Полный текст (839 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الحرفين المتجانسين. وذلك يكون تارةً بإبدال الأول ليُجانسَ الآخر كامَّحى، وأصلُه "انمحى"، على وزن "انفعلَ" ويكون تارةً بإبدال الثاني ليُجانس الأولَ كادَّعى، وأصلُه "ادْتعى"، على وزن "افتَعل".
اقسم الادغام
الإدغامُ، إِما صغيرٌ، وهو ما كان أوَّلُ المثلين فيه ساكناً من الأصل.
وإما كبير وهو ما كان الحرفان فيه متحركين، فأسكن أولهما بحذف حركته، أو بنقلها إلى ما قبلها. وإنما سُمّيَ كبيراً لأن فيه عَمَلين وهما الإسكان والإدراجُ، أي الإدغام. والصغير ليس فيه إلا إِدراج الأولِ في الثاني.
وللإدغامِ ثلاثُ أحوالٍ الوجوبُ، والجوازُ، والإمتناع.
وجوب الادغام
يجبُ الإدغامُ في الحرفين المتجانسين إذا كانا في كلمة واحدة، سواءٌ أكانا متحرّكين كمَرَّ ويمُرُّ (وأصلُهما مَرَر ويمرُرُ) ، أم كان الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً كمد وعَض (وأصلهما مَدْدٌ وعَضْضٌ) . وأما قول الشاعر "الحمدُ لله العلي الأجلَلِ" فمن الضّرورات الشعريَّة، والقياسُ (الأجَلّ) .
ثم إن كان الحرفُ الأول من المثْلين ساكناً، أدغمتَه في الثاني بلا تغيير. كشَد وصَدٍّ (وأصلهما شَدْد وصَدْدٌ) . وإن كان متحركاً طرحتَ حركتهُ وأدغمتهُ" إن كان ما قبلهُ متحركاً أو مسبوقاً بحرفِ مدٍّ، كرد ورادٍّ.
стр. 317
(وأصلُهما رَدَد ورادِدٌ) أما إن كان ما قبله ساكناً فتنقَلُ حركته إليه كيرُدُّ (وأصلُه يُرْدُد) .
ويجب إدغام المِثلين المُتجاورين الساكنِ أولُهُما، إذا كانا في كلمتين، كما كانا في كلمة واحدة، مثلث "سَكَتُّ، وسكنَّا وعَنَّى وعَلَيَّ، واكتُبْ بالقلم، وقلْ له، واستغفرْ رَبَّك" غيرَ أنه إن كان ثاني المثلين ضميراً، وجب الإدغامُ لفظاً وخطًّا، وإن كان غير ضمير وجب الإدغامُ لفظاً لا خطًّا، كما رأيت.
وشذَّ فكُّ الإدغام الواجبِ في ألفاظٍ لا يُقاسُ عليها، مثلُ "ألِلَ السقاء والأسنانُ" (إذا تغيَّرت رائحتُهما وفسَدتْ) ، ودببَ الإنسانُ (إذا نَبت الشَّعرُ في جبينه) وضضبِبتِ الأرض (إذا كثُرَت ضبابُها) ، وقَطِط الشَّعر (إذا كان قصيراً جَعْداً) . ويقال قَطَّ بالإدغام أيضاً، ولَحِحت العين (إذا لَصقتْ أجفانُها بالرمصِ) ولخَختْ) إذا كثُر دَمعُها وغلُظتْ أجفانُها، ويقال لحَّت ولَخَّت بالإدغام أيضاً، ومَشَشتِ الدابةُ (إذا ظهرَ في وظيفها المَششُ) ، وعَزُزتِ الناقةُ (إذا ضاق مجرى لبنها) .
وشذَّ في الأسماءِ قولُهم "رجلٌ ضففُ الحال، (أي ضيّقُها) وشديدُها، ويقولُ (ضَفُّ الحالِ بالإدغام أيضاً) ، وطعامٌ قَضيضٌ أي "فيه حصًى صغارٌ أو تراب، ويقال قضٌ بالإدغام أيضاً وقَضِضٌ بالتحريكِ. وهذا يُمْنعُ فيه الإدغامُ، لأنه اسمٌ على وزنِ "فعلٍ" كما ستعلم.
стр. 318
جوازم الإدغام
يجوزُ الإدغامُ وتركُهُ في أربعة مواضعَ
الأول أن يكون الحرفُ الأولُ من المثْلين متحركاً، والثاني ساكناً بسكونٍ عارضٍ للجزْمِ أو شبْههِ، فتقولُ "لم يَمُدَّ ومُدَّ"، بالإِدغامِ، و"لم يَمْدُدْ" بفكّهِ. والفكُّ أجودُ، وبه نَزَلَ الكتابُ الكريمُ. قال تعالى ﴿يكادُ زيتُها يُضيءُ، ولو لم تَمْسَسْه نارٌ﴾ وقال ﴿واشدُدْ على قلوبهم﴾ .
وإن اتَّصل بالمُدغَمِ فيه ألفُ الأثنينِ، أو واوُ الجماعة، أو ياءُ المخاطبة، أو نونُ التوكيد، وجبَ الإدغامُ، لزَوالِ سكونِ ثاني المِثْليْنِ، مثلُ "لم يَمُدَّا ومُدَّ، ولم يَمُدُّوا ومُدُّوا، ولم تَمدِّي ومُدِّي، ولم يَمُدَّنْ ومُدَّنْ، ولم يَمدَّنَّ ومُدَّنَّ"، أما إن اتصل به ضمير رفعٍ متحركٌ فيمتنعُ الإدغامُ، كما سيأتي.
وتكونُ حركةُ ثاني المثْلين المُدغَميْن في المضارع المجزوم والأمر، اللَّذين لم يتَّصل بهما شيءٌ، تابعةٌ لحركة فائه، مثلُ (رُدُّ ولم يَرُدُّ، وعَضَّ ولم يَعضَّ، وفِرَّ ولم يَفرَّ) هذا هو الأكثرُ في كلامهم. ويجوزُ أيضاً في مضموم الفاء، معَ الضمِّ، الفتحُ والكسرُ. "كرُدَّ ولم يرُدَّ، ورَدَّ ولم يَرُدَّ. ويجوزُ في مفتوحها، مع الفتحِ الكسرُ، كعَضَّ ولم يَعَضَّ. ويجوز في مكسورها، مع الكسرِ، الفتحُ. كفرَّ ولم يَفرَّ.
(نعلم من ذلك أن المضموم الفاء يجوز فيه الضم والفتح، ثم الكسر، والكسر ضعيف، والفتح يشبه الضم في قوته وكثرته، وأنّ المفتوح الفاء يجوز فيه الفتح، ثم الكسر، والفتح أولى وأكثر، وأن المكسور الفاء يجوز فيه الكسر والفتح، وهما كالمتساويين فيه.
стр. 319
ويكون جزم المضارع حينئذ بسكون مقدر على آخره، منع من ظهوره حركة الإدغام، ويكون بناء الأمر على سكون مقدر على آخره، منع من ظهوره حركة الإدغام أيضاً.
واعلم أن همزة الوصل في الأمر من الثلاثي المجرد، مثل "أمدد"، يستغنى عنها بعد الإدغام، فتحذف، مثل "مد"، لأنها إنما أتي بها للتخلص من الإبتداء بالساكن، وقد زال السبب، لأن أول الكلمة قد صار متحركاً) .
الثاني أن يكونَ عينُ الكلمةِ ولامُها ياءَيْنِ لازماً تحريك ثاينتِهما، مثل (عييَ وحييَ، فتقولُ (عَيَّ وحَيَّ) ، بالإدغام أيضاً.
فإن كانت حركةُ الثانيةِ عارضاً للإعراب، مثل (لَن يُحييَ، ورأيتُ مَحيِياً) ، إمتنع إدغامُهُ. وكذا إن عَرَض سكون الثانية مثل عييت وحيِيتُ) .
الثالث أن يكون في أول الفعل الماضي تاءَان، مثلُ "تتابعَ وتَتَبّعَ"، فيجوز الإدغامُ، مع زيادة عمزة وصلٍ في أوله، دفعاً للابتداء بالساكن، مثلُ "إتَابعَ واتّبَّع". فإن كان مضارعاً لم يَجز الإدغام، بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءَين، فتقول في تتجلى وتتلظّى "تجَلى وتلظّى"، قال تعالى "تنزَّلُ الملائكةُ والرُّوح"، وقال "ناراً تلظّى" (أي تتنزَّلُ وتتلظَّى) . وهذا شائعٌ كثيرٌ في الاستعمال.
الرابعُ أن يتجاوَز مثْلانِ متحركان في كلمتين، مثل (جعل لي وكتبَ بالقلم، فيجوز الإدغام، بإسكان المِثْلِ الأول، فتقول "جَعَلْ لي، وكتبْ بالقلمِ". غير أنَّ الإدغام هنا يجوز لفظاً لا خطًّا) .
стр. 320
امتناع الادغام
يمتنعُ الإدغامُ في سبعة مواضع
الأولُ أن يتصدَّرَ المِثْلان كدَدنٍ ودداً ودَد وتَتَرٍ ودَننٍ.
الثاني أن يكونا في اسمٍ على وزنِ "فُعَلٍ" (بضم ففتحٍ) . كدُرَرٍ وجُدَدٍ وصُفَفٍ، أو "فُفُلٍ" (بضمّتينِ) كسُرُرٍ وذُلُلٍ وجُدُدٍ، أو (فعَلٍ) (بكسرٍ ففتحٍ) . كلِمَمٍ وكِللٍ وحِللٍ، أو (فَعَلٍ) (بفتحتين) كطَلَلٍ ولَببٍ وخَببٍ.
الثالث أن يكون المِثْلان في وزن مزيدٍ فيه للإلحاق، سواءٌ أكان المزيدُ أحد المثلين كجلبَب، أولا كهَيْلل.
الرابع أن يتَّصل بأول المثلين مُدْغمٌ فيه كهَلَّلَ ومُهلّلٍ، وشدَّد
стр. 321
ومُشدد. وذلك لأنْ في الإدغام الثاني تكرار الإدغام، وذلك ممنوعٌ.
الخامسُ أن يكون المثلان على وزن (أفْعل) ، في التعجُّب، نحو (اعزِزْ بالعلم! وأحببْ به!) ، فلا يقالُ (اعزَّ به! واحبَّ به!) .
السادسُ أن يعوض سُكونُ أحد المثلين، لاتصاله بضمير رفعٍ مُتحرِّك كمدَدْتُ ومَددنا ومَددْتَ ومَددْتُمْ ومَددْيُنَّ.
السابعُ أن يكون مِمّا شذَّتِ العَرَبُ في فَكِّه اختيارا، وهي ألفاظ محفوظةٌ تَقَدمَ ذكرُها، فيمتنعُ الإدغامُ.
فائدة
إذا كان الفعلُ ماضياً ثلاثيًّا، مجرداً مكسورَ العينِ، مضاعفاً، مُسنداً إلى ضمير رفعٍ متحرك، جازَ فيه ثلاثة أوجه، الأولُ استعماله تامًّا، مفكوك الإدغام، فتقولُ في ظلَّ. "ظَلِلْتُ". الثاني حذفُ عينهِ، مع بَقاءِ حركة الفاءِ مفتوحةً، مثلُ "ظلْتُ". الثالثُ حذفُ عينه ونقل حركتها إلى الفاءِ بعد طرح حركتها، مثل "ظِلْتُ". قال تعالى ﴿أُنظرْ إلى إِلهكَ الذي ظِلْتَ عليه عاكفاً﴾ ، وقال ﴿لو نشاءُ لجعلناهُ حُطاماً، فَظَلتم تفكَّهون﴾ . قُرِئَ بفتح الظاء في الآيتين، على بقاءِ حركتها، وبكسرها على طرح حركتها ونقلِ حركة اللام المحذوفة إليها.
فإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً، وهو ثلاثيٌّ، مجردٌ مضاعَفٌ، مكسورُ العينِ فيهما، مُستْنَدٌ إلى ضمير رفعٍ متحرك، جاز فيه الإتمام، فتقولُ في يَقِرُّ وقِرُّ "يَقْررنَ واقرِرنَ"، وجاز حذف عينه ونقل حركتها إلى الفاءِ، مثل
стр. 322
"يَقِرْنَ وقِرْنَ". ومنه، في قراءة غير نافعٍ وعاصم ﴿وقِرْنَ في بُيوتكنَّ﴾ بكسر القاف. أما ما فُتحت عينه فلا يجوزُ فيه ذلك إلا سماعاً. ومنه "وَقرنَ في بُيوتكنَّ" بفتح القاف، في قراءة نافع وعاصم، وبها قرأَ حَفصٌ وقراءةُ الكسر أصلُها "اقرِرْنَ"، لأن "قرَّ" يجوز أن يكون من باب "فَعَلَ يَفْعِلُ"، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع، ويجوز أن يكون من باب "فَعِلَ يَفْعَلُ"، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع.
(الإعلال)
الإعلالُ حذف حرفِ العِلةِ، أو قلبُه، أو تسكينُهُ.
فالحذفُ كيرِثُ (والأصلُ. يَوْرِثُ) .
والقلبُ كقال (والأصلُ. قَوَلَ) .
والإسكانُ (كيمشي (والأصل. يمشِيُ) .
(١) الإعلال بالحذف
يُحذَفُ حرفُ العلّةِ في ثلاثة مواضعَ
الأوَّلُ أن يكون حرفَ مد مُلتقياً بساكنٍ بعدَهُ كقُمْ وخَفْ، وبِع، وقُمتُ وخِفتُ وبِعتُ، ويَقُمْنَ، ويَخفْنَ، ويَبِعْنَ، ورَمَتْ، وترمونَ، وترمينَ يا فاطمةٌ، وقاضٍ، وفتًى.
(والأصلُ "قوم وخاف وبيع وقومت وخيفت وبيعت ويخافن ويبيعن ورمات وترميون وترميين وقاضين وفتان" فحذف حرف العلة دفعاً لالتقاء
стр. 323
الساكنين وهؤلاء منبثقات أيضاً عن أصل آخر وسيأتي شرح ذلك في الكلام على الإعلال بالحذف) .
إلا إن كان الساكن بعد حرف العِلّةِ مُدَغماً فيما بعدهُ، فلا حَذف، لأنَّ الإدغام قد جعل الحرفين كحرفٍ واحدٍ متحرك، وذلك كشادَّ ويُشادُّ وشودَّ.
فإن عَرض تحريكُ الساكن كخَفِ اللهَ، وقُلِ الحقَّ، فلا تُعْتبرُ حركته. لأنها مَعْرِضِ الزوال، فلا يُرَدُّ المحذوفُ كما رأيت.
الثاني أن يكون الفعلُ معلوماً مثالا واويًّا على وزن "يفْعِلُ"، المسكورِ العين في المضارع، فتُحذفُ فاؤهُ من المضارع والأمر، ومن المصدر أيضاً، إذا عُوِّضص عنها بالتاء كيَعِدُ وعدْ وعِدَةٍ.
(فإن لم يعوض عنها بالتاء فلا تحذف. فلا يقال "وعد وعداً" لعدم التعويض. ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال "وعدة"، إلا أن تكون التاء مراداً بها المرة، أو النوع، لا التعويض كوعدته عدة واحدة، أو عدة حسنة.
وإن كان الفعل مجهولا لم تحذف كيوعد. وكذلك إن كان مثالا يائياً كيسر ييسر أو كان مثالا واوياً على وزن "يفعل" المفتوح العين. كيوجل ويوجل. وشذ قولهم "يدع ويذر ويهب ويسع ويضع ويطأ ويقع" بحذف الواو مع انها مفتوحة العين) .
الثالث أن يكون الفعلُ مُعتَلَّ الآخر، فيُحذَفُ آخرُهُ في امر المفرد المذكرِ كاخشَ وادعُ وارمِ، في المضارع المجزوم، الذي لم يتصل بآخره شيءٌ كلم يَخْشَ، ولم يَدْعُ، ولم يرمِ. غيرَ أن الحذف فيهما لا
стр. 324
للإعلالِ، بل للنيابة عن سُكونِ البناءِ في الأمرِ، وعن سكون الإعراب في المضارع.
(٢) الإعلال بالقلب
إذا تحرّك كل من الواو والياءِ بحركة أصليّة وانفتحَ ما قبلهُ، انقلبَ ألفاً كدَعا ورَمى وقال وباع، والأصل "دَعَوَ ورَمَي وقَوَلَ وبَيَعَ".
ولا يُعتدُّ بالحركة العارضةِ "كجَيَل وَنَومٍ، وأصُلهما "جيْألٌ ونوْأَمٌ"، سَقَطتِ الهمزةُ بعد نقلِ حركتها إلى ما قبلها، فصار إلى "جَيَل ونَوَم".
ويُشترطُ في انقلابها ألفاً سبعة شروطٍ.
(١) أن يتحرَّك ما بعدهما، إن كانتا في موضعِ عين الكلمة. فلا تُعَلان في مثل "بيانٍ وطويلٍ وغَيورٍ وخَوَرنقٍ"، لسكون ما بعدهما.
(٢) أن لا تلِيَهما ألفٌ ولا ياءٌ مُشدَّدةٌ، إن كانتا في موضع اللام فلا تُعلان في مثل "رميا وغزوا وفَتيان وعصوان". لأن الألفَ ولِيَتهما، ولا في مثل "عَلَوي وفَتَوي"، للحاقِ الياء المشدَّدة إيَّاهما.
(٣) أن تكونا عينُ فعلٍ على وزن "فَعِلَ"، المكسورِ العين، المعتل اللام كهوِيَ ودَوِيَ وجَوِيَ وقَوِيَ وعَيِيَ وحَيِيَ.
стр. 325
(٤) أن لا يجتمع إعلالان كهوَى وطوَى والقُوَى والهَوَى والحيا والحياة وأصلُها هَوَيَ وطَوَي والقُووُ والهَوَيُ والحَيَي والحَيَيَةٌ".
فأعلَّتِ اللامُ بقلبها ألفاً، لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. وسَلِمتِ العين لإعلال اللام، كيلا يجتمع إعلالانِ في كلمة واحدة.
(٥) أن لا تكونا عينَ اسمٍ على وزن "فَعَلانٍ" بفتح العين. فلا تُعلاّن في مثل "حيَوانٍ وموتانٍ وجَولانٍ وهَيَمانٍ".
(٦) أن لا تكونا عين فعلٍ تجيءُ الصفةُ المُشبّهةُ منه على وزن "أفعَلَ"، فإنَّ عينهُ تَصحُّ فيه وفي مصدره والصفة منه كعَوِرَ يَعْوَرُ عوَراً فهو أعور، وحوِلَ يُحْوَلُ حوَلاً فهو أحولُ، وهَيِفَ يَهْيَفُ هَيَفاً فهو أَهيَفُ، وغَيِدَ يَغْيَدُ غَيْداً فهو أَغيَدُ.
(٧) أَن لا تكونَ الواو عيناً في "افتَعَلَ" الدالَّ على معنى المشاركة. فلا تُعل الواو في مثل "اجتَوَرَ القومُ يَجْتَوِرون، وازدَوَجوا يزدَوِجونَ"، أي تجاوَروا وتزاوجوا.
(٢) قلب الواو ياء
تُقلَبُ الواو ياءً في ثمانية مواضع
(١) أن تَسكُنَ بعد كسرةٍ كميعادٍ وميزانٍ. وأصلُها "مِوْعاد ومِوْزانٌ" لأنهما من الوعد والوزن.
стр. 326
(٢) أن تتطرَّف بعد كسرةٍ: كرضيَ ويرتضي وَقويَ والغازي والداعي والشجي والشجيّة. والأصل: رَضِوِ ويرتضِوَ وقوِوَ والغازِوَ والداعِوُ والشَّجِوُ والشَّجِوَةُ"، لأنها من الرِّضوان والقُوة والغزوِ والدعوة والشَّجْو. فإن لم تتطرَّفْ: كالعِوَجِ والدِّول، لم تُقْلب.
(٣) أن تقعَ بعد ياءِ التصغير كجُريٍّ ودُلي. وأصلُهما "جُرَيْوٌ ودُليْوٌ" تصغير "جرْوٍ ودلْوٍ".
(٤) أَن تقعَ حشْواً بين كسرةٍ وألفٍ، في المصدرِ الأجوفِ الذي أُعِلّتْ عينُ فعله كالقيامِ والصيامِ والانقياد والعِياد والعيادَة وأصلُها "قوامٌ وصِوامٌ وانقوادٌ وعِوادٌ، وفعلُها "قام وصام وانقاد وعادَ" والأصلُ "قَوَمَ وصَوَمَ وانقَوَدَ وعوَدَ".
فإن صحّتِ العينُ في الفعل صَحت في المصدر أيضاً، مثل "لاوَذ لِواذاً، وعاوَد عِواداً، وجاوزَ جِواراً". وكذا تَصِح إن لم يكن بعدها ألفٌ كحالَ حِوَلاً.
(٥) أَن تقعَ عيناً بعد كسرةٍ، في جميع صحيح اللام، على وزن "فِعالٍ" وقد أُعِلَّت في المفرد أو سكنت. فما أعلَّت عينه في المفرد، فكالدِّيار والرِّياحِ والحِيَلِ والقِيَم. وأَصُها "دِوارٌ ورِواحٌ وحِولٌ وقِومُ" ومفردها "دارٌ وريحٌ وحيلةٌ وقيمةٌ. والأصلُ "دَوَرٌ ورِوْحٌ وحِوْلةٌ وقِوَّمةٌ وما سكنت عينه في المفرد (وهذا لا يكونُ إلا في جمعٍ على فعال) ،
стр. 327
فكالثياب والسياط. وأَصُلهما (ثِوابٌ وسِواطٌ. ومُفردهما "ثَوبٌ وسوطٌ".
فإن صحَّت عينُ المفرد، ولم تَسكنْ. فلا تُقلَبُ كطويلٍ وطِوال وشذَّ جمعُ جوادٍ على "جيادٍ". والقياسُ أَن يُجمع على "جِواد". وكذلك إن كان معتلَّ اللام، فلا تُقلبُ العينُ في الجمع ياءً كجوّ وجِواءٍ. بل إن كانت العين، في الأصل، واواً منقلبةً إلى الياء، رُدت إلى الواو في الجمع كرَيّانَ ورِواءٍ، لأن أُصل ريّان "رَوْيان"، لأنه من "رَوِيَ يَرْوى".
وإن وقعة الواوُ حشواً بين كسرةٍ وألفٍ، فيما ليس مصدراً ولا جمعاً كسوارٍ وقِوامٍ وخِوانٍ وسِواكٍ، لم تُقلب.
(٦) أَن تجتمع الواوُ والياءُ. بشرط أَن يكون السابق منهما أَصلا، لا مبدلاً من غيره، وأَن يكون ساكناً، وأَن يكون سكونُهُ أَصلياً، لا عارضاً، وأن تكونا في كلمة واحدة، او فيما هو كالكلمة الواحدة، فتنقلبُ حينئذٍ الواو ياءً وتُدغمُ في الياء.
ولا فرق بين أن تَسبْقَ الواوُ كمَقْضي ومَرْمِي (وأصلُهما مَقْضُوي ومَرْمُويٌ) وأَن تسبق الياءُ كسيّدٍ وميت (وأَصلُهما سَيْوِدٌ ومَيْوِتٌ) .
ولا فرق أيضاً بين أن تكونا في كلمة واحدة، كما ذُكر، وان تكونا فيما هو كالكلمة الواحدة، مثل "هؤلاءِ مُعلميًّ ومكرِميَّ" والأصل "مَعَلَّموي ومُكرمويَ".
(اجتمعت الواو والياء. وسبقت إِحداهما بالسكون، فانقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء واعلم أن الضمير وما يضاف إليه هما كالكلمة الواحدة) .
فإِن كان السابق منهما مُبدَلاً من غيره، فلا قَلب ولا إدغام. وذلك مثل "ديوان"، لأنَّ أصله "دِوَّان" بدليل جمعة على "دواويين"، ومثل
стр. 328
"رُوَيةٍ" مُخفّفِ "رُؤْية". وكذا إن كان سكونه عارضاً نحو "قَوْيَ" مُخفّف "قوِيَ" وكذا إن كانتا في كلمتين ليستا كالكلمة الواحدة نحو "جاءَ أبو يَحيْى يَمشي وحيداً".
وشذَّ قولهم "ضَيْوَن ويومٌ أَيْومُ، وعوى الكلبُ يعوي عوْيةً وعّوَّةً، والرَّجاءُ بنُ حَيْوَة" وحقها الإعلال فالإدغامُ، بأن يقال "ضَيَّنٌ وأيّمٌ وعَيّةٌ وحَيّةٌ" كما قالوا "أيَّامٌ، وأصلُها "أيْوامٌ".
(٧) أن تكون الواوُ لاماً، في جمعٍ على وزنِ "فُعولٍ"، فتُقلبُ ياءً. وذلك كدَلوٍ ودُلّيٍ وعَصا وعُصِي، وقَفاً وقُفِيٍّ. ويجوزُ كسرُ الفاء، كدِليٍّ وعِصيٍّ وقِفِيٍّ. والأصلُ "دُلُووٌ وعُصووٌ وقَفووٌ"، قُلبتِ اللاّمُ ياءً، فصارت إلى "دُلُويٍ وعُصُويٍ وقُفُويٍ" فاجتمعتِ الواوُ والياءُ، وسُبقَتْ إحداهما بالسكون فَقُلبت الواوُ ياءً وأُدغمت في الياءِ. وقد تَصِح الواوُ شذوذاً، كجمعهم "بَهْواً" على "بُهُوٍّ". وقد جمعوه أيضاً على "يُهِي"، قياساً.
فإن كان "فُعُولٌ" مفرداً، صحَّت الواوُ، مثل عتا عُتُواً، وسما
стр. 329
سمُوًّا، ونما نُموًّا" وقد تُعَلُّ شذوذاً، فقد قالوا "عتا عُتِيًّا، بضم العين وكسرها، كما قالوا عتا عُتُوًّا".
(٨) أن تكون الواو عين كلمةٍ، في جمعٍ على وزن "فُعَّلٍ"، صحيح اللاّم كصائمٍ وصُيَّمٍ، ونائمٍ ونُيَّمٍ، وجائعٍ وجُيَّعٍ. ويجوز التّصحيح أيضاً كصُوَّمٍ، ونُوَّمٍ، وجُوَّعٍ. وهو أكثرُ استعمالا من الإعلال.
وما كان منه مُعلَّ اللامِ، وجبَ تصحيح واوِه كشُوّى وغوّى، وهما جَمْعا "شاوٍ وغاوٍ".
أما ما كان على وزنِ "فُعّالٍ" فيجب تصحيح واوه أيضاً كنُوَّامٍ وصُوَّامٍ.
(٣) قلب الياء واواً
تُقلَب الياءُ واواً في ثلاثة مواضع
(١) أن تَسكُنَ بعد ضمّةٍ، في غير جمعٍ على وزن "فُعْلٍ" كيوسِرُ وموسِرٍ، ويوقِنُ وموقنٍ. وأصلُها "يُيْسِرُ ومُيْسرٌ، ويُيْقِنُ ومُيْقِنٌ" لأنها من "أَيسرَ وأَيقنَ".
فإن تحرَّكت الياءُ كهُيامٍ، لم تُقلَبْ وكذا إن سكنتْ بعد ضمةِ في جمعٍ على وزن "فُعْلٍ" كبيضٍ وهيمٍ، جَمْعَيْ "أبيضَ وبَيضاءَ، وأهيمَ وهيْماء، فلا تُعُلُّ بل تُقلَبُ الضمة التي قبلَها، كسرةً، لِتَصِحَّ الياءُ، كما رأيتَ. والأصلُ "بُيض وهُيْمٌ"، على وزن "فُعْلٍ" لأنَّ ما كان على وزن "أفعَلَ وفُعْلاءَ". صفةً مُشبَّهةً، يُجمعُ على "فُعْلٍ" بضمٍّ فسكون.
(٢) أن تقعَ لامُ فعلٍ بعدَ ضمّة كنَهُوَ الرجلُ وقَضُةَ، بمعنى "ما أنهاه! وما أقضاه". وأصلُهما "نَهُيَ وقَضُيَ! "، فهما يائيّان.
стр. 330
(٣) أن تكونَ عيناً لفُعْلى، بضم الفاء اسماً كطوبى، (وهي مصدر طاب واسم للجنة. وأصلها طُيْبَى) أو أُنثى لأفعلِ التفضيل كالكُوسى والخُورى والطّوبى والضُّوقى (مؤنثات) "أكيس وأخير وأَطيب وأَضيق". وأصلها كُيْسى وخُيْرى وطُيْبى وضُيقى) وجاءَ من ذلك كلمتان بلا قلب، وهما "قسمةٌ ضيزى" و"مشْيةٌ حيكى". ولكن قد أبدلت الضمةُ كسرةً لتصحَّ الياءُ وأَجاز ابن مالك وولده في "فُعلى"الصفة القلبَ، كما تقدَّم وسلامةَ الياء بإبدال الضمة كسرة وعليه فتقول "الطُّوبى والطّيبى، والكوسى والكيسى، والخُورى والخِيرى، والضوقى والضِّيقى".
(٤) فَعلى وفُعلى المعتلتا اللام
إذا اعتلَّت لام "فَعْلى" بفتح الفاء، فإن كانت واواً سَلِمتْ في الاسم كدَعوى، وفي الصفة كنَشوى. وإن كانت ياءً سلِمت في الصفة كخَزيا وصَدْيا (مُؤنثيْ "خَزْيانَ وصَدْيان") وقُلبت واواً في الاسم كتَقْوى وفَتْوى وبَقْوى. وأصلها "تَقْيا وفَتْيا وبقيا". وشذَّ قولهم "رَيَّا" للرائحة، وحقها أن تكون "رَوًّى".
وإذا اعتَلَّت لامُ "فُعْلى" بضم الفاء، فإن كانت ياءً صحَّتْ في الاسم كالفتْيا، وفي الصفة كالوُليْا، تأنيتِ "الأولى"، بمعنى الأجدرِ والأحقِّ. وإن كانت واواً سَلمتْ في الاسم كخزْوَى، (وهي اسم موضعٍ) وقُلبتْ ياءً في الصفة كالدُّنيا والعُليا. (وهما من دَنا يدنو وعلا يَعْلو) , وشذَّ قولُ أهلِ الحجازِ "القُصْوَى"، بتصحيح الواو وهو شاذٌّ قياساً، فصيحٌ استعمالا به
стр. 331
ورد الكتابُ الكريمُ، قال تعالى "وهُمْ بالعُدوَة القُصوى، وغيرُهم يقول "القُصْيا"، على القياس وشذَّ عندَ الجميع "الحُلْوَى"، ضِدُّ "المُرَّى" وهما تأنيث "الأحلى والأمَرَّ".
(٥) اعلال الألف
إذا وقت الألفُ بعد ياءِ التصغير، انقلبت ياءً، وأُدغمت في ياء التَّصغير كغزالٍ وغُزيّل، وكتابٍ وكتَيّبٍ، لاقتضاء كسر ما قبلَ ياء التصغير. وإذا وقت بعد ضمةٍ، قُلِبت واواً كشوهدَ وبُويعَ، أَو بعد كسرة قلبت ياءً كمصابيح ودنانير، والأصل "شاهدَ وبايعَ، ومصاباح ودُنانار" ولما كان النُّطقُ بذلك مُتَعذّراً، قلبت الألف واواً بعدَ الضمة وياءً بعد الكسرة، لِتناسبَ حركةَ ما قبلها.
وإذا وقت رابعةً فصاعداً، واتَّصلت بضمير المثنّى، أو ضمير رفع مُتحرِّكٍ في الفعل، أَو بألف التثنية في الاسم، قلبت ياءً على كل حال. سواءٌ أكانت مُبْدَلةً من واو كيرضى وأعطى والمَرضى والمُعطى، أم من ياءٍ كيَسعى وأحيا، والمُهدى والمُستشفى. فتقول "يرضيان وأعطيا، والمُرَضيان والمُعطَيانِ، ويسعيان وأحيَيا، والمُهدَيانِ والمُستشفيانِ".
فإن كانت ثالثةً، فإن كان أصلها الواوَ، رُدَّتْ إليها كغَزوا وَغزَوتُ والعصوَيْنِ. وإن كان أصلها الياءَ، رُدَّت إِليها كرَمَيا ورَميتُ والفَتَيَيْن.
الإعلال بالتسكين
والمرادُ به شيئان الأول حذف حركة حرفِ العلَّة، دفعاً للثَّقَل.
стр. 332
والثاني نقل حركته إلى الساكن قبلهُ.
فإذا تَطرَّفتِ الواو والياءُ بعد حرفٍ مُتحرِّكٍ، حذفت حركتهما إنه كانت ضمةً أَو كسرةً، دفعا للثَقَل كيدعو الداعي إلى النادي، ويقضي القاضي على الجاني. والأصل "يدعُو الداعيُ إلى الناديِ، ويقضيُ القاضي على الجانيِ".
فإن لَزِم من ذلك اجتماع ساكنين، حُذفت لامُ الكلمة، مثل "يُرمون ويغزون". والأصل "يَرمِيون ويَغزُوُنَ".
(طرحت ضمة الواو والياء دفعاً للثقل. فالتقى ساكنان لام الكلمة وواو الجماعة، فحذفت لام الكلمة، دفعاً لاجتماع الساكنين) .
فإن كانت الحركة فتحةً، لم تحذَفْ، مثل لن أدعوَ إلي غير الحقِّ، ولن أعصِيَ الداعيَ إِليه".
وإن تطرّفت الواوُ والياءُ بعد حرفٍ ساكن، لم تُطرَح الضمة والكسرةُ، مثل "هذا دَلْوٌ يَشربٌ منه ظَبيٌ، وشَرِبتُ من دلْوٍ، وأَمسكتُ بظَبْيٍ".
وإذا كانت عين الكلمة واواً أو ياءً متحرّكتين، وكان ما قبلَهما ساكناً صحيحاً وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلَهما، لأن الحرفَ الصحيحَ، أولى بتحمُّل الحركةِ من حرف العِلَّة لقوَّته وضَعْف حرف العِلَّة.
والإعلالُ بالنَّقْلِ، قد يكون نقلاً محضاً. وقد يَتْبعُه إعلال بالقلب، أو بالحذف، أو بالقلب والحذف معاً.
فإن كانت الحركة المنقولةُ عن حرف العِلة مُجانسةً له، اكتُفيَ بالنَّقْل كقومُ ويَبينُ، والأصل "يَقْوُمُ ويَبْينُ".
وإن كانت غيرَ مُجانِسةٍ له، قُلِبَ حرفاً يُجانِسُها كأقامَ وأبانَ ويُقيمُ
стр. 333
ومَقامٍ. والأصل "أَقوَمَ وأَبينَ ويقْوِم ومَقْوَمٌ".
(نقلت حركة الواو والياء الساكن قبلهما ثم قلبت الواو والياء ألفاً بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة للمجانسة. وهذا إِعلال بالنقل والقلب) .
وربما تركوا ما يجبُ فيه الإعلالُ على أصله كأعوَلَ إعوالاً، واستحوَذَ استحواذاً.
ويُستَثْنى من ذلك
(١) أفعل التَّعجب، مثلُ ما أَقوَمَهُ! وما أَبينَهُ! وأَقوِم به! وأَبيِنْ به! ".
(٢) ما كان على وزن "أَفعَلَ"، اسمَ تفضيلٍ، مثل "هو أَقوَمُ منه وأَبَينُ"، أَو صفةً مُشبَّهةً كأحوَلَ وأَبيضَ، أو اسماً كأسودَ للحيّةِ.
(٣) ما كان على وزن "مِفعَلٍ، أَو مِفعَلةٍ، أَو مِفعالٍ" كمِقْول ومِروَحةٍ ومِقوالٍ ومِكيالٍ.
(٤) ما كان بعد واوهِ أَو يائِه أَلفٌ كتَجْوالٍ وتَهْيام.
(٥) ما كان مُضَعَّفاً كابيضَّ واسودَّ.
(٦) ما أُعِلَّت لامُهُ كأهوى وأَحيا.
(٧) ما صَحت عين ماضيه المجرَّد كيَعْوَرُ ويَصْيَدُ، وأَعوَرهُ يُعْوِرُهُ. فإنَّ الماضي المجرَّدَ منها، وهو "عَوِرَ وصَيِدَ، قد صَحَّت عينُهُ.
فكلُّ ذلك لا نَقلَ فيه ولا إعلالَ، بل يجبُ تصحيحُ عينه كما رأيت.
فإن لَزِمَ بعد نقْلِ الحركة إلى الساكن قبلَها اجتماعُ ساكنين، حذِف
стр. 334
حذِف حرفُ العِلَّةِ مَنْعاً لالتقائهما. فمثل: "ابنْ وبِعْ ولم يَقُمْ ولم يَبِع" أصُلُه: "أَبْيِنْ وأَبيِعْ ولم يَقوُمْ ولم يَبِيعْ" نُقلت حركةُ العين إلى ما قبلها فصارت: "أبِينْ وأبِيعْ ولم يَقومْ ولم يَبِيعْ" فحُذفَ حرف العلة، دفعاً لإلتقاء الساكنين.
(إذ بنقل حركة العين اجتمع ساكنان حرف العلة وآخر الكلمة، فيحذف حرف العلة منعاً لإجتماع الساكنين. وهذا فيه الإعلال بالنقل والحذف، وقد استغني عن همزة الوصل في "بع"، لأنه إنما أتي بها تخلصاً من الابتداء بالساكن. وقد صار أول الكلمة متحركاً بعد نقل حركة ما بعده إليه، فاستغني عنها) . ومثل "أقمْ وخَفْ ولم يُقِمْ ولم يَخَفْ، أصلُه، "اقوِم وإِخْوَف ولم يُقْوِمْ ولم يَخْوَف".
(نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلها، ثم قلب حرف العلة ألفاً بعد الفتحة وياء بعد الكسرة، للمجانسة. فالتقى ساكنان، فحذف حرف العلة دفعاً لالتقائهما وقد استغني عن همزة الوصل في "خف" بعد تحرك أول الكلمة. وهذا فيه الإعلال بالنقل والقلب والحذف.
ومما أعِلَّ بالنقلِ والحذفِ اسمُ المفعولِ المعتلُّ العين كمَقولٍ ومَبيعٍ. وأصلهما "مَقْوُولٌ ومَبْيوعٌ".
(نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان العين المنقولة حركتها وواو مفعول، فحذفت واو "مفعول" دفعاً لالتقاء الساكنين. فصارا "مقولا ومبيُعاً (بضم القاف، والباء) ، فقلبت ضمة الباء في "مبُيع" كسرة، لتصح الياء، فصار "مبيعاً" وقال الأخفش إن المحذوف هو عين الكلمة لا واو "مفعول") .
وندَرَ تَصحيحُ ما عينُهُ واوٌ في اسم المفعولِ، كقولهم ثَوبٌ مَصْوونٌ،
стр. 335
وفَرَسٌ مَقْوُودٌ" ولغةُ بني تميمٍ تصحيحُ ما عينُهُ ياءٌ فيقولون "مَبْيوعٌ ومَخيْوطٌ ومكيولٌ ومَديُونٌ".
ومن الإعلال بالنقْل والقلب والحذف معاً، ما كان من المصادر مُعتَلِّ العين على وزن "إفعال"، أو "استِفعال" كإقامة واستقامة. وأصلُهما إقوامٌ واستقوامٌ.
(نقلت حركة العين، وهي الفتحة، إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان عين الكلمة والألف، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصارتا "إقوْما" (بكسر ففتح فسكون) "واستقوما" (بكسر التاء وفتح القاف وسكون الواو) ، فقلبت العين ألفاً، لتناسب الفتحة قبلها، فصارتا "أقاما واستقاما". ثم عوض المصدر من ألف الإفعال والاستفعال المحذوفة تاء التأنيث. وقد يستغنى عن هذه التاء في حال الإضافة، ومنه قوله تعالى "لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة" أي إقامتها) .
وقد تَصِحُّ عينُ الفعل، فتصحُّ في المصدر كأعوَل إعوالا، واستحوذ استحواذاً.
إعلال الهمزة
الهمزةُ من الحروف الصحيحة، غيرَ أنها تُشْبهُ أحرفَ العِلة، لذلك تقْبَل الإعلالَ مثلَها، فتنقلبُ إِليها في بعض المواضع.
فإذا اجتمعَ همزتان في كلمة
فإن تحرَّكت الأولى وسكنت الثانيةُ، وجب قلب الثانية حرف مد يُجانِسُ حركةَ ما قبلها كآمَنَ وأومِنُ وآمِنْ وإيمانٍ وآدمَ وآخرَ، والأصلُ "أأمنَ وأؤمِنْ وأأْمِنُ وإيمانٌ وأأْدَمُ وأأْخرٌ".
стр. 336
وإن سكنَت الأولى وتحرَّكت الثانيةُ أدغمَت الأولى في الثانية، مثلُ "سأل".
وإن تحرَّكتا بالفتح، قُلبتِ الثانيةُ واواً. فإن بَنَيتَ اسم تفضيلٍ من "أنَّ يئِنُّ وأَمَّ يَؤُمُّ"، قلتَ "هو أَوَنُّ منهُ"، أي أكثر أَنيناً، و"هو أوَمُّ منه" أي أَحسنُ إمامةٍ. والأصلُ "أأمَّ"، كما تقولُ "أشدُّ".
وإن كانت حركة الثانيةِ ضمةً أو كسرة، فإن كانت بعدَ همزةِ المضارعة جاز قلبُها واواً، إن كانت مضمومةً، وياء إن كانت مكسورة. مثلُ "أَوُمُّ وأَيِنُّ" من "أَمَّ يَؤُمُّ وأنَّ يَئِنُّ"، وجاز تخفيفها، مثلُ "أوُمُّ وأئِنُّ". وإن كانت بعد همزةٍ غيرِ همزةِ المضارعة، وجبَ قلبُها واواً بعد الضمة، وياءً بعد الكسرةِ، مثلُ أوُبّ، جمع "أبٍّ"، (وهو المرعى) . وأصلُهُ "أؤُبُّ". ومثلُ أيمَّةٍ، جمع (إمام) وأصلُها (أَئِمةٌ) . وقد قالوا أئِمَّةً أيضاً، على خلاف القياس.
وإن سكنت بعد حرفٍ صحيحٍ غيرِ الهمزة، جاز تحقيقها والنطْق بها كرأسٍ وسُؤلٍ وبئرٍ. وجاز تخفيفُها "بقلبها حرفاً يُجانس حركة ما قبلها كراسٍ وسُولٍ وبيرٍ.
وإن كانت آخر الكلمة بعد واو او ياءٍ زائدتين ساكنتين، جاز تحقيق الهمزة كوُضُوءٍ ونتُوءٍ ونبُوءةٍ وهنيءٍ ومَريءٍ وخَطيئةٍ، وجاز تخفيفها، بقلبها واواً بعد الواو وياء بعد الياء، مع إدغامها فيما قبلها كوُضوٍّ ونُتوٍّ وهنيٍّ ومريٍّ وخطيةٍ.
فإن كانت الواو والياءُ أصليتين كسوءٍ وشيءٍ، فالأولى تحقيق الهمزة، ويجوز قلبها وإدغامها كسو وشي.
стр. 337
وإن تحرَّكت بالفتح في حشو الكلمة، بعد كسرةٍ او ضمةٍ، جاز تحقيقها كذئابٍ وجؤَارٍ، وجاز تخفيفها، بقلبها حرفاً يجانس حركة ما قبلها كذيابٍ وجُوَارٍ.
وإن تطرَّفت بعد متحرّكٍ، جاز تحقيقها كقَرأ ويَقْرأ، وجرُؤ ويجرؤُ، وأخطأ ويخطىء، والقارئ والخاطئ والملأ، وجاز تخفيفها، بقلبها حرفاً يُجانسُ حركة ما قبلها كقرَا ويَقرَا، وجرُوَ ويَجرُو، وأخطا ويُخطي، والقاري والخاطي والملا.
وتحذف وجوباً في فعلِ الأمر المشتقّ من "أَخذَ وأَكل"، مثل "خُذْ وكلْ". وفي مضارعِ "رأى" وأمرهِ، مثلُ "يرى وأَرى ونرى ورهْ ورَيا وروْا". وفي جميع تصاريف "رأَى" التي على وزن "أفعل" كأرى يُري، وأَرِ وَمُرِ ومُرَى.
ويكثر حذفُها من الأمر المشتقّ من "أمر" فيقال "مُرْ" ويقلُّ حذفها من الأمر من "أتى"، فيقال "تِ الخيرَ" فإذا وقفتَ عليه، قلت "تِهْ" بهاء السكت.
ويجبُ حذفُ همزةِ بابِ "أفعلَ"، في المضارع واسمَي الفاعل والمفعول والمصدرِ الميميِّ واسمَيِ الزمان والمكان، مثلُ "يُكرِمُ ومُكرِمٍ ومُكرَمٍ" والأصلُ "يُوءَكرِمُ وموءكرِمٌ وموءكرَمٌ" وأَصل حذفها إنما هو المضارع المبدُوء بهمزة المتكلم، كيلا تجتمعَ همزتان، ثمَّ حُملتْ عليه بقيَّةُ التصاريف.
стр. 338
(الإبدال)
الإبدالُ إزالةُ حرف، ووضعُ آخرَ مكانهُ. فهو يُشبهُ الإعلالَ من حيث أنَّ كلاًّ منهما تَغييرٌ في المَوضع إلا أنَّ الإعلالَ خاصٌّ بأحرفِ العلَّةِ، فيقلبُ أحدُها إلى الآخر، كما سبَقَ. وأما الإبدال، فيكونُ في الحروف الصحيحة، بِجَعْلِ أحدِهما مكان الآخر، وفي الأحرُف العليلة، بجعل مكان حرف العِلَّة حرفاً صحيحاً.
قواعد الإبدال
(١) تُبْدَلُ الواوُ والياءُ همزةً. إذا تَطرَّفتا بعد ألف زائدةٍ. كدعاءٍ وبِناءٍ. والأصلُ "دُعاوٌ وبِنايٌ" لأنهما من دَعا يَدعو وبَنى يبني وتشاركهما في ذلك الألفُ، فإنها إذا تطرَّفت بعد الف زائدة، تُبدَلُ همزةً، وذلك كحمراءَ، فإن أصلها (حَمْرى) بوزن (سَكْرى) زيدت الف المدِّ قبل آخرها. كما زيدت في كتاب وغلامٍ، فأبدلت الثانية همزةً، ليتمكنَ المتكلمُ من النطق بها، لأنهما ساكنتان، فآلتا إلى "حمراء".
(وما لحقته هاء التأنيث من ذلك، فإن كانت عارضة للفرق بين المذكر والمؤنث كبناء وبناءة (بتشديد النون فيهما، وهما صيغتا مبالغة) ، ومشاء ومشاءة (بتشديد الشين فيهما، وهما صيغتا مبالغة أيضاً) وجب القلب لتطرف حرف العلة بعد ألف زائدة، لأن هاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث في حكم الإنفصال، لأنها عارضة على صيغة المذكر.
وإن كانت غير عارضة، بأن تكون الكلمة بنيت رأساً عليها، لا للتفرقة بين المذكر والمؤنث كهداية ورعاية وسقاية وعداوة، امتنع قلب حرف العلة
стр. 339
همزة لعدم التطرف، لأن هاء التأنيث حينئذ في حكم الاتصال، لأنها لم تعرض على صيغة المذكر للدلالة على مؤنث.
وإن كانت عارضة لجعل ما لحقته اخص مما لم تلحقه، جاز بقاء الهمزة على حالها، وجاز ردها إلى اصلها. فتقول "عطاءة ورداءة، وعطاية ورداية". وبقاؤها على حالها أولى قال في شرح القاموس (في مادة عطا) . "العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما، ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياء، مثل "الرداء"، واصله "رداي"، فإذا ألحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بناء على الواحد، فيقول "عطاءة الله ورداءة"، ومنهم من يردها إلى الأصل فيقول "عطاوة ورداية". وكذا في التثنية عطاءان ورداءان وعطاوان ورداوان" اهـ) .
(٢) تُبدَلُ الواوُ والياء همزةً، إذا وَقعتا عينَ اسمِ الفاعل، وأعلتا في فعله كقائلٍ وبائعٍ. والأصل "قاولٌ وبايعٌ"، وفعلهما (قالَ وباعَ) ، واصلُهما (قوَلَ وَبَيعَ) فإن لم تُعلاّ في الفعل، لم تُعلاّ في اسم الفاعل، كعاوِرٍ وعاينٍ، وفعلهما (عَوِرَ وعينَ) .
(٣) يُبدَلُ حرفُ المد الزائدُ، الواقع ثالثاً في اسم صحيح الآخر، همزةً، إذا بُني على مثال (مفاعِلَ) ولا فرق بين أن يكون حرف المد الفاً كقلادةٍ وقلائد، او واواً كعجوز وعجائز، أو ياء كصحيفة وصحائف.
(فإن كان حرف العلة غير مد، كقسوة وقساور، وجدول وجداول، أو كان مداً غير مزيد كمفازة ومفاوز، ومعيشة ومعايش، لم يبدل همزة، وإنما يرد إلى أصله كما رأيت. إلا ما سمي منه مبدلاً، فيحفظ ولا يقاس عليه "كمصيبة ومصائب، ومنارة ومنائر. وقد قالوا أيضاً "مصاوب ومناور"، على القياس) .
стр. 340
فإن اعتلت لامُ هذا النوع، جمعتَهُ على مثال (فعالى) كقضية وقضايا، ومطية ومطايا ونقاية، وهراوة وهراوى. فإن كانت همزةً ابدلتها ياء كخطيئةٍ وخطايا، فكأنها جمع خطية.
(هذا ما ذهب إليه الكوفيون. فإنهم قالوا إن مثل هذه الجموع وزنه "فعالى" وهو مذهب خال من التنطع والتكلف. وذهب البصريون إلى أن وزنه "فعائل" فخطيئة مثلا، جمعت على "خطايِء" بياء مكسورة هي ياء خطيئة، بعدها همزة هي لام الكلمة، ثم تحولت، بعد ضروب من الإبدال إلى "خطايا") .
(٤) إذا توَّسطت الفُ ما جمع على مثال (مفاعِلَ) بين حرفيْ عل في اسم صحيح الآخر، ابدِلَ ثانيهما همزةً كأوَّلَ وأوائلَ، وسيِّدٍ وسيائدَ، ونيّف ويائفَ. والأصلٍ (أواولٌ وسياودُ ونياوفُ) فإن توسطت بينهما الف (مفاعيلَ) امتنع الإبدالُ كطاووس وطواويس.
فإن اعتلَّتْ لامُه جمعتَه على مثال (فعالى) كزاوية وزوايا، وراوية وروايا.
(وزوايا ونحوها جاءت على مثال "فعالى" من حيث الحركات والسكنات وهي في الأصل على مثال "فواعل" لأن اصلها "زوايي"، بياءين، اولاهما مكسورة. قلبوا كسرتها فتحة، ثم قلبوا الياء الثانية ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاصرت إلى "زوايا" وإنما كان اصلها "فواعل"، لأن واوها اصلها ألف "فاعلة"، كما في "كاتبة وكواتب" واما واو "زاوية"، فقد انقلبت إلى الياء في "زوايا") .
(٥) إذا كانت الواو مضمومةً بعد حرف ساكن أو مضموم، جاز قلبها همزة، كأدوَّر، (جمع دار) وحُؤول (مصدر حال بينهما إذا حجز بينهما) ،
стр. 341
وجاز بقاؤها على حالها كأدوُرٍ وحُوُولٍ. والأولُ أولى وأفصح.
(٦) كلّ كلمة اجتمع في اولها واوان، وجب إبدالُ أولاهما همزة، ما لم تكن الثانية بجلا من الف المفاعلة. ولا فرق بين أن تكون الثانية حرفَ مدّ كالأولى (تأنيثِ الأول. واصلها "الوولى" بوزن "الفُعلى") ، اولا كالأوَلِ (جمع الأولى، واصلها "الوُوَلُ بوزنِ "الفعل"، كالأخرى والأُخر، والفُضلى والفُضَل) ، ومثلُ "الأواقي والأواصل" جَمعي الواقية والواصلة". وأصلهما "الوواقي والأواصل" بوزن "الفواعل" ومثلُ "أُوَيْعِد" "مُصغر واعد وأصله وُوَيعدٌ"، بوزنُ فُعَيعل") .
فإن كانت الثانية مقلوبة عن ألف المفاعلة، لم يجب الإبدال، بل يجوز وذلك مثلُ وُورِيَ ووُوفي" مجهوليْ "وارى ووافى" فلما بنِيَ الفعلُ للمجهولِ احتِيجَ إلى ضمّ ما قبلَ الألفِ، فقُلبتْ واواً. فإن ابدلتَ قلتَ "أورِيَ وأوفيَ".
(٧) إن كانت فاءُ "افتعل" واواً أو ياءً، ابدِلت تاءً، ودعمت في تاءِ
стр. 342
الإفتعال، وذلك كاتَّصَلَ واتَّسَرَ واتَّقَى (والأصل "إوْتصلَ وإيتسرَ وإوتْقى") ويُشترَطُ في ذلك أن لا تكون الياءُ بَدَلاً من الهمزةِ، فلا تُبدلُ تاءً، كما في "إيتَمرَ" واصلُها "إئتَمَرَ". وقد تُبدلُ على عِلَّةٍ كما في "اتّزَر" واصُلها "إيتزَرَ" وأصلُ هذه "إئتزَر") . ومنه الحديث "إذا كان (أي الثوب) قصيراً فليتَّزرْ به.
(وأجاز بعض النحاة (وهم البغداديون) الإبدال في المهموز. فقالوا يجوز أن يقال من الاكل والأمانة والأهل والازار والأخذ (اتكل واتمن واتهل واتزر واتخذ) وعلى القول الأول (وهو الراجح) يجب أن يقال (ايتكل، ايتمن، ايتهل، ايتزر، ايتخذ) إلا إذا كانت (اتخذ) إلا إذا كانت (اتخذ) على (تخذ) ، فالافتعال منها (اتخذ) قولا واحداً. وكذا كانت (ايتكل) من (وكل إليه أمره يكله) ، لأن أصلها حينئذ (اوتكل) ، فيكون إبدال الواو تاء على القاعدة. ويجوز أن تكون (اتخذ) مبنية على (وخذ) ، وهي بمعنى (أخذ) ، فالافتعال منها (اتخذ) ، لأن أصلها (اوتخذ) ، فأبدلت الواو تاء على القياس) .
(٨) إن كانت فاءُ "افتعلَ" ثاء ابدلت تاؤه ثاءً، وادغِمَتا، كاثَّأرَ. واصلها "اْثتأر".
وإن كانت فاؤُهُ دالاً أو ذالاً او زاياً، ابدلتْ تاؤه دالاً كادَّعى واذَّدكرَ وازدهى (وأصلُها ادْتعى واذْتكرَ وازتَهى) .
وإن كانت فاؤهُ صاداً أو ضاداً أو طاءً أو ظاءً ابدلت تاؤُهُ طاءً كاصطفى واضطجع واطَّرَدَ واضطلَمَ. (وأصلها اصتَفى واضتَجَعَ واطترَد واظتَلَمَ) .
ويحجوز الإدغامُ، بعد إبدالِ الدالِ والطاء، المبْدلَتينِ في تاءِ الافتعالِ، حرفاً من جنس ما قبلها كاذَّكَرَ وازَّهى واصَّفى واضَّجعَ واظَّلمَ.
وقد يُعكَسُ الإبدالُ بعد الثاءِ المُثلَّثةِ والذالِ والظاءِ المُعجَمتين، بإبدال
стр. 343
الثاءِ تاءً، والذالِ دالاً، والظاءِ طاءً كاتَّأرَ وادَّكرَ واظَّلم.
(٩) ما كانت فاؤهُ تاءً أو ذالاً أو دالا أو زاياً أو صاداً أو ضاداً أو طاءً أو ظاءً مما هو على وزنِ "تفاعَلَ" أو "تَفَعّلَ أو "تَفَعْلَلَ"، بحيثُ تجتمعُ التاءُ وهذهِ الأحرفُ - جاز فيه إبدالُ التاءِ حرفاً من جنس ما بعدها، مع إدغامها فيه، وذلك: كاثَّاقَلَ وادَّثَرَ واذَّكر وازَّيَّنَ واصَّبَرَ واضّرَّعَ وطَّربَ واظَّلَّمَ. (والأصلُ: "تثاقل وتَدَّثرَ وتّذكَّرَ وتَزَّين وتَصبَّرَ وتَضَرَّعَ وتَطَرَّبَ وتَظَلَّم" فأبدلتِ التاءُ حرفاً من جنس ما بعدها، ثم أُسكنَ لإدغامهِ فيما بعده فتَعَذَّرَ الإبتداءُ بالساكن، فأتي بهمزة الوصل تخلصاً من ذلك. ومثلها: "إدارأَ وادَّحرَجَ وادَّهورَ" وأصلها: "تَدارَأَ وتَدحرجَ وتدهورَ. وقد فُعِلَ بها ما فُعِلَ بها ما فُعِل بما سَبق، من الإبدال والإدغام واجتلاب همزة الوصل.
ورُبما جاءَ ذلك مع غيرِ هذه الأحرف، كقولهم، اسَّمع واشَّاجروا واسَّابقوا واصَّايحوا". (والأصل: تسَمَّع وتَشاجروا وتَسابقوا وتَصايَحوا" لكنه قليلٌ) .
(١٠) إذا وقت التاءُ ساكنةً قبل الدال، وجبَ إبدالها دالاً، وإدغامُها في الدال التي بعدها كعِدّانٍ "جمعِ عَتود"، وهو الذكر من اولاد المِعْزى. والأصلُ "عِتْدانٌ" كخَرفٍ وخِرفان) .
(١١) إذا وقعت النونُ الساكنةُ قبل الميمِ او الباء، ابدلت ميماً كامْحَى. والأصلُ "انمحى"، ومثل "سُنْبُلٍ" فتلفَظُ "سُمْبُلٌ"، فإبدالها في اللفظ لا في الخطِّ. (١٢) الميم في "فمٍ" مُبدَلةٌ من الواو، لأنَّ اصله "فُوهٌ"، بدليل جمعه على "أفواهٍ" فحذفوا الهاء، وأَبدلوا الواوَ ميما. فإن اضيفَ "الفمُ" رُجِعَ به إلى الأصل مثل "هذا فُوكَ". وتجوزُ إضافته، مع بَقاءِ الإبدال مثل "هذا
стр. 344
فَمُكَ". ومنه حديثٌ "لَخَلوفُ فمِ الصائمِ اطيبُ عند اللهِ من رائحة المسك".
(الوقف)
الوقفُ قطعُ النُّطقِ عندَ آخر الكلمة.
فما كان ساكنَ الآخر، وَقفْتَ عليه بسكونه، سواءٌ أكان صحيحاً كاكتبْ ولم يكتبْ وعنْ ومَنْ، ام مُعتلاًّ كيمشي ويدعو ويخشى والفتى وعلى ومهما.
وما كان متحركاً، كيتبُ وكتبَ والكتابِ وأَين وَليْتَ، وَقفْتَ عليه بحذفِ حركته (اي بالسكون) .
وإليك أشهرَ قواعد الوقف واكثرها دَوَراناً
(١) إذا وقفتَ على مُنَوَّنٍ، حذفت تنوينه بعد الضمة والكسرة، وأسكنتَ آخرَهُ، مثلُ "هذا خالدْ. مررتُ بخالدْ". فإن كانت الحركةُ فتحةً، ابدلتَ التنوينَ ألفاً، مثل "رأيتُ خالداً". هذه هي اللغة الفُصحى وهي أرجحُ اللُّغاتِ وأكثرها. وربيعةُ تُجيزُ الوقفَ على المنوَّن المنصوب، كما يوقفُ على المرفوع منه والمجرور، فيقولون "رأيتُ خالدْ".
(٢) إذا كتبتَ "إذاً" بالألف معَ التنوين، طرحتَ التنوينَ، ووقفتَ عليها بالألف، وإذا كتبتها "إذَنْ"، بنون ساكنة، أبدلتَ نونها ألفاً، ووقفتَ عليها بها. ومنهم من يقفُ عليها بالنون مطلقاً. وهو اختيارُ بعض النحاة. وإِجماعُ القُرّاءِ السبعة على خلافه.
(٣) إذا وقفتَ على نون التوكيد الساكنة (وهي الخفيفة) ، ابدلتها الفاً، ووقفتَ عليها، سواءٌ اكتِبَت بالألف مع التنوين كقوله تعالى ﴿لَنسفَعاً
стр. 345
بالناصيةِ﴾ . أم كتبتْ بالنون، مثل "اجتهدَنْ". فتقول في الوقف على لَنَسفَعاً. "لَنَسفَعا"، وفي الوقف على اجتَهدَنْ "اجتهِدا". قال الشاعر "ولا تَعبُدِ الشيطانَ، واللهَ فاعبُدا"، أي "فاعبُدَنْ".
(٤) هاءُ الضمير للمفرد المذكر، تُوصَلُ، في دَرْج الكلام، بحرف مد يجانسها، إلا إذا التقتْ بساكن بعدها، فمثل رأيتهُ وسررتُ به، يُلفَظانِ "رأيتُهُو سررتُ بِهي" فإذا وقفت عليها حذفتَ صِلَتَها (وهي الواوُ أو الياءُ) ، فتقول رأيتهْ "مررتُ بهْ"، إلا في ضرورة الشعر، فيجوزُ الوقف عليها بحركتها، كقول الرَّاجز كأنَّ لونَ أرضهِ سماؤُهُ". ولو كان في النَّثرِ لوجبَ أن يقول "سماؤهْ" بإسكان الهاء.
أما "ها"، ضميرُ المؤنثة، فتقفُ عليها بالألف، مثل رأيتها.
(٥) إذا وقفتَ على المنقوص، فإن كان منصوباً ثبتتْ ياؤُهُ، سواء أكان منوَّناً، مثلُ (سمعنا منادياً) أم غيرَ منوَّنٍ، مثل (طلبت المعالي) . وما سقطَ تنوينه من الصَّرف، فهو ثابتُ الياء، كالمقترن بألْ، مثل (رأيتُ مراكب في البحر جواري) .
وإن كان مرفوعاً أو مجروراً، فإن كان منوَّناً، فالأرجحُ حذفُ يائه، كقوله تعالى ﴿فاقض ما أنت قاضْ﴾ ، ومثل (مررتُ بقاضْ) ويجوزُ إثباتها، كقراءةِ ابن كثيرٍ (ولكلّ قومٍ هادي ... وما لهم من دونه من والي) وإن كان غير منوّن، فالأفصح إثباتُ يائِه، مثل (جاء القاضي، ومررتُ بالقاضي) . ويجوزُ حذفها، كقوله تعالى "وهو الكبير المتعالْ ... ليُنْذِرَ يوم التلاقْ" ووقف ابن كثير بالياء.
(٦) إذا وقفت على المقصور، فإن كان غيرَ منوّن، وقفتَ عليه كما هو كجاء الفتى، وإن كان منوّناً، حذفتَ تنوينه، ورددتَ إليه أَلفه في
стр. 346
اللفظ "كجاء الفتى، ورأَيتُ فتى، ومررتُ بفتى" تقف عليه بلا تنوين.
(٧) إذا وقفتَ على تاء التأنيث المربوطة، كحمزة وطلحة وشجرة وقائمة وفاطمة، أَبدلتها في الوقف هاءً ساكنة، فتقول (حمزهْ، وطلحهْ، وشجرهْ، وقائمهْ وفاطمهْ) . هذه هي اللغة الفصحى الشائعة في كلامهم. فإن وصلتَ، رددتها إلى التاء، مثل (هذا حمزةُ مُقبلا) .
ومن العرب من يُجري الوقفَ مَجرى الوصل، فيقفُ عليها تاء ساكنة، كأنها مبسوطة، فيقول "ذهب طلعتْ، وهذه شجرتْ! وجاءت فاطمتْ. وقد سُمع بعضهم يقول "يا أَهل سورة البَقَرتْ؟ فقالَ بعض من سمعه "والله ما أحفظُ منها آيتْ". ومنه قولُ الرَّاجز [من الرجز]
الله نجَّاك بكفي مَسلمتْ ... مِنْ بَعْد ما، وبعْدِما، وبَعدَمتْ
صارتْ نُفوس القوم عند الغلصمتْ ... وكادَت الحُرَّةُ تُدعى أَمَتْ
فائدة
اعلم أن تاء التأنيث التي حقها ان تكون مربوطة "أي في صورة الهاء" قد رسمت في المصحف تارة بصورة التاء المبسوطة، مثل إن شجرت الزقوم ... وامرأت نوح ... وامرأت لوط وتارة بصورة الهاء، مثل
стр. 347
"هذه ناقة الله إليكم آية ... خذ من اموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم" فما رسم منها بصورة الهاء، فقد وقف عليه كل القراء بالهاء، وما رسم بالتاء المبسوطة، فمنهم من يقف عليه بالهاء، مراعاة للاصل: كابن كثير وابي عمرو والكسائي، ومنهم من يقف عليه بالتاء، مراعاة لرسمها بالتاء المبسوطة، كنافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف الكسائي على "لات" بالهاء، ووقف الباقون عليها بالتاء) .
(٨) إذا وقفت على تاء التأنيث المبسوطة، فإن كانت ساكنة (وهي المتصلة بالفعل الماضي) ، وقفت عليها تاء ساكنة، كما هي.
وإن كانت متحركة، فإن اتصلت بحرف، كرُبَّتَ وثُمّتَ ولعَلَّتَ، وقفتَ عليها تاء ساكنة فقط. وإن اتصلت باسم فإن كان ما قبلها حرفاً صحيحاً ساكناً، كأخت وبنت، وقفت عليها تاء ساكنة أيضاً، قولاً واحداً. وإن كان ما قبلها ألفاً (وذلك في جمع المؤنث السالم والملحق به) ، جاز الوقف عليها بالتاء وبالهاء ساكنتين، تقول "جاءَت الفاطمات"، إذا وقفت بالتاء، و (جاءَت الفاطماه) ، إذا وقفت بالهاءِ والاول ارجح واولى، وهو الشائع في كلامهم ومن الوقف عليها بالهاء قولهم "كيف الأخوةُ والأخواهُ" وقولهم "دفن البناه، من المكرماهْ".
أَحكام الوقف على المتحرك
لك في الوقف على المتحرك خمسة أوجه
(١) ان تقف عليه بالسكون. وهو الاصل، والكثير في كلامهم، المشهور عنهم.
(٢) ان تقف عليه بالرَّوْم، وهو ان تأتي بالحركة ضعيفةَ الصَّوت فلا
стр. 348
تتمّها، بل تختلسها اختلاساً، تنبيهاً على حركة الأصل، فتحة كانت الحركةُ أو ضمة أو كسرة. ومنه الفرَّاء الوقف على ذي الفتحة بالرّوم واكثر القراء قد اختاروا قوله.
(٣) ان تقف عليه الإشمام، إن كان مضموماً (ولا إشمام في غيره) . والإشمام إشارة الشفتين إلى الضمة، بعد الوقف بالسكون مباشرة، من غير تصويت بالحركة، ضعيف أو قويّ، وذلك بأن تضمَّ شفتيك بعد إسكان الحرف، وتدع بينهما بعض انفراج يخرج منه النفسُ، فيراهما الرائي مضمومتين، فيعلم انك اردت بضمهما الحركة المضمومة، وهذا إنما يراه البصير، لا الاعمى، وهو في الحقيقة وقف بإسكان الحرف. والضمةُ إنما يشار إليها بالشفتين.
(٤) ان تقف عليه بتضعيف الحرف الموقوفِ عليه، فيكون حرفاً مشدداً، مثل "هذا خالدٌ، وقرأتُ المصحفَ. إلا إذا كان الآخر همزةٌ، او حرف علَّةٍ، أو ما كان قبله ساكناً، فلا يضَعَّفُ.
(٥) ان تقف عليه بنقلِ حركتهِ إلى ما قبله. مثلُ "يَجْدُرُ بك الصَّبرُ. وعليه بالصِّبرْ".
وشرط الوقفِ بالنَّقل أن يكون ما قبلَهُ ساكناً، وان لا تكون الحركة المنقولة فتحة. فلا نقْل في مثل "جَعْفرُ" لتحرُّك ما قبل الآخر ولا في مثل "تعوَّدَ الصبْرَ". لأن الحركة فتحة. واجازه الاخفش والكوفيون. فإنهم يقولون "تَعوَّدِ الصَّبَرْ". فإن كان الآخرُ همزة جاز نقل فتحة الهمزةِ. قولا واحداً. فتقول في "اخرجتُ الخبْءَ أخرجتُ الخَبَأْ". ومن الوقف بالنقل أن تقول في "اكتُبْهُ ولم يَكتُبه، واعَمْهُ ولم يَعلَمْهُ. وعدْهُ ولم يَعِدْه". "أكتبُهْ ولم يكتبُهْ، واعلَمُهْ ولم يعلمُهْ، وعدُهْ ولم يعدُهْ".
стр. 349
ومنه قول الرّاجز [من الرجز]
عَجِبتُ والدَّهرُ كثيرٌ عَجَبُهْ ... مِن عَنَزيٍّ سَبَّني لم أَضْربُهْ
الوقف بهاء السكت
كلُّ متحركٍ تقفُ عليه بالسكون. كما علمتَ. ويجوزُ ان يوقفَ على بعض المتحكرات ايضاً بهاءٍ ساكنة تسمّى "هاء السكت".
ولا تُزادُ هذه الهاء، للوقف عليها، إلاّ في المضارع المعتلِّ الآخر، المجزوم بحذف آخره، وفي الأمر المعتلَّ الآخر المبني على حذف آخره، وفي "ما الإستفهامية"، وفي الحرف المبني على حركةٍ، بناءً أصليّاً. ولا يوقف بهاء السكت في غير ذلك، إلا شُذوذاً.
وإليك شرح ذلك
(١) إذا وقفتَ على مضارع، معتلِّ الآخر، لم يَتَّصل آخره بشيءٍ وقفتَ عليه بإثبات آخره ساكناً، في حالتيْ رفعهِ ونصبه. فإن جزمته، فإن شئت وقفتَ على ما صار آخراً، مثل "لم تَمْشْ، لم تدْعْ، لم تَخْشْ"، وإن شئتِ وقفتَ عليه بهاءِ السكت، لِيسهُلَ الوقفُ، وهو الأحسن، مثل لم نمْشِهْ، لم تَدْعُهْ، لم تَخْشَهْ".
وكذلك المعتل الآخر، المبنيُّ على حذف آخره، فإنك تقول فيه "امشْ ادْعْ، اخشْ" تقفُ بالسكو على ما صار آخراً وتقولُ "إمشهِ، ادْعُه، اِخشَهْ" بالوقف على هاء السكت. إلا إذا بقيَ الأمر على حرف واحد، مثل "فِ وعِ وقِ"، وهي أفعالُ أمرٍ من "وفى يفي، ووعى يعي، ووقى يقي"، فحينئذ يجب الوقف عليه بهاء السكت وجوباً، مثلُ "فِهْ، عِهْ، قِهْ".
стр. 350
((٢) إذا وقعتْ "ما" الاستفهاميّةُ موقعَ المجرور، حُذِفَتْ أَلفها وجوباً، مثل: "على مَ عوَّلتَ؟ حَتَّامَ تسكت؟ إِلامَ تميلُ؟ ". ومنه قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] ؟ ... ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] ، ومثل: "مَجيءَ مَ جئتَ؟ وثمرُ مَ هذا الثّمر؟ " ثم إذا وقفتَ عليها، فإن كانت مجرورة بالإضافة، وقفتَ عليها بهاءِ السكت وجوباً، مثلُ: "مجيءَ مَهْ؟ وثمرُ مهْ". وإن كانت مجرورةً بحرف الجرِّ، فالأجودُ الوقوفُ عليها بهاءِ السكت، مثلُ: "عَمهْ؟ فِيمَهْ؟ حتامَهْ؟ إلامَهْ". ويجوزُ الوقفُ على الميم ساكنة، مثلُ: عَمْ؟ فيمْ؟ علامْ؟ حَتّامْ؟ ". وقد تسكنُ الميمُ في الوصل، إجراء لهُ مجرَى الوقفِ، كقول الشاعر: [من الرمل]
يا أبا الأَسوَدِ لِمْ خَلَيتَني ... لِهُمومٍ طارِقاتٍ وذكر
وكان حقُّه أن يقول "لمَ"، لكنه وَصل كما يقف
(٣) إذا وقفتَ على حرفٍ مبني على حركة، مثلُ "رُبَّ ولَعلَّ وإنَّ ومُنذُ" وقفتَ عليه بالسكون. وإن شئت وقفت عليه بهاء السكت، مثل "رُبّهْ، لَعلّهْ، إنهْ، مُنْذُهْ". ومن ذلك نون التوكيد المُشدَّدة، مثلُ "لا تذهبَنَّ واذهَبنَّ"، فإنك، كما تقفُ عليها بالسكون، تقفُ عليها بهاءِ السكت، مثل "لا تَذهبَنّهْ واذهبنَّه"، وهو الأحسنُ. ومن ذلك النوناتُ اللاحقات للمثنى وجمع المذكر السالم والأفعالِ الخمسة. فكما تقفُ عليهنَّ بالسكون، تقفُ عليهن بهاء السكت، تقول "جاءَ الرّجلانِهْ، وأكرِم المجتهدونه والمجتهدونَ يُكرَمونَهْ". وقدقُرِئَ في العشْر "بعد أن تُولوا
стр. 351
مُدبرينَهْ ... إنه لَمِنَ الظالمينهْ ... لعلَّهم إليه يَرجِعونَهْ"، بالوقف على هاتين النونين بهاء السكت.
(٤) الاسمُ المبنيُّ، إما أن يكون بناؤُهُ عارضاً، لسبب يزول بزواله (كقَبْل وبَعد، واسمِ "لا" النافية للجنس المبنيّ) ، فما كان كذلك، فلا يوقف عليه بهاء الكست. وإما أن يكون بناؤه ملازماً له في جميع أحواله (كالضمائر وأسماء الإشارة، وأسماء الاستفهام ونحوها) . فما كان كذلك، وكان محرّك الآخر، وقفت عليه بالسكون أو بهاء السكت، وذلك مثلُ "أين وأيَّان وكيف والذين وحذار وحيث" فإن شئت وقفت عليها بإسكان أواخرها، وإن شئت وقفت عليها بهاء السكت، مثل "أينهْ، أيَّانَهْ، كيْفهْ، الذّينهْ، حذارهْ، حيْثهْ".
وكذلك الضمائر المتحركة، فإنك تقف عليها بالسكون، أن بزيادة هاء السكت فتقول "أكرمتْ وأكرمتَهْ، وقُمتْ وقمنَه، وأنتْ وأنْتَه، ويَجتهدْنَ ويَجتهدنَهْ، وانُتنْ وأنتُنَّهْ، وهنّ وهنَّهْ، وأكرمتَهن وأكرمتهنَّه".
أما (أنا) ضمير الواحد المتلكم، فمن قال إنَّ الألف في آخره زائدة، لبيان حركة النون عند الوقف، أجز الوقفَ عليه بإثباتها، وأجاز حذفها والوقف عليه بهاء السكت، مثلُ "أنَهْ". ومن قال إنها أصليةٌ. وقف عليه بها.
فائدة
من قال إن الألف في "أنا" زائدة، أثبتها في الوقف، وأسقطها في الوصل "أي في درج الكلام"، فيلفظ "أَنا فعلت"، باسقاط الألف لفظاً لا خطاً. ومن قال انها اصلية، اثبتها في الوصف والوقف. وذكر سيبويه ان من العرب من يثبت أفها في الوصل فيقول "أنا فعلت" ينطق بالألف.
стр. 352
وبذلك قرأ نافع في قوله تعالى ﴿أنا أحيي وأميت﴾ - وقوله ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ باثبات الألف في اللفظ. ومنه قول الشاعر [من الوافر]
أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميد قد تذريت السناما
وقول الراجز "أنا ابو النجم، وشعري شعري".
وإذا وقفت على "هُوَ وهِيَ"، قلت هُو وهي" بإسكان الواو والياء، و"هُوَهْ وهِيَهْ" بزيادة هاءِ السكت. وفي التنزيل "وما أَدراك ما هِيَه؟ ". وقال الشاعر [من المتقارب]
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ ... فما إنْ يُقالُ لهُ مَنْ هُوَهْ؟
هذا في لغة من فتح الواو والياء، في "هو وهيَ" في الوصل. أما من سكنها في درج الكلام، قفلا يقف بهاء السكت بل بالواو والياء ساكنتين، كما ينطقُ بهما كذلك في الدَّرج.
أما ياء المتكلم، فمن العرب من يسكنها في الوصل، فإذا وقف عليها بسكونها مثل "الله أعطاني، هذا غلامي"، أو حذفها وأسكن ما قبلها، فتقول اللهُ أعطانْ، هذا غلامْ" وعلى ذلك قراءةُ أَبي عمروٍ ﴿ربي أكرَمَنْ.... ربي أهانَنْ﴾ ، وقول الشاعر [من المتقارب]
فَهَلْ يَمْنعني ارتيادي البلا ... دَ من حذَرِ الموتِ أن يأتيَنْ
ومِن شانيءٍ كاسف وجْهُهُ ... إذا ما انتَسبْتُ لهُ أنكَرنْ
стр. 353
ومنهم من يفتحها في الوصل. فيقول "أَعطانيَ اللهُ، غلاميَ قد جاءَ". فإذا وقف عليها فبإسكانها أو ألحق بها هاء السكت، مثل "الله اعطانِيَهْ، هذا غلامِيَهْ". ومنه قوله تعالى ﴿ما أغنى عني ماليه. هَلَكَ عني سلطانِيَهْ﴾ .
(الخط)
الخط تصويرُ اللفظِ بحروف هِجائه التي يُنطَقُ بها، وذلك بأن يُطابق المكتوبُ المنطوقَ به من الحروف.
والأصلُ في كل كلمةٍ أَن تُكتبَ بصورة لفظها، بتقدير الإبتداءِ بها والوقف عليها. وهذا أَصلٌ معتبرٌ بالكتابة.
ومن أَجل ذلك
كتبوا هَمَزاتِ الوصل في درج الكلام، وإن لم يُنطق بها، لأنه إذا ابتُديءَ بالكلمات، التي هي أَولها، نُطقَ بهمزاتها، مثلُ جاءَ الحقُّ، وسافر ابنُكَ"، فإنك، إن قدَّمتَ وأَخرتَ، فقلتَ "الحقُّ جاءَ، إبنكَ سافرَ"، نطقتَ بالهمزة إلاّ إذا سبقت "أَل" لامُ الجرِّ او لامُ الإبتداء، فَتُحذفُ همزتُها، مثلُ "للرَّجلِ، للمرأَة، لَلرَّجل أقوى من المرأة، وللمرأَة أَرقُّ عاطفةً منه".
وكتبوا هاءَ السكتِ في نحو "رَهْ زيداً، وقِهْ نَفْسَكَ"، لأنك في الوقف تقول "رَهْ وقِهْ".
وكتبوا ألفَ "أنا"، معَ أنها لا تُلفظُ في دَرْج الكلام، لأنها إذا وُقِفَ عليها، وُقِفَ عليها بالألف. ومن ذلك قوله تعالى ﴿لكنَّا هو اللهُ ربي﴾ ، لأن اصله "لكنْ أَنا".
стр. 354
وكتبوا تاءَ التأنيث، التي يوقف عليها بالهاء، هاءً كرحمة وفاطمة، وكتبوا التي يوقف عليها بالتاء، تاءً كأختٍ وبنتٍ ورَحمات وفاطمات. ومن وقف على الأول بالتاء المبسوطة، كتبها بالتاء كرَحْمتْ وفاطمتْ ومن وقف على الأخرى بالهاء، كتبها بالهاء كرَحماهْ وفاطماهْ.
وكتبوا المُنَوَّن المنصوب بالألف، لأنه يوقفُ عليه بها، مثل "رأيتُ خالداً".
وكتبوا "إذاً"، ونونَ التوكيد الخفيفة كاكتُبا، بالألف، لأنه يوقف عليها. ومن وقف عليهما بالنون، كتبهُما بالنون، مثل "إذَنْ واكتُبَنَّ" كُتبَ كلُّ ما كتب اعتباراً بحال الوقف.
وكتبوا المنقوصَ، الذي حذفت ياؤُهُ للتنوين كقاضٍ ونحوه، بغير ياءٍ، لأنه يوقف عليه بها. ومن وقف على الأوَّل بالياءِ، أثبتها في الخط كقاضي ومن وقف على الثاني بحذفها، حذفها من الخط كالقاضْ. والأول أفصح. كما مرَّ في باب الوقف.
وكتبوا مالا يمكنُ الوقف عليه، من الكلمات، متصلا بما بعده، وما لا يمكن الابتداءُ به، متصلا بما قبله. فالأول كحروف الجرِّ الموضوعةِ على حرفٍ مواحد، مثلُ "لخالدٍ، وبالقلمِ. والثاني كالضمائر المتَّصلة، مثلُ "منكم، وأَكرمتكم".
أَما الحروفُ التي تقعُ في الحشو (أي ما بين الابتداءِ والوقف) فَتُرسمُ كما تلفظ، لا يغَيَّرُ من ذلك شيءٌ، إلا ما كان من أمر بعض الأحرف، في بعض كلمات محصورة، قد خالفَ رسمُها لفظها، وسنذكرها لك، وإلا ما كان شأن الهمزة، وستعرف امرها.
стр. 355
ما خالف رسمه لفظه
هناك كلمات تُكتبُ على خلاف لفظها. ومخالفةُ الرسمِ واللفظ، إما أن تكون بحذف حرفٍ حَقهُ أن يُكتب تبعاَ للفظه. وإما أَن تكون بزيادة حرف يكتبُ ولا يُلفظ، وكان من حقه ان لا يكتب. وإما ان تكون برسمِ حرفٍ يُكتب على خلاف لفظه، وكان من حقه ان يُرسم على لفظه.
(١) ما يلفظ ولا يكتب
فأما ما يُلفظُ ولا يُكتب، فذلكَ، في كلماتٍ نَسرُدُ عليك اكثرها استعمالا.
(١) تُكتب (الذين) بلامٍ واحدة، وتلفظ بلامينِ، لأنها مشدَّدة.
(٢) ما كان مبدوءاً بلام كلبنٍ ولحمٍ، ثم دخلت عليه (ألْ) كاللبنِ واللحمِ، ثم دخلت عليه لامٌ، فحينئذٍ تجتمعُ ثلاث لامات. فإذا اجتمعنَ فلا يُكتَبْنَ كلهنَّ. بل يُكتفى بلامين فقط، مثلُ "اللَّبن منافعُ كثيرة، ولِلحمِ فوائدُ ومَضارُّ، واللَّبن أنفعُ من اللحم) . وهكذا إذا اجتمعت ثلاثُ لاماتٍ في كلمة، اكتفيتَ باثنتين، فتقولُ في (اللَّذانِ واللَّتان واللاّتي واللاّئي واللَّواتي) ، إذا دخلت عليهنَّ اللام "أَحسنتُ لِلذَين اجتهدا، وللتين اجتهدتا" الخ.
(٣) تُحذفُ الألف في كلماتٍ هذه اشهرها
١- الله.
٢- الرحمن، مُعَرَّفاً بالألف واللام. وقَيَّدَ بعضهم الحذف في حال العلمية، وأثبتها في غيرها وقيده بعضهم في البسملة، واثبتها فيما عداها.
следующие страницы →