← История

История · id 3283

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 061 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الحافظ الذهبي في الميزان: روى قريش عن أنس عن كليب بن وائل -وكليب نكرة لا يعرف- أنه رأى بالهند ورقا في الوردة مكتوب فيه "محمد رسول الله". وروى ابن العديم في تاريخه بسنده إلى علي بن عبد الله الهاشمي الرقي، قال: دخلت الهند، فرأيت في بعض قراها وردة كبيرة طيبة الرائحة، سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض "لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق". فشككت في ذلك، وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح، ففتحتها، فكان فيها مثل ذلك، وفي البلد منه شيء كثير، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله . ويقال: ورد جور، ونرجس جرجان، ونيلوفر شروان، ومنثور بغداد، وزعفران قم، وشاهسبرم سمرقند (١) . قال أبو العلاء صاعد الأندلسي في باكورة ورد: ودونك يا سيدي وردة ... يذكرك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها راسها آخر: وردة تحكي أمام الورد ... طليعة سابقة للجند قد ضمها في الغصن قر البرد ... ضم فم لقبلة من بعد أبو عبادة البحتري: أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما (٢) وقد نبه النوروز في غسق الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نوما (٣)

стр. 1017

يفتحه برد الندى فكأنما ... يبث حديثا بينهن مكتما محمد بن عبد الله بن طاهر: أما ترى شجرات الورد مظهرة ... لنا بدائع قد ركبن في قصب (١) كأنهن يواقيت يطيف بها ... زبرجد وسطه شذر من الذهب يقال: إنه نظم هذين البيتين من قول أزدشير بن بابك، وقد وصف الورد: وهو در أبيض، وياقوت أحمر، على كراسي زبرجد أخضر، بوسطه شذر من ذهب أصفر. الناشي: قضب الزبرجد قد حملن عقائقا ... أثمارهن قراضة العقيان (٢) وكأن دمع القطر في أهدابه (٣) ... دمع مرته (٤) فواتر الأجفان محمد بن عبد الله بن طاهر: مداهن من يواقيت مركبة ... على الزبرجد في أجوافها ذهب (٥) كأنه حين يبدو من مطالعه ... صب يقبل حبا وهو يرتقب خاف الملال إذا طالت إقامته ... فظل يظهر أحيانا ويحتجب أبو طالب الرقي: ووردة من نبات معطار ... حيت بها في لطيف أسرار (٦) كأنها وجنة الحبيب وقد ... نقطها عاشق بدينار

стр. 1018

العماد الأصبهاني: قلت للورد ما لشوكك يدمي ... كل ما قد سعرت منه جراحي (١) قال لي: هذه الرياحين جندي ... أنا سلطانها وشوكي سلاحي في الورد الأصفر لبعضهم: رعى الله وردا غدا أصفرا ... بهيا نضيرا يحاكي النضارا (٢) وأسقى غصونا به أثمرت ... وحملن منه شموسًا صغارا المؤيد الطغرائي: شجرات ورد أصفر تخذت ... في قلب كل متيم طربا (٣) سبكت يد الغيم اللجين لها ... فكسته صبغا مونقا عجبا من ذا رأى من قبله شجرًا ... سقي اللجين فأثمر الذهبا (٤) وقال: ألم تر أن جند الورد وافى ... بصفر من مطارده وخضر أتى مستلئمًا بالشوك فيه ... نصال زمرد وتراس تبر في الورد الأزرق من وصف بستان لبعضهم: وبه وارد من الورد قد ... أينع في رقة الهواء اللطيف (٥)

стр. 1019

شبهوه بدمعة العاشق الآ ... لف نالته جفوة من أليف فهو يحكيه زرقة ومثال ... القرص لونًا في خد ظبي تريف (١) ورق أزرق كزرق يواقيت ... تطلعن من لجين مشوف (٢) في الورد الأبيض للسري الرفاء: وروض كساه الغيث إذ جاد دمعه ... مجاسد وشي من بهار ومنثور (٣) بدا أبيض الورد الجني كأنما ... تنسم للناشي بمسك وكافور (٤) كأن اصفرارًا منه تحت ابيضاضه ... برادة تبر في مداهن بلُّور في الورد الأسود لأبي أحمد الطراري: لله أسود ورد ظل يلحظنا ... من الرياض بإحداق اليعافير (٥) كأنها وجنات الزنج نقطها ... كف الإمام بأنصاف الدنانير آخر: وورد أسود خلناه لما ... تنشق نشره ملك الزمان (٦) مداهن عنبر غض وفيها ... بقايا من سحيق الزعفران علي بن الرومي يهجو الورد: يا مادح الورد لا ينفك من غلطه ... ألست تنظره في كف ملتقطه (٧) ؟ كأنه سرم بغل حين يبرزه ... عند البراز، وباقي الروث في وسطه قال ابن المعتز يرد عليه:

стр. 1020

يا هاجي الورد لا حييت من رجل ... غلطت، والمرء قد يؤتى على غلطه هل تنبت الأرض شيئا من أزاهرها ... إذا تحلت يحاكي الوشى من نمطه أحلى وأشهر من ورد له أرج ... كأنما المسك مذرور على وسطه علي بن الرومي يفضل النرجس على الورد: أيها المحتج للور ... د بزور ومحال ذهب النرجس بالفضل ... فأنصف في المقال لا تقاس الأع ... ين النجل بأسرام البغال أبو هلال العسكري يرد عليه: أفضل الورد على النرجس ... لا أجعل الأنجم كالأشمس (١) ليس الذي يقعد في مجلس ... مثل الذي يمثل في مجلس علي بن سعيد المؤرخ: من فضل النرجس فهو الذي ... يرضى بحكم الورد إذ يرأس أما ترى الورد غدا قاعدًا ... وقام في خدمته النرجس والناس يشبهون عدم دوام الورد بقلة بقاء الود، ولهذا كتب أبو دلف إلى عبد الله بن طاهر يعاتبه: أرى حبكم كالورد ليس بدائم ... ولا خير فيمن لا يدوم له عهد (٢) وودي لكم كالآس حسنًا ونضرة ... له زهرة تبقى إذا فني الورد فأجابه عبد الله بن طاهر: وشبهت ودي الورد وهو شبيهه ... هل زهرة إلا وسيدها الورد ووودك كالآس المرير مذاقه ... وليس له في القلب قبل ولا بعد

стр. 1021

واعتذر ديك الجن عن قلة لبث الورد فقال: للورد حسن وإشراق إذا نظرت ... إليه عين محب هاجه الطرب خلاف الملال إذا دامت إقامته ... فصار يظهر حينًا ثم يحتجب ما ورد في النرجس: روى فيه حديث موضوع، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، وابن الجوزي في الموضوعات بسند مسلسل بالقضاة عن علي مرفوعا: "شموا النرجس ولو في اليوم مرة، ولو في الشهر مرة، ولو السنة مرة، ولو في الدهر مرة، فإن في القلب حبة من الجنون، والجذام والبرص لا يقطعها إلا شم النرجس". قال بقراط: كل شيء يغذو الجسم والنرجس يغذو العقل. وقال جالينوس: من كان له رغيف فليجعل نصفه في النرجس، فإنه راعي الدماغ، والدماغ راعي العقل. وقال الحسن بن سهل: من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن البرسام في الصيف. وقال بعض الأدباء: النرجس نزهة الطرف، وطرف الظرف، وغذاء الروح، ومادة الروح. وكان كسرى أنو شروان مغرمًا بالنرجس، ويقول: هو ياقوت أصفر بين در أبيض على زمرد أخضر. وقال: إني لأستحيي أن أباضع في مجلس فيه النرجس؛ لأنه أشبه شيء بالعيون الناظرة. وقال الشاعر: فإذا قضيت لنا بعين مراقب ... في الحب فليك من عيون النرجس أبو نواس: لدى نرجس غض القطاف كأنه ... إذا ما منحناه العيون عيون (١)

стр. 1022

مخالفة في شكلهن فصفرة (١) ... مكان سواد والبياض جفون ابن المعتز: كأن عيون النرجس الغض بيننا ... مداهن تبر حشوهن عقيق إذا بلهن خلت دموعها ... بكاء جفون كحلهن خلوق كشاجم: كأنما نرجسنا ... وقد تبدى من كثب (٢) أنامل من فضة ... يحملن كأسًا من ذهب الصنوبري: أضعف قلبي النرجس المضعف ... ولا عجيب إن صبا مدنف كأنه بين رياحيننا ... أعشار آي ضمها مصحف ابن مكنسة: ونرجس إلى حدا ... ثق الربا محدق (٣) كأنما صفرته ... على بياض يقق أعشار جزء أذهبت ... في ورق من ورق أبو بكر بن حازم: ونرجس ككئوس التبر لائحة ... من الزبرجد قد قامت بها ساق (٤) كأنها من عيون هدبها ورق ... لهن من خالص العقيان إحداق آخر: وأحسن ما في الوجوه العيون ... وأشبه شيء بها النرجس (٥)

стр. 1023

يظل يلاحظ وجه الندي ... م فردًا وحيدًا فيستأنس الصنوبري: وعندنا نرجس أنيق ... تحيا بأنفاسه النفوس كأن أجفانه بدور ... كأن إحداقه شموس وقال: أرأيت أحسن من عيون النرجس ... أو من تلاحظهن وسط المجلس (١) در تشقق عن يواقيت على ... قصب الزبرجد فوق بسط السندس ابن الرومي: ونرجس كالثغور مبتسم ... له دموع المحدق الشاكي (٢) أبكاه قطر الندى وأضحكه ... فهو مع القطر ضاحك باكي وقال: انظر إلى نرجس في روضة أنف ... غناء قد جمعت شتى من الزهر (٣) كأن ياقوتة صفراء قد طبعت ... في غصنها حولها ست من الدرر آخر: أبصرت باقة نرجس ... في كف من أهواه غضه (٤) فكأنها قضب الزبرجد ... قمعت ذهبًا وفضه ومن رسالة لضياء الدين الأثير يصف منتزها: جاء فيها في وصف النرجس:

стр. 1024

فمن جاني نرجس يقول: هذا صاحب القد المائس، والذي عينه عين متيقظ وجيده جيد ناعس، وهو بكر الربيع والبكر أكرم الأولاد على الوالد، وقد جعل ذا لونين اثنين؛ إذ لم يحظ غيره إلا بلون واحد. ما ورد في البنفسج: فيه أحاديث ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات، منها حديث أبي سعيد مرفوعًا: "فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان، كفضلي على سائر الخلق، بارد في الصيف حار في الشتاء". أخرجه ابن حبان في تاريخ الضعفاء والحاكم في تاريخ نيسابور، والديلمي في مسند الفردوس. وورد أيضا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وأنس أخرجهما الخطيب البغدادي، ومن حديث علي أخرجه ابن الجوزي، وقال في الأربعة: إنها موضوعة. وأخرج أبو نعيم في الحلية من حديث الحسين بن علي مرفوعًا: "فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان، كفضل ولد عبد المطلب على سائر قريش، وفضل البنفسج كفضل الإسلام على سائر الأديان". قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد عن هذا الشيخ، أفادنا إياه الدارقطني، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات أيضا. قال ابن وحشية: البنفسج نوعان: جبلي وبستاني، والجبلي دقيق الورق، أزرق اللون، والبستاني عريض الورق حائك اللون، ويوجد فيه الأبيض على لون الشمع، ولا يوجد إلا بمصر، ويسمى الكوفي. ومن عجيب أمره أن الإنسان إذا تغوط في مجاري الماء إليه مات وذبل، وكذا إن خرج منه ريح في مزرعته، وانه إذا دام عليه الضباب يوما أو نحوه ضعف، ومتى توالي نقصت زهرته، وصغر ورقه، وتغيرت

стр. 1025

رائحته؛ ومن الأشياء المضادة له القصب، فإنه لا يكاد يفلح بقربه ولا ينمى، وإن وقعت صاعقة على أربعمائة ذراع منه فأقل هلك سريعا. ويفسده أيضا البرد والرعد الشديد المتتابع والسموم وريح الشمال الباردة، والمطر الكثير وماء الآبار والدخان والتراب المقبرة. ومن رسالة لأبي العلاء عطارد بن يعقوب (١) الخوارزمي يصف بنفسجة: سماوية اللباس، مسكية الأنفاس، واضعة رأسها على ركبتها كعاشق مهجور، تنطوي على قلب مسجور، كبقايا النقش (٢) في بنان الكاعب، أو النقس في أصابع الكاتب، أو الكحل في الألحاظ الملاح، المراض الصحاح، الفاترات الفاتنات، المحييات القاتلات، لازوردية أربت بزرقتها على زرق اليواقيت، كأوائل النار في أطراف كبريت، أو القرص في خدود العذارى. أو عذار خلعت فيه العذارا أبو القاسم بن هذيل الأندلسي: بنفسج جمعت أوراقه فحكت ... كحلا تشرب دمعا يوم تشتيت (٣) أو لازوردية أوفت بزرقتها ... وسط الرياض على زرق اليواقيت كأنه وضعاف القضب تحمله ... أوائل النار في أطراف كبريت آخر: بنفسج بذكي الريح مخصوص ... ما في زمانك إذ وافاك تنغيص (٤) كأنما شعل الكبريت منظره ... أو خد أغيد بالتخميش مقروص (٥)

стр. 1026

آخر: ماس البنفسج في أغصانه فحكى ... زرق الفصوص على بيض القراطيس (١) كأنه وهبوب الريح تعطفه ... بين الحدائق أعراف الطواويس آخر في البنفسج الأبيض: كأن البنفسج فيما حكى ... لطائف أخلاقك المونقه (٢) يلوح ومن تحت طاقاته ... فصوص من الفضة المحرقه الأمير عبد الله الميكالي: يا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح صدري له وينشرح (٣) بشرني عاجلا مصحفه ... بأن ضيق الأمور ينفسح مجير الدين بن تميم الحموي: عاينت ورد الروض يلطم خده ... ويقول وهو على البنفسج محنق لا تقربوه وإن تضوع نشره ... ما بينكم فهو العدو الأزرق آخر: بنفسج الروض تاه عجبا ... وقال طيبي للجو ضمخ فاقبل الزهر في احتفال ... والبان من غيظه تنفخ ما قيل في النيلوفر: قال ابن التلميذ: اسم فارسي معناه النيلي الأجنحة والنيلي الأرياش (٤) .

стр. 1027

وقال ابن وحشية: الفرس تسميه نينوفر والعرب نيلوفر، والهند نيلوفك والنبط نيلوفريا. قال ابن التلميذ: ومن عاداته أن يحول وجهه إلى الشمس إذا طلعت، فيزيد انفتاحه بزيادة علوّ الشمس، فإذا أخذت في الهبوط ابتدأ ينضم على ذلك الترتيب، حتى ينضم انضمامًا كاملا عند الغروب، ويبقى مضموما الليل كله، فإذا طلعت أخذ في انفتاح، وهذا دأبه أبدا. قال: وهو نبات قمري يزيد بزيادة القمر، وينقص بنقصانه. أبو بكر الزبيدي الأندلسي: وبركة تزهو بنيلوفر ... نسيمها يشبه ريح الحبيب (١) حتى إذا الليل دنا وقته ... ومالت الشمس لوقت المغيب (٢) أطبق جفنيه على جَيْبه (٣) ... وغاص في البركة خوف الرقيب آخر: وبركة أحيا بها ماؤها ... من زهرها كل نبات عجيب (٤) كأن نيلوفرها عاشق ... نهاره يرقب وجه الحبيب حتى إذا الليل بدا نجمه ... وانصرف المحبوب خوف الرقيب أطبق جفنيه عسى في الكرى ... يبصر من فارقه عن قريب آخر: يا حبذا بركة نيلوفر ... قد جمعت من كل فن عجيب (٥)

стр. 1028

أزرق في أحمر في أبيض ... كقرصة في صحن خد الحبيب كأنه يعشق شمس الضحى ... فانظره في الصبح وعند المغيب إذا تجلت يتجلى لها ... حتى إذا غاب سناها يغيب (١) آخر: كلنا باسط اليد ... نحو نيلوفر ندى (٢) كدبابيس عسجد ... قضبها من زبرجد آخر: انظر إلى بركة نيلوفر ... محمرة الأوراق خضراء (٣) كأنما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء آخر: ونيلوفر صافحته الرياح ... وعانقها الماء صفوا ورنقا (٤) وتحمل أوراقه في الغدير ... ألسنة النار حمرًا وزرقًا آخر: صفر المداري تضمها شرف ... مفتضح عند نشرها العطر (٥) تحملها خيزرانة ذبلت ... ذبول صب أذابه الهجر

стр. 1029

كأنها إذ رأيت ألسنة ... أنطقها للمهيمن الشكر خناجر من خناجر نزعت ... فهي على الماء من دم حمر الطغرائي: ونيلوفر أعناقه أبدا صفر ... كأن به سكرًا وليس به سكر (١) إذا انفتحت أوراقه فكأنها ... وقد ظهرت ألوانها البيض والصفر أنامل صباغ صبغن بنيلة ... وراحتها بيضاء في وسطها تبر ابن الرومي: يرتاح للنيلوفر القلب الذي ... لا يستفيق من الغرام وجهده والورد أصبح في الروايح عبده ... والنرجس المسكي خادم عبده يا حسنة في بركة قد أصبحت ... محشوة مسكًا يشاب بنده مهجور حب طل يرفع رأسه ... كالمستجير بربه من صده (٢) وكأنه إذ غاب عند مسائه ... في الماء فانحجبت نضارة قده صب تهدده الحبيب بهجره ... ظلما فغرق نفسه من وجده الوجيه بن الذروي يهجو النيلوفر: ونيلوفر أبدى لنا باطنا له ... مع الظاهر المخضر حمرة عندم فشبهته لما قصدت هجاءه ... بكاسات حجام بها لوثة الدم البشنين: قال في مباهج العبر: وإذا مر النيل بمصر ينبت في أماكن منخفضة، قد وقف فيها الماء نباتًا يشبه النيلوفر، ليست له رائحة ذكية، يسمى البشنين، يتخذ منه دهن وهو

стр. 1030

نوعان نوع يسمى الخريري، يشبه الرمان، وتسميه أهل مصر الجلجلان، والآخر يسمونه الغزي، وله أصل يسمى البيارون. ما ورد في الآس: أخرج ابن السني وأبو نعيم، كلاهما في الطب النبوي عن ابن عباس، قال: أهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء: بالآسة، وهي سيدة ريحان الدنيا، وبالسنبلة وهي سيدة طعام الدنيا، وبالعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره وابن السني عن ابن عباس قال: أول شيء غرس نوح حين خرج من السفينة الآس. وأخرج ابن السكن عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يستاك بعود الآس وعود الرمان، فإنهما يحركان عرق الجذام. وأخرج ابن السني عن الأوزاعي، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه نهى عن التخلل بالآس، وقال: إنه يسقي عرق الجذام. قال في مباهج العبر: اليونان تسمى الآس مرسينا، وتسميه العامة المرسين. وقال ابن وحشية: الآس سيد الرياحين، ويعظم حتى إنه يشجر ويثمر ثمرًا قدر الحمص، وهو ثلاثة أنواع: أخضر وهو المشهور، وأصفر وهو ما فسد من ورق الأول، وأزرق ويسمى الخسرواني، وهو أن يخلط في أصوله عند الزرع ورق النيل، قال الأخيطل الأهوازي: للآس فضل بقائه ووفائه ... ودوام منظره (١) على الأوقات

стр. 1031

قامت على أغصانه (١) ورقاته ... كنصول نبل جئن مؤتلفات (٢) آخر: ومشمومة مخضرة اللون غضة ... حوت منظرا للناظرين أنيقا (٣) إذا شمها المعشوق خلت اخضرارها ... ووجنته فيروزجًا وعقيقا ابن وكيع: خليلي ما للآس يعبق نشره ... إذا هب أنفاس الرياح العواطر (٤) حكى لونه أصداغ ريم معذر ... وصورته آذان خيل نوافر ما ورد في الريحان، وهو الحبق: روى فيه أحاديث موضوعة، منها حديث ابن عباس مرفوعا: "نعم الريحان ينبت تحت العرش، وماؤه شفاء للعين" أخرجه العقيلي، وقال: باطل لا أصل له، وابن الجوزي في الموضوعات. وورد نحوه من حديث أنس أخرجه الخطيب البغدادي، وقال: موضوع، وابن الجوزي أيضا. وأخرج الخطيب في تالي التلخيص من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا: "المرزنجوش مزروع حول العرش، فإذا كان في دار لم يدخلها الشيطان"، قال الخطيب: باطل. قال ابن الجوزي: وروي بسند مجهول من حديث أنس مرفوعا: "إن في الجنة بيتا سقفه من مرزنجوش". قال في مباهج العبر: العرب تطلق اسم الريحان على كل نبت له ريح طيبة.

стр. 1032

والحبق أنواع: منه الريحان النبطي، وهو عريض الورق، ويسمى الباذروج، وهو المعروف عند الناس المتخذ في البساتين. وحبق ترجاني، وله رائحة كرائحة الأترج، ويسمى الباذرنجبويه والباذرنبويه، واسمه بالفارسية مرمخوز، بالزاي المعجمة، وهو دقيق الورق. وحبق قرنقلي، وله رائحة كرائحة القرنفل، ويسمى الفرنحمشك بالفارسية. وحبق صعتري، له رائحة كرائحة الصعتر. وحبق كرماني، ويسمى بالفارسية الشاهسفرم، ومعناه ملك الرياحين، والعرب تسميه الضميران والضومران، وهو دقيق الورق جدا، يكاد أن يكون دون السداب. وحبق الفتى وهو المرزنجوش، والعرب تسميه العبقر، ويقال: إنه الثمام. وريحان الكافور، ويسمى بالفارسية سوسن، وشكله شكل المنثور وزهره وورقه يؤديان رائحة الكافور (١) . قال السري الرفاء يصف حوض ريحان: وبساط ريحان كماء زبرجد ... عبثت به أيدي النسيم فأرعدا (٢) يشتاق القوم (٣) الكرام فكلما ... مرض النسيم سعوا إليه عودا (٤) أبو الفضل الميكالي: أعددت محتفلا ليوم فراغي ... روضا غدا إنسان عين الباغ (٥) روض يروض هموم قلبي حسنه ... فيه ليوم اللهو أي مساغ (٦)

стр. 1033

وإذا انثنت قضبان ريحان به ... حيت بمثل سلاسل الأصداغ أبو القاسم الصقلي: أنا بالريحان مفت ... ون، ولا مثل الحماحم فتأمله تجد عنذ ... رًا لصب القلب هائم غلمة الجند بخضر ... القمص في خمر العمائم الطغرائي: مراضيع من الريحان تسقى ... سقيط الطل أو در العهاد (١) ملابسهن خضر مسبغات (٢) ... بأشكال تميل إلى السواد إذا ذرت عليها المسك ريح ... وجاد بفيضهن يد الغوادي تخللها الرياح فسرحتها ... صنيع المشط في اللمم الجعاد (٣) ابن أفلح: وحماحم كأسنة ... في كل معترك قديم (٤) أو أنجم بزغت (٥) ... لتحرق كل شيطان رجيم أو مثل أعراف الديوك ... لدى مبارزة الخصوم أو كالشقيق تحرشت ... بفروعه أيدي النسيم أو ثاكل صبغت ثيابا (٦) ... من دم الخد اللطيم

стр. 1034

ابن وكيع: هذا الحماحم زهر ... فيه حياة النفوس كأنه حين يبدو ... برادة الآبنوس آخر: أما ترى الريحان أهدى لنا ... حمامًا منه فأحيانا تحسبه في طله والندى ... زمردا يحمل مرجانا ابن وكيع في الصعتري: صعتري أرق من أرجل النم ... ل، وأذكى من نفحة الزعفران (١) كسطور كسين نقطًا وشكلًا ... من يدي كاتب ظريف البنان صاعد الأندلسي في الريحان الترنجي: لم أدر قبل ترنجان مررت به ... أن الزمرد أغصان وأوراق (٢) من طيبة سرق الأترج نكهته ... يا قوم حتى من الأشجار سراق! آخر: ذكي العرف مشكور الأيادي ... كريم عرفه يسلي الحزينا (٣) أغار على الترنج وقد حكاه ... وزاد على اسمه ألفًا ونونًا ما قيل في المنثور، وهو الخيري: ابن وكيع: انظر إلى المنثور في ميدانه ... يدنو إلى الناظر من حيث نظر

стр. 1035

كجوهر مختلف لونه ... أسلمه سلك نظام فانتثر آخر: انظر إلى المنثور ما بيننا ... وقد كساه الطل قمصانًا كأنه صاغته أيدي الحيا ... من أحمر الياقوت مرجانا (١) ومن خواصه أنه لا تعبق له رائحة إلا ليلًا، وفيه يقول الشاعر: ينم مع الإظلام طيب نسيمه ... ويخفي مع الإصباح كالمتستر كعاطرة ليلا لوعد محبها ... وكاتمة صبحا نسيم التعطر ما قيل في الياسمين: كتب ناصر الدين التنيسي إلى النصير الحمامي ملغزا فيه: يا من يحل اللغز في ساعة ... كلمحة من طرفة العين ما اسم إذا أنقصت من عده ... في الخط حرفًا صار اسمين فأجابه نصير: لعرض مولانا وأنفاسه ... ألغزت لي حقًّا بلامين اسم سداسي لطيف به ... نحافة تظهر للعين لكنه يغدو سمينا إذا ... أسقطت من أولاه حرفين أبو إسحاق الحصري يصف الياسمين قبل انفتاحه: خليلي هبا وانفضا عنكما الكرى ... وقوما إلى روض ونشر عبيق (٢) فقد راح رأس الياسمين منورا ... كأقراط در قمعت بعقيق

стр. 1036

يميل على ضعف الغصون كأنما ... له حالتا ذي غشية ومفيق (١) إذا الريح أدنته إلى الأرض خلته ... نسيم جنوب ضمخت بخلوق آخر: وروضة نورها يرف ... مثل عروس إذا تزف (٢) كأنما الياسمين فيها ... أنامل ما لها أكف أبو بكر بن القوطية: وأبيض ناصع صافي الأديم ... يطلع فوق مخضر بهين كأن نواره المجني منه ... سماء قد تحلت بالنجوم آخر: كأن الياسمين الغض لما ... أدرت عليه وسط الروض عيني (٣) سماء للزبرجد قد تبدت ... لنا فيها نجوم من لجين المعتمد بن عباد: كأنما ياسميننا الغض ... كواكب في السماء تبيض (٤) والطرق الحمر في بواطنه ... كخد عذراء مسه عض ابن عبد الظاهر: وياسمين قد بدت ... أزهاره لمن يضف كمثل ثوب أخضر ... عليه قطن قد ندف آخر: وياسمين عبق النشر ... يزري بريح العنبر الشحري (٥)

стр. 1037

يلوح من فوق غصون له ... كمثل أقراط من الدر ابن الحداد الأندلسي: بعثت بالياسمين الغض مبتسما ... وحسنه فاتن للنفس والعين (١) بعثته منبئا عن صدق معتقدي ... فانظر تجد لفظه يأسا من المين وقال آخر: لا مرحبا بالياسمين وإن ... غدا في الروض زينا (٢) صحفته فوجدته ... متقابلًا يأسا ومينا آخر: وياسمين إن تأملته ... حقيقة أبصرته شينا (٣) لأنه يأس ومين ومن ... أحب قط اليأس والمينا! ما قيل في النسرين: قال ابن وحشية: الياسمين والنسرين متقاربان حتى كأنهما أخوان، وكل واحد منهما نوعان: أبيض وأصفر، ولهما شقيق آخر ورده أكبر من وردهما، يسمى جلنسرين، قال عبد الرزاق بن علي النحوي: زان حسن الحدائق النسرين ... فالحجا في رياضه مفتون (٤) قد جرى فوقه اللجين وإلا ... فهو من ماء فضة مدهون أشبهته طلى الحسان بياضًا ... وحوته شبه القدود غصون آخر: أكرم بنسرين تذيع الصبا ... من نشره مسكا وكافورا (٥)

стр. 1038

ما إن رأينا قط من قبله ... زبرجدًا يثمر بلورا آخر: انظر لنسرين يلوح ... على قضيب أملد (١) كمداهن من فضة ... فيها برادة عسجد حيتك من أيدي الغصون ... بها أكف زبرجد ما قيل في الأقحوان: مجير الدين محمد بن تميم: لا تمش في روض وفيه شقائق ... أو أقحوان غب كل غمام إن اللواحظ والخدود أجلها ... عن وطئها في الروض بالأقدام آخر: كأن نور الأقاحي ... إذ لاح غب القطر أنامل من لجين ... أكفها من تبر علي بن عباد الإسكندراني: والأقحوانة تحكي وهي ضاحكة ... عن واضح غير ظلم ولا شنب (٢) كأنها شمسة من فضة حرست ... خوف الوقوع بمسمار من الذهب ظافر الحداد: والأقحوانة تحكي ثغر غانية ... تبسمت فيه من عجب ومن عجب (٣) في القد والبرد والريق الشهي وطيب الر ... يح واللون والتفليج والشنب كشمسة (٤) من لجين في زبرجدة ... قد شرفت حول مسمار من الذهب

стр. 1039

الجمال علي بن ظافر المصري: انظر فقد أبدى الأقاح مباسمًا ... ضحكت تهلل في قدود زبرجد كفصوص در لطفت أجرامها ... قد نظمت من حول شمسة عسجد آخر: ظفرت يدي للأقحوان بزهرة ... تاهت بها في الروضة الأزهار (١) أبدت ذراع زبرجد وأناملًا ... من فضة في كفنها دينار ما قيل في البان: شمس الدين بن محمد التلمساني: تبسم زهر البان عن طيب نشره ... وأقبل في حسن يجل عن الوصف هلموا إليه بين قصف ولذة ... فإن غصون البان تصلح للقصف الشهاب محمود على لسان البان: إذا دغدغتني أيدي النسيم ... فملت وعندي بعض الكسل فسل كيف حال قدود الملاح ... وعن حال سمر القنا لا تسل أبو جنك الشاعر يهجو القاضي شمس الدين بن خلكان: لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها (٢) والبان تحسبه سنانيرًا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أذنابها تاج الدين بن شقير: قد أقبل الصيف وولى الشتا ... وعن قريب نشتكي الحرا أما ترى البان بأغصانه ... قد أقلب الفرو إلى برا

стр. 1040

ما قيل في الشقيق: ابن الرومي: يصوغ لنا كف الربيع حدائقا ... كعقد عقيق بين سمط لآل (١) وفيهن نوار الشقائق قد حكى ... خدود غوان نقطت بغوال كشاجم: فرج القلب غاية التفريج ... ابتهاجي ما بين روض بهيج (٢) فكأن الشقيق فيه أكال ... يل عقيق على رءوس زنوج أبو العلاء السروي: جام تكون من عقيق أحمر ... ملئت قرارته بمسك أذفر خرط الربيع مثاله فأقامه ... بين الرياض على قضيب أخضر أبو بكر الصنوبري: وكأن محمر الشقيق ... إذا تصوب أو تصعد أعلام ياقوت نشرن ... على رماح من زبرجد (٣) الخيار البلدي: انظر إلى مقل الشقيق ... تضمنت حدق السبج من فوق أغصان حسن ... وما سمجن من العوج آخر: شقيقة شق على الورد ما ... قد لبست من كثرة الصبغ (٤) كأنها في حسنها وجنة ... يلوح فيها طرف الصدغ

стр. 1041

في زهر النارنج، في الخشخاش، في نور الكتان: للقاضي الفاضل: نديمي هيا قد قضى النجم نحبه ... وهب نسيم ناعم يوقظ الفجرا وقد أزهر النارنج أزرار فضة ... تزر على الأشجار أوراقها الخضرا ابن وكيع وخشخاش كأنا منه نفري ... قميص زبرجد عن جسم در (١) كأقداح من البلور صينت ... بأغشية من الديباج خضر ابن وكيع: ذوائب كتان تمايل في الضحى ... على خضر أغصان من الري ميد (٢) كأن اصفرار الزهر فوق اخضرارها ... مداهن تبر ركبت في زبرجد آخر: كأنه حين يبدو ... مداهن اللازورد (٣) إذا السماء رأته ... تقول: هذا فرندي ابن الرومي: وحلس (٤) من الكتان أخضر ناعم ... سقى نبته داني الرباب مطير (٥) إذا درجت فيه الشمال تتابعت ... ذوائبه حتى يقال غدير

стр. 1042

ذكر الفواكه: ما ورد في البطيخ: أخرج ابن عدي في الكامل عن عائشة، قال: كان أحب الفاكهة إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ. وأخرج الطبراني والحاكم في المستدرك، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. قال في مباهج الفكر: البطيخ ثلاثة أصناف: هندي ويسمى بمصر البطيخ الأخضر وبالحجاز الحبحب، وصيني ويسمى بمصر الأصفر، وفيه يقول الشاعر: ثلاث هن في البطيخ زين ... وفي الإنسان منقصة وذله (١) خشونة لمسه والنقل فيه ... وصفرة لونه من غير عله (٢) وخراساني، ويسمى بمصر العبدلي منسوب لعبد الله بن طاهر، فإنه الذي دخل به مصر، قال أبو طالب المأموني في البطيخ الهندي: ومبيضة فيها طرائق خضرة ... كما اخضر مجرى السيل من صيب المزن (٣) كحقة عاج ضببت بزبرجد ... حوت قطع الياقوت في عصب القطن (٤) آخر: أخ لي صادق أهدى إلينا ... كما يهدي الصديق إلى الصديق

стр. 1043

قلال زبرجد فيهن شهد ... وحشو الشهد شيء كالعقيق آخر: رأيتها في كف جلابها ... وقد بدت في غاية الحسن (١) كسلة خضراء مختومة ... على الفصوص الحمر في القطن أبو طالب المأموني في البطيخ الأصفر: وبطيخة مسكية عسلية ... لها ثوب ديباج وعرف مدام (٢) محققة ملء الأكف كأنها ... من الجزع كسرى لم ترض بنظام (٣) لها حلة من جلنار وسوسن ... معمدة بالآس غب غمام تمازج فيها لون حب وعاشق ... كساه الهوى والبين ثوب سقام إذا فصلت للأكل كانت أهلة ... وإن لم تفضل فهي بدر تمام وقال: يقطع بالسكين بطيخة ضحى ... على طبق في مجلس لأن صاحبه (٤) كبدر ببرق في سماء أهلة ... على هالة في الأفق شتى كواكبه (٥) آخر: أتانا الغلام ببطيخة ... وسكينة أشبعوها صقالا فقطع بالبرق شمس الضحى ... وناول كل هلال هلالا (٦)

стр. 1044

آخر: ألا فانظروا البطيخ وهو مشقق ... وقد جاز في التشقيق كل أنيق صفاها كبلور بدت في زمرد ... مركبة فيها فصوص عقيق ما ورد في الرمان: أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن السني بسند رجاله ثقات، عن علي بن أبي طالب، قال: كلوا الرمان بشحمه، فإنه دباغ للمعدة. وأخرج الطبراني بسند صحيح، عن ابن عباس، أنه كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها، فقيل له: لم تفعل هذا؟ قال: بلغني أنه ليس في الأرض رمانة إلا تلقح بحبة من حب الجنة، فلعلها هذه. قال بعضهم: رمانة صبغ الزمان أديمها ... فتبسمت في ناضر الأغصان (١) فكأنها في حقة من عسجد ... قد أودعت خرزًا من المرجان آخر: رمانة مثل نهد الكاعب الريم ... تزهى بشكل ولون غير مذموم (٢) كأنها حقة من عسجد ملئت ... من اليواقيت نثرًا غير منظوم آخر: ولاح رماننا فأبهجنا ... بين صحيح وبين مفتوت (٣) من كل مصفرة مزعفرة ... تفوق في الحسن كل منعوت كأنها حقة فإن فتحت ... فصرة من فصوص ياقوت

стр. 1045

آخر: طعم الوصال يصونه طعم النوى ... سبحان خالق ذا وذا من عود (١) فكأنها والخضر من أوراقها ... خضر الثياب على نهود الغيد آخر: خذوا صفة الرمان عني فإن لي ... لسانًا عن الأوصاف غير قصير (٢) حقاق كأمثال العقيق تضمنت ... فصوص بلخش في غشاء حرير (٣) في جلنارة: أبو فراس الحمداني: وجلنار مشرف ... على أعالي شجره (٤) كأنه في أغصانه ... أحمره وأصفره (٥) قراصنة من ذهب ... في خرق معصفره عبد الله بن المعتز: وجلنار كاحمرار الخد ... أو مثل أعراف ديوك الهند ابن وكيع: وجلنار بهي ... ضرامه يتوقد (٦) بدا لنا في غصون ... خضر من الرمي مُيَّد (٧)

стр. 1046

يحكي فصوص عقيق ... في قبة من زبرجد آخر: كأنما الجلنار لما ... أظهره العرض للعيون أنامل كلها خضيب ... تزهي احمرارًا على الغصون ما ورد في الموز: أخرج الخطيب فيما رواه مالك عن مالك بن أنس، قال: ليس في الدنيا شيء يشبه ما في الجنة إلا الموز؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ (١) ، وأنت ترى الموز في الشتاء والصيف. دخل القاضي أبو بكر بن فريقة على عز الدولة بن بويه، وبين يديه طبق فيه موز، فلم يدعه إليه، فقال: ما بال الأمير لا يدعوني إلى الفوز بأكل الموز! فقال له: صفه حتى أطعمك منه، فقال: ما أصف من جرب ديباجية، فيها سبائك ذهبية، كأنما حشيت زبدًا وعسلا، أو خبيصًا مرملا، أطيب الثمر كأنه مخ الشجر، سهل المقشر، لين المكسر، عذب المطعم بين الطعوم، سلس في الحلقوم. وقال النجم بن إسرائيل: أنعته موزًا شهي المنظر ... مستحكم النضج لذيذ المخبر (٢) كأن تحت جلده المزعفر ... لفات زبد عجنت بسكر ابن الرومي: للموز إحسان بلا ذنوب ... ليس بمعدود ولا محسوب (٣)

стр. 1047

يكاد من موقعه المحبوب ... يسلمه البلع إلى القلوب البهاء زهير: يا حبذا الموز الذي أرسلته ... لقد أتانا طيب من طيب (١) في لونه وطعمه وريحه ... كالمسك أو كالتبر أو كالضرب وافت به أطباقه منضدًا ... كأنه مكاحل من ذهب آخر: يحكي إذا قشرته ... أنياب أفيال صغار (٢) ذو باطن مثل الأقا ... ح، وظاهر مثل البهار (٣) ما ورد في النخل: أخرج الشيخان عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ ، قال: "إن في الشجر شجرة، مثلها مثل المسلم، أخبروني ما هي"؟ فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنها النخلة، فقال النبي ﷺ : "هي النخلة". وأخرج أبو يعلى في مسنده وابن السني عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وليس من الشجر شيء يلقح غيرها". قال في مباهج الفكر: ويقال: إن مما أكرم الله به الإسلام النخل، وأنه قدر جميع نخل الدنيا لأهل الإسلام فغلبوا على كل موضع هو فيه. وقال الدينوري في المجالسة: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبي، عن محمد بن

стр. 1048

يزيد بن مطير، قال: قال محمد بن إسحاق: كل نخلة على وجه الأرض فمنقولة من الحجاز، نقلها النماردة إلى المشرق، ونقلها الكنعانيون إلى الشام، ونقلها الفراعنة إلى باب أليون وأعمالها، وحملها التبابعة في مسيرهم إلى اليمن وعمان والشجر وغيرها. الحداد: روض كمخضر العذار وجدول ... نقشت عليه يد النسيم مواردا والنخل كالهيف الحسان تزينت ... فلبسن من أثمارهن قلائدا في الطلع: كأنما الطلع يحكي ... لناظري حين أقبل سلاسلا من لجين ... يضمها حق صندل في الجمار: أهدي لنا جمارة ... من لست أخشى من عذابه فكأنما هي جسمه ... لما تجرد من ثيابه في البلح الأخضر: أما ترى النخل نثرت بلحًا ... جاء بشيرا بدولة الرطب (١) كأنه والعيون تنظره ... مقمعات الرءوس بالذهب (٢) مكاحل من زبرجد خرطت ... مقمعات الرءوس بالذهب في الأصفر: أما ترى البسر الذي ... قد جاءنا بالعجب (٣)

стр. 1049

كيف غدا في لونه ... كعاشق مكتئب (١) مكاحلًا من فضة ... قد طليت بالذهب في الأحمر: انظر إلى البسر إذ تبدى ... ولونه قد حكى الشقيقا (٢) كأنما خوصه عليه ... زبرجد مثمر عقيقا ما ورد في الأترج: أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب، وريحها طيب". وأحرج ابن السني عن أبي كبشة، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر. بعضهم: كأن أترجنا النضير وقد ... زان تحياتنا مصبعه أيد من التبر أبصرت بدرا ... من جوهر فانثنت تجمعه آخر: يا حبذا أترجة ... تحدث للنفس الطرب (٣) كأنها كافورة ... لها غشاء من ذهب الأسعد بن مماتي: لله بل للحسن أترجة ... تذكر الناس بأمر النعيم كأنها قد جمعت نفسها ... من هيبة الفاضل عبد الرحيم

стр. 1050

ابن المعتز: أترجة قد أتتك لطفًا ... لا يقبلنها وإن سررت (١) لا تهد (٢) أترجة فإني ... رأيت مقلوبها "هجرت" ما ورد في القصب: أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: ثلاثة أشياء دواء للداء الذي لا دواء له، الذي أعيا الأطباء أن يداووه: العنب ولبن اللقاح، وقصب السكر؛ ولولا قصب السكر ما أقمت بمصر. بعضهم: تحكيه سمر القنا ولكن ... تراه في جسمه طلاوه وكلما زدته عذابًا ... زادك من ريقه حلاوه في الكمثرى: بعضهم: حيا بكمثراية لونها ... لون محب زائد الصفره تشبه نهد البنت إن قعدت ... وهي لها إن قلبت سره في الخوخ: بعضهم: كأنما الخوخ في دوحه ... وقد بدا أحمره العندمي

стр. 1051

بنادق من ذهب أصفر ... قد خضبت أنصافها بالدم ما ورد في التين: أخرج ابن السني والديلمي في مسند الفردوس، عن أبي ذر، قال: أهدي إلى النبي ﷺ طبق من تين، فقال لأصحابه: $"كلوا، فلو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة بلا عجم لقلت: هي التين، وإنه يذهب بالبواسير، وينفع من النقرس". كشاجم: أهلًا بتين جاءنا ... منضدا على طبق (١) يحكي الصباح بعضه ... وبعضه يحكي الغسق (٢) كسفرة مضمومة ... قد جمعت بلا حلق ابن المعتز: أنعم بتين طاب طعمًا واكتسى ... حسنا، وقارب منظرا من مخبر (٣) في برد ثلج، في قفا تبر، وفي ... ريح العبير وطيب طعم السكر يحكي إذا ما صب في أطباقه ... خيمًا ضربن من الحرير الأخضر في اللوز الأخضر: ابن المعتز: ثلاثة أثواب على جسد رطب ... مخالفة الأشكال من صنعة الرب (٤) تقيه الردى في ليله ونهاره ... وإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب

стр. 1052

آخر: أما ترى اللوز حين ترجله ... من الأفانين كف مقتطف (١) وقشره قد جلا القلوب لنا ... كأنه الدر داخل الصدف ظافر الحداد: جاء بلوز أخضر ... أصفره ملء اليد (٢) كأنما زئبره ... نبت عذار الأمرد كأنما قلوبه ... من توأم ومفرد جواهر لكنما الأ ... صداف من زبرجد البدر الذهبي: ما نظرت مقلتي عجيبا ... كاللوز لما بدا نواره اشتعل الرأس منه شيبا ... واخضر من بعد ذا عذاره ما قيل في المشمش: محيي الدين بن عبد الظاهر: حبذا مشمش على الدوح أضحى ... ذا شعاع يستوقف الأبصارا شجر أخضر لنا جعل ... الله تعالى منه كما قال نارا وقال: وكان ضوء الشمس من أوراقها ... في نقش أسوقة الغصون خلاخل وكأن مشمشها بصوت هزارها ... إذ حركته به النسيم جلاجل

стр. 1053

آخر: ومشمش جاءنا من أعجب العجب ... أشهى إلي من اللذات والطرب (١) كأنه وهبوب الريح تنثره ... بنادق خرطت من خالص الذهب ما قيل في النبق: ابن الجيلي: انظر إلى النبق في الأغصان منتظمًا ... والشمس قد أخذت تجلوه في القضب كأن صفرته للناظرين غدت ... تحكي جلاجل قد صيغت من الذهب آخر: وسدرة كل يوم ... من حسنها في فنون (٢) كأنما النبق فيها ... وقد بدا للعيون جلاجل من نضار ... قد علقت في الغصون

стр. 1054

ذكر الحبوب والخضروات والبقول في سنابل البر والشعير: القاضي عياض: انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكي وقد ماست أمام الرياح (١) كتيبة تجفل مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح آخر: يا حبذا سنبلة ... تبدو العين المبصر (٢) كأنها سلسلة ... مضفورة من عنبر ظافر الحداد: كأن سنابل حب الحصيد ... وقد شارفت وقت إبانها (٣) كنائس مضفورة ربعت ... وأرخي فاضل خيطانها ابن رافع القيرواني: انظر إلى سنبل الزروع وقد ... مرت عليه الجنوب والشمل (٤) كأنه البحر في تموجه ... يعلو مرارا، ومرة يسفل (٥) والماء للسقي في جوانبه ... المسك للناظرين أو صندل في الباقلا: قال بعض الشعراء وهو ابن لنكك (٦) البصري: فصوص زبرجد في غلف در ... بأقمع حكت تقليم ظفر (٧)

стр. 1055

وقد حاك الربيع لها ثيابًا ... لها لونان من بيض وخضر آخر: لي نحو ورد الباقلا ... إدمان لهو ولهج (١) كأنما مبيضه ... يلوح في ذاك الدعج خواتم من فضة ... فيها فصوص من سبج (٢) ابن وكيع: ولاح ورد الباقلاء ناظرا ... عن مقلة تفتح جفنًا عن حور كمثل ألحاظ اليعافير إذا ... روعها من قانص فرط الحدر كأنها مداهن من فضة ... مجلوة فيها من المسك أثر كأنها سوالف من خرد ... قد زينت سوادها سود الطرر في القثاء: عبد الرحيم بن رافع القيرواني: أحبب بقثاء أتانا من ... فوق أطباق منضد (٣) كمضارب قد حدرت ... أجرامهن من الزبرجد نعم الدواء إذا الهوا ... ء من الهواجر قد توقد (٤) ابن المعتز: انظر إليه أنابيبًا منضدة ... من الزبرجد خضرا ما لها ورق إذا قلبت اسمه بانت حلاوته ... وكان معكوسه إني بكم أثق
следующие страницы →