← История

История · id 3283

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 061 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

صفاته أن يكون قلمه سائحًا، وخطه واضحا؛ وإذا استكمل ذلك فلا يستصلح حتى يكون العفاف شعاره، والأمانة عياره، والحفظ والعلم سوره وسواره، وهذا الرجل إن خلوت به فامض يده فيما يقول ويفعل، واستتم إليه استتامة الواثق الذي لا يخجل؛ والله يختار لنا فيما بيناه من المراشد، ويجعل أقوالنا ثمارا يانعة إذا كانت الأقوال من الحصائد. وبعد أن بوأناك هذه المكانة، وحملناك هذه الأمانة، فقد رأينا أن نجمع لك من تنفيذ الأحكام وحفظ أصولها، وألا نخليك من النظر في دليلها ومدلولها؛ فإن الترك يوحش العلوم من معهود أماكنها، ويذهب بها من تحت أقفال خزائنها، ومنصب التدريس كمنصب القضاء أخ يشد (١) من عضده، ويكثر من عدده؛ فتول المدرسة الفلانية عالمًا أنك قد جمعت بين سيفين (٢) في قراب، وسلكت بابين إلى تحصيل الثواب، وركبت أعز مكان وهو تنفيذ الحكم، وجالست خير جليس وهو الكتاب. ونحن نوصيك بطلبة العلم وصيتين؛ إحداهما أعظم من الأخرى؛ وكلتاهما ينبغي أن تصرف إليهما من اهتمامك شطرا؛ فالأولى أن تتخولهم (٣) في أوقات الاشتغال، وتكون لهم كالرائض الذي لا يبسط لهم بساط الراحة ولا يكلفهم مشقة الكلال. والثانية أن تدر عليهم أرزاقهم إدرار (٤) المسامح، وتنزلهم فيها على قدر الإفهام والقرائح؛ وعند ذلك لا تعدم منهم منبعا في كل حين، ويسرك في حالتيه من دنيا ودين؛ والله يتولاك فيما تنويه صالحة، ويوفقك للعمل بها لا لأن يكون في قلبك سانحة. وقد فرضنا لك في بيت المال قسما طيبا مكسبه، هنيئا مأكله ومشربه؛ لا تعاقب غدا على كثيره، وإن حوسبت على فتيله ونقيره (٥) . والمفروض في هذا المال ينبغي أن يكون على

стр. 772

قدر الكفاف لا على نسبة الأقدار، ورب متخوض فيما شان نفسه من مال الله، ومال رسوله ليس له في الآخرة إلا النار؛ والدنيا حلوة خضرة تلعب بذوي الألباب، وعلاقاتها بتجدد الأيام فلا تنتهي الآراب منها إلا إلى آراب (١) . ومن أراد الله به خيرًا لم يسلك إليها، وإن سلك كان كمن استظل بظل شجرة ثم راح وتركها، ونحن نخلص الضراعة والمسألة (٢) في السلامة من تبعاتها، وأن نوفق لرعي ولاية العدل والإحسان إذ جعلنا من رعاتها. وهذا التقليد ينبغي أن يقرأ في المسجد الجامع بعد أن يجمع له الناس على اختلاف المراتب، ما بين الأباعد والأقارب، والعراقيب والذوائب، والأشائب وغير الأشائب؛ ولتكن قراءته (٣) بلسان الخطيب وعلى منبره، وليقل: هذا يوم رسم بجميل صيته واعتضاض محضره؛ ثم بعد ذلك فأنت مأخوذ بتصفح مطلوبه على الأيام، وإثباته في قلبك بالعلم الذي لا يمحى سطره إذا محيت سطور الأقلام. واعلم أنا غدا وإياك بين يدي الحكم العدل الذي تكف لديه الألسنة عن خطابها، وتستنطق الجوارح بالشهادة على أربابها، ولا ينجو منه حينئذ إلا من أتى بقلب سليم؛ وأشفق من قول نبيه: "لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم". والله يأخذ بناصية كل منا إليه، ويخرجه من هذه الدنيا كفافًا لا له ولا عليه، والسلام. فولى عماد الدين بن عبد الرحمن بن عبد العلي بن السكري مصنف الحواشي على الوسيط، ثم صرف في المحرم سنة ثلاث عشرة؛ لأنه طلب منه قرض شيء من مال الأيتام فامتنع.

стр. 773

قال القاضي تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى: وبلغني أنه كان في زمانه رجل صالح يقال له: الشيخ عبد الرحمن النويري، وكان كثير المكاشفات والحكم بها، وكان القاضي عماد الدين ينكر عليه؛ فبلغ القاضي أنه أكثر الحكم بالمكاشفات، فعزله، فقال النويري: عزلته وذريته. فكان كما قال. وبلغني عن الظهير التزمنتي شيخ ابن الرفعة، قال: زرت قبر القاضي عماد الدين بعد موته بأيام، فوجدت عنده فقيرًا، فقال لي: يا فقيه، يحشر العلماء وعلى رأس كل واحد منهم لواء، وهذا القاضي عماد الدين منهم؛ وطلبته فلم أره. وولي بعده شرف الدين محمد بن عبد الله الإسكندراني المعروف بابن عين الدولة قضاء القضاة بالقاهرة والوجه البحري، وتاج الدين عبد السلام بن الخراط مصر والوجه القبلي، ثم صرف ابن الخراط في شعبان سنة سبع عشرة وستمائة، وجميع العملان لابن عين الدولة. ثم صرف ابن عين الدولة عن مصر والوجه القبلي بالقاضي بدر الدين يوسف بن الحسن السنجاري في ربيع الآخر تسع وثلاثين، وبقي قاضيا بالقاهرة والوجه البحري فقط. وفي زمنه اتفقت الحكاية التي اتفقت في زمان الإمام محمد بن جرير الطبري (١) ؛ وهو أن امرأة كادت زوجها، فقالت: إن كنت تحبني فأحلف بطلاقي ثلاثا: مهما قلت لك تقول مثله في ذا المجلس؛ فحلف، فقالت له: أنت طالق ثلاثا، قل كما قلت لك. فأمسك، وترافعا إلى ابن عين الدولة، فقال: خذ بعقصتها: وقل: أنت طالق ثلاثًا إن طلقتك.

стр. 774

قال ابن السبكي: وكأنهما ارتفعا إليه في المجلس؛ وكان بمصر مغنية تدعى عجيبة، قد أولع بها الملك الكامل، فكانت تحضر إليه ليلا وتغنيه بالجنك (١) على الدف في مجلس بحضرة ابن شيخ الشيوخ وغيره. ثم اتفقت قضية شهد فيها الكامل عند ابن عين الدولة، وهو في دست ملكه، فقال ابن عين الدولة: السلطان يأمر ولا يشهد، فأعاد عليه القول، فلما زاد الأمر، وفهم السلطان أنه لا يقبل شهادته، قال: أنا أشهد، تقبلني أم لا؟ فقال القاضي: لا ما أقبلك، وكيف أقبلك وعجيبة تطلع إليك بجنكها كل ليلة! وتنزل ثاني يوم بكرة وهي تتمايل سكرى على أيدي الجواري، وينزل ابن الشيخ من عندك! أيحسن ما نزلت، فقال له السلطان: يا كيواج -وهي كلمة شتم بالفارسية- فقال: ما في الشرع يا كيواج، اشهدوا على أني قد عزلت نفسي ونهض. فقام ابن الشيخ إلى الملك الكامل، وقال: المصلحة إعادته لئلا يقال: لأي شيء عزل القاضي نفسه؟ وتطير الأخبار إلى بغداد، ويشيع أمر عجيبة! ونهض إلى القاضي، وترضاه، وعاد إلى القضاء (٢) . ومن شعره: وليت القضاء وليت القضاء ... لم يك شيئًا توليته وقد ساقني للقضاء القضاء ... وما كنت قدمًا تمنيته وأقام إلى أن توفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وستمائة. فولي بعده قضاء القاهرة بدر الدين يوسف السنجاري. وولي الشيخ عز الدين بن عبد السلام قضاء مصر والوجه القبلي، وكان قدم في هذه السنة من دمشق بسبب أن سلطانها الصالح إسماعيل استعان بالفرنج وأعطاهم مدينة صيدا وقلعة الشقيف. فأنكر عليه الشيخ عز الدين، وترك الدعاء له في الخطبة، وساعده في ذلك الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب المالكي، فغضب السلطان منهما، فخرجا

стр. 775

إلى الديار المصرية فأرسل السلطان إلى الشيخ عز الدين؛ وهو في الطريق قاصدا يتلطف به في العود إلى دمشق، فاجتمع به ولاينه، وقال له: ما نريد منك شيئًا إلا أن تنكسر للسلطان، وتقبل يده لا غير. فقال الشيخ له: يا مسكين، ما أرضاه يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يده! يا قوم، أنتم في واد وأنا في واد! والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم. فلما وصل إلى مصر، تلقاه سلطانها الصالح نجم الدين أيوب وأكرمه، وولاه قضاء مصر، فاتفق أن أستاداره (١) فخر الدين عثمان بن شيخ الشيوخ -وهو الذي كان إليه أمر المملكة- عمد إلى مسجد بمصر، فعمل على ظهره بناء طبلخاناه، وبقيت تضرب هناك، فلما ثبت هذا عند الشيخ عز الدين حكم بهدم ذلك البناء، وأسقط فخر الدين، وعزل نفسه من القضاء، ولم تسقط بذلك منزلة الشيخ عند السلطان، وظن فخر الدين وغيره أن هذا الحكم لا يتأثر به في الخارج، فاتفق أن جهز السلطان رسولا من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد، فلما وصل الرسول إلى الديوان، ووقف بين يدي الخليفة، وأدى الرسالة له، خرج إليه، وسأله: هل سمعت هذه الرسالة من السلطان؟ فقال: لا، ولكن حملنيها عن السلطان فخر الدين بن شيخ الشيوخ أستاداره، فقال الخليفة: إن المذكور أسقطه ابن عبد السلام، فنحن لا نقبل روايته. فرجع الرسول إلى السلطان حتى شافهه (٢) بالرسالة، ثم عاد إلى بغداد، وأداها. ولما تولى الشيخ عز الدين القضاء تصدى لبيع أمراء الدولة من الأتراك، وذكر أنه لم يثبت عنده إنهم أحرار، وإن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، فبلغهم ذلك، فعظم الخطب عندهم، واجترم الأمر، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا نكاحا، وتعطلت مصالحهم لذلك؛ وكان من جملتهم نائب السلطنة، فاستثار غضبا، فاجتمعوا وأرسلوا إليه، فقال: نعقد لكم مجلسًا، وننادي عليكم لبيت مال المسلمين، فرفعوا الأمر إلى السلطان، فبعث

стр. 776

إليه فلم يرجع، فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة فلم يفد فيه، فانزعج النائب، وقال: كيف ينادي علينا هذا الشيخ، ويبيعنا ونحن ملوك الأرض! والله لأضربنه بسيفي هذا، فركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده، فطرق الباب، فخرج ولد الشيخ، فرأى من نائب السلطان ما رأى، وشرح له الحال، فما اكترث لذلك، وقال: يا ولدي، أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم خرج. فحين وقع بصره على النائب يبست يد النائب، وسقط السيف منها، وأرعدت مفاصله، فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: يا سيدي إيش تعمل؟ فقال: أنادي عليكم وأبيعكم، قال: ففيم تصرف ثمننا؟ قال: في مصالح المسلمين، قال: من يقبضه؟ قال: أنا. فتم ما أراد، ونادى على الأمراء واحدا واحدا، وغالى في ثمنهم ولم يبعهم إلا بالثمن الوافي، وقبضه وصرفه في وجوه الخير. وأتفق له في ولايته القضاء عجائب وغرائب، وفيه يقول الأديب أبو الحسين يحيى بن عبد العزيز الجزار: سار عبد العزيز في الحكم سيرًا ... لم يسره سوى ابن عبد العزيز عمنا حكمه بعدل وسيط ... شامل الورى، ولفظ وجيز ولما عزل الشيخ نفسه عن القضاء، تلطف السلطان في رده إليه، فباشره مدة، ثم عزل نفسه منه مرة ثانية، وتلطف مع السلطان في إمضاء عزله، فأمضاه وأبقى جميع نوابه من الحكام، وكتب لكل حاكم تقليدا، ثم ولاه تدريس مدرسته التي أنشأها بين القصرين (١) . وولي بعده أفضل الدين محمد الخونجي صاحب المنطق والمعقولات، فأقام إلى أن

стр. 777

مات في رمضان سنة ست وأربعين وستمائة، ورثاه العز الإربلي بقصيدة أولها: قضى أفضل الدنيا، نعم وهو فاضل ... وماتت بموت الخونجي الفضائل وكان يخلفه على الأحكام الجمال يحيى، فلم يزل إلى أن تولى القاضي عماد الدين القاسم بن إبراهيم بن هبة الله الحموي، فبقي إلى أن صرف في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين. وتولى القاهرة وصرف عنها القاضي بدر الدين، ورتب قاضيا بمصر والوجه القبلي صدر الدين موهوب بن عمر الجزري، وكان نائبا عن الشيخ عز الدين ثم صرف. وأعيد القاضي عماد الدين الحموي بمصر، ورتب بالقاهرة بدر الدين السنجاري، وذلك في رجب سنة ثمان وأربعين، ثم بعد ذلك بأيام يسيرة أضيف له مصر أيضا، وذلك في شوال من السنة. ثم صرف عنه القضاء بمصر، وكان يخلفه أخوه برهان الدين، وذلك في رمضان سنة أربع وخمسين. ورتب فيه تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز، ثم صرف السنجاري عن القاهرة أيضا، وأضيف لابن بنت الأعز إلى أن توفي الملك المعز. فرتب في القاهرة البدر السنجاري في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين، وبقي مع ابن بنت الأعز مصر خاصة. ثم أضيف قضاء مصر أيضا إلى السنجاري في رجب من السنة، فأقام إلى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين، فعزل. وأعيد تاج الدين بن بنت الأعز لقضاء مصر والقاهرة معا، ثم في شوال سنة إحدى وستين عزل ابن بنت الأعز عن قضاء مصر وحدها. ووليه برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري، وبقي مع ابن بنت الأعز قضاء القاهرة، فلم يزل إلى رمضان سنة اثنتين وستين.

стр. 778

فصرف قضاء مصر عن السنجاري، وأضيف إلى ابن بنت الأعز، فلم يزل على هذه الولاية إلى أن مات يوم الأحد سابع عشر رجب سنة خمس وستين. قال ابن السبكي في الطبقات الكبرى: وفي ولايته هذه جدد الملك الظاهر بيبرس القضاة الثلاثة من كل مذهب: قاض في القاهرة، ثم في دمشق، وكان سبب ذلك أنه سأل القاضي تاج الدين في أمر، فامتنع من الدخول فيه، فقيل له: مر نائبك الحنفي، وكان القاضي هو الشافعي يستنيب من شاء من المذاهب الثلاثة، فامتنع عن ذلك، فجرى ما جرى، وكان الأمر متمحضا للشافعية، فلا يعرف أن غيرهم حكم في الديار المصرية منذ وليها أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي في سنة أربع وثمانين إلى أن مات الظاهر، إلا أن يكون نائب بعض قضاة الشافعية في جزئية خاصة، وكذا دمشق لم يلها بعد أبي زرعة المشار إليه إلا شافعي. قال ابن ميسر في تاريخ مصر: في سنة خمس وعشرين وخمسمائة رتب أبو أحمد بن الأفضل في الحكم أربع قضاة، يحكم كل قاض بمذهبه، ويورث بمذهبه، فكان قاضي الشافعية سلطان بن رشا، وقاضي المالكية أبا محمد عبد المولى بن اللبنى، وقاضي الإسماعيلية أبا الفضل بن الأزرق، وقاضي الإمامية ابن أبي كامل، ولم يسمع بمثل هذا. وقال ابن ميسر: وقد تجدد في عصرنا هذا الذي نحن فيه أربع قضاة على الأربعة مذاهب. انتهى. قال ابن السبكي: وقال أهل التجربة: إن هذه الأقاليم المصرية والشامية والحجازية، متى كانت البلد فيها لغير الشافعية خربت، ومتى قدم سلطانها غير أصحاب الشافعي زالت

стр. 779

دولته سريعا. قال: وكأن هذا السر جعله الله في هذه البلاد، كما جعله الله لمالك في بلاد المغرب، ولأبي حنيفة فيما وراء النهر. قال: وسمعت الشيخ الإمام الوالد يقول: سمعت الشيخ صدر الدين بن المرحل يقول: ما جلس على كرسي مصر غير شافعي إلا وقتل سريعا، قال: وهذا الأمر يظهر بالتجربة، فلا يعرف غير شافعي إلا قطز، كان حنفيا، ومكث يسيرا وقتل، وأما الظاهر فقلد الشافعي يوم ولاية السلطنة، ثم لما ضم القضاء إلى الشافعي استثنى للشافعي الأوقاف، وبيت المال والنواب وقضاة البر والأيتام، وجعلهم الأرفعين، ثم إنه ندم على ما فعل. وذكر أنه رأي الشافعي في النوم لما ضم إلى مذهبه بقية المذاهب، وهو يقول: تهين مذهبي! البلاد لي أو لك! قد عزلتك، وعزلت ذريتك إلى يوم الدين. فلم يمكث إلا يسيرا ومات، ولم يمكث ولده السعيد إلا يسيرًا، وزالت دولته، وذريته إلى الآن فقراء، هذا كلام ابن السبكي. قال: وجاء بعده قلاوون، وكان دونه تمكنا ومعرفة، ومع ذلك مكث الأمر فيه وفي ذريته إلى هذا الوقت، وفي ذلك أسرار الله لا يدركها إلا خواص عباده. قال: وقد حكي أن الظاهر رئي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: عذبني عذابا شديدا لجعلي القضاة أربعة، وقال: فرقت كلمة المسلمين! وقال أبو شامة: لما بلغهم ضم القضاة الثلاثة لم يقع مثل هذا في ملة الإسلام قط، وكان إحداث القضاة الثلاثة في سنة ثلاث وستين وستمائة؛ وأقام ابن بنت الأعز قاضيا إلى أن توفي سنة خمس وستين، وكان شديد التصلب في الدين، فكان الأمراء الكبار يشهدون عنده فلا يقبل شهادتهم؛ وكان ذلك أيضا من جملة الحوامل على ضم القضاة الثلاثة إليه. وحكي أنه ركب وتوجه إلى القرافة، ودخل على الفقيه مفضل، حتى

стр. 780

تولى عنه الشرقية، فقيل له: تروح إلى شخص توليه، فقال: لو لم يفعل لقبلت رجله حتى يقبل، فإنه يسد عني ثلمة من جهنم. قال ابن السبكي: وكان يقال: إن القاضي تاج الدين آخر قضاة العدل؛ واتفق الناس على عدله؛ وقد اجتمع له من المناصب الجليلة ما لم يجتمع لغيره؛ فإنه ولي خمس عشرة وظيفة: القضاء، والوزارة، ونظر الأحباس، وتدريس الشافعية، والصالحية، والحسبة، والخطابة، ومشيخة الشيوخ، وإمامة الجامع. وولي بعده مصر والوجه القبلي محيي الدين عبد الله بن القاضي شرف الدين بن عين الدولة، والقاهرة والوجه البحري تقي الدين محمد بن الحسن بن رزين، ثم مات ابن عين الدولة في رجب سنة ثمان وسبعين، وعزل ابن رزين في رجب أيضا سنة ثمان وسبعين لكونه توقف في خلع الملك السعيد. وولي صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز، فمشى على طريقة والده في التحري والصلابة، ثم عزل نفسه في رمضان سنة تسع وسبعين. وأعيد ابن رزين فأقام إلى أن مات في رجب سنة ثمانين، وولي بعده وجيه الدين عبد الوهاب بن الحسين البهنسي قضاء الديار المصرية، ثم عزل عن القاهرة والوجه البحري، واستمر على قضاء مصر والوجه القبلي، إلى أن توفي سنة خمس وثمانين. وولي القاهرة بعد عزله عنها شهاب الدين بن الخويي (١) ، فأقام إلى أول سنة ست وثمانين، فعزل. وولي بعده برهان الدين الخضر السنجاري، فأقام شهرا، ثم توفى.

стр. 781

وولي بعده تقي الدين عبد الرحمن بن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز، مضافا لما كان معه من قضاء مصر؛ فإنه وليه بعد موت البهنسي، وكان من أحسن القضاة سيرة، وكان ابن السلعوس وزير الملك الأشرف يكرهه؛ فعمل عليه، ورتب من شهد عليه بالزور بأمور عظام، منها أنهم أحضروا شابا حسن الصورة، واعترف على نفسه بين يدي السلطان بأن القاضي لاط به، وأحضروا من شهد بأنه يحمل الزنار في وسطه، فقال القاضي: أيها السلطان كل ما قالوه ممكن؛ ولكن حمل الزنار لا يعتمده النصراني، تعظيمًا ولو أمكنه تركه لتركه؛ فكيف أحمله! ثم عزل القاضي، وكان رجلًا صالحًا لا يشك فيه، بريئا من كل ما رمي به. وولي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة؛ وذلك في رمضان سنة تسعين وستمائة، فتوجه القاضي تقي الدين إلى الحجاز، ومدح النبي ﷺ بقصيدة، وكشف رأسه، ووقف بين يدي الحجرة الشريفة، واستغاث بالنبي ﷺ ، وأقسم عليه ألا يصل إلى وطنه إلا وقد عاد إلى منصبه، فلم يصل إلى القاهرة إلا والأشرف قد قتل، وكذلك وزيره، فأعيد إلى القضاء، ووصل إليه الخبر بالعود قبل وصوله إلى القاهرة، وذلك في أول سنة ثلاث وتسعين؛ فأقام في القضاء إلى أن مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين. وولي بعده الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بعد امتناع شديد، حتى قالوا له: إن لم تفعل ولوا فلانا أو فلانا -لرجلين لا يصلحان للقضاء- فرأى أن القبول واجب عليه حينئذ. ذكره الإسنوي في الطبقات. قال ابن السبكي: وعزل نفسه غير مرة ثم يعاد. قال الإسنوي: وكانت القضاة يخلع عليهم الحرير، فامتنع الشيخ من لبس الخلعة، وأمر بتغييرها إلى الصوف، فاستمرت إلى الآن. وحضر مرة عند السلطان

стр. 782

لاجين، فقام إليه السلطان، وقبل يده؛ فلم يزده على قوله: أرجوها لك بين يدي الله. وكان يكتب إلى نوابه، ويعظهم ويبالغ في وعظهم، ومع ذلك رآه بعض خيار أصحابه في المنام وهو في مسجد، فسأله عن حاله، فقال: أنا معوق ههنا بسبب نوابي. هذا مع الاحتراز التام والكرامات الصحيحة الثابتة عنه. فهذا كله كلام الإسنوي. ومن لطائفه ما كتب إلى نائبه بإخميم: صدرت هذه المكاتبة إلى مجلس مخلص الدين، وفقه الله تعالى لقبول النصيحة، وآتاه لما يقربه إليه قصدا صحيحا ونية صحيحة، أصدرناه إليه بعد حمد الله الذي يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، ويمهل حتى لا يلتبس الإمهال بالإهمال على المغرور؛ وتذكره بأيام الله ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (١) ، ونحذره صفقة من باع الآخرة بالدنيا فما أحد سواه مغبون؛ عسى الله أن يرشده بهذا التذكار وينفعه، وتأخذ هذه النصائح بحجزته عن النار؛ فإني أخاف أن يتردى فيخر من ولاه معه. والعياذ بالله. والمقتضي لإصدارها ما لمحناه من الغفلة المستحكمة على القلوب، ومن تقاعد الهمم مما يجب للرب على المربوب، ومن أنسهم بهذه الدار وهم يزعجون عنها، وعلمهم بما بين أيديهم من عقبة كؤود وهم لا يتخففون منها. ولا سيما القضاة الذين تحملوا أعباء الأمانة على كواهل ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهمم نحيفة، ووالله إن الأمر عظيم، والخطب جسيم؛ ولا أرى مع ذلك أمنا ولا قرارا، ولا راحة ولا استمرارا، اللهم إلا رجلا نبذ الآخرة وراه، واتخذ إلهه هواه، وقصر همه وهمته على حظ نفسه ودنياه، فغاية مطلبه حب الجاه. والرغبة في قلوب الناس وتحسين الزي والملبس، والركبة والمجلس، غير مستشعر خساسة حاله ولا ركاكة مقصده، فإنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور. فاتق الله الذي يراك حين تقوم، وأقصر أملك عليه فإن المحروم من فضله غير

стр. 783

مرحوم، وما أنا وإياكم أيها النفر إلا كما قال حبيب العجمي، وقد قال له قائل: ليتنا، لم نخلق! قال: قد وقعتم فاحتالوا!. وإن خفي عليك مثل هذا الخطر، وشغلتك الدنيا عن معرفة الوطر، فتأمل كلام النبوة: "القضاة ثلاثة قاض في الجنة، وقاضيان في النار"، وقول النبي ﷺ لأبي ذر مشفقا عليه: "لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" وما أنا والسير في متلف مبرح بالذاكر الضابط، هيهات جف القلم، ونفذ حكم الله، فلا راد لما حكم. إيه، ومن هناك شم الناس من فم الصديق رائحة الكبد المشوي. وقال الفاروق: ليت أم عمر لم تلده! وقال علي والخزائن مملوءة ذهبا وفضة: من يشتري سيفي هذا ولو وجدت ما أشتري به رداء ما بعته. وقطع الخوف نياط قلب عمر بن عبد العزيز فمات من خشية العرض، وعلق بعض السلف سوطا يؤدب به نفسه إذا فتر. فترى ذلك سدى، أم نحن المقربون وهم البعداء! فهذه أحوال لا تؤخذ من كتاب السلم، والإجارة (١) ، والجنايات، وإنما تنال بالخضوع والخشوع، وأن تظمأ وتجوع. ومما يعينك على الأمر الذي دعوتك إليه، ويزودك في السفر المعرض عليه، أن تجعل لك وقتا وتعمره بالتذكر والتفكر، وإنابة تجعلها معدة لجلاء قلبك، فإنه إن استحكم صداه صعب تلافيه، وأعرض عنه من هو أعلم بما فيه. فاجعل أكثر همومك الاستعداد ليوم المعاد، والتأهب لجواب الملك الجواد، فإنه يقول: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ومهما وجدت من همتك قصورًا، واستشعرت من نفسك عما بدا لها نفورا، فاجررها إليه وقف ببابه واطلب، فإنه لا يعرض عمن صدق، ولا يعزب عن علمه خفايا الضمائر ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ .

стр. 784

فهذه نصيحتي إليك، وحجتي بين يدي الله إن فرطت إذا سئلت عليك؛ فنسأل الله لي ولك قلبا شاكرا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسا مطمئنة بمنه وكرمه، وخفي لطفه، والسلام. واستمر الشيخ إلى أن توفي في صفر سنة اثنتين وسبعمائة. وأعيد بعده القاضي بدر الدين بن جماعة، ثم صرف في ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة. وولي جمال الدين بن عمر الزرعي، ثم صرف. وأعيد ابن جماعة في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة، فلم يزل إلى أن عمي سنة سبع وعشرين. فولي بعده جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني مصنف التلخيص في المعاني والبيان، فأقام مدة ثم صرف في سنة ثمان وثلاثين. وولي بعده عز الدين بن القاضي بدر الدين بن جماعة، فاستمر إلى سنة تسع وخمسين، فعزل بواسطة صرغمتش. وولي مكانه بهاء الدين بن عبد الله بن عقيل مؤلف شرح الألفية وشرح التسهيل، فأقام ثمانين يوما وصرف. وأعيد ابن جماعة، فولي على كره منه، واستمر يطلب الإقالة إلى جمادى الأولى سنة ست وستين، فعزل نفسه، وصمم على عدم العود، ونزل إليه الأمير الكبير يلبغا إلى داره، ودخل عليه أن يعود فأبى. فولي مكانه بهاء الدين أبو البقاء محمد بن عبد البر السبكي، فأقام إلى أن عزل في سنة ثلاث وسبعين. وولي بعده برهان الدين إبراهيم بن جماعة، ثم عزل نفسه، وولي بدر الدين محمد بن عبد البر السبكي في صفر سنة تسع وسبعين.

стр. 785

ثم أعيد البرهان بن جماعة في سنة إحدى وتمانين، ثم أعيد البدر بن أبي البقاء في صفر سنة أربع وثمانين، ثم ولي ناصر الدين محمد بن الميلق في شعبان سنة تسع وثمانين ثم عزل. وولي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين. ثم أعيد بدر الدين بن أبي البقاء في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين. ثم ولي عماد الدين أحمد بن عيسى الكركي في رجب سنة ثنتين وتسعين، ثم عزل في ذي الحجة سنة أربع وتسعين. وأعيد الصدر المناوي في المحرم (١) سنة خمس وتسعين. ثم أعيد البدر بن أبي البقاء في ربيع الأول سنة ست وتسعين. ثم أعيد المناوي في شعبان سنة سبع وتسعين. ثم ولي تقي الدين الزبيري في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين. ثم أعيد المناوي في رجب سنة إحدى وثمانمائة. ثم ولي ناصر الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الصالحي في شعبان سنة ثلاث. ثم ولي جلال الدين البلقيني في جمادى الأولى سنة أربع في حياة والده. ثم أعيد الصالحي في شوال سنة خمس، ومات في المحرم سنة ست. فولي شمس الدين محمد بن الأخنائي. ثم أعيد البلقيني في ربيع الأول من السنة. ثم أعيد الأخنائي في شعبان من السنة. ثم أعيد البلقيني في ذي الحجة من السنة. ثم أعيد الأخنائي في جمادى الأولى سنة سبع.

стр. 786

ثم أعيد البلقيني في ذي القعدة من السنة. ثم أعيد الأخنائي في صفر سنة ثمان. ثم أعيد البلقيني في ربيع الأول من السنة، فأقام إلى محرم سنة خمس عشرة، فعزله المستعين. وولي شهاب الدين الباعوني، فأقام شهرا، وعزل. ثم أعيد البلقيني في صفر سنة خمس عشرة، فأقام إلى جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين. وولي شمس الدين محمد بن عطا الله الهروي، وفي ولايته هذه وجد في مجلس السلطان ورقة فيها شعر، وهو: يأيها الملك المؤيد دعوة ... من مخلص في حبه لك ينصح انظر لحال الشافعية نظرة ... فالقاضيان كلاهما لا يصلح هذا أقاربه عقارب وابنه ... وأخو وصهر، فعلهم مستقبح غطوا محاسنه بقبح صنيعهم ... ومتى دعاهم للهدى لا يفلحوا وأخو هراة بسيرة اللنك اقتدى ... وله سهام في الجوانح تجرح لا درسه يقرا، ولا أحكامه ... تدرى، ولا حين الخطابة يفصح فأرح هموم المسلمين بثالث ... فعسى فساد منهم يستصلح وكان ذلك في أول شعبان، فعرض السلطان الورقة على الجلساء من الفقهاء الذين يحضرون عنده، فلم يعرفوا كاتبها، وطالت الأبيات. فأما الهروي فلم ينزعج من ذلك، وأما البلقيني فقام وقعد، وأطال البحث والتنقيب عن ناظمها، وتقسمت الظنون؛ فمنهم من اتهم شعبان الأثاري، ومنهم من اتهم تقي الدين بن حجة. قال العيني: وبعضهم نسبها لابن حجر؛ قال: والظاهر أنه هو.

стр. 787

ثم أعيد البلقيني في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين، فأقام إلى أن مات في شوال سنة أربع وعشرين. وولي الشيخ ولي الدين العراقي، ثم عزل في ذي الحجة سنة خمس وعشرين. وولي شيخنا شيخ الإسلام علم الدين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني. ثم تولى الحافظ ابن حجر في المحرم سنة سبع وعشرين. ثم أعيد الهروي في ذي القعدة من السنة. ثم أعيد ابن حجر في رجب سنة ثمان وعشرين. ثم أعيد شيخنا البلقيني في صفر سنة ثلاث وثلاثين. ثم أعيد ابن حجر في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين. ثم أعيد شيخنا البلقيني في شوال سنة أربعين. ثم أعيد ابن حجر في شوال سنة إحدى وأربعين. ثم ولي شمس الدين القاياتي في المحرم سنة تسع وأربعين، فأقام إلى أن مات في المحرم سنة خمسين. وأعيد ابن حجر. ثم أعيد شيخنا البلقيني في أول المحرم سنة إحدى وخمسين. ثم ولي ولي الدين السقطي في نصف ربيع الأول من السنة؛ ثم عزل. وأعيد ابن حجر في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين، ثم عزل نفسه في آخر جمادى الآخرة من السنة. وأعيد شيخنا البلقيني في صفر سنة سبع وخمسين، فأقام إلى شوال سنة خمس وستين، فعزل.

стр. 788

وأعيد المناوي ثم أعيد البلقيني في شوال سنة سبع وستين، فأقام إلى أن مات في سنة ثمان وستين. وأعيد المناوي، ثم عزل في جمادى الآخرة سنة سبعين. وولي صلاح الدين المكيني ربيب شيخنا البلقيني. ثم عزل بعد ستة أشهر. وولي بدر الدين أبو السعادات محمد بن تاج الدين بن قاضي القضاة جلال الدين البلقيني في أول سنة إحدى وسبعين، ثم عزل بعد أربعة أشهر. وولي ولي الدين أحمد بن أحمد الأسيوطي في نصف جمادى الأولى من السنة فأقام خمس عشرة سنة، ثم عزل في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين. وولي الشيخ زكريا محمد الأنصاري السبكي. وقد نظم محمد بن دانيال الموصلي إرجوزة فيمن ولي قضاء مصر من حين فتحت إلى عهد البدر بن جماعة، فقال: يقول راجي كرم الله العلي ... محمد بن دانيال الموصلي (١) من بعد حمد للعلي حاكم ... غامرنا بالجود والمراحم ثم الصلاة بعد ترتيل اسمه ... على أحمد الهادي أمين حكمه (٢) وآله وصحبه العدول ... شهود حجة أحمد الرسول فإنني ضمنت هذا الشعرا ... أنباء كل من تولى مصرا من سائر القضاة والحكام ... مذ ملكتها ملة الإسلام (٣) من لدن ابن العاص أعني عمرا ... لفتحها إلى هلم جرا (٤)

стр. 789

لكنني اخترت الكلام الراجزا ... في حصرهم إذ كان لفظا موجزا (١) أول من ولي القضا للحكم ... قيس فتى عدي بن سهم وآل بعده لكعب عبس ... ثم لعثمان بغير لبس ثم ولي سليم نجل عتر ... وبعده السائب نجل عمرو ثم يليه عابس المرادي ... وبعده ابن النضر في البلاد وآل بعده لعبد الرحمن ... ثم إلى مالك نجل خولان ويونس من بعده ولي القضا ... ثم ولي أوس بعزم منتضى ثم تولى الحكم عبد الرحمن ... ثم وليه بعد ذاك عمران وبعده صار لعبد الأعلى ... وابن حديج ذي الفخار الأعلى (٢) ثم لعبد الله ذاك القاضي ... آل ومن بعده إلى عياض (٣)

стр. 790

وعاد للقضا بحكم ثان ... ابن حجيرة الفتى الخولاني (١) ثم إلى عياض آل ثانيه ... ثم لعبد الله غير وانيه والحضرمي ثم للخيار ... ثم يزيد جاء في الآثار وآل بعد توبة وخبر ... إلى ابن سالم بكل خير هذا وفي عصر بني العباس ... صار نعيم ثابت الأساس وعاد غوث بعد ذاك يحكم ... ثم ولي يزيد بعد فاعلموا وعاد غوث قبل إبراهيما (٢) ... والحضرمي بعده مأموما ثم لإسماعيل نجل اليسع ... ثم تلاه الغوث خير تبع وبعد هذا حكم المفضل (٣) ... ثم أبو طاهر ذاك الأفضل ثم المفضل الأمين حكما ... ثم ابن مسروق وما إن ظلما ثم وليها بعده التجيبي (٤) ... والعمري أيما نجيب وبعده البكري وابن ألبكا ... ثم ابن عيسى وهو أزكى نسكا والأسلمي حاكم الشريعة ... ثم ابن عيسى واسمه لهيعه ثم لإبراهيم نجل القاري ... ثم لابن إبراهيم ذي الفخار ثم لعيسى آلت الأحكام ... وبعده زهريها الإمام (٥) ثم ولي الأحكام نجل شداد ... وبعده الحارث خير الأجواد (٦) وبعد ما ولي دحيم الأمصار (٧) ... صار لها قاضي القضاة بكار هذا ونجل عبدة تولى (٨) ... ثم أبو زرعة لما ولى

стр. 791

ثم ابن عبدة تولى الحكما ... وكان فيه بالمحل الأسمى ثم ابن حرب وأبو الذكر حكم ... قبل الكريزي زمانا في الأمم والجوهري، وهو نعم القاضي ... ومن به قد وقع التراضي وبعده أحمد وابن أحمدا ... وأحمد ثانية فيه اغتدى وصرفوه بابن زبر فقضى ... من قبل إسماعيل فيما قد مضى ثم ابن مسلم ونجل حماد ... والسرخسي والصيرفي بإسناد وبعد عبد الله نجل زبر ... ولي أبو بكر جميع الأمر ثم ابن زرعة ونجل بدر ... من قبل عبد الله نجل زبر ثم ابن بدر بعد عبد الله ... أمسى عليها آمرا وناهي ثم أبو ذكر تولى والحسن ... وبعده الكشي في ذاك زمن وبعد ذا ابن أخت وليد لم يزل ... حاكمها والعدل عنه ما عدل (١) وبعده ولي القضا ابن الحداد (٢) ... وبعده ابن أخت وليد قد عاد وبعد ذاك ولد الخطيب ... ولي القضا وولد الخصيب وبعده محمد قد حكما ... ثم أبو الطاهر فيما علما الدولة المصرية: وبعد هذا ولد النعمان (٣) ... ونجله في ذلك الزمان ثم أبنه وصنوه الحسين ... ولم يشنه في القضاء شين وبعد ذاك مالك تولى ... ثم أبو العباس فيما يتلى وقاسم ثم أبو الفتح ولي ... وهو بغير قاسم لم يعزل (٤)

стр. 792

ثم ابن وهب جاءها في الإثر ... ونالها من قبل نجل ذكري (١) ثم أعيد أحمد للحكم ... ثم ابن وهب فاستمع لنظمي ثم ولي الحكم ابن عبد الحاكم ... ثم أعيد بعده للقاسم ثم لعبد الحاكم الإمام ... وقاسم وجه بالأحكام وبعده ولي القضا نجل أسد ... وبعده أحمد ذو الحكم الأسد ثم أعيد ابن أبي كدينه ... لما ارتضوا سيرته ودينه ثم علي بعده الميسر (٢) ... ثم الرصافي الجميل الذكر وبعده ولي القضا ابن وهب ... وابن أبي كدينة ذو اللب وبعده المليجي في المدينة ... ولي القضا وابن أبي كدينه ثم وليه بعده البازور ... وابن أبي كدنة بغير زور (٣) وبعده العرقي والقضاعي ... ولي القضا حقًّا بلا نزاع ثم جلال الدولة ابن القاسم ... عاد فأضحى وهو خير حاكم (٤) وبعده نجل نباتة ولي ... وولد الكحال ذو التفضل وبعده المليجي والمكرم ... ثم أبو الطاهر ذو التكرم وبعده ولي القضا نجل ذكا ... وبعده الحسين وهو ذو الذكا ثم ابن بدر وأبو الفضل قضى ... من بعده الصقلي وأبو الفضل الرضى وبعده ابن ظافر تولى ... وابن الحسين ذو المقام الأعلى ثم أبو الفتح ويوسف ولي ... وكان كل ذا محل أفضل ثم وليه ولد الميسر ... أعني سناء الملك رب المفخر

стр. 793

ثم أبو الفخر ونجل جعفرا ... ثم محمد ولي بلا مرا وبعد هذا ولي الرعيني ... ثم سنا الملك بغير مين وبعده نجل عقيل لم يزل ... وابن حسين صار حاكم العمل وابن سلامة ونجل المقدسي ... وكان فيها ذا محل أنفس وابن مكرم ونجل عالي ... ثم ضياء الدين ذو الإفضال ثم الأعز وأبو الفتح ولي ... وبعده أعيد نجل كامل وبعد ذاك في زمان الغز ... ذوي الفخار والعلا والعز وليه عبد الملك بن عيسى ... قبل علي أعني الفتى الرئيسا ثم ابن عصرون تولى الحكما ... وعاد صدر الدين وهو الأسمى والسكري وأبو محمد ... قبل ابن عين الدولة الممجد ثم تولى يوسف السنجاري ... وجاء عز الدين في الآثار وبعده موهوب -أعني الجزري ... والخونجي ثم العماد الحموي ثم أعيد يوسف السنجاري ... ثم تلاه التاج ذو الفخار وولي البرهان أعني الخضرا ... وعاد تاج الدين فيما غبرا ثم ولي الأحكام محيي الدين ... وابن رزين ذو الحجى الرزين وبعد عزله تولاه عمر ... أعني العلامي وبالعدل أمر (١) ثم أعيد ابن رزين فحكم ... من بعد صدر الدين عدلا في الأمم ثم الوجيه البهنسي للقضا ... عين بعد ذا التقى إذ قضى وعندما استعفى لبعد القاهرة ... عن مصره خص بها أوامره ثم الشهاب رفعوا محله ... واشخصوه من ربى المحله (٢)

стр. 794

ولم يزل حتى توفاه الردى ... وولي الشام الفتى ابن أحمدا ثم ولي القاضي التقي ابن خلف ... بعد الوجيه والشهاب المنصرف وعزلوه عن قضاء القاهرة ... ثم وليه سيد السناجرة ثم ولي التقى عبد الرحمن ... وبان بدر الدين لما أن بان وعاد بدر الدين للشام ... ثم ولي الحكم الفتى العلامي ولم يزل حتى توفاه القضا ... ثم ولي التقي أبو الفتح القضا (١) وإذ أتاه نازل الحمام ... عاد إليها البدر في التمام بدر منير كامل الأوصاف ... والمنهل العذب المنير الصافي (٢) لا برحت نافذة أحكامه ... وخلدت زاهرة أيامه (٣) قلت: وقد ذيلت عليه بمن جاء بعد ذلك، فقلت: وبعد ذاك قد وليه الزرعي ... ثم أعيد البدر لما أن دعي ثم وليه بعده القزويني ... وبعده ابن البدر عز الدين وبعده نجل عقيل قد ولي ... ثم أعيد العز ذا تبجل وبعده ولي أبو البقاء ... وبعده البرهان ذو ارتقاء

стр. 795

وبعده البدر هو السبكي ... ثم أتى برهاننا الزكي ثم أعيد البدر ذو التحقق ... ثم وليه الناصر ابن الميلق ثم وليه صدرنا المناوي ... ثم أعيد البدر ذو الفتاوي ثم تولاه العماد الكركي ... ثم أعيد الصدر ذو التمسك ثم أعيد البدر ثم الصدر ... ثم الزبيري وعاد الصدر ثم وليه بعد ذاك الصالحي ... ولم يكن في علمه بالراجح ثم وليه ولد البلقيني ... عالم عصره جلال الدين ثم أعيد الصالحي النائي ... ثم ولي محمد الإخنائي وبعده عاد الجلال للقضا ... ثمت الأخنائي وهو من مضى ثم الجلال بعده الباعوني ... ثم الجلال باذل الماعون ثم ولي الهروي فالجلالي ... ثم العراق وهو ذو الكمال ثم وليه العلم البلقيني ... فحافظ العصر شهاب الدين ثم أعيد الهروي ثم استقر ... من بعد عزله شهاب ابن حجر ثم أعيد شيخنا فابن حجر ... ثم أعيد شيخنا فابن حجر ثم وليه بعده القاياتي ... ثم أعيد حافظ السنات ثم أعيد شيخنا البلقيني ... ثم أتى السفطي ولي الدين ثم أعيد بعد ذاك ابن حجر ... ثم أعيد شيخنا ثم استقر من بعد ذاك الشرف المناوي ... وشيخنا من بعد ذو الفتاوي ثم أعيد بعد ذاك الشرف ... ثم أعيد شيخنا فالشرف ثم الصلاح وهو المكيني ... ثم ولي البدر هو البلقيني

стр. 796

ثم السيوطي ولي الدين ثم ... للشيخ أعني زكريا الحكم عم (١)

стр. 797

ذكر قضاة الحنفية: أول من ولي منهم زمن الظاهر بيبرس في سنة ثلاث وستين وستمائة صدر الدين سليمان بن أبي العز. وولي بعده معز الدين النعمان بن الحسن، إلى أن مات في شعبان سنة اثنتين وتسعين. وولي شمس الدين محمد السروجي، ثم عزل أيام المنصور لاجين. وولي حسام الدين الحسن بن أحمد الرازي، ثم عزل سنة ثمان وتسعين. وأعيد السروجي، ثم عزل في ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة. وولي شمس الدين محمد بن عثمان الحريري إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين. وولي برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق، وقال بعض الشعراء في ذلك: طوبى لمصر فقد حل السرور بها ... من بعد ما رميت دهرًا بأحزان كنانة الله قد قام الدليل على ... تفضيلها من نبي حق ببرهان ثم عزل في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين. وولي حسام الدين الحسن بن محمد الغوري، ثم عزل في سنة اثنتين وأربعين. وولي زين الدين عمر البسطامي، ثم عزل في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين. وولي علاء الدين التركماني إلى أن مات في المحرم سنة خمسين. وولي ولده جمال الدين عبد الله إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين. ولي سراج الدين عمر بن إسحاق الهندي إلى أن مات في رجب سنة ثلاث وسبعين.

стр. 798

وولي صدر الدين محمد بن جمال الدين التركماني، إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وسبعين. وولي نجم الدين أحمد بن العماد إسماعيل بن الكشك، طلب من دمشق في المحرم سنة سبع وسبعين، ثم عزل. وولي صدر الدين علي بن أبي العز الأذرعي، ثم استعفي فأعفي. وولي شرف الدين أحمد بن منصور الدمشقي، ثم عزل نفسه في سنة ثمان وسبعين. وولي جلال الدين جار الله إلى أن مات في رجب سنة اثنتين وثمانين. وولي صدر الدين محمد بن علي بن منصور إلى أن مات في ربيع الأول سنة ست وثمانين. وولي شمس الدين محمد بن أحمد الطرابلسي، ثم عزل نفس سنة اثنتين وتسعين. وولي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الكناني، ثم عزل في شعبان سنة اثنتين وتسعين. وولي جمال الدين محمود القيصري إلى أن مات في ربيع الأول سنة تسع وتسعين. وأعيد الطرابلسي إلى أن مات في آخر الستة. وولي الجمال الدين يوسف بن موسى الملطي، طلب من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانمائة، فأقام إلى أن مات في ربيع الآخر سنة ثلاث. وولي أمين الدين عبد الوهاب بن قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي، ثم عزل في رجب سنة خمس. وولي كمال الدين عمر بن العديم إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة.

стр. 799

وولي ابنه ناصر الدين محمد، ثم عزل في رجب من السنة. وأعيد الأمين بن الطرابلسي، ثم عزل في المحرم سنة اثنتي عشرة. وأعيد ناصر الدين بن العديم، ثم عزل في سنة خمس عشرة. وولي صدر الدين علي بن الآدمي إلى أن مات في رمضان سنة ست عشرة. وأعيد ابن العديم إلى أن مات في ربيع الآخر سنة تسع عشرة. وولي شمس الدين الديري، طلب من القدس، ثم عزل في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين. وولي زين عبد الرحمن بن علي التفهني، ثم عزل في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين. وولي بدر الدين العيني، ثم عزل في صفر سنة ثلاث وثلاثين. وأعيد التفهني، ثم عزل في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين. وأعيد العيني، ثم عزل في سنة اثنتين وأربعين. وولي سعد الدين بن الديري، فأقام إلى ان عزل قبل موته بيسير في شوال سنة ست وستين. وولي محب الدين بن الشحنة، ثم عزل في رجب سنة سبع وستين. وولي بدر الدين بن الصواف الحموي إلى أن مات آخر العام، وأعيد ابن الشحنة، ثم عزل في جمادى الآخرة سنة سبعين. ولي البرهان ابن الديري، ثم عزل. وأعيد ابن الشحنة في أول سنة إحدى وسبعين، ثم عزل في سنة ست وسبعين. وولي شمس الدين محمد بن الحسن الأمشاطي، إلى أن مات في رمضان سنة خمس وثمانين.

стр. 800

وولي شرف الدين موسى بن عيد، طلب من دمشق، فأقام دون الشهرين، ومات من واقع وقع عليه من الزلزلة بالمدرسة الصالحية في المحرم سنة ست وثمانين. وولي شمس الدين محمد بن المغربي، ثم عزل في رمضان سنة إحدى وتسعين. وولي القاضي ناصر الدين الإخميمي (١) .

стр. 801

ذكر قضاة المالكية: أول من ولي منهم زمن الظاهر شرف الدين عمر بن السبكي، إلى أن مات سنة سبع وستين وستمائة. وولي بعده نفيس الدين بن شكر إلى أن مات سنة ثمانين وستمائة. وولي تقي الدين بن شاس، إلى أن مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين. وولي زين الدين بن مخلوف النويري إلى أن مات سنة خمس وسبعمائة. وولي نور الدين علي بن عبد النصير السخاوي، إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ست وخمسين. وولي تقي الدين محمد بن شاس، إلى أن مات في شوال سنة ستين وسبعمائة. وولي تاج الدين محمد بن القاضي علم الدين محمد بن أبي بكر بن الأخنائي إلى أن مات في أول سنة ثلاث وستين. وولي أخوه برهان الدين بن إبراهيم، إلى أن مات في رجب سنة سبع وسبعين. وولي ابن أخيه بدر الدين عبد الوهاب بن الكمال أحمد، ثم صرف في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين. وولي علم الدين سليمان بن خالد البساطي، ثم عزل في صفر سنة تسع وسبعين. وأعيد البدر الأخنائي، ثم صرف في رجب من السنة. وأعيد البساطي في سنة ثلاث وثمانين. وولي جمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن خير السكندري، وقال بعضهم في ذلك: قالوا تولى ابن خير ... فقيه ثغر الرباط فقلت: ذا فيض خير ... من بعد خير البساط

стр. 802

ثم عزل في جمادى الآخرة من سنة ست وثمانين. وولي عبد الرحمن بن خلدون، ثم عزل في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين. وأعيد ابن خير إلى أن مات سنة إحدى وتسعين. وولي تاج الدين محمد بن يوسف الكركي، إلى أن مات في شوال سنة ثلاث وتسعين. وولي شهاب الدين النحريري، ثم عزل في ذي الحجة من السنة. وولي ناصر الدين أحمد بن محمد التنسي، إلى أن مات في رمضان سنة إحدى وثمانمائة. وولي ولي الدين بن خلدون، ثم عزل في المحرم سنة ثلاث. وولي نور الدين علي بن الخلال إلى أن مات من عامه. وولي جمال الدين عبد الله الأقفهسي، ثم عزل بعد شهر. وأعيد ابن خلدون، ثم عزل في شعبان سنة أربع. وولي جمال الدين يوسف البساطي، ثم صرف في ذي الحجة من نفس السنة. وأعيد ابن خلدون، ثم صرف في ربيع الأول من سنة ست. وأعيد البساطي، ثم صرف في رجب سنة سبع. وأعيد ابن خلدون، ثم صرف في ذي القعدة من عامه. وأعيد الجمال الأقفهسي. ثم ولي جمال الدين عبد الله القاضي ناصر الدين التنسي في مستهل ربيع الأول سنة ثمان، ثم عزل بعد يومين. وأعيد البساطي، ثم صرف في رمضان من عامه. وأعيد ابن خلدون، ثم لم يلبث أن مات فيه.

стр. 803

وأعيد جمال الدين التنسي، ثم صرف في سادس عشر من شوال. وأعيد البساطي، ثم صرف في شوال سنة اثنتي عشرة. وولي شمس الدين محمد بن علي المدني ثم صرف في ربيع الآخر سنة ست عشرة. وولي شهاب الدين الأموي، ثم أعيد الجمال الأقفهسي إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين. وولي العلامة شمس الدين البساطي، فأقام إلى أن مات في رمضان سنة اثنتين وأربعين. وولي بدر الدين بن القاضي ناصر الدين التنسي إلى أن مات في صفر سنة ثلاث وخمسين. وولي ولي الدين السنباطي، إلى أن مات في رجب سنة إحدى وستين. وولي حسام الدين بن جرير إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين. وولي أخوه سراج الدين ثم عزل، وولي البرهان اللقاني، ثم عزل في جمادى سنة ست وثمانين. وولي صاحبنا محيي الدين بن تقي (١) .

стр. 804

ذكر قضاة الحنابلة: أول من ولي منهم زمن الظاهر شمس الدين محمد بن العماد الجماعيلي، ثم عزل سنة سبعين وستمائة، ولم يل الوظيفة بعد عزله أحد حتى توفي سنة ست وسبعين. وولي عز الدين عمر بن عبد الله بن عوض في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين، إلى أن مات سنة ست وتسعين. وولي شرف الدين عبد الغني بن يحيى الحراني، إلى أن مات في ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة. وولي الحافظ سعد الدين الحارثي، ثم عزل في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة. وولي تقي الدين بن قاضي القضاة عز الدين عمر، ثم عزل. وولي موفق الدين عبد الله بن محمد المقدسي في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين، إلى أن مات في المحرم سنة تسع وستين. وولي ناصر الدين نصر الله بن أحمد العسقلاني، إلى أن مات في شعبان سنة خمس وتسعين. وولي ابنه برهان الدين إبراهيم، إلى أن مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة. وولي أخوه موفق الدين أحمد بن نصر الله، ثم صرف. وولي نور الدين علي الحكري (١) ، ثم صرف. وأعيد موفق الدين إلى أن مات في رمضان سنة ثلاث وثمانمائة. وولي مجد الدين سالم ثم صرف في سنة ثماني عشرة. وولي علاء الدين علي بن مغني، إلى أن مات في صفر سنة ثمان وعشرين.

стр. 805

وولي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي، ثم صرف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين. وولي عز الدين عبد العزيز بن علي البغدادي، ثم صرف في سنة إحدى وثلاثين. وأعيد محب الدين إلى أن مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين. وولي بدر الدين محمد بن عبد المنعم البغدادي، إلى أن مات في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. وولي شيخنا عز الدين أحمد بن قاضي القضاة برهان الدين بن قاضي القضاة نصر الله إلى أن مات في سنة ست وسبعين. وولي تلميذه البدر السعدي (١) .

стр. 806

ذكر وزراء مصر: اعلم أن الوزارة وظيفة قديمة كانت للملوك من قبل الإسلام؛ بل من قبل الطوفان، وكانت للأنبياء؛ فما من نبي إلا وله وزير، قال تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ ، وقال تعالى مخاطبًا له: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ . وكان للنبي ﷺ وزراء؛ روى البزار والطبراني في الكبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أيدني بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء: جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض: أبي بكر وعمر". وقد وردت الأحاديث في وزراء الملوك، روى أبو داود عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق؛ إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء؛ إن نسي لم يذكره، وأن ذكر لم يعنه". ولم تكن الوزارة في صدر الإسلام إلا للخلفاء دون أمراء البلاد، فكان وزير أبي بكر الصديق عمر بن الخطاب، ووزير عمر ووزير عثمان مروان بن الحكم؛ ذكره ابن كثير في تاريخه. ووزير عبد الملك روح بن زنباع، ووزير سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز. قال ابن كثير: وكان رجاء بن حيوة وزير صدق لأمراء بني أمية. ووزير هشام بن عبد الملك فمن بعده عبد الحميد بن يحيى؛ غير أنه لم يكن أحد في عهده يلقب بالوزير، ولا يخاطب بوصف الوزارة.

стр. 807

وأول من لقب الوزير في الإسلام أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال، وزير الخليفة السفاح، أول خلفاء بني العباس. وقال ابن فضل الله في المسالك: لم تكن للوزارة رتبة تعرف مدة بني أمية وصدرًا من دولة السفاح، بل كان كل من أعان الخلفاء على أمرهم، يقال له: فلان وزير فلان؛ بمعنى أنه موازر له، لا أنه متولي رتبة خاصة يجري لها قوانين، وتنتظم بها دواوين. وأول من فخم قواعد الملك في هذه الأمة، وعظم عوائد السلطان عبد الملك بن مروان؛ إذ لم يستتب الأمر لأحد بعد عثمان بن عفان كما استتب له، وكان منه إلى معاوية خبط عشواء، وأما معاوية فعمرو بن العاص، وإن كان له وزرًا ورداء، فإنه أجل قدرا وأعظم أمرا من أنه يجري معه مجرى الوزراء، إذ كان لا يزال كالممتن عليه لانحيازه إلى جمعه مع ما يكنه (١) له في شرفه ... وسابقته (٢) في الإسلام. وأول من دعي بالوزير في دولة السفاح أبو سلمة حفص سليمان الخلال؛ وكان يقال له: وزير آل محمد؛ ثم إن أبا مسلم الخراساني بعث إليه من قتله، وفيه قيل هذا البيت: إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرًا ووزر للسفاح بعده أبو الجهم بن عطية، وخالد بن برمك، وسليمان بن مخلد، والربيع بن يونس. ووزر للمنصور أبو أيوب المورياني وعبد الجبار بن عبد الرحمن، والربيع بن يونس، وخالد بن برمك، وسليمان بن مخلد، وعبد الحميد (٣) . ووزر للمهدي معاوية بن عبد الله الطبري، ويعقوب بن داود بن طهمان، والفيض بن صالح.

стр. 808

ووزر للهادي الربيع بن يونس، والفضل بن الربيع، وإبراهيم بن ذكوان. فلما استخلف الرشيد ولَّى الوزارة يحيى بن خالد البرمكي، وقال له: فوضت إليك (١) أمر الرعية، وخلعت ذلك من عنقي، وجعلته في عنقك، فول من شئت، واعزل من شئت؛ وقال إبراهيم الموصلي في ذلك: ألم تر أن الشمس كانت سقيمة ... فلما ولي هارون أشرق نورها تبسمت الدنيا جمالا بملكه ... فهارون واليها ويحيى وزيرها ومن هذا الوقت عظم أمر الوزارة. ولم تكن قبل ذلك بهذه المثابة؛ وهي عن الخلافة في معنى السلطنة عن الخلافة الآن؛ وكانت البرامكة كلهم في معنى الوزراء، للرشيد خالد بن برمك، وأولاده يحيى والفضل وجعفر؛ حتى قال سلم الخاسر: إذا ما البرمكي غدا ابن عشر ... فهمته أمير أو وزير ثم لما قتل الرشيد البرامكة، استوزر الفضل بن الربيع بن يونس، وفي ذلك يقول أبو نواس: ما رعى الدهر آل برمك لما ... أن رمى ملكهم بأمر فظيع إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى ... غير راع ذمام آل الربيع ووزر للأمين الفضل أيضا. ووزر للمأمون الفضل بن سهل ذو الرياستين، وأخوه الحسن بن سهل، وأحمد ابن أبي خالد، وعمرو بن مسعدة. ووزر للمعتصم الفضل بن مروان، وأحمد بن عمار، ومحمد بن عبد الملك الزيات. ووزر للواثق محمد بن عبد الملك الزيات.

стр. 809

ووزر للمتوكل محمد بن عبد الملك أيضا، والفتح بن خاقان، ومحمد بن الفضل الخراساني، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان. ووزر للمنتصر أحمد بن الخصيب. ووزر للمستعين ابن الخصيب، وسعيد بن حميد. ووزر للمعتز جعفر الإسكاف وعيسى بن فروخ شاه، وأحمد بن إسرائيل. ووزر للمهتدي. ووزر للمعتمد عبيد الله بن يحيى بن خاقان، والحسن بن مخلد وسليمان بن وهب، وابنه عبيد الله بن إسماعيل بن بلبل. قال محمد بن عبد الملك الهمداني في كتاب عنوان السير: وزر للمعتضد أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب، ثم ابنه أبو الحسين القاسم، وهو أول وزير لقب في الدولة، فإن المعتضد لقبه ولي الدولة، وتوفي في زمن المكتفي، فوزر له أحمد أبو العباس بن الحسن بن أحمد بن أيوب، وهو أول وزير منع أصحاب الدواوين من الوصول إلى الخليفة. ووزر للمقتدر أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات ثلاث مرات، وأبو علي محمد بن الوزير أبي الحسن عبيد الله بن خاقان، وأبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح مرتين. قال الصولي: ولا أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في زهده وعفته وتعبده، كان يصوم نهاره، ويقوم ليله، وكان يسمى الوزير الصالح (١) . وقال الذهبي في العبر (٢) : كان في الوزراء كعمر بن عبد العزيز في الخلفاء. وأبو محمد حامد بن العباس، وكان له أربعمائة مملوك يحملون السلاح، ولكل منهم عدة مماليك،

стр. 810

وكان يخدمه على بابه ألف وسبعمائة راجل وعشرون حاجبا، يجري مجرى الأمراء (١) . وأبو العباس أحمد بن عبيد الله ابن الوزير أبي العباس بن الخصيب، وأبو علي محمد بن أبي العباس بن مقلة صاحب الخط المنسوب، ولما خلع عليه بالوزارة قال نفطويه النحوي: إذا أبصرت في خلع وزيرًا ... فقل أبشر بقاصمة الظهور بأيام طوال في بلاد ... وأيام قصار في سرور وأبو علي الحسين بن الوزير أبي الحسين القاسم بن الوزير عبيد الله، ولقب عميد الدولة، وأبو القاسم سليمان بن الوزير، وأبو محمد الحسن بن مخلد بن الجراح، وأبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات المعروف بابن حنزابه، هؤلاء وزراء المقتدر. ووزر للقاهر أبو علي بن مقلة، وأبو العباس بن الخصيب، وأبو جعفر محمد بن الوزير القاسم بن الوزير عبيد الله. ووزر للراضي أبو علي بن مقلة، وابنه علي أبو الحسين شريكًا مع أبيه؛ فكانت الكتب يكتب عليها: "من أبي علي وعلي بن أبي علي". ولم يل الوزارة أصغر سنًا من علي هذا، فإنه ولي وسنه ثماني عشرة سنة. وأبو الفتح الفضل بن الفرات، وأبو علي
следующие страницы →