← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فكل من "أحد والسماءِ وذات والمرء" فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده. (٥) أنَّ الفعلَ يجبُ أن يبقى معه بصيغة الواحد، وإن كان مثنَّى أو مجموعاً، فكما تقولُ "اجتهد التلميذُ"، فكذلك تقول "اجتهدَ التلميذان، واجتهد التلاميذُ" إلا على لغةٍ ضعيفة لبعض العرب، فيطابق فيها الفعل الفاعِلَ. فيقال على هذه اللغة أكرماني صاحباك، وأكرموني أصحابك، ومنه قول الشاعر [من مجزوء الكامل] نُتِجَ الربيعُ مَحاسِناً ... أَلقَحنها غُرُّ السَّحائِبْ وقول الآخر [من الطويل] تَولّى قِتال المارقينَ بنفسِه ... وقد أَسلماهُ مُبْعِدٌ وحَميمٌ وما ورد من ذلك في فصيح الكلام، فيُعربُ الظاهرُ بدلاً من المُضمَرِ، وعليه قوله تعالى ﴿وأسرُّوا النّجوى، الذين ظلموا﴾ . أو يعرَب الظاهرُ مبتدأ، والجملة قبله خبرٌ مقدّمٌ. أو يُعرَبُ فاعلاً لفعل محذوف. فكأنه قيل - بعد قوله "وأسرُّوا النّجوى" - من أسرَّها؟ فيقال أسرَّها الذين ظلموا. وهو الحقُّ. وأما على تلك اللغة فيُعربُ الظاهر فاعلاً، وتكون الالفُ والواو والنون أحرفاً للدلالة على التثنية أو الجمع، فلا محلّ لها من الاعرابِ، فحكمها حُكمُ تاء التأنيث مع الفعل المؤنث. (٦) أنَّ الاصلَ اتصالُ الفاعل بفعله، ثم يأتي بعده المفعول. وقد يُعكسُ الامر، فيتقدَّم المفعولُ، ويتأخرُ الفاعلُ، نحو "أكرمَ المجتهدَ أستاذُهُ". (وسيأتي الكلامُ على ذلك في باب المفعول به) . (٧) أنه إذا كان مؤنثاً أُنِّث فعله بتاءٍ ساكنةٍ في آخر الماضي، وبتاء المضارعة في أول المضارع، نحو "جاءت فاطمةً، وتذهبُ خديجةُ".

стр. 457

وللفعل مع الفاعل، من حيث التذكيرُ والتأنيثُ ثلاثُ حالاتٍ وجوبُ التذكيرِ، ووجوبُ التأنيث، وجوازُ الأمرين. (٢) متى يَجبُ تذكيرُ الفعلِ مَعَ الفاعل؟ يجبُ تذكيرُ الفعل مع الفاعل في موضعين (١) أن يكون الفاعلُ مذكراً، مفرداً أو مثنّى أو جمعَ مذكرٍ سالماً. سواءٌ أكان تذكيرُه معنًى ولفظاً، نحو "ينجحُ التلميذُ، أو المجتهدان، أو المجتهدون"، أو معنى لا لفظاً، نحو "جاء حمزةُ". وسواءٌ أكان ظاهراً، كما مُثِّلَ أم ضميراً، نحو "المجتهدُ ينجحُ، والمجتهدان ينجحان، والمجتهدون ينجحون، وإنما نجح هو، أو أنتَ، أو هما، أو أنتم". (فان كان جميع تكسير كرجال، أو مذكراً مجموعاً بالألف والتاء، كطلحات وحمزات، أو ملحقاً بجمع المذكر السالم كبنين. جاز في فعله الوجهان تذكيره وتأنيثه كما سيأتي. أما إن كان الفاعل جمع مذكر سالماً. فالصحيح وجوب تذكير الفعل معه. وأجاز الكوفيون تأنيثه، وهو ضعيف فقد أجازوا أن يقال "أفلح المجتهدون وأفلحت المجتهدون") . (٢) أن يُفصلَ بينه وبين فاعله المؤنث الظاهر بإلا، نحو "ما قام إلا فاطمةُ". (وذلك لان الفاعل في الحقيقة إنما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير "ما قام أحد إلا فاطمة". فلما حذق الفاعل تفرغ الفعل لما بعد (إلا) فرفع ما بعدها على أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى. فان كان الفاعل ضميراً منفصلاً مفصولاً بينه وبين فعله بالا، جاز في الفعل الوجهان كما ستعلم) . وقد يؤنث مع الفصل بها، والفاعلُ اسمٌ ظاهرٌ، وهو قليلٌ وخصّهُ جُمهور النحاةِ بالشعر كقوله [من الرجز]

стр. 458

ما بَرِئَتْ منْ ريبةٍ وذَمٍّ ... في حَربِنا إلا بناتُ العَمٍّ (٣) متى يَجِبُ تأنيثٌ الفعْل مع الفاعل؟ يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في ثلاثة مواضع (١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً حقيقياً ظاهراً متصلاً بفعله، مفرداً أو مثنى أو جَمعَ مؤنثٍ سالماً نحو "جاءت فاطمةُ، أو الفاطمتان، أو الفاطماتُ". (فإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً مجازياً، كشمس، أو جمع تكسير، كفواطم، أو ضميراً منفصلاً، نحو "إنما قام هي"، أو ملحقاً بجمع المؤنث السالم، كبنات أو مفصولاً بينه وبين فعله بفاعل، جاز فيه الوجهان كما سيذكر. أما جمع المؤنث السالم فالأصح تأنيثه. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين تذكيره. فيقولون "جاءت الفاطمات. وجاء الفاطمات") . (٢) أن يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً يعودُ إلى مؤنثٍ حقيقي أو مجازىٍّ، نحو "خديجةُ ذهبت، والشمسُ تطلعُ". (٣) أن يكون الفاعلُ ضميراً يعودُ إلى جمع مؤنثٍ سالمٍ، أو جمعٍ تكسير لمؤنثٍ أو لمذكرٍ غير عاقل، غير أنه يؤنث بالتاء أو بنون جمع المؤنث، نحو "الزِّينَباتُ جاءتْ، أو جئنَ، وتجيءُ أو يجئنَ" و (الفواطِمُ أقبلتْ أو أقبلنَ) و (الجمالُ تسيرُ أو يسرْنَ) . (٤) متى يجوز الأمران تذكِيرُ الفِعْل وتأنيثهُ يجوز الأمران تذكير الفعل وتأنيثه في تسعة أُمور (١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً مجازياً ظاهراً (أي ليس بضميرٍ) ، نحو (طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ) . والتأنيثُ أفصحُ.

стр. 459

(٢) أن يكون الفاعل مؤنثاً حقيقياً مفصولاً بينه وبين فعله بفاصلٍ غير "إلا" نحو "حضَرتْ، أَو حضَرَ المجلسَ امرأةٌ"، وقول الشاعر [من البسيط] إن امرءًا غَرَّهُ مِنْكُنَّ واحدةٌ ... بعدي وبَعْدكِ في الدُّنيا لمغْرُورُ والتأنيثُ أفصحُ. (٣) أن يكون ضميراً منفصلاً لمؤنثٍ، نحو "إنما قامَ، أو إنما قامت هي"، ونحو "ما قامَ، أو ما قامت إلا هي". والاحسنُ تركُ التأنيثِ. (٤) أن يكون الفاعل مؤنثاً ظاهراً، والفعلُ "نِعم" أو "بِئسَ" أو "ساءَ" التي للذَّمِّ، نحو "نِعمَتْ، أو نِعمَ، وبئسَتْ، أو بِئسَ، وساءت، أو ساء المرأةُ دَعدٌ". والتأنيثُ أجود. (٥) أن يكونَ الفاعل مذكراً مجموعاً بالألف والتاء، نحو "جاء، أو جاءت الطلحاتُ". والتذكير أحسنُ. (٦) أن يكون الفاعلُ جمعَ تكسير لمؤنث أو لمذكر، نحو "جاء، أو جاءت الفواطمُ، او الرجالُ". والأفضلُ التذكيرُ مع المذكر، والتأنيث مع المؤنث. (٧) أن يكون الفاعل ضميراً يعودُ الى جمع تكسيرٍ لمذكر عاقل، نحو (الرجال جاءوا، أو جاءت) . والتذكير بضمير الجمع العاقل أفصحُ. (٨) أن يكون الفاعلُ ملحقاً بجمع المذكر السالم، وبجمع المؤنث السالم. فالأول، نحو (جاء أو جاءت البنونَ) .ومن التأنيث قوله تعالى: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ

стр. 460

به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠] . والثاني نحو (قامت، أو قام البناتُ) . ومن تذكيره قول الشاعر (وهو عبدةُ بنُ الطبيب) [من الكامل] فبكى بناتي شجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظّاعنُون إليَّ، ثم تَصَدَّعوا ويُرجَّحُ التذكيرُ مع المذكر والتأنيث مع المؤنث. (٩) أن يكون الفاعلُ اسم جَمعٍ، أو اسمَ جنسٍ جمعياً. فالاول نحو (جاء، أو جاءت النساء، أو القومُ، أو الرهط، أو الإبل. والثاني نحو "قال، أو قالت العربُ، أو الروم، أو الفرس، أو التركُ"، ونحو (أوراق أو أروقتِ الشجر) . (وهناك حالة يجوز فيها تذكير الفعل وتأنيثه. وذلك إذا كان الفاعل المذكر مضافاً إلى مؤنث. على شرط أن يغني الثاني عن الاول لو حذف تقول "مرَّ، أو مرَّت علينا كرورُ الايام" و"جاء، أو جاءت كلُّ الكاتبات"، بتذكير الفعل وتأنيثه، لانه يصح إسقاط المضاف المذكر وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، فيقال "مرَّت الايام" و"جاءت الكاتبات". وعليه قول الشاعر "كما شرقت صدرُ القناة من الدَّم" غيرَ أن تذكيرَ الفعل هو الفصيح والكثير، وإن تأنيثه في ذلك ضعيف. وكثير من الكتّاب اليوم يقعون في مثل هذا الاستعمال الضعيف. أما إذا كان لا يصحُّ إسقاط المضاف المذكور وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، بحيث يختلُّ أصل المعنى فيجب التذكير، نحو (جاء غلامُ سعادَ) فلا يصحُّ

стр. 461

أبداً أن يقال "جاءت غلامُ سعاد" لانه لا يصحُّ إسقاطُ المضاف هنا كما صحَّ هناك، فلا يقال "جاءت سعاد". وأنت تعني غلامها. (٥) أَقسام الفاعل الفاعلُ ثلاثةُ أنواع صريحٌ وضميرٌ ومؤوَّلٌ. فالصريح. مثلُ "فاز الحقُّ". والضميرُ، إما متصلٌ كالتاء من (قمتَ) والواو من (قاموا) والألف من (قاما) والياء من (تقومينَ) ، وإِما منفصلٌ كأنا ونحن من قولك (ما قام إلا أنا، وإنما قام نحنُ) وإما مستترٌ نحو (أقومُ، وتقومُ، ونقومُ، وسعيدٌ يقوم، وسعادُ تقوم) . والمستترُ على ضربين مستتر جوازاً. ويكون في الماضي والمضارع المسنَدَينِ الى الواحد الغائب والواحدة الغائبة، ومستتر وجوباً. ويكون في المضارع والأمر المسنَدَينِ الى الواحد المخاطب، وفي المضارع المسنَد الى المتكلم، مفرداً او جمعاً. وفي اسم الفعل المسنَد الى متكلم كأفٍّ أو مخاطب "كصهْ" وفي فعل التعجب، الذي على وزن (ما أفعلَ) نحو ما أحسنَ العلمَ. وفي أفعال الاستثناء كخلا وعدا وحاشا، ونحو "جاء القومُ ما خلا سعيداً". (والضمير المستتر في أفعال الاستثناء يعود الى البعض المفهوم من الكلام. فتقدير قولك جاء القوم ما خلا سعيداً "جاءوا ما خلا البعض سعيداً". و"ما" إما مصدريةٍ ظرفيةٍ، وما بعدها في تأويل مصدر مضاف الى الوقت المفهوم منها. والتقدير "جاؤوا زمن خلوهم من سعيد" والتقدير "جاؤوا خالين من سعيد".

стр. 462

والفاعلُ المؤوَّلُ هو أن يأتيَ الفعلُ، ويكونَ فاعلُهُ مصدراً مفهوماً من الفعل بعدَهُ، نحو "يَحسُنُ أن تجتهد". (فالفاعل هنا هو المصدر المفهوم من تجتهد. ولما كان الفعل الذي بعد "أن" في تأويل المصدر الذي هو الفاعل، سمي الفعل مؤولاً) . ويتأوَّلُ الفعلُ بالمصدر بعدَ خمسةِ أحرف، وهي "أنَ وإنَّ وكي وما ولو المصدريتينِ". فالاوَّل مثل "يُعجبني أن تجتهدَ"، والتقديرُ "يُعجبني اجتهادك". والثاني مثل "بلغني أنك فاضلٌ"، والتقديرُ "بلغني فضلُك". والثالث مثل "أعجبني ما تجتهدُ"، والتقديرُ "أعجبني اجتهادك". والرابع مثل "جئت لكي أتعلّمَ" والتقديرُ "جئتُ للتعلُّم". و"كي" للا يتأوَّلُ الفعل بعدها إلا بمصدرٍ مجرورٍ باللام. والخامس مثل "وَدِدتُ لو تجتهد"، والتقدير "وَدِدتُ اجتهادَك". "ولو" لا يتأولُ الفعلُ بعدَها إلا بالمفعول، كما رأيت. والثلاثةُ الأولُ يتأوَّلُ الفعلُ بعدها بالمرفوع والمنصوب والمجرور. والجملة المؤلفة من الفاعل ومرفوعه تُدعى جملةً فعليّة. فائدتان (١) إن وقع بعد (لو) كلمة "أن" فهناك فعل محذوف بينهما تقديره "ثبت". فان قلت "لو أنك اجتهدت لكان خيراً لك" فالتقدير "لو ثبت اجتهادك". فيكون المصدر المؤول فاعلاً لفعل محذوف، تقديره "ثبت".

стр. 463

(٢) الهمزة الواقعة بعد كلمة "سواء" تسمى همزة التسوية، وما بعدها مؤول بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر، و"سواء" قبله خبره مقدماً عليه. فتقدير قوله تعالى ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ "إنذارك وعدم إنذارك سواء عليهم" أي الأمران سيان عندهم. فهمزة التسوية معدودة في الاحراف المصدرية، التي يتأول الفعل بعدها بمصدر. فتكون الاحرف المصدرية، على هذا ستة أحرف. (نائب الفاعل) نائبُ الفاعل هو المُسند إليه بعدَ الفعل المجهول أو شِبْههِ، نحو "يُكرمُ المجتهدُ، والمحمودُ خُلقُهُ ممدوحٌ". (فالمجتهد اسند الى الفعل المجهول، وهو "يكرم". وخلقه اسند الى شبه الفعل المجهول وهو "المحمود" فكلاهما نائب فاعل لما اسند اليه) . والمرادُ بشبه الفعلِ المجهولِ اسم المفعولِ، والاسمُ المنسوب إليه، فاسمُ المفعولِ كما مثّلَ. والاسم المنسوبُ إليه، نحو "صاحِبْ رجلاً نبَوياً خلقُه". "فخلقه" نائب فاعل لنبوي مرفوع به، لأن الاسم المنسوب في تأويل اسم المفعول. والتقدير "صاحب رجلاً منسوباً خلقه الى الأنبياء". ونائبُ الفاعل قائمٌ مقامَ الفاعل بعد حذفه ونائِبٌ منابَهُ. وذلك أن الفاعل قد يحذف من الكلام، لغرض من الأغراض، فينوب عنه بعد حذفه غيره. وفي هذا الفصل ثلاثة مباحث.

стр. 464

(١) أسبابُ حذفِ الفاعل يحذف الفاعل، إما للعلم به، فلا حاجةَ إلى ذكره، لأنه معروفٌ نحو ﴿وخُلِقَ الإنسان ضعيفاً﴾ . وإما للجهل به، فلا يمكنْك تعيينُه، نحو "سُرِقَ البيتُ"، إذا لم تعرفِ السارق. وإما للرغبة في إخفائه للابهام، نحو رُكبَ الحصانُ، إذا عرفت الراكب غير أنك لم تُرد إظهاره. وإما للخوف عليه نحو "ضُرب فلانٌ" إذا عرفتَ الضاربَ غير أنك خفت عليه، فلم تذكره. وإما للخوف منه، نحو "سُرق الحصان" إذا عرفتَ السارق فلم تذكره، خوفاً منه، لأنه شري مثلاً. وإما لشرفه، نحو "عُمل عَملأٌ منكرٌ"، إذا عرفتَ العامل فلم تذكرهُ، حفظاً لشرفه. وإما لانه لا يتعلقُ بذكره فائدةٌ، نحو "وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو رُدُّوها"، فذكر الذي يُحيَى لا فائدةَ منه، وإنما الغرضُ وجوبُ ردِّ التحية لكل من يُحيِّي. (٢) الاشياءُ التي تنوبُ عن الفاعل ينوب عن الفاعلِ بعد حذفه أحد أربعةِ أشياء (١) المفعول به، نحو "يكرَمُ المجتهدُ".

стр. 465

وإذا وُجد في الكلام، فلا ينوب عن الفاعل غيرُه مع وجوده لأنه أولى من غيره بالنيابة، لكون الفعل أشدَّ طلباً له من سواهُ، فيرتفعُ هو على النائبيّة، وينتصب غيرُه، نحو "أُكرمَ زهيرٌ يوم الجمعةِ أمام التلاميذِ بجائزةٍ سنية إكراماً عظيماً". وقد ينوبُ المجرور بحرف الجر، مع وجود المفعولِ به الصريحِ، وذلك قليل نادرٌ، كقول الشاعر [من الرجز] لم يُغْنَ بالعلياء إلا سَيِّداً ... ولا شفى ذا الغَيِّ إلا ذو هُدَى وقول الآخر [من الرجز] وإنما يرضي المنِيبُ رَبَّهُ ... ما دام مَعْنياً بِذِكْرِ قلبَهُ وقراءةِ من قرأ ﴿ليُجزى قوماً بما كسَبوا﴾ . وإذا كان للفعل مفعولان أو ثلاثةٌ، أُقيمَ المفعولُ الأولُ مقامَ الفاعل، فيرتفع على النائبيةِ، وينتصبُ غيرُه، نحو "أُعطيَ الفقيرُ دِرهماً، وظُن زهيرُ مجتهداً، ودُريتَ وفيّاً بالعهد، وأُعلمتَ الامرَ واقعاً".

стр. 466

وقد تجوز نيابةُ المفعولِ الثاني في باب أعطى، إن لم يقع لَبْسٌ، نحو "كُسيَ الفقيرَ ثوبٌ، وأُعطيَ المسكينُ دينارٌ". (فان لم يؤمن الالتباس، لم يجوز إلا إنابة الأول، نحو "اعطي سعيد سعداً". ولا يقال أعطي سعيداً سعد". اذا أردت ان الآخذ سعد والمأخوذ سعيد فان أردت ذلك قدمته فقلت "أعطي سعد سعيداً"، ليتبين الآخذ من المأخوذ، لأن كلاً منهما صالح لذلك. فلا يتعين الآخذ إلا بتقديمه وإنابته عن الفاعل) . (٢) المجرورُ بحرف الجرّ، نحو نُظِرَ في الامر، ومنه قوله تعالى "ولما سُقِطَ في أيديهم". على شرط أن لا يكون حرف الجرّ للتعليل، فلا يقالث "وُقِفَ لكَ، ولا من أجلِكَ". إلاّإذا جعلتَ نائبَ الفاعل ضميرَ الوقوفِ المفهوم من "وُقِفَ" فيكونُ التقدير "وُقِفَ الوقوفُ، الذي تعهد، لكَ أو من أجلك". (وإذا ناب المجرور بحرف الجر عن الفاعل، يقال في إعرابه انه مجرور لفظاً بحرف الجر مرفوع محلاً على أنه نائب فاعل. غير أنه ان كان مؤنثاً لا يؤنث فعله، بل يجب أن يبقى مذكراً. تقول "ذُهب بفاطمة"، ولا يقال "ذهبت بفاطمة". (٣) الظّرفُ المتصرِّفُ المختصُّ، نحو "مُشيَ يومٌ كاملٌ، وصيمَ رمضانُ". (والمتصرف من الظروف، ما يصح وقوعه مسنداً اليه، كيوم وليلة وشهور ودهر وأمام ووراء ومجلس وجهة ونحو ذلك. وغير المتصرف منها، ما

стр. 467

لا يقع مسنداً اليه، فلا يكون إلا ظرفاً، كحيث وعوض وقط والآن ومع واذا، او ظرفاً ومجروراً بمن. كعند ولدى ولدن وقبل وبعد وثم (بفتح الثاء) أو بالى، كمتى، أو بمن والى. كأين. وما كان كذلك لا ينوب عن الفاعل، لانه لا يسند اليه. اذ لا يجوز فيه الرفع، كما يصح أن تسند الى يوم وشهر ورمضان، فتقول "جاء يوم الجمعة، ومضى على الامر شهر، ورمضان شهر مبارك". والظرف المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلا اذا كان مع تصرفه مختصاً. والمراد باختصاصه ان يكون مفيداً غير مبهم، وهو يختص بالوصف، نحو "جلس مجلس مفيد" أو بالاضافة نحو "سهرت ليلة القدر"، أو بالعلمية، نحو "صيم رمضان". فلا تنوب عن الفاعل مثل "زمان ووقت ومكان" ونحوها من الظروف المبهمة غير المختصة. فلا يقال "وقف زمان" ولا "انتظر وقت" ولا "جلس مكان". فان اختصت بقيد يقيدها، جازت نيابتها، نحو "وقف زمان طويل، وانتظر وقت قصير، وجلس مكان رحب") . (٤) المصدرُ المتصرفُ المختصُّ، نحو "احتُفلَ احتفالٌ عظيمٌ". (والمتصرف من المصادر ما يقع مسنداً اليه كاكرام واحتفال وإعطاء وفتح ونصر ونحوها. وغير المتصرف منها ما لا يصح أن يقع مسنداً اليه. لأنه لا يكون إلا منصوباً على المصدرية. أي على المفعولية المطلقة، نحو "معاذ الله وسبحان الله". فلا ينوب مثل هذا عن الفاعل، لأنه لا يجوز الرفع فيسند اليه، كما يصح الإسناد الى اكرام وفتح ونصر، نحو "اكرام الضيف سنة العرب"، ونحو "اذا جاء نصر الله والفتح". والمصدر المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلا اذا كان مع تصرفه مختصاً. والمراد باختصاصه أن يكون مقيداً غير مبهم، ويختص بالوصف،

стр. 468

نحو "وقف وقوف طويل" أو بيان العدد، نحو (نظر في الأمر نظرتان، أو نظرات) . أو ببيان النوع، نحو "سير سير الصالحين".) . وقد ينوبُ عن الفاعل ضميرُ المصدر المتصرّفِ المختص، كأن تقول "هل كتبت كتابةٌ حسنةٌ؟ " فتقول "كُتِبتْ". فنائبُ الفاعل ضمير مستترٌ يعود إلى الكتابة. وقد يعودُ الضمير على مَصدَرِ الفعل، وإن لم يذكر، لكونه مفهوماً معهوداً للسامع، كقوله تعالى ﴿وحيلَ بينهم وبين ما يشتهون﴾ أي حيل الحؤول المعهود ذهناً. فنائبُ الفاعلِ ضميرُ المصدرِ المفهوم من الكلام. ومنه قول الفرزدق [من البسيط] يُغْضِي حَياءً، ويُغْطَى من مهابته ... فما يُكَلَّمُ إلا حينَ يبْتَسِمُ أي يُغْضَى الإغضاءُ الذي تَعهدُ، وهو إغضاءُ الإجلال، مهابة له. فنائبُ الفاعل ضميرُ الإغضاءِ المفهوم من "يُغضى". (ولا يجوز أن يكون (من مهابته) في موضع الرفع على النائبية، لان حرف الجرهنا التعليل. فالمجرور في موضع النصب على أنه مفعول لأجله. وإذا كان الجر التعليل، ينوب المجرور به عن الفاعل، كما عملت، لأنه يكون، والحالة هذه، من جملة أخرى، لأن المفعول لأجله مبني على سؤال مقدر. فاذا قلت (وقف الناس) فكأن سائلاً سأل لماذا وقف الناس؟ فقلت اجلالاً العلماء، أي وقفوا جلالاً لهم.... فاجلال مبني على فعل مفهوم من الفعل المذكور، فكذلك هنا، في بيت الفرزدق.

стр. 469

إذ التقدير يغضى اغضاء الإجلال. اي يغضي الناس اغضاء اجلال ... وانما يغضون ذلك الاغضاء من أجل مهابته، أي مهابة له واجلالاً لمقامه) . وإذا فُقدَ المفعولُ به من الكلام جازت نيابة كل واحدٍ من المجرورِ والمصدرِ والظرفِ المختصَّينِ على السواء. فمن نيابة المصدر المختص قوله تعالى ﴿فإذا نُفخَ في الصُّورِ نفخةٌ واحدةٌ" ومن نيابة المجرور أن تقول يُشادُ بذكرِ العاملينَ إشادةً عظيمة" ومن نيابة الظرف قولكَ "يُصلّى يومُ الجمعةِ صلاتها". فائدة متى حذف الفاعل، وناب عن نائبه، فلا يجوز أن يذكر في الكلام ما يدل عليه، فلا يقال (عوقب الكسول من المعلم، أو الكسول معاقب من المعلم) بل يقال (عوقب الكسول) أو (الكسول معاقب) وذلك لأن الفاعل انما يحذف لغرض، فذكر ما يدل عليه مناف لذلك. فان أردت الدلالة على الفاعل أتيت بالفعل معلوماً، (فقلت عاقب المعلم الكسول) ، أو باسم الفاعل، فقلت (المعلم معاقب الكسول) إلا أن تقول (عوقب الكسول المعلم) ، فيكون المعلم فاعلاً لفعل محذوف تقديره (عاقب) فكأنه لما قيل (عوقب الكسول) سأل سائل من عاقبه؟ فقلت (المعلم) ، أي عاقبه المعلم. ويكون ذلك على حد قوله تعاىل ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال﴾ . في قراءة من قرأ (يسبح) مجهولاً، فيكون (رجال) فاعلاً لفعل محذوف. والتقدير (يسبحه رجال) كما تقدم في باب الفاعل) .

стр. 470

(٣) أحكامُ نائب الفاعلِ وأَقسامُهُ كلُّ ما تقدَّمَ من أحكام الفاعلِ يَجبُ أن يُراعى مع نائِبهِ، لانه قائمٌ مقامَهُ، فلهُ حُكمُه. فيجبُ رفعهُ، وأن يكون بعد المُسنَدِ، وأن يُذكرَ في الكلام. فان لم يُذكر فهو ضميرلإ مستترٌ، وأن يُؤنثَ فعلهُ إن كان هو مؤنثاً، وأن يكونَ فعلُه موحِّداً، وإن كان هو مثنّى أو مجموعاً، ويجوز حذفُ فعلِه لقرينةٍ دالةٍ عليه. (فعلى الطالب مراجعة هذه الاحكام كلها في مبحث الفاعل، وان يأتي بأمثلة لنائب الفاعل على شاكلة أمثلة الفاعل) . ونائبُ الفاعلِ، كالفاعل، ثلاثةُ اقسامٍ صريحٌ وضميرٌ ومؤوَّلٌ. فالصريحُ نحو "يُحَبُّ المجتهدُ". والضميرُ، إما مُتّصِلٌ، كالتاءِ من "أُكرِمتَ" وإما مُنفصلٌ نحو "ما يُكرَمُ إلاّ أنا". وإما مستترٌ، نحو "أكرَمُ، ونُكْرَمُ، وتُكْرَمُ، وزُهيرٌ يُكرَمُ، وفاطمةُ تُكرَمُ". والمؤوَّلُ نحو يُحمَدُ أن تَجتهدوا"، والتأويلُ "يُحمَدُ اجتهادكم". (راجع ما فصلناه من الكلام على أقسام الفاعل وأحكامه) . (المبتدأ والخبر) المبتدأ والخبرُ اسمانِ تتألفُ منهما جملةٌ مفيدةٌ، نحو "الحق منصورٌ" و"الاستقلالُُ ضامنٌ سعادةَ الأمةِ". ويَتميّزُ المبتدأ عن الخبر بأنَّ المبتدأ مُخبَرٌ عنه، والخبرَ مُخبَرٌ به. والمبتدأ هو المسنَدُ اليه، الذي لم يسبقهُ عاملٌ.

стр. 471

والخبرُ ما أُسنِدَ الى المبتدأ، وهو الذي تتمُّ به مع المبتدأ فائدة. والجملةُ المؤلفةُ من المبتدأ والخبر تُدعى جملةً اسميَّة. ويتعلَّقُ بالمبتدأ والخبر ثمانية مباحث (١) حكم المبتدأ للمبتدأ خمسةُ أحكامٍ الأول وجوبُ رفعهِ. وقد يجرُّ بالباءِ أو من الزائدتين، أو بربِّ، التي هي حرفُ جر شبيهٌ بالزائد. فالأول نحو "بِحَسبِك الله". والثاني نحو ﴿هل من خالقٍ غيرُ الله يَرزقكم؟!﴾ . والثالث نحو "يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة". الثاني وجوب كونه معرفةً نحو "محمدٌ رسولُ اللهِ" أو نكرةً مُفيدةً، نحو "مجلسُ علمٍ يُنتفعُ بهِ خيرٌ من عبادة سبعينَ سنة". وتكون النكرة مفيدة بأحدِ أربعةَ عشر شرطاً (١) بالإضافة لفظاً نحو خمسُ صَلواتٍ كتَبهنَّ اللهُ"، أو معنًى، نحو "كلٌّ يموتُ"، ونحو ﴿قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته﴾ ، أي كل أحدٍ. (٢) بالوصف لفظاً، نحو ﴿لَعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مُشرك﴾ ، أو تقديراً نحو "شَرَّ أهرَّ ذا ناب"، ونحو "أمرٌ أتى بك"، أي شر عظيمٌ وأمرٌ عظيمٌ أو معنًى بأن تكونَ مُصفَّرةً، نحو رُجَيْلٌ عندنا" أي رجلٌ حقيرٌ، لأن التصغيرَ فيه معنى الوصف.

стр. 472

(٣) بأن يكونَ خبرُها ظرفاً أو جارّاً ومجروراً مُقدَّماً عليها، نحو ﴿وفوقَ كل ذي علمٍ عليمٌ، ولكل أجلٍ كتاب". (٤) بأن تقعَ بعد نفيٍ أو استفهام. أو "لولا"، أو "إذا" الفُجائيّةِ. فالأول نحو "ما أحدٌ عندنا"، والثاني نحو أإلهٌ مع الله؟ "، والثالث كقول الشاعر [من البسيط] لوْلا اصْطِبارٌ لأّوْدَى كُلُّ ذي مِقَةٍ ... لَمَّا استقَلَّتْ مَطاياهُنَّ لِلظَّعْنِ والرابعُ نحو "خرجتُ فاذا أسدٌ رابضٌ". (٥) بأن تكونَ عاملةً، نحو "إعطاءٌ قِرشاً في سبيل العلم ينهض بالأمة". ونحو "أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ، ونهيٌ عن مُنكر صَدَقةٌ". (فاعطاه عمل النصب في "قرشاً" على أنه مفعول به. وأمر ونهي يتعلق بهما حرف الجر والمجرور مفعول لها غير صريح) . (٦) بأن تكونَ مُبهَمةً، كأسماء الشرط والاستفهام و"ما" التعجبيَّة وكم الخبريَّة. فالاول نحو "من يجتهدْ يُفلِحْ"، والثاني نحو "من مجتهد؟ وكم علماً في صدرك؟ "، والثالث نحو "ما أحسنَ العلمَ! "، والرابعُ نحو "كم مأثرةٍ لك! ".

стр. 473

(٧) بأن تكون مفيدةً للدُّعاءِ بخيرٍ مأو شرٍّ، فالاولُ نحو "سلامٌ عليكم". والثاني نحو ﴿وَيْلٌ لِلمطفّفين﴾ . (٨) بأن تكون خَلقاً عن موصوف، نحو "عالمٌ خيرٌ من جاهل"، أي رجلٌ عالمٌ. ومنه المثلُ "ضعيفٌ عاذَ بقَرمَلة". (٩) بأن تقع صدرَ جملةٍ مُرتبطةٍ بالواو أو بدونها فالاول كقول الشاعر [من الطويل] سَرَيْنا ونَجْمٌ قَدْ أَضاءَ، فَمُذْ بَدا ... مُحيَّاكَ أَخفَى ضَوْؤُهُ كُلَّ شارِقِ والثاني كقول الشاعر [من البسيط] الذِّئبُ يَطرُقُها في الدَّهرِ واحدةً ... وكُلَّ يَوم تَراني مُدْيَةٌ بِيدي (١٠) بأن يرادَ بها التنويعُ، أي التفصيلُ والتقسيمُ كقول امرئ القيس [من المتقارب] فأَقبَلْتُ زَحْفاً على الرُّكْبَتَيْنِ ... فَثَوْبٌ لَبِسْتُ، وثَوْبٌ أَجُرّ

стр. 474

وقول الآخر [من المتقارب] فيومٌ عَلَيْنا، ويومٌ لَنا ... ويَوْمٌ نُساءُ، ويَوْمٌ نُسَرُّ (١١) بأن تُعطف على معرفة، أو يُعطفَ عليها معرفة. فالأولُ نحو "خالدٌ ورجلٌ يتعلمان النحو"، والثاني نحو "رجلٌ وخالدٌ يتعلمانِ البيانَ". (١٢) بأن تُعطَفَ على نكرة موصوفة، أو يُعطَف عليها نكرةٌ موصوفة فالاول نحو "قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقة يَتبعُها أذىً، والثاني نحو "طاعةٌ وقولٌ معروف". (١٣) بأن يرَاد بها حقيقةُ الجنسِ لا فردٌ واحدٌ منه، نحو "ثمرةٌ خيرٌ من جَرادة" و"رجلٌ أقوى من امرأة". (١٤) بأن تَقع جواباً، نحو "رجلٌ" في جواب من قال "مَنْ عندك؟ ". فائدة (ولم يشترط سيبويه والمتقدمون من النحاة لجواز الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة. فكل نكرة أفادت إن ابتدئ بها صح أن تقع مبتدأ. ولهذا لم يجز الابتداء بالنكرةالموصوفة او التي خبرها ظرف او جار ومجرور مقدماً عليها إن لم تفد. فلا يقال "رجل من الناس عندنا. ولا عند رجل مال" ولا "الإنسان ثوب"، لعدم الفائدة، لان الوصف في الأول وتقدم الخبر في الثاني لم يفيدا التخصيص، لانهما لم يقللا من شيوع النكرة وعمومها) . الثالث جواز حذفه إن دلَّ عليه دليلٌ، تقول "كيف سعيدٌ؟ "،

стр. 475

فيقال في الجواب "مجتهدٌ" أي هو مجتهدٌ، ومنه قوله تعالى ﴿من عَملَ صالحاً فلِنفسه، ومن أساءَ فعلَيها﴾ وقوله ﴿سُورةٌ أنزلناها﴾ . (والتقدير في الآية الأولى "فعمله لنفسه، وإساءته عليها"، فيكون المبتدأ، وهو العمل والإساءة، محذوفاً. والجار متعلق بخبره المحذوف. والتقدير في الآية الثانية "هذه سورة") . الرابعُ وجوبُ حذفهِ وذلك في أربعةِ مواضعَ (١) إن دلَّ عليه جوابُ القسم، نحو "في ذِمَّتي لأفعلنَّ كذا"، أي في ذِمَّتي عَهدٌ أو ميثاقٌ. (٢) إن كان خبرُه مصدراً نائباً عن فعلهِ نحو "صبرٌ جميلٌ" و"سمعٌ وطاعةٌ"، أي صَبري صبرٌ جميلٌ، وأمري سمعٌ وطاعةٌ. (٣) إن كان الخبرُ مخصوصاً بالمدح أو الذمِّ بعد "نِعْمَ وبِئسَ". مؤخراً عنهما، نحو نشعمَ الرجلُ أبو طالبٍ، وبِئسَ الرجلُ أبو لَهبٍ، فأبو، في المثالينِ، خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ "هوَ". (٤) إن كان في الاصل نَعتاً قُطعَ عن النَّعتيّة في مَعرِض مدحٍ أو ذم أو ترحُّمٍ، نحو "خُذُ بيدِ زهيرٍ الكريمُ" و"دَعْ مجالسةَ فلانٍ اللئيمُ" و"احسِنْ الى فلانٍ المسكينُ". (فالمبتدأ محذوف في هذه الأمثلة وجوباً. والتقدير هو الكريم، وهو اللئيم، وهو المسكين ويجوز أن تقطعه عن الوصفية النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره في الول أمدح، وفي الثاني أذم، وفي الثالث أرحم) .

стр. 476

الخامس إن الاصلَ فيه أن يتقدَّمَ على الخبر وقد يجبُ تقديمُ الخبرِ عليه. وقد يجوز الأمران. (وسيأتي الكلامُ على ذلك) . (٢) أَقسامُ المبتدأ المبتدأ ثلاثةُ أقسامٍ صريحٌ، نحو "الكريمُ محبوبٌ"، وضميرٌ منفصلٌ، نحو "أنتَ مجتهد"، ومؤوّلٌ، نحو "وأن تَصوموا خيرٌ لكمْ"، ونحو ﴿سَواءٌ عليهم أأنذَرتهُمْ أم لم تُنذِرهمْ﴾ ، ومنهُ المثَلُ "تَسمعُ بالمُعَيديّ خيرٌ من أن تراه". (٣) أَحكامُ خبر المبتدأ لخبرِ المبتدأ سبعةُ أحكام الأول وجوبُ رفعهِ. الثاني أنَّ الاصل فيه أن يكون نكرة مشتقةً. وقد يكون جامداً. نحو "هذا حجرٌ". الثالث وجوبُ مطابقته للمبتدأ إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً. الرابع جواز حذفهِ إن دلَّ عليه دليلٌ، نحو "خرجتُ فاذا الأسدُ"، أي فاذا الأسدُ حاضرٌ، وتقول "مَن مجتهدٌ؟ " فيقالُ في الجواب

стр. 477

"زُهيرٌ" أي "زهيرٌ مجتهدٌ"، ومنه قوله تعالى ﴿أُكلُها دائمٌ وظِلُّها﴾ أي وظلُّها كذلك. الخامس وجوبُ حذفهِ في أربعةِ مواضعَ (١) أن يدلَّ على صفةٍ مُطلقةٍ، أي دالةٍ على وجودٍ عامّ. وذلك في مسألتين، الاولى أن يتعلَّق بها ظرفٌ أو جارٌّ ومجرور، نحو "الجنة تحتَ أقدامِ الأمَّهاتِ" و"العلمُ في الصّدورِ". والثانية أن تقعَ بعد لولا أو لوما، نحو "لولا الدِّينُ لهَلَكَ النَّاسُ"، و"لوما الكتابةُ لضاعَ أكثرُ العلمِ". (فان كان صفة مفيدة (أي دالة على وجود خاص كالمشي والقعود والركوب والأكل والشرب ونحوها) وجب ذكره إن لم يدل عليه دليل، نحو "لولا العدو سالمنا ما سلم" ونحو "خالد يكتب في داره، والعصفور مفرد فوق الغصن". ومنه حديث "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد ابراهيم". فان دل عليه دليل جاز حذفه وذكره، نحو "لولا أنصاره لهلك". أو "لولا أنصاره حموه لهلك"، ونحو "علي على فرسه" أو "علي راكب على فرسه". (٢) أن يكونَ خبراً لمبتدأ صريحٍ في القَسم، نحو "لَعمرُك لأفعَلَنَّ"، ونحو "أيُمنُ الله لاجتهدَنَّ"، قال الشاعر [من المتقارب]

стр. 478

لعَمْرُكَ ما الإِنسانُ إِلاَّ ابنُ يَوْمِه ... على ما تَجلّى يَوْمُهُ لا بانُ أَمسه وما الفَخْرُ بالعَظمِ الرَّميم، وإِنَّما ... فَخارُ الذي يَبغِي الفَخارَ بِنَفْسهِ (فان كان المبتدأ غير صريح في القسم (بمعنى أنه يستعمل للقسم وغيره) جاز حذف خبره وإثباته. تقول "عهد الله لأقولن الحق، وعهد الله علي لأقولن الحق") . (٣) أن يكونَ المتبدأُ مصدراً، أو اسم تَفضيلٍ مضافاً الى مصدرٍ، وبعدهما حالٌ لا تصلُحُ أن تكون خبراً، وإنما تَصلُحُ أن تَسدَّ مَسَدَّ الخبرِ في الدلالةِ عليه. فالاوُ نحو "تأديبي الغلامَ مُسيئاً". والثاني نحو "أفضلُ صَلاتِكَ خالياً مما يَشْغَلُكَ". ولا فرقَ بين أن يكونَ اسمُ التفضيل مضافاً الى مصدرٍ صريحٍ، كما مُثّلَ، أَو مُؤوَّلٍ، نحو "أحسنُ ما تعملُ الخيرَ مُستتراً" وكذا لا فرقَ بين أن تكونَ الحالُ مُفردةً، كما ذُكر، أو جملةً كحديث "أقرب ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجدٌ". وقولِ الشاعر وقد اجتمعت فيه الحالان (المفردة والمركبة) . [من البسيط] خيرُ اقتِرابي من الموْلى حليفَ رِضاً ... وشَرُّ بُعْدِيَ عنْهُ وهو غَضبانُ

стр. 479

(فالحال في الأمثلة المتقدمة دالة على الخبر المحذوف (وهو حاصل) سادة مسدة. لكنها غير صالحة للاخبار بها مباشرة لمبايتنها للمبتدأ، إذ لا معنى لقولك (تأديبي الغلام مسيء، وافضل صلاتك خال مما يشغلك) ، وهلم جرا) . فان صحَّ الإخبارُ بالحال، وجبَ رفعُها لعدم مُباينتها حينئذٍ للمبتدأ، نحو "تأديبي الغلامَ شديدٌ" وشذَّ قولهم "حُكمُكَ مُسَمَّطاً"، أي مَثبَتاً نافذاً، إذْ يصحُّ أن تقولَ "حُكمُكَ مُسمَّطٌ". (٤) أن يكونَ بعد واوٍ مُتعيّنٍ أن تكون بمعنى "معَ"، نحو "كلُّ امرِيءٍ وما فَعَلَ"، أي معَ فعلهِ. فان لم يتعيَّنْ كونُها بمعنى "مَعَ" جاز إثباتُهُ، كقولِ الشاعر [من الطويل] تَمنَّوا لِيَ الْمَوتَ الذي يَشْعَبُ الفَتى ... وكلُّ امرِىءٍ والْمَوتَ يلتقِيانِ السادسُ جواز تَعَدُّدِهِ، والمبتدأُ واحد نحو "خليلٌ كاتبٌ، شاعرٌ، خطيب". السابع أنَّ الاصل فيه أن يَتأخرَ عن المبتدأ. وقد يَتقدَّمُ عليه جوازاً أو وجوباً (وسيأتي الكلامُ على ذلك) . (٤) الخَبرُ المُفرَدُ خبرُ المبتدأ قسمانِ مُفردٌ وجملةٌ.

стр. 480

فالخبرُ المفردُ ما كانَ غيرَ جملةٍ، وإن كان مُثنَّى أو مجموعاً، نحو "المتجهد محمودٌ، والمجتهدان محمودانِ، والمجتهدون محمودون". وهو إما جامدٌ، وإما مُشتقٌّ. وهو إما جامدٌ، وإما مُشتقٌّ. والمرادُ بالجامدِ ما ليس فيه معنى الوصفِ، نحو "هذا حجرٌ". وهو لا يتَضمنُ ضميراً يعودُ الى المبتدأ، إلا إذا كان في معنى المشتق، فيتضمَّنه، نحو "عليٌّ أسدٌ". (فأسد هنا بمعنى شجاع، فهو مثله يحمل ضميراً مستتراً تقديره (هو) يعود الى علي، وهو ضمير الفاعل. وقد سبق في باب الفاعل ان الاسم المستعار، يرفع الفاعل كالفعل، لأنه من الأسماء التي تشبه الفعل في المعنى. وذهب الكوفيون الى أن خبرالجامد يحتمل ضميراً يعود ال المبتدأ، وإن لم يكن في معنى المشتق. فإن قلت (هذا حجر) ، فحجر يحمل ضميراً يعود إلى اسم الاشارة (تقديره هو) ، أَي (هذا حجر هو) ، وما قولهم ببعيد من الصواب. لأنه لا بد من رابط يربط المبتدأ بالخبر، وهذا الرابط معتبر في غير العربية من اللغات أيضاً) . والمراد بالمشتق ما فيه معنى الوَصفِ، نحو "زُهيرٌ مجتهد". وهو يتحمَّلُ ضميراً يعود الى المبتدأ، إلا إذا رفعَ الظاهرَ، فلا يتحمَّلهُ، نحو "زُهيرٌ مجتهدٌ أخواه". (فمجتهد، في المثال الأول، فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود الى زهير، وهو ضمير الفاعل. أما في المثال الثاني فقد رفع (أخواه) على الفاعلية فلم يتحمل ضمير المبتدأ) . ومتى تحمَّلَ الخبرُ ضميرَ المبتدأ لزمتْ مُطابقتُهُ له إفراداً وتثنية وجمعاً

стр. 481

وتذكيراً وتأنيثاً، نحو "عليٌّ مجتهد، وفاطمةُ مجتهدةٌ، والتلميذان مجتهدان، والتميذتانِ مجتهدتانِ، والتلاميذ مجتهدونَ، والتميذاتُ مجتهدات". فإن لم يتضمَّن ضميراً يعودُ الى المبتدأ، فيجوزُ أن يُطابقهُ، نحو "الشمسُ والقمرُ آيتانِ من آيات اللهِ"، ويجوز أن لا يطابقه، نحو "الناس قسمانِ عالمٌ ومتعلمٌ ولا خيرَ فيما بينهما". (٥) الخبرُ الجملة الخبرُ الجملةُ ما كان جملةً فعليّة، أو جملةً اسميّةً، فالاول نحو "الخُلُقُ الحسَنُ يُعلي قدرَ صاحبهِ"، والثاني نحو "العاملُ خُلقُهُ حسنٌ". ويُشترطُ في الجملة الواقعة خبراً أن تكونَ مُشتملةً على رابطٍ يربطُها بالمبتدأ. والرابطُ إما الضميرُ بازراً، نحو "الظُّلمُ مَرتعه وخيمٌ"، أو مستتراً يعودُ الى المبتدأ، نحو "الحقُّ يعلو". أو مُقدَّراً، نحو "الفِضةُ، الدرْهم بقرشٍ"، أي الدرهم منها. وإما إشارةٌ الى المبتدأ، نحو ﴿ولِباس التقوى ذلك خيرٌ﴾ ، وإما إِعادةُ المبتدأ بلفظهِ، نحو ﴿الحاقَّةُ، ما

стр. 482

الحاقةُ؟﴾ ، أو بلفظٍ أعمَّ منه، نحو "سعيد نِعمَ الرجلُ". (فالرجل يعم سعيداً وغيره، فسعيد داخل في عموم الرجلن والعموم مستفاد من (ال) الدالة على الجنس) . وقد تكون الجملةُ الواقعةُ خبراً نفسَ المبتدأ في المعنى، فلا نحتاج الى رابطٍ، لانها ليست أجنبيةً عنه فتحتاجَ الى ما يربطها به، نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ﴾ ، ونحو "نُطقي اللهُ حسبي". (فهو ضمير الشأن. والجملة بعده هي عينه، كما تقول (هو علي مجتهد) وكذلك قولك (نطقي الله حسبي) فالمنطوق به، (وهو الله حسبي) هو عين المبتدأ. وهو (نطقي) واما فيما سبق فانما احتيج الى الربط لأن الخبر اجنبي عن المبتدأ، فلا بد له من رابط يربطه به) . قد يقعُ ظرفاً أو جارّاً ومجروراً. فالأولُ نحو "المجدُ تحتَ عَلمِ العلمِ"، والثاني نحو "العلم في الصدور لا في السطور". (والخبر في الحقيقة إنما هو متعلق الظرف وحرف الجر. ولك أن تقدر هذا المتعلق فعلاً كاستقر وكان، فيكون من قبيل الخبر الجملة، واسم فاعل، فيكون من باب الخبر المفرد، وهو الأولى، لأن الأصل في الخبر أن يكون مفرداً) . ويُخبرُ بظروف المكان عن أسماء المعاني وعن أسماء الأعيان. فالاول نحو "الخيرُ أمامك". والثاني نحو "الجنةُ تحتَ أقدامِ الأمهاتِ". وأما ظروف الزمانِ فلا يُخبَّرُ بها إِلا عن أسماء المعاني، نحو "السفرُ غداً، والوصولُ بعد غدٍ". إلا إذا حصلتِ الفائدةُ بالإخبار بها عن أسماء الاعيان فيجوزُ، نحو "الليلةَ الهلاُ"، و"نحن في شهر كذا" و"الوردُ في آيار". ومنه "اليومَ خمرٌ، وغداً أمرٌ".

стр. 483

(٦) وجوب تقديم المبتدأ الاصلُ في المتبدأ أن يَتقدَّمَ. والاصلُ في الخبر أن يتأخّرَ. وقد يتقدَّمُ أحدهما وجوباً، فيتأخرُ الآخرُ وجوباً. ويجبُ تقديم المبتدا في ستة مواضعَ الاولُ أن يكون من الاسماء التي لها صدرُ الكلامِ، كأسماء الشرطِ، نحو ﴿من يَتّقِ اللهَ يُفلحْ"، وأسماء الاستفهام، نحو "من جاءَ؟ "، "وما" التعجُّبيّةِ، نحو "ما أحسنَ الفضيلةَ! " وكم الخبريةِ نحو "كم كتاب عندي! ". الثاني أن يكون مُشبّهاً باسم الشرط، نحو "الذي يتجهدُ فله جائزةٌ" و"كلُّ تلميذٍ يجتهدُ فهو على هدىً". (فالمبتدأ هنا اشبه اسم الشرط في عمومه، واستقبال الفعل بعده وكونه سبباً لما بعده، فهو في قوة ان تقول (من يجتهد فله جائزة) و (اي تلميذ يجتهد فهو على هدى) . ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في جواب الشرط) . الثالثُ أن يضافَ الى اسمٍ له صدرُ الكلام، نحو "غلامُ مَن مجتهدٌ؟ " و"زمامُ كم أمر في يدك". الرابعُ أن يكون مقترناً بلام التأكيد (وهي التي يسمونها لامَ الابتداء) ، نحو ﴿لعبدٌ مؤْمنٌ خيرٌ من مشركٍ". الخامسُ أن يكون لك من المبتدأ والخبر معرفةً أو نكرةً، وليس هناك

стр. 484

قرينةٌ تعين أحدهما، فيتقدَّم المبتدأ خشيةَ التباس المسنَدِ بالمسنَدِ اليه، نحو "أخوك علي"، إن أردتَ الإخبارَ عن الاخِ، و"عليٌّ أخوكَ"، إن أردتَ الإخبارَ عن علي، ونحو "أسَنٌّ منك أسَنٌّ مني" إن قصدتَ الإخبار عمَّن هو أسنٌّ من مخاطبك "وأسن مني أسن منكَ"، إن أردتَ الإخبارَ عمّن هو أسنُّ منكَ نفسِكَ. (فان كان هناك قرينة تميز المبتدأ والخبر، جاز التقديم والتأخير نحو "رجل صالح حاضر، وحاضر رجل صالح" ونحو "بنو أبنائنا بنونا"، بتقديم المبتدأ، و"بنونا" بنو أبنائنا، بتقديم الخبر. لأنه سواء أتقدم أحدهما أم تأخر، فالمعنى على كل حال أن بنى أبنائنا هم بنونا) . السادس أن يكون المبتدأ محصوراً في الخبر، وذلك بأن يقترنَ الخبرُ بإلا لفظاً نحو ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ﴾ أو معنًى، نحو "إنما أنت نذيرٌ". (إذ المعنى ما أنت إلا نذير. ومعنى الحصر هنا أن المبتدأ (وهو محمد، في المثال الأول) منحصر في صفة الرسالة، فلو قيل "ما رسول إلا محمد". بتقديم الخبر، فسد المعنى، لأن المعنى يكون حينئذ ان صفة الرسالة منحصرة في محمد مع انها ليست منحصرة فيه. بل هي شاملة له ولغيره من الرسل، صلوات الله عليهم. وهكذا الشأن في المثال الثاني) . (٧) وجوب تقديم الخبر يجبُ تقديم الخبرِ على المبتدأ في أربعة مواضعَ الاولُ إذا كان المبتدأ نكرة غير مفيدةٍ، مخَبراً عنها بظرفٍ أو جار ومجرور، نحو "في الدارِ رجلٌ" و"عندكَ ضيفٌ" ومنه قوله تعالى ﴿ولدينا مزيدٌ﴾ و"على أبصارهم غشاوةٌ".

стр. 485

(وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن تأخيره يوهم أنه صفة وأن الخبر منتظر. فان كانت النكرة مفيدة لم يجب تقديم خبرها، كقوله تعالى ﴿وأجل مسمى﴾ عنده لأن النكرة وصفت بمسمى، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة) . الثاني إذا كان الخبر اسمَ استفهامٍ، أو مضافاً الى اسم استفهامٍ، فالاول، نحو "كيف حالُكَ؟ " والثاني نحو "ابنُ مَن أنت؟ " و"صبيحة أيْ يوم سفرُكَ؟ ". (وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن لاسم الاستفهام أو ما يضاف اليه صدر الكلام) . الثالثُ إذا اتصلَ بالمبتدأ ضميرٌ يعود الى شيء من الخبر نحو "في الدار صاحبها" ومنه قوله تعالى ﴿أم على قلوبٍ أقفالُها﴾ . وقولُ نُصَيب [من الطويل] أهابُكِ إِجلالاً، وما بكِ قدرةٌ ... عليَّ، ولكن ملءُ عينٍ حبيبُها (وإنما وجب تقديم الخبر هنا، لانه لو تأخر لاستلزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وذلك ضعيف قبيح منكر (راجع الكلام على عود الضمير) في الجزء الأول من هذا الكتاب) . الرابعُ أن يكون الخبرُ محصوراً في المبتدأ. وذلك بأن يقترن المبتدأ بإلاّ لفظاً، نحو "ما خالقٌ إلا اللهُ"، أو معنًى، نحو "إنما محمودٌ من يجتهدُ".

стр. 486

(إذ المعنى "ما محمود إلا من يجتهد". ومعنى الحصر هنا ان الخبر "وهو خالق، في المثال" منحصر في الله. فليست صفة الخلق إلا له سبحانه، فلو قيل "وما الله إلا خالق" بتقديم المبتدأ. فسد المعنى، لانه يقتضي أن لا صفة لله إلا الخلق، وهو ظاهر الفساد. وهكذا الحال في المثال الثاني) . (٨) المبتدأُ الصِّفَة قد يُرفعُ الوصفُ بالابتداءِ، إن لم يطابق موصوفَةُ تثنيةً أو جمعاً، فلا يحتاجُ الى خبر، بل يكتفي بالفاعل أو نائبه، فيكون مرفوعاً به، ساداً مَسَدَّ الخبر، بشرط أن يتقدَّمَ الوصفَ نفيٌ او استفهامٌ. وتكونُ الصفةُ حينئذٍ بمنزلة الفعل، ولذلك لا تُثنى ولا تُجمَعُ ولا تُوصفُ ولا تُصغّرُ ولا تُعرَّفُ. ولم يشترط الاخفش والكوفيون ذلك، فأجازوا أن يُقال "ماجحٌ ولداكَ، وممدوحٌ أبناؤك". ولا فرقَ بينَ أن يكونَ الوصفُ مشتقّاً، نحو "ما ناجحٌ الكسولان" و"هل محبوبٌ المجتهدون"، او اسماً جامداً فيه معنى الصفة، نحو "هل صَخْرٌ هذانِ المُعاندان؟ " و"ما وحشيٌّ أخلاقُكَ". ولا فرقَ أيضاً بينَ أن يكونَ النفيُ والاستفهام بالحرف، كما مُثلَ، او

стр. 487

بغيره، نحو "ليسَ كسولٌ ولداكِ" و"غيرُ كسولٍ أبناؤكَ" و"كيف سائرٌ أخواكَ"، غير أنهُ معَ "ليسَ" يكونُ الوصفُ اسماً لها، والمرفوعُ بعدَهُ مرفوعاً به سادّاً مسَدَّ خبرها، ومع "غيرٍ" ينتقلْ الابتداءُ إليها، ويُجر الوصفُ بالإضافة إليها، ويكونُ ما بعدَ الوصفِ مرفوعاً به سادّاً مسدَّ الخبر. وقد يكونُ النفيُ في المعنى نحو "إنما مجتهدٌ ولداكَ"، إذ التأويلُ "ما مجتهدٌ إلاّ ولداكَ". فان لم يقع الوصفُ بعد نفيٍ او استفهامٍ، فلا يجوز فيه هذا الاستعمالُ، فلا يقالُ "مجتهد غلاماكَ"، بل تجبُ المطابقةُ، نحخو "مجتهدانِ غلاماك". وحينئذٍ يكونُ خبراً لما بعده مُقدَّماً عليه. وقد يجوزُ على ضعفٍ، ومنه الشاعر [من الطويل] خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ، فَلا تَكُ مُلْغِياً ... مَقالةَ لِهْبيٍّ، إِذا الطَّيْرُ مَرَّتِ والصفةُ التي تقعُ مبتدأ، إنما ترفعُ الظاهرَ، كقول الشاعر [من البسيط] أَقاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى، أمْ نَوَوْا ظَعَنا؟ ... إِنْ يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ ومَنْ قَطَنا او الضميرَ المنفصلَ، كقول الآخر [من الطويل] خَليليَّ، ما وافٍ بِعَهْدِيَ أنتُما ... إذا لم تكونا لي على مَنْ أُقاطِعُ

стр. 488

فان رفعتِ الصفةُ الضميرَ المستترَ، نحو "زُهيرٌ لا كسولٌ ولا بَطيءٌ" لم تكن من هذا الباب، فهي هنا خبرٌ عمّا قبلَها. وكذا ان كانت تكتفي بمرفوعها، نحو "ما كسولٌ أخواهُ زُهيرٌ"، فهي هنا خبر مقدَّمٌ، وزهيرٌ مبتدأ مؤخر، وأخواهُ فاعلُ كسول. واعلم أن الصفةَ، التي يُبتدأُ بها، فتكتفي بمرفوعها عن الخبر، إنما هي الصفةُ التي تُخالفُ ما بعدها تثنيةً أو جمعاً، كما مَرَّ. فان طابقتهُ في تثنيتهِ أو جمعه، كانت خبراً مُقدَّماً، وكان ما بعدها مبتدأ مؤخراً، نحو "ما مُسافرانِ أخوايَ، فهل مسافرونَ إخوتُكَ؟ ". أمَّا إن طابقته في إفراده، نحو "هل مسافرٌ أخوكَ؟ "، جاز جعل الوصفِ مبتدأً، فيكونُ ما بعدَه مرفوعاً به، وقد أغنى عن الخبر، وجاز جعلُهُ خبراً مُقدماً وما بعدهُ مبتدأً مؤخراً. (الفعل الناقص) الفعل الناقصُ هو ما يدخل على المبتدأ والخبر، فيرفعُ الاول تشبيهاً له بالفاعل، وينصبُ الآخرَ تشبيهاً له بالمفعول به، نحو "كان عُمرُ عادلاً". ويُسمّى المبتدأُ بعد دخوله اسماً له، والخبرُ خبراً له. (وسميت هذه الافعال ناقصة، لأنها لا يتم بها مع مرفوعها كلام تام، بل لا بد من ذكر المنصوب ليتم الكلام. فمنصوبها ليس فضلة، بل هو عمدة، لأنه في الأصل خبر للمبتدأ، وإنما نصب تشبيهاً له بالفضلة، بخلاف غيرها من الافعال التامة، فان الكلام ينعقد معها بذكر المرفوع، ومنصوبها فضلة خارجة عن نفس التركيب) .

стр. 489

والفعلُ الناقصُ على قسمينِ كانَ وأخواتُها. وكاد وأخواتها. (وهي التي تُسمى أفعالَ المُقارَبة) . كان وأَخواتها كانَ وأَخواتُها هي "كان وأمسى وأصبحَ وأضحى وظلَّ وباتَ وصارَ وليسَ وما زالَ وما انفكَّ وما فَتيءَ وما بَرِحَ وما دامَ". وقد تكونُ "آض ورجَعَ واستحال وعادَ وحارَ وارتدَّ وتَحوَّل وغدا وراحَ وانقلبَ وتَبدَّل"، بمعنى "صارَ"، فان أتت بمعناها فلها حُكمُها. ويتعلّقُ بكانَ وأخواتها ثمانيةُ مباحثَ (١) مَعاني كانَ وأَخواتِها معنى "كان" اتصافُ المُسنَدِ في الماضي. وقد يكون اتصافهُ به على وده الدَّوام، إن كان هناك قرينةٌ، كما في قوله تعالى ﴿وكانَ اللهُ عليماً حكيماً﴾ ، أي إنه كان ولم يَزلْ عليماً حكيماً. ومعنى "أمسى" اتصافُه به في المساء. ومعنى "أصبحَ" اتصافُهُ به في الصباح. ومعنى "أضحى" اتصافه به في الضحا. ومعنى "ظلَّ" اتصافه به وقتَ الظلِّ، وذلك يكون نهاراً. ومعنى "بات" اتصافُهُ به وقتَ المَبيت، وذلك يكون ليلاً. ومعنى "صار" التَّحوُّل، وكذلك ما بمعناها. ومعنى "ليس" النفي في الحال، فهي مختصةٌ بنفي الحال، إلا إذا

стр. 490

قُيّدت بما يُفيدُ المُضيّ أو الاستقبال، فتكون لِما قُيّدتْ به، نحو "ليس عليَّ مُسافراً أمسِ أو غداً". و"ليس" فعلٌ ماضٍ للنفي، مختصٌّ بالأسماءِ وهي فعلٌ يُشبهُ الحرفَ. ولولا قَبولها علامةَ الفعلِ، نحو "ليستْ وليسا وليسوا ولسنا ولسن"، لحكمنا بحرفيّتها. ومعنى "ما زال وما انفكَّ وما فتيءَ وما برحَ" مُلازمة المُسنَد للمسنَد إليه، فاذا قلتَ "ما زالَ خليلٌ واقفاً" فالمعنى أنه ملازمٌ للوقوف في الماضي. ومعنى "ما دام" استمرارُ اتصافِ المُسندِ إليه بالمُسندِ. فمعنى قولهِ تعالى "وأوصاني بالصلاة والزكاةِ ما دُمتُ حياً" أوصاني بهما مدةَ حياتي. وقد تكون "كان وأمسى وأصبح واضحى وظلَّ وبات" بمعنى "صار"، إن كان هناك قرينةٌ تدلُّ على أنه ليسَ المرادُ اتصافَ المسنَد إليه بالمسنَد في وقت مخصوص، مما تدلُّ عليه هذه الأفعال، ومنه قوله تعالى ﴿فكان من المُغرَقينَ﴾ أي صار، وقوله ﴿فأصبحتم بنعمتهِ إخواناً﴾ ، أي صرتم، وقوله ﴿فظلتْ أعناقُهم لها خاضعين﴾ ، أي صارت، وقوله ﴿ظلَّ وجهُهُ مسوداً﴾ ، أي صار. (٢) شُروط بعضِ أَخواتِ "كان" يُشترَطُ في "زالَ وانفكَّ وفتيءَ وبرحَ" أن يتقدَّمَها نفيٌ، نحو ﴿لا يزالونَ مختلفينَ﴾ و ﴿لن نبرحَ عليه عاكفين﴾ ، أو نهيٌ، كقول الشاعر [من الخفيف]

стр. 491

صاحِ شَمِّرْ، ولا تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ ... تِ فَيِسْيانُهُ ضَلالٌ مُبِينُ أو دُعاءٌ، نحو "لا زِلتَ بخيرٍ". وقد جاء حذفُ النهي منها بعد القسم، والفعلُ مضارعٌ منفيٌّ بلاَ وذلك جائزٌ مُستملَحٌ، ومنه قولهُ تعالى ﴿تاللهِ تَفتأُ تذكُرُ يوسفَ﴾ ، والتقديرُ "لا تفتأُ" وقولُ امرئ القيس [من الطويل] فقُلْتُ يَمينُ اللهِ أَبرحُ قاعداً ... ولَوْ قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوصالي والتقديرُ "لا أبرح قاعداً". ولا يُشترطُ في النفي أن يكون بالحرف، فهو يكونُ به، كما مرَّ، ويكونُ بالفعل، نحو "لستَ تبرحُ مجتهداً"، وبالاسم، نحو "زُهيرٌ غيرُ مُنفكٍّ قائماً بالواجب". وقد تأتي "وَنَى يني، ورامَ يَريمُ" بمعنى "زالَ" الناقصة، فيَعملانِ عمَلها. ويُشترطُ فيهما ما يُشترطُ فيها، ومنه قولُ الشاعر [من الطويل] فأَرحامُ شِعْرٍ يَتَّصِلْنَ ببابهِ ... وأرحامُ مالٍ لا تَني تَتَقَطَّعُ أي لا تزالُ تتقطّعُ، وقول الآخر [من الطويل] إذا رُمتَ، مِمَّنْ لا يَريمُ مُتَيَّماً، ... سُلُوّاً فَقَدْ أَبعَدْتَ في رَوْمِكَ المَرْمَى،

стр. 492

أي "لا يزالُ، أو لا يبرحُ مُتَيَّماً". ويشترطُ في "دامَ" أن تتقدَّمها "ما" المصدريَّةُ الظرفيّةُ، كقوله تعالى ﴿وأوصاني بالصلاة والزَّكاةِ وما دُمتُ حَيًّا﴾ . (ومعنى كونها مصدرية انها تجعل ما بعدها في تأويل مصدر. ومعنى كونها ظرفية انها نائبة عن الظرف وهو المدة، لأن التقدير "مدة دوامي حياً") . "تلبية" - زال الناقصة مضارعها "يزال". وأما "زال الشيء يزول" بمعنى "ذهب" و"زال فلان هذا عن هذا"، بمعنى "مازه عنه يميزه، فهما فعلان تامان. ومن الاول قوله تعالى ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾ . وقد يُضَمرُ اسمُ "كانَ" وأخواتها، ويُحذفُ خبرُها، عند وجودِ قرينةٍ دالةٍ على ذلك، يُقالُ "هل أصبح الرَّكبُ مسافراً؟ " فتقولُ "أصبح"، والتقديرُ "أصبحَ هو مسافراً". (٣) أَقسامُ كان وأَخَواتها تنقسمُ "كان وأخواتُها" إلى ثلاثة أقسام الاولُ ما لا يتصرفُ بحالٍ؛ وهو "ليسَ ودام" فلا يأتي منهما المضارعُ ولا الأمرُ. الثاني ما يتصرَّفُ تَصرُّفاً تاماً، بمعنى أنه تأتي منه الأفعال الثلاثةُ، وهو "كان وأصبَحَ وأمسى وأضحى وظَلَّ وباتَ وصارَ". الثالث ما يتصرَّفُ تصرُّفاً ناقصاً، بمعنى أنهُ يأتي منه الماضي

стр. 493

والمضارع لا غيرُ، وهو "ما زالَ وما انفكَّ وما فتيءَ وما بَرِحَ". واعلم أن ما تصرَّفَ من هذه الافعال يعملُ عملَها، فيرفع الاسم وينصبُ الخبرَ، فعلاً كان أو صفةً، أو مصدراً، نحو يمسي المجتهدُ مسروراً، وأمسِ أديباً، وكونُكَ مجتهداً خيرٌ لك" قال تعالى ﴿قُلْ كونوا حجارةً أو حديداً﴾ ، وقال الشاعر [من الطويل] وما كُلُّ مَنْ يُبْدِي البَشاشةَ كائناً ... أَخاكَ، إذا لم تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدا غيرَ أنَّ المصدرَ كثيراً ما يُضافُ الى السم، نحو "كونُ الرجلِ تقيّاً خيرٌ لهُ". (فالرجل مجرور لفظاً، لأنه مضاف غليه، مرفوع محلاً، لأنه اسم المصدر الناقص) . وإن أُضيفَ المصدرُ الناقصُ الى الضمير أو الى غيرهِ من المبنيّات، كان له محلاّنِ من الاعراب محلٌّ قريبٌ وهو الجرُّ بالإضافة، ومحلٌّ بعيدٌ، وهو الرفع، لأنه اسمٌ للمصدر الناقص، قال الشاعر [من الطويل] بِبَذْلٍ وحِلْمٍ سادَ في قَوْمِهِ الْفَتَى ... وكونُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكَ يَسيرُ (٤) تَمامُ "كانَ" وأَخواتِها قد تكونُ هذه الافعال تامَّةً، فتكتفي برفع المُسنَدِ إليه على أنهُ فاعلٌ لها، ولا تحتاجُ الى الخبر، إلاّ ثلاثةَ أفعالٍ منها قد لَزِمَتْ النّقصَ، فلم تَرِد تامَّةً، كوهي "ما فتيءَ وما زال وليس". (فاذا كانت (كان) بمعنى حصل، و (أمسى) بمعنى دخل في

стр. 494

المساء، و (أصبح) بمعنى دخل في الصباح، و (أضحى) بمعنى دخل في الضحى، و (ظل) بمعنى دام واستمر، و (بات) بمعنى نزل ليلاً، أو أدركه الليل، أو دخل مبيته، و (صار) بمعنى انتقل، أو ضم وأمال أو صوت، أو قطع وفصل، و"دام" بمعنى بقي واستمر، "وانفك" بمعنى انفصل أو انحل، و"برح" بمعنى ذهب، أو فارق، كانت تامة تكتفي بمرفوع هو فاعلها) . ومن تمام هذه الأفعال قولهُ تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] ، وقوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ، وقولهُ: ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ، وقولهُ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض﴾ [هود: ١٠٧] وقوله: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] ، قُريءَ بضم الصاد، من صارَهُ يَصورُهُ، وبكسرها، من صارهُ يَصرُهُ، وقول الشاعر: [من المتقارب] تَطاوَلَ لَيْلُكَ بالإثْمِدِ ... وباتَ الخَليُّ، ولم تَرْقُدِ (٥) أَحكامُ اسم "كانَ" وخَبَرُها كل ما تَقدَّمَ من أحكامِ الفاعلِ وأقسامه، يَعطى لاسم "كانَ" وأخواتها لأن لهُ حُكمَهُ. وكلُّ ما سبقَ لخبر المبتدا من الأحكامِ والأقسامِ، يُعطى لخبر "كان" وأخواتها، لأنَّ لهُ حُكمَهُ، غيرَ أنه يجبُ نصبُهُ، لأنهُ شبيهٌ بالمفعول به.

стр. 495

وإذا وقع خبرُ "كانَ" وأخواتها جملةً فعليةً، فالأكثرُ أن يكونَ فعلُها مضارعاً، وقد يجيءُ ماضياً، بعد "كانَ وأمسى وأضحى وظلَّ وبات وصارَ". والأكثرُ فيه، إن كانَ ماضياً، أن يقترن بِقدْ، كقول الشاعر فأَصبَحُوا قَدْ أَعادَ اللهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْهُمْ قُرَيْشٌ، وإِذْ ما مِثْلُهُمْ أَحدُ وقد وقعَ مجرَّداً منها، وكثر ذلكَ في الواقعِ خبراً عن فعلِ شرطٍ، ومنه قولهُ تعالى ﴿وإن كانَ كبُرَ عليكم مَقامي﴾ ، وقوله "إن كانَ كبُرَ عليكَ إِعراضُهم" وقولهُ ﴿إن كنتُ قُلْتَهُ فَقدْ علِمتَهُ﴾ وقلَّ في غيره، كقول الشاعر [من البسيط] أَضْحَتْ خَلاءَ، وأَضْحَى أَهلُها احتَمَلوا ... أَخنى عَلَيها الذي أَخنى على لُبَدِ وقولِ الآخر [من الطويل] وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ ... فَلا هُوَ أَبداها، ولم يَتَقَدَّمِ (٦) أَحكامُ اسمِها وخَبَرِها في التَّقديم والتأخير الأصلُ في الاسمِ أن يَليَ الفعلَ الناقصَ، ثمَّ يجيء بعدَه الخبرُ. وقد يُعكَسُ الأمرُ، فيُقدَّمُ الخبرُ على الاسمِ، كقوله تعالى ﴿وكانَ حقاً علينا نَصرُ المؤْمنين﴾ ، وقولِ الشاعر [من البسيط]
следующие страницы →