← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

البقاء "كانطلاقٍ ونطاليق. واجتماع وتجاميع، واستخراج وتخاريج". وإن كان في الكلمة زيادتان متكافئتان، لا تَفضلُ إحداهما الأخرى فاحذف أيهما شئتَ، فتقولُ "سَرانِدُ وعَلانِدُ، وسرادٍ وعَلادٍ" في جمع "سرَندَى، وعلنْدىْ". وذلك لأن النون والألف المقصورة، إنما زيدتا ليلحق الوزن بسفرجل. ولا مزية لإِحداهما على الأخرى. وهذا شأنُ كل زيادتين زيدتا للإلحاق. ويُستثنى، مما تقدم كله، أن يكون الزائدُ حرفَ علة ساكناً قبل الآخر فينقلبُ - إن كان ألفاً أو واواً، ياء. وإن كان ياءً يبقَ على حاله، فتقولُ في جمع قرطاسٍ وفردَوْسٍ وقَنديلٍ "قراطيس وقراديس وقناديل"، وتقول في جمع مصباح وإضمامة وتهويل ومقدورٍ ويعبوب وساجور وطومار وصيداح "مصابيحَ وأضاميم وتهاويل ومقادير ويعابيب وسواجير وطوامير وصياديح". وما كان مثل "مختارٍ ومهتاج ومنقاد ومحتاج"، من الثلاثي المزيد فيه المعتل العين، تحذف منه التاء والنون، وتردّ ألفه إلى أصلها، من واو أو

стр. 282

ياء، فيقال في الأولين "مخايرُ ومهايجُ"، وفي الآخرين "مَقاوِدُ ومحاوجُ". ولك أن تعوض من المحذوف ياء قبل الآخر فتقول "مَخايير ومهاييجُ، ومَقاويدُ ومحاويجُ" ومثل ذلك "مُنطاد"، فتقول في جمعه "مَطاود ومطاويد". غيرَ أن باب الصفات، المزيد في أولهاميمٌ، تجمع جمعَ المذكر السالم، إن كانت للمذكر العاقل، وجمع المؤنث السالم إن كانت لغيره وجمعها جمع تكسير مستكرهٌ. وإن كان ما يُرادُ تكسيرهُ على صيغة مُنتهى الجموع خماسي الأصول حذفتَ خامسهُ وبنيتهُ على "فعاللَ" كسفرجل وسفارج" فإن زاد على الخمسة طرحتَ مع خامسه ما زاد "كعندليب وعنادِل، وقبعْثرَى وقباعث". وما حذف منه لبنائه على (فعالل) ، أو ما يشبهها في الوزن، يجوز أن يعوض من المحذوف بياء قبل الآخر، فيبنى على (فعاليل) أو شبهها فكما تقول في جمع سفرجل ومنطلق وعندليب "سفارج ومطالق وعنادل" بوزن (فعالل) ، تقول في جمعها أيضاً "سفاريج ومطاليق وعناديل"، على وزن (فعاليل) . وكذلك يجوزُ، على قلة، إثباتُ هذه الياء قبل آخر ما لم يحذف منه شيء. فكما تقول في جمع معذرةٍ وخاتم "معاذر وخواتم"، تقول في جمعهما أيضاً "معاذير وخواتيم". وقد تلحقُ التاء بعض أوزان منتهى الجموع، فيكون جمعاً لما فوق

стр. 283

الثلاثي، مما لحقته ياء النسبة، فتقول في جمع دمشقيٍّ ومغربيٍّ وأزرقيٍّ وجوهريّ وصيرفيّ وصحفيّ "دماشقةٌ ومغاربةٌ وأزارقةٌ وجواهرةٌ وصيارفةٌ وصحائفةٌ". وقد يكونُ ما لحقته هذه التاء، من منتهى الجموع، جمعاً لغير المنسوب، مما كان قبل آخره حرف مدٍّ زائد "وحرف المد هذا يجب حذفه، إذا لحقت التاء هذا الجمع"، مثلُ (جحاجحة وغطارفة) ، في جَمع "جحجاحٍ وغطريف" فالتاءُ عِوضٌ من حرف المد المحذوف. وقد جاء ما لحقته هذه التاء أيضاً جمعاً للاسماء الأعجمية غير الثلاثية، "سواء أكان قبل آخرها حرف مد أم لم يكن" كالجواربة والزَّنادِقة والأساورِةِ" في جمع "جورب وزنديقٍ وأُسوارٍ". وما لحقته التاء من هذه الجموع، فهو منها، إلا أنه ينصرف، فيُنوَّن ويجرُّ بالكسرة. اسم الجمع اسمُ الجمع هو ما تضمّنَ معنى الجمع، غير أنه لا واحِدَ لهُ من

стр. 284

لفظه، وإنما واحده من معناه. وذلك "كجيشٍ (وواحدُه جندي) " وشعب وقبيلة وقوم ورهط ومعشر وثلة (وواحدها رجل، أو امرأة) ونساءٍ (وواحدها امرأة) وخيْل (وواحدُها فَرَسٌ) وإِبل ونعمٍ (والواحدُ جَمَلٌ أو ناقةٌ) وغَنَمٍ وضأنٍ (والواحد شاة للذكرِ والأنثى) . ولك أن تُعامِلَهُ معاملةَ المفردِ، باعتبار لفظه، ومعاملة الجمعِ، باعتبار معناهُ، فتقولُ "القومُ سارَ أو ساروا، وشَعْبٌ ذكيٌ أو أذكياءُ". وباعتبار أنه مفردٌ، يجوزُ جمعُهُ كما يُجمعُ المُفردُ مثلُ "أقوام وشعوب وقبائلَ وأرُهط وآبال". وتجوزُ تثنيتُهُ، مثلُ "قَومانِ وشَعبانِ وقبيلتانِ ورَهطان وإبلان". اسم الجنس الجمعي والافرادي اسمُ الجنسِ الجمعيُّ ما تَضمَّنَ معنى الجمع دالاًّ على الجنس. وله مفردٌ مُمَّيزٌ عنه بالتاءِ أو ياء النسبة كتُفّاحٍ وسفرجلٍ وبطّيخ وتَمرٍ وحَنْظلٍ، ومفردُها "تفاحةٌ وسفرجلةٌ وبطّيخةٌ وتمرةٌ وحنظلةٌ"، ومثل "عَرَبٍ وتركٍ ورومٍ ويَهود". وفردُها "عربيٌّ وتركيٌّ وروميٌّ ويهوديٌّ". ويَكثُرُ ما يُميَّزُ عنه مُفردهُ بالتاءِ في الأشياء المخلوقة، دون المصنوعة "كنَخْلٍ ونخلةٍ، وبطّيخ وبطّيخة، وحَمامٍ وحمامه، ونعامٍ ونَعامة". ويقلُّ في الأشياءِ المصنوعة "كسَفينٍ وسفينةٍ، وطينٍ وطينةٍ". وما دلَّ على الجنس صالحاً للقليل منه والكثير كماءٍ ولَبَنٍ وعسَلٍ، فهو اسمُ الجنسِ الإفراديُّ.

стр. 285

فوائد (١) تكسير ما جرى على الفعل من الصفات ما جرى على الفعل من الصفات كمُكرِمٍ ومُنطلقٍ ومستخرِجٍ (أسماءً للفاعلين) ومُكرَم ومُلتقَطَ ومُستخرجَ (أسماءً للمفعولين) ، فبابُهُ أن يُجمعَ جمعَ تصحيحٍ فالمذكرُ العاقلُ بالواو والنون، والمؤنث والمذكرُ غيرُ العاقلِ بالألف والتاءِ. إلا ما كان خاصاً بالمؤنث "كمُرضِعٍ ومُطْفِلٍ"، فيجوز تكسيرُهُ قياساً "كمَراضِعَ ومَطافِلَ". وسُمع "مَحاويج" في جمع مُحتاج، و"مفاطير" في جمع مُفْطر، و"مَياسير" في جمع مُوسِر، و"مَلاقح" في جمع مُلْقح، و"مَناكير" في جمع مُنْكَر " (بفتح الكاف) وهو الداهي العاقل الفَطن. أما اسمُ الفاعل من الثلاثي المجرَّد ككاتبٍ وشاعرٍ وكاملٍ وهادٍ، فهذا يُكَسَّرُ قياساً ككُتَّابٍ وشُعَراءَ وكملَةٍ وهُداةٍ، لأنه لم يجرِ على لفظ الفعل في حركاته وسكناته. وأما اسمُ المفعول منه كمكتوبٍ ومعلوم ومبدول، فمجرى الكلام الأكثر أنّ لا يُكَسَّر. وإنما يُجمع، للمذكر العاقل، بالواو والنون، وللمؤنث والمذكر غير العاقل بالألف والتاءِ. وقد سُمع تكسيرُ مفعولٍ على "مفاعيل" في ألفاظٍ، وهي مَلايين ومجاهيل وملاقيح ومَضمامين ومَماليك ومشائيم

стр. 286

ومَيامين ومكاسير ومساليخٍ ومجانين ومناكير ومراجيع". وقد جمع "مشهوراً" على "مشاهير" صاحب القاموس في قاموسه، والفيوميُّ في مصباحه، والميدانيُّ في شرح أمثاله. وقد عَدَّ النحاةُ ما ورد من ذلك سماعياً. وأطلقوا المنعَ في تكسير غير ما سُمع. ولكن في هذا المنع تحجيراً على الناس. ومن رجع إلى كلام متقدمي النحاة، كسيبويه وغيره، لا يجد كلَّ هذا التضييق. (٢) جمع الجمع قد يُجمعُ الجمعُ. وذلك مثلُ "بيوتاتٍ ورِجالاتٍ وكِلاباتٍ وقُطُراتٍ" (بضمتين) ، ونحو "أكالبَ وأضابعَ، وأظافيرَ وأزاهيرَ وغَرابينَ". ويُجمع ما كان على صيغة منتهى الجموع جمعَ المذكر السالم، إن كان للمذكر العاقل "كأفاضلين ونواكسين" وجمع المؤنث السالم، إن كان للمؤنث، أو للمذكر غير العاقل نحو "صَواجِبات وَواهِلات" وفي الحديث "إنكنَّ لأنتنَّ صواحباتُ يوسف". وجمعُ الجمعِ سماعيٌّ، فما ورد منه يُحفظ ولا يقاس عليه. (٣) الجمع لا مفرد له من الأسماءِ مالا يُستعمل إلا بصيغة الجمع، لأن مفرده قد أُهمل قديماً فنسي، وذلك كالتعاشيب (وهي القطع المتفرقة من العشب أو هي ألوانٌ العشب وضُروبه) ، والتعاجيب (وهي العجائب) ، والتباشير (وهي البشائر) ، والتَّجاويد (وهي الأمطار الجيدة النافعة) ، والأبابيل (وهي الفِرَق) .

стр. 287

(٤) الجمع على غير مفرده من الجموع ما يجري على غير مفرده، وذلك "كالمَحاسن والمَلامح والمَخاطر والمَشابهِ والمسامّ والحوائج والطوائح واللواقح" وواحدُها حُسْنٌ (بضم فسكون) ولَمحة (بفتح فسكون) وخَطَرٌ وشَبَهٌ (بفتحتين فيهما) ، وسم (بفتح السين) وحاجة ومُطوِّحةٌ ومُلْقِحة (بصيغة اسم الفاعل فيهما) . وكالأباطيل والأحاديث والأعاريض. وواحدها باطلٌ وعروضٌ وحديثٌ. ومفردها الحقيقي، لو سُمع، لكان محسناً وملْمحاً ومَشبهاً ومَسَّماً وحائجة (وهذه سُمعت سماعاً نادراً) وطائحة ولاقحة وأبطولة وأعروضة وأحدوثة، وهذه مسموعةٌ مفرداً للأحاديث، وقد جاءَت على القياس. لكن الحديث ليس له جمع إلا الأحاديث. فالأحاديث جمعاً لحديث، جاءت على غير قياس، وجمعاً لأحدوثة وردت على القياس. (٥) ما كان جمعا وواحدا من الأسماءِ ما يكون جمعاً ومفرداً بلفظٍ واحد وذلك كالفُلْك،، قال تعالى ﴿في الفُلْك المشحون﴾ ، فلما جمعه قال ﴿الفُلْك التي تجري في البحر﴾ . ومن ذلك قولهم "رجلٌ جُنُبٌ ورجالٌ جُنُبٌ"، (بضمتين) ، قال تعالى ﴿وإن كنتم جُنُباً فاطَّهَّروا﴾ . ومنه العدُوّ قال تعالى ﴿فإنهم عَدُوٌّ لي إلا ربَّ العالمين﴾ ، وقال ﴿وإن كان من قومٍ عَدوٌّ لكم﴾ . ومنه الضَّيف، قال ﴿هؤلاء ضيفي﴾ . ومنه الدَّلاص والهِجان والولد (بفتحتين) ، وبضم فسكون، وبكسرٍ فسكون، وبفتح فسكون،

стр. 288

تقول "هذا ولدُ فلانٍ وهؤلاء ولدُهُ". ويجوز جمعه فتقول "أولاد". فكلُّ ذلك يَستوي فيه الواحدُ والجمعُ، وكذا المذكرُ والمؤنث. (٦) جمع المركبات إذا أردت جمعَ مُركَّب إضافيٍّ مصدَّرٍ بابنٍ أو ذي، فإن كان للعاقل جمعتَ "ابناً" جمعَ المذكر السالمَ أو جمع التكسير، وجمعتَ "ذو" جمعَ المذكر السالَم لا غيرُ فتقول في جمع ابن عباس "بنو عباس"، أو "أبناءُ عباس". وتقول في جمع ذو علمٍ ذَوُو علمٍ. وإن كان لغير العاقل كابنِ آوى وابنِ عرس وابنِ لَبونٍ وذي القَعدة وذي الحِجَّة، جمعت "ابناً" على "بناتٍ" و"ذو" على "ذواتٍ" كبناتِ آوى وذواتِ القَعدة وذوات الحجَّة. وإن كان غيرَ مُصَدَّرٍ بابنٍ ولا ذي، تجمعْ صدرهُ كما تجمع الأسماءِ مِنْ حده، فتقولُ في جمع قلم الرجل "أقلام الرجل". فإن كان المركَّبُ مزجياً، أو إسنادياً، توصلتَ إلى الدلالة على الجمع بزيادة "ذوو" قبله إن كان مذكراً عاقلا، و"ذوات"، إن كان مؤنثاً، أو مذكراً غير عاقل كذوي معْدِ يكرب، وسيبَويه، وبَرَق نحرُهُ، وتأبط شراً (ومفرداتها أعلام رجال) . والمعنى أصحاب هذا الاسم. وتقول في جمع شابَ قرناها (علم امرأة) وبعلبكَّ ذات شابَ قرناها، وذَوات بعلبكَّ". (٧) جمع الاعلام إذا جُمعَ العلمُ صار نكرةً. ولهذا تدخلُه "أل" بعد الجمع لتُعرّفه كمحمدِ والمحمَّدينَ.

стр. 289

وإذا جمعتَ اسمَ رجلٍ فأنتَ بالخيار، إن شئتَ جمعته جمع المذكر السالمَ (وهو الأولى) ، وإن شئتَ جمعته جمع التكسير على حَدِّ ما تجمع عليه نظيرَه من الأسماء، فتقول في جمع زيد وعمرو وبِشر وأحمدَ "زيدون وأزياد وزيُود، وعَمْرون وأعمُرٌ وعُمور، وبشْرون وأبشارٌ وبُشور، وأحمدون وأحامد". وإن جمعتَ اسمَ امرأةٍ، فإن شئتَ جمعته بالألف والتاء (وهو الأولى) . وإن شئتَ كسَّرته تكسيرَ نظيرهِ من الأسماء، فتقولُ في جمع دَعْدٍ، وجُمْل (بضم الجيم وسكون الميم) وزينبَ وسعاد دَعَداتٌ وأدعُدٍ، وجُمُلات وأجمالٌ وجُمُول، وزينباتٌ وزَيانِبُ، وسُعادات وأسعُدٌ وسُعُدٌ (بضمتين) وسَعائِد". وإن سميتَ بالجمع السالم كعابدينَ وفاطماتٍ (عَلَمَين) قلتَ ذوو عابدينَ، وذواتُ فاطماتٍ. فإن سميت بالجمع المكسَّر، غير صيغة منتهى الجموع، فأنتَ بالخيار، إن شئتَ جمعته جمع سلامةٍ (وهو الأولى) ، فتقول في جمع أعبُدٍ وأنمارٍ، إن سميتَ بهما الرجل "أعبدون وأنمارون، وأعابدُ وأنامير". فإن سميتَ بهما المرأةَ قلت "أعبداتٌ وأنماراتٌ، وأعابدُ وأنامير"، فإن كان المسمى به على صيغة منتهى الجموع، أَو على وزنٍ غيرِ صالحٍ لهذه الصيغة، فلا يُجمعُ إلا جمع السلامة. فمثلُ "مساجدَ ونُبَهاءَ، إن سميتَ بهما، ولا يُجمع إلا على "مَساجدون ونُبهاوون" للمذكر، و"مَساجداتٌ ونُبَهاواتٌ" للمؤنث. وإن جمعتَ "عبد الله" ونحوَهُ، من الأعلام المركبة تركيباً إضافياً، قلتَ "عبدو الله، وعبيدُ الله" تُجري صيغةَ السلامةِ أَوِ التكسيرِ على الجزء الأول، ليس إِلا.

стр. 290

(النسبة وأحكامها) النسبةُ هي إلحاقُ آخرِ الاسمِ ياءً مشدَّدةً مكسوراً ما قبلها، للدَّلالة على نسبة شيءٍ إلى آخرَ. والذي تلحَقُهُ ياءُ النسبةِ يُسمَّى منسوباً كبيروتيّ ودمَشقيّ وهاشميٍّ. (وفي النسبة معنى الصفة، لأنك إذا قلت "هذا رجل بيروتي"، فقد وصفته بهذه النسبة. فان كان الاسم صفة، ففي النسبة اليه معنى المبالغة في الصفة، وذلك أَن العرب إذا أرادت المبالغة في وصف شيء، ألحقوا بصفته ياء النسب، فاذا أرادوا وصف شيء بالحمرة، قالوا "أحمر". فإذا أَرادوا المبالغة في وصفه بالحمرة، قالوا "أحمري") . وإذا نسبتَ إلى اسم ألحقتَ به ياءَ النسبة، وكسرتَ الحرفَ المُتَّصلَ بها. ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات، الأول لفظي وهو إِلحاق آخر الاسم ياء مشددة، وكسر ما قبل آخره، ونقل حركة الإعراب إلى الياء. الثاني معنوي وهو جعل المنسوب إليه اسماً للمنسوب. الثالث حكمي وهو معاملته معاملة اسم المفعول من حيث رفعه الضمير والظاهر على النائبية عن الفاعل، لأنه تضمن بعد إلحاق ياء النسب معنى اسم المفعول. فإذا قلت "جاء المصري أبوه"، فأبوه نائب فاعل للمصري. وإذا قلت "جاء الرجل المصري"، فالمصري يحمل ضميراً مستتراً تقديره "هو" يعود على الرجل. لأن معنى "المصري" المنسوب إلى مصر) . والمنسوبُ على أنواعٍ منها مالا يتغيَّرُ عندَ النسبِ كحُسينٍ وحُسْينيٍّ. ومنها ما يتغير كفَتىً وفَتَوِيٍّ، وصَحيفةٍ وصَحَفيٍّ.

стр. 291

النسبة إلى المؤنث بالتاء إذا نسبت إلى ما خُتمَ بتاءِ التأنيثَ، حذَفتها وجوباً فتقول في فاطمة وطَلحةَ فاطِميٌّ وطلحيٌّ. النِّسبة إلى الممدود إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بألفٍ ممدودة، فإن كانت للتأنيث وجب قلبُها واواً، "كحمراس، وحمراويّ، وبيضاء وبيضاويّ". وإن كانت أصليَّةً تبقَ على حالها كوُضَّاء ووُضَّائي، وقُرَّاء وقُرَّائيّ". وإن كانت مُبدَلةً من واوٍ أو ياءٍ ككساءٍ ورداءٍ، أو مزيدَةً للإلحاق، كعِلْباءٍ وحرباءٍ"، جاز فيها الأمرانِ تصحيحُها وقلبُها واواً "ككسائيٍّ وكساويٍّ، وردائيٍّ ورداويٍّ، وعِلبائيٍّ وعِلباويٍّ، وحِربائيٍّ وحِرباويٍّ" والهمزُ أفصَحُ. النِّسبة إلى المقصور إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بألفٍ مقصورةٍ، فإن كانت ثالثةً "كعصاً وفَتىً" قلبَتها واواً "كعَصَويٍّ وفَتَويٍّ". وإن كانت رابعة في اسمٍ ساكنِ الثاني، جازَ قلبُها واواً، وجاز حذفُها فتقول. في مَلهَى وحُبلى وعَلْقًى "مَلْهَويٌّ، ومَلْهِيٌّ، وحُبْلوِيٌّ وحُبليٌّ، وعَلْقَويٌّ، وعَلْقيٌّ، لكنَّ المختارَ حذفُها إن كانت للتأنيث "كحبلى"، وقلبُها واواً، إن كانت للإلحاق "كعلقى"، أو مُبدَلةً من واوٍ أو ياءٍ كمَلهىً، ومَسْعىً". ويجوز، مع القلب، زيادةُ ألفٍ قبل الواو "كحُبلاوي وعَلقاويّ".

стр. 292

وإن كانت رابعةً في اسمٍ مُتحرِّكِ الثاني، "كبرَدَى وجَمَزى"، أو كانت فوقَ الرابعة "كمصْطفَى وجُمادَى، ومُسْتشفَى" حذَفتها وُجوباً، فتقول "بَرَدِيُّ وجَمَزِيٌّ ومُصطفيٌّ وجُمادِيٌّ ومستشفيٌّ". النَّسبة إلى المنقوص إذا نسبتَ إلى اسمٍ منقوص فإن كانت ياؤُهُ ثالثةً، قلبَتهاواواً وفتحت ما قبلها، فتقول في النسبة إلى الشَّجيِّ "الشَّجَوِيُّ". وإن كانت رابعةً، جازَ قلبُها واواً مع فتحِ ما قبلَها، وجاز حذفُها، فتقول في النسبة إلى القاضي "القاضَوِيٌّ والقاضي"، وفي النسبة إلى التربيةِ "التَّربيُّ والتَّربَويُّ" والمختار حذفُها. وإن كانت خامسةً حذفتها وجوباً، فتقولُ في المُرتجى والمُستعلي "المُرتجيُّ والمُستعليٌّ". النِّسبة إلى المحذوف منه شيء إذا نسبتَ إلى اسم ثلاثي محذوفِ الفاء، فإن كان صحيحَ اللامِ لم يُرَدَّ إليه المحذوفَ، فتقول في النسبة إلى عِدَةٍ وصِفَةٍ "عِدِي وصِفيُّ". وإن كان مُعتلَّها كِشيّةٍ ودِيَةٍ، وجَبَ الردُّ وفتحُ عينهِ، فتقول "وَشوِيِّ ووِدوِيٍّ، بكسر أولهما وفتح ثانيهما.

стр. 293

وإذا نسبت إِلى اسمٍ ثلاثيٍّ محذوفِ اللام، رَدَدْتَ إِليه لامَه، وفتحتَ ثانيه، فتقولُ في النسبةِ إلى عَمٍ وشَجٍ وأَبٍ وأَخٍ ولُغَةٍ وسَنَةٍ ومِئَةٍ وأمةٍ ويدٍ ودمٍ وغدٍ وشَفَةٍ وثُبَةٍ وعِضَةٍ عَمَوِيٌّ وشَجَوِيٌّ وأبويٌّ وأخويٌّ ولُغَويٌّ وسَنَويٌّ ومِئَويٌّ وأمَويٌّ ويَدَوِيٌ ودَمَوِيٌّ وغَدَوِيٌّ وشفَهيٌّ "أو شَفَوي" وثُبَويٌّ وعِضَويٌّ". ثمّ إن كانت اللامُ المحذوفةُ تُردُّ في تثنيةٍ، أو جمع تصحيحٍ، وجبَ ردُّها في النسبة وجوباً كعَمٍ وشَجٍ وأبٍ وأخٍ، لأنك تقول في تَثْنيتهما "عَمَوانٍ وشَجيانِ وأبوانٍ وأخوانٍ"، وكسَنةٍ وعِضَةٍ وأمَةٍ، لأنك تقول في جمعها جمعَ سلامةٍ "سَنوات (أو سَنَهات) وعِضَوات (أو عِضَهات) وأَموات". وإن كانت لا ترَدُّ في تَثنْيةٍ أو جمع سلامةٍ، جاز رَدُّها في النسبة، وهو الأفصحُ، وجازَ عدمُ الرَّدَّ، فَتَنسبُ إلى الاسم على لفظه. وذلك كيَدٍ ودمٍ

стр. 294

وغدٍ وثُبَةٍ ومِئةٍ ولُغةٍ. فكما تقول "يَدويٌّ ودَموِيٌّ وغَدوِيٌّ وثَبَوِيٌّ ومِئَوِيٌّ ولُغَويٌّ"، تقول "يَدِيٌ وغَديٌ وثُبيٌ ومِئِيٌ ولُغِيٌ"، لأنك تقول في تَثْنيتها "يدانِ ودَمانِ وثُبتانِ ولُغتان"، وتقول في جمع "ثُبةٍ ولغةٍ" جمعَ تصحيحٍ "ثُبات ولُغات"، بعدَمِ ردِّ اللام المحذوفة في التثنية أو الجمع. وقد نسبوا إلى "الشفَة" على لفظها، فقالوا "شَفِيٌ"، ونسبوا إليها بردِّ المحذوف، فقالوا "شَفَهيٌ وشَفَوِيٌ"، مع أنهم قالوا في جمعها "شَفَهات وشَفَوات" وبرَدِّ المحذوف عند الجمع. ويجوزُ فيما عُوضَ من لامهِ همزة الوصلِ، كابنٍ واسمٍ، أن تحذفَ همزته وتُرَدَّ إليه لامُهُ، وأن يُنسبَ إليه على لفظه، فتقول بَنَويٌ وسِمَويٌ، وإبنيّ وإسميّ". وتقول في النسبة إلى بنتٍ وأختٍ "بَنويٌ وأخويّ"، بردِّ اللامِ وحذفِ التاءِ، وهو قولُ الخليل وسيبويه. وهو القياس باعتبار أنها في الأصل تاءُ تأنيث مربوطة. ويجوز أن تقول "بِنْتيٌ وأُختيٌ" تَنسبُ إليهما على لفظهما. وهو قولُ يونُسَ. (وحجته أن التاء لغير التأنيث، لأن ما قبلها ساكن صحيح، ولأنها لا تبدل هاء في الوقف، كما تبدل التاء في نحو "كاتبة وشجرة" وهو أقرب إلى الفهم وأبعد عن الالتباس؛ فلا تلتبس النسبة إليها بالنسبة إلى "ابن وأخ" والحق أن تاء أخت أصلها تاء التأنيث المربوطة، كما هو مذهب الخليل والليث وليست عوضاً من لام الكلمة المحذوفة، وهي الواو، كما ذهب إليه سيبويه وغيره. وذلك أنهم لما حذفوا الواو بسطوا التاء المربوطة، ليكون

стр. 295

بسطها أمكن في الوقف عليها من المربوطة. فكأن بسطها تعويض لها من لامها المحذوفة) . النِّسيبة إلى الثلاثي المكسور الثاني إذا نسبتَ إلى اسمٍ ثُلاثيٍّ، مكسورِ الحرفِ الثاني، وجبَ تخفيفه بجعل الكسرةِ فتحةً، فتقولُ في النسبة إلى نَمِر ودُئِل وإبلٍ ومَلِكٍ "نَمَرِيٌّ ودُؤَليُّ وإِبَليٌّ ومَلَكيٌّ". النِّسبة إلى ما قبل آخره ياء مشددة مكسورة إذا نسبتَ إلى ما قبلَ آخرهِ ياءٌ مشَدَّدةٌ مكسورةٌ، خفَّفْتها بحذف الياءِ المسكورةِ، فتقولُ في النسبة إلى الطيِّب والميِّت والكَيّسِ والكُريِّم والغُزيِّل "الطَّيْبيُّ والمَيْتيُّ والكَيْسيّ والكُرَيميُّ والغُزَيليُّ". النِّسبة إلى ما آخره ياء مشددة إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بياءٍ مُشدَّدةٍ، فإن كانت مسبوقةً بحرف واحدٍ، كحَيٍّ وطَيٍّ، قلبت الثانيةَ واواً، وفتحتَ الأولى، ورَدَدْتَها إلى الواو، إن كان أصلُها الواو "كحَيَويٍّ وطووِيٍّ". وإن كانت مسبوقةً بحرفين كعليٍّ وعَدِيٍّ ونبيٍّ وقُصيٍّ وجُدَيٍّ،

стр. 296

حذفتَ الياءَ الاولى وفتحت ما قبلها، وقلبت الثانية واواً "كعَلَويٍّ وعَدويٍّ وقُصَوِيٍّ". وإن كانت مسبوقةً بأكثرَ من حرفين، وجبَ حذفها ووضعُ ياء النسَبِ موضعَها. فالنسبةُ إلى الكرسيِّ والشافعي "كرسيٌّ وشافعيٌّ"، كأنك أبقيتَ ما كان كذلك على حاله. (فائدة - إذا سميت بنحو "بخاتي وكراسي"، مما كان على صيغة منتهى الجموع مختوماً بياء مشددة ليست للنسب كان ممنوعاً من الصرف، كأصله المسمى به. ثم إذا نسبت إليه حذفت ياءه المشددة، ووضعت موضعها ياء النسبة. وبذلك يخرجُ عن وزن منتهى الجموع فينصرف. أي ينون ويجرٍ بالكسرة، لأن ياء النسب في تقدير الإنفصال. وأما ما لحقته ياء النسبة مما سمي به من هذه الصيغة، كأن تسمي شخصاً بمساجدي، فهو منصرف أيضاً لخروج الوزن عن منتهى الجموع بلحاق الياءِ آخره وإن كانت، الأصل، في تقدير الانفصال، لأنها جزء من الاسم، لأن التسمية به وقعت مصحوباً بها) . النِّسبة إلى التثنيَة والجمع إذا نسبتَ إلى مثنَّى أوب مجموعٍ، وجب رَدُّهُ إلى المفرد فالنسبةُ إلى العراقينِ والكتُبِ والأخلاقِ والدُّوَلِ والفَرائض والقبائلِ والسود "عراقيٌّ وكتابيٌّ وخُلُقيٌّ ودَوْليٌّ وفَرَضيٌّ وَقَبليٌّ وأسوديٌّ وسوداويٌّ"، إلا الجمعَ الذي

стр. 297

لا واحدَ له كعَبابيدَ وأبابيلَ وتَجاليدَ، أو كان يجري على غير مفردهِ، كمَلامِحَ ومَحاسِنَ ومَشابِهَ. وواحدُها لَمْحةٌ وحُسْن وَشبَهٌ، أو كان لا واحدَ لهُ من لفظه (وهو اسمُ الجمعِ) كلاقوم والمعْشر والجيش، أو كان مما يُفرَّقُ بينَهُ وبين واحدهِ بياءِ النَّسَبِ أو تاءِ التأنيثِ (وهو اسمُ الجنس الجمعيّ) كعَرَبٍ وأعرابِ ورومٍ وتَمْرٍ وتُفْاحٍ. فكلُّ ذلك يُنسَب إليه لفظهُ، فتقولُ "عَبابيديّ ومحاسنيّ وقوميّ وعربيّ وتَمْريّ وتُفاحيّ". وحكمُ الملحقِ بالمثنى والجمعِ السالم حكمُ ما ألحقَ به، من حيثُ تجريده من علامتي التثنيةِ والجمع، عند النسبة إليه، فتقول في النسبة إلى اثنين "إثني أو ثَنوِيّ" وفي النسبة إلى عشرينّ عِشْري"، وفي النسبة إلى سنينَ وأرَضينَ وعالَمين وبنينَ "سَنويٌّ وأرضيٌّ وبَنويٌّ أو ابنيٌّ. إذا نسبتَ إلى علمٍ منقولٍ عن جمعِ تكسير، نسبت إليه على لفظه "كأنمارٍ وأنماريٍّ، وأوزاعٍ وأوزاعيٍّ". وكذا ما جرى منه مجرى العلم "كأنصارٍ وأنصاريٍّ". النِّسبة إلى العلم المنقول عن تثنيةٍ أو جمع وإذا نسبت إلى علمٍ منقولٍ عن مُثنَّى أو جمعي السَّلامة، كحسنانِ وزَيدانِ، وزيدُونَ وعابدُون، وعَرفاتٍ، فإن كان باقياَ على إعرابه قبل النسبة إليه، رَدَدْتهُ إلى المفرد ونسبتَ إليه. فتقولُ "حَسنيٌّ وزَيديٌّ

стр. 298

وعابديٌّ وعرفيٌّ وأذرعيٌّ" وإن عُدِلَ بالمثنى وجمعِ المذكرِ السالم المُسمّى بهما إلى الإعراب بالحركات، نسبت إلى لفظهما الذي نُقِلا عنهُ، فتقولُ "حسنانيُّ وزيدانيُّ، وعابدونيُّ وزيدونيُّ، وعابدينيُّ وزيدينيُّ". وإن عُدِلَ بما جُمع بالألف والتاءِ إلى إعرابه إعرابَ ما لا يَنْصرفُ، نسبت إبيه بحذف التاء. أما الألفُ فَتُعاملُها كما تُعاملُ ألف المقصور فيجوزُ حذفُها أو قلبُها واواً في نحو "هنْدات" فتقول "هنديٌّ وهندَويٌّ"، وتحذَفُ وجوباً في نحو "تَمَرات وفاطمات وسُرادِقاتْ"، فيقالُ "تَمَريٌّ وفاطميٌّ وسُرادقيٌّ". وكلُّ ذلك إنما هو فيما سمي به أما ما كان باقياً على التثنية أو الجمع، ولم يُنقل إلى العَلمية، فيجبُ رَدُّهُ إلى لمفرد عند النسبة إليه فتقول في النسبة إلى الكتابين والحسَنْين والمسلمين والتمراتِ كتابيٌّ وحسنيٌّ ومُسلميّ وتَمْريّ". النِّسبة إلى العلم المركب إذا نسبت إِلى علمٍ مُرَكَّبٍ، فإن كان مركباً تركيبَ جملة أو مَزيجٍ،

стр. 299

حذفت الجزء الثانيَ، ونسبت إلى الجزء الأول، فتقول في تأبَّط شَرًّا، وجاد الحق، وبعلبكّ، ومعد يكرب تأبَّطيّ وجاديّ وبعْليّ ومعديّ، أو معدوي وقالوا في حضْرَموْت "حضرَميّ" على غير القاعدة. وإن كان مركباً تركيب إضافةٍ، فإن كان المضافُ أباً أو أمًّا أو ابناً، طرحتَ المضاف، ونسبت إلى المضافِ اليه، فتقول في أبي بكرٍ وأم كُلْثومٍ وابن عباسٍ "بكرِيٌّ وكُلثوميٌّ وعبّاسيٌّ". وإن كان غيرَ ذلك، نسبتَ إلى ما ليسَ في النسبة إِليه لَبْسٌ، وطرحت الآخر، فتقولُ في النسبة إلى عبدِ الأشهل وعبدِ منافٍ وعبدِ المطلب وعبد الدَّارِ وعبد الصمّدِ "أشهَلِيٌّ ومَنافيٌّ ومَطَّلبيٌّ وداريٌّ وصَمَدِيٌّ"، تَنسِبُ إلى المضاف إليه. وتقولُ في النسبة إلى امرِئ القيْسِ ورأسِ بعلبك ومُلاعبِ الأسِنةِ ومَجدَلِ غزَّةَ "امرِئيٌّ ورأسيٌّ ومُلاعِبيٌّ ومَجدَليٌّ"، تنسب إلى المضاف. النسْبة إلى (فعيلة) المفتوحة الفاء إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن "فَعيلة"، بفتحِ الفاءِ، غيرَ معتل العين، ولا مُضاعفاً، جاءَ على وزن "فَعَليٍّ" بفتح عينهِ وحذف يائه، فتقول في النسبة إلى حَنيفة وربيعة وبَجيلة وعَلِيّة وصَحيفة "حَنَفيٌّ ورَبَعيٌّ وبَجليٌّ وعَلَويٌّ وصَحَفيٌّ". وقالوا في النسبة إلى "سَليمةَ" من الأزد، و"عَميرةَ" من كَلبٍ، وفي

стр. 300

النسبة إلى السليقة والطبيعة والبَديهة "سليميٌّ وعَميريٌّ وسَليقيٌّ وطبيعيٌّ وبَديهيٌّ" على خلاف القياس. فإن كان مُعتلَّ العين كطويلةٍ، أو مضاعفاً، كجليلةٍ، يبقَ على حاله كطويليٍّ وجليليٍّ. النسبة إلى (فعيلة) المضمومة الفاء إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن "فُعَيْلة"، بضم الفاءِ وفتح العين، غيرَ مضاعفٍ، جاءَ على وزن "فَعليٍّ"، بحذف يائهِ، فتقولُ في النسبة إلى جُهَيْنةَ ومُزَينةَ وأُمَيّة "جُهَنيٌّ ومُزَنيٌّ وأُمَويٌّ". وقالوا في رُدَيْنة ونُوَيرة. "رُديْنيٌّ ونُوَيرِيٌّ"، على خلاف القياس. فإن كان مَضافعاً، كأميْمة والحُمَيمةِ بقي على حاله، فتقول "أُمَيْمِيٌّ وحميميٌّ". النسْبة إلى (فَعْيل) بفتح الفاء وضمها فُعيْل قد ألحقوا ما كان مُعتلُّ اللامِ - من وَزنيْ "فَعيلٍ" بفتح الفاء، و"فُعَيلٍ" بضمّها - بِفَعيلة، وفُعَيلة، فنَسَبوهما على "فَعليٌّ وفُعَليٌّ"، فقالوا في نحو عَلي وقُصَيٍّ "عَلَويٌّ وقُصَويٌّ".

стр. 301

فإن كان صحيحي اللاّمِ كَعقيلٍ وجميل، وعُقَيْلٍ وأُوُيْس، بَقيا على حالها، فتقولُ "عَقيليّ وجَميليّ، وعُقَيْليٌّ وأوُيْسيٌّ". وقالوا في ثقيفٍ وعتيكٍ وقُرَيشٍ وهُذَيْلٍ وسُليْمٍ "ثَقَفيٌّ وعَتَكيٌّ وقُرَشيٌّ وهُذَليٌّ وسُلَميٌّ"، على غير القياس. والقياسُ أن يُنسبَ إليها على لفظها، لأنها صحيحة اللام. النسبة إلى ذي حرفين إذا نسبتَ إلى ثُنائيٍّ لا ثلاثَ له، فإن كان ثانيه حرفاً صحيحاً، جاز تَضْعيفُهُ وعَدْمهُ، فتقول في النسبة إلى كَمْ كَمَيٌّ وكَمِيٌّ" وإن كان الثاني واواً وجبَ تضعيفُهُ وإدغامهُ، فتقول في لوْ "لوَيّ" وإن كان ألفاً زيدَ بعدَها همزةٌ، فتقول في لا "لائيّ"، ويجوز قلبُ هذه الهمزة واواً، فتقول "لاويّ". وإن كان ياءً وجب فتحُه وتضعيفُهُ وقلبُ الياء المزيدة للتضعيف واواً، فتقول في كَيْ "كَيَوِيّ" وإنما تجوز النسبةُ إلى هذه الأحرف، وغيرها، إذا جعلَتها أعلاماً، وإلاّ فلا. النسبة بلا يائها قد يُستغنى في النسبة عن يائها، وذلك ببناء الاسم على وزن "فاعل" كتامرٍ ولابنٍ، أي ذي تَمْرٍ ولَبنٍ، أو ببنائه من وزن "فَعّال" وذلك في الحِرَف غالباً كبَقَّالٍ وبزَّارٍ ونجّارٍ وحدَّادٍ، وعطَّارٍ وعَوَّاجٍ أو

стр. 302

ببنائه على وزن "فَعلٍ" بفتح الفاء وكسر العين. كرجلٍ طعِمٍ ولبِسٍ، أي ذي طعامٍ ولباسٍ. قال الشاعر [من الرجز] لَسْتُ بِلَيْليٌّ، ولكنِّي نَهِرْ ... لا أُدلِجُ اللَّيْلَ ولكِن أَبتكِر أي ولكني نَهاريّ، أي عاملٌ بالنهار. وقد يكونُ (فاعِلٌ) للحِرَفِ "كحائك" في معنى حَوَّاك، كما يكونُ (فَعّالٌ) في غير الحرفِ. كقوله تعالى ﴿وما رَبُّكَ بظلاّمٍ للعبيد﴾ ، أي بذي ظُلمٍ، وقولٍ امرئ القَيْسِ [من الطويل] وليْسَ بِذي رُمْحٍ، فَيَطْعَنُني بهِ ... ولَيسَ بِذي سَيفٍ، ولَيسَ بِنَبَّال أي ليس صاحبَ نَبْلٍ، ولم يُرِدْ أنهُ ليس بصانعِ نَبْل. وهذه الأوزانُ في النّسَبِ سَماعيّةٌ، ولكنَّها واردةٌ بكثرةٍ، فأشبهتْ أن تكونَ قياسيّةً، وقد ذهبَ المُبَردُ إلى أنها قياسيةٌ، وليس ببعيد أن تكون قياسية. شواذ النسب ما جاءَ في النّسَبِ مُخالفاً لما سَبقَ تَقْريرُهُ من القواعد، فهو من شواذِّ النسبِ التي تُحفَظُ ولا يُقاسُ عليها. وقد تَقدَّم ذكرُ بضعها والتّنبيهُ عليه. ومنها قولُهم في النسبة إلى البَصْرَة "بِصرِيٌّ"، بكسرِ الباء وإلى الدَّهرِ

стр. 303

"دُهرِيّ" بضم الدال، وإلى السَّهْل "سُهْليّ"، بضم السين، وإلى مَروٍ "مرْوزيّ"، بزيادة الزّاي، وإلى البحرَينِ "بحرانيّ" (بعدمِ رَدَّها إلى المفرد، معَ أنها مُعربة بالحرف، وإلى الشآم واليَمَنِ وتِهامةَ "شآمٍ ويمانٍ وتِهامٍ"، بتخفيفِ ياء النّسب. ومن ذلك قولهم "رُقَبانيٌّ وشَعرانيٌّ وجُمّانيٌّ ولَحْيانيٌّ"، للعَظيم الرَّقبةَ والشَعرِ والجُمّةِ واللّحية. ومنه قولهم في النسبة إلى طيٍّ "طائيّ"، وفي النسبة إلى الوَحْدة "وَحْدانيٌّ"؛ وفي النسبة إلى البادية "بَدَوِيٌّ" والقياس "بادَويُّ" أو "بادِيٌ"، وفي النسبة إلى حَروراء "حَرُورِيٌّ" والقياس (حَرُورايُّ) . (التصغير) التَّصغيرُ أن يُضم أولُ الاسمِ، ويفتحَ ثانيه، ويزادَ بعد الحرف الثاني ياءٌ ساكنةٌ تُسمّى (ياءَ التَّصغير) . فنقولُ في تصغير قلَمٍ ودِرهمٍ وعُصْفور (قُلَيمٌ ودُرَيهمٌ وعُصَيفيرٌ". والاسمُ الذي تلحقه ياءُ التَّصغيرِ يُسمى (مصغَّراً) .

стр. 304

ويُشترطُ فيما يُرادُ تصغيرُهُ أن يكونَ اسماً مُعرباً، قابلا للتَّصغيرِ، خالياً من صيَغِهِ وشِبْهها. (فلا يصغر الفعل ولا الحرف. وشذ تصغير فعل التعجب. مثل "ما احيلاه! وما اميلحه! "، ولا يصغر الاسم المبني. وشذ تصغير بعض الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة، كالذي والتي وذا وتا فقالوا في تصغيرها "اللذيا واللتيا وذيا وتيا". ولا يصغر ما ليس قابلا للتصغير ككبير وعظيم وجسيم، ولا الأسماء المعظمة، لما بينها وبين تصغيرها من التنافي. ولا يصغر نحو الكميت، لأنه على صيغة التصغير، ولا نحو مبيطر ومهيمن، لأنه شبيه بصيغة التصغير) . فائدة التصغير يُصغَّرُ الاسمُ، إما للدلالة على تقليلهِ كدُرَيهماتٍ، أو تصغيره، ككُتَيِّب، أو تحقيره (أي تصغير شأنه) كشُويعرٍ، أو تقريبه، مثلُ "جئْت قُبَيْلَ المَغرِبِ، أو بُعيدَ العِشاء، وجلستُ دُوَيْنَ المنبر، ومَرَّت الطيّارةُ فُوَيْقَنا"، أو للتَّحببِ إليه "كبُنَيٍّ وأبيٍّ وأميَمةٍ وأخَيٍّ". حكم ما بعد ياء التصغير يجبُ أن يكون ما بعد ياء التَّصغير مكسوراً "كجُعيفِرٍ".

стр. 305

إلا إن كان ما بعدها آخرَ الكلمة "كرُجَيْلٍ"، فإنهُ يكون تابعاً للإعراب، أو كان مُتَّصلاً بعلامة التأنيث. كتُميرةٍ وسُلَيمى وأُسَيماءَ، أوبألفِ الجمع، فيما كان على وزن (أفعالٍ) كأحَيمال، أو بالألف والنون الزائدتين في علمٍ أو صفةٍ. كعُثْيمان وعُطَيْشان، فإنهُ يبقى على حاله مفتوحاً. (فإن كان المتصل بهما ليس علماً ولا صفة كسرحان، كسرت ما قبل ياء التصغير وقلبت ألفه ياء. كسريحين، كما تقول في جمعه "سراحين". والسرحان الذئب. فإن سميت بسرحان صغرته على لفظه، فقلت "سريحانه" لأنه صار علماً) . أوزان التصغير للتَّصغير ثلاثةُ أوزان، وهي فُعَيْلٌ، وفُعَيْعِلٌ، وفُعيْعِيل. (كجُبيلٍ ودُرَيْهمٍ وعُصَيْفيرٍ) . فما كان على ثلاثة أحرفٍ، صغَّرتهُ على (فُعيْلٍ) كقُليمٍ وحُسَينٍ، وجُبَيْل. وما كان على أربعةِ أحرفٍ، صغَّرتهُ على (فُعيْعِلٍ) كجُعَيفرٍ وزُيَيْنبٍ ومُبَيردٍ. وما كان على خمسةِ أحرفٍ، مما رابعهُ حرفُ علّة، صغَّرته على (فُعيْعيلٍ) كمفَيْتيحٍ وعُصيْفيرٍ وقُنيْديلٍ. وما على خمسةِ أحرفٍ أصلية، طرحتَ خامسهُ وبنيتهُ على (فعيعِل) فتقولُ في سفرجلٍ وفرزْدقٍ (سُفيْرِجٌ وفُريْزِدٌ) فإن كان مع الخمسة زائدٌ حذفتهُ مع الخامس، فتقول في عنْدليبٍ (عُنيْدلٌ) .

стр. 306

وما بلغتْ أحرُفهُ بالزيادة أكثرَ من أربعةٍ، مما ليس رابعه حرف علَّة، حذفت منهُ وبنيتهُ على (فُعيْعِلٍ) . فإن كان فيه زائدٌ واحدٌ، طرحتهُ، فتقولُ في مُدحرجٍ وسبطْري وغضنْفر (دُحيْرجٌ وسُبيطرٌ وغُضيْفرٌ) . وإن كان فيه زيادتان فأكثرُ، بنيتهُ على أربعةٍ وحذفت من زوائده ما هو أولى بالحذف من غيره، فتقول في مُفرِّحٍ ومُقاتلٍ ومُنْطلقٍ "مُفيْرحٌ ومُقيْتِلٌ ومُطيْلقٌ"، وتقولُ في مُتدحرجٍ ومُقشْعرٍّ (دُحيْرجٍ وقشيْعرٌ) ، وتقولُ في مُستخرجٍ ومُستدعٍ (مُخيرجٍ ومُدَيْعٍ) وتقولُ في استخراجِ وانطلاقٍ واضطرابٍ (تُخيْرج ونُطيْلق وضتيْربٌ) . فإن كان في الاسم زيادتان، ليس لإحداهما مزيةٌ على الأخرى، حذفت أيهما شئت، فتقول في علنْدى وسرندى وحبنطى. (العُليْند والسُّريند والحُبيْنط) و (العُليْدي والسُّريْدي والحُبيطي) لأنَّ النون والألف المقصورة إنما زيدتا ليلحق الوزنُ بسفرجل. ولا مزية لإحداهما على الآخرى. وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للإلحاق. أما ألفُ التأنيث المقصورةُ، فإن كانت رابعة، كحُبلى، ثبتتْ كحُبَيْلى وإن كانت فوق الرابعة، كخوْزلى ولُغَيْزى حُذفت وجوباً، لأنَّ بقاءها يُخرج البناءَ عن مثال (فُعيْعل) أو (فُعَيعل) . وذلك كخوَيزلٍ ولُغَيغيزٍ، ما لم يسبقِ الواقعة خامسةً حرفُ مدٍّ، فيجوزُ بناءها وحذفُ حرفِ المدِّ،

стр. 307

ويجوز العكسُ، فتقولُ في حُبارى "حُبيْرَ" بحذفِ ألفِ المدِّ، و"حبيّر" بحذف ألف التأنيث وبقاءَ حرف المدِّ، بعد قلبه ياءَ وإدغامهِ في ياء التصغير. وأما تاءُ التأنيث وألفُه الممدودةُ، فتَثبُتانِ على كل حال، فتقول في مُسلمة وهندباءَ مُسيْلمة وهُنَيْدِباء". والألفُ والنونُ الزائدتانِ بعدَ أربعةِ أحرفٍ، تَثبُتانِ على كلِّ حال، فتقولُ في تصغير زعفران "زُعَيْفَران". ويجوز أن يعوَّضَ ما حذِفَ منه للتصغيرِ ياءً قبل آخره، فيُبنى الاسمُ على "فُعَيْعيلٍ" فتقول في مُنطلقٍ وسَفرجلٍ "مُطَيْليقٌ وسُفَيْريجٌ"، كما يجوز أن تقول في جمعها مَطاليقَ وسفاريجُ". (ولا يخرج المصغر من هذه الأوزان، ما يلحقه من علامة تأنيث أو تثنية أو جمع أو نسبة، أو الألف والنون الزائدتين، أو الجزء الثاني في المركبين الإضافي والمزجي. فمثل تميرة وسليمى وحميراء وقليمان وعميرون وهنيدات وحميصي وعثيمان وعطيشان وعبيد الله وبعيلبك" مصغر على "فعيل" ومثل "حنيظلة وقويصاء ودريهمان وشويعرون ودميشقي وزعيفران وخويدم الدار ومعيد يكرب" مصغر على "فعيعل". ولا يعتد بما لحق هذه الأسماء من هذه الزيادات) . تصغير ما ثانيه حرف علة إذا صغَّرتَ ما ثانيهِ علَّةٍ مُنقلبٌ عن غيره رَدَدْتَهُ إلى أصله، فإن كان أصلُه الواوَ رددته إليها، فتقولُ في تصغير بابٍ وَطي وقيمةٍ وميزانٍ وديوانٍ

стр. 308

وميسمٍ " بُوَيْبٌ وطَوَيٌّ وقُوَيْمةٌ ومُوَيزينٌ ودُوَيْوِينٌ ومُوَيْسمٌ". وإن كان اصلُه الياءَ رددته إليها أيضاً، فتقولُ في تصغيرِ نابٍ ومُوقنٍ "نُيَيبٌ ومُيَيْقنٌ" وإن كان أصلُهُ حرفاً صحيحاً رددتهُ إليه، فتقول في تصغير دينارٍ "دُنيْنيرٌ" وإن كان مجهول الأصل كعاجٍ، أو زائداً كشاعرٍ وخاتمٍ، أو مبْدلا من همزة كآصالٍ وآمال وآبالٍ قلبتهُ واواً، فتقول "عُوَيْجٌ، وشُوَيْعرٌ، وخُوَيْتمٌ، وأوْيصالٌ، وأويْمالٌ وأويبالٌ". (وشذ تصغير "عيد" على عييد كما شذ جمعه على "أعياد". وحقه أن يصغر على "عويد" ويجمع على "أعواد" لأنه من عاد يعود، فياؤه أصلها الواو، وأصله "عويد" بكسر فسكون قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وإنما صغروه وجمعوه على غير اصله لئلا يتلبس بالعود) . وإن كان الثاني حرفاً صحيحاً منقلباً عن حرف علة، ابقيتّه على حاله (في رأي سيبويه والجمهور) ، أو أرجعتَهُ إلى أصله (في قول الزَّجاج وأبي عليٍّ الفارسيّ) فتقول في تصغير مُتَّعدٍ "مُتَيعِدٌ" (على قول سيبويه. قالوا وهو الصحيح) ، و"مُوَيعد". (في رأيهما) . وذلك لأن أصله "مُوتعدٌ". وأصل هذا من الوعد. وقولُ سيبويه أقرب إلى الفهم، كيلا يلتبس بتصغير "مَوعِدٍ ومُوعدٍ ومُوعَدٍ" وقولهما أصحُّ في القياس.

стр. 309

تصغير ما ثالثه حرف علة إذا صغَّرتَ ما ثالثهُ حرفُ علَّة، أدغمته في ياء التصغير بعد قلبه ياءً، إن كان ألفاً أو واواً، فتقول في تصغير عصاً ورَحى وظَبيٍ ودَلو وَطيٍّ وشمالس وقَدومٍ وجميلٍ "عُصيّةٌ ورُحَيّةٌ وظُبَيٌ ودُلَيّةٌ وطُوَيٌ وشُمَيِّلٌ وقُدَيِّمٌ وجمَيِّل" إلا ما كان آخرهُ ياءً مشدَّدةً مسبوقةً بحرفين كصبيٍ وعليٍّ وذكيٍّ، فَتُخفَّفُ وتُدغمُ في ياء التصغير، فتقول "صُبَيٌ وعُلَيٌّ وذُكيٌّ" فإن سَبقْ بأكثر من حرفين، صُغِّر الاسم على لفظه، فتقول في تصغير كُرسيٍّ ومِصريٍّ "كرَيْسيٌّ ومُصَيريٌّ". تصغير ما رابعه حرف علة إذا صَغرتَ ما رابعهُ حرفُ علَّة، قلبتَ الألفَ أو الواوَ ياءً، وتركت الياءَ على حالها، فتقول في تصغير منشارٍ وأرجوحةٍ وقنديلٍ "مُنَيشيرٌ وأرَيحيحةٌ وقُنَيديلٌ". تصغير ما حذف منه شيء إذا صغَّرتَ ما حُذف منه شيءٌ، رددته عند التصغير، فتقول في تصغير يَدٍ ودمٍ وأبٍ وأخٍ وأختٍ وبنتٍ وعدةٍ وزِنةٍ وشَفةٍ وماءٍ "يُدَيَّةٌ ودُمَيٌّ وأبيٌ واخيٌ وأخيَّةٌ وبُنيّةٌ ووُعيدَةٌ ووُزَيْنةٌ وشُفَيْهةٌ ومُوْيهٌ". وإن كان في أوله همزة وصل حذفتَها ورددْتَ المحذوفَ، فتقول في تصغيرِ ابنٍ وابنةٍ واسمٍ وامرِىءٍ وامرأةٍ "بُنَيٌ وبُنيّةٌ وسُمَيٌّ ومُرَيْءٌ ومُرَيْئةٌ". وإن سَميتَ بنحوِ "قُلْ وبعْ وخُذْ ومُذْ" قلتَ في تصغيره "قُوَيْلٌ وبُدَيعٌ وأخَيْذٌ ومُنَيذٌ" برد المحذوف.

стр. 310

تصغير الثنائي الوضع إذا سمّيت بما وُضع على حرفين، فإن كان ثانيه حرفاً صحيحاً، أبقيته على حاله، بعد التّسمية به فإن أردت تصغيره. ضعَّفت ثانيه عند تصغيره، فتقول في تصغير هلْ وبلْ وإنْ وعَنْ، ونحوها أعلاماً "هُلَيْلٌ وبُلَيْلٌ وأُنَيْنٌ وعُنَيْنٌ". وإن كان ثانيه حرف علة كلَوْ وكي وفي وما ولا، وجب تضعيفه حين التّسمية به، فتقول في المذكورات، إذا جعلتها أعلاماً "لوٌ وكيٌ وفيٌ وماءٌ ولاءٌ". فإن أردتَ تصغيرها، صغرتها على حالها هذه، فتقول "لُوَيٌ وكُيَيٌ وفُيَيٌ، ومُوَيٌ ولُوَيٌ". تصغير المؤنث إذا صغَّرتَ المؤنث الثلاثيَّ الخاليَ من التاءِ، ألحقتها به، فتقول في تصغير دارٍ وشمسٍ وهندٍ وعينٍ وسنٍ وأذنٍ "دُوَيرة وشُمَيسةٌ وهنيْدةٌ وعُيَيْنةٌ وسُنَيْنةٌ وأذيْنةٌ" إلا إذا لزم من ذلك التباس المفردِ بالجمع، أو المذكر بالمؤنث، فتُتْركُ التاءُ، فتقولُ في تصغير بَقرٍ وشجرٍ "بُقيرٌ وشجيرٌ"، لا "بُقيرةٌ وشُجيرةٌ" كيلا يُظنَّ أنهما تصغيرُ بقرةٍ وشجرةٍ. وتقول في تصغير خمْس وستٍ وسبْعٍ وتسعٍ وعَشْرٍ وبِضعٍ، في المعَدود المؤنث خُمَيسٌ وسُتيتٌ وسُبَيْعٌ وتُسَيعٌ وعُشيرٌ وبُضَيعٌ"، لا خُمَيْسةٌ وسُتيْتَةٌ الخ، لئلا تلتبسَ بتصغير "خمسةٍ وستةٍ" الخ في المعدود المذكر. وإذا سمَّيتَ رجلا بمؤنث ثلاثي، كنارٍ وعينٍ وأذنٍ وفِهْرٌ، ثم أردت

стр. 311

تصغيره، لم تُلحق به التاء، فتقول "نُوَيرٌ وعُيَيْنٌ وأذَينٌ وفُهَيرٌ". فإن سميت بهذه الأسماء ونحوها مذكراً، بعد تصغيرها، أبقيتها على ما هي عليه. ومن ذلك "مُتَمّمُ بن نُوَيرة، وعُيَينة بن حصنٍ، وعمرو بن أذَيْنة، وعامر بن فُهَيْرة". وإذا سمّيتَ امرأة بمذكرٍ ثلاثي، كرمحٍ وبدرٍ ونجمٍ وسعدٍ، ثم أردت تصغيره، ألحقت به التاءَ، فتقول "رُميْحة وبُديرة ونُجَيْمة وسُعَيْدَة". فلا اعتبار في العلم، في حال تصغيره، بما نُقِلَ عنه من تذكير أو تأنيثٍ، وإنما العبرة في مُسمّاةُ الذي نقلَ إليه. هذا هو الحق. (وقال يونس يجوز الاعتباران اعتبار الأصل واعتبار الحال. وعليه فتقول في "عين" مسمى بها مذكر "عيين وعيينة". وتقول في "رمح" مسمى به مؤنث "رميحة ورميح" وقال ابن الانباري إنما العبرة بأصله المنقول عنه، فتلحقه التاء او لا تلحقه بهذا الاعتبار. وعليه فلا تقول في "عين"، مسمى بها مذكر، إلا "عيينة"، وفي "رمح" مسمى به مؤنث، إلا "رميح") . أما المؤنث الرُّباعيُّ فما فوق، فلا تَلْحقه تاءُ التأنيث، فمثل "زينبَ وعَجوزٍ" يُصغَّر على "زيَينبَ وعُجَيّزٍ". (وشذ تصغير "ذود" "بفتح فسكون" وحرب وقوس ونعل ودرع الحديد وعرس" بلا إلحاق التاء، فقد صغروها على "ذويد وحريب"

стр. 312

الخ. مع أنها مؤنثات ثلاثية، فحقها أَن تلحقها التاء عند تصغيرها. كما شذ تصغير قدام ووراء وأَمام على "قديدمة ووريئة" (بتشديد الياء مكسورة) وأميمة (بتشديد الياء مكسورة أَيضاً) فألحقوا بها التاء وهي ليست ثلاثية. وقدام ووراء ظرفان مؤنثان. أَنثوهما على معنى الجهة، وأَمام ظرف مذكر وإِلحاق التاء إياه عند التصغير شاذ من وجهين لأنه مذكر ولأنه فوق الثلاثي. قال في المصباح وقد يؤنث "الأمام" على معنى الجهة. وقال الزجاح واختلفوا في تذكير الأمام وتأنيثه) . تصغير العَلم المركَّب إذا أَردت تصغير علمٍ مُركَّبٍ تركيبَ إضافةٍ أَو مَزجٍ، صغَّرتَ جزءَه الأولَ، وتركتَ الآخرَ على حاله، فتقولُ في عبد اللهِ ومَعْدِ يكرِبَ "عبَيد الله، ومُعَيْدِ يكرِب" أَما المركَّبُ تركيب جُملةٍ كتأبط شراً، وجادَ الحقُّ، فلا يصغَّرُ. تصغير الجمع جمع القلَّة يصغَّر على لفظه، فتقولُ في تصغير أحمالٍ وأَنفُسٍ وأَعمدةٍ وفِتْيةٍ "أُحَيْمالٌ وأُنيْفسٌ وأُعيْمدةٌ وفُتَيَّةٌ". وكذلك اسمُ الجمعِ كرَكب ورُكَيْب. وجمعُ الكثرةِ لا يصغَّرُ على لفظهِ، بل يردُّ إلى المفردِ، ثمَّ يصغَّر ثم يُجمَع جَمعَ المذكَّرِ السالمَ، إن كان للعاقل، وجمع المؤنثِ السالمَ، إن كان لغير العاقل، فمثلُ "شُعراءَ وكُتَّابٍ ودَراهم وعصافيرَ وكُتُبٍ" تَصغيرهُه "شُوَيْعرونَ وكُوَيْتبونَ ودُرَيهماتٌ وعُصَيْفيراتٌ وكُتيِّباتٌ".

стр. 313

تصغير الترخيم من التصغير نوعٌ يسمَّى تصغير الترخيم، وهو أَن يُجرَّد الاسم من الزوائدِ التي فيه، ويصغَّرَ على أَحرفه الأصليّة. فإن كانت أُصُولهُ ثلاثةً يُصغر على "فُعيْلٍ"، فيقالُ في تصغيرِ معطَفٍ ومُنطلقٍ وأَزهرٍ وأَبلَقَ وحامدٍ ومحمودٍ وأَحمد "عُطيفٌ وطُليقٌ وزهَيرٌ وبُليْقٌ وحُميدٌ". ثم إن كان مسمّاهُ مؤنثاً ألحقت به التاء وإن كان قبل الترخيم مؤنثاً بالألف، أَو مؤنثاً بغيرِ علامة، فيقالُ في مُكرمةِ وحُبلى وسوداء وسُعاد: "كُرَيمةٌ وحُجَيلةٌ وسُوَيدة وسُعيدة"، وتقول فيمن سمّيتها سعيدَ وسماء "سُعيْدةٌ وسُميّة". إلا إذا كان من الصفات الخاصة بالإناث، التي لم تلحقها علامة التأنيث كطالق وناهد، فلا تلحقها التاء كطُليْق ونُهيْدٍ". وإن كان مؤنثاً بلا علامة، وسميت به مذكراً، لم تُلحق به التاء، فتقول فيمن سميته سماء وعروباً سُميٌ وعُريبٌ". وإن كان مؤنثاً بالعلامة، جرّدته منها، فتقول فيمن سميته مُكرمةٌ وصحراءَ وفاطمة "كريمٌ وصُحير وفُطيمٌ". إلا إذا وقعت التسمية به بعد التصغير، كأن تسمي رجلا "صحيرة" مؤنث "صحراء" فتبقى علامة التأنيث. وإن كانت أَحرفه الأصليّة أَربعة يصغر على "فُعَيْعل"، فيقال في قرْطاس وعصفور وقنديل "قريطِس وعُصَيْفِر وقُنَيدِل". وتصغير الترخيم، إنما يكون في حذف ما يجوز بقاؤه في التصغير، كما رأَيت، أَما حذف ما لا يجوز بقاؤه، لأنه تختل ببقائه صيغة التصغير، فليس من باب تصغير الترخيم، كما يتوهم وذلك كتصغير "متدحرجٍ وسفرجل" على "دحيرج وسفيرج".

стр. 314

وما كان فيه زيادتان فأكثر من الثلاثي الأصول، كمنطلق ومُستخرج، صغرته على "مُطيْلِقٍ ومخيْرج" تصغيراً لا ترخيمَ فيه، لأن الزوائدَ المحذوفة لا يجوز بقاؤُها في مصغرهما، لاختلال الصيغة معها، فإذا أردت ترخيمهما، قلتَ "طَلَيْقٌ وخُرَيجٌ". شواذ التصغير ما جاءَ في التَّصغير مخالفاً لما سبقَ تقديرُه من القواعد، فهو من شواذَّ التصغير، التي تُحفظ ولا يقاس عليها. وقد تقدَّم ذكرُ بعضها. ومن ذلك تصغيرهم عشاءً على "عُشَيّانٍ" وعَشيّة على "عُشيْشيةٍ" وعَشيّاً على "عُشيْشانٍ"، وليلة على "لُيَيْلِيةٍ"، وقالوا "لُيَيْلة" أيضاً على القياس. وقد صغّروا إنساناً على "أُنَيْسيانٍ"، وقد أَجمعَ العرب على تصغيره على ذلك. وصغَّروا بَنينَ على "أُبَيْنينَ"، لم يُصغروها على غير ذلك. وقالوا في تصغير رَجُلٍ "رُجَيْلٍ" على القياس، و"رُوَيجلٌ"، على غير القياس، كأنهم رَجعوا به إلى "الراجل"، لأنَّ اشتقاقه منه، كما في لسان العرب. قال النحاةُ وبعضُ اللغويين وشذَّ تصغيرُ صبْيةٍ وغلْمةٍ على أُصَيْبيةٍ والحقُّ أنَّ أصيْبية هي تصغير "أصْبية". وأما صبْية فتصغيرها (صُبَيَّة) . وكذلك أغيْلمة (غُلَيْمة) . وقالوا شذَّ تصغيرُ مَغرِب على (مُغَيْرِبانٍ) والحقُّ أنَّ مُغَيْرباناً هو تصغيرُ (مَغْربانٍ) ، وهو بمعنى المغرب. يُقال لقيته مَغربَ الشمسِ، ومَغْربانَها.

стр. 315

(التصريف المشترك) (الإدغام) الإدغامُ إِدخالُ حرفٍ في حرفٍ آخرَ من جنسه، بحيث يصيرانِ حرفاً واحداً مُشدَّداً، مثلُ "مدَّ يمدُّ مدّاً" وأصلُها "مدَدَ يمدُدُ مدْداً". وحكمُ الحرفينِ، في الإدغامِ، أن يكون أوَّلهما ساكناً، والثاني متحركاً، بلا فاصلٍ بينهما. وسكون الأول إما من الأصل كالمد والشد. وإما بحذف حركته. كمدَّ وشدَّ. وإما بنقلِ حركته إلى ما قبلهُ كيمُد، ويشدُّ. والإدغامُ يكون في الحرفين المتقاربين في المَخرَج، كما يكون في

стр. 316

الحرفين المتجانسين. وذلك يكون تارةً بإبدال الأول ليُجانسَ الآخر كامَّحى، وأصلُه "انمحى"، على وزن "انفعلَ" ويكون تارةً بإبدال الثاني ليُجانس الأولَ كادَّعى، وأصلُه "ادْتعى"، على وزن "افتَعل". اقسم الادغام الإدغامُ، إِما صغيرٌ، وهو ما كان أوَّلُ المثلين فيه ساكناً من الأصل. وإما كبير وهو ما كان الحرفان فيه متحركين، فأسكن أولهما بحذف حركته، أو بنقلها إلى ما قبلها. وإنما سُمّيَ كبيراً لأن فيه عَمَلين وهما الإسكان والإدراجُ، أي الإدغام. والصغير ليس فيه إلا إِدراج الأولِ في الثاني. وللإدغامِ ثلاثُ أحوالٍ الوجوبُ، والجوازُ، والإمتناع. وجوب الادغام يجبُ الإدغامُ في الحرفين المتجانسين إذا كانا في كلمة واحدة، سواءٌ أكانا متحرّكين كمَرَّ ويمُرُّ (وأصلُهما مَرَر ويمرُرُ) ، أم كان الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً كمد وعَض (وأصلهما مَدْدٌ وعَضْضٌ) . وأما قول الشاعر "الحمدُ لله العلي الأجلَلِ" فمن الضّرورات الشعريَّة، والقياسُ (الأجَلّ) . ثم إن كان الحرفُ الأول من المثْلين ساكناً، أدغمتَه في الثاني بلا تغيير. كشَد وصَدٍّ (وأصلهما شَدْد وصَدْدٌ) . وإن كان متحركاً طرحتَ حركتهُ وأدغمتهُ" إن كان ما قبلهُ متحركاً أو مسبوقاً بحرفِ مدٍّ، كرد ورادٍّ.

стр. 317

(وأصلُهما رَدَد ورادِدٌ) أما إن كان ما قبله ساكناً فتنقَلُ حركته إليه كيرُدُّ (وأصلُه يُرْدُد) . ويجب إدغام المِثلين المُتجاورين الساكنِ أولُهُما، إذا كانا في كلمتين، كما كانا في كلمة واحدة، مثلث "سَكَتُّ، وسكنَّا وعَنَّى وعَلَيَّ، واكتُبْ بالقلم، وقلْ له، واستغفرْ رَبَّك" غيرَ أنه إن كان ثاني المثلين ضميراً، وجب الإدغامُ لفظاً وخطًّا، وإن كان غير ضمير وجب الإدغامُ لفظاً لا خطًّا، كما رأيت. وشذَّ فكُّ الإدغام الواجبِ في ألفاظٍ لا يُقاسُ عليها، مثلُ "ألِلَ السقاء والأسنانُ" (إذا تغيَّرت رائحتُهما وفسَدتْ) ، ودببَ الإنسانُ (إذا نَبت الشَّعرُ في جبينه) وضضبِبتِ الأرض (إذا كثُرَت ضبابُها) ، وقَطِط الشَّعر (إذا كان قصيراً جَعْداً) . ويقال قَطَّ بالإدغام أيضاً، ولَحِحت العين (إذا لَصقتْ أجفانُها بالرمصِ) ولخَختْ) إذا كثُر دَمعُها وغلُظتْ أجفانُها، ويقال لحَّت ولَخَّت بالإدغام أيضاً، ومَشَشتِ الدابةُ (إذا ظهرَ في وظيفها المَششُ) ، وعَزُزتِ الناقةُ (إذا ضاق مجرى لبنها) . وشذَّ في الأسماءِ قولُهم "رجلٌ ضففُ الحال، (أي ضيّقُها) وشديدُها، ويقولُ (ضَفُّ الحالِ بالإدغام أيضاً) ، وطعامٌ قَضيضٌ أي "فيه حصًى صغارٌ أو تراب، ويقال قضٌ بالإدغام أيضاً وقَضِضٌ بالتحريكِ. وهذا يُمْنعُ فيه الإدغامُ، لأنه اسمٌ على وزنِ "فعلٍ" كما ستعلم.

стр. 318

جوازم الإدغام يجوزُ الإدغامُ وتركُهُ في أربعة مواضعَ الأول أن يكون الحرفُ الأولُ من المثْلين متحركاً، والثاني ساكناً بسكونٍ عارضٍ للجزْمِ أو شبْههِ، فتقولُ "لم يَمُدَّ ومُدَّ"، بالإِدغامِ، و"لم يَمْدُدْ" بفكّهِ. والفكُّ أجودُ، وبه نَزَلَ الكتابُ الكريمُ. قال تعالى ﴿يكادُ زيتُها يُضيءُ، ولو لم تَمْسَسْه نارٌ﴾ وقال ﴿واشدُدْ على قلوبهم﴾ . وإن اتَّصل بالمُدغَمِ فيه ألفُ الأثنينِ، أو واوُ الجماعة، أو ياءُ المخاطبة، أو نونُ التوكيد، وجبَ الإدغامُ، لزَوالِ سكونِ ثاني المِثْليْنِ، مثلُ "لم يَمُدَّا ومُدَّ، ولم يَمُدُّوا ومُدُّوا، ولم تَمدِّي ومُدِّي، ولم يَمُدَّنْ ومُدَّنْ، ولم يَمدَّنَّ ومُدَّنَّ"، أما إن اتصل به ضمير رفعٍ متحركٌ فيمتنعُ الإدغامُ، كما سيأتي. وتكونُ حركةُ ثاني المثْلين المُدغَميْن في المضارع المجزوم والأمر، اللَّذين لم يتَّصل بهما شيءٌ، تابعةٌ لحركة فائه، مثلُ (رُدُّ ولم يَرُدُّ، وعَضَّ ولم يَعضَّ، وفِرَّ ولم يَفرَّ) هذا هو الأكثرُ في كلامهم. ويجوزُ أيضاً في مضموم الفاء، معَ الضمِّ، الفتحُ والكسرُ. "كرُدَّ ولم يرُدَّ، ورَدَّ ولم يَرُدَّ. ويجوزُ في مفتوحها، مع الفتحِ الكسرُ، كعَضَّ ولم يَعَضَّ. ويجوز في مكسورها، مع الكسرِ، الفتحُ. كفرَّ ولم يَفرَّ. (نعلم من ذلك أن المضموم الفاء يجوز فيه الضم والفتح، ثم الكسر، والكسر ضعيف، والفتح يشبه الضم في قوته وكثرته، وأنّ المفتوح الفاء يجوز فيه الفتح، ثم الكسر، والفتح أولى وأكثر، وأن المكسور الفاء يجوز فيه الكسر والفتح، وهما كالمتساويين فيه.

стр. 319

ويكون جزم المضارع حينئذ بسكون مقدر على آخره، منع من ظهوره حركة الإدغام، ويكون بناء الأمر على سكون مقدر على آخره، منع من ظهوره حركة الإدغام أيضاً. واعلم أن همزة الوصل في الأمر من الثلاثي المجرد، مثل "أمدد"، يستغنى عنها بعد الإدغام، فتحذف، مثل "مد"، لأنها إنما أتي بها للتخلص من الإبتداء بالساكن، وقد زال السبب، لأن أول الكلمة قد صار متحركاً) . الثاني أن يكونَ عينُ الكلمةِ ولامُها ياءَيْنِ لازماً تحريك ثاينتِهما، مثل (عييَ وحييَ، فتقولُ (عَيَّ وحَيَّ) ، بالإدغام أيضاً. فإن كانت حركةُ الثانيةِ عارضاً للإعراب، مثل (لَن يُحييَ، ورأيتُ مَحيِياً) ، إمتنع إدغامُهُ. وكذا إن عَرَض سكون الثانية مثل عييت وحيِيتُ) . الثالث أن يكون في أول الفعل الماضي تاءَان، مثلُ "تتابعَ وتَتَبّعَ"، فيجوز الإدغامُ، مع زيادة عمزة وصلٍ في أوله، دفعاً للابتداء بالساكن، مثلُ "إتَابعَ واتّبَّع". فإن كان مضارعاً لم يَجز الإدغام، بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءَين، فتقول في تتجلى وتتلظّى "تجَلى وتلظّى"، قال تعالى "تنزَّلُ الملائكةُ والرُّوح"، وقال "ناراً تلظّى" (أي تتنزَّلُ وتتلظَّى) . وهذا شائعٌ كثيرٌ في الاستعمال. الرابعُ أن يتجاوَز مثْلانِ متحركان في كلمتين، مثل (جعل لي وكتبَ بالقلم، فيجوز الإدغام، بإسكان المِثْلِ الأول، فتقول "جَعَلْ لي، وكتبْ بالقلمِ". غير أنَّ الإدغام هنا يجوز لفظاً لا خطًّا) .

стр. 320

امتناع الادغام يمتنعُ الإدغامُ في سبعة مواضع الأولُ أن يتصدَّرَ المِثْلان كدَدنٍ ودداً ودَد وتَتَرٍ ودَننٍ. الثاني أن يكونا في اسمٍ على وزنِ "فُعَلٍ" (بضم ففتحٍ) . كدُرَرٍ وجُدَدٍ وصُفَفٍ، أو "فُفُلٍ" (بضمّتينِ) كسُرُرٍ وذُلُلٍ وجُدُدٍ، أو (فعَلٍ) (بكسرٍ ففتحٍ) . كلِمَمٍ وكِللٍ وحِللٍ، أو (فَعَلٍ) (بفتحتين) كطَلَلٍ ولَببٍ وخَببٍ. الثالث أن يكون المِثْلان في وزن مزيدٍ فيه للإلحاق، سواءٌ أكان المزيدُ أحد المثلين كجلبَب، أولا كهَيْلل. الرابع أن يتَّصل بأول المثلين مُدْغمٌ فيه كهَلَّلَ ومُهلّلٍ، وشدَّد
следующие страницы →