← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه. ال الجنسية (ألْ الجنسيّةُ) إِما أن تكون للإستغراقِ، أو لبيانِ الحقيقة. والإستغراقيّةُ، إما أن تكون لإستغراق جميعِ أفرادِ الجنس. وهي ما تشملُ جميعَ أفرادِه، كقوله تعالى ﴿وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً﴾ ، أي كلُّ فردٍ منه وإما لإستغراق جميعِ خصائصهِ، مثل "أنتَ الرجلُ"، أي اجتمعت فيكَ كلُّ صفاتِ الرجال. وعلامةُ (ألْ" الإستغراقية أن يَصلُحَ وقوعُ (كلٍّ) موقعَها، كما رأيت. و (ألْ) ، التي تكونُ لبيانِ الحقيقة هي التي تُبينُ حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعتَه، بقطعِ النظرِ عمّا يَصدُقُ عليه من أفراده، ولذلكَ لا يصحُّ حلولُ (كلٍّ) مَحلَّها. وتسمى "لامَ الحقيقةِ والماهيّةِ والطبيّعيةِ"، وذلكَ مثل "الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ"، أي حقيقته أنهُ عاقلٌ مدركٌ، وليس كلُّ إنسانٍ كذلك، ومثل الرَّجلُ أصبرُ من المرأَة"، فليس كلُّ رجلٍ كذلك، فقد يكون من النساءِ مَن تفوقُ بِجَلدِها وصبرها كثيراً من الرجال. فألْ هُنا لتعريف الحقيقةِ غيرَ منظورٍ بها إلى جميع أفرادِ الجنس، بل إلى ماهيَّته من حيثُ هي.

стр. 142

واعلم أنَّ ما تصحبُهُ (ألْ) الجنسيةُ هو في حُكم النكرةِ من حيثُ معناهُ، وإن سبقتهُ (ألْ) ، لأن تعريفهُ بها لفظيٌّ لا لا معنويٌّ فهو في حُكم عَلم الجنس، كما تقدَّمَ في فصل سابق. وأما المُعرّفُ بِـ (ألْ) العهديّةِ، فهو معرَّفٌ لفظاً، لإقترانه بألْ، ومعنًى، لدلالتِه على مُعَيّنٍ. والفرقُ بينَ المعرَّف بِـ (أَلْ) الجنسيّةِ وإِسمِ الجنس والنكرة، من وجهين معنويٌّ ولفظيٌّ. أما من جهة المعنى، فلأنَّ المعرَّفَ بها في حكم المُقيَّد، والعاريَ عنها في حكم المُطلق. (فاذا قلت "احترم المرأة"، فانما تعني امرأة غير معينة، لها في ذهنك صورة معنوية تدعو إلى احترامها. ولست تعني مطلق امرأة، أي امرأة ما، أية كانت صفتها وأخلاقها، وإذا قلت "إذا رأيت امرأة مظلومة فانصرها" فانما تعني مطلق امرأة، أية كانت، لا امرأة لها في نفسك صفتك ومميزاتها) . وأما من جهة اللفظِ، فلأنَّ إسمَ الجنس النكرةَ نكرةق لفظاً، كما هو نكرةٌ معنًى. والمعرَّف بِـ (ألْ الجنسيةِ) نكرةٌ معنًى، معرفةٌ لفظاً، لإقترانه بألْ. فهو تَجري عليه أحكامُ المَعارف كصحة الإبتداءِ مثل "الحديدُ أنفعُ من الذَّهب"، ومجيءِ الحال منه، مثل "أكرم الرجلَ عالماً عاملاً". وإذا وصَلَ مصوبُ (ألْ) الجنسية بجملةٍ مصمونُها وصفٌ له جاز أن تجعلها نعتاً له، باعتبار أَنه نكرةٌ معنًى وأن تجعلها حالاً منه باعتبار أنه مُعرَّفٌ بِألْ تعريفاً لفظياً. ومن ذلك قول الشاعر ولَقَد أمُرُّ على اللَّثيمِ يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ، ثُمَّتَ قلْتُ لا يَعنيني

стр. 143

وقول ُ أبي صخرٍ الهُذَليّ وإِنِّي لَتَعروني لذِكْراكِ هِزَّةٌ ... كَما انْتَفَضَ الْعُصفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ ومثلُ المعرَّف بألْ الجنسيةِ ما أُضيف إلى المعرَّف بها كقول لبيدِ بنِ رَبيعة وتُضيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً ... كجُمانةِ سُلَّ نِظامُها (فيجوز في جملة (يسبني) أن تكون نعتاً للئيم، وفي جملة (بلله القطرُ) أن تكون نعتاً للعصفور، وفي جملة (سُلّ نظامها) أن تكون نعتاً لجمانة البحري. باعتبار أن مصحوب (ألْ) الجنسية في معنى النكرة. ويكون التقدير في الأول على لئيم سابٍ إياي، وفي الثاني "كما انتفض عصفور بلل القطر إياه". وفي الثالث "كجمانة بحري مسلول نظامها". ويجوز أن نجعل هذه الجمل حالاً من المذكورات، باعتبار تعريها اللفظي، لأنها محلاّة بألْ الجنسية. ويكون التقدير "على اللئيم ساباً إياي"، وكما انتفض العصفور بالاً القطر إياه "وكجمانة البحري مسلولاً نظامها") . أل الزائدة قد تُزادُ "ألْ"، فلا تُفيدُ التّعريفَ وزيادتُها إما أن تكون لازمةً، فلا تُفارِقُ ما تَصحَبُه، كزيادتها في الأعلام التي قارنت وضعَها كللاّتِ والعُزَّى والسَّمَوْأَلِ واليَسعِ، وكزيادتها في

стр. 144

الأسماءِ الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريفَ الموصولِ إنما هو بالصلة، لا بألْ على الأصحّ. وأما "الآن" فأرجحُ الأقوالِ أَن "أَلْ" فيه ليستْ زائدةً، وإنما هي لتعريفِ الحُضور، فهي للعهدِ الحضوريّ. وهو مبنيٌّ على الفتح، لتضمُّنه معنى إِسمِ الإشارة، لأنّ معنى "الآنَ" هذا الوقتُ الحاضرُ. وإما أن تكون زيادتُها غيرَ لازمة، كزيادتها في بعض الأعلام المنقولةِ عن أصلٍ للمْحِ المعنى الأصليّ، أي لملاحظةِ ما يَتضمَّنُهُ الأصلُ المنقولُ عنهُ من المعنى، وذلك كالفضلِ والحارثِ والنُّعمان واليَمامةِ والوليدِ والرشيدِ ونحوها. ويجوزُ حذفُ "أَلْ" منها. وزيادُتها سَماعيّة، فلا يُقال المُحمَّدُ والمحمودُ والصّالحُ فما وردَ عن العربِ من ذلك لا يُقاسُ عليه غيرُه. (كذا قال النحاة. ولا نرى بأساً بزيادة (ألْ) على غير ما سمعت زيادتها عليه من الأعلام المنقولة عن اسم جنس أو صفة، إذا اريد بذلك الإشارة إلى الأصل المعني فما جاز لهم من ذلك لمعنى أرادوه، يجوز لنا لمعنى كالذي أرادوه. فيجوز لنا أن نقول فيمن اسمه صالح "جاء الصالح"، نلمح في ذلك معنى الصلاح في المسمى) . وقد تُزاد "أَلْ" اضطراراً، كالداخلةِ على علمٍ لم يُسمع دُخولها عليه في غير الضَّرورة. كقول الشاعر [من الطويل] رأيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدِ مُبارَكاً ... شَديداً بأَعباءٍ الخِلاقةِ كاهِلُهُ

стр. 145

فأدخلَ "ألْ" على (يَزيد) لضرورة الشعر، وهي ضرورة قبيحة، وكقول الآخر [من الكامل] ولَقَدْ جَنَيْتُكِ أكْمُؤًا وعَساقِلا ... ولَقَدْ نَهَيْتُكِ عَن بَناتِ الأَوْبَرِ وإنما هي بناتُ أوبَرَ، وكالدَّاخلةِ على التمييز. كقوله [من الطويل] رأَيتُكَ لمَّا أَنْ عَرَفْتَ وجُوهَنا ... صَدَدْتَ، وطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو والأصلُ "طِبتَ نَفْساً، لأن التمييز لا يكونُ إلاَّ نكرة. (ال) الموصولية وقد تكونُ (ألْ) إِسمَ موصولٍ، بلفظٍ واحدٍ للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهي الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول، بشرط أن لا يُرادَ بها العهدُ أو الجنسُ، نحو "أكرِمِ المُكرِمَ ضيفَه، والمُكرَمَ ضيفُه". أي الذي يُكرمُ ضيفَهُ، والذي يُكْرَمُ ضيفُهُ. فإن أُريدَ بها العهدُ، نحو "انصُرِ المظلومَ"، كانت حرفَ تعريفٍ لا موصوليّة. وإن كانت موصوليّة فصِلَتُها الصفةُ بعدَها، لأنها في قُوَّة الجملة، فهي شِبهُ جُملةٍ لدلالتها على الزمان، ورفعِها الفاعلَ أو نائبَهُ، ظاهراً أو مُضمَراً فالظاهرُ نحو "أكرمِ المُكرِمَ أبوه ضيفَهُ" والمُضمَر، نحو "أكرمَ المكرِمَ ضَيفه".

стр. 146

والإِعرابُ إنَّما هو لِـ (ألْ) ، فهي في ملح رفع أو نصب أو جرّ ويظهر إعرابُها على صِلَتها، وصِلتُها لا إِعرابَ لها. والرفعُ والنصبُ والجرُّ اللَّواتي يلحقنها، إنَّما هُنَّ أثرُ محلِّ (ألْ) من الإعراب. وإذْ كانت الصفةُ الواقعةُ صِلَةً لِـ (ألْ) الموصوليَّةِ في قُوَّة الفعلِ ومرفوعه، حَسُنَ عطف الفعلِ ومرفوعهِ عليها. كقوله تعالى ﴿والعادياتِ ضَبْحاً فَالمُورِياتِ قَدْحاً، المُغيراتِ صُبْحاً، فأثَرْنَ بهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بهِ جَمْعاً﴾ ، وقولهِ ﴿إنَّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقات وأَقرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ . (أما إن كانت الصفة المقترنة بأل صفة مشبهة أو اسم تفضيل أو صيغة مبالغة، فألْ الداخلة عليها ليست موصولية. وإنما هي حرف تعريف، لأن هذه الصفات تدل على الثبوت فلا تشبه الفعل من حيث دلالته على التجدد، فلا يصح أن تقع صلة للموصول كما يقع الفعل) . تعريف العدد بأل إن كان العدَدُ مفرداً يُعرَّفُ كما يُعرَّفُ سائرُ الأسماءِ، فيقال "الواحدُ والإثنانِ والثلاثةُ والعشرة". وإِن كان مركَّباً عديًّا يُعرَّفُ جُزؤُهُ الأوَّلُ فيقال

стр. 147

"الأحدَ عَشرَ والتِّسعةَ عشرَ". وإن كان مُركباً إضافياً يُعرَّفُ جُزؤُهُ الثاني، مثل "ثلاثةً الأقلامِ، وستَّةً الكتبِ، ومِئةُ الدّرهمِ، وألفٍ الدِّينارِ"، وإذا تَعدَّدتِ الإضافةُ عرّفتَ آخرَ مضافٍ إِليه، مثل "خَمسِ مئةِ الألفِ، وسبعة آلافِ الدرهمِ، وخَمسِ مئةٍ ألفِ دينارِ الرجلِ، وستِّ ألفِ درهمِ غُلامِ الرجلِ". وإن كان العددُ معطوفاً ومعطوفاً عليه يُعرَّفُ الجُزءانِ معاً. كالخمسة والخمسينَ رجلاً، والستَ والثمانينَ امرأةً. (ومن العلماء من أجاز تعريف الجزءين في المركب الإضافي فيقول "الثلاثة الرجال والمئة الكتاب") . المعرَّف بالاضافة المُعرّفُ بالإِضافة هو اسمٌ نكرةٌ أُضيف إلى واحد من المعارف السابق ذِكرُها، فاكتسبَ التعريفَ بإضافته، مثل "كاب" في قولك "حملتُ كتابي، وكتابَ عليّ، وكتابَ هذا الغلام، وكتابَ الذي كان هنا وكتابِ الرَّجلِ". وقد كان قبل الإضافةِ نكرةً لا يُعرَفُ كتابُ من هو؟. المنادى المقصود المنادى المقصود هو اسمُ نكرةٌ قُصدَ تعيينُهُ بالنَّداءِ، مثل "يا رجلُ ويا تلميذُ"، إذا ناديتَ رجلاً وتلميذاًَ مُعيَّنين. فإن لم تُرِدْ تعيينَ أحدٍ قلتَ "يا رجلاً، ويا تلميذاً"، ويبقيانِ في هذه الحالة نكرتينِ، لعدم تخصيصهما بالنداءِ. فإن ناديتَ معرفةً فلا شأنَ للنداءِ في تعريفها.

стр. 148

(اسماء الأفعال) اسمُ الفعل كلمةٌ تدلُّ على ما يدلُّ عليه الفعلُ، غيرَ أنها لا تقبل علامتَهُ. وهو، إما أن يكون بمعنى الفعلِ الماضي، مثل "هيْهات"، بمعنى "بَعُدَ" أو بمعنى الفعل المضارع، مثل "أُفٍّ"، بمعنى أَتَضجّر، أو بمعنى فعلِ الأمر، مثل "آمينُ"، بمعنى استَجبْ. ومن أسماءِ الأفعالِ "شَتَانَ" بمعنى افترقَ، و"وَيْ"، بمعنى أعجَبُ، و"صَهْ" بمعنى اسكُتْ، و"مَهْ" بمعنى انكفِفْ، و"بَلْهَ" بمعنى دَعْ واترُكْ، و"عليكَ"، بمعنى الزَمْ، و"اليكَ عني"، بمعنى تنَحّ عني، و"إليك الكتابَ"، بمعنى حُذْهُ، و"ها وهاكَ وهاءَ القلمَ" أي خُذْهُ. واسمُ الفعل يلزم صيغةً واحدةً للجميع. فنقول "صَهْ"، للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، إلا ما لحقتهُ كافُ الخطاب، فيراعى فيه المخاطبُ فتقول "عليكَ نفسَكَ، وعليكِ نفسَكِ، وعليكُما أنفسَكما، وعليكم أنفسَكم، وعليكنَّ أنفسَكنَّ، وإليكَ عني، وإليكِ عني، وإِليكما عني، وإِليكم عني، وإِليكنّ عني، وهاكَ الكتابَ وهاكِ الكتَابَ، وهاكُما الكتابَ، وهاكمُ الكتابَ، وهاكنَّ الكتابَ". اسم الفعل المرتجل والمنقول والمعدول أسماءُ الأفعالِ، إما مُرتجَلةٌ، وهي ما وَضعتْ من أول أمرها أسماءَ أفعالٍ، وذلك مثل "هَيْهاتَ وأُفٍّ وآمينَ". وإما منقولةٌ، وهي ما استُعملت في غير اسم الفعلِ، ثم نُقلت إليه. والنّقلُ إِما عن جارٍّ ومجرورٍ كعليكَ نفسكَ، أي ألزمها، وإليكَ

стр. 149

عني، أي: تَنَحَّ. وإما عن ظرفٍ: كدونكَ الكتابَ، أي: خُذْهُ، ومكانكَ، أي: اثبُتْ. وإِما عن مصدرٍ: كرُوْيدَ أخاكَ أي: أمهِلْهُ، وبَلْهَ الشَّرَّ أي: اترُكهُ ودَعْهُ. وإما عن تنبيهٍ، نحو: "هالكتابَ"، أي: خُذْهُ. وإما معدولةٌ كَنزالِ وحّذارِ، وهما معدولانِ عن انزِلْ واحذّرْ. ("رويد" في الأصل مصدر "ارود في سيره رواداً أو رويداً" أي تأنى ورفق. وهو مصغر تصغير الترخيم، بحذف الزوائد، لأن أصله "ارواد". (بله) في الأصل مصدر بمعنى الترك، ولا فعل له من لفظه، وإنما فعله من معناه وهو "ترك". وكلاهما الآن اسم فعل أمر مبني على الفتح، ولا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. فإن نوَّنتهما، نحو "رويداً أخاك وبلهاً الشر"، أو أضفتهما نحو رويدَ أخيك وبلهُ الشر" فهما حينئذ مصدران منصوبان على المفعولية المطلقة لفعلهما المحذوف. وما بعد المنون منصوب على أنه مفعول به له، وما بعد المضاف مجرور لفظاً بالإضافة إليه، من باب إِضافة المصدر إلى مفعوله) . والكاف؛ التي تلحقُ اسمَ الفعل المنقولَ، تَتصرَّفُ بحسبِ المخاطبِ إِفراداً، وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، نحو "رُوَيْدَكَ، ورُوَيْدَكِ، ورُوَيْدَكما، ورُوَيْدَكم ورُوَيْدَكُنَّ، وهاكَ، وهاكِ، وهاكما، وهاكم، وهاكنْ، وإِليكَ عني، وإِليكما عني، وإِليكم عني، وإِليكنَّ عني". إلا أنها في "رُوَيْدَكَ وهاكَ" غير لازمة، لأن النقل عن المصدر أو حرف التنبيه وقع مُجَرَّداً عنها، فلم تَصِرْ جُزءاً من الكلمة، لذا يجوز انفكاكها عنهما، فتقولُ "رُوَيْدَ أخاكَ وها الكتابَ". أما في "إِليكَ ودُونكَ" ونحوهما من المنقول عن حرف جرٍّ أو ظرفٍ فهي لازمة له، لأنَّ النقل قد وقع فيه مصحوباً بها فصار وإِياها كلمةً واحدةً يُراد بها الأمرُ، لذا لا يجوز انفكاكها عنه، كما جاز في رُوَيْدَكَ وهاكَ".

стр. 150

ويجوز في "ها" أن تُجرَّدَ من الكاف، فتكونَ بلفظٍ واحدٍ للجميع، وأن تلحقها الكافُ، فتتصرفَ بحسَبِ المخاطب. ويجوز أن يقال فيها "هاءَ"، بلفظٍ واحدٍ للجميع. والأفصحُ أن تتصرَّف همزتُها، فيُقال "هاءَ"، للواحدِ، و"هاءِ" للواحدة، و"هاؤماً"، للمثنى، و"هاؤمْ"، لجمع الذكور، و"هاؤُنَّ" لجمع الإناث، ومنه قولهُ تعالى ﴿هاؤُمُ اقرؤوُا كتابِيْهْ﴾ ، أي خُذوهُ فاقرَؤُهُ. (والكافُ في "رويدك وهاك" حرفٌ خطابٍ لا محل له من الإعراب علىالأصح. وفي "إليك وعليك ودونك" ونحوها لا إعراب لها على الصحيح، لأنها صارت جزءاً من الكلمة، وجزء الكلمة لا إِعراب له فالإعراب إنما هو لهذه الكلمة برمتها) . واسمُ الفعلِ المنقولُ كرُويدَ، والمعدولُ كَنزالِ، لا يأتي إِلا للأمرِ، ولا يأتي لغيره. وأما المُرتَجلُ فيأتي للأمر كمَهْ، بمعنى انكَفِفْ، وهو الأكثرْ. وقد يأتي للماضي كشَتّانَ، بمعنى افترَق، وللمضارع، مثل "وُيْ"، بمعنى أعجبُ. وما كان منه منقولاً أو مرتجلاً، فهو سماعيّ. وما كان منه معدولاً، فهو قياسيّ يُبنى على وزن "فَعالِ"، من كل فعلٍ ثلاثيٍّ مُجرَّدٍ تامٍّ مُتصرّف كَقتالِ وضَرابِ ونَزالِ وحَذارِ. وشذَّ مجيئُهُ من مَزيدِ الثلاثيِّ نحو "دَراكِ" بمعنى أَدْرِكْ، و"بَدارِ"، بمعنى

стр. 151

بادِرْ. اسم الفعل الماضي والمضارع والأمر أسماءالأفعال أيضاً على ثلاثة أنواع اسمُ فعلٍ ماضٍ وقد وردَ منه (هَيْهاتَ) ، أي بَعُدَ، و (شتّان) ، أي افترقَ، و (شُكانَ وسُرعانَ) (بتثليثِ أوَّلهما) ، أي أسرعَ، و (بُطآنَ) بضمِّ الباءِ وكسرها وسكون الطاءِ) ، أي أبْطِىءِ. واسمُ فعلٍ مضارعٍ وقد وردَ منه "أوَّهْ وآهِ" أي "أتوَجَّعُ"، وأُفٍّ، أي أتضجّرُ، و"وا، وَواهاً، وَويْ"، اي أَتعجّبُ، (وبَخٍ) ، أي أَستحسنُ و (بَجَلْ) أي يكفي. واسمُ فعلِ أمرٍ وقد وردَ منه "صّهْ" أي اسكُتْ، و"مَهْ"، أي انكفِفْ، و"رُوَيْدَ" أي "أمهِلْ"، و"ها، وهاءَ، وهاكَ، ودُونَكَ، وعندَكَ، ولدَيْكَ الكتابَ"، أي خُذهُ، و"عَليكَ نفسَكَ وبنفسِكَ"، أي الزَمْها، و"إِليكَ عني"، أي تَنَحَّ، و"إِليكَ الكتابَ"، أيْ خُذْهُ، و"إيهِ" أي امضِ في حديثكَ أو زِدْني منهُ، و"حيَّ على الصلاةِ وعلى الخيرِ، وعلى العلمِ"، أي هَلُمَّ إلى ذلكَ وتَعالَ مُسرِعاً، وحَيَّهلَ الأمرَ"، أي ائتهِ، و"على الأمر"، أي أقبلْ عليه، و"إِلى الأمرِ"، أي عَجَّلْ إليه، و"بالأمر"، أي عَجِّلْ به و"هيّا وهَيتَ" (بتثليث التاءِ) ، أي أسرِعْ، (ويقالُ أيضاً هَيْتَ لكَ) ، و"آمينَ" أي استجِبْ، و"مكانَكَ"، أي اثبُتْ، و"أمامَكَ"، أي تَقَدَّمْ، و"وراءِكَ"، أي تأخرْ.

стр. 152

أما المعدودُ منهُ فلا يُحصَرُ، لأنه قياسيٌّ كما سلفَ. (أسماء الأصوات) أسماءُ الأصوات على نوعين نوعٌ يُخاطَبُ به ما لا يَعقِلُ من الحيوان أو صغار الإنسان، وهو يُشبِهُ اسمَ الفعلِ من حيثُ صِحَّة الإكتفاءِ به وإنما لم يُجعلِ إِسمَ فعلٍ، لأنهُ لا يحملُ ضميراً، ولا يقعُ في شيءٍ من تراكيب الكلام، بخلاف اسم الفعل. وذلك ما كان موضوعاً للزَّجر كهَلا (للفرَس) ؛ وعَدَسْ (للبغل، وغيرهما مما يُزجَرُ به الحيوانُ) ، وكَخْ (بفتح الكافِ وكسرِها، لزجرِ الطفلِ عن تناوُل شيءٍ، أو ليتقذَّرَ من شيءٍ، أو للدُّعاء كنِخْ (للبعير الذي يُناخُ) ، و"سَأْ" للحمار الذي يُورَدُ الماءَ، أو يُزجرُ ليمضي) . ونوعٌ يُحكى بِهِ صوتٌ من الأصوات المسموعة. كقَبْ (لِوَقْعِ السيف"، وغاقِ "لصوت الغُراب" وطَقْ "لصوت الحجر"، ووَبْهِ للصُّراخ على الميت" ولذلك بُني نحو سيبويه لأنه مختومٌ باسم صوت. وكلا النوعينِ من الأسماءِ المبنيَّة. وقد بُنيَ لأنه أشبهَ الحرف المُهمَلَ عنه العمل، في كونه يُستعملُ لا عاملاً ولا معمولاً. وقد يُسمى صاحبُ الصوت باسم صوته المنسوب إليه، كما يُسمّى الغُراب "غاقِ" أو باسم ما يُصوَّتُ لهُ به، كما يُسمى البغلُ "عَدَس"، ومنهُ قولُ الشاعر [من الرجز] إِذا حَمَلتُ بَدَني عَلى عَدَسْ ... على الذي بينَ الحمار والفَرَسْ فلا أُباليَ مَنْ عَدَا ومَنْ جَلَسْ

стр. 153

أي إِذا حملته على البغل. وحينئذٍ يُحكى على بنائه، وهو القياس، والمختارِّ عندَ المحققين، فتقول "رأيتُ غاقٍ"، بالكسر، "ركبتُ عَدَسْ" بالسكون. وقد يُعرَبُ لوقوعه موقعَ مُعرَبٍ، فيقال "رأيتُ غاقاً، وركبتُ عَدَساً". (شبه الفعل من الأسماء) والمرادُ به الأسماءُ التي تُشبهُ الأفعالَ في الدلالة على الحدثِ ولذا تُسمى "الأسماءَ المشبَّهةَ بالأفعال" و"الأسماءَ المُتصلةَ بالأفعال" أيضاً. وهي تسعةُ أنواعٍ المصدرُ، واسمُ الفاعلِ، واسمُ المفعولِ، والصفةُ المشبّهةُ باسمِ الفاعلِ، وصِيَغُ المبالغة، وإِسمُ التفضيلِ، وإِسمُ الزَّمانِ، وإسم المكانِ، وإسمُ الآلةِ. المصدر وانواعه المصدرُ هو اللفظُ الدّالُّ على الحدَث، مُجرَّداً عن الزمان، متضمّناً أحرفَ فعلهِ لفظاً، مثلُ "علمَ عِلْماً، أو تقديراً، مثلُ "قاتلَ قِتالاً" أو مُعوَّضاً مِما حُذِفَ بغيره، مثلُ "وَعَدَ عِدةً، وسلّم تسليماً". (فالعلم مشتمل على أحرف "علم" لفظاً. والقتال مشتمل على ألف "قاتل" تقديراً، لأن أصله "قيتال"، بدليل ثبوت هذه الياء في بعض المواضع، فنقول "قاتل قيتالاً، وضارب ضيراباً" وهذه الياءُ أصلها الألف في قاتل، انقلبت ياءً لانكسار ما قبلها. والعدّة أصلها "الوعد" حذفت الواو وعُوّضت منها تاءُ التأنيث. والتسليم أصله "السلام". بكسر السين وتشديد اللام، حذف أحدُ حرفي التضعيف، وعوّض منه تاءَ التفعيل، فجاء على

стр. 154

"تسلام" كالتكرار. ثم قلبوا الألف ياء، فصار إلى "التسليم". فالتاء عوضٌ من إِحدى اللامين. فان تضمن الاسمُ أحرف الفعل ولم يدل على الحدث، كالكحل والدهن والجرح (بضم الأول في الثلاثة) ، فليس، بمصدر. بل هو امس للأثر الحاصل بالفعل، أي الأثر الذي يحدثه في الفعل) . وان دلّ على الحدث، ولم يتضمن كل أحرف الفعل، بل نقص عنه لفظاً وتقديراً من دون عوض، فهو اسم مصدر، كتوضأ وضوءاً، وتكلم كلاماً، وسلم سلاماً، وسيأيت الكلام عليه. والمصدرُ أصلُ الفعلِ، وعنهُ يَصدُرُ جميعُ المشتقّات. وهو قسمان مصدرٌ للفعلِ الثلاثيّ المجرَّد كسَيرٍ وهدايةٍ، ومصدرٌ لما فوقَه كإكرامٍ وإِمتناعٍ وتَدحرُجٍ. وهو أيضاً، إما أن يكون مصدراً غيرَ ميميٍّ "كالحياةِ والموتِ". وإما أن يكون مصدراً ميمياً "كالمَحيا والمَمات". مصدر الفعل الثلاثي لمصادر الأفعال الثلاثية أوزانٌ كثيرةٌ، وذلك كَنَصْرٍ وعِلْمٍ، وشُغْلٍ، ورَحْمَةٍ، ونِشْدَةٍ وقُدْوَةٍ، ودَعْوَى، وذِكْرَى، وبُشْرَى، ولَيّانٍ وحِرْمانٍ، وغُفْرانٍ، وخَفَقانٍ، وطَلَبٍ، وخَنِقٍ، وصِغَرٍ، وهُدىً، وغَلَبَةٍ، وسَرِقَةٍ، وذَهابٍ، وإِيابٍ، وسُعالٍ، وزَهادَةٍ، ودِرايَةِ، وبُغايَةٍ، وكَراهِيَةٍ، ودُخولٍ، وقَبولٍ، وصهوبةٍ، وصَهيلٍ،

стр. 155

وسُؤْدَدٍ، وجَبَروتٍ، وصَيْرُورَةٍ، وشَبيبَةٍ، وتَهْلُكَةٍ، ومَدْخَلٍ، ومَرْجِعٍ، ومَسْعاةٍ، ومَحْمَدٍ، ومَحْمِدَةٍ، "يُقالُ فيهِما أَيضاً مَحْمَدٌ ومَحْمَدَةٌ. و"فَعْلٌ" هو المصدرُ الأصليُّ للأفعال الثلاثية المجرَّدة، ثم عُدِلَ بكثير من مصادرها عن هذا الأصل، وبقيَ كثيرٌ منها على هذا الوزن. ومِما يَدلُّ على هذا أنهم إذا أرادوا بناءَ المَرَّةِ والنوعِ رَجعوا إليه، فلم يَبنوهما من مصدر فِعلهما. إلا أنهم كسروا أوَّلَ المصدر النَّوعي، تمييزاً له من المَرَّة. فالمرَّة والنوع من الدُّخول والقيام والسُّعال دَخْلةٌ وَدِخْلةٌ، وقومةٌ وقِيمةٌ، وسَعْلةٌ وسِعْلةٌ". المصادر الثلاثية القياسية المصادر المتقدمة، الكثيرُ منها سَماعيٌّ. وإِنما يُقاسُ منها ما كان على وزن فَعْلٍ وفَعَلٍ، وفُعولٍ، وفِعالٍ، وفَعَلانٍ، وفُعالٍ، وفَعيلٍ، وفَعُولةٍ، وفَعالةٍ وفِعالةٍ. (والمراد بالقياس هنا اذا وردَ شيءٌ ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره، فإنك تقيسه على هذا؛ لا أنك تقيس مع وجود السماع فقد ورد مصادر عدة مخالفة لهذا القياس، فلا يجوز العدول عنها، كما ورد للفعل الواحد مصدران أو أكثر، أحدهما قياسي، وغيره سماعي، غير جار على القياس. وأجاز الفراء أن يقاس مع وجود السماع) . والغالبُ فيما دلَّ من الأفعال على امتناعٍ، أن يكون مصدرُهُ على

стр. 156

وزن "فِعالٍ" كأبى إباءً، ونَفَرَ نِفاراً، وشَرَدَ شِراداً، وجَمحَ جِماحاً، وأبقَ إباقاً. وفيما دلَّ على حركةٍ واضطرابٍ وتقلُّبٍ، أن يكون مصدرُه على "فَعْلاَنٍ" كطافَ طَوفاناً، وجَالَ جَوَلاناً، وغَلى غَلياناً. وفيما دلَّ على داءٍ، أن يكون مصدره على فُعالٍ "كسَعَلَ سُعالاً، وزَحَرَ زُحاراً ودارَ رأسُهُ دُواراً. وفيما دلَّ على صَوْتٍ أن يكون مصدرُه على فُعالٍ أو فَعيلٍ"، فالأوَّلُ مثلُ "بغَمت الظبيةُ بُغاماً، وضَبَحتِ الخيلُ ضُباحاً". والثاني مثلُ "صهَلَ الفرسُ صَهيلاً، وصخَدَ الصُّرَدُ صخيداً". وقد يجتمعُ "فُعالٌ وفعيلٌ" مَصدَرينِ لفعلٍ واحدٍ مثل "نَعَبَ الغُرابُ نُعاباً ونعيباً، وأزَّت القِدْرُ أُزازاً، وصَرخَ صُراخاً وصريخاً، ونعَقَ الرَّاعي بغنمهِ نُعاقاً ونعيقاً". وفيما دلَّ على سيرٍ، أن يكون مصدرُهُ على "فَعيلٍ" كرَحلَ رحيلاً، وذّملَ البعيرُ ذَميلاً. وفيما دلَّ على صناعةٍ أو حِرفةٍ، أن يكون مصدرُه على "فِعالةٍ"

стр. 157

كحاكَ حِياكةً، وزَرَعَ زِراعةً، وخَاطَ خِياطةً، وتَجرَ تِجارةً، وأمَرَ إمارةً، وسَفَرَ بين القوم سِفارَةً. فإن لم يدُلَّ الفعلُ على معنًى من المعاني المذكورة، فقياسُ مصدره "فَعْلٌ" أو "فَعَلٌ" أو "فُعولٌ" أو "فَعالةٌ". فـ "فَعْلٌ" مصدرٌ للفعل الثلاثيّ المتعدي كنصرَ نصراً، وردَّ ردًّا، وقالَ قولاً، ورمى رمياً، وغزا غزْواً، وفهمَ فهْماً، وأمِنَ أمْنًا. و (فَعْلٌ) مصردٌ للثلاثيّ اللازمِ من باب "فَعِلَ" بكسر العين، كفَرِحَ فَرحاً وجَوِيَ جَوىً، وشَلَّتْ يَدُه شَلَلاً. و (فُعولٌ) مصدرٌ للثلاثيّ اللازم من باب "فَعَل"، بفتح العين. كجلَسَ جُلوساً، وقعدَ قُعوداً، وسما سُمُوًّا، ونما نُموًّا. إلا ما دلَّ منه على امتناعٍ أو حركةٍ، أو داءٍ أو صوتٍ أو سيرٍ أو صناعةٍ، فمصدرُهُ كما تقدَّم. و (فُعُولةٌ، وفَعالةٌ) مًصدران للفعل الثلاثيّ من باب "فَعُلَ" بضمِّ العين، فالأولُ. مثلُ "سَهُلَ سُهولةً، وصَعُبَ صُعوبةً وعَذُبَ عُذوبةً، ومَلُح مُلوحةً"، والثاني مثلُ "فَصُحَ فَصاحةً، وضَخُمَ ضخامةً، وجَزُلَ جَزالةً، وظَرُفَ ظرافةً". هذا هو القياسُ الثابتُ في مصدرِ الفعل الثلاثيّ. وما وردَ على خلاف ذلك فهو سَماعيٌّ، يُقتصَرُ فيه على النّقل عن العرب. مثل "سَخِطَ سُخْطاً، ورَضِيَ رِضاً وذَهبَ ذَهاباً وشَكرَ شُكراناً، وعظمَ عَظمةً، وحَزِنَ

стр. 158

حُزناً، وجَحدَ جُحوداً، وركبَ رُكوباً"، وغير ذلك مما جاءَ مصدرُهُ على غير القياس. وكثيرٌ مما جاءَ مخالفاً للقياس له مصدرٌ قياسيٌّ أيضاً. مصدر الفعل فوق الثلاثي إذا تجاوز الفعلُ ثلاثة أحرفٍ، فمصدرُهُ قياسيٌّ يجري على سَنَنٍ واحدٍ. ومن المصادر القياسية مصدراً المرَّةِ والنوع، والمصدرُ الميميُّ، سواءٌ أكانَ لفعلٍ ثلاثيٍّ أم لِما فوقهُ. قياس مصدر ما فوق الثلاثي كلُّ فعلٍ جاوز ثلاثةَ أحرفٍ، ولم يُبدأَ بتاءٍ زائدة، فالمصدر منه يكونُ على وزنِ ماضيه، بكسر أوله وزيادة ألفٍ قبل آخره. ثمَّ إن كان رُباعيَّ الأحرف كُسرَ أوَّلُه، فقط، نحو "أكرمَ إِكراماً، وزَلزلَ زِلزالاً". وإن كان خُماسيَّها، أو سُداسيَّها، كُسِرَ ثالثُهُ، أيضاً تبَعاً لكسر أوَّلهِ، نحو "إنطَلق إنطلاقاً، وإحرنجمَ إحرنجاماً، وإستغفرَ إستغفاراً، وإطمأنَّ إطمنئاناً". فإن بُدىءَ أوَّلهُ بتاءٍ زائدةٍ يَصرْ ماضيه مصدراً بضمِّ رابعهِ، مثلُ "تَكلَّمَ تَكلُّماً، وتَساقطَ تَساقطاً، وتَزلزلَ تَزلزُلاً". إلاَّ إن كان الآخرُ ألفاً، فيجبُ قلبُها ياءً وكسرُ ما قبلها، نحو "توانى توانِياً، وتلقى تَلقِّياً". وشَذَّ مجيءُ التَّفعيلِ مصدراً "لفعَّلَ"، و"المُفاعلة" مصدراً

стр. 159

"لفاعَلَ" والفَعْللَة مصدراً لفَعْللَ. وما أشبهها في الوزن. وسيأتي شرحُ ذلك. وإليك تفصيل ما تقدَّم. مصادر افعل وفعل وفاعل (١) ما كان على وزن "أفعلَ" صحيحَ العين، فمصدرُه على وزن "إفعال" نحو "أكرمَ إكراماً، وأوجدَ إيجاداً". فإن اعتلَّت عينُه، نحو "أقامَ وأعانَ وأبانَ" جاء مصدرُه على (إقالةٍ) كإقامةٍ وإعانةٍ وإبانةٍ، حُذفت عينُ المصدر، وعوَّض منها تاء التأنيث. والأصلُ "إقوامٌ وإعوانٌ وإبيانٌ". وقد تُحذفُ هذه التاءُ من المصدر، إذا أُضيفَ، كقوله تعالى ﴿لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ الله وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ﴾ . وما كان منهُ مُعتلُّ اللام مثلُ "أعطى وأهدى وأوْلى" قُلبتْ لامهُ في المصدرِ همزةً كإعطاءٍ وإهداءٍ وإيلاءٍ. (والأصل "إعطاوٌ وإهدايٌ وإيلايٌ"، وكذلك "عطاءٌ" أصله "عطايٌ"، قلبت الواو والياء همزة. لوقوعهما بعد ألف زائدة. قال في شرح القاموس "العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد ألف، لأنّ الهمزة أحمل للحركة منهما، ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو، وكذلك الياء، مثل "الرداء"، وأصله "راديٌ" اهـ. وسيأتي بسط ذلك في الكلام على

стр. 160

(الإبدال) ؛ في الجزء الثاني من هذا الكتاب) . وقد يجيءُ "أفعلَ" على "فَعالٍ" بفتح الفاء، وتخفيف العين، نحو "أنبتَ نَباتاً، وأعطى عَطاءً، وأثنى ثَناءً"، فهذا اسمُ مصدرٍ، لا مصدرٌ، لنُقصانهِ عن أحرف فعلهِ. (٢) ما كان على وزن "فَعَّلَ" بتشديد العين مفتوحةً - صحيحَ اللام، غيرَ مهموزها، فمصدره على "تَفْعيل"، نحو " عَظَّم تَعظيما، وعَلَّم تَعليماً". وقد يجيءُ على "تَفْعِلة" نادراً، نحو جَرّبَ تَجربةً، وفَكَّرَ تَفكرةً، وذكَّر تَذكرةً". فإن اعتلت لامهُ، نحو "وَصّى وسَمّى وزَكّى" جاء مصدره على وزن "تَفْعِلةٍ" كتوصيةٍ وتسميةٍ وتزكيةٍ، خُفِّفَ بحذف ياءِ "التفعيل"، وعُوِّض منها التاء. وإِن هُمزت لامُهُ، نحو "جزّأَ وخطّأ وهنّأ" فمصدره على (تَفْعيل) وعلى (تَفْعِلة) مثلُ "تَجزيءٍ وتَجزئةً، وتَخطيءٍ وتَخطئةً، وتهنيءٍ وتَهنئةً". وسمعَ مصدر (فَعَّل) على (فِعَال) - بكسر الفاءِ وتشديد العينِ مفتوحةً - قليلاً، فقالوا "كلَمتُهُ كِلاّماً"، وفي التّنزيل ﴿وكذَّبوا بآياتنا كِذَّاباً﴾ ، أي تكذيباً. وجاء مصدرُه أيضاً على (تَفْعالٍ) ، بفتح التاء، نحو "رَدَّدَ تَرداداً، وَكرَّرَ تَكراراً وذَكّرَ تّذكاراً، وحَلّقَ تَحلاقاً وجَوَّالَ تَجوالاً، وطَوَّفَ تَطوافاً، ومنه (التَّلعاب) ، مصدرُ فعلٍ قد أميتَ في الاستعمال، وهو (لَعَّبَ) .

стр. 161

وكلُّ ما ورَدَ من مصادرِ (فَعَّلَ على غيرِ (التَّفعيل) يُحفظُ ولا يُقاس عليه. وقد شذَّ مَجيءُ (التَّفعيل) مصدراً لفعَّلَ، وقياسُ مصدره أن يكون على (فِعَّالِ) . (أي بكسرِ أوَّل ماضيه، وزيادة ألفٍ قبلَ آخره) . وقد جاء على الفِعّالِ (الكِذَّابُ والكِلاَّمُ) . (وكان هذا الوزن مستعملاً قديما، ثم أميت باهماله، فورثه "تَفعال" بفتح التاء. وقد ورد منه ألفاظ كالتطواف والتجوال والتكرار والترداد والتذكار والتحلاق. ثم أميت هذا الوزن أيضاً، فورثه (تفعيل) . وقد بقي هذا قياساً شاذاً لمصدر (فَعّلَ) فالفعل (بكسر الفاء وتشديد العين) أصل للتفعال (بفتح التاء) وهذا أصل للتفعيل، حذفوا من الفعل زائده، (وهو احدى العينين) ؛ وعوضوه من المحذوف التاء المفتوحة في أوله، فقالوا "فعّل تفعالا"، كطوَّف تطوافاً، ثم قلبوا ألف (التفعال) ياء فقالوا "فعّل تفعيلا". كطوّف تطويفاً. (فمثل "سلّم تسليما"، فالتسليم أصله "التّسلام بفتح" التاء. وهذا أَصله "السلاّم" بكسر السين وتشديد اللام، بوزن "فعّال") . (١) ما كان على وزن (فاعلَ) فمصدره على (فِعالٍ ومُفاعلة) نحو "دافع دِفاعاً ومُدافعة، وجاوز جِواراً ومُجاورة". وما كان منه مُعتلُّ اللام، مثلُ "والى ورامى وهادى" قلِبت لامُهُ في المصدر همزةً كوِلاءٍ، ورِماءٍ، وهِداءٍ. وما كان فاؤُهُ من هذا الوزن (ياءً) يمتنع مجيءُ مصدره على (فعالٍ) ، فنحو "ياسَرَ ويامَنَ" ليس فيه إلاَّ (المياسَرة، والمُيامنة) .

стр. 162

وقد جاء مصدرُه على (فيعالٍ) نادراً، نحو "قاتلَ قيتالاً"، فلا يقاس عليه. (وأعلم أن "الفيعال" هو القياس لمصدر "فاعل"، فهو أصل الفِعال، خفف بحذف يائه، واهمل في الاستعمال, وانما كان قياس مصدر فاعل هو (الفعال) ، لأن المصدر الرباعي الأحرف يبنى على ماضيه وزيادة ألف قبل آخره. كما قدمنا. فالأصل في الفيعال "فاعال" مبنياً على "فاعلَ" كسرت فاؤه، فانقلبت الألف بعدها ياء مراعاة للكسرة قبلها) . وقد شذَّ مجيءُ المُفاعلة مصدراً لفاعلَ، لأن القياسَ إنما هو (الفِعال) ولذا يجعلها المُحققون من العلماءِ اسماً بمعنى المصدر، لا مصدراً، لأن المصدر إنما هو (الفِعال) المُخفَّفُ من (الفِيعال) . مصدر (فعلل) والملحق به ما كان على زِنة (فَعْلَلَ) وما الحقَ به، فمصدرُه على (فَعْلَلة) كدحرجَ دَحرَجةً، وزَلزَل زَلزَلةً، وجَلْبَبَ جَلْبَبةً، وسَيْطرَ سَيْطرَةً، وحَوْقَلَ حَوْقَلةً". فإن كان مَضاعفاً جاء أيضاً على "فِعْلالٍ" كزلزلَ زِلزالاً. و (فِعْلال) ، في غير المضاعفَ، سَماعيُّ، يُحفَظُ ما سَمعَ منه، ولا يُقاسُ عليه "كسَرْهف سِرهافاً وحَوقلَ حِيقالاً". وبعض العلماء جَعلهُ

стр. 163

قياسيًّا. وقد شذَّ مجيءُ (الفَعللة) مصدرً لِفَعلْلَ وما أشبههُ في الوزن. والقياسُ أن يكون على زِوَةِ (فِعْلال) بكسر الفاء. وهذا الوزن هو ما تكلَّموا به قديماً. ثمَّ خَصّثوهُ بما كان من وزن (فَعْللَ) مضاعفاً نحو زلزلَ زلزالاً ووسوسَ وِسواساً، ووشوَشَ وِشواشاً". و (الفَعْللة) هذه، أصلُها (الفَعْلال) خَفَّفوهُ بفتح أوَّلهِ وحذفِ ألفهِ وزادوا التاء في آخره. مصدر ما كان على خمسة احرف مصدرُ انفعلَ "انفعال كانطلقَ انطلاقاً. ومصدرُ افعتلَ "افتِعال" كاجتمع إجتماعاً. ومصدرُ افعلَّ "افعِلال" كاحمرَّ إِحمراراً. ومصدرُ تَفعَّل "تَفعُّل" كتكلَّمَ تكلُّماً. ومصدرُ تَفاعَلَ "تَفاعُل" كتَصالحَ تَصالُحاً. ومصدرُ تَفَعلل "تَفَعْلُلَ" كتدحرجَ تدحرُجاً. وما كان من هذه الأفعال مُعتلَّ الآخر، مَبدوُءًا بهمزة، يُقلَب آخرُهُ همزةً كانطوى انطواءً، واقتدى اقتداءً. وما كان معتلَّ الآخر من وزنيْ "تَفعَّلَ وتَفاعلَ" كتأنَّى وتغاضى، تُقلَب ألفُهُ ياءً ويُكسر ما قبلَها الكتأنِّي والتَّغاضي. مصدر ما كان على ستة احرف مصدرُ استفعلَ "استِفْعال" كاستغفَرَ استغفاراً. ومصدرُ افعَوعلَ "افعيعال" كاخشَوشنَ اخشيشاناً.

стр. 164

ومصدرُ افعوَّلَ "افعِوَّال" كاعلوَّطَ اعلِوَّاطاً. ومصدرُ افعالَّ "افعِلال" كادهامَّ ادهيماماً. ومصدرُ افعَنْلل "افعِنْلال" كاحرنجم احرنجاماً. ومصدرُ افعَللَّ "افِعلال" كاقشعرَّ اقشعراراً. وما كان من هذه الأفعال، مُعتلّ الآخر يُلقبْ آخرُهُ همزةً كاستولى استيلاءً، واحلولى احليلاءً. مصدر التأكيد المصدرُ المُؤكدُ ما يُذكرُ بعدَ الفعل تأكيداً لمضمونه. ويبقى باؤُهُ على ما هو عليه، مثلُ "علمتُ الأمرَ علماً، وضربتُ اللصَّ ضرباً، وجُلتُ جَوَلاناً، وأكرمتُ المجتهدَ إِكراماً"، تريدُ من ذكر المصدر تأكيدَ حصولِ الفعل. مصدر المرة مصدرُ المَرَّةِ (ويُسمى مصدر العَدَدِ أيضاً) ما يُذكرُ لبيانِ عدَدِ الفعل. ويُبنى من الثلاثيّ المجرَّد على وزنِ "فَعْلةَ" بِفتحِ الفاءِ وسكونِ العين، مثلُ "وَقفتُ وَقفةً، ووقفتينِ ووقفاتٍ". فإن كان الفعلُ فوقَ الثلاثيِّ ألحقتَ بمصدره التاءَ، مثلُ "أكرمتُهُ إكرامةً، وفَرَّحتُهُ تفريحةً، وتدحرجَ تَدحرُجةً"، إِلاّ إِن كان المصدرُ مُلحقاً في الأصل بالتاءِ، فيُذكرُ بعدهُ ما يَدُلُّ على العدَد، مثلُ "رَحمتُهُ رحمَةً

стр. 165

واحدةً. وأقمتُ إِقامةً واحدةً، واستقمتُ استقامةً واحدةً"، وذلك للتَّفريق بينَ مصدرِ التأكيد ومصدرِ المَرَّة. فإن كان للفعلِ من فوق الثلاثيّ المجرَّد، مصدرانِ، أحدُهما أشهر من الآخر، جاءَ بناءُ المرَّة على الأشهر من مصدرَيْه، فتقولُ "زلزلتُهُ زلزلةً واحدةً، وقاتلتُهُ مُقاتلةً واحدةً، وطَوَّفته تطويفةً واحدةً"، ولا تقولُ "زِلزالةً، ولا قِتالةً، ولا تَطوافةً". وما كان من المصادر مُلحقاً بالتاء من أصله، فإِن كان من الثلاثيِّ المجرَّد رددتهُ إلى وزن (فَعْلة) فالمرَّة من النَّشدةِ والقُدْرة والغَلبة والسَّرَقة والدِّراية "نشدَةٌ وَقدْرَةٌ وغَلبْةٌ وسَرْقةٌ ودرْيةٌ". وشذَّ قولهم "أَتيته إِتيانةً، ولقيتُهُ لِقاءَةً" ببناءِ المَرَّة على أصل المصدر، وهو الإتيان واللقاءِ، ويجوزُ أن يُقال "أتْيهَ ولَقْيهَ" على القياس، كما قال أبو الطَّيِّب [من الطويل] لَقِيتُ بدَرْبِ الْفُلَّةِ الفَجْرَ لَقْيَةً ... شَفَتْ كَبَدي، والليلُ فيهِ قَتيلُ وإن كان من غير الثلاثيِّ المجرّد، أبقيتَهُ على حاله كدحرجةٍ وإِقامةٍ وتلبيةٍ واستعانةٍ. وقد تكون (الفَعْلة) لغيرِ بناءِ المّرَّة كالرحمة، مصدر "رَحِمَ"، فتقول "رَحِمته رَحْمةً"، كما تقول "نَصَرته نَصراً". مصدر النوع مصدرُ النَّوعِ (ويُسمى مصدر الهيئة أيضاً) ما يُذكرُ لبيان نوع الفعل وصفتِه، نحو "وَقفْتُ وِفْقة"، أي وُقوفاً موصوفاً بصِفَةٍ.

стр. 166

وتلك الصفةُ، إما أن تُذكرَ، نحو "فلانٌ حسَنُ الوِقفة" وإما أن تكون معلومةً بقرينة الحال، فيجوز أن لا تذكر، كقولُ الشاعر [من البسيط] ها، إِنَّ تا عِذْرَةٌ، إِن لم تكن نَفَعَتْ ... فإنَّ صاحبّها قد تاهَ في البَلَدِ أي إنَّ هذا عُذرٌ بليغٌ. ويُبنى الثلاثيُّ المجردُ على وزن (فِعْلة) بكسر الفاءِ، مثل "عاشَ عيشةً حسنَةً، ومات مِيتة سيئةً، وفُلانٌ حَسَنُ الجِلسة، وفُلانةُ هادئةُ المِشيْة". فإن كان الفعلُ فوق الثلاثيّ، يَصِرْ مصدرُهُ بالوصف مصدر نوعٍ، مثلُ "أكرمتهُ إِكراماً عظيماً". وشذَّ بناءُ "فعلة" من غير الثلاثيّ، كقولهم "فُلانةُ حَسنَةُ الخِمْرة، وفلانٌ حَسنُ العِمَّةِ، أي الإختما والإعتمام، فبَنوْها من "اختمرَ واعتمَّ". واعلم أنَّ المصدرَ الذي لم يخرج عن المصدريّةِ، أو لم يُرَدْ به المرّةُ أو النوعُ، لا يُثنّى ولا يُجمعُ ولا يؤنثُ، بل يبقى بلفظٍ واحدٍ. وكذا ما وُصف به من المصادر كرجلٍ عدلٍ، وامرأةٍ عدلٍ، ورجالٍ عدلٍ، ونساءٍ عدلٍ، وهذا أمرٌ حقُّ، وهذه مسألةٌ حقٌّ. المصدر الميمي المصدرُ، إمَّا أن يكونَ غيرَ ميميٍّ وهو ما لم يكن في أوَّله ميمٌ زائدةٌ كقراءةٍ واجتهادٍ ومَدٍّ ومُرورٍ. وإما أن يكون ميميًّا. وهو ما كان في

стр. 167

أوله ميمٌ زائدة كمَنْصرٍ ومَعْلَمٍ ومُنطلَقٍ ومُنْقَلَبٍ. وهي بمعنى النَّصر والعلم والإنطلاق والإنقلاب. والمحقّقون من العلماءِ قالوا إنَّ المصدرّ الميميَّ اسمٌ جاءَ بمعنى المصدر، لا مصدرٌ. والمصدر الميميُّ من المصادر القياسيَّة. وزنه من الثُلاثيّ المُجرَّدِ "مفْعَلٌ"، بتفح الميم والعين، مثلُ "مَقْتَلٍ ومَضرَبٍ ومَعْلَمٍ ومَوْجَلٍ ومَرقىً". إلاّ إذا كان مثالاً واويًّا محذوف الفاس، فَوَزْنُهُ "مفْعِل" (بكسر العين) ، مثلُ "مَوْرِدٍ ومَورِثٍ ومَوْعِدٍ". (أما المصدر الميمي من "وفى ووقى" فهو "موفى وموقى" على وزن "مفعل" (بفتح العين) ، لأنه ليس مثالا، بل هو لفيف مفروق. ووزن "مفعل"، بكسر العين، انما هو للمثال المحذوف الفاء كما علمت) . ووزنُهُ من غير الثلاثيّ المجرَّدِ كوزن اسم المفعول منه تماماً مثلُ "اعتقدتُ خيرَ مُعتَقَدٍ، وإنما مُعْتَمدي على الله". وقد يُبنى المصدرُ الميميُّ من الثلاثيّ المجرَّدِ على وزن "مَفْعِل" (بكسر العين) ، شذوذاً كالمَكبِر والمَيْسِر والمَرجِع والمَحيض والمَقيل والمَجيء والمَبيت والمَشيب والمَزيد والمَسير والمَصير والمَعجِز. وهذه يجوز فيها الفتح أيضاً "كالمَعْجَز" و"المَهْلَكَ" ويجوز فيها الفتحُ والضمُّ أيضاً "كالمَهْلَك والمَهْلُكِ". وقد يُبنى منه على وزن (مَفْعَلة) ، (بفتح العين) كمَذهَبة ومَفْسَدة ومَودَّة ومَقالة ومَساءَة ومَحالة ومَهابةٍ ومهانة ومَسْعاةٍ ومَنجاة ومَرضاة ومَغْزاة.

стр. 168

وشذَّ بناؤُه على (مَفْعِلة) (بكسر العين) ، أو "مَفْعُلة" (بضمها) كمَحْمِدة ومَذِمَّة ومَظْلِممة ومَعتِبةٍ ومَحْسِبَة ومضِنَّة، (بالكسر) ، وكلُّهنَّ يجوز فيه فتح العين أيضاً، ومَعْذِرةٍ (بالكسر) ويجوز فيها الضمُّ أيضاً كمّعذرةٍ ومَغْفرةٍ ومَعصِيةٍ ومَحمِيةٍ ومَعيشةٍ (ولا يجوز فيهنَّ إِلاَّ الكسرُ) ومَهلِكةٍ ومَقْدِرةٍ ومأدبةٍ (بالكسر، ويجوز فيهنَّ الضمُّ والفتح أيضاً) . وقد ورد على زِنَتيِ "الفاعل والمفعول، أسماءٌ بمعنى المصدر كالعاقبة والفاضلة والعافية والكافية والباقية والدَّالة والميسور والمعسور والمرفوع والموضوع والمعقول والمحلوف والمجلود والمفتون والمكروهة والمصدوقة. ومن العُلماء من يجعلها مصادرَ شاذّة والحقُّ إنّها أسماءٌ جاءت لمعنى المصدر، لا مصادر. (فالعاقبة) بمعنى العَقْب (بفتح فسكون) والعقوب (بالضم) مصدري "عقبه يعقبه" (من بابي نصر ودخل) ، أي خلقه وجاء بعده. و (الفاضلة) اسم بمعنى الفضيلة، وهي الدرجة الرفيعة، وهي من "فضل يفضل فضلا" (من باب نصر) أَي شرف شرفاً. و (العافية) اسم بمعنى المعافاة مصدر "عافاه يعافيه". و (الكافي والكافية) اسمان بمعنى الكفاية مصدر "كفيى الشيءُ يكفي كفاية"، أَي حصل به الاستغناء عن غيره. و (الباقية) اسم بمعنى البقاءِ "بقيَ يبقى". و (الدالة) . الدّلال، وهي اسم بمعنى الدّل مصدر "دلت المرأة على زوجها دلاّ"؛ أظهرت جرأة عليه في تدلل، كأنها تخالفه، وما بها من خلاف. و (الميسور وَالمعسور) اسمان بمعنى العسر واليسر.

стр. 169

و (المرفوع) اسم بمعنى الرفع مصدر "رفع البعير رفعاً" إذا بالغ في سيره. و (الموضوع) اسم بمعنى الوضع مصدر "وضعت الناقة وضعاً" إِذا أسرعت في سيرها. و (المعقول) اسم من العقل مصدر "عقل الشيء" اذا ادركه. و (المحلوف) اسم بمعنى الحلف مصدر "حلف". و (المجلود) بمعنى الجلد والجلادة، أي الصبر مصدري "جُلد يجُلد" (بضم اللام فيهما) جلداً وجلادة، أي كان ذا شدة وقوة وصبر. و (المفتون) اسم بمعنى الفتنة مصدر "فتنهُ"، أي استماله واستهواه. و (المكروهة) اسم بمعنى الكراهية مصدر "كرهه كرهاً وكراهية". و (المصدوقة) اسم بمعنى الصدق مصدر "صدق يصدق صدقاً". اسم المصدر اسمُ المصدر هو ما ساوى المصدر في الدّلالة على الحدَث، ولم يُساوِه في اشتماله على جميع أَحرف فعله، بل خلتْ هيئَتُهُ من بعض أحرف فعله لفظاً وتقديراً من غير عِوضٍ، وذلك مثلُ "توْضأ وضُوءًا، وتكلَّمَ كلاماً، وأيسرَ يُسراً". (فالكلام والوضوء واليسر أسماء مصادر، لا مصادر لخلوها من بعض أحرف فعلها في اللفظ والتقدير، فقد نقص من الوضوء والكلام تاء التفعل

стр. 170

وأحد حرفي التضعيف، ونقص من اليسر همزة الإفعال. وليس ما نقص في تقدير الثبوت، ولا عوض عنه بغيره) . وحَقُّ المصدر أن يتضمَّنَ أحرفَ فعله بمساواةٍ، كتوَّضأ توضُّؤاً، وتكلَّمَ تَكلُّماً، وعَلِمَ عِلماً، أَو بزيادةٍ، كقرأَ قراءةً وأَكرمَ إِكراماً، واستخرج إِستخراجاً. (فان نقص عن أحرف فعله لفظاً، لا تقديراً، فهو مصدر، مثلُ "قاتل قتالا" فالقتال مصدر، وإن نقص منه ألف "فاعل"، لأنها في تقدير الثبوت، ولذلك نطق بها في بعض المواقع كقاتل قيتالا وضارب ضيراباً. فالياء في "قيتال وضيراب" أصلهما الألف، وقد انقلبت ياء لانكسار ما قبلها. وإن نقص عن أحرف فعله لفظاً وتقديراً، وعوض مما نقص منه بغيره، فهو مصدر أيضاً كوعد عدة، وودى القتيل دية، وعلم تعليماً. فعدة ودية، وإن خلتا من واو "وعد وودي" لفظاً وتقديراً، فقد عوضتا منه تاء التأنيث. وتعليم وتسليم، وان خلوا من أحد حرفي التضعيف، فقد عوضنا منها تاء التفعيل في أولهما، وليس حرف المد الذي قبل الآخر في "تعليم وتسليم" ونحوهما للتعويض من المحذوف، لأن المدّ قبل الآخر ثابت في المصدر حيث لا تعويض، كالإنطلاق والإستخراج والإكرام. فأعلم مما قدمنا أن العوض قد يكون أولاً كتعليم. وقد يكون آخراً (كعدة) . المصدر الصناعي المصدرُ الصّناعيُّ. اسم تلحقُهُ ياءُ النسبةِ مُردَفةً بالتاءِ للدلالة على صِفَةٍ

стр. 171

فيه. ويكونُ ذلك في الأسماءِ الجامدة كالحَجريّةِ والإنسانية والحيوانيّة والكميّة والكيفيّة ونحوها، وفي الأسماءِ المشتقّةِ كالعالِميّة والفاعليّةِ والمحموديَّة والأرجحيِّةِ والأسبقيّةِ والمصدريَّةِ والحرِّيّةِ، ونحوها. وحقيقتُهُ الصّفة المنسوبةُ إلى الإسم. فالعالمية الصفة المنسوبة إلى العالم، والمصدرية الصفة المنسوبة إلى المصدر، والإنسانية الصفة المنسوبة إلى الإنسان. وقد أكثر منه المولدون في اصطلاحات العلوم وغيرها، بعد ترجمة العلوم بالعربية وليس كل ما لحقته ياءُ النسبة، مردفة بالتاء، مصدراً صناعياً، بل ما كان منه غير مراد به الوصف كتمسكّ بعربيتك، "أي بخصلتك المنسوبة إِلى العرب"، فان أريد به الوصف، كان اسماً منسوباً. لا مصدراً، سواء أذكر الموصوف لفظاً كتعلم اللغة العربية، أَم كان منوياً ومقدراً كتعلم العربية، "أي اللغة العربية". اسم الفاعل اسمُ الفاعلِ صفةٌ تؤخذ من الفعل المعلوم، لتدُلَّ على معنًى وقعَ من الموصوف بها أو قام به على وجه الحُدوثِ لا الثُّبوت ككاتبٍ ومجتهدٍ (وانما قلنا على وجه الحدوث، لتخرج الصفة المشبهة، فانها قائمة بالموصوف بها على وبه الثبوت والدوام، فمعناها دائم ثابت، كأنه من السجايا والطبائع اللازمة. والمراد. بالحدوث أن يكون المعنى القائم بالموصوف متجدداً بتجدد الأزمنة. والصفة المشبهة عارية عن معنى الزمان كما ستعلم) . وزنة من الثلاثي المجرد يكونُ من الثلاثيِّ المجرَّد على وزنِ "فاعلٍ" ككاتبٍ.

стр. 172

وإن كانَتْ عينُ الفعلِ مُعَلَّةً تنقلب في اسم الفاعل همزةً، فاسمُ الفاعل من "باعَ يَبيعُ، وصادَ يَصيدُ، وقامَ يقومُ، وقالَ يقولُ" بائِعٌ وصائِدٌ وقائِمٌ وقائِلٌ. وإن كانَتْ غيرَ مُعَلَّةٍ تَبقَ على حالها، فاسمُ الفاعل من عَوِرَ يَعْورُ، وأيِسَ يأيَسُ، وصَيدَ يَصْيَدُ" عاوِرٌ وأيِسٌ وصايدٌ. فإعلاُلها في اسم الفاعل تابعٌ لإِعلالها في فعله. وقد أتى "فاعلٌ" بِقلَّةٍ، مُراداً به اسمُ المفعول. كقوله تعالى "فهو في عيشةٍ راضية"، أي "مَرْضِيَّة" وقول الشاعر [من البسيط] دَعِ المكارِمَ، لا تَرْحَلْ لِبُغْيتِها ... واقْعدْ، فإنَّكَ أنتَ الطّاعِمُ الكَاسي أي "المَطْعَمُ المَكسُو". وزنه من غير الثلاثي المجرد يكونُ وزنُ اسم الفاعل من الفعل المزيد فيه على الثلاثيِّ، ومن الرباعيِّ، مُجرداً ومزيداً فيه، على وزن مضارعه المعلوم بإبدال حرفِ المضارَعة ميماً مضمومة، وكسرِ ما قبل آخره، مثلُ "مُكرمٍ ومُعظِّمٍ

стр. 173

ومُجتمِعٍ ومُتكلِّمٍ ومُستغفرٍ ومُدحرجٍ ومُتَدحرجٍ ومُحرنجمٍ ومُقشعِرٍّ ومُنقادٍ ومُهتاجٍ ومُعينٍ ومُستفيدٍ". وشذّت ألفاظٌ جاءت بفتح ما قبل الآخر، نحو "مُسهَبٍ ومُحصَنٍ ومُلْفَجٍ ومُهترٍ"، ومنها "سَيْلٌ مُفْعَمٌ. وكذلك، شذَّتْ أَلفاظٌ جاءت من "أفعلَ" على "فاعلٍ" كأعشبَ المكانُ فهو عاشبٌ، وأَيفعَ الغلامُ فهو يافعٌ وأَورَسَ الشَّجرُ فهو وارسٌ، وأَبقلَ المكانُ فهو باقلٌ. وإن بَنيتهُ من أبواب "أَفعَلَ وانفعَلَ وافتعَلَ" المُعتلاّتِ العين فإن كانت عينُ الفعلِ مَعَلّةِ أعللتها في اسم الفاعل، تبعاً لمضارعه، فإسم الفاعل من أَعانَ يُعينُ، واستعانَ يستعينُ، وانقادَ ينقاد، واحتالَ يحتالُ "مُعينٌ ومُستعينٌ ومُنقادٌ ومحتالٌ".

стр. 174

وإن كانتْ غير مُعَلَّةٍ لم تُعِلَّها في إسم الفاعل، تتبع في ذلك مضارعهُ، فاسم الفاعل من "أحوجني الأمرُ يُحوجني، وأَروَح اللحمُ يُروِحُ وأَحولَ الصبيُّ يُحْوِلُ وأَخولَ الرجلُ يُخوِلُ وأغيَلتِ المرأَةُ تُغِيلُ، وأعوَلَ يُعْوِل" "مُحْوِجٌ ومُروِحٌ ومُحْوِلٌ ومُخْوِلٌ ومُعْيِلٌ ومُعْوِلٌ، ومن "اجتَوَرَ القومُ يُجتوِرون، وازدَوِجُوا يَزدَوجُون، واحتَوشوا يَحتوشون، واعتونوا يعتونون" "مُجتوِرٌ ومُزدوِجٌ ومُحتوِشٌ ومُعْتوِنٌ"، ومن استصوبتُ الأمرُ أستَصوِبُهُ، واستحوذَ عليه الغضبُ يَستحوذُ، واستنوقَ الجملُ يَستنوقُ، واستتيستِ الشاةُ تستتيسُ، واستفيل الحمارُ يستفيلُ" "مُستصوِبٌ ومستحوذٌ ومُستوِقٌ ومُستتيِسٌ ومُستفيِلٌ". فاسم الفاعل، كما ترى، تابعٌ لمضارعهِ صحَّةً واعتلالا. وإن بنيتَ اسم الفاعلِ من فعل معتلِّ اللام، وكان مجرَّداً من (أل) والإضافة، حذفت لامهُ في حالتي الرفع الجر، نحو "هذا رجلٌ داعٍ إلى

стр. 175

الحقّ، مُنْضوٍ إلى أهله"، ونحو "تَمسّكْ برجلٍ هادٍ غلى الخير، مُقْتَفٍ أثر ذويهِ". واسم الفاعلِ جارٍ على معنى الفعلِ المُضارع ولفظه، فإن قلت "خالدٌ دائبٌ في عمله" فهو في معنى "يدأبُ فيه" و"دائبٌ" جارٍ على لفظ "يَدأبُ" في الحركات والسَّكنات. وكذلك "مُجتهدٌ" جار على لفظ "يجتهدُ"، فهو يُماثلهُ حركةً وسكوناً. و"جادٌّ" في وزن "يَجُدُّ"، باعتبار الأصل، لأن أصل جَادٍّ "جادِدٌ"، وأصلَ يَجِدُّ "يَجدُدُ". اسم المفعول اسم المفعولِ صفةٌ تُؤخذ من الفعل المجهول، للدلالة على حدَثٍ وقع على الموصوف بها على وجه الحدوث والتَّجدُّد، لا الثُّبوتِ والدَّوامِ "كمكتوبٍ وممرورٍ به ومُكرَمٍ ومُنطلَقٍ به". ويُبنى من الثلاثيِّ المجرَّد على وزن "مَفعولٍ" "كمنصورٍ ومخذولٍ ومَوعودٍ ومَقولٍ ومَبيعٍ ومَدعوٍّ ومَرميٍّ ومَطويٍّ". ويُبنى من غيره على لفظ مضارعه المجهول، بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومةً "كمُعظَّمٍ ومُحترَمٍ ومُستَغْفَرٍ ومُدحرَجٍ ومُنطلَقٍ به ومُستعانٍ". وهناك ألفاظٌ تكون بلفظ واحد لاسم الفاعل واسم المفعول كمحتاجٍ ومُختارٍ ومُعتَدٍ ومُحتلٍّ. والقرينةُ تُعَينُ معناها.

стр. 176

وهي، إن كانت للفاعل فأصلُها مُحتوِجٌ ومُخْتيِرٌ ومُعتَدِدٌ ومُحتلِلٌ، (بالكسر) . وإن كانت للمفعول فأصلُها "مُحتوَجٌ ومُختَيرٌ ومعتَدَدٌ ومُحتلَلٌ"، (بالفتح) . وإنما يُبنى من الفعل المتعدّي بنفسه كمعلومٍ ومجهولٍ، أو بغيره كمرموقٍ به ومُشفَقٍ عليه. بناء (مفعول) من المعتل العين تُحذفُ واوُ اسمِ المفعول المشتقِّ من الفعل الأجوف، ثمَّ إن كانت عينُهُ واواً، تُنقل حركتُها إلى ما قبلها، وإن كانت ياءً تحذف حركتها، ويُكسر ما قبلها لتَصِحَّ الياءُ، فاسم المفعول من يبيعُ "مَبيعٌ"، ومن يقولُ "مَقُولةٌ". وأصلهما "مَبيوعٌ ومقْوولٌ". ونَدَر إثباتُ واو "مفعول" فيما عينُهُ واو فقالوا "ثوب مصْوُونٌ ومِسْكٌ مدْووفٌ وفرَسٌ مقوُودٌ. وهو سماعيٌّ لا يقاسُ عليه. وبنو تَميم من العرب يُثبتونَ واوَ "مفعول" فيما عينُه ياءٌ، "مبْيوع ومخْيوط ومكْيول ومدْيون". بناء (مفعول) من المعتل اللام إذا بُنيَ "مفعولٌ" مما آخرُ ماضيه ياءٌ، أو ألفٌ أصلُها الياءُ، قُلِبَتْ واوُهُ ياءً، وكُسر ما قبلها، وأُدغمت في الياءِ بعدها. فاسم المفعول من قرِيَ ورضِي ونهى وطوى ورمى، مَقْوِيٌّ عليه، ومَرْضيٌّ عنه، ومَنْهيٌّ عنه، ومَطْويٌّ، ومَرْمِيٌّ، قال الله تعالى ﴿يا أيّتها النَّفسُ المُطمئنّةُ ارجعي إلى ربِّكِ راضيةٌ مرْضِيّة﴾ . (والأصل "مقوويٌ ومرضويٌ ومرمويٌ"، اجتمعت الواو

стр. 177

والياء، وكانت الأولى ساكنة، فقلبت الواو ياء، وكسر ما قبلها وأدغمت في الياء الثانية) . وإن بُنيَ مما آخرُ ماضيه ألفٌ أصلُها الواو، مثلُ غزا "يغزو، ودعا يدعو، ورجا يرجو" فليس فيه إلا إدغامُ واو المفعول في لامِ الفعل، كمَغْزوّ ومدعوٍّ ومرجوٍّ". (فعيل) بمعنى (مفعْول) ينوبُ عن "مفعولٍ"، في الدَّلالة على معناهُ، أربعةُ أوزان وهي (١) فَعيلٌ بمعنى مفعول، مثلُ "قتيلٍ وذبيحٍ وكحيلٍ وحبيبٍ وأَسيرٍ وطريحٍ" بمعنى "مقتولٍ ومذبوحٍ ومكحولٍ ومحبوبٍ ومأسورٍ ومطروحٍ". وهو يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ. فيقالُ "رجلٌ كحيلُ العين، وامرأةٌ كحيلُها". و"فعيلٌ" بمعنى "مفعول" سماعي. فما ورد منه يُحْفَظ ولا يقاس عليه. وقيل إنه يُقاس في الأفعال التي ليس لها "فَعيلٌ" بمعنى "فاعل" كقتلَ وسلبَ. ولا ينقاس في الأفعال التي لها ذلك كرحمَ وعلمَ وشهدَ، لأنهم قالوا "رحيمٌ وعليمٌ وسميعٌ وشهيدٌ"، بمعنى "راحمٌ وعالمٌ وسامعٌ وشاهدٌ". (٢) فِعْلٌ بكسرٍ فسكونٍ، مثلُ "ذِبْحٍ وطِحْنٍ وطِرْحٍ ورِعْيٍ"، بمعنى "مذبوحٍ ومطحونٍ ومطروحٍ ومرعِيٍّ". (٣) فَعَلٌ، بفتحتين، مثلُ "قَنَصٍ وجَزَرٍ وعَدَدٍ وسَلَبٍ وجَلَبٍ،

стр. 178

بمعن "منقوصٍ ومجزورٍ ومعدودٍ ومسلوبٍ ومجلوبٍ". (٤) فُعْلة، بضمٍّ فسكونٍ كأُكْلةٍ وغُرفةٍ ومُضغةٍ وطُعمةٍ، بمعنى "مأكولٍ ومغروفٍ وممضوغٍ ومطعومٍ". وهذه الأوزانُ الثلاثةُ "فِعْلٌ وفَعَلٌ وفُعلةٌ". سماعيّةٌ وقليلةٌ. ويستوي فيها المذكر والمؤنث أيضاً. أما إطلاقُ المصدرِ مُراداً به المفعولُ، فهو كثيرٌ مطرِدٌ، نحو "هذا ضربُكَ وأكلُكَ وكتابتُكَ وعِلمكَ وعملكَ"، بمعنى مضروبِكَ ومأكولِكَ ومتكوبِكَ ومعلومِكَ. الصفة المشبهة الصفةُ المشهبةُ بإسم الفاعلِ هي صفةٌ تُؤخذُ من الفعل اللازم، للدَّلالة على معنًى قائمٍ بالموصوف بها على وجه الثُّبوت، لا على وجه الحُدوث كحسنٍ وكريمٍ وصَعْبٍ وأسودَ وأَكحلَ. ولا زمان لها لأنها تَدُلُّ على صفاتٍ ثابتة. والذي يتطلَّبُ الزمان إِنما هو الصفات العارضة. (وإنما كانت مشبهة باسم الفاعل، لأنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث، ولأنها يجوز أن تنصب المعرفة بعدها على التشبه بالمفعول به. فهي من هذه الجهة مشبهة باسم الفاعل المتعدي الى واحد) . ويَعلِبُ بناؤها من باب "فَعِلَ يفعل" اللازم كأكحلَ، من

стр. 179

"كحِلَ" ومن باب "فعُلَ يفْعَلُ" كشريف من "شَرْفَ" ويقلُّ من غيرهما كسيّدٍ وضَيّقٍ وحريصٍ، من "سادَ يسودُ وضاقَ يضيقُ وحرصَ يحرصُ". أوزانها من الثلاثي المجرد تأتي الصفةُ المشبَّهةُ من الثلاثيِّ المجرَّد قياساً على أربعة أوزان وهي "أفعلُ، وفَعْلانُ، وفَعلٌ، وفعيل". الصفة المشبهة على وزن (افعل) يأتي "أفعَلُ" من "فَعَلَ" اللازمِ، قياسياً مُطْرداً، لما دَلَّ على لونٍ، أو عيبٍ ظاهرٍ، أو حِلْية ظاهرة. ومُؤنثُهُ "فَعْلاءُ" فاللّونُ كأحمر. والعيبُ الظاهرُ كأعرج وأعور وأعمى. والحِلْية الظاهرةُ كأكحل وأحور وأبخل. وشذَّ مجيءُ الصفة من شعِثَ وحدِبَ" على "شَعِث وحَدِب". (لأن الشعث والحدب من العيوب الظاهرة فحق الصفة منهما أن تكون عليه وزن "أفعل". وقد قالوا أيضاً "أشعث وأحدب"، وهما أكثر استعمالا، وأما قولهم "ماءٌ كدِرٌ". بكسر الدال، فهو بمنىٌ على "كدُرَ، بضم الدال، لا على "كدِرَ"، بكسرها، كما توهم بعض العلماء. فان بنيتها من هذه قلت "أكدر") . وشَذَّ مجيئُها من "حَمِقَ يحمقُ" على "أحمق". ومن "شابَ

стр. 180

يشيبُ" على "أشيب"، ومن "قطع وجذم" على "أقطع وأجذم". (لأن "أحمق"، وإن كان من باب "فعل" المكسور العين، فهو يدل على عيب باطن فقياسه أن يكون على وزن "فعل"، بكسر العين. وقد قالوا أيضاً "حمِقٌ" بكسر الميم، على القياس. و"أشيب"، وإن دل على عيب ظاهر، فهو من باب "فعل" المفتوح العين. فقياسه أن يكون على وزن "فيعِل" بكسر العين، كطيب وضيق، من طاب يطيب، وضاق يضيق. و"أقطع وأجزم"، وإن دلاّ أيضاً على عيب ظاهر، فهما من باب "فعل"، المفتوح العين، وحقهما أن يكونا بوزن اسم المفعول أي "مقطوع ومجذوم". الصفة المشبهة على وزن فعلان يأتي "فَعْلان" من "فِعلَ" اللازم الدَّال على خُلُوّ، أو امتلاءٍ، أو حرارة باطنيّةٍ ليست بداءٍ. ومُؤنثُهُ "فعْلى"، فالخُلوُّ كالغَرثان والصَّدْيان والعطشان. والامتلاء كالشَّبعان والرَّيان والسَّكران. وحرارةُ الباطن غير داءٍ كالغضبان والثَّكلان واللهْفان. وقد قالوا "جَوْعان"، (من جاع يجوع) ، حملاً له على "غرتان"، من "غَرثَ يَغرثُ" لأنه بمعناه. (وحقه أن يكون على "فيعل"، بكسر العين كسيد وميت، من "ساد يسود ومات يموت") . الصفة المشبهة على وزن (فعل) يأتي "فَعِلٌ" - بكسر العين - من "فَعِل" - بكسر العين - اللازم، الدّال
следующие страницы →