← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ومن الجزم والرفع، بعد تمام الشرط والجواب، قوله تعالى " ﴿ومن يَفعلْ ذلك يَلق أثاماً﴾ يُضاعف له العذابُ". وقد قُرِيءَ "يُضاعفْ"، بالجزم على أَنه بَدلٌ من "يلقَ". وبالرفع على أنه جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل يَلقَ"، أَو على أَنه جملةٌ مستأنفةٌ. إعرابُ أَدَوات الشرط أدوات الشرطِ منها ما هو حرفٌ، وهما "إنْ وإذْ ما" (على خلافٍ في "إذْ ما" كما تَقدَّم) . ومنها ما هو اسمٌ مُبهَمٌ تضمّن معنى الشرط، وهي "من وما ومهما وأَيْ وكيفما" ومنها ما هو ظرفُ زمانٍ تضمنَ معنى الشرط، وهي "أَينَ وأنَّى وأيَّانَ ومتى وإذ. ومنها ما هو ظرفُ مكان تضمّنَ معنى الشرطِ، وهي "حينما". فما دلّ على زمانٍ أو مكانٍ، فهو منصوب محلاًّ على أنه مفعولٌ به لفعل الشرط. و"من وما ومهما" إن كان فعلُ الشرط يطلُبُ مفعولاُ به، فهي منصوبةٌ محلاًّ على انها مفعولٌ به لهُ، نحو "ما تُحصَّلْ في الصِّغر ينفعكَ في الكِبَر. من تُجاوِرْ فأحسِنْ إليه. مهما تفعلْ تُسأل عنهُ". وإن كان لازماً أو متعدِّياً استوفى مفعولَهُ، فهي مرفوعةٌ محلاًّ على أنها مبتدأٌ، وجملةُ الشرط خبرهُ، نحو "ما يجيء به القدَر، فلا مَفرَّ منهُ. من يَجُدَّ يجِدْ، مهما ينزل بك من خطبٍ فاحتمله ما تَفْعلْهُ تَلقَهُ "مَنْ تَلْقَهُ فسلَّمْ عليه، مهما تفعلوه تجدوه". و"كيفما" تكونُ في موضع نصبٍ على الحال من فاعل فعلِ الشرط، نحو "كيفما تكنْ يكنْ أبناؤُكَ".

стр. 422

و"أي" تكونُ بحسَبِ ما تُضافُ إليه، فإن أُضيفت إلى زمانٍ أو مكان، كانت مفعولاً فيه، نحو "أيَّ يوم تذهبْ أذهبْ". ايَّ بلدٍ تسكن أسكنْ" وإن أُضيفت إلى مصدر كانت مفعولاً مُطلقاً، نحو "أيَّ إكرامٍ تُكرِمْ أُكرِمْ" وإن أُضيفت إلى غير الظرف والمصدر، فحكمها حكمُ "من وما ومهما"، فتكونُ مفعولاً به في نحو "أيَّ كتابٍ تقرأْ تَستفد". ومبتدأ في نحو "أَيُّ رجلٍ يَجُدْ يَسُدْ. أَيُّ رجلٍ يخدمْ أُمّتَه تَخدمْهُ". وكلُّ أدوات الشرط مبنيةٌ، إلاّ "أَيًّا" فهي معربَةٌ بالحركات الثلاث، مُلازِمةٌ للاضافة إلى المفرد، كما رأَيتَ.

стр. 423

(إعراب الأسماء وبناؤها) (المعرب والمبني من الأَسماء) الأسماء كلُّها مُعربةٌ إلاّ قليلاً منها. ويُعرَبُ الاسمُ إذا سلمَ من شَبَهِ الحرفِ. ويُبنى إذا أَشبهَه في الوضعِ أو المعنى، أو الافتقارِ، أو الاستعمال. فالشبَهُ على أربعةِ أضرُبٍ الأولُ الشبَهُ الوضعيُّ. بأن يكونَ الإسمُ موضوعاً على حرفٍ واحدٍ، كالتاء من "كتبتُ"، أو على حرفين، كنا من "كتبنا". (فالضمائر بنيت لأنها أشبهت الحرف في الوضع، لأن أكثرها موضوع على حرف أو حرفين. وما كان منها موضوعاً على أكثر، فإنما بني حملا على أخواته، وذلك لأن أقل ما يبنى منه الاسم ثلاثة أَحرف، فما ورد من الأسماء على أقل من ذلك، كان مبنياً لشبهه الحرف في الوضع. وأما نحو "يد ودم"، فهو معرب. لأنه في الأصل ثلاثة أحرف. "دمَو ويديْ") .

стр. 424

الثاني الشبَهُ المعنوي. بأن يُشبِهَ الإسمُ الحرفَ في معناه. وهو قسمانِ أحدُهما ما أشبهَ حرفاً موجوداً، كأسماءِ الشرط وأسماءِ الاستفهام. والآخرُ ما أشبهَ حرفاً غيرَ موجودٍ، حقهُ أن يوضعَ فلم يُوضع، كأسماءِ الإشارة. (فهذه الأسماء بنيت لتضمنها معاني الحروف، لأن ما تحمله من المعنى حقه أَن يؤدى بالحرف. فأسماء الشرط أشبهت حرف الشرط، وهو "إن" وأسماء الإستفهام أشبهت حرف الإستفهام، وهو الهمزة، وأَسماء الإشارة أشبهت حرفاً غير موجود. فبنيت لتضمنها معنى حرف كان ينبغي أن يوضع فلم يضعوه. وذلك لأن الإشارة، من المعاني التي حقها أن تؤدى بالحرف، غير انهم لم يضعوا حرفاً للاشارة، كما وضعوا للتمني "ليت"، وللترجي "لعل"، وللاستفهام "الهمزة وهل"، وللشرط "إن". الثالثُ الشبَه الافتقاريُّ الملازِمُ بأن يحتاجَ إلى ما بعدَهُ احتياجاً دائماً، ليُتَمَّمَ معناه. وذلك كالأسماء الموصولةِ وبعضِ الظروف الملازمةِ للاضافة إِلى الجملةِ. (فالأسماء الموصولة بنيت لافتقارها في جميع أحوالها إلى الصلة التي تتمم معناها، كما يفتقر الحرف إلى ما بعده ليظهر معناه، والظروف الملازمة للاضافة إلى الجملة، كحيث وإذا ومنذ الظرفيتين، إنما بنيت لافتقارها إلى جملة تضاف اليها افتقار الحرف إلى ما بعده) . الرابعُ الشبَهُ الاستعماليُّ. وهو نوعان نوعٌ يشبهُ الحرف العاملَ في الاستعمال، كأسماء الأفعالِ، فهي تُستعملُ مُؤَثرةً غيرَ متأثرة، لأنها تعملُ عمَل الفعلِ "ولا يعملُ فيها غيرُها، فهي كحروف الجرّ وغيرها من الحروف العواملُ تُؤثرُ في غيرها ولا يُؤثرُ غيرُها فيها. ونوعٌ يُشبهُ الحرفَ العاطل،

стр. 425

(أَي غيرَ العاملَ) في الاستعمالِ، من حيثُ إنهُ مِثْلُه لا يؤثرُ ولا يَتأثرُ، كأسماء الأصواتِ، فهي كحرفي الاستفهامِ وحروفِ التنبيهِ والتحضيض وغيرِها من الحروفِ العواطل، لا تعمل في غيرها، ولا يعمل غيرها فيها. (الأسماء المبنية) الأصلُ في الأسماء الإعرابُ، وإنما يُبنى منها ما أَشبهَ الحرفَ كما قَدَّمنا، وهو أَلفاظٌ محصورة. والأسماءُ المبنيَّةُ على نوعينِ نوعٍ يُلازمُ البناءَ، ونوع يُبنى في بعض الأحوال. المُلازمُ للبناء من الأَسماء مما يلازمُ البناءَ من الأسماء الضمائرُ وأسماءُ الإشارة، والأسماءُ الموصولةُ، وأسماءُ الشرطِ، وأسماءُ الاستفهام، وأَسماءُ الكناية، وأَسماءُ الأفعالِ، واسماءُ الأصوات. ومنه "لَدَى وَلدُنْ والآنَ وأَمسِ وقَدُّ وعوْضُ"، من الظروف. و"قَطُّ" ظرفٌ للزمان الماضي على سبيل الاستغراق. و"عَوْضُ" ظرفٌ للزمان المستقبل كذلك، فهو بمعنى "أَبداً"، تقول "ما فعلتهُ قطُّ، ولا أَفعلهُ عوْضُ" أي لا أَفعلُهُ أَبداً. ومنه الظروفُ الملازمة للاضافة إلى الجملة، كحيثُ وإذ وإذا ومذ ومُنذُ، إن جُعلا ظرفين.

стр. 426

فحيثُ، ملازمةٌ للاضافة إلى الجملة، فإن أَتى بعدَها مفرَدٌ رفعَ على أَنه مبتدأٌ" ونوِيَ خَبرُهُ، نحو "لا تجلس إلاّ حيثُ العلمْ" أَي حيثُ العلمُ موجودٌ. و"مُذ ومنذُ" معناهما إما ابتداءُ المدَّة، نحو "ما رايتك مُذ يومُ الجمعة"، وإما جميعُها، نحو "ما رأيتك منذُ يومان". والاسم بعدهما مرفوعٌ على أَنه فاعلٌ لفعل محذوف، والتقديرُ "مُذ كان يومُ الجمعة، ومنذ كان يومانِ" (وكان هنا تامَّة لا ناقصة) . فإن جَررَت بهما كانا حرفي جَرّ، وليسا بظرفين. و"إذْ" ظرفٌ لما مضى من الزمان "وإذا" ظرفٌ للمستقبل منه. وهما مضافان أَبداً إلى الجُمل، إلاّ أَنَّ "إذْ" تُضافُ إلى كلتا الجملتين، و"إذا" لا تضافُ إلى الجملة الفعلية. ومنه المركَّبُ المزجي، الذي تضمّنَ ثانيهِ معنى حرف العطف، أَو كان مختوماً بكلمة "وَيّهِ". فالأول كأحدَ عشَرَ إلى تسعةَ عشرَ، إلاّ اثنيْ عشَرَ، ونحو "وَقعُوا في حَيْصَ بَيْصَ، وهو جاري بَيتَ بَيتَ، والأمرُ بَيْنَ بَيْنَ، وآتيكَ صباحَ مساءَ وتفرَّق العدوُّ شَذَرَ مذَرَ". وهو مبنيٌّ على فتح الجزءَين. والثاني نحو "جاءَ سيبَويهِ، ومررتُ بسيبويهِ". وحرفُ التعريفِ والإضافةُ لا يُخِلاّن ببناءِ العددِ المركب. كالأحدَ عشَرَ وخمسَةَ عَشَر. (وما لم يكن منه متضمناً معنى حرف العطف، ولا مختوماً بويه، كان

стр. 427

جزؤه الثاني معرباً إعراب ما لا ينصرف، للعلمية والتركيب المزجي. أَما جزؤه الأول فيبنى على الفتح كبعلبك وحضرموت وبختنصر. ما لم يكن آخره ياء فيبنى على السكون. كمعد يكرب. فان ختم بويه كسيبويه، بني جزؤه الأول على الفتح والثاني على الكسر، كما تقدم) . (وأَما اثنا عشر فجزؤه الأول معرب إِعراب المثنى. بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً وجزؤه الثاني مبني على الفتح أَبداً، ولا محل له من الإعراب. فهو بمنزلة النون من المثنى) . ومنه ما كان على وزن "فَعالِ" علماً لأنثى. كحَذامِ ورقاشِ أَو شتماً لها. كياخَباث ويا كَذابِ. وهو مبنيٌّ على الكسر تشبيهاً له بما كان على هذا الوزنِ أَسماءِ الأفعال. كنزالِ وحَذارِ. وكما أَشبهه في الوزن. أَشبهه في العدْل أيضاً فَخباثِ معدولةٌ عن خبيثةٍ، وكذابِ معدولةٌ عن كاذبة. كما أَنَّ "نَزالِ" معدولة عن انزلْ، و"حَذارِ" عن احذَرْ. وندرَ أَن يُستعملَ ما كان على وزن "فَعالِ" في شَتْمِ الأنثى إلا معَ النداء. ما لا يَلْزَمُ البناءَ من الأَسماء من الظروف ما لا يُلازمُ البناءَ. فهو يُبنى في بعض الأحوال، ويُعرب في بَعضٍ. وذلك كقَبْل وبعد ودون وأَوَّل والجهاتِ الستِّ. فما قُطعَ منها عن الإضافة لفظاً، لا تقديراً (بحيثُ لا يُنسى المضافُ إليه) بنِيَ على الضمِّ، نحو ﴿للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ﴾ ونحو "جلست أمامُ، ورجعتُ إلى وراءُ". وما اضيفَ منها لفظاً، اعرب، نحو "جئتُ قبلَ ذلك، وجلستُ أمامَ المِنبرِ".

стр. 428

وما عَرِيَ منها عن الإضافة لفظاً وتقديراً (بحيثُ يُنسى المضافُ إليه لأنه لا يتعلقُ به غَرضٌ مخصوصٌ) اعرب، نحو "جئتُ قَبلا، وفعلتُ ذلك من بعدٍ". ويلحَق بهذه الظروف "حَسْب" عند قطعهِ عن الإضافةِ نحو "هذا حَسبُ" أي "حَسْبي"، بمعنى يكفيني. وقد تُزادُ الفاءُ عليه تزييناً للفظِ، نحو "الكتابُ سَميري فَحسبُ" أي هو يكفيني عن غيره. وهو مبني على الضمّ. ويلحقُ بها أَيضاً "غَير" بعدَ النَّفي، نحو فعلتُ هذا لا غيرُ"، أو "ليسَ غيرُ". وهي مبنيٌّ على الضم أيضاً. (أَنواع إِعراب الاسم) أنواعُ إعرابِ الاسم ثلاثةٌ رفعٌ ونصبٌ وجَرٌّ وعلامة الإعراب فيه إما حركةٌ أو حرفٌ. والأصلُ فيه أن يُعربَ بالحركات. المُعْرَبُ بالحَركات من الأسماء المُعربُ بالحركة من الأسماءِ ثلاثةُ أنواعٍ الإسمُ المفرَدُ، وجمعُ التكسير، وجمعُ المؤنثِ السالمُ. وهي تُرفعُ بالضمة، وتنصبُ بالفتحة، وتجرُّ بالكسرةِ، إِلا جمعَ المؤنث السالمَ، فيُنصبُ بالكسرةِ بدَلَ الفتحةِ، نحو "أَكرمتُ الفتياتِ المجتهداتِ" والاسمَ الذي لا ينصَرفُ، فيُجرُّ بالفتحة، بَدَل الكسرة، نحو "ما الفقير القانعُ بأفضلَ من الغني الشاكرِ". والحركاتُ تكونُ ظاهرةً على آخر الإسم، إن كان صحيح الآخر، غير مضاف إلى ياءِ المتكلم، نحو "الحقُّ منصورٌ".

стр. 429

فإن كان معتل الآخر بالألف، تُقدَّر على آخره الحركاتُ الثلاثُ للتَّعذر، نحو "إن الهَدى مُنى الفتى". وإن كان معتلَّ الآخر بالياءِ تُقدَّر على آخره الضمةُ والكسرةُ، نحو "حكَم القاضي على الجاني" أما الفتحةُ فتظهرُ على الياءِ لخفَّتها، نحو "أجيبوا الداعيَ إلى الخير". الاسم الذي لا ينصرفُ الاسمُ الذي لا يَنْصرفُ (ويُسمّى الممنوعَ من الصرف أيضاً) هو مالا يجوزُ أن يلحقَهُ تنوينٌ ولا كسرةٌ. كأحمدَ ويعقوبَ وعطشانَ. وهو على نوعين نوعٍ يُمنعُ لسبب واحد، ونوع يُمنعُ لسببين. فالممنوع من الصّرف لسببٍ واحد كلُّ اسمٍ كان في آخره ألفُ التأنيث الممدودةُ كصحراءَ وعذراءَ وزكريَّاءَ وأَنصِباءَ. أَو أَلفُهُ المقصورةُ. كحُبلى وذِكرى وجرحى. أو كان على وزن منتهى الجموع كمساجدَ ودراهمَ ومصابيحَ وعصافيرَ. (ولا يشترط فيما كان على وزن منتهى الجموع أن يكون جمعاً. بل كل اسم جاء على هذه الصيغة - وإن كان مفرداً - فهو ممنوع من الصرف كسراويل وطباشير وشراحيل) . والممنوع من الصّرفِ لسببين إما عَلَمٌ وإما صِفةٌ.

стр. 430

العَلَمُ الممنوعُ من الصَّرف يُمنعُ العلَمُ من الصرف في سبعة مواضعَ (١) أن يكون عَلماً مؤنثاً. سواءٌ أكان مؤنثاً بالتاءِ كفاطمةَ وعزّةَ وطلحةَ وحمزةَ، أم مؤنثاً معنويًّا كسُعادَ وزينبَ وسَقَرَ ولَظى. إلا ما كان عربياً ثلاثياً ساكن الوسطِ، كدَعْد وهند وجُمّل، فيجوز منعهُ وصرفهُ والأولى صرفه. إلا أن يكون منقولاً عن مُذكر، كأن تُسميَ امرأة بقَيّس أو سعد، فإنك تمنعه من الصرف وجوباً، وإن كان ساكن الوسط. فإن كان الثلاثيُّ الساكنُ الوسطِ أعجمياً، وجب منعُه كماهَ وجُورَ وحِمْصَ وبَلْخَ ونِيسَ ورُوزَ. وإذا سمّيتَ مذكراً بنحو "سعاد وزينب وعَناق وعقرب وعنكبوت" من الأسماء المؤنثة وضعاً، الزائدة على ثلاثة أحرف، منعته من الصرف، العلمية والتأنيث الأصلي. فإن كان على ثلاثة أحرف، كدعدٍ وعُنُقٍ، صرفته. وإن كان التأنيث عارضاً، كدلالَ وربابَ وودادَ، أعلاماً لأنثى، منعتها من الصرف. فإن سميتَ بها مذكراً صرفتها، لأنها في الأصل مذكَّرات. فالدلال والوداد مصدران. والرباب السحاب الأبيض، وبه سُميت المرأة. أما إن سميتَ مذكراً بصفة من صفات المؤنث الخالية من التاءِ، فانك تصرفه، كأن تسميَ رجلا مُرضعاً أو مُتْئماً. والكوفيون يمنعونه من الصرف.

стр. 431

وأسماءُ القبائل مؤنثة. ولك فيها وجهانِ منعُها من الصرف، باعتبار أنها أعلام لمؤنثات، نحو "رأيتُ تميمَ"، تعني القبيلةَ، ولك صرفها، باعتبار أن هناك مضافاً محذوفاً نحو "رأيت تَميماً"، تعني بني تميم. فحذفتَ المضافَ وأقمتَ المضافَ إليه مُقامَهُ فإن قلتَ "جاءَ بنو تميم" صرفتَ تميماً قولاً واحداً. لأنك تعني بتميم أبا القبيلةِ لا القبيلةَ نفسها. وما سُميَ به مما يُجمعُ بالألفِ والتاءِ كعَرَفاتٍ وأذرعاتٍ جاز منعه من الصرف، وجاز صرفُه وإعرابُه كأصله، وهو الأفصحُ. وما كان على وزن "فَعالِ" علَماً لمؤنثٍ، كحذامِ وقَطامِ ورَقاش ونَوار فأهلُ الحجازِ يبنونه على الكسر، في جميع أحواله فيقولون قالت حَذامِ، وسمعتُ حَذامِ، ووعَيتُ قولَ حَذامِ". قال الشاعر [من الوافر] إذا قالتْ حَذامِ فَصدِّقوها ... فإنَّ القوْلَ ما قالتْ حَذامِ وبنو تَميم يمنعونه من الصَّرفِ للعميّة والتأنيث، فيقولون "قالت حذامُ"، وسمعتُ حذامَ، ووَعَيتُ قول حذامَ". (ومن العماء من يمنعه للعلمية والعدل، باعتبار عدل هذه الأسماء عن حاذمة وفاطمة وراقشة ونائرة. ومنعها للعلمية والتأنيث أولى) . (٢) أن يكونَ عَلماً أعجمياً زائداً على ثلاثة أحرف كإبراهيم وأنطونَ وإنما يُمنعُ إذا كانت عَلميَّته في لغته. فإن كان في لغته اسمَ جنسٍ، كلجامٍ وفِرَندٍ ونحوهما مما يُستعمَل في لغته علماً، يصرَفْ إن سميتَ به. وما كان منه على ثلاثةِ أحرفٍ صُرفَ، سواءٌ أكان مُحرّكَ الوسَط، نحو لَمَكٍ، أم ساكنَهُ، كنُوحٍ وجُولٍ وجاكٍ.

стр. 432

(وقيل ما كان محرك الوسط يمنع، وما كان ساكنه يصرف، وقيل ما كان ساكنه يصرف ويمنع. وليس بشيء والصرف في كل ذلك هو ما اعتمده المحققون من النحاة) . (٣) أن يكون عَلماً موازناً للفعل. ولا فرقَ بين أن يكون منقولاً عن فعل، كيَشكُرَ ويزيدَ وشمَّرَ. أو عن اسمٍ على وزنه، كدُئِل وإستبرَقَ واسعدَ، مُسمَّى بها. والمعتبرُ في المنع إنما هو الوزنُ المختصُّ بالفعلِ، أو الغالبُ فيه. أمّا الوزنُ الغالبُ في الاسم، الكثيرُ فيه، فلا يُعتبرُ، وإن شاركه فيه الفعلُ. وذلك كأن يكون على وزن "فَعَل" كحَسَنٍ ورجبٍ. أو "فَعِل" ككَتِفٍ وخَصِرٍ. أو "فَعُل" كعَضُدٍ. أو "فاعِل" كصالحٍ. أو "فَعلَلَ" كجعفرٍ فإن سميتَ بما كان على هذه الأوزان انصرف. والمراد بالوزن المختص بالفعل أن يكون لا نظير له في الأسماء العربية وإن وجد فهو نادر لا يعبأ به. فمثل "دُئل" هو على صيغة الماضي المجهول. لكنه نادر في الأسماء. فلم تمنع ندرته أن يكون هذا الوزن من خصائص الفعل ويندرج فيه ما جاء على صيغة الماضي الثلاثي المجهول، الذي لم يعل ولم يدغم كدئل وكأن تسمي رجلا "كتب"، وكل صيغ الأفعال المزيد فيها، معلومة ومجهولة. إلا ما جاء على وزن الأمر من صيغة

стр. 433

"فاعل يفاعل" كصالح علما. فانه على وزن "صالح" فعل أمر. فما جاء من الأعلام على وزن مختص بالفعل، منعته من الصرف. والمراد بالوزن الذي يغلب في الفعل أن يكون في الأفعال أكثر منه في الأسماء. فغلبته في الفعل جعلته أحق به من الاسم وأولى. ويندرج فيه ما جاء على صيغة الأمر من الثلاثي المجرد. كأن تسمي رجلا "إثمد" أو "اصبع" أو "أبلم". فإنها موازنة لقولك "إجلس وافتح وانصر" وما كان على صيغة المضارع المعلوم من الثلاثي المجرد، مما أوله حرف زائد من أحرف المضارعة مثل "أحمد ويشكر وتغلب" أعلاماً فما جاء من الأعلام على وزن يغلب في الفعل، منعته من الصرف أيضاً. فائدة (١) إن ما جاء على وزن الفعل، مما سميت به ثلاثة أَنواع نوع منقول عن اسم كدُئل واستبرق. ونوع منقول عن صفة كأحمر وأَزرق. ونوع منقول عن فعل كيشكر ويزيد. وكلها يشترط في منعها من الصرف أَن تكون على وزن يختص بالفعل أَو يغلب فيه، كما تقدم. ومن العلماء كعيسى بن عمر - شيخ الخليل وسيبويه - ومن تابعه، من يمنع العلم المنقول عن فعل مطلقاً، وإن جاء على ما يغلب في الأسماء. كأن تسمي رجلا "كتب، او حمدَ او طرف او حوقل". ويصرف ما عداه من المنقول عن اسم كرجب او عن صفة كحسن. وما قوله ببعيد من الصواب. وإن

стр. 434

خالفه الجمهور. وفي مقدمتهم تلميذه سيبويه. لأن النقل عن الفعل ليس كالنقل عن اسم او صفة. فهو قوة له في منعه من الصرف. (٢) العلم المنقول عن فعل، يجوز أَن تعامله معاملة الأسماء الممنوعة من الصرف فترفعه بالضمة، وتنصبه وتجره بالفتحة. ويجوز أَن تعامله معاملة الجملة المحكية. فإن روعي في أَصل النقل. أَنه منقول من الفعل مجرداً عن ضميره، يعرب إِعراب ما لا ينصرف، وهذا هو الأكثر في الأفعال المنقولة. فتقول "جاء يشكر وشمر، ورأيت يشكر واشمر، ومررت بيشكر وشمر". وإن كان مراعى فيه أَنه منقول عن الجملة. أَي عن الفعل مضمراً فيه الفاعل، يعرب إعراب الجملة المحكية فتبقيه على حاله من الحركة أَو السكون، رفعاً ونصباً وجراً. لأنه نقل عن جملة محكية". فيحكة على ما كان عليه. فإن سميت رجلا "يكتب أو استخرج"، باعتبار أن كل واحد منهما جملة مشتملة على فعل وفاعل مضمر، قلت جاء يكتب واستخرج" ورأَيت يكتب واستخرج، ومررت بيكتب واستخرج". وعليه قوله [من الرجز] نبئت أَخوالي، بني تزيد ... ظلماً علينا لهم فديد وهذا يجري مع المنقول عن فعل يغلب وزنه في الاسماء قولاً واحداً. لأن إِعرابه إعراب المحكي، لا إِعراب ما لا ينصرف. وعليه فتقول فيمن

стр. 435

سميته كتب، منقولاً إلى العلمية مع ضميره، "جاء كتب، ورأيت كتب، ومررت بكتب". (٣) ما كان مبدوءاً بهمزة وصل من الافعال التي سميت بها، فإنك تقطع همزته بعد نقله إلى العلمية. لانه يلتحق بنظائره من الاسماء بعد التسمية به. فإن سميت بانصرف واستخرج ونحوهما، قلت "جاء انطلقُ واستخرجُ"، بقطع الهمزة. أما الاسماء المسمى، بها، كانطلاق واستخراج، فلا تقطع همزتها بعد التسمية بها، بل تبقى على حالها. لان نظيرها من الاسماء همزته موصولة. (٤) ان يكون علماً مُركباً تركيبَ مزجٍ، غيرَ مختومٍ بوَيْهِ كبعلبكَّ وحَضْرَموْتَ ومَعْديْ كَرِبَ وقالِيْ قَلا. (٥) أَن يكون عَلماً مزيداً فيه الألف والنونُ كعُثمانَ وعِمران وغَطفانَ. (٦) أَن يكون عَلماً معدولاً بأن يكون على وزن "فُعَل". فيُقَدَّرُ معدولاً على وزن "فاعلٍ". وذلك كعُمَرَ وزُفَر وزُحل وثُعَلَ. وهي معدولةٌ عن عامرٍ وزافرٍ وزاحلٍ وثاعلٍ. وهذا العدل تقديري لا حقيقي. وذلك ان النحاة وجدوا الأعلام التي على وزن "فعل" غير منصرفة، وليس فيها إلا العلمية. وهي لا تكفي وحدها في منع الصرف فقدروا أنها معدولة عن وزن "فاعل"، لأن صيغة "فعل" وردت كثيراً محولة عن وزن فاعل كغُدَر وفُسَق بمعنى غادر وفاسق) . وما سُمعَ منصرفاً، مما كان على هذا الوزن، كأُدَدٍ، لم يُحكم بعدلهِ. وقد أَحصى النحاةُ ما سُمعَ من ذلك غيرَ مُنصرفٍ فكان خمسةَ عشرَ

стр. 436

عَلماً. وهي عُمَرُ وزُفَرُ وزُحَلُ وثُعَلُ وجُشَمُ وجُمَحُ وقُزَحُ ودُلَفُ وعُصَمُ وجُحى وبُلَعُ ومُضَرُ وهُبَلُ وهُذَلُ وقُثَمُ" وعدَّها السيوطيُّ في "همع الهوامع" أَربعة عَشرَ، بإسقاطِ "هُذَل". وَيُلحقُ بها "جُمَعُ وُكتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ". وهي أسماءٌ يؤكَّدُ بها الجمع المؤنث، نحو "جاءَت النساءُ جُمَعُ وكُتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ" أي جميعُهنَّ، و"رأيْتهنَّ جُمَعَ وكُتَعَ وبُصَعَ وبُتَعَ" و"مررتُ بهنَّ جُمَعَ وكُتَعَ وبُصَعَ وبُتَعَ". فهي ممنوعةٌ من الصرفِ للتعريفِ وللعَدلِ. (أما كونها معرفة، فبدليل أنها تؤكد بها المعرفة. كما رأيت. وتعريفها هو بالإضافة المقدرة إلى ضمر المؤكد، إذ التقدير "جاء النساء جميعهن". وأما كونها معدولة، فلأن مفردها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء. فحقها أن تجمع على "جمعاوات وكتعاوات الخ". لأن ما كان على وزن "فعلاء" اسماً، فحقه أن يجمع على "فعلاوات" كصحراء وصحراوات. ولكنهم عدلوا بها عن "فعلاوات" إلى "فعل") . ومما جاءَ غير مصروفٍ للتعريفِ والعدلِ، سَحَر "مجرَّداً من الألفِ واللام والإضافةِ مُراداً به سَحَرُ يومٍ بعينهِ. وإن كان كذلك فلا يكونُ إلا ظرفاً كجئتُ يومَ الجُمعةِ سَحَرَ. (أما كونه معرفة، فلأنه أريد به معين. وأما كونه معدولاً، فإنه معدول عن "السحر" بالألف واللام. فإن التقدير "جئت يوم الجمعة السحر") . (٧) أن يكون عَلماً مَزيداً في آخره الفٌ للالحاق كأرْطى وذِفْرَى، إذا سَمّيتَ بها. وألفُها زائدةٌ لألحاق وزنهما بجعفر.

стр. 437

الصِّفة الممنوعة من الصَّرف متنعُ الصفةُ من الصّرف في ثلاثة مواضعَ (١) أن تكون صفةً أصليةً على وزن "أفعَلَ" كأحمرَ وأفضل. ويشترطُ فيها ألاّ تُؤنثَ بالتاءِ، فإن أُنِّثت بها لم تمنع كأرملٍ، فإن مؤنثه أرملةٌ. والأرملُ الفقير. (فإن كانت الوصفية عارضة لاسم على وزن "أفعل" لم تمنع من الصرف. وذلك كأربع وأرنب في قولك "مررت بنساء أربع ورجل أرنب". فأربع في الأصل اسم للعدد، ثم وصف به، فكأنك قلت بنساء معدودات بأربع. وأرنب للحيوان المعروف. ثم أريد به معنى الجبان والذليل، فالوصف بهما عارض، ومن ثم لم يؤثر في منعهما من الصرف. وإن كانت الاسمية عارضة للصفة لم يضر عروضها، فتبقى ممنوعة من الصرف - كما لم يضر عروض الوصفية للاسم، فيبقى منصرفاً. وذلك كأدهم - للقيد - وأسود - للحية - وأرقم للحية المنقطة - وأبطح - للمسيل فيه دقيق الحصى واجرع - للرملة المستوية لا تنبت شيئاً. فهي ممنوعة من الصرف، وإن استعملت استعمال الأسماء، لأنها صفات، فلم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها من الاسمية، كما لم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها على ما سبق من الوصفية وبعضهم يعتد باسميتها الحاضرة فيصرفها وأما "أجدل" - الصقر - و"أخيل" - لطائر ذي خيلان - و"أفعى" للحية، فهي منصرفة في لغة الأكثر. لأنها أسماء في الأصل والحال. وبعضهم يمنعها من الصرف لامحاً فيها معنى الصفة. وهي القوة في أجدل والتلون في أخيل، والإيذاء في أفعى.

стр. 438

وعليه قول الشاعر [من الطويل] كأن العُقيليين، حين لقيتهم، ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا وقول الآخر [من الطويل] ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يوماً علي بأخيلا (٢) أن تكونَ صفةً على وزنِ "فَعلانَ" كعَطشانَ وسكرانَ ويشترط في منعها أن لا تُؤنثَ بالتاءِ. فإن أُنثتْ بها لم تمتنع كسَيْفانٍ - وهو الطويلُ - ومَصّانِ - وهو اللئيمُ - ونَدمان - وهو النديمُ لأنَّ مؤنثها سيفانةٌ ومَصّانةٌ وندمانةٌ. وقد أَحصَوْا ما جاءَ على وزن "فَعلان"، مما يؤنث على "فَعلانة"، فكان ثلاثَ عشْرة صفة، وهي "ندمانٌ"، النَّديم، و"حَبْلانٌ"، للعظيم البطن و"دَخنانٌ"، لليوم المُظلم، و"سَيفانٌ" للطويل، و"صوْجانٌ" لليابس الظهر من الدوابِّ والناس، و"صَيحانٌ" لليوم الذي لا غيْمَ فيه، "وسخْنانٌ"، لليوم الحارّ، و"مَوتانٌ" للضعيف الفؤاد البليد، و"عَلاّنٌ"، للكثير النسيان، و"فشْوانٌ"، للدقيق الضعيف، و"نصرانٌ"، لواحد النصارى، و"مَصّانٌ"، للئيم، و"اليانٌ"، لكبير الآلية. فهذه كلُّها منصرفةٌ، لأنها تُؤنثُ بالتاءِ, وما عداها فممنوعٌ، لأنَّ مُؤنثه على وزن "فَعْلى" كغضبانَ وغَضبى، وعطشانَ وعطشى، وسكرانَ وسكرى، وجَوْعان وجَوْعى. وأما نحو "أروَنانٍ" - وهو الصعب من الأيام - فمنصرف لأمرين الأوَّلُ لأنه ليس على وزن "فَعْلان"،

стр. 439

والثاني لأنه يؤنث بالتاءِ، فيقالث "يومٌ أرونانٌ، وليلةٌ أرونانة"، أي صعبة شديدة. (٣) أن تكون صفةً معدولةً، وذلك بأن تكون الصفةُ معدولة عن وزن آخر. ويكونُ العدلُ مع الوصفِ في موضعين الأولُ الأعدادُ على وزن "فُعال أو مَفْعَل" "كأحادُ ومَوْحَدَ، وثُناءً ومَثنى، وثُلاثَ ومَثلَثَ، وربُاعَ ومَربَعَ. (وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين الخ، فإذا قلت "جاء القوم مثنى"، فالمعنى انهم جاءوا اثنين اثنين. وقد قالوا ان العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة. غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة، والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما) . الثاني أُخَرُ، في نحو قولك "مررتُ بنساءٍ أُخَرَ" قال تعالى ﴿فَعِدةٌ من ايام أُخَرَ﴾ . وهي جمع أُخرى، مُؤنَّث آخر. وآخر (بفتح الخاءِ) اسمُ تفضيلٍ على وزنِ "أفعَل" بمعنى مغاير. وكان القياسُ أَن يُقالَ "مررتُ بنساءٍ آخَرَ" كما يقالُ "مررتُ بنساءٍ أفضَلَ" - بإفرادِ الصفة وتذكيرها - لا "بنساءٍ أُخرَ"، كما لا يقالُ "بنساءٍ فُضَل"، لأنَّ أفعلَ التفضيلِ، إن كان مُجرَّداً من "ألْ" والإضافة لا يُؤنثُ ولا يُثنَّى ولا يجمَعُ. (وقد علمت في مبحث اسم التفضيل، في الجزء الأول، انه إن كان مجرداً من "أل" والإضافة وجب استعماله مفرداً مذكراً، وإن كان موصوفه مثنى أو مجموعاً أو مؤنثاً، سواء أريد به معنى التفضيل أولا. كما هي الحال هنا. تقول أخلاقك أطيب، وآدابك أرفع، وشمائلك أحلى" أما آخر فعدلوا به عن هذا الاستعمال، فقد استعملوه موافقاً للموصوف. فقالوا "آخر وآخران وآخرون، وأخرى وأخريان وأخر". على خلاف القياس، وكان

стр. 440

القياس أَن يقال آخر للجميع. فالعدل به عن القياس إحدى العلتين في منعه من الصرف. وإنما اختصت "أُخر" في جعل عدلها مانعاً من الصرف. لأن آخر ممنوع منه لوزن الفعل. وأخرى لألف التأنيث. وآخران وأُخريان وآخرون معربة بالحرف. واعلم انه لم يسمع شيء من الصفات التي جاءت على وزن "فعل" ممنوعاً من الصرف إلا "أُخر" فقدروا فيها العدل. ليكون على أخرى مع الوصفية) . حكم الاسم الممنوع من الصرف حكمُ الاسم الممنوع من الصرف أن يمنعَ من التنوين والكسرة، وأن يُجرّ بالفتحة نحو "مررتُ بأفضلَ منه"، إلا إذا سبقتهُ "أل" أو أُضيف، فيجرُّ بالكسرة، على الأصل، نحو "أحسنت إلى الأفضلِ أو إلى أفضلِ الناس". وقد يُصرفُ (أي ينوَّنُ ويُجرُّ بالكسرةِ) غيرَ مسبوقٍ بألْ ولا مضافاً، وذلك في ضرورة الشعر كقول السيدةِ فاطمةَ بنتِ الرسول ترثي أباها، ﵌ [من الطويل] ماذا عَلى مَنْ شمَّ تُربة أحمدٍ ... أن لا يَشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَواليا

стр. 441

والمنقوصُ المستحقُّ المنعَ من الصرف، كجوار وغواشِ تُحذَفُ ياؤُهُ رفعاً وجراً، وينوَّنُ، نحو "جاءت جوارٍ، ومررتُ بجوارٍ". ولو سميتَ امرأَةً بناجٍ، قلتَ "جاءت ناجٍ، ومررتُ بناجٍ". ويكون الجر بفتحةٍ مقدرةٍ على الياء المحذوفة، كما يكونُ الرفعُ بضكو مقدَّرة عليها كذلك. أما في حالة النصبِ، فتثبت الياءُ مفتوحة نحو "رأيتُ جواريَ وناجيَ". وقد جاء في الشعر إثباتُ يائِهِ، في حالة الجرِّ، ظاهرةً عليها الفتحةُ كقوله [من الطويل] فلو كان عبدَ الله مولى، هجوتُه ... ولكنَّ عبد الله مولى مواليا ومن النحاة من يثبتُ ياء المنقوصِ الممنوع من الصرف، إذا كان عَلَماً، في أحواله الثلاثة. فيقولُ "جاءَت ناجي، ورأيت ناجيَ، ومررتُ بناجي". واعلم أن تنوين المنقوص، المستحق المنع من الصرف، إنما هو تنوينُ عوَضٍ من الياءِ المحذوفة، لا تنوين صرف كتنوين الأسماء المنصرفة لأنه ممنوع منه.

стр. 442

(١) أجاز بعضهم صرف ما حقه أن يمنع، مطلقاً في نظم أو نثر. وهي لغة حكاها الأخفش وقال كأنها لغة الشعراء. لأنهم اضطروا اليه في الشعر، فجرى على ألسنتهم ذلك في الكلام. ولا ريبَ أنها لغةٌ ضعيفة، لا يلتفت إليها. (٢) إذا عرضَ للعلم الممنوع من الصرف التنكير، كأن يراد به واحد لا بعينه ممن سمي به فإنه ينصرفُ، نحو (جاءني عمرٌ من العمرين، وفاطمةٌ من الفاطمات، وابراهيمٌ من الإبراهيميين، وأحمدٌ من الأحمدين، وعثمانٌ من العثمانين) ، ونحو (رب سعادٍ وعمرانٍ ويزيدٍ ويوسفٍ ومعد يكربٍ لقيتُ) . إلا إذا كان منقولاً عن صفة، كمن سميته أحمر ويقِظان) ، فإنه لا ينصرف على المختار من أقوال النحاة. وهو ما ذهب إليه سيبويه. لأنه قبل نقله من الوصفية إلى العلمية، كان ممنوعاً من الصرف. فإذا فقد العَلمية رجع إلى أصله من المنع، اعتداداً بهذا الأصل ولم يفعلوا ذلك في غير الصفات الممنوعة، لأنه بزوال العلمية، التي هي أحد سببي المنع، لم يبق إلا سبب واحد فلا يكفي في المنع من الصرف. (٣) أجاز الكوفيون والأخفش وأبو علي الفارسي للشاعر أن يمنع صرف ما حقه أن ينصرف. وعليه قول الأخطل [من الكامل] طَلبَ الأَرزاق بالكتائب، إذ هوت ... بشبيبَ غائلة النفوس، غَدورُ

стр. 443

وقول العباس بن مرداس [من المتقارب] وما كان حصنٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مِرداسَ في مَجْمَعِ واختاره ابن مالك. وهو الصحيح، كما قال ابن هشام، لكثرة ما ورد منه. وعن ثعلب أنه أجاز منع المنصرف مطلقاً، في نظم أو نثر. وبعضهم خص ذلك بما كان علماً. وبعضهم أجاز صرف ما كان على صيغة منتهى الجموع. والحق الاقتصار على ما ذكرنا. المعرَبُ بالحروف من الأَسماء المعرَبُ بالحروف من الأسماء ثلاثةُ أنواع المثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماءِ الخمسة. فالمثنى يُرفعُ بالألف، مثل (أفلح المجتهدان) . ويُنصب ويجرُّ بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها مثل (أَكرمت المجتهدَيْنِ، وأحسنتُ إلى المجتهديْنِ) . ومن الرعب من يُلزمُ المثنى الألف، رفعاً ونصباً وجراً، وهم بنو الحارث ابن كعب، وخثعم، وزبيدُ وكنانة وآخرون، فيقولون "جاء الرجلان، ورأيت الرجلان، ومررت بالرجلان". وعليه قول الشاعر [من الطويل] تَزَوَّدَ منا بَينَ أُذناهُ طَعنةً ... دَعته إلى هابي التراب، عقيمُ

стр. 444

وقولُ الآخر [من الرجز] إنَّ أباها وأَبا أَباها ... قد بلغا في المجد غايتاها وحملوا على هذه اللغة قراءة من قرأَ ﴿إنَّ هذانِ لساحرانِ﴾ بتشديد "إنَّ". وقرئ "إنْ هذان"، بتخفيفها، "وإنَّ هذين" بتشديدها ونصب هذين بالياء. وجمعُ المذكر السالم يرفع بالواو، مثل "أفلح المجتهدون". وينصبُ ويجرُّ بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، مثل "أكرمتُ المجتهدِينَ، وأحسنتُ إلى المجتهدينَ". والأسماء الخمسة هي "أبٌ وأخٌ وحَمٌ وفو وذو". وهي ترفعُ بالواو، مثل "جاء أبو الفضل"، وتنصبُ بالألف، مثل "أكرِم أباك" وتُجرُّ بالياءِ، مثل "عامل الصديق معاملة أخيك". وهي لا تعرب كذلك إلا إذا كانت مفردة مضافة إلى غير ياء المتكلم. فإن كانت مثناة، أو مجموعة، فتعرب إعراب المثنى أو الجمع، مثل "أكرم أبويك، واقتدِ بصالح آبائك، واعتصمْ بذوي الأخلاق الحسنة". وإن قُطعت عن الإضافة كانت معرَبةً بحركات ظاهرة، مثل "هذا أبٌ صالحٌ، وأَكرِم الفم عن بَذيءِ الكلام، وتمسّكْ بالأخ الصادق". وإن أُضيفتْ إلى ياءِ المتكلم كانت مُعربة بحركاتٍ مُقدَّرةٍ على آخرها، يمنعُ من ظهورها كسرةُ المناسبة مثل "أبي رجل صالح، وأَكرمتُ أبي، ولزِمتُ طاعةَ أبي".

стр. 445

ومن العرب من يقول في أبٍ وأَخٍ وحَمٍ "هذا أبُكَ، ورأَيتُ أَبَكَ، ومررتُ بأبِكَ". بحذف الآخر، ويَعرب الاسم بحركاتٍ ظاهرة. ومنه قوله [من الرجز] بأبهِ اقتَدَى عَدي في الْكرَمْ ... ومَنْ يُشابِهْ أَبَهُ فَما ظَلَمْ ومن قال "هذا أبْكَ" قال في التثنية "هذانِ أبانِ". ومن قال "هذا أبوك"، قال هذان أَبوانِ. ومنهم من يُلزمُ ذلك الألف، في حالات الإعراب الثلاث، ويُعربُهُ إعرابَ الاسمِ المقصور، بحركاتٍ مقدَّرة على الألف، سواءٌ أَأُضيفَ أم لم يُضفْ. فيقول هذا أباً، ورأيتُ أباً، ومررتُ بأباً". ويقول هذا الأبا، ورأَيتُ الأبا، ومررت بالأبا، باعتبار أنه اسم مقصور. كما تَقول "هذه عصاً، وهذه العصا". لأن الأصل "أبَوٌ"، قُلبت الواوُ ألفا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، كما قُلت في "عصاً" وأصلُها "عَصَرٌ". ومنه المثل "مُكْرَهٌ أخاكَ لا بَطَلٌ"، وقول الشاعر "إنَّ أباها وأبا أباها.... البيت". ومن قال هذا "أباً"، قال في التثنية "هذانِ أبوانِ"، كما يقول "هاتانِ عصوانِ". يَقلبُ الألف واواً. إعرابُ الملحقِ بالمُثَنَّى يُعرب "اثنتانِ اثنانِ" إعرابَ المثنّى. ويُعَربُ "كِلا وكِلْتا" إعرابَ المثنى، إذا أُضيفا إلى ضميرٍ، مثل "جاءَ الرجلانِ كلاهما والمرأتانِ كلتاهما، ورأيتُ الرجلينِ كليهما والمرأتينِ

стр. 446

كلتّيهما، ومررت بالرجلين كليهما والمرأتينِ كلتيهما". فإن أُضيفتا إلى غير الضمير أُعْربا إعرابَ الاسم المقصور، بحركات مُقدَّرة على الألف رفعاً ونصباً وجرًّا، مثل جاءَ كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ورأيتُ كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررتُ بِكلا الرجلين وكلتا المرأتين". وكلا وكلتا اسمانِ مُلازمانِ للاضافة. ولفظُهما مُفردٌ ومعناهما مُثنَّى ولذلك يجوزُ الإخبارُ عنهما بما يحملُ ضميرَ المفردِ، باعتبار لفظهما، وضميرَ المثنى باعتبار معناهما، فنقول "كلا الرجلين عالم، وكلاهما عالمان" وقد اجتمعا في قول الشاعر [من البسيط] كِلاهُما حينَ جَدَّ الجَرْيُ بَيْنهَما ... قَدْ أَقلعا، وكِلا أَنفيْهما رابي إلاَّ أن اعتبارَ اللفظِ أكثرُ، وبه جاءَ القرآنُ الكريمُ، قال تعالى ﴿كِلتا الجنَّتينِ آتت أكُلَها﴾ ، ولم يَقُل "آتَتا". ويُعرَبُ ما سُميَ به من الأسماءِ المُثناةِ إعراب المثنى، لأنه ملحَقٌ به، فتقولُ "جاءَ حسنان وزيدانِ، ورأَيتَ حسنينِ وزيدَينِ، ومررتُ بحسنينِ وزيدينِ". ويجوزُ أن يَلزَم الألفَ ويُعرَبَ إعرابَ مالا ينصرفُ، تشبيهاً له بنحو عِمرانَ وسلمانَ" تقول "جاءَ زيدانُ وحسنانُ، ورأَيتُ زيدانَ وحسنانَ، ومررتُ بزيدانَ وحسنانَ" كما تقول "جاءَ عمرانُ، ورأَيتُ عمرانَ، ومررتُ بعمرانَ" ويكون منعُه من الصرف للعَلميّة وزيادة الألفِ والنون. فائدتان (١) قال ابن هشام في المغني وقد سئلت قديماً عن قول القائل "زيد وعمرو كلاهما قائم. أو كلاهما قائمان". فكتبت إن قدر (كلاهما)

стр. 447

توكيداً قيل "قائمان" لأنه خبر عن "زيد وعمرو"، وإن قدر مبتدأ، فالوجهان، والمختار الإفراد. وعلى هذا، فإذا قيل "إن زيدً وعمراً" فإن قيل "كليهما" قيل "قائمان" أو "كلاهما" فالوجهان. ويتعين مراعاة اللفظ في نحو "كلاهما محب لصاحبه"، لان معناه كل واحد منهما، وقوله [من الطويل] كلانا غني عن أَخيه حياته ... ونحن، إذا متنا، أشد تغانياً (٣) يؤكد بكلا المثنى المذكر. وبكلتا المثنى المؤنث، ويضافان أبداً لفظاً ومعنى إلى اسمٍ واحد معرفة، دال على اثنين إما بلفظه، نحو "جاءَ كلا الرجلين" وإما بمعناه. كقول الشاعر [من الرمل] إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل أَي وكلا ما ذكر من الخير والشر ولا يضافان إلى مفرد، وأما قول الشاعر [من البسيط] كلا اخي وخليلي واجدي ابداً ... في النائبات وإلمام الملمات فضرورة نادرة، لا يلتفت اليها ولا يستشهد بها، ولا تباح في شيء من الكلام، حتى الشعر لان الضرورة إنما يستشهد بها، إذا كانت كثيرة. فإن كثرت في كلامهم جاز للشاعر ارتكابها. إِعرابُ المُلْحَقِ بجمْعِ المذكَّر السالم يُعربُ الملحَق بجمع المذكرِ السالمِ "وهو ما جُمع هذا الجمعَ على غيرِ قياس" إعراب جمع المذكر السالم.

стр. 448

ويجوز في نحو "بَنينَ وسِنينَ وعِضينَ وثُبينَ" وما أَشبهها أَن يُعربَ إعرابَ هذا الجمع، وهو الافصحُ فيقال "مَرَّتْ عليَّ سِنون، واغتربتُ سنين، وأنجزتُ هذا العمل في سنينَ". قال تعالى ﴿ألكمُ البناتُ وله البنونَ؟﴾ ويجوز أن تَلزَمَهُ الياءُ معَ التَّنوين، تشبيهاً له بحينٍ، فيُعربُ بالضمة رفعاً، وبالفتحة نصباً، وبالكسرةِ جرًّا. تقول "مَرَّت عليَّ سنينٌ كثيرةٌ. ومكثتُ مُغترِباً سنيناً كثيرةً، أَو ثمانيَ سنين". وعليه قول الشاعر [من الطويل] دَعانيَ منْ نَجْدٍ، فإنَّ سِنينَهُ ... لَعِبْنَ بنا شيباً وشَيَّبْنَنا مُرْداً وقول الآخر [من الوافر] وكانَ لنا أبو حَسَنٍ، عَلي، ... أباً بَرًّا ونحنُ لهُ بَنينُ ويجوز فيما سميّ به من هذا الجمع أن يعربَ إعرابه. فنقول "جاءَ عابِدونَ وزيدونَ، ورأَيتُ عابدينَ وزيدينَ، ومررتُ بعابدينَ وزيدينَ". وهو الأفصحُ. ويجوز أن يلزمَ الياءَ والنون مع التنوين، والإعرابَ بالحركات الثلاثِ. فنقول جاءَ زيدونٌ، ورأَيتُ زيدوناً، ومررتُ بزيدونٍ. ويجوز أن يَلزمَ الواوَ والنون بلا تنوينٍ، ويعربَ إعرابَ مالا ينصرفُ، تشبيهاً له بهارون، فيجري مجراهُ. ويكون ممنوعاً من الصرف للعَلمية وشبهِ العجّمة. فنقول جاءَ عابدونُ وحَمدونُ وخَلدونُ وزيدونُ، ورأَيتُ عابدونَ وحمدونَ وخلدونَ وزيدونَ، ومررت بعابدونَ وحمدونَ وخلدونَ وزيدونَ" كما تقول جاءَ هارونُ، ورأيتُ هارونَ، ومررتُ بهارونَ.

стр. 449

إعرابُ المُلْحق بجمع المؤنثِ السَّالم تُعرب "أُولاتُ" كجمع المؤنث السالم، بالضمة رفعاً، وبالكسرة نصباً وجراً. قال تعالى ﴿وإن كنَّ أُولاتِ حَملٍ﴾ . وتقول (أُولاتُ الأخلاقِ الطيّبةِ محبوباتٌ) و (ارجُ الخيرَ من أُولاتِ الحياءِ والصلاحِ والعلم) . ويُعربُ ما سُميُ به من هذا الجمعِ إعرابَهُ، فتقولُ "هذه اذرِعاتٌ وعَرَفاتٌ، ورأَيتُ اذرعاتٍ وعَرفات، وسافرتُ إلى اذرعاتٍ وعَرَفاتٍ". هذا هو الفصيحُ. قال تعالى ﴿فإذا افضتم من عَرَفاتٍ﴾ ويجوز فيه مذهبانِ آخرانِ احدُهما أن يُعربَ إعرابَ ما لا ينصرفُ، للعَلميَّة والتأنيث فيُرفعُ بالضمة، وينصب ويُجر بالفتحةِ. ويمتنعُ حينئذٍ من التنوين. فتقولُ "هذهِ عَرَفاتُ، ورأَيتُ عرَفاتَ، ومررتُ بعرفاتَ". والثاني أَن يُرفعَ بالضمة، ويُنصبَ ويُجر بالكسرةِ، كجمعِ المؤنثِ السالم، غيرَ أنهُ يزالُ منه التنوينُ، فتقولُ "هذهِ اذرعاتُ، ودخلتُ اذرعاتِ، وعرَّجتُ على اذرعاتِ". ويُروى قول امرئ القيس [من الطويل] تَنَوَّرْتُها من أَذْرِعات، وأهلُها ... بيَثْرِبَ، أدْنى دارِها نَظَرٌ عالي بالأوجهُ الثلاثة كسرِ التاءِ منوَّنةٌ، وكسرِها بلا تنوين، وفتحها غيرَ منوَّنة.

стр. 450

(مرفوعات الأسماء) (الفاعل) الفاعلُ هو المُسَندُ إليه بعد فعلٍ تام معلوم أو شِبْههِ، نحو "فاز المجتهدُ" و"السابقُ فَرسُهُ فائزٌ". (فالمجتهد اسند إلى الفعل التام المعلوم، وهو "فاز" والفرس اسند إلى شبه الفعل التام المعلوم، وهو "السابق" فكلاهما فاعل لما أسند إليه) . والمرادُ بشبه الفعلِ المعلومِ اسمُ الفاعل، والمصدرُ. واسمُ التفضيل، والصفةُ المُشبَّهة، ومبالغة اسم الفاعلِ، واسمُ الفعلِ. فهي كلُّها ترفعُ الفاعلَ كالفعل المعلوم. ومنهُ الاسم المستعار، نحو "أكرِمْ رجلا مِسكاً خُلُقُه".

стр. 451

(فخلقه فاعل لمسك مرفوع به، لأن الاسم المستعارة في تأويل شبه الفعل المعلوم والتقدير "صاحب رجلا كالمسك" وتأويل قولك "رأيت رجلا أسداً غلامه" "رأَيت رجلا جريئاً غلامه كالأسد") . وفي هذا الفصل خمسة مباحث (١) أحكام الفاعل للفاعل سبعةُ أحكامٍ (١) وجوبُ رفعه. وقد يُجَرُّ لفظاً بإضافته إلى المصدر، نحو "إكرام المرءِ أباهُ فرضٌ عليه"، أو إلى اسم المصدر، نحو "سَلمْ على الفقيرِ سلامَكَ على الغني"، وكحديثِ "من قُبلة الرجلِ امرأتَهُ الوُضوءُ". او بالباءِ، او من، او اللاّمِ الزَّائداتِ. نحو ﴿ما جاءَنا من أحدٍ، وكفي بالله شهيداً، وهَيهات هيهاتَ لما توعَدون﴾ . (٢) وجوبُ وقوعهِ بعدَ المُسندِ، فإن تقدَّمَ ما هو فاعلٌ في المعنى كان الفاعلُ ضميراً مستتراً يعود إليه، نحو "عليٌّ قامَ". (والمقدم إما مبتدأ كما في المثال، والجملة بعده خبره، وإما مفعول

стр. 452

لما قبله نحو "رأيت علياً يفعل الخير" وإما فاعل لفعل محذوف، نحو "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره، فأحد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. وأجازالكوفيون تقديم الفاعل على المسند إليه. فأجازوا أن يكون "زهير" في قولك "زهير قام" فاعلا لجاء مقدماً عليه. ومنع البصريون ذلك. وجعلوا المقدم المبتدأ خبره الجملة بعده. كما تقدم. وتظهر ثمرة الخلاف بين الفريقين في أنه يجوز أن يقال، على رأي الكوفيين "الرجال جاء" على أن الرجال فاعل لجاء مقدم عليه. وأما البصريون فلم يجيزوا هذا التعبير. بل أوجبوا أن يقال "الرجال جاءوا". على أن الرجال مبتدأ، خبره جملة جاءوا، من الفعل وفاعله الضمير البارز. والحق أن ما ذهب إليه البصريون هو الحق وقد تمسك الكوفيون بقول الزباء [من الرجز] ما للجمال مشيها وئيدا؟ ... أجندلا يحملن أم حديدا؟ فقالوا لا يجوز أن يكون "مشيها" مبتدأ، لأنه يكون بلا خبر، لأن "وئيداً" منصوب على الحال. فوجب أن يكون فاعلا لوئيداً مقدماً عليه. وقال البصريون أنه ضرورة. أو إنه مبتدأ محذوف الخبر، وقد سدت الحال مسده. أي ما للجمال مشيها يبدو وئيداً. على انه لا حاجة إلى ذلك. فهذا البيت على فرض صحة الاستشهاد به، شاذ يذوب في بحر غيره من كلام العرب. ونرى أن الاستشهاد به لا يجوز، لأن الزباء هذه مشكوك في كثير من أخبارها. ثم انها لم تنشأ في بيئة يصح الاستشهاد بكلام اهلها. فانها من أهل "باجرما" وهي قرية من اعمال البليخ، قرب الرقة، من أرض الجزيرة، جزيرة "اقور"، التي بين الفرات ودجلة، وهي مجاورة لديار الشام.

стр. 453

والعلماء لا يستشهدون بكلام الفصحاء المجاورين لجزيرة العرب. فكيف يصح الاستشهاد بكلام امرأة من اهل جزيرة "اقور"؟ وقد قالوا إنها كانت ملكة الجزيرة، وكانت تتكلم بالعربية. راجع ترجمتها في شرح الشواهد للعيني، في شرح الشواهد الفاعل. وفي مجمع الأمثال للميداني في شرح المثل "ببقةً صرم الرأي". وذكر في جمهرة الأمثال هذه أنها كانت على الشام والجزيرة من قبل الروم. وفي القاموس وشرحه للزبيدي أن الزباء اسم الملكة الرومية، تمد وتقصر، وهي ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطوائف وهي بنت عمرو بن الظرب أحد أشراف العرب وحكمائهم، خدعه جذيمة الأبرش، وأخذ عليه ملكه وقتله، وقامت هي بأخذ ثأره في قصة مشهورة مشتملة على أمثال كثيرة. نقول وان تاريخ الزباء يشبه تاريخ زنوبيا، التي يذكرها الروم في اخبارهم ويرجح العلماء انها هي. ويراجع الكلام على "باجرما" مو "جزيرة اقور" في معجم البلدان) . (٣) انه لا بُدَّ منه في الكلام. فإن ظهرَ في اللفظ فذاك. وإلاّ فهو ضمير راجعٌ إما لمذكور، نحو "المتجهدُ ينجحُ" أو لما دل عليه الفعلُ، كحديثِ "لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ. ولا يشربُ الخمرةَ حين يشربُها وهو مؤمن". او لما دلَّ عليه الكلامُ، كقولك في جواب هل جاءَ سليمٌ؟ "نَعَمْ جاءَ". أو لما دلَّ عليه المقامُ، نحو ﴿كلاّ إذا بَلغت التراقيَ﴾ ، وقول الشاعر [من الطويل]

стр. 454

إذا ما أَعرْنا سَيِّداً من قَبيلةٍ ... ذُرا مِنْبرٍ صَلى عَلينا وسَلَّما إذا ما غَضِبْنا غَضْبةً مُضَرِيَّةً ... هَتكنا حِجابَ الشَّمْس، أو قَطَرَتْ دَما أو لما دَلَّت عليه الحالُ المُشاهَدةُ، نحو "إن كانَ غداً فائتني". وقول الشاعر [من الطويل] إذا كان لا يُرضيكَ حتى تَرُدَّني ... إلى قَطَريٍّ، لا إخالُكَ راضيا (٤) أنه يكون في الكلام وفعلهُ محذوف لقرينة دالة عليه كأن يُجابَ به نفيٌ، نحو (بلى سعيدٌ) في جواب من قال (ما جاء أحدٌ) ، ومنه قولُ الشاعر [من الطويل] تَجلَّدْتُ، حتى قيلَ لم يَعْرُ قلبَهُ ... من الوجْدِ شيءٌ، قُلْتُ بلْ أعظمُ الْوَجْدِ

стр. 455

أواستفهامٌ، نقول (مَنْ سافرَ؟) فيقال "سعيدٌ"، وتقول (هل جاءك أحدٌ؟) ، فيقال (نعمْ خليلٌ) ، قال تعالى ﴿لَئِن سألتَهم من خلقَهم؟ ليقولَنَّ الله﴾ . وقد يكون الاستفهام مقدراً كقوله تعالى ﴿يسبِّح له فيها بالغُدُوَّ والآصال، رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله﴾ ، في قراءة من قرأ (يُسبَّح) مجهولاً، ومنه قول الشاعر [من الطويل] ليُبْكَ يَزيدُ، ضارعٌ لِخصُومَةٍ ... ومختَبِطٌ مما تُطيحُ الطَّوائحُ ومما جاء فيه حذفُ الفعل، مع بقاءِ فاعله، كل اسمٍ مرفوعٍ بعد أداةٍ خاصةٍ بالفعل، والحذفُ في ذلك واجبٌ، نحو ﴿وإن أحد من المشركين استجارك، فأجِرهُ حتى يسمع كلامَ الله، ثم أبلغْه مأمنَه﴾ ونحو ﴿إذا السماءُ انشقَّت﴾ ، ومنه المثلثُ (لوْ ذاتُ سِوارٍ لطمتني) ، وقول امرئ القيس [من الطويل] إذا المرءُ لم يخزُن عليْه لسانهُ ... فَلَيْسَ عل شَيءٍ سِواهُ بخزَّانِ وقول السموأل [من الطويل] إذا المرءُ لم يدْنَس من اللؤْمِ عرضُهُ ... فكلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ

стр. 456

فكل من "أحد والسماءِ وذات والمرء" فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده. (٥) أنَّ الفعلَ يجبُ أن يبقى معه بصيغة الواحد، وإن كان مثنَّى أو مجموعاً، فكما تقولُ "اجتهد التلميذُ"، فكذلك تقول "اجتهدَ التلميذان، واجتهد التلاميذُ" إلا على لغةٍ ضعيفة لبعض العرب، فيطابق فيها الفعل الفاعِلَ. فيقال على هذه اللغة أكرماني صاحباك، وأكرموني أصحابك، ومنه قول الشاعر [من مجزوء الكامل] نُتِجَ الربيعُ مَحاسِناً ... أَلقَحنها غُرُّ السَّحائِبْ وقول الآخر [من الطويل] تَولّى قِتال المارقينَ بنفسِه ... وقد أَسلماهُ مُبْعِدٌ وحَميمٌ وما ورد من ذلك في فصيح الكلام، فيُعربُ الظاهرُ بدلاً من المُضمَرِ، وعليه قوله تعالى ﴿وأسرُّوا النّجوى، الذين ظلموا﴾ . أو يعرَب الظاهرُ مبتدأ، والجملة قبله خبرٌ مقدّمٌ. أو يُعرَبُ فاعلاً لفعل محذوف. فكأنه قيل - بعد قوله "وأسرُّوا النّجوى" - من أسرَّها؟ فيقال أسرَّها الذين ظلموا. وهو الحقُّ. وأما على تلك اللغة فيُعربُ الظاهر فاعلاً، وتكون الالفُ والواو والنون أحرفاً للدلالة على التثنية أو الجمع، فلا محلّ لها من الاعرابِ، فحكمها حُكمُ تاء التأنيث مع الفعل المؤنث. (٦) أنَّ الاصلَ اتصالُ الفاعل بفعله، ثم يأتي بعده المفعول. وقد يُعكسُ الامر، فيتقدَّم المفعولُ، ويتأخرُ الفاعلُ، نحو "أكرمَ المجتهدَ أستاذُهُ". (وسيأتي الكلامُ على ذلك في باب المفعول به) . (٧) أنه إذا كان مؤنثاً أُنِّث فعله بتاءٍ ساكنةٍ في آخر الماضي، وبتاء المضارعة في أول المضارع، نحو "جاءت فاطمةً، وتذهبُ خديجةُ".

стр. 457

وللفعل مع الفاعل، من حيث التذكيرُ والتأنيثُ ثلاثُ حالاتٍ وجوبُ التذكيرِ، ووجوبُ التأنيث، وجوازُ الأمرين. (٢) متى يَجبُ تذكيرُ الفعلِ مَعَ الفاعل؟ يجبُ تذكيرُ الفعل مع الفاعل في موضعين (١) أن يكون الفاعلُ مذكراً، مفرداً أو مثنّى أو جمعَ مذكرٍ سالماً. سواءٌ أكان تذكيرُه معنًى ولفظاً، نحو "ينجحُ التلميذُ، أو المجتهدان، أو المجتهدون"، أو معنى لا لفظاً، نحو "جاء حمزةُ". وسواءٌ أكان ظاهراً، كما مُثِّلَ أم ضميراً، نحو "المجتهدُ ينجحُ، والمجتهدان ينجحان، والمجتهدون ينجحون، وإنما نجح هو، أو أنتَ، أو هما، أو أنتم". (فان كان جميع تكسير كرجال، أو مذكراً مجموعاً بالألف والتاء، كطلحات وحمزات، أو ملحقاً بجمع المذكر السالم كبنين. جاز في فعله الوجهان تذكيره وتأنيثه كما سيأتي. أما إن كان الفاعل جمع مذكر سالماً. فالصحيح وجوب تذكير الفعل معه. وأجاز الكوفيون تأنيثه، وهو ضعيف فقد أجازوا أن يقال "أفلح المجتهدون وأفلحت المجتهدون") . (٢) أن يُفصلَ بينه وبين فاعله المؤنث الظاهر بإلا، نحو "ما قام إلا فاطمةُ". (وذلك لان الفاعل في الحقيقة إنما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير "ما قام أحد إلا فاطمة". فلما حذق الفاعل تفرغ الفعل لما بعد (إلا) فرفع ما بعدها على أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى. فان كان الفاعل ضميراً منفصلاً مفصولاً بينه وبين فعله بالا، جاز في الفعل الوجهان كما ستعلم) . وقد يؤنث مع الفصل بها، والفاعلُ اسمٌ ظاهرٌ، وهو قليلٌ وخصّهُ جُمهور النحاةِ بالشعر كقوله [من الرجز]

стр. 458

ما بَرِئَتْ منْ ريبةٍ وذَمٍّ ... في حَربِنا إلا بناتُ العَمٍّ (٣) متى يَجِبُ تأنيثٌ الفعْل مع الفاعل؟ يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في ثلاثة مواضع (١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً حقيقياً ظاهراً متصلاً بفعله، مفرداً أو مثنى أو جَمعَ مؤنثٍ سالماً نحو "جاءت فاطمةُ، أو الفاطمتان، أو الفاطماتُ". (فإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً مجازياً، كشمس، أو جمع تكسير، كفواطم، أو ضميراً منفصلاً، نحو "إنما قام هي"، أو ملحقاً بجمع المؤنث السالم، كبنات أو مفصولاً بينه وبين فعله بفاعل، جاز فيه الوجهان كما سيذكر. أما جمع المؤنث السالم فالأصح تأنيثه. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين تذكيره. فيقولون "جاءت الفاطمات. وجاء الفاطمات") . (٢) أن يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً يعودُ إلى مؤنثٍ حقيقي أو مجازىٍّ، نحو "خديجةُ ذهبت، والشمسُ تطلعُ". (٣) أن يكون الفاعلُ ضميراً يعودُ إلى جمع مؤنثٍ سالمٍ، أو جمعٍ تكسير لمؤنثٍ أو لمذكرٍ غير عاقل، غير أنه يؤنث بالتاء أو بنون جمع المؤنث، نحو "الزِّينَباتُ جاءتْ، أو جئنَ، وتجيءُ أو يجئنَ" و (الفواطِمُ أقبلتْ أو أقبلنَ) و (الجمالُ تسيرُ أو يسرْنَ) . (٤) متى يجوز الأمران تذكِيرُ الفِعْل وتأنيثهُ يجوز الأمران تذكير الفعل وتأنيثه في تسعة أُمور (١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً مجازياً ظاهراً (أي ليس بضميرٍ) ، نحو (طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ) . والتأنيثُ أفصحُ.

стр. 459

(٢) أن يكون الفاعل مؤنثاً حقيقياً مفصولاً بينه وبين فعله بفاصلٍ غير "إلا" نحو "حضَرتْ، أَو حضَرَ المجلسَ امرأةٌ"، وقول الشاعر [من البسيط] إن امرءًا غَرَّهُ مِنْكُنَّ واحدةٌ ... بعدي وبَعْدكِ في الدُّنيا لمغْرُورُ والتأنيثُ أفصحُ. (٣) أن يكون ضميراً منفصلاً لمؤنثٍ، نحو "إنما قامَ، أو إنما قامت هي"، ونحو "ما قامَ، أو ما قامت إلا هي". والاحسنُ تركُ التأنيثِ. (٤) أن يكون الفاعل مؤنثاً ظاهراً، والفعلُ "نِعم" أو "بِئسَ" أو "ساءَ" التي للذَّمِّ، نحو "نِعمَتْ، أو نِعمَ، وبئسَتْ، أو بِئسَ، وساءت، أو ساء المرأةُ دَعدٌ". والتأنيثُ أجود. (٥) أن يكونَ الفاعل مذكراً مجموعاً بالألف والتاء، نحو "جاء، أو جاءت الطلحاتُ". والتذكير أحسنُ. (٦) أن يكون الفاعلُ جمعَ تكسير لمؤنث أو لمذكر، نحو "جاء، أو جاءت الفواطمُ، او الرجالُ". والأفضلُ التذكيرُ مع المذكر، والتأنيث مع المؤنث. (٧) أن يكون الفاعل ضميراً يعودُ الى جمع تكسيرٍ لمذكر عاقل، نحو (الرجال جاءوا، أو جاءت) . والتذكير بضمير الجمع العاقل أفصحُ. (٨) أن يكون الفاعلُ ملحقاً بجمع المذكر السالم، وبجمع المؤنث السالم. فالأول، نحو (جاء أو جاءت البنونَ) .ومن التأنيث قوله تعالى: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ

стр. 460

به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠] . والثاني نحو (قامت، أو قام البناتُ) . ومن تذكيره قول الشاعر (وهو عبدةُ بنُ الطبيب) [من الكامل] فبكى بناتي شجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظّاعنُون إليَّ، ثم تَصَدَّعوا ويُرجَّحُ التذكيرُ مع المذكر والتأنيث مع المؤنث. (٩) أن يكون الفاعلُ اسم جَمعٍ، أو اسمَ جنسٍ جمعياً. فالاول نحو (جاء، أو جاءت النساء، أو القومُ، أو الرهط، أو الإبل. والثاني نحو "قال، أو قالت العربُ، أو الروم، أو الفرس، أو التركُ"، ونحو (أوراق أو أروقتِ الشجر) . (وهناك حالة يجوز فيها تذكير الفعل وتأنيثه. وذلك إذا كان الفاعل المذكر مضافاً إلى مؤنث. على شرط أن يغني الثاني عن الاول لو حذف تقول "مرَّ، أو مرَّت علينا كرورُ الايام" و"جاء، أو جاءت كلُّ الكاتبات"، بتذكير الفعل وتأنيثه، لانه يصح إسقاط المضاف المذكر وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، فيقال "مرَّت الايام" و"جاءت الكاتبات". وعليه قول الشاعر "كما شرقت صدرُ القناة من الدَّم" غيرَ أن تذكيرَ الفعل هو الفصيح والكثير، وإن تأنيثه في ذلك ضعيف. وكثير من الكتّاب اليوم يقعون في مثل هذا الاستعمال الضعيف. أما إذا كان لا يصحُّ إسقاط المضاف المذكور وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، بحيث يختلُّ أصل المعنى فيجب التذكير، نحو (جاء غلامُ سعادَ) فلا يصحُّ
следующие страницы →