٤٣- أبو الحسن بن قفل. ذكره ابن فضل الله في المسالك في صوفية مصر وقال: من كلامه: إن شئت أن تصير من الأبدال، فحول خلقك إلى بعض خلق الأطفال، ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالا: لا يهتمون ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا، ويأكلون الطعام مجتمعين، وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا وتسارعوا إلى الصلح، وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع.
٤٤- الجنيد بن مقلد السمهودي. من المشهورين بالصلاح والكرامات. مات ببلده سنة اثنتين وسبعين وستمائة، ذكره في الطالع السعيد (١) .
٤٥- الشاطبي الزاهد نزيل الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري. كان أحد المشهورين بالعبادة والتأله. مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة عن بضع وثمانين سنة.
٤٦- أبو العباس الملثم أحمد بن محمد. كان مقيما بالصعيد، وله كرامات وعجائب. صحب الشيخ عبد الغفار. مات بقوص في رجب سنة اثنتين وسبعين وستمائة (٢) .
٤٧- مسلم البرقي صاحب الرباط بالقرافة. كان صالحا متعبدا يُقصد للتبرك بدعائه. مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ذكره ابن كثير (٣) .
٤٨- خضر بن أبي بكر المهراني. له حال وكشف، وكان الظاهر بيبرس يخضع له، ثم تغير عليه، فاراد قتله في سنة إحدى وسبعين، فقال له: إنما بيني وبينك في الموت شيء يسير، فوجم لها السلطان وتركه، فأقام إلى أن مات في سادس المحرم سنة ست وسبعمائة، ومات الظاهر بعده باثنين وعشرين يوما.
٤٩- سيدي أحمد البدوي، هو أبو الفتيان أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن ⦗٥٢٢⦘ أبي بكر القدسي الأصل الملثم.
стр. 527
ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة مع أبيه وأهله، وأقام بمكة إلى أن مات أبوه سنة سبع وعشرين، وعرف بالبدوي لملازمته اللثام. ولبس لثامين لا يفارقهما، وعرض على التزويج فأبى، لإقباله على العبادة. وكان حفظ القرآن، وقرأ شيئا من الفقه على مذهب الشافعي، واشتهر بالعطاب لكثرة ما يقع بمن يؤذيه من الناس، ثم لازم الصمت حتى كان لا يتكلم إلا بالإشارة، واعتزل الناس جملة، وظهر عليه الوله. فلما كان في المحرم سنة ثلاث وثلاثين، ذكر أنه رأى في النوم من بشره بأنه ستكون له حالة حسنة. ثم إن أخاه حسن بن علي دخل العراق، وهو صحبته، ولازم أحمد الصيام، وأدمن عليه حتى كان يطوي أربعين يوما لا يتناول طعاما ولا شرابا، ولا ينام وهو في أكثر حاله، شاخص البصر إلى السماء وعيناه كالجمرتين، ثم صار إلى مصر سنة أربع وثلاثين، فأقام بطندتا من الغربية على سطح دار لا يفارقه، وإذا عرض له الحال يصيح صياحا متصلا. وكان طوالا غليظ الساقين، عبل الذراعين، كبير الوجه، ولونه بين البياض والسمرة، وتُؤثر عنه كرامات وخوارق، من أشهرها قصة المرأة التي أسر الفرنج ولدها، فلاذت به، فأحضره إليها في قيوده، ومر به رجل يحمل قربة لبن فأومأ إليها بأصبعه، فانقدت فانسكب اللبن، فخرجت منه حية قد انتفخت. توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وستمائة (١) .
٥٠- ابن النعمان القدوة الزاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان التلمساني ثم المرسي. قدم الإسكندرية شابا، فسمع بها من الصفراي، وكان عارفا بمذهب مالك، راسخ القدم في العبادة والنسك، ولد سنة سبع وستمائة، ومات في رمضان سنة ثلاث وثمانين ودفن بالقرافة ذكره في العبر (٢) .
٥١- شرف الدين محمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميمي الزاهد. قال في العبر:
стр. 528
كان صاحب توجه وتعبد، وللناس فيه عقيدة عظيمة. مات بدمشق في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وسبعمائة.
٥٢- الشيخ أبو العباس المرسي. أحمد بن عمر الأنصاري العارف الشهير. قطب زمانه ورأس أصحاب الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء الله عنه أنه قال يوما: والله لو حُجب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددت نفسي مع المسلمين. مات بالإسكندرية سنة ست وثمانين وستمائة (١) .
٥٣- الجعبري أبو إسحاق إبراهيم بن معضاد الزاهد الواعظ المذكر. قال في العبر: روى عن السخاوي، وسكن القاهرة وكان لكلامه وقع في القلوب لصدقه وإخلاصه وصدعه بالحق. مات في المحرم سنة سبع وثمانين وستمائة عن سبع وثمانين سنة وشهر (٢) .
٥٤- ولده ناصر الدين محمد. كان صالحا معتقدا يعظ الناس مكان والده ولوعظه رونق. مات سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
٥٥- الإمام أبو محمد بن أبي جمرة المقرئ المالكي العالم البارع الناسك. قال ابن كثير: كان قوالا أمارا بالمعروف. مات بمصر في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وستمائة (٣) .
٥٦- الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر علي بن جعفر الهاشمي الجعفري القوصي. صاحب المناقب المأثورة والكرامات المشهورة ولد بقوص، وتفقه بالمجد بن دقيق العيد، وأجازه بالتدريس ثم تصوف وانقطع للذكر والعبادة، وصحب الشيخ إبراهيم الجعبري بالقاهرة، ثم استوطن وانتصب لتذكير الناس، وانتفع به كثيرون. مات بها في رجب سنة إحدى وسبعمائة (٤) .
стр. 529
٥٧- وله ولد يقال له أبو العباس، نحوه في العلم والعمل والاجتهاد وتذكير الناس. انتفع به الخلق الكثير. ومات بإخميم في رجب سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
٥٨- عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد الأقصري ثم القوصي المعروف بابن نوح. صحب أبا العباس الملثم وعبد العزيز المنوفي، وتجرد زمانا وتعبد، وله أحوال وكرامات. ألف الوحيد في علم التوحيد، وله شعر حسن. مات بالقاهرة في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة وله ثلاث وستون سنة (١) .
٥٩- الشيخ تاج الدين بن عطاء الله أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجذامي الإسكندراني الإمام المتكلم على طريقة الشاذلي. كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير وحديث ونحو وأصول وفقه على مذهب مالك وصحب في التصوف، الشيخ أبا العباس المرسي -وكان أعجوبة زمانه فيه- أخذ عنه التقي السبكي. وله تصانيف منها التنوير في إسقاط التدبير، والحكم ولطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس والشيخ أبي الحسن، والمرقى إلى القدس الأبقى، ومختصر تهذيب المدونة للبرادعي في الفقه. مات بالمدرسة المنصورية من القاهرة في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة (٢) .
٦٠- عمر بن أبي الفتوح الدماميني. صاحب كرامات ومكاشفات. مات بالقاهرة في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبعمائة، ومولده سنة سبع وأربعين وستمائة. ذكره في الطالع السعيد (٣) .
٦١- نصر بن سلمان بن عمر المنجي أبو الفتح. القدوة العابد شيخ مصر. حدث عن إبراهيم بن خليل، وتلا على الكمال الضرير، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، ثم
стр. 530
اعتزل وزاره السلطان والأعيان والعلماء. مات بزاويته، بالحسينية في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة عن بضع وثمانين سنة.
٦٢- ياقوت بن عبد الله الحبشي القرشي العارف، تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي تسلك عليه، قال ابن أيبك: كان شيخا صالحا مباركا ذا هيبة ووقار. أخذ الطريق عن الشيخ أبي العباس المرسي وصحبه مدة وسمع من كلامه، وكان يُقصد للدعاء والتبرك، ولم يخلف بناحيته بعده مثله. مات بالإسكندرية ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وهو من أبناء الثمانين (١) .
٦٣- عبد العال خليفة سيدي أحمد البدوي. كان له شهرة بالصلاح، يُقصد للزيارة والتبرك. مات بطندتا في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة (٢) .
٦٤- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم المرشدي. من أهل منية مرشد من الوجه البحري، ذكره ابن فضل الله في صوفية مصر، وقال: إنه كان مع اشتهاره بالصلاح فقيها على مذهب الشافعي، يفتي من استفتاه من غير أن يكتب خطه. مات في شعبان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
٦٥- عبد الله بن محمد بن سليمان المنوفي. قال ابن فضل الله: جمع بين العلم والعمل والصلاح تفقه على مذهب مالك، واعتزل، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرا على خويصة نفسه، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة، وله كرامات ظاهرة حكى الأمير الجائي الدوادار قال: وقع في نفسي إشكال في مسألة، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفيه أتردد إليه، فركبت إليه لأسأله على تلك المسألة فلم أجده، فأتيت الشيخ عبد الله المنوفي فلما جلست قال لي: كأنك مشتغل بشيء من الفقه! فقلت: نعم، قال: فما قولك في كذا وكذا؟ لتلك المسألة بعينها، فقلت، منكم تُستَفَاد، فأخذ يتكلم في تلك المسألة وما عليها من
стр. 531
الإيرادات -وذكر الإشكال الذي وقع في نفسي- ثم شرع يجيب عنه حتى انجلى، فسألته عن شيء آخر، قال: لا، قم مع السلامة، والقصد قد حصل. ولد سنة ست وثمانين وستمائة، وتوفي في رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة، رأيت بخط الشيخ كمال الدين الشمني قال: سمعت شيخنا الحافظ أبا الفضل العراقي يقول: لم أر قط جنازة الشيخ عبد الله المنوفي، وذلك أنه صادف اليوم الذي خرج فيه أهل مصر ليدعوا ربهم لما كثر الفناء. قال العراقي: وكان الناس إنما خرجوا في الحقيقة لأجل جنازة الشيخ. قال: ثم رأيت بعد ذلك في مناقب الشيخ التي جمعها تلميذه الشيخ خليل، قال: لما حصل الفناء، وأراد الناس أن يخرجوا ليدعوا ربهم جئت إلى الشيخ، وطلبت منه الحضور مع الناس، فقال لي: نعم، أنا أكون معهم في ذلك اليوم؛ ولكن لا أظهر؛ فكان ذلك يوم موته، ففهمت أنه أشار إلى خفائه عنهم بالكفن.
٦٦- مسلم السلمي. كان مقيما بجامع الفيلة، وكان صالحا عابدا، له كرامات. رئي سبعا فصار عنده كالهر يدور في البيوت، فلما مات الشيخ أخذه السباعون، فتوحش عندهم في الغابة وعجزوا عنه. مات سنة أربع وستين وسبعمائة.
٦٧- سيدي يوسف العجمي العارف المسلك جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن عمر بن علي بن خضر الكوراني. إمام المسلكين في عصره، وله رسالة في التصوف. مات سنة ثمان وستين وسبعمائة، وقبره مشهور بالقرافة.
٦٨- يحيى بن علي ين يحيى الصنافيري المجذوب. صاحب كرامات ومكاشفات وأحوال خارقة، وكان الغالب عليه السكرة. مات في شعبان سنة اثنتين وسبعمائة.
٦٩- صالح بن نجم المصري. كان على قدم عظيم من العبادة والزهد والورع، وللناس فيه اعتقاد كبير بمنية السيرج في رمضان سنة ثمان وسبعمائة.
٧٠- نهار المغربي السكندري المجذوب. صاحب كرامات وأحوال. مات في جمادى الأولى سنة ثمانين وسبعمائة.
стр. 532
٧١- الشيخ عبد الله الجيرتي الزيلعي. أحد الصلحاء المعتقدين. مات في المحرم سنة ثمانين وسبعمائة، وقبره مشهور بالقرافة.
٧٢- حسن بن عبد الله ابن الفرات. أحد المشايخ المعتقدين. قال الحافظ ابن حجر: كان أبي يعتقده. قال: وذكر لي شمس الدين الأسيوطي أنه غضب عليه، فرمى بسهم في الهواء، فقال: أصابه، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. مات الشيخ حسن في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
٧٣- إسماعيل بن يوسف الإنبابي. صاحب الزاوية بإنبابة. نشأ إلى طريقة حسنة، واشتغل بالعلم، ثم انقطع بزاويته. مات في شعبان سنة تسعين وسبعمائة (١) .
٧٤- حسن بن عبد الله الحبار. صحب ياقوت العرشي، وتزوج بابنته، وجلس للوعظ، وانتفع به الناس. مات في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
٧٥- ابن المليق قاضي القضاة ناصر الدين أبو المعالي محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة المصري الشاذلي. ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، واشتغل وحصل، وتصوف وتزهد، وتكلم على الناس دهرا، ثم ولي قضاء الشافعية فباشره بعفة ونزاهة. مات سنة سبع وتسعين وسبعمائة (٢) .
٧٦- الزهوري أحمد بن أحمد بن عبد الله العجمي نزيل القاهرة. كان صاحب مكاشفات، وللناس فيه اعتقاد كثير، وكان برقوق يجله ويجلسه معه في مجلسه العام على المقعد الذي هو عليه، وكان هو يسب برقوقا بحضرة الأمراء، وربما بصق في وجهه ولا يتأثر. مات سنة إحدى وثمانمائة.
٧٧- خلف بن حسين بن عبد الله الطوخي. أحمد المعتقدين بمصر. كان كثير الثلاوة، ملازما لداره والخلق يهرعون إليه، وشفاعاته مقبولة عند السلطان فمن دونه.
стр. 533
مات في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة.
٧٨- صلاح الدين محمد الكلائي. أحد المذكرين على طريقة الشاذلية. صحب حسن الحبار، وخلفه في مكانه، فصار يذكر الناس. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة.
٧٩- إبراهيم بن عبد الله الرفا. كان مقيما بزاوية في مصر، وللناس فيه اعتقاد كبير، وله كرامات. مات في جمادى الأولى سنة أربع وثمانمائة.
٨٠- محمد بن عبد الله الخواص. أحد من كان يعتقد بمصر. مات بالروضة في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة.
٨١- محمود بن عبد الله الصامت. كان لا يتكلم البتة. أقام بالجزيرة مدة طويلة، وللناس فيه اعتقاد كبير. مات في ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة.
٨٢- محمد بن حسن بن الشيخ مسلم السلمي. أحد مشايخ المعتقدين بمصر. مات في ربيع الأول سنة ست وثمانمائة.
٨٣- سيدي علي بن وفا الشاذلي العارف الكبير أبو الحسن بن العارف الكبير سيدي محمد بن محمد. ولد بالقاهرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان يقظا حاد الذهن، مالكي المذهب، وله نظم كثير، وكان أبوه معجبا به، وأذن له في الكلام على الناس وهو دون العشرين. مات في ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة.
٨٤- ابن رفاعة برهان الدين إبراهيم بن محمد بن بهادر الغزي. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وأخذ القراءة من الحكري، والفقه عن ناصر الدين القونوي، والتصوف عن الشيخ عمر حفيد عبد القادر، وسمع الحديث من نور الدين الفُوِّي، واشتغل بالآداب، وقال الشعر، ثم ساح في الأرض، وتجرد وتزهد، وعظم قدره، وشاع ذكره. مات في ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة.
стр. 534
٨٥- شمس الدين البلالي بن علي بن جعفر العجلوني. نزيل القاهرة. ولد قبل الخمسين وسبعمائة، واشتغل بالعلم قليلا، وسلك طريق الصوفية، فمهر، وصارت له بإحياء علوم الدين ملكة، واختصره اختصارا حسنا، وولي مشيخة سعيد السعداء، وكان خيرا معتقدا. مات في شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
٨٦- يوسف بن إسماعيل بن يوسف الإنبابي. ولد سنة ست. . . (١) ، وأخذ عن العراقي وابن جماعة، وكان أبوه ممن يُعتقد في ناحيته، ثم صار ابنه كذلك، مع ملازمة الاشتغال والإشغال والخشوع والتعبد. مات في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.
٨٧- ابن عرب أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد اليماني الزاهد بالشيخونية. نشأ نشأة حسنة، واشتغل ونسخ بالأجرة ثم انقطع عن الناس، فلم يكن يجتمع بأحد، واختار العزلة مع مواظبته على الجمعة والجماعة، واقتصر على ملبس خشن جدا، وقنع بيسير من القوت، وأقام على هذه الطريقة أكثر من ثلاثين سنة، ولم يكن في عصره ما داناه في طريقته، وكان يدري القراءات. مات في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
٨٨- أبو بكر بن عبد الله بن أيوب بن أحمد الملوي الشاذلي الشيخ زين الدين. كان جده أيوب معتقدا، وولد هذا سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وصحب القراء، وتلمذ للشيخ حسن الحبار، ثم لازم صاحبه صلاح الدين الكلاعي، وصار يتكلم على الناس، وكان كثير الذكر والعبادة، يتكسب بدلالة الغزل، وللناس فيه اعتقاد كبير. مات ليلة الجمعة خامس ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
٨٩- الشيخ شمس الدين الحنفي محمد بن حسن بن علي الشاذلي. ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وأخذ. . . (١) ابن هشام وغيره، وأخذ طريق القوم عن الشيخ ناصر الدين بن المليق، وحضر إملاء الشيخ زين الدين العراقي، وسمع على غالب سيرة
стр. 535
ابن سيد الناس، واشتهر اسمه، وشاع ذكره. مات في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وثمانمائة.
٩٠- الشيخ أبو العباس الحنفي أحمد بن محمد عبد الغني المرسي صاحب الشيخ شمس الدين الحنفي. وكان يقال إنه أعظم منه، وكان الشيخ كمال الدين بن الهمام يتردد إليه، وأتى إليه يوما ومعه تأليف التحرير في أصول الفقه، فنظره الشيخ أبو العباس، فقال: هو كتاب مليح، إلا أنه لا ينتفع به أحد، فكان الأمر كما قال. مات الشيخ أبو العباس في جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وثمانمائة.
٩١- أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد الشيخ شهاب الدين الأبشيطي العلامة الصالح الزاهد الولي الكبير، والإمام الشهير. رجل يُستسقى به الغيث. ويهابه لفرط صلاحه الليث، معرض عن الدنيا، حال بالمرتبة العليا، بعيد عن الخلق، قريب من الحق، مواظب على الصلاة والصيام، قائم بخدمة مولاه والناس نيام، هذا مع تفنن وعلوم كثيرة، وتصانيف ما بين منظومة ومنثورة، ازدان به هذا الزمان، وانتفع بإقرائه الإنس والجان، اتخذ طيبة المشرفة دارا، وفاز بجوار سيد المرسلين وما أكرمه جارا، إلى أن جاءه الرسول من ربه بالبشرى، والارتحال من دار الدنيا إلى الدار الأخرى. كان مولده بأبشيط، وأخذ عن البرهان البيجوري والشمس البرماوي، وجماعة، ونبغ في العلوم. وألف تصانيف نظمًا ونثرًا، ثم تزهد وانقطع، وسافر إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. اجتمعت به لما حججت، فسألته أن يحدثني بشيء لأكتبه عنه في المعجم، فامتنع، فقلت له: لِمَ يا سيدي، وهذا خير؟ فقال: قال الشافعي ﵁:
فإن تجتنبها كنت سِلْمًا لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابُها
فعلمت أنه يشير إلى أن ذلك من أمور الدنيا (١) .
стр. 536
ذكر من كان بمصر من أئمة النحو واللغة:
١- عبد الملك بن هشام بن أيوب المعافري أبو محمد. صاحب السيرة، هذب سيرة ابن إسحاق فصارت تُنسب إليه. كان إمامًا في اللغة والنحو والعربية، أديبًا أخباريًّا نسابة. قال الذهبي: سكن مصر ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين.
وقال ابن كثير: كان مقيمًا بديار مصر وقد اجتمع به الشافعي حين وردها، وتناشدا من أشعار العرب أشياء كثيرة. مات لثلاث خلت من ربيع الآخر (١) .
٢- محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر. قال ابن يونس في تاريخ مصر: كان نحويًّا يُعلم أولاد الملوك النحو، حدث عن القاضي بكار، وأم بالجامع العتيق بمصر. مات يوم السبت لأربع وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة.
٣- ابن ولاد أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري. مصنف كتاب الانتصار لسيبويه على المبرد. قال في العبر: كان شيخ الديار المصرية في العربية مع أبي جعفر النحاس. توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (٢) .
٤- أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري النحوي. قال في العبر: كان ينظر بابن الأنباري ونفطويه ببلده، له تصانيف كثيرة. مات في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وقد أخذ عن الأخفش الصغير وغيره، وروى الحديث عن النسائي. ومن تصانيفه: تفسير القرآن، والناسخ والمنسوخ، وشرح أبيات سيبويه، وشرح المعلقات. غرق تحت المقياس ولم يُدْرَ أين يذهب (٣) .
٥- ابن الجبي محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي المصري. أحد أئمة النحو
стр. 537
كان يلقب سيبويه، لاعتنائه بذلك. مات في صفر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ومولده سنة أربعين وثمانين ومائتين (١) .
٦- أبو بكر الأدفوي. مر في القراء (٢) .
٧- الحوفي صاحب إعراب القرآن الإمام أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد. كان إمامًا في العربية والنحو والأدب، وله تصانيف كثيرة، وهو من قرية يقال لها شبرا من أعمال الشرقية. قال في العبر: أخذ عن الأدفوي، وانتفع به أهل مصر. مات مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة (٣) .
٨- ابن بابشاذ أبو الحسن طاهر بن أحمد المصري الجوهري صاحب التصانيف، دخل بغداد تاجرًا في الجوهر، وأخذ عن علمائها، وخدم بمصر في ديوان الإنشاء ثم تزهد بأخرة. ومن تصانيفه: المقدمة وشرحها، وشرح الجمل، وتعليقة في النحو نحو خمسة عشر مجلدًا. سقط من سطح جامع عمرو بن العاص، فمات في ساعته في رجب سنة تسع وستين وأربعمائة (٤) .
٩- محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي أبو النضر المصري. أخذ عن الزجاج، وكان شيخ أهل الأدب. صنف في النحو المغني وغيره (٥) .
١٠- محمد بن بركات بن هلال أبو عبد الله السعيدي المصري النحوي اللغوي. سمع من كريمة والقضاعي وعبد العزيز بن الصراب. مات في ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة، وله مائة سنة وثلاثة أشهر (٦) .
١١- ابن القطاع أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي، ثم المصري
стр. 538
اللغوي، مصنف كتاب الأفعال. قدم مصر في حدود سنة خمسمائة. فأكرمه أهلها، وأقام بها إلى أن مات سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقد جاوز الثمانين (١) .
١٢- عبد الله بن بري بن عبد الجبار أبو محمد المصري النحوي اللغوي. صاحب التصانيف. قال في العبر: روى عن أبي صادق المديني، وطائفة، وانتهى إليه علم العربية واللغة في زمانه، وقصد من البلاد لتحققه. وقال غيره: له حواش على صحاح الجوهري: ولد بمصر في رجب سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ومات بها يوم الأحد تاسع عشر شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة (٢) .
١٣- يحيى بن معط بن عبد النور زين الدين الزواوي. كان إمامًا مبرزًا في العربية، شاعرًا محسنًا، قرأ على الجزولي، وتصدر بجامع عمرو لإقراء النحو، وحمل الناس عنه. وصنف الألفية المشهورة والفصول. ولد سنة أربع وستين وخمسمائة، ومات سنة ثمان وعشرين وستمائة (٣) .
١٤- أمين الدين المحلي محمد بن علي بن موسى الأنصاري. أحد أئمة النحو بالقاهرة. تصدر لإقرائه، وانتفع به الناس. وله تصانيف حسنة، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
١٥- حافي رأسه محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن محيي الدين الإسكندراني. ولد بتاهرت بظاهر تلمسان سنة ست وستمائة، وكان من أئمة العربية تصدر لإقرائها أزمانًا. قال أبو حيان: كان شيخ أهل الإسكندرية في النحو. تخرج به أهلها. مات في رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
١٦- الرضي الشاطبي محمد بن علي بن يونس. ولد ببلنسية سنة إحدى وستمائة، وكان إمام عصره في اللغة. تصدر بالقاهرة، وأخذ عنه الناس، روى عنه أبو حيان
стр. 539
وغيره. مات سنة أربع وثمانين وستمائة.
١٧- صاحب لسان العرب، محمد بن مكرم الإفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل. ولد سنة ثلاثين وستمائة ومات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة (١) .
١٨- أبو حيان الإمام أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي. نحوي عصره ولغويه ومقرئه. ولد في شوال سنة أربع وخمسين وستمائة، وأخذ عن أبي الحسن الأبذي وابن الصائغ وخلق. وأخذ بمصر عن البهاء بن النحاس، وتقدم في النحو في حياة شيوخه، واشتهر اسمه، وطار صيته، وألف الكتب المشهورة، وأخذ عنه أكابر عصره وتقدموا في حياته. مات في صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
ورثاه الصلاح الصفدي بقوله:
مات لأثير الدين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا
ورق من حسنٍ نسيم الصبا ... واعتل في الأسحار لما سرى
وصادحات الأيك في نوحها ... رثته في السجع على حرف را
يا عين جودي بالدموع التي ... يروى بها ما ضمه من ثرى
وأجري دمًا فالخطب في شأنه ... قد اقتضى أكثر مما جرى
مات إمام كان في علمه ... يرى إمامًا والورى من ورا
أمسى منادي للبلا مفردا ... فضمه القبر على ما ترى
يا أسفا كان هدى ظاهرًا ... فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره ... صح فلما أن قضى كسرا
وعرف الفضل به برهة ... والآن لما أن مضى نكرا
стр. 540
وكان ممنوعًا من الصرف لا ... يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التفضيل ما بينه ... وبين من أعرفه في الورى
لا بدل عن نعته بالتقي ... ففعله كان له مصدرا
لم يدغم في اللحد إلا وقد ... فك من الصبر وثيق العرا
بكى له زيد وعمرو فمن ... أمثلة النحو وممن قرا
ما عقل التسهيل من بعده ... فكم له من عمره يسرا
وجسر الناس على خوضه ... إذ كان في النحو قد استبحرا
من بعده قد حال تمييزه ... وحظه قد رجع القهقري
شارك من ساواه في فنه ... وكم له فن به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا ... بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الردى نحوه ... والصرف للتصريف قد غيرا
واللغة الفصحى غدت بعده ... يلغي الذي في ضبطها قررا
تفسيره البحر المحيط الذي ... يهدي إلى وارده الجوهرا
فوائد من فضله جمة ... عليه فيها نعقد الخنصرا
وكان ثبتًا نقله حجة ... مثل ضياء الصبح إذ أسفرا
ورحلة في سنة المصطفى ... أصدق من تسمع إن خبرا
له الأسانيد التي قد علت ... فاستسفلت عنها سوامي الذرا
ساوى بها الأحفاد أجدادهم ... فاعجب لماض فاته من طرا
وشاعرا في نظمه مغلقا ... كم حرر اللفظ وكم حبرا
له معان كلما خطها ... تستر ما يرقم في تسترا
أفديه من ماض لأمر الردى ... مستقبلا من ربه بالقرى
стр. 541
ما بات في أبيض أكفانه ... إلا وأضحى سندسًا أخضرا
تصافح الحور له راحةً ... كم تعبت في كل ما سطرا
إن مات فالذكر له خالد ... يحيا به من قبل أن ينشرا
جاد ثرى واراه غيث إذا ... مساه بالسقيا له بكرا
وخصه من ربه رحمة ... تورده في حشره الكوثرا
١٩- ابن أم القاسم المرادي بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي. ولد بمصر، وأخذ عن أبي حيان وغيره، وأتقن العربية والقراءات، وألف كتبًا، منها شرح التسهيل، وشرح الألفية، وشرح المفصل والجنَى الداني في حروف المعاني. مات يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة (١) .
٢٠- ابن هشام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن عبد الله المصري الإمام المشهور. ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، ولازم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل، وتلا على ابن السراج، وأتقن العربية، ففاق الأقران بل الشيوخ، وتخرج به خلق، وانفرد بالفوائد الغريبة، والمباحث الدقيقة، والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البالغ، والاطلاع المفرط والاقتدار على التصرف في الكلام. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه. مات في ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبعمائة (٢) .
٢١- السمين صاحب الإعراب المشهور شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الله الدائم الحلبي نزيل القاهرة. قال الحافظ ابن حجر: تعانى النحو، فمهر فيه، ولازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه، وأخذ القراءات عن التقي الصائغ، ومهر فيها، وولي تدريس القراءات بجامع ابن طولون، والإعادة بالشافعي وناب في الحكم، وله تفسير القرآن
стр. 542
والإعراب وشرح التسهيل وشرح الشاطبية. مات في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبعمائة (١) .
٢٢- ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل العقيلي من ولد عقيل بن أبي طالب. ولد في المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأخذ القراءات عنه التقي الصائغ، والفقه عن الزين الكتناني، ولازم العلاء القونوي والجلال القزويني وأبا حيان، وتفنن في العلوم، وولي قضاء الديار المصرية وتدريس الخشابية، والتفسير بالجامع الطولوني. وله تصانيف، منها المساعد في شرح التسهيل، وشرح الألفية. مات في ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة (٢) .
٢٣- ناظر الجيش محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي. ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده، ثم قدم القاهرة، ولازم أبا حيان والجلال القزويني والتاج التبريزي، وتلا على التقي الصائغ، ومهر في العربية وغيرها، وله شرح التسهيل وشرح التلخيص، وولي نظر الجيش، ودرس التفسير بالمنصورية. مات في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة (٣) .
٢٤- برهان الدين إبراهيم بن عبد الله الحكري المصري. كان عارفًا بالعربية شرح الألفية. مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعمائة (٤) .
٢٥- محب الدين محمد ابن الشيخ جمال الدين بن هشام. ولد سنة خمس وسبعمائة وكان أوحد عصره في تحقيق النحو. مات سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
٢٦- الغماري شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق. أخذ عن أبي حيان، وغيره، وسمع من اليافعي والشيخ خليل المالكي، وحدث. وكان عارفًا باللغة
стр. 543
والعربية بارعًا فيهما، كثير المحفوظ للشعر، قال بعضهم: تفرد على رأس الثمانمائة خمسة بخمسة: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري بالنحو، وصاحب القاموس باللغة، وابن الملقن بكثرة التصانيف.
ولد الغماري في ذي القعدة سنة عشرين وسبعمائة، ومات في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة (١) .
٢٧- شمس الدين الأسيوطي محمد بن الحسن. كان عالمًا بالعربية ماهرًا فيها انتفع به خلق. مات سنة سبع وثمانمائة.
شمس الدين محمد بن إبراهيم. وقيل: ابن أبي بكر. الشطنوفي. ولد بعد الخمسين وسبعمائة، ومهر في العربية، وتصدر بالجامع الطولوني في القراءات وبالشيخونية في الحديث، وانتفع به خلق، منهم شيخنا الشمني. مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة (٢) .
٢٩- ابن الدماميني بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر الإسكندراني. ولد بالإسكندرية سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتعانى الآداب ففاق في النحو والنظم والنثر، وشارك في الفقه وغيره، ومهر واشتهر ذكره، وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو، وصنف حاشية على مغنى اللبيب وشرح التسهيل وشرح البخاري وشرح الخزرجية. مات بالهند في شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة (٣) .
стр. 544
ذكر من كان بمصر من أرباب المعقولات وعلوم الأوائل والحكماء والأطباء والمنجمين:
١- بليطان. طبيب نصراني. كان بديار مصر. ذكره ابن فضل الله في المسالك. مات سنة ست وثمانين ومائة (١) .
٢- سعيد بن ترفيل (٢) . طبيب نصراني، كان في خدمة أحمد بن طولون. ذكره ابن فضل الله في حكماء مصر (٣) .
٣- سعيد بن البطريق. نصراني مشهور بالطب. له مؤلفات. مات في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (٤) .
٤- محمد بن أحمد بن سعيد التميمي أبو عبد الله. من أطباء مصر. له مؤلفات، كان في خدمة العزيز بن المعز. مات في حدود سنة سبعين وثلاثمائة (٥) .
٥- أبو الحسن علي ابن الإمام الحافظ أبي سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر. قال ابن كثير: كان منجمًا شديد الاعتناء بعلم الرصد، له زيج مفيد يرجع إليه أصحاب أهل الفن، كما يرجع المحدثون إلى أقوال أبيه وتواريخه، ويسمى الزيج الحاكمي. وله شعر جيد، وكان مغفلًا. مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (٦) .
٦- أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني الأندلسي. قال في العبر: كان ماهرًا في علوم الأوائل، رأسًا في معرفة الهيئة والنجوم والموسيقى والطبيعي والرياضي والإلهي، كثير التصانيف بديع النظم. مات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن ثمان وستين سنة (٧) .
стр. 545
٧- الرشيد بن الزبير الأسواني أبو الحسن أحمد بن أبي الحسن علي بن إبراهيم. قال العماد في الخريدة: كان ذا علم غزير، وفضل كثير، عالمًا بالهندسة والمنطق وعلوم الأوائل، شاعرًا، تولى نظر الإسكندرية ثم قتل بها في المحرم سنة ثلاث وستين وخمسمائة (١) .
٨- المبشر بن فاتك الأموي أبو الوفا. قال ابن أبي أصيبعة: من أعيان أمراء مصر وأفاضل علمائها إمام في الهيئة والعلوم الرياضية والطب، وله تصانيف جليلة في المنطق وغيره (٢) .
٩- شرف الدين عبد الله بن علي الشيخ السديد، شيخ الطب بالديار المصرية. قال في العبر: أخذ الصناعة عن الموفق بن العين زربي، وخدم العاضد، صاحب مصر، وعمر دهرًا. أخذ عنه نفيس الدين بن الزبير. مات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة (٣) .
١٠- الحسين بن منصور أبو علي الحسام الطبيب الإسنائي. قال في الطالع السعيد: اشتهر بصناعة الطب، فكان بها قيمًا، وكان أديبًا فاضلًا. توفي في أوائل المائة السادسة (٤) .
١١- الفخر. الفارسي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الشيرازي نزيل مصر. كان فاضلًا بارعًا، له مصنفات في الأصول والكلام. مات بمصر في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وقد نيف على التسعين (٥) .
١٢- القطب المصري قطب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد السلمي. أصله من المغرب، ثم انتقل إلى مصر، وأقام بها مدة، ثم سافر إلى العجم، وأخذ عن الإمام فخر الدين، وكان من أشهر تلامذته، عالمًا بالمعقولات، وألف كتبًا كثيرة في الطب والحكمة، منها شرح كليات القانون قتله التتار بنيسابور لما استولوا عليها
стр. 546
وقتلوا أهلها سنة ثماني عشرة وستمائة (١) .
١٣- الموفق عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي موفق الدين أبو محمد. كان عالمًا بأصول الدين والنحو واللغة والطب والفلسفة والتاريخ، في غاية الذكاء شافعيًّا محدثًا. ولد ببغداد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتفقه، على ابن فضلان، وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع من العلوم، منها شرح المقامات والجامع الكبير في المنطق والطبيعي والإلهي عشرة مجلدات. قام بمصر، ومات ببغداد في ثاني عشر المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة (٢) .
١٤- السيف الآمدي أبو الحسن علي بن علي. صاحب التصانيف النافعة منها، الأحكام وغيره. ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة واشتغل بمذهب الحنابلة، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، ومهر في المعقولات حتى لم يكن في زمانه أعلم منه بها، ثم سكن مصر، وتصدر مدة للإقراء بالجامع الظافري، وانتفع به الناس ثم حسده جماعة ونسبوه إلى فساد العقيدة فخرج إلى الشام فمات بها في ثالث صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٣) .
١٥- أفضل الدين الخونجي محمد بن ناماوار بن عبد الملك الفيلسوف. ولد سنة تسعين وخمسمائة، وبرع في علوم الأوائل حتى صار أوحد وقته فيها، وصنف الموجز في المنطق والجمل، وكشف الأسرار في الطبيعي، وشرح مقالة ابن سينا وغير ذلك. ولي قضاء الديار المصرية بعد عزل الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٤) .
قلت: فاعتبروا يا أولي الأبصار، يُعزل شيخ الإسلام وإمام الأئمة شرقًا وغربًا ويولّى عوضه رجل فلسفي! ما زال الدهر يأتي بالعجائب! مات الخونجي في رمضان سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
стр. 547
١٦- ابن البيطار الطبيب البارع ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي. أوحد زمانه صاحب كتاب الأدوية المفردة. انتهت إليه معرفة تحقيق النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه. خدم الملك الكامل، ثم ابنه الصالح. مات بدمشق في شعبان سنة ست وأربعين وستمائة (١) .
١٧- قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر. ينعت بالعلم، ويعرف بتعاسيف الأصفوني. كان عالمًا بالرياضيات وأنواع الحكمة والموسيقى عارفًا بالقراءات فقيهًا حنفيًّا، ولد بأصفون من الصعيد سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي بدمشق في رجب سنة تسع وأربعين وستمائة (٢) .
١٨- جعفر بن مطهر بن نوفل الأدفوي، نجم الدين. قال في الطالع السعيد: كان عالمًا بعلوم الأوائل من الطب والفلسفة، أديبًا شاعرًا فاضلًا. توفي ببلده في حدود الستين (٣) .
١٩- ابن النفيس العسلامة علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي. شيخ الطب بالديار المصرية وصاحب التصانيف: الموجزة وشرح القانون وغير ذلك، وأحد من انتهت إليه معرفة الطب؛ مع الذكاء المفرط والذهن الحاذق بالمشاركة في الفقه والأصول والحديث والعربية والمنطق. مات في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة، وقد قارب الثمانين، ولم يخلف بعده مثله (٤) .
٢٠- الأصبهاني شارح المحصول شمس الدين محمد بن محمود. كان إمامًا بارعًا في الأصلين والجدل والمنطق. صنف كتابًا في هذه العلوم سماه القواعد، وكان عارفًا بالنحو والشعر، مشاركًا فيما عداها. ولد بأصبهان سنة ست عشرة وستمائة، واشتغل ببغداد،
стр. 548
وقدم القاهرة فولاه تاج الدين ابن بنت الأعز قضاء قوص، فانتفع به خلق هناك، وعاد فولِيَ تدريس الشافعي ومشهد الحسين. مات بالقاهرة ليلة الثلاثاء والعشرين من رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة، ودفن بالقرافة (١) .
٢١- الخويي قاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين، أحمد بن الخليل بن سعادة الشافعي. كان من أعلم أهل زمانه بالفتوى. له تصانيف منها كتاب في عشرين فنًّا، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح، وكفاية المتحفظ وروى عن ابن أحمد اللتي وابن المقير. ولي قضاء الديار المصرية وقضاء الشام، ومات بها في رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة عن سبع وستين سنة (٢) .
٢٢- التقي شبيب بن حمدان بن شعيب الحراني الطبيب الكحال الشاعر. له نظم فائق وتقدم في الطب، روى عن أبي الحسن بن روزبة وغيره. ومات سنة خمس وتسعين وستمائة بمصر. ذكره في العبر.
٢٣- شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي المعروف بالأيكي. كان إمامًا في الأصلين والمنطق وعلوم الأوائل، شرح مختصر ابن الحاجب، ودرس بالغزالية بدمشق، ثم قدم مصر فولي مشيخة الشيوخ بها، فتكلم فيه الصوفية، فرجع إلى دمشق، فمات بالمزة يوم الجمعة ثالث رمضان سنة سبع وعشرين وستمائة.
٢٤- عز الدين إسماعيل بن هبة الله بن علي الحميري الإسنائي. كان إمامًا في العلوم العقلية. أخذ عن الشمس الأصفهاني والبهاء بن النحاس وانتصب للإقراء، وتخرج به خلق، وألف. مات بمصر سنة خمس وخمسين وسبعمائة (٣) .
٢٥- أخوه المفضل. قال الإسنوي في طبقاته: كان ذكيًّا إلى الغاية، فاضلًا يُضرب
стр. 549
به المثل ولكن غلب عليه علم الطب والحكمة والمنطق، ومهر فيها إلى أن فاق أبناء جنسه. مات وهو شاب.
وقال في الطالع السعيد: تميز في الفقه والأصول والنحو وغلب عليه الطب والحكمة والمنطق والفلسفة، وألف في الترياق مجلدًا. مات بمصر في حدود تسعين وستمائة (١) .
٢٦- العلم بن أبي خليفة رئيس الطب بمصر. مات سنة ثمان وسبعمائة.
٢٧- علاء الدين الباجي علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب، كان إمامًا في الأصلين والمنطق فاضلًا فيما سواهما، وكان أنظر أهل زمانه لا يكاد ينقطع في المباحث. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، واستوطن القاهرة، وصنف مختصرات في علوم متعددة، وأخذ عنه التقي السبكي. مات يوم الأربعاء سادس ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبعمائة.
٢٨- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عبد الله الجزري ثم المصري. قال الإسنوي: كان فقيهًا عارفًا بالأصلين والنحو والبيان والمنطق والطب. ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة، واشتغل بقوص على قاضيها الشمس الأصفهاني، ثم استوطن مصر، ودرس بالشريفة وشرح منهاج البيضاوي وأسئلة الأرموي على التحصيل. مات بمصر في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
٢٩- الصفي الهندي محمد بن عبد الرحمن بن محمد. كان فقيهًا أصوليًّا متكلمًا دينًا متعبدًا. ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، ودخل الديار المصرية فأقام بها أربع سنين، وانتقل إلى دمشق يدرس ويفتي ويصنف. مات بها في صفر سنة خمسين وسبعمائة.
٣٠- تاج الدين محمد بن علي البارنباري الشافعي الملقب طوير الليل. كان
стр. 550
فاضلًا في الفقه والأصلين والعربية والمنطق. ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، واشتغل على الأصفهاني شارح المحصول، ومات بالقاهرة سنة سبع عشرة وسبعمائة.
٣١- فخر الدين أحمد بن سلامة بن أحمد الإسكندراني المالكي العلامة الأصولي البارع. ولي قضاء دمشق، ومات بها في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة عن سبع وخمسين سنة.
٣٢- التاج التبريزي أبو الحسن علي بن عبد الله نزيل القاهرة. كان عالمًا في علوم كثيرة، تخرج به فضلاؤها له تصانيف. مات بالقاهرة سنة ست وأربعين وسبعمائة.
وقال الصلاح الصفدي يرثيه:
يقول تاج الدين لما قضي ... من ذا رأى مثلي بتبريز
وأهل مصر بات إجماعهم ... يقضي على الكل بتبريزي
٣٣- الأصفهاني شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد. كان إمامًا بارعًا في العقليات، عارفًا بالأصلين، فقيهًا. ولد سنة أربع وسبعين وستمائة، واشتغل بتبريز، وقدم الديار المصرية فولي تدريس المعزية بمصر ومشيخة خانقاه قوصون بالقرافة. وصنف الكتب المحررة النافعة، وانتشرت تلاميذه. مات شهيدًا بالطاعون في أواخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة (١) .
٣٤- محمد بن إبراهيم المتطبب صلاح الدين المعروف بابن الدهان. قال ابن فضل الله: قرأ على ابن نفيس وغيره، والمعقولات على الشمس محمود الأصفهاني، وكان طبيبًا حكيمًا، فاضلًا متفلسفًا.
٣٥- أرشد الدين محمود بن قطلوشاه السراي. كان غاية في العلوم العقلية والأصول
стр. 551
والطب أقدمه صرغتمش بعد وفاة القوام الإتقاني، فولاه مدرسته، فلم يزل بها إلى أن مات في رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين (١) .
٣٦- شمس الدين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري. مدرس الأطباء بجامع ابن طولون. كان فاضلًا له نظم. مات في شوال سنة ست وسبعين وسبعمائة (٢) .
٣٧- محمد بن محمد التبريزي. قال ابن حجر: قدم من بلاد العجم، وأخذ عن القطب التحتاني وبرع في المعقول، وشغل الناس كثيرًا بالقاهرة وانتفعوا به. مات في ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة.
٣٨- صلاح الدين يوسف بن عبد الله المعروف بابن المغربي الطبيب، رئيس الأطباء بالقاهرة وصاحب الجامع الذي على الخليج الحاكمي. مات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وسبعمائة (٣) .
٣٩- العلاء علي بن أحمد بن محمد بن أحمد السراي علاء الدين. كان من أكابر العلماء بالمعقولات وإليه المنتهى في علم المعاني والبيان، استدعى به برقوق، فقرره شيخًا في مدرسته. مات في جمادى الأولى سنة تسعين وسبعمائة وقد جاوز السبعين.
٤٠- ضياء الدين عبد الله بن سعد القرمي الشافعي. كان إمامًا في المعقولات. أخذ عنه العز بن جماعة، ودرس بالشيخونية بعد البهاء بن السبكي. مات في ذي الحجة سنة ثمانين وسبعمائة، وكانت لحيته طويلة جدًّا تصل إلى رجليه وإذا نام يجعلها في كيس، وإذا ركب انفرقت فرقتين، فكل من رآه يقول:
سبحان الخالق، فكان يقول أشهد أن العوام مؤمنون بالاجتهاد لا بالتقليد؛ لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع (٤) .
стр. 552
٤١- مولانا زاده شهاب الدين أحمد بن أبي يزيد بن محمد السراي الحنفي. كان إمامًا في فنون العلم لا سيما دقائق المعاني والعربية. ولي تدريس الحديث بالصُّرغتمشية والبرقوقية وانتفع به الخلق. مات في المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ومولده سنة أربع وخمسين.
٤٢- ابن صغير الرئيس علاء الدين علي بن عبد الواحد بن محمد الطبيب. كان أعجوبة الدهر في الفن. ولي رياسة الطب دهرًا طويلًا، وله فيه المعرفة التامة، بحيث كان يصف الدواء الواحد للمريض الواحد بما يساوي ألفًا وبما يساوي درهمًا، وكان الشيخ عز الدين بن جماعة يثني على فضائله. مات في ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبعمائة (١) .
٤٣- قنبر بن عبد الله السبزواني (٢) . اشتغل في بلاده، وقدم الديار المصرية قبل التسعين، فأقام بالجامع الأزهر يشغل الطلبة وكان ماهرًا في العلوم العقلية حسن التقرير، معرضًا عن الدنيا، قانعًا باليسير، لا يتردد إلى أحد، مذكور بالتشيع. يمسح على رجليه من غير خف، وكان يحب السماع والرقص. مات في شعبان سنة إحدى وثمانمائة (٣) .
٤٤- الشيخ زاده الخرزباني. كان فاضلًا في المعقول والهيئة والحكمة والمنطق والعربية وله تصانيف واقتدار على حل المشكلات، طلبه برقوق من صاحب بغداد، فولاه مشيخة الشيخونية عوضًا عن الكلستاني. مات في ذي الحجة سنة ثمان وثمانمائة، ودفن بالشيخونية مع شيخها أكمل الدين (٤) .
٤٥- السيرامي سيف الدين محمد بن عيسى. كان عالمًا فاضلًا، نشأ بتبريز، ثم قدم حلب، ثم استدعاه الظاهر برقوق من حلب، فقرره شيخًا بمدرسته عوضا عن علاء
стр. 553
الدين السيرامي سنة تسعين، ثم ولاه مشيخة الشيخونية، بعد وفاة
عز الدين الرازي مضافة إلى الظاهرية، وأذن له أن يستنيب عنه في الظاهرية ولده، فباشر مدة ثم ترك الشيخونية، واقتصر على الظاهرية، وكان الشيخ عز الدين بن جماعة يثني على فضائله. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة (١) .
٤٦- ابن جماعة الشيخ عز الدين محمد بن شرف الدين أبي بكر بن قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدين محمد. ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة، واشتغل صغيرًا، ومال إلى فنون المعقول فأتقنها إتقانًا بالغًا إلى أن صار هو المشار إليه في الديار المصرية والمفاخر به علماء العجم، تخضع له الرقاب وتسلم إليه المقاليد. وله تصانيف عديدة تقرب من ألف مصنف. مات بالطاعون في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة (٢) .
٤٧- الشيخ همام الدين همام بن أحمد الخوارزمي. ولد في حدود الأربعين وسبعمائة وقدم القاهرة شيخًا فدرس بها، وكان يقرر الكشاف والعربية، ولي مشيخة الجمالية ومات سنة تسع عشرة وثمانمائة (٣) .
٤٨- الهروي قاضي القضاة شمس الدين بن عطاء الله بن محمد بن أحمد بن محمود ولد بهراة سنة سبع وستين وسبعمائة، واشتغل في بلاده بالعلوم وفاق في العقليات، ثم قدم القاهرة فولي قضاء الشافعية وكتابة السر. مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
٤٩- علاء الدين الرومي علي بن موسى بن إبراهيم. تفنن في العلوم ببلاده ودخل بلاد العجم ولقي الكبار، ثم قدم القاهرة سنة سبع وعشرين، فولي مشيخة الأشرفية. مات في شعبان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٤) .
стр. 554
٥٠- الشيخ علاء الدين البخاري علي بن محمد بن محمد الحنفي. علامة الوقت، ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه وعمه والشيخ سعد الدين التفتازاني ورحل إلى الأقطار، وأخذ عن علماء عصره حتى برع في المعقول وصار إمام عصره. قدم القاهرة، وتصدر للإقراء بها، وأخذ عنه غالب أهلها، وكان مع ما اشتمل عليه من العلم غاية في الورع والزهد والتحري وعدم التردد إلى بني الدنيا. مات في رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (١) .
٥١- الشيخ باير زين الدين أبو بكر بن إسحاق بن خالد الكختاوي. ولد في حدود سنة سبعين وسبعمائة، وكان إمامًا بارعًا في العلوم وتفرد بالمعاني والبيان وولي مشيخة الشيخونية. مات في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمانمائة.
٥٢، ٥٣- البساطي وابن الهمام. مرا.
٥٤- الشرواني شمس الدين محمد علامة الوقت في المعقولات والتحقيق. مات سنة سبع وأربعين وثمانمائة.
٥٥- الكافيجي شيخنا العلامة محيي الدين محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الإمام المحقق علامة الوقت أستاذ الدنيا في المعقولات. ولد قبل ثمانمائة تقريبا، وأخذ عن البرهان حيدرة، والشمس ابن العنزي وجماعة، وتقدم في فنون المعقول حتى صار إمام الدنيا فيها، وله تصانيف كثيرة (١) .
مات ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثمانمائة.
وقال الشهاب المنصوري يرثيه:
بكت على الشيخ محيي الدين كافيجي ... عيوننا بدموع من دم المهج
كانت أسارير هذا الدهر من درر ... تزهي فبدل ذاك الدر بالسبج
стр. 555
فكم نفى بسماح من مكارمه ... فقرا وقوم بالإعطاء من عوج
يا نور أراه اليوم منطفئا ... وكانت الناس تمشي منه في سرج
فلو رأيت الفتاوي وهي باكية ... رأيتها من نجيع الدمع في لجج
ولو سرت بثناء عنه ريح صبا ... لاستنشقوا من شذاها أديب الأرج
يا وحشة العلم من فيه إذا اعتركت ... أبطاله فتوارت في دجى الرهج
لم يلحقوا شأو علم من خصائصه ... أنى ورتبته في أرفع الدرج
قد طال ما كان يقرينا ويقرئنا ... في حالتيه بوجه منه مبتهج
سقيا له، وكساه الله نور سنا ... من سندس بيد الغفران منتسج
стр. 556
ذكر من كان بمصر من الوعاظ والقصاص:
١- سليم بن عنزة.
٢- عبد الرحمن بن حجيرة.
٣- توبة بن نمر.
٤- عقبة بن مسلم التجيبي.
٥- الحلاج.
٦- أبو كثير.
٧- موسى بن وردان.
٨- دراج أبو السمح.
٩- خير بن نعيم.
١٠- أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن الحسن الواعظ البغدادي ثم المصري. قال ابن كثير: ارتحل إلى مصر، فأقام بها حتى عُرف بالمصري. روى عنه الدارقطني وغيره. وكان له مجلس وعظ عظيم.
وقال في العبر: كان مقدم زمانه في الوعظ، وله مصنفات كثيرة في الحديث والوعظ والزهد. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة (١) .
١١- ابن نجا الواعظ زين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الدمشقي، الحنبلي نزيل مصر. ولد سنة ثمانين وخمسمائة، وتفقه ببغداد، وعاد إلى دمشق وقدم مصر وصحب السلطان صلاح الدين بن أيوب وحظي عنده، وكان له مكانة بمصر. مات في رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
стр. 557
١٢- زين الدين أحمد بن محمد الأندلسي الأصل المعروف بكثاكث والمصري الواعظ الأديب الشاعر. كان إماما في الوعظ. ولد سنة خمس وستمائة. ومات بالقاهرة في ربيع الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة.
١٣- شهاب الدين أبو العباس أحمد بن ميلق الشاذلي الواعظ. كان يجلس للوعظ ولوعظه تأثير في القلوب. مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
стр. 558
ذكر من كان بمصر من المؤرخين:
١- سعيد بن عفير.
٢- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.
٣- محمد بن الربيع الجيزي. مروا.
٤- عمارة بن وثيمة بن موسى أبو رفاعة الفارسي، صاحب التاريخ على السنين. قال ابن كثير: ولد بمصر، وحدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره. مات سنة تسع وثمانين ومائتين (١) .
٥- الطحاوي. مر (٢) .
٦- الحسن بن القاسم بن جعفر بن دحية أبو علي الدمشقي. من أبناء المحدثين. قال ابن كثير: كان أخباريا له في ذلك مصنفات، حدث عن العباس بن الوليد السدوسي وغيره. مات بمصر سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وقد أناف على الثمانين (٣) .
٧- أبو سعيد بن يونس، صاحب تاريخ مصر، مر في الحفاظ (٤) .
٨- أبو عمر الكندي محمد بن يوسف بن يعقوب، صنف فضائل مصر، وكتاب قضاة مصر (٥) . كان في زمن كافور (٦) .
٩- ابن زولاق أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الحسين المصري المؤرخ. صنف كتابا في فضائل مصر، وذيلا على قضاة مصر للكندي (٧) . مات في ذي القعدة سنة
стр. 559
سبع وثمانين وثلاثمائة عن إحدى وثمانين سنة (١) .
١٠- المسبحي الأمير المختار عز الملك محمد بن عبد الله بن أحمد الحراني صاحب التصانيف. قال في العبر: كان رافضيًّا، صنف تاريخ مصر، وكتابًا في النجوم وكتاب التلويح والتصريح من الشعر، وكتاب أنواع الجماع. مات سنة عشرين وأربعمائة عن أربع وخمسين سنة (٢) .
١١- القضاعي. مر في الشافعية (٣) .
١٢- القفطي الوزير جمال الدين علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني. وزير حلب، صاحب تاريخ النحاة (٤) ، وتاريخ اليمن، وتاريخ مصر، وتاريخ بني بويه وتاريخ بني سلجوق. ولد بقفط سنة ثمان وستين وخمسمائة ومات بحلب سنة ست وأربعين وستمائة (٥) .
١٣- محمد بن عبد العزيز الإدريسي الشريف الفاوي. كان من فضلاء المحدثين وأعيانهم، سمع الكثير وألف: المفيد في أخبار الصعيد. ولد في رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة؛ وتوفي بالقاهرة في صفر سنة تسع وأربعين وستمائة (٦) .
١٤- ولده جعفر. ولد بالقاهرة في شوال سنة إحدى عشرة وستمائة، وسمع من ابن الجميزي وابن المقير، روى عنه الدمياطي وأبو حيان. وكان نسابة الشرفاء بمصر أديبًا، صنف تاريخًا للقاهرة، ومات سنة ست وسبعين وستمائة (٧) .
стр. 560
١٥- ابن خلكان قاضي شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الإربلي الشافعي. صاحب وفيات الأعيان (١) . ولد سنة ستمائة، وأجاز له المؤيد، الطوسي، وتفقه بابن يونس وابن شداد، ولقي كبار
العلماء، وسكن مصر مدة، وناب في القضاء بها، ثم ولي قضاء الشام عشر سنين ثم عزل فأقام بمصر سبع سنين ثم رُدّ إلى قضاء الشام. قال في العبر: كان سريًّا ذكيًّا أخباريًّا عارفًا بأيام الناس. مات في رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة (٢) .
١٦- أبو الحسن بن سعيد علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأديب الأخباري الشهير صاحب التصانيف الأدبية. ولد بغرناطة سنة عشر وستمائة، وأخذ عن الشلوبين وغيره، وجال في الأقطار، ودخل مصر والشام وبغداد، وألف المُغرب في حُلي المغرب، والمشرق في حلي المشرق، والطالع السعيد في تاريخ بلده. مات بتونس سنة خمس وثمانين وستمائة (٣) .
١٧- الأمير ركن الدين بيبرس المنصوري الدوادار صاحب التاريخ المسمى بزبدة الفكرة (٤) ، في أحد عشر مجلدًا والتفسير. مات سنة خمس وعشرين وسبعمائة (٥) .
١٨- ابن المتوج تاج الدين محمد بن عبد الوهاب ابن المتوج بن صالح الزبيري. أحد العدول بمصر. ولد بها في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع وحدث، وألف تاريخ مصر سماه: إيقاظ المتغفل واتعاظ المتأمل. روى عنه البدر بن جماعة. مات
стр. 561
بمصر في المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة (١) .
١٩- الكمال الأدفوي أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر. كان فاضلًا أديبًا شاعرًا. صنف الطالع السعيد في تاريخ الصعيد، والإمتاع في أحكام السماع. مات بالطاعون بالقاهرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وقد قارب التسعين (٢) .
٢٠- النويري شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد البكري المؤرخ صاحب التاريخ المشهور. مات في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة (٣) .
٢١- القطب الحلبي، مر في الحفاظ (٤) .
٢٢- ابن الفرات ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن المصري الحنفي. كان لهجًا بالتاريخ، فكتب تاريخًا كبيرًا جدًّا، وسمع من أبي بكر بن الصناج، وأجاز له أبو الحسن البندنيجي وتفرد بهما. مات ليلة عيد الفطر سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وله اثنتان وسبعون سنة (٥) .
٢٣- صارم الدين إبراهيم بن محمد بن دقماق. مؤرخ الديار المصرية. جمع تاريخًا على الحوادث، وتاريخًا على التراجم، وطبقات الحنفية. مات في ذي الحجة سنة تسعين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين (٦) .
٢٤- شهاب الدين الأوحدي أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان. ولد سنة إحدى وستين وسبعمائة، وكان لهجًا بالتاريخ، ألف كتابًا كبيرًا في خطط مصر والقاهرة وكان مقرئًا أديبًا، تلا على التقي البغدادي. مات في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثمانمائة (٧) .
стр. 562
٢٥- المقريزي تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد مؤرخ الديار المصرية. ولد سنة تسع وستين وسبعمائة، واشتغل في الفنون وخالط الأكابر، وولي حسبة القاهرة، ونظم ونثر، وألف كتبًا كثيرة، منها درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، وعقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، واتعاظ الخفاء بأخبار الفاطميين الخلفاء، والسلوك بمعرفة دول الملوك، والتاريخ الكبير، وغير ذلك مات سنة أربعين وثمانمائة (١) .
٢٦- ابن حجر، مر في الحفاظ (٢) .
٢٧- شيخنا العز الحنبلي، مر في الحنابلة (٣) .
стр. 563
ذكر من كان بمصر من الشعراء والأدباء:
١- جميل بن عبد الله بن معمر العذري. صاحب بثينة، أحد عشاق العرب. شاعر إسلامي من أفصح الشعراء في زمانه. قال: إن ميسر وغيره: قدم مصر على عبد العزيز بن مروان فأكرمه، ومات بها سنة عشرين وثمانمائة (١) .
وأنشد لما احتضر:
بكر النعي وما كأن بجميلٍ ... وثوى بمصر ثواء غير قفول (٢)
قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلك قبل كل خليل
٢- كثيرة عزة بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر أبو صخر الخزاعي. يقال إنه أشعر الإسلاميين. مات سنة خمسين -وقيل سبعين- ومائة. أقام بمصر مدة يمدح عبد العزيز بن مروان وهو في كنفه، وزار قبر صاحبته عزة بها (٣) .
٣- عزة بنت جميل بن حفص أم عمرو الضمرية صاحبة كثير. كانت أبرع الخلق أدبًا، وأحلاهم حديثًا، وقد أمر عبد الملك بن مروان بإدخالها على حرمه ليتعلمن من أدبها. قال ابن كثير: ماتت بمصر في أيام عبد العزيز بن مروان وقد زار كثير قبرها، ورثاها، وتغير شعره بعدها، فقال له قائل: ما بال شعرك قد قصرت فيه! فقال: ماتت عزة فلا أطرب، وذهب الشباب فلا أعجب، ومات عبد العزيز بن مروان فلا أرغب، وإنما الشعر عن هذه الخلال.
٤- نصيب بن رباح الشاعر أبو محجن مولى عبد العزيز بن مروان. من الطبقة السادسة من شعراء الإسلام ومن شعراء الحماسة. كان بمصر أيام مولاه. مات سنة ثمانين ومائة. قاله في المرآة (٤) .
стр. 564
٥- أبو نواس الحسن بن هانئ الشاعر المشهور. أقام بمصر مدة، وركب ذات يوم في النيل، فحذر من التمساح، فقال:
أضمرت للنيل هجرانا وتقليةً ... إذ قيل لي إنما التمساح في النيل
مات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة (١) .
٦- أبو تمام حبيب بن أوس الطائي المشهور صاحب الحماسة ملك شعراء العصر، قال ابن خلكان: أصله من قرية جاسم بالقرب من طبرية، وكان بدمشق، ثم صار إلى مصر وهو في شبيبته (٢) .
وقال الخطيب: هو شامي، وكان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم حتى قال الشعر فأجاد، وشاع ذكره، وسار شعره. وبلغ المعتصم خبره، فحمله إليه، فقدم بغداد، فجالس الأدباء، وعاشر العلماء، وتقدم على شعراء وقته. مات بالموصل سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقيل: بعد الثمانين (٣) .
٧- أبو العباس الناشي الشاعر المتكلم المعتزلي عبد الله بن محمد. أصله من الأنبار وأقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى مصر، فمات بها سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وكان شاعرًا مطبقًا مفننًا في علوم منها المنطق، ذكيًّا فطنًا، وله قصيدة في فنون من العلم على روي واحد تبلغ أربعة آلاف بيت، وله عدة تصانيف وأشعار كبيرة (٤) .
٨- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا الشريف الحسني أبو القاسم المصري الشاعر. كان نقيب الطالبيين بمصر، مات في شعبان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (٥) .
стр. 565
٩- كشاجم اسمه محمود بن محمد بن الحسين بن السدي بن شاهك. يكنى أبا نصر. قال صاحب سجع الهديل: كان أقام بمصر مدة فاستطابها، ثم رحل عنها، فكان يتشوق إليها، ثم عاد إليها فقال:
قد كان شوقي إلى مصر يؤرقني ... فالآن عدت وعادت مصر لي دارا (١)
١٠- المتنبي أحمد بن الحسين أبو الطيب الشاعر المشهور. أقام بمصر مدة أربع سنين عند كافور الأخشيدي يمدحه. ولد بالكوفة سنة ست وثلاثمائة، وقتل في رمضان سنة أربع وخمسين، وسبب قتله أنه كان يركب في جماعة من مماليكه فتوهم منه كافور فجفاء، فخاف منه المتنبي وهرب، فأرسل كافور في أثره فأعجزه، فقيل لكافور: ما قيمة هذا حتى تتوهم منه! فقال: هذا رجل أراد أن يكون نبيًّا بعد محمد ﷺ ، فهلا يروم أن يكون ملكًا بديار مصر! فدس إليه من قتله (٢) .
١١- تميم بن صاحب القاهرة الخليفة المعز العبيدي. كان من أكابر أمراء دولة أبيه وأخيه العزيز، وكان شاعرًا، وله فضل. ذكره ابن سعيد في شعراء مصر، وتبعه ابن فضل الله في المسالك، فقال: تشبه بابن عمه ابن المعتز، وتشبث بذيله فما قدر أن يبتز، وهو وإن لم يزاحم ابن المعتز، فإنه لا يقع دون مطاره، ولا يقصر ذهبه الموزون عن قنطاره.
قال ابن كثير: وقد اتفق له كائنة غريبة وهي أنه أرسل إلى بغداد، فاشتريت له جارية مغنية بمال جزيل، وكانت تحب شخصًا ببغداد، فلما حضرت عند تميم، غنت