Полный текст (839 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وهي، إن كانت للفاعل فأصلُها مُحتوِجٌ ومُخْتيِرٌ ومُعتَدِدٌ ومُحتلِلٌ، (بالكسر) . وإن كانت للمفعول فأصلُها "مُحتوَجٌ ومُختَيرٌ ومعتَدَدٌ ومُحتلَلٌ"، (بالفتح) .
وإنما يُبنى من الفعل المتعدّي بنفسه كمعلومٍ ومجهولٍ، أو بغيره كمرموقٍ به ومُشفَقٍ عليه.
بناء (مفعول) من المعتل العين
تُحذفُ واوُ اسمِ المفعول المشتقِّ من الفعل الأجوف، ثمَّ إن كانت عينُهُ واواً، تُنقل حركتُها إلى ما قبلها، وإن كانت ياءً تحذف حركتها، ويُكسر ما قبلها لتَصِحَّ الياءُ، فاسم المفعول من يبيعُ "مَبيعٌ"، ومن يقولُ "مَقُولةٌ". وأصلهما "مَبيوعٌ ومقْوولٌ".
ونَدَر إثباتُ واو "مفعول" فيما عينُهُ واو فقالوا "ثوب مصْوُونٌ ومِسْكٌ مدْووفٌ وفرَسٌ مقوُودٌ. وهو سماعيٌّ لا يقاسُ عليه. وبنو تَميم من العرب يُثبتونَ واوَ "مفعول" فيما عينُه ياءٌ، "مبْيوع ومخْيوط ومكْيول ومدْيون".
بناء (مفعول) من المعتل اللام
إذا بُنيَ "مفعولٌ" مما آخرُ ماضيه ياءٌ، أو ألفٌ أصلُها الياءُ، قُلِبَتْ واوُهُ ياءً، وكُسر ما قبلها، وأُدغمت في الياءِ بعدها. فاسم المفعول من قرِيَ ورضِي ونهى وطوى ورمى، مَقْوِيٌّ عليه، ومَرْضيٌّ عنه، ومَنْهيٌّ عنه، ومَطْويٌّ، ومَرْمِيٌّ، قال الله تعالى ﴿يا أيّتها النَّفسُ المُطمئنّةُ ارجعي إلى ربِّكِ راضيةٌ مرْضِيّة﴾ .
(والأصل "مقوويٌ ومرضويٌ ومرمويٌ"، اجتمعت الواو
стр. 177
والياء، وكانت الأولى ساكنة، فقلبت الواو ياء، وكسر ما قبلها وأدغمت في الياء الثانية) .
وإن بُنيَ مما آخرُ ماضيه ألفٌ أصلُها الواو، مثلُ غزا "يغزو، ودعا يدعو، ورجا يرجو" فليس فيه إلا إدغامُ واو المفعول في لامِ الفعل، كمَغْزوّ ومدعوٍّ ومرجوٍّ".
(فعيل) بمعنى (مفعْول)
ينوبُ عن "مفعولٍ"، في الدَّلالة على معناهُ، أربعةُ أوزان وهي
(١) فَعيلٌ بمعنى مفعول، مثلُ "قتيلٍ وذبيحٍ وكحيلٍ وحبيبٍ وأَسيرٍ وطريحٍ" بمعنى "مقتولٍ ومذبوحٍ ومكحولٍ ومحبوبٍ ومأسورٍ ومطروحٍ".
وهو يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ. فيقالُ "رجلٌ كحيلُ العين، وامرأةٌ كحيلُها".
و"فعيلٌ" بمعنى "مفعول" سماعي. فما ورد منه يُحْفَظ ولا يقاس عليه. وقيل إنه يُقاس في الأفعال التي ليس لها "فَعيلٌ" بمعنى "فاعل" كقتلَ وسلبَ. ولا ينقاس في الأفعال التي لها ذلك كرحمَ وعلمَ وشهدَ، لأنهم قالوا "رحيمٌ وعليمٌ وسميعٌ وشهيدٌ"، بمعنى "راحمٌ وعالمٌ وسامعٌ وشاهدٌ".
(٢) فِعْلٌ بكسرٍ فسكونٍ، مثلُ "ذِبْحٍ وطِحْنٍ وطِرْحٍ ورِعْيٍ"، بمعنى "مذبوحٍ ومطحونٍ ومطروحٍ ومرعِيٍّ".
(٣) فَعَلٌ، بفتحتين، مثلُ "قَنَصٍ وجَزَرٍ وعَدَدٍ وسَلَبٍ وجَلَبٍ،
стр. 178
بمعن "منقوصٍ ومجزورٍ ومعدودٍ ومسلوبٍ ومجلوبٍ".
(٤) فُعْلة، بضمٍّ فسكونٍ كأُكْلةٍ وغُرفةٍ ومُضغةٍ وطُعمةٍ، بمعنى "مأكولٍ ومغروفٍ وممضوغٍ ومطعومٍ".
وهذه الأوزانُ الثلاثةُ "فِعْلٌ وفَعَلٌ وفُعلةٌ". سماعيّةٌ وقليلةٌ. ويستوي فيها المذكر والمؤنث أيضاً.
أما إطلاقُ المصدرِ مُراداً به المفعولُ، فهو كثيرٌ مطرِدٌ، نحو "هذا ضربُكَ وأكلُكَ وكتابتُكَ وعِلمكَ وعملكَ"، بمعنى مضروبِكَ ومأكولِكَ ومتكوبِكَ ومعلومِكَ.
الصفة المشبهة
الصفةُ المشهبةُ بإسم الفاعلِ هي صفةٌ تُؤخذُ من الفعل اللازم، للدَّلالة على معنًى قائمٍ بالموصوف بها على وجه الثُّبوت، لا على وجه الحُدوث كحسنٍ وكريمٍ وصَعْبٍ وأسودَ وأَكحلَ.
ولا زمان لها لأنها تَدُلُّ على صفاتٍ ثابتة. والذي يتطلَّبُ الزمان إِنما هو الصفات العارضة.
(وإنما كانت مشبهة باسم الفاعل، لأنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث، ولأنها يجوز أن تنصب المعرفة بعدها على التشبه بالمفعول به. فهي من هذه الجهة مشبهة باسم الفاعل المتعدي الى واحد) .
ويَعلِبُ بناؤها من باب "فَعِلَ يفعل" اللازم كأكحلَ، من
стр. 179
"كحِلَ" ومن باب "فعُلَ يفْعَلُ" كشريف من "شَرْفَ" ويقلُّ من غيرهما كسيّدٍ وضَيّقٍ وحريصٍ، من "سادَ يسودُ وضاقَ يضيقُ وحرصَ يحرصُ".
أوزانها من الثلاثي المجرد
تأتي الصفةُ المشبَّهةُ من الثلاثيِّ المجرَّد قياساً على أربعة أوزان وهي "أفعلُ، وفَعْلانُ، وفَعلٌ، وفعيل".
الصفة المشبهة على وزن (افعل)
يأتي "أفعَلُ" من "فَعَلَ" اللازمِ، قياسياً مُطْرداً، لما دَلَّ على لونٍ، أو عيبٍ ظاهرٍ، أو حِلْية ظاهرة. ومُؤنثُهُ "فَعْلاءُ" فاللّونُ كأحمر. والعيبُ الظاهرُ كأعرج وأعور وأعمى. والحِلْية الظاهرةُ كأكحل وأحور وأبخل.
وشذَّ مجيءُ الصفة من شعِثَ وحدِبَ" على "شَعِث وحَدِب".
(لأن الشعث والحدب من العيوب الظاهرة فحق الصفة منهما أن تكون عليه وزن "أفعل". وقد قالوا أيضاً "أشعث وأحدب"، وهما أكثر استعمالا، وأما قولهم "ماءٌ كدِرٌ". بكسر الدال، فهو بمنىٌ على "كدُرَ، بضم الدال، لا على "كدِرَ"، بكسرها، كما توهم بعض العلماء. فان بنيتها من هذه قلت "أكدر") .
وشَذَّ مجيئُها من "حَمِقَ يحمقُ" على "أحمق". ومن "شابَ
стр. 180
يشيبُ" على "أشيب"، ومن "قطع وجذم" على "أقطع وأجذم".
(لأن "أحمق"، وإن كان من باب "فعل" المكسور العين، فهو يدل على عيب باطن فقياسه أن يكون على وزن "فعل"، بكسر العين. وقد قالوا أيضاً "حمِقٌ" بكسر الميم، على القياس. و"أشيب"، وإن دل على عيب ظاهر، فهو من باب "فعل" المفتوح العين. فقياسه أن يكون على وزن "فيعِل" بكسر العين، كطيب وضيق، من طاب يطيب، وضاق يضيق. و"أقطع وأجزم"، وإن دلاّ أيضاً على عيب ظاهر، فهما من باب "فعل"، المفتوح العين، وحقهما أن يكونا بوزن اسم المفعول أي "مقطوع ومجذوم".
الصفة المشبهة على وزن فعلان
يأتي "فَعْلان" من "فِعلَ" اللازم الدَّال على خُلُوّ، أو امتلاءٍ، أو حرارة باطنيّةٍ ليست بداءٍ. ومُؤنثُهُ "فعْلى"، فالخُلوُّ كالغَرثان والصَّدْيان والعطشان. والامتلاء كالشَّبعان والرَّيان والسَّكران. وحرارةُ الباطن غير داءٍ كالغضبان والثَّكلان واللهْفان. وقد قالوا "جَوْعان"، (من جاع يجوع) ، حملاً له على "غرتان"، من "غَرثَ يَغرثُ" لأنه بمعناه.
(وحقه أن يكون على "فيعل"، بكسر العين كسيد وميت، من "ساد يسود ومات يموت") .
الصفة المشبهة على وزن (فعل)
يأتي "فَعِلٌ" - بكسر العين - من "فَعِل" - بكسر العين - اللازم، الدّال
стр. 181
على الأدواءِ الباطنيَّة، أو ما يَشبهها، أو ما يَضادُّها. ومؤنثة "فَعِلة".
والأدواءُ، إما جسمانيّة كوجعٍ ومَغِصٍ وتعبٍ وجوٍ ودوٍ. وإما خُلقيّةٌ كضجرٍ وشرسٍ ولحزٍ وبَطرٍ وأشرٍ ومرحٍ وقلق ونكدٍ وعمٍ.
ويُشبه الأدواء ما دلَّ على حزن واغتمام ككمدٍ وحزنٍ وحربٍ وشبحٍ.
ويَضادّها ما دلَّ على سرور كجذلٍ وفرحٍ وطربٍ ورضٍ. أو على زينٍ من الصفات الباطنة كفطنٍ وندس ولبقٍ وسلسٍ وأبٍ.
وقد يُخفَّفُ "فعلٌ" فيكون على "فَعْلٍ" - بسكون العين - كندْسٍ وشكسٍ وفطنٍ. وقد يأتي على "فعيل" وهو أصلُه المخفَّف هو منه كسليمٍ وسقيمٍ ورضيٍّ وأبيٍّ وحميٍّ.
стр. 182
(واعلم أن حق الصفة من باب "فعلِ" بكسر العين الدالة على المعاني المذكورة، أن تكون على وزن "فعيل". غير أنهم خففوا "فعيلا" هذا بحذف الياء، إذا جاء من باب "فعِل" المكسور العين، وتركوه للصفة من باب "فعُل" بضم العين كالكريم والشريف ونحوهما. غير أنه قد بقيت ألفاظ من باب "فعلِ"، المكسور العين، على "فعيل" دالة على الأصل) .
وما ورد من باب "فعِل" على غير "فَعِل"، فهو سماعيٌّ لا يُقاس عليه كندْسٍ وندُسٍ، وشكْسٍ وشكُسٍ (ويقالُ أيضاً "ندِسٌ وشكِسٌ" على القياس) ، وصِفْرٍ وصَفْرٍ وصُفْرٍ، ونِكْسٍ وعجُلٍ، وحَذرٍ ويقال أيضاً "عَجِلٌ وحَذِرٌ" على القياس، ويقال "حَذْرٌ" (بسكون الذال) ، وحُرٍّ وغيورٍ. وما جاءَ على "فعِيلٍ" كمريضٍ، وإن كان هو الأصلُ، فلا يُقاسُ عليه.
الصفة المشبهة على وزن (فعيل)
يأي "فَعِيلٌ" غالباً من "فَعْلَ" يَفعُلُ، المضموم العين "ككريمٍ وعظيمٍ وحقيرٍ وسميحٍ وحليمٍ وحكيمٍ ورئيسٍ وظريفٍ وَخَشينٍ وبخيلٍ وجميلٍ وقبيحٍ ووضيءٍ وظهيرٍ".
стр. 183
وقد تأبي الصفةُ من هذا الباب على "فَعِلٍ" مخفَّفٍ "فَعيل" كخَشِنٍ وسَمِجٍ وطَهِرٍ، وعلى فَعْلٍ، مُخفَّف "فَعِلٍ" كضَخْم وشَهْمٍ وفخْمٍ وصعْبٍ وسمْجٍ وسمْحٍ، وعلى "فعَلٍ" بفتح عينٍ "فعَل كبطلٍ وحسنٍ، وعلى "فعالٍ"، بزيادة ألفِ المدِّ على "فعَلٍ" كجبانٍ وحَصانٍ وزانٍ، وعلى "فُعال" كشُجاعٍ وصُراحٍ وعلى "فُعلٍ" - بضم فسكون - كصُلْبِ (ويُقال صَليب أيضاً) وعلى "فُعُلٍ" بضمتين - كجُنُبٍ وعلى "فعولٍ" كوَقُورٍ وطهورٍ، وعلى فاعلٍ كطاهر وفاضل.
الصفة المشبهة من (فعل) المفتوح العين
قد تُبنى الصفةُ المشبَّهةُ من باب "فعَلَ" المفتوحِ العينِ (وذلك قليلٌ) ، فتجيءُ على وزن "أفعلَ" كأشيَبَ وأقطعَ وأجذَمَ، وعلى "فيْعِل". بكسر العين، ولا يكون إلا من الأجوف كسيّدٍ وقيّمٍ (من الواويِّ) ، وضيّقٍ وطيّبٍ (من اليائيِّ) ، وعلى "فَيْعَلٍ"، بفتح العين، ولا يكون إلاّ من الصحيح كصَيْرف وفَيْصَلٍ، وعلى "فَعيل" بكسر العين، وأكثر ما يكونَ من المضاعفِ والمعتلِّ اللام، فالمضاعفُ كعفيفٍ وطبيبٍ
стр. 184
وخسيسٍ وجليلٍ وحبيبٍ (بمعنى المحبِّ) ودَقيقٍ ولبيبٍ وشديدٍ، والمُعتلُّ الآخِر كعَليٍّ وصَفىٍّ وزَكيٍّ وخَليٍّ وجَليٍّ ووَصِيٍّ.
وقد يكون "فعيلٌ" المبنيُّ على "فَعَلَ" من غير المضاف والمعتلّ كحريصٍ وطويلٍ.
الصفة المشبهة على وزن (فاعل)
إذا أردتُ بالصفة المشبهة معنى الحدوث والتَّجدُّدِ، عَدلتَ بها عن وزنها إلى صيغة اسم الفاعل، فتقولُ في "فَرحٍ وضَجرٍ وطَربٍ" "فارِح وضاجِرٌ وطارِبٌ".
وما جاء على زِنتيِ اسمي الفاعلِ والمفعول، مما قُصِدَ به معنى الثبوت والدَّوام، فهو صفةٌ مشبَّهةٌ، كطاهرِ القلبِ، وناعمِ العيشِ، ومُعتدِلِ الرأيِ، ومستقيمِ الطريقة، ومَرْضِيِّ الخُلُقِ، ومُهذَّبِ الطَّبعِ، وممدوحِ السيرةِ، ومُنقَّى السريرةِ.
الصفة المشبهة من فوق الثلاثي
تجيءُ الصفة المشبهة من غير الثلاثيِّ المجرَّدِ، على وزن اسم الفاعل، كعتدِل القامةِ، ومُستقيمِ الأطوارِ، ومُشْتدِّ العزيمةِ.
الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة
الفرقُ بين اسم الفاعل والصفةِ المشبَّهة به من خمسة وُجوه
الأول دلالتُها على صفة ثابتة، ودلالتُه على صفة متجددة.
الثاني حُدوثه في إحدى الأزمنة. والصفةُ المشبَّهةُ للمعنى الدائم الحاضر، إلا أن تكون هناك قرينة تَدُلُّ عل خلاف الحاضر، كأن تقولَ "كان سعيدُ حسناً فقبُحَ".
стр. 185
الثالثُ أنها تُصاغ من الفعل اللازم قياساً، ولا تصاغُ من المتعدّي إلا سَماعاً كرحيم وعليم.
وقد تُصاغُ من المتعدِّي، على وزن اسم الفاعل، إذا تُنُوسي المفعولُ به، وصار فعلُها في اللازم القاصر، مثلُ "فلانٌ قاطعُ السيفِ، وسابِقُ الفرسِ، ومُسْمِعُ الصوتِ ومُخترِقُ السهمِ". كما تُصاغُ من الفعل المجهول مُراداً بها معنى الثبوت والدَّوام كمحمود الخلق، ومَيمون النّقيبة. واسم الفاعل يصاغُ قياساً من اللازم والمتعدي مُطلقاً، كما سلفَ.
الرابعُ أنها لا تَلزَمُ الجريَ على وزن المضارع في حركاته وسكناته، إلا إذا صِيغتْ من غير الثلاثيِّ المجرَّد، واسم الفاعل يجب فيه ذلك مُطلقاً كما تقدَّم.
الخامسُ أنها تجوزُ إضافتُها إلى فاعلها، بل يُستحسَنُ فيها ذلك كطاهر الذيلِ، وحسنِ الخُلق، ومُنطلقِ اللسان، ومعتدلِ الرأي والأصل "طاهرٌ ذيلُه، وحسنٌ خلُقُهُ، ومُنطلقٌ لسانهُ ومُعتدلٌ رأيُهُ". واسم الفاعل لا يجوز فيه ذلك، فلا يقال "خليلٌ مُصيبُ السَّهم الهَدف" أي مُصيبٌ سهمُه الهدف.
واسمُ المفعول، كالصفة المشبهة، تجوز إضافتُه إلى فاعله. لأنه في الأصل مفعولٌ، مثلُ "خالدٌ مجروحُ اليد". والأصل "مجروحةٌ يدُهُ أما إضافةُ الفاعل إلى مفعوله فجائزةٌ، مثلُ "الحقُّ قاهرُ الباطل".
стр. 186
مبالغة اسم الفاعل
مبالغةُ اسم الفاعل ألفاظٌ تدلُّ على ما يدُلُّ عليه اسمُ الفاعل بزيادة وتسمى "صيغَ المُبالغة" كعلاّمةٍ وأكولٍ، أي "عالمٍ كثير العلم وآكلٍ كثير الأكل".
ولها أجد عشر وزناً. وهي "فعّالٌ" كجبّارٍ، و"مِفْعالٌ" كمِفضالٍ، و"فعِّيلُ" كصِدّيقٍ، و"فعَالةٌ" كفهامةٍ، و"مِفْعيلٌ" كمِسكينٍ، و"فعُولٌ" كشروبٍ، و"فعيلٌ" كعليمٍ، و"فعِلٌ" كحِذرٍ، و"فعَّالٌ" ككُبّارٍ، و"فعُّولٌ" كقُدُّوسٍ، و"فيْعولٌ" كقيُّومٍ.
وأوزانُها كلُّها سماعيّة فيُحفظُ ما ورد منها، ولا يقاسُ عليه.
وصيغُ المُبالغةِ ترجعُ، عند التحقيق، إلى معنى الصفة المشبهة، لأن الإكثار منَ الفعل يجعله كالصفة الراسخة في النفس.
اسم التفضيل
اسمُ التفضيل صفةٌ تُؤخضُ من الفعل لتدُلّ على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدُهما على الآخر فيها، مثلُ "خليلٌ أعلمُ من سعيد وأفضلُ منه".
وقد يكون التَّفضيلُ بينُ شيئين في صفتين مختلفتين، فيرادُ بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفته على الشيءِ الآخر في صفته، كقولهم "الصيفُ أحرُّ من الشتاء" أي هو أبلغُ في حرّه من الشتاء في برده، وقولهم "العسلُ أحلى من الخلِّ"، أي هو زائدٌ في حلاوته على الخلِّ في حُمُوضته.
стр. 187
وقد يُستعمل اسم التفضيل عارياً عن معنى التفضيل، كقولك "أكرمتُ القومَ أصغرهم وأكبرهم"، تريد صغيرهم وكبيرهم. وسيأتي فضلُ بيان لهذا.
وزن اسم التفضيل
لإسمِ التفضيل وزن واحد، وهو "أفعل" ومؤنثُهُ "فُعْلى" كأفضل وفَضْلى، وأكبر كُبرى.
وقد حُذفت همزةُ "أفعل" في ثلاث كلماتٍ، وهي "خيرٌ وشرّ وحَبٌّ"، نحو "خيرُ الناس من ينفعُ الناس"، وكقولك "شرّ الناس المُفسدُ"، وقول الشاعر [من البسيط]
مُنِعْتَ شيْئاً فأَكثرتَ الوَلوعَ به ... وحَبُّ شيءٍ إلى الإِنسانِ ما مُنِعا
والثلاثةُ أسماءُ تفضيلٍ. وأصلُها "أَخيرَ وأَشرُّ وأَحبُّ" حذفوا هَمزاتِها لكثرة الاستعمال ودَوَرَانها على الألسنة ويجوز إثباتها على الأصل وذلك قليلٌ في خيرٍ وشرٍّ، وكثيرٌ في "حَبٍّ".
شروط صوغه
لا يُصاغُ اسمُ التفضيل إلاّ من فعلٍ ثلاثيِّ الأحرفِ مُثبَتٍ، مُتصرّفٍ، معلومٍ، تامٍّ، قابلٍ للتفضيل، غيرِ دالٍ على لونٍ أو عيبٍ أو حِلْيةٍ.
(فلا يصاغ من "ما كتب" لأنه منْفي، ولا من "أكرم" لمجاوزته ثلاثة أحرف، ولا من "بئس وليس" ونحوهما، لأنهما جامدة، ولا من الفعل المجهول ولا من "صار وكان" ونحوهما من الأفعال الناقصة، ولا من "مات" لأنه غير قابل للتفضيل، إذ لا مفاضلة في الموت لأن الموت واحد،
стр. 188
وإنما تتنوع أسبابه كما قال الشاعر
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تنوعت الأسباب والموت واحد
فان أريد بالموت الضعف أو البلادة مجازاً جاز، مثلُ "فلان أموت قلباً من فلان"، أي أضعف، ونحو "هو أموت منه"، أي أبلد. ولا يصاغ "من "سود"، لأنه دال على لون، ولا من "عور" لدلالته على عيب، ولا من "كحل"، لدلالته على حلية، فلا يقال هذا أسود من هذا، ولا أعور منه، ولا أكحل منه". وشذ قولهم في المثل "العود أحمد"، لأنه مصوغ من "حمد"، وقولهم "هو أزهى من ديك"، فبنوه من "زهي". وهو فعل مجهول وقولهم "هو أخصر منه" فبنو اسم التفضيل من "اختصر" وهو زائد على ثلاثة أحرف ومبنى للمجهول، كما شذ قولهم "هو أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن" فبنوه مما يدل على لون. وقالوا "هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف". فبنوه من "أعطى وأولى" شذوذاً) .
وإذا أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ الشروطَ، يُؤتى بمصدره منصوباً بعدَ "أَشدَّ" أو "أَكثرَ" أو نحوهما، تقولُ "هو أشدُّ إيماناً، وأكثرُ سواداً، وأبلغُ عَوراً، وأفرُ كحلاً".
والكوفيُّون يجيزون التعجب والتفضيل من البياض والسود خاصة، بلا شذوذ. وعليه قول المتنبي - وهو كوفي -[من البسيط]
إِبْعَدْ، بَعِدْتَ، بَياضاً، لا بَياضَ لهُ ... لأَنتَ أسوَدُ في عَيني منَ الظُّلَمِ
أحوال اسم التفضيل
لإسم التفضيل أربعُ حالاتٍ تجرُّدُه من "ألْ" والإضافة، واقترانُهُ
стр. 189
بألْ، وإضافتهُ إلى معرفة، وإضافتهُ إلى نكرة.
(١) تجرده من "أل والإضافة"
إذا تجرَّد من "ألْ"، والإضافةِ، فلا بُدَّ من إفراده وتذكيره في جميع أحواله، وأن تَتّصلَ به "من" الجارَّةُ جارَّةً للمفضَّلِ عليه، تقولُ "خالدٌ أفضلُ من سعيد. وفاطمةٌ أفضلُ من سعادَ. وهذانِ أفضلُ من هذا. وهاتانِ أنفعُ من هاتين. والمجاهدون أفضل من القاعدين. والمتعلّماتُ أفضلُ من الجاهلات".
وقد تكون "من" مُقدَّرةً، كقوله تعالى "والآخرةُ خير وأبقى" أي خيرٌ من الحياة الدنيا وأبقى منها وقد اجتمع إثباتُها وحذُفها في قوله سبحانه "أنا أكثر منك مالاً وأعزُ نفراً"، أي وأعزُّ منك.
و"مِن" ومجرورها مع اسمِ التفضيل بمنزلة المضاف إليه من المضاف، فلا يجوزُ تقديمهما عليه كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف، فلا يُقالُ "من بكرٍ خالدٌ أفضل"، "ولا خالدٌ من بكر أفضلُ"، إلا إذا كان المجرورُ بها اسمَ استفهامٍ، أو مُضافاً إلى اسمِ استفهام، فإنه يجبُ حينئذٍ تقديمُ "من" ومجرورها، لأن اسم الاستفهام لهُ صدرُ الكلام، مثلُ ممّن أنت خيرٌ. ومن أيهم أنت أَولى بهذا. ومن فرسِ مَنْ فرسُكَ أسبَقُ؟ ". وقد وردَ التقديمُ شُذوداً في غير الإستفهام، ومنه قولُ الشاعر [من الطويل]
إذا سايَرتْ أَسماءُ يوماً ظعِينَةً ... فأسماءُ من تلكَ الظعِينَة أملَحُ
والأصلُ (فأسماءُ أملحُ من تلك الظّعينة)
стр. 190
(٢) اقترانه "بأل"
إذا اقترن اسمُ التفضيل بِـ "ألْ" امتنع وصلُهُ بِـ "من" ووجبت مُطابقتُهُ لِما قبله إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، تقولُ "هو الأفضلُ، وهي الفُضلى. وهما الأفضلان. والفاطمتان هما الفُضليان. وهمُ الأفضلون. وهنّ الفُضلياتُ". وقد شذَّ وصلُهُ بِـ (من) في قول الشاعر [من السريع]
ولسْتَ بالأَكْثرِ منهم حصًى ... وإِنَّما العِزَّةُ للكاثرِ
(٣) اضافته إلى النكرة
إذا اضيفَ إلى نكرةٍ وجبَ إفرادُهُ وتذكيرُهُ وامتنعَ وصلُهُ بِـ (من) ، تقولُ "خالدٌ أفضلُ قائدٍ. وفاطمةُ أفضلُ امرأةٍ. وهذانِ أفضلُ رجلينِ. وهاتانِ أفضلُ امرأتينِ والمجاهدونَ أفضلُ رجالٍِ والمتعلِّماتُ أفضلُ نساءٍ".
(٤) إضافته إلى معرفة
إذا أُضيفَ اسمُ التفضيل إلى معرفةٍ امتنعَ وصلُه بِـ (من) . وجازَ فيه وجهانِ إفرادهُ وتذكيره، كالمضافِ إلى نكرة ومطابقتُه لما قبله إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً كالمقترن بألْ. وقد ورد الاستعمالانِ في القرآن الكريم. فمن استعماله غيرُ مُطابقٍ لما قبله قوله تعالى ﴿ولتجِدنَّهم أحرصَ الناسِ على حياةٍ﴾ ، ولم يقل "أَحرصي الناسِ". ومن استعماله مُطابقاً قولُه "وكذلكَ جعلنا في كلِّ قريةٍ أكابرَ مُجرميها". وقد اجتمعَ الاستعمالانِ في الحديث الشريف "ألا أُخبرُكمْ بأحبِّكمْ إليّ وأقرِبكمْ مني
стр. 191
مجالسَ يوم القيامةِ، أحاسنُكمْ أخلاقاً، الموّطؤونَ أَكنافاً، الذينَ يألفونَ ويُؤْلفونَ".
ويقولُ "عليٌّ أَفضلُ القوم وهذان أفضلُ القوم، وأفضلا القوم، وهؤلاء أفضلُ القوم، وأفضلوا القوم وفاطمةُ أفضلُ النساءِ وفُضْلَى النساء، وهاتان أَفضلُ النساء، وفُضليَا النساء وهنَّ أفضلُ النساء وفُضليَات النساء".
وتكونُ (مِن) مُقدَّرةً فيما تَقَدَّمَ. ولامعنى "هذان أفضلُ من جميع القوم. وهذه أَفضلُ من كل النساء"، وهَلُمَّ جرًّا.
(أفعل) لغير التفضيل
قد يَردُ "أفعلُ" التفضيل عارياً عن معنى التَّفضيل، فيتضمَّنُ حينئذٍ معنى اسم الفاعل، كقوله تعالى ﴿ربُّكم أعلمُ بكم﴾ أي "عالمُ بكم"، أو معنى الصفة المُشبهةِ، كقوله سبحانهُ ﴿وهو الّذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُهُ، وهو أهوَنُ عليهِ﴾ أي "وهو هَيِّنٌ عليه"، وقولُ الشاعر [من الكامل]
إِنَّ الَّذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لنا ... بَيْتًا دعائِمُهُ أعزُّ وأطوَلُ
أي عزيزةٌ طويلةٌ.
(ولم يرد أعز من غيره وأطول، بل يريد نفي أن يشارك في عزته وطوله وكذلك في الآيتين الكريمتين. لأنه لا مشارك لله في علمه. ولا تتفاوت المقدورات بالنسبة إِلى قدرته. فليس لديه هين وأهون. بل كل شيء هين عليه .
стр. 192
وإِنّما يَصحُّ أن يعرى عن معنى التفضيل، إذا تجرَّد من "أَلْ" أو أُضيف إِلى نكرةٍ، ولم يُصل بِـ "مِنْ" التفضيليّة، كما رأيت.
فإِن اقترنَ بِـ "ألْ" أو أُضيفَ إلى نكرةٍ أو وُصل بِـ "مِنْ" لم تجُز تَعرِيَته عن معنى التفضيل.
وتعريتُه عن معنى التفضيل سماعيّةٌ فما وردَ منه يُحفظُ ولا يُقاسُ عليه على الأصحِّ من أقوالِ النحاةِ.
وإذا عَرِيَ عن معنى التفضيل، فإذا تجرَّدَ من "ألْ" والإضافةِ، فالأصحُ الأشهرُ فيه عدَمُ المُطابقةِ لما قبله، أي فهو يَلتزمُ الإفرادض والتذكيرَ، كما لو أُريدَ به معنى التفضيل، كما رأيت في البيت السابق.
وإن أُضيفَ إلى معرفةٍ، وحيث المطابقةُ لِما قبله، تقولُ "هذانِ أعلَما أهلِ القريةِ" أي هما "عالماهم"، إن لم يكن في القرية من يُشاركُهما في العلم. ولا يصحُّ أن تقول "هما أعلمَهُم" إلاّ إذا أردتَ معنى تفضيلهما على غيرهما، وذلك بأن يكون فيها من يُشاركهُما في العلم. لأنه إن كان فيهما من يشاركهما فيه، كان المعنى على التفضيل وحينئذ يصحُّ أن تقول "هما أعلما أهلِ القرية وأعلمُهم"، بالمطابقةِ وعدمِها، لإضافته إلى معرفة مقصوداً به التفضيلُ. ويكون المعنى "هما أعلمُ من جميع أهل القرية".
ومن ذلك قولهم "الناقصُ والأشجُّ أعدَلا بني مَرْوانَ". أي "هما عادِلاهم" ولا يصحُّ أن تقولَ "أعدلُ بني مَروان، بل تجبُ المطابقةُ.
стр. 193
(لأنّ التفضيل الذي يقتضي المشاركة في الصفة غير مراد هنا. لأن مراد القائل أنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل. لذلك لم يكن القصد أنهما أعدل من جميع بني مروان بل المراد أنهما العادلان منهم. و (الناقص) هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند. و (الأشج) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان ﵁ سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة) .
وحيثُ جازَ تقديرُ (من) ، كان المعنى على التفضيل، وحيثُ لم يجُزْ تقديرُها، كان المعنى على غيره أي "كان اسمُ التَّفضيلِ عارياً عن معنى التفضيل".
وقد يُجمعُ العاري عن معنى التفضيل، المجرَّدُ من (ألْ) والإضافة، إذ كان موصوفه جمعاً كقولِ الشاعر [من الطويل]
إذا غابَ عَنْكُم، أَسْوَدُ العَينِ كُنْتُمْ ... كِراماً. وأنتُم. ما أقامَ، أَلائِمُ
وإذا صحّ جمعه لتجرُّده عن معنى التفضيل، جاز أن يُؤنَّثَ، وهو مجرَّدٌ منه، فيكونُ قولُ ابن هانيء [من البسيط]
كأنّ صُغْرى وكُبرى - من فَقاقِعِها ... حَصْباءُ دُرٍّ على أَرضٍ منَ الذَّهَبِ
стр. 194
صحيحاً وليس بِلَحنٍ كما قالوا.
لأنَّ "صغرى وكبرى" ههنا. بمعنى "صغيرة وكبيرة" فهما عاريتان من التفضيل فلا يجب فيهما الإِفراد والتذكير. بل يجوزان. كما تجوز المطابقة، وإن كان الأول هو الأفصح والأشهر.
وقال من لحنه كان حقه أن يقول "كأنّ أكبر وأصغر" أو "كأنّ الكبرى والصغرى". باعتبار أن اسم التفضيل، إذا تجرد من (ألْ) والإضافة. يجب إفراده وتذكيره وغفل عن أنه يجب ذلك فيما قُصد به التفضيل.
وقول العروضيين "فاصلة صغرى، وفاصلة كبرى". أي صغيرة وكبيرة. وهو من هذا الباب.
اسما الزمان والمكان
اسمُ الزَّمانِ هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على زمان الحدَث، نحو "وافِني مَطْلِعَ الشمسِ" أي وقتَ طلوعها.
واسمُ المكانِ هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على مكان الحدَث، كقوله "حتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمس" أي مكانض غروبها.
وزنهما من الثلاثي المجرد
لإسمي الزَّمان والمكان، من الثلاثيِّ المجرَّدِ، وزنانِ "مَفعَلٌ" - بفتح العين، و"مَفْعِلٌ" بكسرها.
فوزنُ "مَفْعَلٍ" بفتحِ العينِ - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من "يَفْعُلُ" - المضمومِ العين - أَو "يَفْعَلُ" المفتوحِها - أو من الفعل المُعتلِّ الآخر وإِن
стр. 195
كان من "يَفعِل"، المكسور العين، فالأولُ مثلُ "مَكتَبٍ ومَحضَر وَمَحلٍّ". والثاني مثلُ "مَلْعَبٍ" والثالثُ مثلُ "مَلْهى ومَثْوى ومَوْقى".
(ولا فرق بين أن يكون المعتل الآخر ناقصاً، كملهى "من لها يلهو"، أو لفيفاً مقروناً كمثوى "من ثوى يثوي". أو لفيفاً مفروقاً كموفى "من وفى يفي فوزن هذه الثلاثة واحد) .
وشذَّت أَلفاظٌ جاءت بالكسر، مع أنها مَبنيَّةٌ من مضموم العين في المضارع، وذلك كَالمطلِعِ والمَغرِبِ والمَشرِقِ والمَسجِدِ والمَنسِكِ والمَجزِرِ والمَنبِتِ والمَسقِطِ والمَفرِقِ والمَرفِقِ والمَسكِنِ. ويجوز فيها الفتحُ، على القياس. والأولُ أفصحُ.
ووزنُ "مَفْعِل" - بكسر العين - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من "يَفعِلْ" - الصحيحِ، المكسور العين - أو من المثال الواويِّ، فالأولُ مثلُ "مَجلِس ومَحبِس ومَضرِب ومَبِيت ومَصِيف"، والثاني مثلُ "مَوْرِد ومَوْعِد ومَوْجِل ومَوْحِل".
ولا فرقَ بين أن تكونَ عنيُ المثالِ الواويّ مكسورة في المضارع، كمَوْرِد، من "ورَدَ يَرِدُ" وأن تكون مفتوحة كمَوْضِع، من "وَضعَ يَضَعُ". وبعضُ العلماءِ يجعله من مفتوح العين على "مَفَعَل" - بفتح العين وذلك جائز مسموع عن العرَب.
стр. 196
اسم المكان على (مفعلة)
قَدْ تدخلُ تاءُ التأنيثِ على أسماءِ المكان "كالمزلَّةِ والمعبرةِ والمشرَفةِ والمدرَجةِ ومَوقعَة الطائرِ والمقبرةِ والمشربةِ.
وما جاء من ذلك على "مَفْعُلة" - بضم العين - كالمقْبُرة والمشرُفة والمشرُبة فهو شاذّ.
وقد يُبنى اسمُ المكان من الأسماءِ على وزن "مَفْعَلة"، للدَّلالة على كثرة الشيءِ في المكان، مثلُ "مَسبَعةٍ ومأسدةٍ ومَذأَبةٍ ومَبْطَخةٍ ومَقثأةٍ ومَحيأةٍ ومَفْعأةٍ ومَدْرَجةٍ".
ولم يُسمع مثلُ هذا في الرُّباعيِّ الأصول فما فوقهُ "كالضفدُعِ والثعْلبِ والسّفرجلِ". فلا يُقالُ "أرضٌ مُضَفدَعةٌ ولا مُثَعْلبةٌ، ولا مُسَفْرَجةٌ". ولكنَّكَ تبنيها على صيغة إسم الفاعل، فتقول "مُضفْدِعة ومُثَعْلِبة ومُسَفْرِجة".
وزنهما من فوق الثلاثي المجرد
يكون اسما الزمان والمكان، من غير الثلاثيِّ المجرَّد، على وزن اسم
стр. 197
المفعول، نحو "مُجتمَعٍ ومُنتَدىً ومُنتظَرٍ ومُستشْفَىً".
فائدة
المصدر الميمي واسم المفعول واسما الزمان والمكان. مما هو فوق الثلاثيّ المجرد. شركاءٌ في الوزن، ويفرّق بالقرينة. فاذا قلت جئتك منسكب المطر. فالمعنى جئتك وقت انسكابه. وإذا قلت انتظرك في مرتقى الجبل. المعنى في المكان الذي يرتقي فيه إليه وإذا قلت هذا الأمر منتظر. فالمعنى أن الناس ينتظرونه. فهو اسم مفعول. وإذا قلت أعتقد معتقد السلف. فمعتقد مصدر ميمي بمعنى الإعتقاد.
اسم الآلة
اسمُ الآلة هو اسمٌ يؤخذ غالباً من الفعل الثلاثيّ المجرّدِ المتعدّي للدَّلالة على أداةٍ يكونُ بها الفعل كمِبْرَدٍ ومِنشارٍ ومِكنَسَةٍ.
وقد يكونُ من غير الثلاثيّ المجرَّد. كالمِئْزرِ والمِئْزَرة والمِئْزَار (من ائْتَزَرَ) ، والمِيضأة (من تَوَّضَّأ) ، والمِحراكِ (للعُود الذي تُحرّكُ به النارُ، من حَرَّكَ) ، والمِعْلاقِ (اسمٌ لما يُعلّقُ به الشيءُ، من علَّق) ، والمِمْلسة وهي خشبةٌ تُسوّى بها الأرضُ وتملَّسُ، من "مَلَّسَ الأرض" إذا سوَّها) .
وقد يكون من الثلاثيّ المجرَّد اللازم كالمِرقاةِ (ويجوزُ فتحُ ميمِها وهي الدرجةُ، من "رَقِيَ" (إذا صَعِدَ) ، والمِعْرَج والمِعراج (وهو السُّلَّم) ، من "عَرَجَ يَعرُجُ" (إذا ارتقى) ، والمِصباح (من "صَبُحَ الوجهُ" إذا أشرَقَ وأنارَ) ، والمِدخنةِ (من "دخنَتِ النارُ تَدُخنُ وتَدْخَنُ" إذا خَرجَ دُخانها، أو ارتفع) ، والمِزْربِ (من زَرِبَ الماءُ يَزرَبُ إذا سال) ، والمِعزَفِ والمِعْزَفةِ (وهي أداةُ اللهوِ كالعود والطُّنبور ونحوهما، والجمع "مَعازِف"، من "عَزفَ يَعزِفُ" إذا غنّى، وكذلك إذا ضربَ
стр. 198
بالمعازف) ، و (المِلهى) وهو آلة اللهو. وجمعُه "مَلاهٍ" من "لها يَلهو") .
وقد يكون من الأسماءِ الجامدةِ كالمِحْبرةِ (من الحِبر. ويجوزُ فيها فتح الميم) ، والمِقْلمة (من القلم، وهي وِعاءُ الأقلام) ، والمِمْطر والمِمْطرة (من المَطَر، وهو الثوبُ يُتَّقى به المطرُ) ، والمِمْلحة من المِلح. ويجوز فيها فتح الميم (والمِئْبَر) من الإِبرة، وهو بيتُها، والمِزْوَد (من الزاد، وهو وعاؤُهُ) .
اوزان اسم الآلة
لاسم الآلة ثلاثةُ أوزانٍ (الأول) "مِفْعَلٌ" كمِبْضعٍ ومِرقمٍ ومِعْبَرٍ ومِقصٍّ. و (الثاني) "مِفْعَلَةٌ" كمِمسَحةٍ ومِعْبَرةٍ ومِشْرَبةٍ ومِنَشَّةٍ ومِصْفاةٍ. و (الثالثُ) "مِفْعالٌ" كمفتاحٍ ومِجذافٍ ومِغرافٍ ومِقْراضٍ.
وقد جاءَ في كلام العرب أسماءٌ للآلات مُشتقةٌ من الفعل على غير هذه الأوزان شُذوذاً، وذلك المُنْخُل والمُسْعطُ والمُدُق والمُدْهُن والمُكحُلة والمُحْرُضة. وقد يُقالُ "المِسْعَطُ والمِدَقُّ والمِحرَضةُ"، في هذه
стр. 199
الثلاثة، على القياس.
وقد يكونُ اسمُ الآلةِ جامداً، غير مأخوذ من الفعل، ولا على وزن الأوزان السابقة كالقَدوم والفأس والسِّكين والجرَس والنّاقور والسّاطور.
стр. 200
(تصريف الأفعال)
(معنى التصريف)
التّصريفُ لُغَةً التَّغييرُ. ومنه تصريفُ الرياح، أي تغييرُها. واصطلاحاً هو العلمُ بأحكامِ بنْيةِ الكلمة، وبما لأحرُفِها من أصالةٍ وزيادةٍ وصِحّةٍ وإعلالٍ وإبدالٍ وشِبهِ ذلك.
وهو يُطلقُ على شيئين
الأولُ تحويلُ الكلمة إلى أبنية مُختلفة، لِضُروبٍ من المعاني كتحويل المصدر إلى صِيَغ الماضي والمضارع والأمر واسمِ الفاعل واسمِ المفعولِ وغيرهما، وكالنِّسبة والتصغير.
والآخرُ تغييرُ الكلمة لغير معنًى طارئ عليها، ولكن لغرض آخر ينحصرُ في الزيادة والحذف والإبدال والقَلْب والإدغام.
فتصريفُ الكلمة هو تغيير بِنْيتها بحسبِ ما يعرضُ لها. ولهذا التغيير أحكامٌ كالصحّة والإعلال. ومعرفةُ ذلك كلّه تُسمّى (علمَ التصريف أو
стр. 201
الصّرف) .
ولا يتعلّقُ التصريفُ إِلا بالأسماءِ المُتمكّنة والأفعال المتصرّفة. وأما الحروفُ وشبْهُها فلا تَعَلُّقَ لعلم التصريف بها.
والمرادُ بشِبهِ الحرفِ الأسماءُ المبنيَّةُ والأفعالُ الجامدة، فإنها تُشبهُ الحرفَ في الجمود وعدم التصرُّف.
ولا يقبل التصريف ما كان على أقلّ من ثلاثة أحرف، إلا أن يكون ثُلاثيًّا في الأصل، وقد غُيِّر بالحذف، مثلُ عِ كلامي، وقِ نفسَك، وقُلْ، وبِعْ". وهي أفعالُ أمر من وَعى يَعي، ووَقى يَقي، وَقال يقول، وبَاع يَبيع"، ومثلُ "يَدٍ ودَمٍ"، وأصلُها "يَدَي ودموٌ، أو دَميٌ".
(اشتقاق الأفعال)
الإشتقاقُ في الأصل أخذُ شِقِّ الشيءِ، أي نصفهِ، ومنه اشتقاقُ الكلمة من الكلمة، أي أخذُها منها.
وفي الإصلاح أخذُ كلمةٍ من كلمة، بشرطِ أن يكون بين الكلمتين تناسبٌ في اللفظ والمعنى وترتيب الحروف؛ مع تَغايرٍ في الصيغة، كما تأخذُ "اكتُبْ" من "يكتبْ"، وهذه من "كتبَ" وهذه من "الكتابة".
وهذا التعريف انما هو تعريف الإشتقاق الصغير وهو المبحوث عنه في علم التصريف. وهناك نوعان من الإشتقاق الأول أن يكون بين الكلمتين تناسب في اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف كجذبَ وجبذَ. ويسمى الاشتقاق الكبير. والآخر أن يكون بين الكلمتين تناسب في مخارج الحروف كنهقَ ونعقَ. ويسمى الاشتقاق الأكبر.
стр. 202
ويؤخذُ الأمرُ من المضارع، والمضارعُ من الماضي، والماضي من المصدر.
فالمصدرُ أصلٌ صَدَرَ عنه كلُّ المشتقّات، مِنَ الأفعال والصفات التي تُشبهها وأسماءِ الزمان والمكان والآلة والمصدر الميمي.
اشتقاق الماضي
يؤخذُ الماضي من المصدر على أوزانٍ مختلفة، سيأتي بيانُها، مثلُ "كتب وأَكرمَ وانطلقَ واسترشدَ".
اشتقاق المضارع
يُؤخذُ المضارعُ من الماضي، بزيادة حرفٍ من أحرف المضارَعة في أوَّله. وأحرف المضارعة أربعةٌ، وهي "الهمزةُ والتاءُ والنونُ والياءُ" مثل "أَذهبُ وتذهبُ ونذهبُ ويذهبُ".
فالهمزة للمفرد المتكلم مثل "أكتب".
والتاء لكل مخاطب ومخاطبة وللغائبة الواحدة والغائبتين مثلُ "تكتب يا عليّ وتكتبين يا فاطمة وتكتبان يا تلميذان وتكتبان يا تلميذتان وتكتبون يا تلاميذ وتكتبين يا تلميذات. وفاطمة تكتب والفطمتان تكتبان".
والنون لجماعة المتكلمين وللمتكلم الواحد المعظم نفسه مثل "نكتب".
والياء للغائب الواحد والغئبَينِ والغائِبينَ والغائبات مثلُ "التلميذ يكتب والتلميذات يكتبان والتلاميذ يكتبون والتليمذات يكتبن".
стр. 203
وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف، يُسكّنُ أوَّلهُ بعد دخول حرف المضارعة، فتقول في "سألَ وأخذَ وكرُمَ" "يَسألُ ويَأخذُ ويَكرُمُ". وأما ثانية، فهو مفتوحٌ، أو مضمومٌ، أو مكسورٌ، حسَبَ ما تقتضيه اللغة، مثلُ "يَعلمُ ويَكتُبُ ويَحمِلُ".
وإن كان على أربعة أحرف فصاعداً، فإن كان في أوَّله همزةٌ زائدة، تُحذف ويُكسر ما قبل آخره، فتقولُ في "أكرمَ وانطلقَ واستغفرَ" "يُكرِمُ ويَنطلِقُ ويَستغفِرُ". وإن كان في أوَّله تاءٌ زائدةٌ، يبق عل حاله بلا تغيير، فتقولُ في "تكلَّمَ وتقابلَ" "يتكلمُ ويتقابلُ" وإن لم يكن في أوَّله همزةٌ ولا تاءٌ زائدتان. يكسر ما قبل آخره، فتقولُ في "عَظَّمَ وبايعَ" "يُعظِّمُ ويُبايِعُ".
وحرفُ المضارعة يكونُ مفتوحاً، مثلُ "يَعلمُ وتُجتهدُ وتِتغفرُ"، إلا إذا كان الفعلُ على أربعة أحرف، فهو مضّمومٌ مثلُ "يُكرِمُ ويُعظِّمُ".
اشتقاق الأمر
يؤخذُ الأمرُ من المضارع، بحذفِ حرف المضارعة من أوَّله، فإن كان ما بعد حرف المضارعة متحركاً، تُرِكَ على حاله، فتقولُ في "يتعلَّمُ" "تَعلّمْ"، وإن كان ساكناً، يُزَدْ مكان حرف المضارعة همزةٌ، فتقولُ في "يَكتبُ ويُكرِمُ ويَنطلِقُ ويَستغفرُ" "اكتبْ وأكرِمْ وانطلِقْ واستغفِرْ".
وهمزةُ الأمر همزةُ وصلٍ مكسورةٌ، مثلُ "إِعلمْ، إِنطلِقْ، إستقبلْ"، إِلا إن كان ماضيه على أربعة أحرف، فهي همزةُ قطعٍ مفتوحةٌ، مثلُ "أكرمْ وأحسنْ وأعطِ"، أو كان ماضيه على ثلاثة أحرف، ومضارعهُ على وزن (يَفعُلُ، المضمومِ العين) فهي همزةُ وصلٍ مضمومةٌ، مثلُ "أُكتُبْ، أُنصُرْ، أُدخُلْ"، فإِنَّ مضارعها "ينصُرُ ويكتُبُ ويدخُلُ".
стр. 204
همزة الوصل
همزةُ الوصلِ هي همزةٌ في أوَّل الكلمة زائدةٌ، يُؤتى بها للتخلص من الابتداءِ بالساكن، لأنَّ العب لا تبتدئُ بساكنٍ، كما لا تَقِفُ على متحرّكٍ، وذلك كهمزة "اسمٍ واكتبْ واستغفِرْ وانطلاقٍ واجتماع والرَّجل".
وحُكمُها أن تُلفَظ وتُكتب، إن قُرِئتْ ابتداءً، مثلُ "إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ "إستغفرْ ربكَ"، وأن تُكتَبَ ولا تُلفَظَ، وإن قُرِئتْ بعد كلمة قبلها، مثلُ "إنَّ إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ "يا خالدُ إستغفرْ ربكَ".
وهي قسمان سماعيّةٌ وقياسيّةٌ.
فالسّماعية محصورة في كلماتٍ وهي "ابنٌ وابنةٌ وامرُؤٌ وامرأةٌ واثنان واثنتانِ واسمٌ وأَيْمُنٌ".
فوائد ثلاث
(١) من العلماء من يجعل لفظ "أيمن" كلمة وضعت للقسم ويجعل همزته همزة وصل ومنهم من يقول هو جمع يمين كأيمان ويجعل همزته همزة قطع تقول "يا خالد أيمنُ الله لأفعلنَّ كذا" بقطع الهمزة ويقال في "أيمن الله" "أيمُ الله" أيضاً بحذف النون.
(٢) حركة الراء في "امرئ" تكون كحركة الهمزة بعدها فتقول "هذا امرُؤٌ" بضم الراء ورأيت "امرأ" بفتحها "ومررتُ بامرِئ" بكسرها وتُكتب همزته على الواو ان ضُمّت وعلى الألف إن فتحت وعلى الياءِ ان كسرت كما رأيت.
(٣) إذا سبقت همزةُ الإستفهام همزَة أل قلبت همزة أل مدّة مثلُ
стр. 205
"الكتابَ تأخذ أم القلم" قال تعالى ﴿قل اللهُ أذن لكم؟﴾ ويجوز اسقاطها خطاً ولفظاً والإكتفاءُ بهمزة الإستفهام تقول "ألذّهب أنفع أم الحديد؟ ".
والقياسيَّةُ تكونُ في كل فعل أمرٍ من الثُّلاثيّ المجرَّد "كاعلَمْ واكتُبْ". وفي كل ماضٍ وأمرٍ ومصدرٍ من الفعل الخماسيّ والسداسيّ "كانطلَقَ وانطلقْ وانطلاقٍ، واستغفرَ واستغفِرُ واستغفارٍ".
وهمزةُ الوصلِ مكسورةٌ دائماً، إلاّ في "ألْ وأُيمُنٍ) ، فإنها مفتوحةٌ فيهما، وفي الأمر من وزن "يَفعُلُ - المضمومِ العين - فإنها مضمومةٌ فيه، مثلُ "أُكتُبْ، أُدخُلْ".
والماضي المجهولُ من الخماسيّ والسداسيّ تُضمُّ همزتُهُ تبعاً للحرف الثالث، فتقولُ في "إحتَمَلَ، إِستَغْفَرَ" "أُحتُمِلَ، أُستُغفِرَ".
همزة الفصل
همزةُ الفصلِ (وتسمى همزةَ القطعِ أيضاً) هي همزةٌ في أوَّل الكلمة زائدةٌ، كهمزة "أكرمَ وأكرمُ وأُكرِمْ وإِكرام".
وحكمُها أن تُكتبَ وتُلفظَ حيثما وقعتْ، سواءٌ قُرئت ابتداءً، مثلُ "أكرمْ ضيوفك"، أم بعد كلمة قبلها، مثلُ "يا عليٌّ أكرِمْ ضُيوفك".
وهمزةُ الفصل همزةٌ قياسيَّةٌ.
وهي تكونْ في أوائلِ بعض الجموع كأحمالٍ وأولادٍ وأنفُسٍ وأربُعٍ واتقياءٍ وأفاضلٍ.
وتكون أيضاً في الماضي الرُّباعيِّ وأمرهِ ومصدره، مثلُ أَحسنَ وأَحسنْ وإحسانٍ"، وفي المضارع المُسند إلى الواحد المتكلم مثلُ "أَكتبُ وأُكرمُ وأَنطلقُ وأَستغفِرُ"، وفي وزن "أفعلَ"، الذي هو للتّفضيل، مثل
стр. 206
"أفضلَ وأسمى"، أو صفةٌ مشبَّهةٌ، مثلُ "أحمرَ وأعورَ".
وهي مفتوحةٌ دائماً، إلا في المضارع من الفعل الرباعي ومصدره، فإنها في الأول مضمومةٌ، مثل احسِنُ وأُعطي"، وفي الآخر مكسورة، مثل "إحسانٍ وإعطاءٍ".
(موازين الأفعال)
لكلِّ فعلٍ ميزانٌ يُوزنُ به.
والميزانُ يتألَّفُ من ثلاثة أحرف، وهي "الفاءُ والعين واللام". فيقال "كتب" على وزن "فَعَلَ" و"يكتُبُ" على وزن "يَفْعُلُ" و"اكتُبْ" على وزن "افعُلْ".
ويقال لأحرُفِ "فعلَ" ميزانٌ، ولما يوزنُ بها "موزونٌ".
ويُسمى ما يقابل فاءَ الميزان من أحرف الموزون. "فاءَ الكلمة"، وما يُقابلُ عينَه "عينَ الكلمة"، وما يُقابلُ لامَهُ "لامَ الكلمة". فإن قلت "كتب"، فتكون الكافُ فاءَ الكلمة، والتاءُ عينَها، والباءُ لامَها.
ويجبُ أن يكون الميزانُ مُطابقاً للموزون حركةً وسكوناً وزيادة أحرف. فإن قلت "كرُمَ" كانت على وزنِ "فَعُلَ". وإن قلت "أكرَمَ" كانت على وزن "أفعلَ". وإن قلت "كسرَ" كانت على وزن "فَعَلَ" وإن قلت "انكسرَ" كانت على وزن "انفعلَ" وهلُّمَّ جرَّا.
وكلُّ ما يُزادُ في الموزون يزاد في الميزان هو بعينه، إِلا إِن كان الزائدُ من جنس أحرف الموزون فيُكرَّرُ في الميزان ما يُماثُله، فيقالُ في وزن عَظَّم "فَعَّل"، وفي وزن أغرَوْرَقَ "إفعَوْعَلَ" وفي وزن إحمارَّ "افعالَّ".
(بتكرير عين "فعل"، لأن الموزون، وهو "عظّم"، مكرّر العين. وبتكرير عين "افعوعل"، لأن الموزونه، وهو "اغرورق"، مكرّر العين.
стр. 207
وبتكرير لام "افعال"، لأن الموزون، وهو "احمارّ" مكرر اللام. أما مثل "أخرج وانكسر واستغفر" ونحوها، فان أحرفها الزائدة تزاد هي بعينها في الميزان، فيقال "افعل وانفعل واستفعل". وقس على ذلك) .
أما إن كانت أحرفُ الموزون الأصليَّة أربعةً، فتُكرَّرُ لامُ الميزان، فيقالُ في وزن دحرج "فَعْللَ". والمزيدُ في منه تُكرَّرُ لامُهُ أَيضاً، كما تُكرَّرُ في الأصليّ، فتقولُ في وزن احرنجمَ "افعنللَ" وفي وزن اقشعرَّ "افعَللَّ".
أَوزان الأَفعال
للماضي من الأفعال خمسةٌ وثلاثون وزناً. ثلاثةٌ منها للثُّلاثيّ المجرَّد، واثنا عشر للثلاثيّ المزيد فيه، وواحدٌ للرباعي المجرَّد، وسبعةٌ للمُلحَق به، وثلاثةٌ للرباعي المزيد فيه، وتسعةٌ للمُلحق به.
أَوزان الثلاثي المجرد
للماضي من الثلاثيّ المجرَّد ثلاثةُ أوزان "فَعَلُ وفَعِلَ وفَعُلَ".
١- وزن (فعل) المفتوح العين
وزنُ (فَعَلَ) - المفتوح العين ككتبَ وجلسَ وفتحَ يكون مضارعه، إما مضمومّها كيكتُبُ، وإما مكسورَها كيجلِسُ، وإما مفتوحَها كيفتَحُ.
وبابُ (فَعَل يَفعُل) - بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع -
стр. 208
يأتي منه، غير مُطردٍ الصَّحيحُ السالمُ كنصرَ ينصرُ، والمهموزُ الفاء كأخذَ يأخذُ. مويَطَّرِدُ فيه الأجوفُ والناقصُ الواويّانِ، نحو "قالَ يقولُ ودعا يدعو"، والمضاعفُ المتعدّي، نحو "مَدَّهُ يَمدُّهُ". وشَذَّ (حَبَّهُ يَحبُّهُ) . وجاءَ منه بعضُ أفعالٍ لوجهين ووهي "بَتَّ الحبلَ يَبُتُّه، وعَلَّهُ يَعُلُّهُ ويعِلُّهُ، ونَمَّ الحديث يَنُمُّهُ وينِمُّهُ، وشَدَّ يَشُدُّهُ ويَشِدُّهُ ورَمَّهُ يَرمُّهُ ويَرِمُّهُ، وهَر الشيء يَهُرُّهُ ويَهِرُّهُ"، والمكسور منها شاذٌ في القياس.
ومما يختصُّ بهذا الباب ما يُرادُ به معنى الفوز في مَقام المُغالبة والمُفاخرة، نحو "كاتبني فكتبتُهُ أكتُبُهَ"، أي غالبني في الكتابة فغلبتُهُ فيها. وحينئذ لا يكونُ إلا متعدياً، وإن كان في الأصل لازماً. فمثل "قعد" لازمٌ، فإن قلت "قاعدَني فقعَدتُهُ أقعُدُهُ"، صار متعدياً.
وكلُّ فعلٍ تُريدُ به معنى الغلبّة والمفاخرة حوَّلْتَهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه، فتقول في "نَزلَ يَنزِلُ، وخَصَمهُ يخصِمُهُ، وعلِمهُ يَعلَمُهُ" "نازلني فَنَزَلتُهُ أنزُلُهُ، وخاصمني فَخصَمتُهُ، وعالمني فَعلَمتُهُ، أعلُمُهُ"، أي غالبني في ذلك، فغلبتُهُ فيه. إلا ما كان منه مثالاً واويًّا مسكورَ العين في المضارع كوعدَ يَعِدُ، أو أجوَفَ يائياً كباعَ يبيعُ، أو معتلَّ الآخر بالياءِ كرمى يرمي، فإنه يبقى على حاله في باب المغالبة.
وبابُ "فَعَلَ يَفعِلُ" بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع - يطرد فيه المثالث الواويُّ، نحو "وثبَ يَثِبُ" (بشرط أن لا تكون لامُه حرفَ حلقٍ) كوَضعَ يَضَعُ ووَقَعَ يَقَعُ ووسِعَ يَسعُ، ووَطِيءَ يَطَأُ"، والأجوف اليائيُّ، نحو "شابَ يَشيبُ". والمعتلُّ الآخر بالياءِ، نحو "قضى
стр. 209
يقضي"، بشرط أن لا تكون عينه حرفَ حلقٍ "كسعى يَسعى، ونَعى المَيْتَ يَنعاه"، والمَضاعف اللازم، نحو فَرَّ يَفِرُّ" وما جاءَ على خلاف ذلك فهو مخالف القياس.
وبابُ "فَعَلَ يَفعَلُ" - بفتح العين في الماضي والمضارع - يكثُرُ أن يجيءَ منه ما كانت عينُهُ أو لامهُ حرف حلقٍ، نحو "فتَحَ يَفتَحُ، وسألَ يَسألُ، ووضعَ يَضَعُ".
ولا يكون الفعل مفتوحَ العينِ في الماضي والمضارع إلا إذا كانت عينه أو لامُهُ حرفاً من أحرف الحلقِ، مثلث "سألَ يَسألُ، وذهبَ يَذهَبُ، وجعلَ يجعلُ، وشغَلَ يَشغَلُ، وفتحَ يفتحُ، وشدَخَ يشدخُ". وأما نحو "أبى يأبى، ورَكنَ يَركُنُ"، فشاذُّ، ويجوز في الأَوَّل "أبى يأبي" من باب "فَعَلَ يَفعِلُ" المفتوح العين في الماضي، المكسورها في المضارع -.
ويجوز في الثاني "ركنَ يَركُنُ" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، و"رَكِنَ يَركَنُ" بكسرِها وفتحها في المضارع.
ووجودُ حرفِ الحلقِ في فعلٍ لا يوجبُ فتحَ عينه في الماضي والمضارع، فمثلُ "دَخَلَ يَدخُلُ، ورَغِبَ يرغبُ، وبغى يبغي، وسَمعَ يَسمعُ، ونَبُهَ ينبُهُ" وغيرها، ليست من هذا البابِ، معَ وجودِ حرف الحلقِ في مُقابل عينها أو لامها.
٢- وزن (فعل) المكسور العين
وزن "فَعِلَ" بكسر العينِ - كعلِمَ، لا يكونُ مضارعه إلاّ مفتوح العينِ كيَعلَمُ، لأنه إن كان الماضي مكسورَ العين فمضارعه لا يكونُ، إلاَّ مفتوحَها، إلاّ أربعةَ أفعالٍ شاذةٌ، جاءَت مكسورةَ العين في الماضي
стр. 210
والمضارع. ويجوزُ في مضارعها الفتحُ، وهو الأفصحُ والأولى وهيَ "حسِبَ يحسَبُ ويحسِبُ، وبَئِسَ يَبأَسُ ويَبْئِسُ، ونَعمَ يَنعمُ، ويَئِسَ يَيْأَسُ ويَيْئِسُ" وجاء شُذوذاً "وَرِثَ يَرِثُ ووَمِقَ يَمِقُ وورِمَ الجرحُ يَرِمُ، ووثِقَ به يثِقُ، ووريَ الزَّندُ يَرِي، ووَفِقَ أمرَه يَفِقُهُ" وليس فيها إلاّ كسرُ العين في الماضي والمضارع، إلا "وَرِي يَرِي" فيجوز فيه "وَرَى يَرِي" بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع - وهو الأفصح.
وتكثُرُ في هذا الباب الأفعالُ الدَّالةُ على العِلَل والأحزان وأضدادِهما، نحو "سَقِمَ وحَزِنَ وفَرِحَ"، وما دلَّ على خُلُوٍّ أو امتلاءٍ، نحو "عَطِشَ وشَبِعَ" وتجيءُ الألوان والعُيوب والحِلى كلُّها عليه، نحو سوِدَ وعَرِجَ ودَعِجَ".
٣- وزن (فعل) بضم العين
وزنُ "فَعُلَ" بضمّ العين في الماضي - مثلُ "حَسُنَ"، لا يكون مضارعهُ إلاّ مضمومَها، مثلُ "يَحسُنُ".
يأتي من هذا البا ما دلَّ على الغرائز والطبائع الثابتة، نحو "كرُمَ، وعَذُب الماءُ، وحَسُنَ، وشَرُفَ، وجَمُلَ، وقَبُحَ".
وكلُّ فعلٍ أردتَ التعجبَ به أو المدح، أو الذمَّ، حَوَّلتُهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه. (كما قدَّمنا في مبحث أفعال المدح والذَّم) نحو "كتُبَ الرجلُ سعيدٌ! " بمعنى "ما أكتبهُ! " تريدُ المدحَ والتعجب معاً.
стр. 211
وما كان على وزن "فَعُلَ" لا يكونُ إلاّ لازماً، لأنه لا يكون إلا لمعنًى مطبوعٍ عليه من هو قائمٌ به، (أي للسَّجايا والطبائع) مثلُ "كرُمَ ولؤُمَ" أو كمطبوعٍ عليه، مثلُ "فَقُهَ وخَطُبَ"، (أي، "صارَ فقيهاً وخطيباً" وغيرُه يكونُ متعدّياً، ويكون لازماً.
وحركةُ العينِ في الأمر، من هذه الأوزان المذكورة، كحركة العين في مُضارعه، مثلُ "انصُرْ واجمُلْ وارجِعْ واسألْ واعلَمْ".
وهذه الأوزان سَماعيَّةٌ كلها، إلا ما اطَّردَ منها.
أما أوزانُ المزيد فيه، فكلُّها قياسيَّةٌ، وكذا وزنُ الرُّباعيِّ المجرَّد.
أوزمان الثلاثي المزيد فيه
للثُّلاثيّ المزيد فيه اثنا عشرَ وزناً ثلاثةٌ للزيد فيه حرفٌ واحدٌ، وخمسةٌ للزيد فيه حرفان، وأربعةٌ للمزيد فيه ثلاثة أحرف.
فللثلاثيّ المزيد فيه حرفٌ واحد، ثلاثة أوزانٍ "أَفعَلَ" كأكرمَ و"فَعَّلَ" كفَرَّح، و"فاعَلَ" كسابق.
وباب "أفعل" يكون للتعدية غالباً. أي لتصيير اللازم متعدياً إلى مفعول واحد كدخل وأدخلته. فان كان متعدياً إلى واحد صار متعدياً إلى اثنين كلزم الأمرَ، وألزمته إياه.
وباب "فعّل" يكون للتكثير وللتعدية غالباً. فالتكثير يكون في الفعل،
стр. 212
نحو "طوّفت وجوّلت" أي أكثرت من الطواف والجولان. وفي الفاعل، نحو "موّتَت الإبلُ" أي كثر فيها الموت وفي المفعول، نحو "غلقت الأبواب"، أي أبواباً كثيرة.
وباب "فاعل" يكون للمشاركة بين اثنين غالباً، نحو "راميته وخاصمته"، والمعنى اني فعلت به ذلك، وفعل بي مثله.
وقد تأتي هذه الأبواب لمعان غير هذه قلما تنضبط. وانما تفهم من قرينة الكلام.
وللثلاثيّ، المزيد فيه حرفان، خمسة أوزان. وهي "انفعلَ" كانحصرَ، و"افتعلَ" كإجتمع، و"افعَلَّ" كاحمرَّ، و"تفَعَّل" كتعلَّمَ، و"تفاعلَ". كتصالحَ.
وباب إنفعل يكون للمطاوعة، أي لمطاوعة المفعول للفاعل فيما يفعله به، كصرفته فانصرف. ولا ينفكّ هذا البابُ عن معنى المطاوعة. لهذا لا يكون إلا لازماً. ولا يكون مجرده إلا متعدياً.
وباب افتعل يكون للمطاوعة غالباُ، نحو جمعت القوم فاجتمعوا.
وباب افعلّ يكون للألوان والعيوب. فالألوان كاحمرّ. والعيوب كاعورّ.
ويقصد به المبالغة في معنى مجرده، ففي "احمرّ" زيادة ليست في "حمرَ". وفي اعورّ زيادة ليست في "عوِرَ".
وباب "تفعّلَ" يكون للتكلف غالباً، نحو "تعلّمَ وتصبر وتشجع وتحلم". وقد يكون التكلف ممزوجاً بإِدعاء شيء ليس من شأن المدعي. نحو تكبر وتعظم وتسرّى، أي تكلف مظاهر الكبرياء والعظماء والسراة.
стр. 213
وباب "تفاعل" يكون للمشاركة بين اثنين كتسابق الرجلان، أو أكثر، كتصالح القوم.
وقد تأتي هذه الأفعال لمعان غير هذه لا تنضبط، وانما يعيّنها المقام.
وللثلاثيّ، المزيد فيه ثلاثةُ أحرُفٍ، أربعةُ أَوزانٍ "استفعلَ" كاستغفرَ و"افعوْعَلَ" كاخشَوْشَنَ، و"افعوَّلَ" كاعلوَّطَ، و"افعالَّ" كادهامَّ.
وصيغةُ "افعالَّ" مُشتركةٌ بين الماضي والأمر لفظاً. فإن كانت للماضي فأصلها "افعالَلَ". وإن كانت للأمر فأصلُها "افعالِلْ".
ويكون باب "استفعل" للطلب والسؤال غالباً، نحو "استغفرت الله"، أَي سألته المغفرة، و"استكتبت زهيراً كلاماً، واستمليته إياه"، أي سألته كتابته واملاءه. وهو يكون متعدياً كما رأيت. وقد يكون لازماً نحو "استحجر الطين"، أَي صار حجراً. وإذا كان لازماً لم يكن بمعنى السؤال كما ترى.
وأبواب "افعوعل وافعوّل وافعالّ" تكون للمبالغة في معنى مجرّدها، أي انها تزيد في معناها على معنى المجرد منها.
وزن الرباعي المجرد
للرُّباعيّ المجرَّدِ وزنٌ واحدٌ، وهو "فَعْللَ" كدَحرجَ.
(ويكون متعدياً غالباً، نحو "دحرجت الحجرَ، وزلزلت البناء". وقد يكون لازماً، نحو "حصحص الحقّ" أي بان وظهر، وبرهم الرجل
стр. 214
أي أدام النظر. والبرهمة سكون النظر وادامته) .
الرباعي المنحوت
وقد يصاغُ هذا الوزنُ بالنَّحت من مركَّبٍ لاختصار الكلام، كقولهم "عقربتُ الصُّدغَ" (أي لويته كالعقرب) ، وفلفلتُ الطعامَ" (إذا وضعتُ فيه الفُلفل) ، و"نرجستُ الدواءَ" (إذا وضعتُ فيه النرجس) ، و"عصفرتُ الثوب" (إذا صبغته بالعُصفر) ، و"بسلمتُ وحمدلتُ وحَوْقلتُ وحسبلتُ وسَبحَلتُ وجعفلتُ" (إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبي الله، وسبحان الله، وجعلني الله فداءَك) .
ويُسمى هذا الصنيعُ (النَّحتَ) ، وهو أن تختصرَ من كلمتين فأكثر كلمةً مواحدة. ولا يُشترط فيها حفظُ الكلمات بتمامها، ولا الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركاتِ والسكنات، على الصحيح، كما يُعلم من شواهد ذلك. لكنه يشترط فيها اعتبار ترتيب الحروف.
والنحتُ، على كثرته، في لغتنا، غيرُ قياسي، كما هو مذهب الجمهور. ومن المحققين من جعله قياسياً، فكلُّ ما أمكنك فيه الاختصارُ، جاز نحتُه. والعصرُ الحاضرُ يحملنا على تجويز ذلك والتوسعَ فيه.
ومن المسموع أيضاً "سمعلَ وطَلْبَقَ" (إذا قال السلام عليكم، وأطال الله بقاءك) . ومنه "بَعْثَرَ" (أي بعثَ وأثار) . قال الزمخشريُّ في قوله تعالى ﴿وإذا القبورُ بُعثِرَتْ﴾ هو منحوتٌ من "بُعِثَ وأُثير ترابُها".
стр. 215
الملحق بدحرج
يُلحَقُ بدْحرج سبعةُ أَوزانٍ من الثلاثي المزيد فيه حرف واحدٌ. وهي "شَمْللَ" - بوزن "فَعْلَلَ" - و"جَهْوَرَ" - بوزن "فَعْوَلَ" و"رَوْدَنَ" بوزن "فوْعل" - و"رهيأ" - بوزن "فعْيل" - و"سيْطر" - بوزن "فيْعل" و"شَنْتر" - بوزن "فنْعل" - و"سلْقى" - بوزن "فيْعل".
(وإنما كانت ملحقة بدحرج، لان مصدرها ومصدره متحدان في
следующие страницы →