← История

История · id 3283

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 061 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بمصر في المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة (١) . ١٩- الكمال الأدفوي أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر. كان فاضلًا أديبًا شاعرًا. صنف الطالع السعيد في تاريخ الصعيد، والإمتاع في أحكام السماع. مات بالطاعون بالقاهرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وقد قارب التسعين (٢) . ٢٠- النويري شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد البكري المؤرخ صاحب التاريخ المشهور. مات في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة (٣) . ٢١- القطب الحلبي، مر في الحفاظ (٤) . ٢٢- ابن الفرات ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن المصري الحنفي. كان لهجًا بالتاريخ، فكتب تاريخًا كبيرًا جدًّا، وسمع من أبي بكر بن الصناج، وأجاز له أبو الحسن البندنيجي وتفرد بهما. مات ليلة عيد الفطر سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وله اثنتان وسبعون سنة (٥) . ٢٣- صارم الدين إبراهيم بن محمد بن دقماق. مؤرخ الديار المصرية. جمع تاريخًا على الحوادث، وتاريخًا على التراجم، وطبقات الحنفية. مات في ذي الحجة سنة تسعين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين (٦) . ٢٤- شهاب الدين الأوحدي أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان. ولد سنة إحدى وستين وسبعمائة، وكان لهجًا بالتاريخ، ألف كتابًا كبيرًا في خطط مصر والقاهرة وكان مقرئًا أديبًا، تلا على التقي البغدادي. مات في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثمانمائة (٧) .

стр. 562

٢٥- المقريزي تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد مؤرخ الديار المصرية. ولد سنة تسع وستين وسبعمائة، واشتغل في الفنون وخالط الأكابر، وولي حسبة القاهرة، ونظم ونثر، وألف كتبًا كثيرة، منها درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، وعقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، واتعاظ الخفاء بأخبار الفاطميين الخلفاء، والسلوك بمعرفة دول الملوك، والتاريخ الكبير، وغير ذلك مات سنة أربعين وثمانمائة (١) . ٢٦- ابن حجر، مر في الحفاظ (٢) . ٢٧- شيخنا العز الحنبلي، مر في الحنابلة (٣) .

стр. 563

ذكر من كان بمصر من الشعراء والأدباء: ١- جميل بن عبد الله بن معمر العذري. صاحب بثينة، أحد عشاق العرب. شاعر إسلامي من أفصح الشعراء في زمانه. قال: إن ميسر وغيره: قدم مصر على عبد العزيز بن مروان فأكرمه، ومات بها سنة عشرين وثمانمائة (١) . وأنشد لما احتضر: بكر النعي وما كأن بجميلٍ ... وثوى بمصر ثواء غير قفول (٢) قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلك قبل كل خليل ٢- كثيرة عزة بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر أبو صخر الخزاعي. يقال إنه أشعر الإسلاميين. مات سنة خمسين -وقيل سبعين- ومائة. أقام بمصر مدة يمدح عبد العزيز بن مروان وهو في كنفه، وزار قبر صاحبته عزة بها (٣) . ٣- عزة بنت جميل بن حفص أم عمرو الضمرية صاحبة كثير. كانت أبرع الخلق أدبًا، وأحلاهم حديثًا، وقد أمر عبد الملك بن مروان بإدخالها على حرمه ليتعلمن من أدبها. قال ابن كثير: ماتت بمصر في أيام عبد العزيز بن مروان وقد زار كثير قبرها، ورثاها، وتغير شعره بعدها، فقال له قائل: ما بال شعرك قد قصرت فيه! فقال: ماتت عزة فلا أطرب، وذهب الشباب فلا أعجب، ومات عبد العزيز بن مروان فلا أرغب، وإنما الشعر عن هذه الخلال. ٤- نصيب بن رباح الشاعر أبو محجن مولى عبد العزيز بن مروان. من الطبقة السادسة من شعراء الإسلام ومن شعراء الحماسة. كان بمصر أيام مولاه. مات سنة ثمانين ومائة. قاله في المرآة (٤) .

стр. 564

٥- أبو نواس الحسن بن هانئ الشاعر المشهور. أقام بمصر مدة، وركب ذات يوم في النيل، فحذر من التمساح، فقال: أضمرت للنيل هجرانا وتقليةً ... إذ قيل لي إنما التمساح في النيل مات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة (١) . ٦- أبو تمام حبيب بن أوس الطائي المشهور صاحب الحماسة ملك شعراء العصر، قال ابن خلكان: أصله من قرية جاسم بالقرب من طبرية، وكان بدمشق، ثم صار إلى مصر وهو في شبيبته (٢) . وقال الخطيب: هو شامي، وكان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم حتى قال الشعر فأجاد، وشاع ذكره، وسار شعره. وبلغ المعتصم خبره، فحمله إليه، فقدم بغداد، فجالس الأدباء، وعاشر العلماء، وتقدم على شعراء وقته. مات بالموصل سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقيل: بعد الثمانين (٣) . ٧- أبو العباس الناشي الشاعر المتكلم المعتزلي عبد الله بن محمد. أصله من الأنبار وأقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى مصر، فمات بها سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وكان شاعرًا مطبقًا مفننًا في علوم منها المنطق، ذكيًّا فطنًا، وله قصيدة في فنون من العلم على روي واحد تبلغ أربعة آلاف بيت، وله عدة تصانيف وأشعار كبيرة (٤) . ٨- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا الشريف الحسني أبو القاسم المصري الشاعر. كان نقيب الطالبيين بمصر، مات في شعبان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (٥) .

стр. 565

٩- كشاجم اسمه محمود بن محمد بن الحسين بن السدي بن شاهك. يكنى أبا نصر. قال صاحب سجع الهديل: كان أقام بمصر مدة فاستطابها، ثم رحل عنها، فكان يتشوق إليها، ثم عاد إليها فقال: قد كان شوقي إلى مصر يؤرقني ... فالآن عدت وعادت مصر لي دارا (١) ١٠- المتنبي أحمد بن الحسين أبو الطيب الشاعر المشهور. أقام بمصر مدة أربع سنين عند كافور الأخشيدي يمدحه. ولد بالكوفة سنة ست وثلاثمائة، وقتل في رمضان سنة أربع وخمسين، وسبب قتله أنه كان يركب في جماعة من مماليكه فتوهم منه كافور فجفاء، فخاف منه المتنبي وهرب، فأرسل كافور في أثره فأعجزه، فقيل لكافور: ما قيمة هذا حتى تتوهم منه! فقال: هذا رجل أراد أن يكون نبيًّا بعد محمد ﷺ ، فهلا يروم أن يكون ملكًا بديار مصر! فدس إليه من قتله (٢) . ١١- تميم بن صاحب القاهرة الخليفة المعز العبيدي. كان من أكابر أمراء دولة أبيه وأخيه العزيز، وكان شاعرًا، وله فضل. ذكره ابن سعيد في شعراء مصر، وتبعه ابن فضل الله في المسالك، فقال: تشبه بابن عمه ابن المعتز، وتشبث بذيله فما قدر أن يبتز، وهو وإن لم يزاحم ابن المعتز، فإنه لا يقع دون مطاره، ولا يقصر ذهبه الموزون عن قنطاره. قال ابن كثير: وقد اتفق له كائنة غريبة وهي أنه أرسل إلى بغداد، فاشتريت له جارية مغنية بمال جزيل، وكانت تحب شخصًا ببغداد، فلما حضرت عند تميم، غنت

стр. 566

فاشتد طربه (١) . فقال لها: لا بد أن تسأليني حاجةً. فقالت: عافيتك، فقال: ومع هذا؟ (٢) قالت: أحجّ وأمرّ على بغداد (٣) . فأرسلها مع بعض أصحابه فأحججها (٤) ، ثم سار بها على طريق العراق، فلما كانت على مرحلة من بغداد، ذهبت في الليل فلم يُدْرَ أين ذهبت! فلما وصل الخبر إلى تميم تألم ألمًا شديدًا (٥) . مات تميم سنة ثمان وستين وثمانمائة (٦) . ١٢- علي بن النعمان القيرواني. قاضي قضاة مصر للدولة العبيدية. قال في العبر: كان شيعيًّا غاليًا، شاعرًا مجودًا. مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة (٧) . ١٣- المقداد المصري. ذكره ابن فضل الله في شعراء مصر، وقال: جاء بالبيان وحبره (٨) ، وحقق الإحسان وحرره، وجاء بسحر عظيم، ودرّ نظيم. ١٤- أبو الرقعمق الشاعر صاحب المجون والنوادر أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي. دخل مصر، ومدح المعز وأولاده والوزير ابن كلس، ومات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قاله في العبر (٨) .

стр. 567

١٥- صريع الدلاء الشاعر المشهور الماجن أبو الحسن علي بن عبد الواحد البغدادي. له مقصورة في الهزل، عارض بها مقصورة ابن دريد، يقول فيها: وألف حملٍ من متاع تُشترى ... أنفع للمسكين من لقط النوى مَنْ طبخ الديك ولا يذبحه ... طار من القدر إلى حيث انتهى من أُدخلت في عينه مسلة ... فسله من ساعته كيف العمى والذقن شعر في الوجوه طالع ... كذلك العقصة من خلف القفا إلى إن حتمها بالبيت الذي حسد عليه وهو قوله: من فاته العلم وأخطاه الغنى ... فذاك والكلب على حدٍّ سوا قال ابن كثير: قدم مصر، ومدح صاحبها، فمات بها في رجب سنة اثنتين عشرة وأربعمائة (١) . ١٦- صناجة الدوح محمد بن القاسم بن عاصم. شاعر الحاكم. ذكره ابن فضل الله في شعراء مصر، وهو صاحب البيت المشهور: ما زُلْزِلتْ مصر من سرد يراد بها ... لكنها رقصَتْ من عدله فرحا ١٧- هاشم بن العباس المصري. قال ابن فضل الله: ما حكت مصر بمثله إقليمها ولا حكت شبيه فضله قديمها. ومن شعره: كأن بياض البدر من خلف نخلةٍ ... بياض بنانٍ في إخضرار نقوش ١٨- علي بن عباد الإسكندري. شاعر، كان يمدح ابن الأفضل، فلما قتل الحافظ ابن الأفضل قُتل هذا معه (٢) . ١٩- إبراهيم بن شعيب المصري. ذكره ابن فضل الله وأورد له: يا ذا الذي يدخر أمواله ... عن مثل هذا الأسمر الفائق

стр. 568

ما الذهب الصامت إنفاقه ... مستنكر في الذهب الناطق ٢٠- أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي (١) مر. ٢١- ظافر بن القاسم الحداد الجذامي الإسكندري الشاعر المحسن، صاحب الديوان. مات سنة تسع وعشرين، وخمسمائة (٢) . ٢٢- أبو الغمر محمد بن علي الهاشمي الإسنائي. ذكره العماد في الخريدة، وقال: كان أشعر أهل زمانه، وأفضل أقرانه. مات سنة أربع وأربعين وخمسمائة (٣) . ٢٣- محمود بن إسماعيل بن قادوس أبو الفتح الدمياطي. كاتب الإنشاء بالديار المصرية وشيخ القاضي الفاضل، وكان يسميه ذا البلاغتين، ذكره العماد الكاتب في الخريدة. مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة (٤) . ٢٤- عبد العزيز بن الحسين بن الحباب الأغلبي السعدي القاضي أبو المعالي المعروف بالجليس؛ لأنه يجالس صاحب مصر. ذكره العماد في الخريدة، وقال: له فضل مشهور، وشعر مأثور. مات سنة إحدى وستين وخمسمائة (٥) . ٢٥- الرشيد بن الزبير الأسواني. مر (٦) . ٢٦- الحسن بن علي بن إبراهيم الأسواني المعروف بالمهذب بن الزبير، أخو الرشيد بن الزبير. ذكره العماد في الخريدة، وقال: لم يكن بمصر في زمنه أشعر منه، وأنه أعرف به من أخيه الرشيد. توفي سنة إحدى وستين وخمسمائة (٧) . ٢٧- القاضي موفق الدين يوسف بن محمد المصري أبو الحجاج بن الخلال صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، اشتعل على القاضي الفاضل في هذا الفن، وتخرج به. مات في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة (٨) .

стр. 569

٢٨- ابن قلاقس الإسكندري نصير الدين عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي اللخمي، ويلقب بالقاضي الأعز. من شعراء الدولة الصلاحية، قال ابن خلكان: كان شاعرًا مجيدًا فاضلًا نبيلًا، ولم يكن له لحية، صحب السلفي فانتفع به. ولد بالإسكندرية في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ومات ثالث شوال سنة سبع وستمائة في عيداب عن خمس وثلاثين سنة (١) . ٢٩- عمارة اليمني مر (٢) . ٣٠- فخر الدولة الأسواني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر الأديب الشاعر الكاتب. كتب الإنشاء للملك الناصر صلاح الدين بن أيوب، ثم كتب لأخيه العادل. مات بحلب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ٣١- علي بن عمر أبو الحسن الهاشمي القوصي. ذكره العماد في الخريدة، فقال: شاب بقوص، له بالأدب خصوص. ٣٢- القاضي الفاضل أبو محمد علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني ثم العسقلاني ثم المصري محيي الدين. وقيل: مجير الدين. الوزير صاحب ديوان الإنشاء وشيخ البلاغة. ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وقيل: إن مسودات رسائله لو جمعت بلغت مائة جلد، وكان له حدبة يخفيها الطيلسان، وله آثار جميلة وأفعال حميدة. مات في سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة (٣) . ٣٣- العماد الكاتب الوزير العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني. ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة بأصبهان، وتفقه ببغداد على ابن الرزاز، وأتقن الفقه والخلاف والعربية، ثم تعانى الكتابة، والترسل والنظم، ففاق الأقران، وحاز قصب

стр. 570

السبق، وصنف التصانيف الأدبية، وختم به هذا الشأن. مات في رمضان سنة سبع وتسعين (١) . ٣٤- علي بن أحمد بن عرام الربعي الأسواني. ذكره العماد في الخريدة، وقال: شيخ من أهل الأدب بأسوان، واثنى عليه. مات في حدود الثمانين وخمسمائة (٢) . ٣٥- الأسعد بن الخطير مهذب بن مماتي المصري الكاتب الشاعر، من شعراء الدولة الصلاحية. كان ناظر الدوادين، وفيه فضائل، وله مصنفات عديدة ونظم السيرة الصلاحية، ونظم كتاب كليلة ودمنة، وله ديوان شعر. مات في جمادى الأولى سنة ست عشرة وستمائة عن اثنتين وستين سنة، وجده مماتي نصراني (٣) . ٣٦- السعيد أبو القاسم هبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك المصري الشاعر المشهور. صاحب الديوان البديع الموشحات، الذي سماه در الطراز. كان أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، أخذ الحديث عن السلفي والنحو عن ابن بري، وكتب بديوان الإنشاء مدة، وكان بارع الترسل والنظم، واختصر كتاب الحيوان للجاحظ، وسماه روح الحيوان. ولد في حدود خمسين وخمسمائة، ومات سنة ثمان وخمسين وستمائة (٤) . ٣٧- وجيه الدين علي بن الحسين بن الذروي أبو الحسن. من مشاهير الشعراء بمصر، كان فاضلًا نبيلًا، ذا معرفة تامة له نظم فائق، ونثر رائق. ٣٨- علي بن المنجم أبو الحسن المصري. كان أشعر أهل زمانه، وأفضل أقرانه، وكان من أعلام أدباء مصر المشاهير. مدح الملوك والوزراء وفيه فضائل. ولد في المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ومات سنة ست عشرة وستمائة. ٣٩- النجيب بن الدباغ المصري الشاعر الأديب. ولد في جمادى الآخرة سنة

стр. 571

اثنتين وخمسين وخمسمائة، وأقام بمصر مدة، وكان له فضل مشهور، وشعر مأثور. مات في ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة. ٤٠- جعفر بن شمس الخلافة محمد بن مختار المصري أبو الفضل الأفضلي الشاعر. يلقب مجد الملك الأديب الكبير، له ديوان وتصانيف. ولد في المحرم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ومات في المحرم سنة اثنتين وعشرين وستمائة (١) . ٤١- مظفر بن إبراهيم بن جماعة بن علي العيلاني الحنبلي الأعمى. ولد في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ومات في المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة (٢) . ٤٢- ابن النبيه علي بن محمد بن النبيه الشاعر المشهور، أحد شعراء العصر. مات سنة إحدى وعشرين وستمائة (٣) . ٤٣- راجح بن إسماعيل الحلي الأديب شرف الدين الشاعر. سار شعره ومدائحه للملوك. مات في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة (٤) . ٤٤- البرهان بن الفقيه نصر. من شعراء مصر، ولي النظر على ديوان الخراج بالصعيد، وكان حسن الأدب. ذكره ابن فضل الله. ٤٥- الحسن بن شاور بن العاضد، ذكره ابن فضل الله، وأورد له: لا تثق من آدمي ... في ودادٍ بصفاء كيف ترجو منه صفوًا ... وهو من طين وماء ٤٦- شرف الدين الديباجي محمد بن الحسن بن أحمد. كان أبوه وزير الكامل

стр. 572

وأخيه إسماعيل بن العادل. وكان هو وابنه ممن جريا في الأدب إلى غاية. ذكره ابن فضل الله. ٤٧- ابن بصاقة كاتب الإنشاء فخر القضاة نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي الغفاري. كان أكتب أهل زمانه بلا مدافعة، وأعرفهم بالقواعد الإنشائية وأجودهم ترسلا، وأحسنهم عبارة، وأطولهم باعًا في الأدب، وله ديوان شعر. ولد بقوص سنة سبع وسبعين وخمسمائة ومات بدمشق في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وستمائة (١) . ٤٨- ابن مطروح الصاحب جمال الدين أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح المصري. أحد الشعراء المجيدين، وصاحب التصانيف المفيدة في الأدب. توفي سنة أربع وخمسين وستمائة (٢) . ٤٩- ابن أبي الإصبع عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر البغدادي ثم المصري. أحد الشعراء المجيدين، وصاحب التصانيف المفيدة في الأدب. توفي سنة أربع وخمسين وستمائة (٣) . ٥٠- البهاء زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن الأزدي المصري الشاعر الكاتب صاحب الديوان المشهور. ولد بمكة ونشأ بقوص، وقدم القاهرة، وخدم الملك الصالح. مات بمصر في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة (٤) . ٥١- سيف الدين أبو الحسن علي بن عمر بن قزل المعروف بالمشد الشاعر المشهور. ولد بمصر في شوال سنة عشرين وستمائة، وتولى شد الدواوين، وله ديوان شعر مشهور. مات يوم عاشوراء سنة ست وخمسين وستمائة.

стр. 573

٥٢- أمين الدولة علي بن عمار السليماني. أحد الشعراء. ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ومات بالفيوم سنة خمس وسبعين. ٥٣- أحمد بن موسى بن يغمور بن جلدك الأمير شهاب الدين. ذكره ابن فضل الله في شعراء مصر. مات بالمحلة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ٥٤- أبو الحسين الجزار الأديب جمال الدين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد المصري الشاعر المشهور. مدح الملوك والأمراء والوزراء والكبراء. مات في شوال سنة تسع وسبعين وستمائة وله ست وسبعون سنة (١) . ومن شعره: سقى الله أكتاف الكنانة بالقطر ... وجاد عليها سكر دائم الذر وتبا لأوقات المخلل إنها ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري أهيم غرامًا كلما ذكر الحمى ... وليس الحمى إلا العطارة بالسعر وأشتاق أن هبت نسيم قطائف السـ ... ـحور سحيرًا وهي عاطرة النشر ولي زوجة إن تشتهي قاهرية ... أقول لها ما القاهرية في مصر ٥٥- الشرف النساج بن غنوم الإسكندري. نزيل مصر. كان شاعرًا أديبًا، له معرفة تامة، وفضائل عامة. ٥٦- البدر يوسف بن لؤلؤ الشاعر. المشهور من كبار شعراء الدولة الناصرية. مات في شعبان سنة ثمانين وستمائة وقد نيف على السبعين. ٥٧- المعينم بن لؤلؤ الشاعر المشهور عثمان بن سعيد الفهري المصري. مات بالقاهرة في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وستمائة، وله ثمانون سنة وبه تخرج الحكيم بن دانيال، وتأدب.

стр. 574

٥٨- ابن الخيمي شهاب الدين أبو الفضل محمد بن عبد المنعم الأنصاري اليمني. ثم المصري. قال ابن فضل الله: قدوة في الطريقة، وأسوة في علم الحقيقة؛ إلا أن صناعة الأدب عليه أغلب، وعلم الشعر فيه أرجح. وقال في العبر: صوفي شاعر محسن، حامل لواء النظم في وقته، سمع الترمذي من علي بن البنا، وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة. مات في رجب سنة خمس وثمانين وستمائة عن نيف وثمانين سنة. (١) ٥٩- مجاهد بن أبي الربيع سليمان بن مرهف بن أبي الفتح التميمي المصري. قال ابن فضل الله: من أعلام أدباء مصر المشاهير. مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة. "قال ابن فضل الله: هو من شعراء مصر الذين جاءوا بباقي سحر". ٦٠- نصير الحمامي. كان حجة في الأدب، ماهرًا في الشعر. له تصانيف عديدة في فن الآداب المفيدة، وله معرفة كبيرة، وفضائل كثيرة. ٦١- يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي بن رباح بدر الدين أبو الفضل بن الهمندار. شاعر له معرفة بالنسب، مدح الظاهر بيبرس، وأقام بمصر مدة، وله فضل مشهور وشعر مأثور. ٦٢- ابن النقيب محمد بن الحسن بن شاور الكناني ناصر الدين. من مشاهير الشعراء. مات في ربيع الأول سنة سبع وثمانين وستمائة، عن تسع وسبعين سنة. ٦٣- محمد بن باخل الأمير شمس الدين أبو عبد الله الأموي. ٦٤- علم الدين الصوابي عبد الله. والي البحر، قال ابن فضل الله: جندي متأدب، له شعر بديع. ٦٥- أبو بكر محمد بن عمار بن إسماعيل التلمساني. قال ابن فضل الله: من شعراء مصر.

стр. 575

٦٦- الجمال التلمساني. ٦٧- الشرف البوصيري صاحب البردة محمد بن سعيد بن حماد الدلاصي المولد المغربي الأصل البوصيري المنشأ. ولد بناحية دلاص في يوم الثلاثاء أول شوال سنة ثمان وستمائة، وبرع في النظم. قال فيه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس: هو أحسن شعرًا من الجزار والوراق. مات سنة خمس وتسعين وستمائة (١) . ٦٨- محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان المصري الأديب. كاتب الإنشاء بالديار المصرية، وأحد البلغاء المذكورين، له النظم الفائق والنثر الرائق، ومصنفات، منها سيرة الملك الظاهر. ولد سنة عشرين وستمائة، ومات بمصر في رجب سنة اثنتين وتسعين ودفن بالقرافة (٢) . ٦٩- ولده فتح الدين محمد صاحب ديوان الإنشاء، وأول من سمي بكاتب السر. ولد بالقاهرة سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من ابن الجميزي، وتفقه ومهر في الإنشاء وساد، وتقدم على والده. مات في رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة قبل والده (٣) . ٧٠- تاج الدين أحمد بن شرف الدين سعيد بن محمد، ابن الأثير الحلبي الكاتب المنشئ. باشر كتابة الإنشاء بدمشق ثم بمصر بعد موت فتح الدين بن عبد الظاهر، وكان فاضلًا نبيلًا؛ له يد في النظم والنثر. مات سنة إحدى وتسعين وستمائة. ٧١- شهاب الدين أحمد بن عبد الملك العزازي الشاعر المحسن. ديوانه في مجلدين مات بمصر سنة اثنتين وتسعين وستمائة. ٧٢- شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله بن مجلي العدوي كاتب السر بمصر، وأحد أرباب الإنشاء والخط الحسن. روى عن ابن عبد الدائم. مات في رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة عن أربع وتسعين سنة (٤) .

стр. 576

٧٣- علاء الدين علي بن الصاحب فتح الدين محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر الأديب. من كبار المنشئين وعلمائهم. مات بمصر سنة سبع عشرة وسبعمائة (١) . ٧٤- ناصر الدين شافع بن علي بن عباس الكناني، سبط محيي الدين بن عبد الظاهر. الكاتب المنشئ الشاعر الأديب الفاضل. ولد سنة تسع وأربعين وستمائة، ومات سنة ثلاثين وسبعمائة (٢) . ٧٥- شهاب الدين أحمد بن محيي الدين بن فضل الله كاتب السر بالديار المصرية. الأديب البليغ الناظم، الناثر، صاحب مسالك الأنصار في ممالك الأمصار وغيره. ولد في شوال سنة سبعمائة، ومات في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٣) . ٧٦- المعمار الأديب إبراهيم المصري المشهور. مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ٧٧- ابن نباتة الأديب المشهور جمال الدين أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المصري. ولد بمصر سنة ست وثمانين وستمائة، وفاق أهل زمانه في انظم والنثر؛ وهو أحد من حذا بحذو القاضي الفاضل وسلك طريقه. مات بالقاهرة في صفر سنة ثمان وستين وسبعمائة (٤) . ٧٨- علاء الدين علي بن القاضي محيي الدين بن فضل الله العمري. كاتب السر بالديار المصري أكثر من ثلاثين سنة، كان أوحد عصره في الكتابة. مات سنة تسع وستين وسبعمائة. ٧٩- ابن أبي حجلة شهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد ⦗٥٧٢⦘ التلمساني،

стр. 577

نزيل القاهرة. ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة ومهر في الأدب والنظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسل فأفاق، وعمل المقامات وغيرها. وله مجاميع كثيرة؛ منها السكردان، وحاطب ليل، وديوان الصبابة وغير ذلك. مات في ذي الحجة ست وسبعين وسبعمائة (١) . ٨٠- القيراطي برهان الدين إبراهيم بن شرف الدين بن عبد الله بن محمد البارع المفنن. ولد في صفر سنة ست وعشرين وسبعمائة، ولازم علماء عصره وبرع في الفنون ودرس بعدة أماكن وفاق في النظم والشعر له ديوان مشهور. مات بمكة في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين (٢) . ٨١- ابن العطار الأديب شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي الدنيسري. شاعر مشهور، مات في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة. ٨٢- ابن مكانس الوزير فخر الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الرزاق القبطي، وزير دمشق، وناظر الدولة بمصر. الشاعر المشهور، أحد فحول الشعراء، وله ديوان إنشاء. مات في ذي الحجة سنة أربع وستين وثمانمائة (٣) . ٨٣- ولده مجد الدين فضل الله. ولد في شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة وتعانى الأدبيات ومهر. مات بالطاعون في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. ٨٤- البارزي ناصر الدين محمد بن محمد بن الفخر عثمان بن الكمال محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله بن المسلم. ولد في شوال سنة تسع وستين وسبعمائة، وبرع في الأدب وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي كتابة السر بالديار المصرية. مات في شوال سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة (٤) .

стр. 578

٨٥- ولده مجد الدين محمد. ولد في ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبعمائة، ومات سنة خمس وثمانمائة. ٨٦- البدر البشتكي محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل الأديب الفاضل المشهور. ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثمانمائة (١) . ٨٧- ابن حجة رأس أدباء العصر تقي الدين أبو بكر بن علي الحموي نزيل القاهرة. صاحب البديعية المشهورة وشرحها، وثمار الأوراق، وغير ذلك من التصانيف الأدبية. مات في شعبان سنة سبع وثلاثين وثمانمائة (٢) . ٨٨- ابن كميل القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن عمر المنصوري. ولد في صفر سنة خمس وسبعين وسبعمائة وعُني بالأدب كثيرًا، وتقدم على أقرانه. مات في شعبان سنة سبع وأربعين وثمانمائة. ٨٩- النواجي أديب العصر شمس الدين محمد بن حسن بن علي بن عثمان. ولد سنة بضع وثمانين وسبعمائة، وأمعن النظر في علوم الأدب حتى فاق أهل العصر، وألف كتبًا منها تأهيل الأديب (٣) والشفاء في بديع الاكتفاء، وروضة المجالسة في بديع المحاسبة، وحلبة الكميت في وصف الخمر وغير ذلك. مات في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثمانمائة (٤) . ٩٠- الشهاب الحجازي أبو الطيب أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن إبراهيم الأنصاري الخزرجي. الفاضل الأديب الشاعر البارع. ولد في شعبان سنة تسعين، وسبعمائة، وسمع على المجد الحنفي والبرهان الأبناسي، وأجاز له العراقي والخيثمي،

стр. 579

وعُني بالأدب كثيرًا حتى صار أحد أعيانه، وصنف كتبًا أدبية، منها: روض الآداب والقواعد والمقامات من شرح المقامات والتذكرة وغير ذلك. مات في رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة (١) . وقال الشهاب المنصوري يرثيه: لهف قلبي على أفول الشهاب ... تحفة القوم نزهة الأصحاب كان في مطلع البلاغة يسرى ... فتواري من الثرى بحجاب فقدت بره أيامي المعاني ... ويتامى جواهر الآداب هطلت أدمع السحاب عليه ... وقليل فيه دموع السحاب وذووا الجمع أصبحوا حين ولي ... كلهم جامعًا بلا محراب ربع بلواي آهل منذ أخلى ... كتبي من سؤاله والجواب يا شهابًا طلوعه في سما ... الفضل ولكن أقوله في التراب لك فيما ألفت تذكرة مما ... انتقى دره أولو الألباب روضة أينعت بفاكهة من ... حسن لفظ كثيرة وشراب فسقى تربها الرباب لتهـ ... ـتز وتربو على سماع الرباب ورأى كسره فقابله الله ... تعالى بالجبر يوم الحساب ٩١- الشهاب المنصوري أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الدائم السلمي المعروف بالهائم. الأديب البارع. ولد سنة تسع وتسعين وسبعمائة واشتغل، وفهم شيئًا من العلم وبرع في الشعر وفنونه وتفرد به في آخر عمره، وله ديوان كبير. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثمانمائة (٢) . ٩٢- القادري الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن عمر بن عمران بن نجيب ⦗٥٧٥⦘ الأنصاري السعدي الدنجاوي،

стр. 580

شاعر العصر. ولد سنة خمس عشرة وثمانمائة، واشتغل بالعلم على جماعة من الشيوخ مع ذكاء مفرط، وقال الشعر فأكثر، وبرع في فنون الأدب نظمًا ونثرًا وهو الآن شاعر الدنيا على الإطلاق، لا يشاركه في طبقته أحد. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعمائة. ومن نظمه وأنشاده عندي في الإملاء: شجاك بربع العامرية معهد ... به أنكرت عيناك ما كنت تعهد ترحل عنه أهله بأهلة ... بأحداجها غيد من العين خرد كواعب أتراب حسان كأنها ... بدور بأغصان النقا يتأود ومما شجاني فوق عودٍ حمامة ... ترجع ألحانًا لها وتغرد كأن بدمعي الكف منها مخضب ... وبالحزن مني الجيد منها مقلد وبي غادة كالشمس في أفق حسنها ... نأت وبقلبي حرها يتوقد ولو هددت رضوي بتبريج هجرها ... لأمسى من التهديد وهو مهدد خفيفة أعطاف نشاوي من الصبا ... ثقيلة أردافٍ تقيم وتقعد من النافثات السحر في عقد النهى ... بنجلاء عنها سحر هاروت يسند وعيني تروي عن معين دموعها ... وسمعي عن عذل العذول مسدد وأعجب من جسم حكى الماء رقةً ... يقل بلطفٍ قلبها وهو جلمد محيا كبدر النم في جنحٍ طرةٍ ... يظل به غصن النقا يتأود وجنّات وجناتٍ بماء نعيمها ... على النور نار أصبحت تتوقد مهاة إذا استنت بعود أراكةٍ ... على متن سمطي لؤلؤ يتردد تربك ثنيات العقيق ببارق ... جلالي النقا منه العذيب المبرد

стр. 581

كأن بفيها سنا العلم جوهرًا ... جلاه جلال الدين فهو منضد إمام اجتهاد عالم العصر عامل ... بجامع فضل ناسك متهجد ويحسد طرف النجم بالعلم طرفه ... إذا بات ليلًا فيه وهو مسهد ويقدح زند العز زند ذكائه ... فيصبح منه فكره يتوقد ومن مدد المولى وعين عنايةٍ ... وتوفيقه يحيا ويحمي ويحمد ومجتهد قد طال في العلم مدركا ... وباعًا ففي كل العلوم له يد ومستنبط من آية بعد آية ... تلي آية الكرسي معنى يخلد فوائد أشتات البديع التي بها ... تفرد فيها جمعه فهو مفرد وأنواعها عشرون مع مائة وقد ... توحد فيها بالذكا فهو أوحد ولم يك للماضين في الجمع مثلها ... فسحقًا لمن للفضل في الناس يجحد فحق له دعوى اجتهاد لأنه ... هو البحر علمًا زاخر اللج مزبد عليم بآلات اجتهاد أولى النهى ... أئمة دين الله من حيث تقصد فمن ذاك علم بالكتاب وسنةٍ ... تبين ما في بحره فهو مورد وما كان فيها مجملًا ومفصلًا ... ومن مطلق ينفك عنه المقيد وفحوى خطاب ثم مفهوم ما به ... يدل على مفهومه حيث يوجد ومعرفة الإجماع فهي لديننا ... ثلاث عليها بالخناصر يعقد وباللغة الفصحى من العرب التي ... بها نزل الذكر العزيز الممجد ومعرفة الأخبار ثم رواتها ... عدولًا ومن بالطعن فيه تردد وبالعلم بالفرق الذي بين واجب ... وندب وما فيه الإباحة تقصد وما بين حظر موبق وكراهةٍ ... وتقييدها والعلم نعم المقيد وفي النحو والتصريف للمرء عصمة ... من اللحن فاللحان باللحن مكمد

стр. 582

ومعرفة الإعراب أرفع مرتقى ... فطوبى لمن يرقى إليه ويصعد وعلم المعاني والبيان كلاهما ... مراق إلى علم البديع ومصعد وسلطان منقول الفقيه متى يجد ... وزيرا من المعقول فهو مؤيد وإن الجلالي السيوطي للهدى ... لكوكب علم بالضيا يتوقد وقد جاد صيب العلم روضة أصله ... فطاب له بالعلم فرع ومحتد وذي حسد مغرى ببغداد فضله ... على نفسه يبكي أسى ويعدد فلو أبصر الكفار في العلم درسه ... وقد شاهدوا تقريره لتشهدوا فخذها جلال الدين في المدح كاعبا ... لها جيد حسن بالنجوم مقلد ولا تبتئس من قول واش وحاسد ... فما برحت أهل الفضائل تحسد ومن لحظت مسعاه عين عناية ... فطرف أعاديه مدى الدهر أرمد وبالعلم، من يأمن وعيد إلهه ... فإن بوعد الفوز موعده غد وحيث وهى ثوب اجتهاد فذو العلا ... يقيض في الدنيا له من يجدد بمن أخبر المختار عنهم وإنهم ... لطائفة بالحق للدين تعضد بإخلاصهم لا الهجو يوما يسوءهم ... ولا سرهم مدح الذي راح يحمد وهذا اعتقاد المؤمنين أولي النهى ... فلا يك في هذا لديك تردد وإن جلال الدين منهم فإنه ... بيمنى علوم من تصانيف فليست مجرد وإن القوافي ضقن ذرعا عن الذي ... له من نصانيف فليست تعدد وإن الفقير القادري لعاجز ... عن المدح في علياه إذ يتقصد وقاه إله العرش من كل محنة ... وما أضمرت يوما عداه وحسد بجاه رسول الله أحمد مرسل ... بأمداحه جاء الكتاب الممجد عليه مع الآل الكرام وصحبه ... صلاة على طول المدى تتجدد

стр. 583

ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد: أول أمير عمرو بن العاص ﵁، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ على الفسطاط وأسفل الأرض، وولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الصعيد إلى الفيوم. أخرج ابن عبد الحكم، عن أنس، قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا (١) ، قال: سابقت "ابن" (٢) عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين! فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم بابنه معه. فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين (٣) . ثم قال للمصري: ضعه على صلعة (٤) عمرو، قال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا! قال: يا أمير المؤمنين، لم أعلم ولم يأتني (٥) . وأخرج ابن عبد الحكم عن نافع مولى ابن عمر، أن صبيغا العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد (٦) المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فضربه ونفاه إلى الكوفة، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن

стр. 584

ألا يجالسه أحد من المسلمين (١) . وقال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في كتابه: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص استحل مال قبطي من قبط مصر لأنه استقر عنده أنه كان يُظهر الروم على عورات المسلمين يكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعا وخمسين إردبا دنانير. قال أبو صالح: والإردب ست ويبات وعيرنا الويبة، فوجدناها تسعا وثلاثين ألف دينار. قال الحافظ عماد الدين بن كثير: فعلى هذا يكون مبلغ ما أُخذ من هذا القبطي يقارب ثلاثة عشر ألف ألف دينار. قال ابن عبد الحكم: توفي عمر، وعلى مصر أميران: عمرو بن العاص بأسفل الأرض وعبد الله بن سعد على الصعيد. فلما استخلف عثمان بن عفان عزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن سعد "بن أبي سرح" أميرا على مصر كلها؛ وذلك في سنة خمس وعشرين (٢) . وقال الواقدي وأبو معشر: في سنة سبع وعشرين. فانتقل عمرو بن العاص إلى المدينة، وفي نفسه من عثمان أمر كبير؛ وجعل عمرو بن

стр. 585

العاص يؤلب الناس على عثمان؛ وكره أهل مصر عبد الله بن سعد بعد عمرو بن العاص؛ واشتغل عبد الله بن سعد عنهم بقتال أهل المغرب وفتحه بلاد البربر والأندلس وإفريقية، ونشأ بمصر ناس (١) من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حرب عثمان، والإنكار عليه في عزل عمرو، وتولية من دونهم؛ وكان عُظْم ذلك مسندا إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، حتى استنفر نحوا من ستمائة راكب يذهبون إلى المدينة لينكروا على عثمان، فساروا إليها، وسألوه أن يعزل عنهم ابن أبي سرح، ويولي محمد بن أبي بكر أميرا، فأجابهم إلى ذلك، فلما رجعوا إذا هم براكب، فأخذوه وفتشوه، فإذا في إداوته كتاب إلى ابن أبي سرح على لسان عثمان بقتل محمد بن أبي بكر وجماعة معه، فرجعوا وداروا بالكتاب على الصحابة، فلام الناس عثمان على ذلك، فحلف: ما له علم بذلك، وثبت أنه زوره على لسانه مروان بن الحكم، وزوره على خاتمه، فكان ذلك سبب تحريض المصريين على قتل عثمان حتى حصروه وقتلوه. وكان الذي باشر قتله رجلا من أهل مصر من كندة يسمى أسود بن حمران، ويكنى أبا رومان، ويلقب حمارا، وقيل: اسمه رومان، وقيل: أشقر أزرق، وقتل هو أيضا في الحال -لعنه الله ورضي عن عثمان أمير المؤمنين- وفعل المصريون في المدينة من الشر ما لا يفعله فارس والروم، ونهبوا دار عثمان، وعدلوا إلى بيت المال فأخذوا ما فيه، وكان فيه شيء كثير جدا، وذلك في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وأخرج الواقدي عن عبد الرحمن بن الحارث، قال: الذي قتل عثمان كنانة بن بشر بن غياث التجيبي، حتى قال القائل: ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصرا وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب، قال: كانت المرأة تجيء في زمان عثمان

стр. 586

إلى بيت المال، فتحمل وقرها، وتقول: اللهم بدل، اللهم غير. فلما قتل عثمان، قال حسان بن ثابت: قلتم بدل فقد بدلكم ... سنة حرى وحربا كاللهب (١) ما نقمتم من ثياب خلفة ... وعبيد وإماء وذهب (٢) وروى محمد بن عائذ، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: سمع عبد الله بن سلام رجلا يقول لآخر: قتل عثمان بن عفان فلم ينتطح فيها عنزان. فقال ابن سلام: أجل إن البقر والغنم لا تنتطح في قتل الخليفة، ولكن تنتطح فيه الرجال بالسلاح؛ والله ليُقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما وُلدوا بعد. وبقيت المدينة خمسة أيام بلا خليفة، والمصريون يلحون على علي أن يبايعوه وهو يهرب منهم؛ ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه، والبصريون طلحة فلا يجيبهم، فقالوا فيما بينهم: لا نولي أحدا من هؤلاء الثلاثة، فمضوا إلى سعد بن أبي وقاص فلم يقبل منهم، ثم جاءوا إلى ابن عمر، فأبى عليهم، فحاروا في أمرهم، وقالوا: إن نحن رجعنا بقتل عثمان عن غير إمرة، اختلف الناس، فرجعوا إلى علي فألحوا عليه فبايعوه، فأشار عليه ابن عباس باستمرار نواب عثمان في البلاد إلى حين آخر، فأبى عليه، وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن مصر وولى عليها قيس بن سعد بن عبادة. وكان محمد بن أبي حذيفة لما بلغه حصر عثمان تغلب على الديار المصرية، وأخرج منها ابن أبي سرح، فجاءه الخبر في الطريق بقتل عثمان، فذهب إلى الشام، فأخبر معاوية بما كان في أمره بديار مصر، وأن محمد بن

стр. 587

أبي حذيفة قد استحوذ عليها، فسار معاوية وعمرو بن العاص ليخرجاه منها، فعالجا دخول مصر، فلم يقدرا، فلم يزالا به حتى خرج إلى العريش في ألف رجل، فتحصن بها. وجاء عمرو بن العاص، فنصب عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتلوا؛ ذكره ابن جرير (١) . ثم سار إلى مصر قيس بن سعد بن عبادة بولاية من علي، فدخل مصر في سبعة نفر، فرقي المنبر، وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين علي، ثم قام قيس فخطب الناس، ودعاهم إلى البيعة لعلي، فبايعوا، واستقامت له طاعة بلاد مصر سوى قرية منها يقال لها خربتا، فيها أناس قد أعظموا قتل عثمان، وكانوا سادة الناس ووجوههم، وكانوا في نحو من عشرة آلاف، منهم بشر بن أرطاة، ومسلمة بن مخلد، ومعاوية بن حديج وجماعة من الأكابر، وعليهم رجل يقال له يزيد بن الحارث المدلجي، وبعثوا إلى قيس بن سعد فوادعهم وضبط مصر، وسار فيها سيرة حسنة. قال ابن عبد الحكم: لما ولي قيس مصر اختط بها دارا قبلي الجامع، فلما عزل كان الناس يقولون: إنها له، حتى ذكرت له، فقال: وأي دار لي بمصر؟ فذكروها له فقال: إنما تلك بنيتها من مال المسلمين، لا حق لي فيها (٢) . ويقال: إن قيسا أوصى لما حضرته الوفاة: إني كنت بنيت بمصر دارا وأنا واليها، واستعنت فيها بمعونة المسلمين؛ فهي للمسلمين ينزلها ولاتهم. وكان ولاية قيس مصر في صفر سنة ست وثلاثين. فكتب معاوية إلى قيس يدعوه إلى القيام بطلب دم عثمان، وأن يكون هو أزرا له على ما هو بصدده في ذلك، ووعده أن يكون نائبه على العراقين إذا تم له الأمر. فلما بلغه الكتاب -وكان قيس رجلا حازما- لم يخالفه ولم يوافقه، بل بعث يلاطف معه الأمر؛ وذلك لبعده من علي، وقربه من بلاد الشام؛ وما

стр. 588

مع معاوية من الجنود، فسالمه قيس وتاركه؛ فأشاع بعض أهل الشام أن قيس بن سعد يكاتبهم في الباطن، ويمالئهم على أهل العراق. وروى ابن جرير أنه جاء من جهته كتاب مزور بمبايعته معاوية، فلما بلغ ذلك عليا اتهمه، وكتب إليه يغزو أهل خربتا الذين تخلفوا عن البيعة، فبعث يعتذر إليه بأنهم كثير عددهم، وهم وجوه الناس، وكتب إليه: إن كنت إنما أمرتني بهذا لتختبرني لأنك اتهمتني، فابعث على عملك بمصر غيري. فولى على مصر محمد بن أبي بكر، وارتحل قيس إلى المدينة، ثم ركب إلى علي، واعتذر إليه، وشهد معه صفين، فلم يزل محمد بن أبي بكر بمصر قائم الأمر، مهيبا بالديار المصري، حتى كانت وقعة صفين، وبلغ أهل مصر خبر معاوية ومن معه من أهل الشام على قتال أهل العراق، وصاروا إلى التحكيم. فطمع أهل مصر في محمد بن أبي بكر، واجترءوا عليه، وبارزوه بالعداوة، وندم علي بن أبي طالب على عزل قيس من مصر لأنه كان كفئا لمعاوية وعمرو. فلما فرغ علي من صفين، وبلغه أن أهل مصر استخفوا بمحمد بن أبي بكر لكونه شابا ابن ست وعشرين سنة أو نحو ذلك، عزم على رد مصر إلى قيس بن سعد. ثم إنه ولى عليها الأشتر النخعي، فلما بلغ معاوية تولية الأشتر ديار مصر، عظم ذلك عليه؛ لأنه كان طمع في استنزاعها من يد محمد بن أبي بكر، وعلم أن الأشتر سيمنعها منه لحزمه وشجاعته. فلما سار الأشتر إليها وانتهى إلى القلزم، استقبله الجايسار -وهو مقدم على الخراج- فقدم إليه طعاما، وسقاه شرابا من عسل، فمات منه. فلما بلغ ذلك معاوية وأهل الشام قالوا: إن لله جندا من عسل. وقيل: إن معاوية كان تقدم إلى هذا

стр. 589

الرجل في أن يحتال على الأشتر ليقتله ففعل ذلك، ذكره ابن جرير. فلما بلغ عليا وفاة الأشتر تأسف عليه لشجاعته، وكتب إلى محمد بن أبي بكر باستقراره واستمراره بديار مصر، وكان ضعف جأشه مع ما فيه من الخلاف عليه من العثمانية الذين ببلد خربتا، وقد كانوا استفحل أمرهم؛ وكان أهل الشام حين انقضت الحكومة سلموا على معاوية بالخلافة، وقوي أمرهم جدا، فعند ذلك جمع معاوية أمراءه، واستشارهم في المسير إلى مصر، فاستجابوا له؛ وعين نيابتها لعمرو بن العاص إذا فتحها، ففرح بذلك عمرو، فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلد ومعاوية بن خديج -وهما رؤساء العثمانية ببلاد مصر- يخبرهم بقدوم الجيش إليهم سريعا، فأجابوه، فجهز معاوية عمرو بن العاص في ستة آلاف، فسار إليها، واجتمعت عليه العثمانية وهم عشرة آلاف. فكتب عمرو إلى محمد بن أبي بكر: أن تنح عني بدمك، فإني لا أحب أن يصيبك مني ظُفر، وإن الناس قد اجتمعوا بهذه البلاد على خلافك. فأغلظ محمد بن أبي بكر لعمرو في الجواب، وركب في ألفي فارس من المصريين، فأقبل عليه الشاميون، فأحاطوا به من كل جانب، وتفرق عنه المصريون، وهرب هو فاختفى في خربة، ودخل عمرو بن العاص فسطاط مصر، ثم دُلَّ على محمد بن أبي بكر، فجيء به؛ وقد كاد يموت عطشا، فقدمه معاوية بن حديج فقتله، ثم جعله في جيفة حمار، فأحرقه بالنار؛ وذلك في صفر سنة ثمان وثلاثين. وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية يخبره بما كان من الأمر، وأن الله قد فتح عليه بلاد مصر، فأقام عمرو أميرا بمصر إلى أن مات بها ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين على المشهور، ودفن بالمقطم، من ناحية الفج؛ وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز، فأحب أن يدعو له من مر به؛ وهو أول أمير مات بمصر. وفي ذلك يقول عبد الله بن الزبير:

стр. 590

ألم تر أن الدهر أخنت ريوبه ... على عمر السهمي تُجبى له مصر فأضحى نبيذا بالعراء وضللت ... مكائده عنه وأمواله الدثر ولم يغن عنه جمعه المال برهة (١) ... ولا كيده حتى أتيح له الدهر فلما مات عمرو بن العاص ولى معاوية على ديار مصر ولده عبد الله بن عمرو. قال الواقدي: فعمل له عليها سنتين. وقال غيره: بل أشهرا. ثم عزله وولى عتبة بن أبي سفيان. ثم عزله وولى عقبة بن عامر سنة أربع وأربعين، فأقام إلى سنة سبع وأربعين فعزله. وولى معاوية بن حديج، فأقام إلى سنة خمسين، فعزله. وولى مسلمة بن مخلد وجمعت له مصر والمغرب؛ وهو أول والٍ جمع له ذلك (٢) . قال ابن عبد الحكم: حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة عن بعض شيوخ أهل مصر، قال: أول كنيسة بنيت بفسطاط مصر الكنيسة التي خلف القنطرة أيام مسلمة بن مخلد، فأنكر ذلك الجند على مسلمة، وقالوا له: أتقر لهم أن يبنوا الكنائس! حتى كاد يقع بينهم وبينه شر، فاحتج عليهم مسلمة يومئذ، فقال: إنها ليست في قيروانكم، وإنما هي خارجة في أرضهم، فسكتوا عند ذلك. فأقام مسلمة أميرا إلى سنة تسع وخمسين. وكان عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفي المشهور بابن أم الحكم -وأم الحكم هي أخت معاوية- أميرا على الكوفة، فأساء السيرة في أهلها، فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا، فرجع إلى خاله معاوية، فقال: لأولينك مصر خيرا منها، فولاه مصر، فلما سار إليها تلقاه معاوية بن حديج على مرحلتين من مصر، فقال: ارجع إلى خالك، فلعمري لا تسير فينا

стр. 591

سيرتك في أهل الكوفة، فرجع ابن أم الحكم ولحقه معاوية بن حديج وافدا على معاوية. فلما دخل عليه وجده عند أخته أم الحكم -وهي أم عبد الرحمن الذي طرده عن مصر- فلما رآه معاوية، قال: بخ بخ! هذا معاوية بن حديج؛ فقالت أم الحكم: لا مرحبا! تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فقال معاوية بن حديج: على رسلك يا أم الحكم، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت، وولدت فما أنجبت؛ أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا، فيسير فينا كما سار في أهل الكوفة، فما كان الله ليريه ذلك، ولو فعل لضربنا ابنك ضربا يطأطئ منه -وإن كره هذا الجالس- فالتفت إليها معاوية، فقال: كفى، فاستمر مسلمة على إمرة مصر إلى أن مات في خلافة يزيد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين. فولِيَ بعده سعيد بن يزيد بن علقمة الأزدي. فلما ولي الزبير الخلافة بعد موت يزيد، وذلك في سنة أربع وستين، استناب على مصر عبد الرحمن بن قحزم القرشي الفهري، فقصد مروان مصر ومعه عمرو بن سعيد الأشدق فقاتل عبد الرحمن، فهزم عبد الرحمن وهرب. ودخل مروان إلى مصر، فتملكها، وجعل عليها ولده عبد العزيز، وذلك في سنة خمس وستين، فلم يزل أميرا بها عشرين سنة. وكان أبوه جعل إليه عهد الخلافة بعد عبد الملك، فكتب إليه عبد الملك يستنزله عن العهد الذي من بعده لولده الوليد فأبى عليه. ثم إنه مات من عامه. قال ابن عبد الحكم: وقع الطاعون بالفسطاط، فخرج عبد العزيز إلى حلوان، وكان ابن حديج يرسل إليه في كل يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت وغيره، فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه، فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ قال: أبو طالب، فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه، فقال: أسألك عن اسمك فتقول: أبو طالب! ما اسمك؟ قال: مدرك فتفاءل عبد العزيز بذلك فمرض، فدخل نصيب الشاعر فأنشأ يقول:

стр. 592

ونزور سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارِفي وتلادِي فأمر له بألف دينار، ثم مات عبد العزيز بحلوان، فحمل في البحر إلى الفسطاط، ودفن بمقبرتها (١) . وكانت وفاته ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين. وكتب على قصره بحلوان: أين رب القصر الذي شيد القصر، وأين العبيد والأجناد! أين تلك الجموع والأمر والنهى وأعوانهم، وأين السواد! وقال عمر بن أبي الجدير العجلاني يرثي عبد العزيز بن مروان وابنه أبا زبان: أبعدك يا عبد العزيز لحجة ... وبعد أبي زبان يُستعتب الدهر فلا صلحت مصر لحي سواكما ... ولا سقيت بالنيل بعدكما مصر فأمر بعده عبد الملك، فأقام شهرا إلا ليلة، ثم صرف وولي بعده ابنه عبد الله ابن أمير المؤمنين عبد الملك. قال الليث بن سعد: وكان حدثا، وكان أهل مصر يسمونه نكيس، وهو أول من نقل الدواوين إلى العربية؛ وإنما كانت بالعجمية، وهو أول من نهى الناس عن لباس البرانس، فأقام إلى التسعين، فعزله أخوه الوليد. وولَّى قرة بن شريك العبسي، فقدمها يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول، وفي ذلك يقول الشاعر: عجبا ما عجبت حين أتانا ... أن قد أمرت قرة بن شريك (٢) وعزلت الفتى المبارك عنا ... ثم فيلت فيه رأي أبيك وكان قرة ظلوما عسوفا، قيل: كان يدعو بالخمر والملاهي في جامع مصر؛ أخرج أبو

стр. 593

نعيم في الحلية، قال: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة بمصر، وعثمان بن حيان بالحجاز. امتلأت والله الأرض جورا! وقال ابن عبد الحكم: أنبأنا سعيد بن عفير، أن عمال الوليد بن عبد الملك كتبوا إليه أن بيوت الأموال قد ضاقت من مال الخمس؛ فكتب إليهم: أن ابنوا المساجد، فأول مسجد بني بفسطاط مصر المسجد الذي في أصل حصن الروم عند باب الريحان قبالة الموضع الذي يُعرف بالقالوس يُعرف بمسجد العيلة (١) ، فأقام قرة واليا بمصر إلى أن مات سنة ست وتسعين (٢) . فولِيَ بعده عبد الملك بن رفاعة القيني، فأقام سنة تسع وتسعين. ثم ولي أيوب بن شرحبيل الأصبحي فأقام إلى سنة إحدى ومائة. ثم ولي بشر بن صفوان الكلبي فأقام إلى سنة ثلاث ومائة. ثم ولي أخوه حنظلة فأقام إلى سنة خمس ومائة. ثم ولي محمد بن عبد الملك أخو هشام بن عبد الملك الخليفة. ثم ولي الحر بن يوسف. ثم ولي حفص بن الوليد، فأقام إلى آخر سنة ثمان ومائة. وولي بعده سنة تسع ومائة عبد الملك بن رفاعة، وصرف في السنة. وولي أخوه الوليد، فأقام إلى أن توفي سنة تسع عشرة. وولي بعده عبد الرحمن بن خالد الفهمي، فأقام سبعة أشهر، وصرف، وأعيد حنظلة بن صفوان في سنة عشرين، ثم صرف وأعيد حفص بن الوليد، فأقام ثلاث سنين ثم صرف.

стр. 594

وولي بعده سنة سبع وعشرين حسان بن عتاهية التجيبي. ثم أعيد حفص بن الوليد، وعزل عنها سنة ثمان وعشرين. وولي الحوثرة بن سهيل الباهلي. ثم ولي المغيرة بن عبيد الفزاري سنة إحدى وثلاثين. ثم ولي عبد الملك بن مروان مولى لخم سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ثم لما قامت الدولة العباسية، وقام السفاح، وانهزم مروان الحمار، وهرب إلى الديار المصرية، ولّى السفاح نيابة الشام ومصر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، فسار صالح حتى قتل مروان ببوصير في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ثم رجع إلى الشام واستخلف على مصر أبا عون عبد الملك بن أبي يزيد الأزدي، فأقام إلى سنة ست وثلاثين. ثم أعيد صالح بن علي ثم صرف، وأعيد أبو عون سنة سبع وثلاثين، فأقام إلى سنة إحدى وأربعين. ثم ولي بعده موسى بن كعب التميمي، فأقام سبعة أشهر ومات. وولي محمد بن الأشعث الخزاعي، ثم عزل سنة اثنتين وأربعين. وولي نوفل بن الفرات، ثم عُزل نوفل. وولي حميد بن قحطبة الطائي، ثم صرف سنة أربع وأربعين. وولي يزيد بن حاتم المهلبي، فأقام إلى سنة اثنتين وخمسين فعزل. وولي محمد بن سعيد، فأقام إلى أن استُخلف المهدي، فعزله في سنة تسع وخمسين. وولّى أبا ضمرة محمد بن سليمان، كذا في تاريخ ابن كثير؛ وأما الجزار فقال: إنه

стр. 595

ولي بعد يزيد بن حاتم عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج التجيبي. ثم ولي بعده أخوه (١) فأقام سنة وشهرين. ثم ولي بعده موسى (٢) بن علي اللخمي سنة خمس وخمسين، فأقام إلى سنة إحدى وستين. ثم ولي عيسى "بن لقمان" (٣) اللخمي (٤) . ثم ولي واضح مولى المنصور سنة اثنتين وستين (٥) . ثم صرف من عامه وولي منصور بن يزيد الحميري. ثم ولي بعده يحيى بن داود أبو صالح الخرسي (٦) . ثم ولي سالم بن سوادة التميمي سنة أربع وستين. ثم ولي إبراهيم بن صالح العباسي سنة خمس وستين. ثم ولي موسى بن مصعب مولى خثعم. ثم ولي الفضل بن صالح العباسي سنة تسع وستين. ثم ولي علي بن سليمان العباسي من السنة. ثم ولي موسى بن عيسى العباسي. ثم عزل سنة اثنتين وسبعين. وولي مسلمة بن يحيى الأزدي (٧) .

стр. 596

ثم ولي محمد بن زهير الأزدي سنة ثلاث وسبعين. ثم ولي داود بن يزيد المهلبي سنة أربع وسبعين. ثم أعيد موسى بن عيسى سنة خمس وسبعين، ثم عزله الرشيد سنة ست وسبعين. وولي عليها جعفر بن يحيى البرمكي، فاستناب عليها عمر بن مهران -وكان شيعيًّا زري الشكل أحول- وكان سبب ذلك أن الرشيد بلغه أن موسى بن عيسى عزم على خلعه، فقال: والله لأولين عليها أخس الناس، فاستدعى عمر بن مهران، ولاه عليها نيابة عن جعفر، فسار عمر إليها على بغل، وغلامه أبو درة على بغل آخر، فدخلها كذلك، فانتهى إلى مجلس موسى بن عيسى، فجلس في أخريات الناس، حتى انفضوا فأقبل عليه موسى بن عيسى، وهو لا يعرف من هو، فقال: ألك حاجة يا شيخ؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير! ثم مال بالكتب، فدفعها إليه، فلما قرأها قال:: أنت عمر بن مهران؟ قال: نعم، قال: لعن الله فرعون حين قال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ ، ثم سلم إليه العمل وارتحل منها. ثم في سنة سبع وسبعين عزل الرشيد جعفرا عن مصر، وولّى عليها إسحاق بن سليمان، كذا في تاريخ ابن كثير وغيره (١) . وذكر الأديب أبو الحسين الجزار في أرجوزته في أمراء مصر خلاف ذلك؛ فإنه قال: أعيد موسى بن عيسى سنة خمس وسبعين. ثم أعيد إبراهيم بن صالح العباسي سنة ست وسبعين، ثم ولي عبد الله بن المسيب الضبي. ثم ولي إسحاق بن سليمان العباسي سنة سبع وسبعين. كذا قال والله أعلم (٢) .

стр. 597

ثم عزل إسحاق سنة ثمان وسبعين وولي هرثمة بن أعين، فأقام نحوا من شهر. ثم عزل وولي عبد الملك بن صالح العباسي، فأقام إلى سلخ سنة ثمان وسبعين. وولي عبيد الله بن مهدي العباسي سنة تسع وسبعين. ثم أعيد موسى بن عيسى سنة ثمانين. ثم أعيد عبيد الله المهدي، وصرف في رمضان سنة إحدى وثمانين. وولي إسماعيل بن صالح العباسي. ثم ولي إسماعيل بن عيسى سنة اثنتين وثمانين، ثم صرف وولي الليث بن الفضل البيروذي. ثم ولي أحمد بن إسماعيل العباسي سنة سبع وثمانين (١) . ثم ولي عبد الله بن محمد العباسي (٢) . ثم ولي الحسين بن حمل الأزدي سنة تسعين. ثم ولي مالك بن دلهم الكلبي سنة اثنتين وتسعين. ثم ولي الحسن بن التختاخ سنة ثلاث وتسعين. ثم ولي حاتم بن هرثمة بن أعين. ثم صرف في سنة خمس وتسعين. وولي جابر بن الأشعث الطائي.

стр. 598

ثم ولي عباد بن نصر الكندي سنة ست وتسعين (١) . ثم ولي المطلب بن عبد الله الخزاعي سنة ثمان وتسعين. ثم ولي العباس بن موسى في السنة. ثم أعيد المطلب سنة تسع وتسعين. ثم ولي السري بن الحكم سنة مائتين. ثم ولي سليمان بن غالب سنة إحدى. ثم أعيد السري بن الحكم في السنة، فمات في سنة خمس ومائتين، فولي بعده أبو نصر محمد بن السري. ثم تغلب عليها عبيد الله بن السري في سنة ست فأقام إلى سنة عشر، فوجه إليه المأمون عبد الله بن طاهر فاستنقذها منه بعد حروب يطول ذكرها. وقد ذكر الوزير أبو القاسم المغربي: أن البطيخ العبدلاوي الذي بمصر منسوب إلى عبد الله بن طاهر هذا، قال ابن خلكان: إما لأنه كان يستطيبه، أو لأنه أول من زرعه بها. ثم ولي بعده عيسى بن يزيد الجلودي. ثم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ثار رجلان بمصر، وهما عبد السلام وابن حليس، فخلعا المأمون، واستحوذا على الديار المصرية، وتابعهما طائفة من القيسية واليمانية فولى المأمون أخاه أبا إسحاق بن الرشيد نيابة مصر مضافة إلى الشام، فقدمها سنة أربع عشرة، وافتتحها، وقتل عبد السلام وابن حليس، وأقام بمصر. ثم ولي عليها عمير بن الوليد التميمي. ثم صرف وأعيد عيسى بن يزيد الجلودي. ثم ولي عبدويه بن جبلة سنة خمس عشرة.

стр. 599

ثم ولي عيسى بن منصور مولى بني نصر، وفي أيامه قدم المأمون مصر في سنة ست عشرة. ثم ولي نصر بن كيدر السعيدي سنة تسع عشرة. ثم ولي المظفر بن كيدر. ثم ولي موسى بن أبي العباس الحنفي. ثم ولي مالك بن كيدر سنة أربع وعشرين ومائتين. ثم أعيد عيسى بن منصور ثانية سنة تسع وعشرين. ثم ولي هزثمة بن النضر الجبلي سنة ثلاث وثلاثين. ثم ولي ابنه حاتم في السنة، فأقام شهرا. ثم ولي علي بن يحيى سنة أربع وثلاثين. ثم ولي أخوه إسحاق بن يحيى الجبلي سنة خمس وثلاثين. ثم ولي عبد الواحد بن يحيى، مولى خزاعة سنة ست وثلاثين. ثم ولي عنبسة بن إسحاق الضبي سنة ثمان وثلاثين، ثم عزل وولي يزيد بن عبد الله من الموالي سنة اثنتين وأربعين. ثم ولي مزاحم بن خاقان سنة ثلاث وخمسين. ثم ولي ابنه أحمد في السنة. ثم ولي أزجور التركي في السنة، ثم صُرف فيها أيضًا. وولي أحمد بن طولون التركي، ثم أضيفت إليه نيابة الشام والعواصم والثغور وإفريقية، فأقام مدة طويلة، وفتح مدينة أنطاكية، وبنى بمصر جامعه المشهور، وكان أبوه طولون من الأتراك الذين أهداهم نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في سنة مائتين -ويقال إلى الرشيد في سنة تسعين ومائة- وولد ابنه أحمد في سنة أربع عشرة -وقيل: عشرين ومائتين- ومات طولون سنة ثلاثين، وقيل: سنة أربعين.

стр. 600

وحكى ابن عساكر عن بعض مشايخ مصر أن طولون لم يكن أبا أحمد؛ وإنما تبناه وأمه جارية، تركية اسمها هاشم، وكان الأتراك طلبوا منه أن يقتل المستعين، ويعطوه واسِطًا فأبى وقال: والله لا تجرأت على قتل أولاد الخلفاء، فلما ولي مصر، قال: لقد وعدني الأتراك إن قتلت المستعين أن يولوني واسطًا، فخفت الله ولم أفعل، فعوضني ولاية مصر والشام وسعة الأحوال. قال محمد بن عبد الملك الهمداني في كتاب عنوان السير: قال بعض أهل مصر: جلسنا في دكان، ومعنا أعمى يدعي علم الملاحم -وذلك قبل دخول أحمد بن طولون بساعة- فسألناه عما يجده في الكتب لأجله، فقال: هذا رجل من صفته كذا وكذا، يتقلد هو وولده قريبًا من أربعين سنة؛ فما تم كلامه حتى اجتاز أحمد، فكانت صفته وولايته وولاية ولده كما قال. وقال بعض أصحابه: ألزمني ابن طولون صدقاته، وكانت كثيرة، فقلت له يومًا: ربما امتدت إليَّ اليد المطوقة بالجوهر، والمعصم ذو السوار، والكم الناعم، أفأمنع هذه الطبقة! فقال: هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، أحذر أن ترد يدًا امتدت إليك، وأعط من استعطاك، فعلى الله تعالى أجره؛ وكان يتصدق في كل أسبوع بثلاثة آلاف دينار سادة سوى الراتب، ويُجري على أهل المساجد في كل شهر ألف دينار، وحمل إلى بغداد في مدة أيامه، وما فرق على العلماء والصالحين ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، وكان خراج مصر في أيامه أربعة آلاف دينار وثلاثمائة ألف دينار، وكان لابن طولون ما بين رحبة مالك بن طوق إلى أقصى المغرب. واستمر ابن طولون أميرًا بمصر إلى أن مات بها ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، وخلف سبعة عشر ابنًا. قال بعض الصوفية: ورأيته في المنام بعد وفاته بحال حسنة، فقال: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة فيدعها ولا
следующие страницы →