← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

نحو "يا لَلفرَحِ! "، ومنهُ قول الشاعر [امرئ القيس - من الطويل] فَيا لَكَ مِنْ لَيْلٍ! كأنَّ نُجُومَهُ ... بِكُلِّ مُغارِ الْفَتْل شُدَّتْ بِيَذْبُلِ وتُستعملُ في غير النداءِ مكسورةٌ، نحو "للهِ دَرُّهُ رجلاً! "، ونحو "للهِ ما يفعلُ الجهلُ بالأممِ! ". ١١- الصّيرورةُ (وتُسمَّى لامَ العاقبةِ ولامَ المآلِ أيضاً) وهي التي تدلُّ على أنَّ ما بعدَها يكونُ عاقبةً لِمَا قبلها ونتيجةً له، عِلةَّةً في حصوله. وتخالفُ لامَ التَّعليل في أنّ ما قبلها لم يكن لأجل ما بعدها، ومنه قوله تعالى ﴿فالتقطهُ آلُ فِرعونَ ليكونَ لهم عدواً وحَزَناً﴾ ، فَهُم لم يلتقطوهُ لذلك، وإنما التقطوهُ فكانتِ العاقبةُ ذلك. قال الشاعر [من الوافر] لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابنُوا لِلْخرابِ ... فَكُلُّكُمء يَصيرُ إِلى الذَّهابِ فالإنسان لا يَلِدُ للموت، ولا يبني للخراب، وإنما تكونُ العاقبةُ كذلك. ١٢- الاستعلاءُ - أي معنى "على" - إما حقيقةً كقوله تعالى ﴿يَخِرُّونَ للأذقانِ سُجَّداً﴾ ، وقولِ الشاعر [من الطويل] ضَمَمْتُ إِليهِ بالسِّنانِ قميصَهُ ... فَخَرَّ صَريعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلفَم

стр. 737

وإمّا مجازاً كقوله تعالى ﴿إن أسأتُم فَلَها﴾ ، أي فعليها إساءتُها، كما قال في آية أخرى ﴿وإن أسأتُم فعليها﴾ . ١٣- الوقتُ (وتُسمَّى لامَ الوقت ولامَ التاريخ) نحو "هذا الغلامُ لِسنةٍ"، أي مرَّت عليه سَنةٌ. وهي عندَ الإطلاق تدلُّ على الوقت الحاضر، نحو "كتبتُهُ لِغُرَّةِ شهر كذا"، أي عند غُرّتِهِ، أو في غُرَّتهِ. وعندَ القرينة تدلُّ على المُضيِّ أو الاستقبال، فتكونُ بمعنى "قبَلٍ" أو "بَعدٍ"، فالأولُ كقولك "كتبتُهُ لستٍّ بَقينَ من شهر كذا"، أي قبلها، والثاني كقولك "كتبتُهُ لخمسٍ خَلَوْن من شهر كذا"، أي بعدها. ومنهُ قولهُ تعالى ﴿أقمِ الصّلاةَ لِدلوكِ الشمس﴾ ، أي بعدَ دلُوكها. ومنه حديثُ "صُوموا لِرُؤيتهِ وأفطِروا لِرؤيته"، أي بعد رؤيته. ١٤- معنى "معَ"، كقول الشاعر [من الطويل] فَلَمَّا تَفَرَّقْنا كأَنِّي ومالِكاً ... - لِطولِ اجتماعٍ - لم نَبِتْ ليْلَةً مَعا ١٥- معنى "في"، كقوله تعالى ﴿ويَضَعُ الموازينَ القسطَ ليومِ القِيامة﴾ ، أي فيها، وقولهِ ﴿لا يُجلّيها لوقتها إلاّ هُو﴾ ، أي في وقتها. ومنه قولهم "مضى لسبيله"، أي في سبيلهِ. ١٠ و١١- الواوُ والتَّاءُ والواوُ والتاءُ تكونان للقسم، كقوله تعالى ﴿والفجرِ وليالٍ عَشرٍ﴾ ، وقولهِ ﴿تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامَكم﴾ . والتاءُ لا تدخُلُ إلا على لفظ الجلالة. والواوُ تدخلُ على كل مقسم به.

стр. 738

١٢ و١٣- مُذ ومُنْذُ مُذْ ومُنذُ تكونان حرفيْ جَرّ بمعنى "منْ"، لابتداءِ الغاية، إن كان الزمانُ ماضياً، نحو "ما رأيتكَ مُذْ أو منذُ يومِ الجمعة"، وبمعنى "في"، التي للظرفيّة، إن كان الزمان حاضراً، نحو "ما رأيتهُ مُنذُ يومنا أو شهرِنا" أي فيهما. وحينئذٍ تُفيدان استغراقَ المدَّة، وبمعنى "من وإلى" معاً، إذا كان مجرورهما نكرةً معدودةً لفظاً أو معنى. فالأول نحو "ما رأيتكَ مُذ ثلاثةِ أيام"، أي من بَدئها إلى نهايتها. والثاني نحو "ما رأيتكَ مذ أمدٍ، أو مُنذُ دَهرٍ". فالأمدُ والدهرُ كِلاهما مُتعدِّدٌ معنًى، لأنه يقالْ لكل جزءٍ منها أمدٌ ودهرٌ. لهذا لا يقالُ "ما رأيتُهُ مُنذ يومٍ أو شهرٍ"، بمعنى ما رأيتهُ من بدئهما إلى نهايتهما، لأنهما نكرتانِ غيرَ معدودتينِ، لأنهُ لا يقالُ الجزءِ اليومِ يومٌ، ولا لجزءِ الشهر شهرٌ. واعلم أَنهُ يشترطُ في مجرورهما أن يكون ماضياً أو حاضراً، كما رأيتَ. ويشترطُ في الفعل قبلَهما أن يكون ماضياً منفيّاً، فلا يقالُ "رأيتهُ منذُ يومِ الخميس"، أَو ماضياً فيه معنى التَّطاوُلِ والامتدادِ، نحو "سِرتُ مُذْ طلوعِ الشمسِ". وتكونُ "مُذ ومُنذُ" ظرفينِ منصوبينِ مَحلاً، فَيُرفعُ ما بعدَهما. ويُشترَطُ فيهما أَيضاً ما اشتُرطَ فيهما وهما حرفان. وقد سبقَ الكلامُ عليهما في المفعول فيهِ، عندَ الكلامِ على شرحِ الظروف المبنية فراجعهُ. ومُذ أصلُها "منذُ" فَخُفّفت، بدليل رجوعهم إلى ضم الذَّال عند ملاقاتها ساكناً، نحو "انتظرتكَ مذُ الصباح". ومُنذُ أصلُها "من" الجارَّةُ و"إذ" الظرفيّة، فَجُعلتا كلمةً واحدةً. ولذا كسرت مِيمُها - في بعض اللُّغات - باعتبار الأصل.

стр. 739

١٤- رُبَّ رُبَّ تكونُ للتّقليلِ وللتّكثير، والقرينةُ هي التي تُعيّنُ المرادَ. فمن التقليل قولُ الشاعر [من الطويل] أَلا رُبَّ مَوْلودٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوانٍ يُريدُ بالأول عيسى، وبالثاني آدمَ، ﵉. ومن التكثيرِ حديثُ "يا رُب كاسِيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامةِ"، وقولُ بعضِ العرب عند انقضاءِ رَمضانَ "يا رُبَّ صائمهِ لن يَصومَهُ ويا رُبَّ قائمهِ لن يَقومهُ". واعلم أنهُ يُقالُ "رُبَّ ورُبَّةَ ورُبّما ورُبَّتما". والتاءُ زائدة لتأنيث الكلمة، و"ما" زائدةٌ للتوكيد. وهي كافةٌ لها عن العمل. وقد تُخَفّفُ الباءُ. ومنه قوله تعالى ﴿رُبَما يَودُّ الذين كفروا لو كانوا مُسلمينَ﴾ . ولا تَجُرُّ "رُبَّ" إلا النكرات، فلا تُباشِرُ المعارفَ. وأمّا قولهُ "يا رُبَّ صائمهِ، ويا رُبَّ قائمهِ" المتقدَّمُ، فإضافة صائم وقائم إلى الضمير لم تُفدهما التعريفَ، لأنَّ إضافةَ الوصف إلى معمولهِ غير محضةٍ، فهي لا تُفيدُ تعريفَ المضاف ولا تخصيصَهُ، لأنها على نيّة الانفصال، ألا ترى أنك تقول "يا رُبَّ صائم فيه، ويا ربَّ قائم فيه".

стр. 740

والأكثر أن تكون هذه النكرة موصوفة بمفردٍ أو جملة. فالأول نحو "رُبَّ رجلٍ كريمٍ لقيته". والثاني نحو "رُبَّ رجلٍ يفعل الخيرَ أكرمته". وقد تكونُ غيرَ موصوفة، نحو "رُبَّ كريم جبانٌ". وقد تُجُرُّ ضميراً مُنكَّراً مُميّزاً بنكرةٍ. ولا يكونُ هذا الضميرُ إلا مُفرداً مُذَكَّراً. أما مُميّزُهُ فيكونُ على حسب مُراد المتكلم مفرداً أو مُثَنَّى أو جمعاً أو مذكراً أو مؤنثاً، تقول "رُبّهُ رجلاً. رُبّهُ رَجلَينِ. رُبّهُ رجالاً. رُبّهُ امرأةً. رُبَّهُ امرأتينِ. رُبّهُ نساءً". قال الشاعر [من الخفيف] رُبَّهُ فِتَيَةً دَعَوْتُ إلى ما ... يُورِثُ الْحَمَدَ دائباً، فأَجابُوا وسيأتي الكلامُ على محل مجرور "رُبَّ" من الإعراب، في الكلام على موضع المجرور بحرف الجر. ١٥ و١٦ و١٧- خَلاَ وَعَدا وحَاشا خَلا وعدا وحاشا تكون أَحرف جرٍّ للاستثناء، إذا لم يتقدَّمهنَّ "ما". وقد سبق الكلام عليهنَّ في مبحث الاستثناء. فراجعه. ١٨- كَيْ كي حرفُ جرَّ للتعليل بمعنى اللام. وإنما تَجُرُّ "ما" الاستفهامية، نحو "كيْمَهْ؟ "، نقولُ "كيمَ فعلتَ هذا؟ "، كما تقولُ "لمَ فعلته؟ ". والأكثرُ استعمالُ "لمهْ؟ " وتُحذَفُ أَلِفُ "ما" بعدَها كما تُحذَفُ بعدَ كلِّ جارٍّ، نحو "مِمّهْ وعَلامهْ وإلامَهْ". وإذا وقَفُوا ألحقوا بها هاء

стр. 741

السكت، كما رأيتَ. وإذا وصلوا حذفوها، لعدم الحاجة إليها في الوصل. وقد تَجرُّ المصدرَ المؤوّلَ بما المصدرية كقول الشاعر [من الطويل] إِذا أَنتَ لَم تَنْفَعْ فَضُرَّ، فإنَّما ... يُرادُ الْفَتَى كيْما يَضُرُّ وَيَنْفَعُ (فكي حرف جر. وما مصدرية، فما بعدها في تأويل مصدر مجرور بكي. أي يراد الفتى للضر والنفع. ويجوز أن تكون "كي" هنا هي المصدرية الناصبة للمضارع. فما. بعدها. زائدة كافةٌ لها عن العمل) . ١٩- مَتَى مَتى تكونُ حرفَ جرٍّ - بمعنى "مِنْ" - في لُغةِ "هُذَيلٍ"، ومنهُ قولهُ [من الطويل] شَرِبْنَ بِماءٍ البَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعْتْ ... مَتَى لُجَج خُضْرٍ لَهُنَّ نَئيجُ ٢٠- لعَلَّ لَعَلَّ تكونُ حرفَ جرٍّ في لغة "عُقَيلٍ" وهي مبنيّةٌ على الفتح أو الكسر، قال الشاعر [من الطويل] فَقُلْتُ ادْعُ أُخرَى وارفَعِ الصَّوْتَ جَهْرَةً ... لَعَلَّ أَبي المِغْوارِ منْكَ قَريبُ وقد يُقال فيها "عَلَّ" بحذف لامِها الأولى. وهي حرفُ جرّ شبيهٌ بالزائد، فلا تتعلَّقُ بشيءٍ. ومجرورها في موضع

стр. 742

رفعٍ على أَنه مبتدأ. خبرهُ ما بعدَه. وهي عندَ غير "عُقَيل" ناصبةٌ للاسم رافعةٌ للخبر، كما تقدَّم. ٢- مَا الزَّائدَةُ بعْدَ الجارِّ قد تُزادُ "ما" بعدَ "من وعن والباء"، فلا تَكفُّهنَّ عن العمل، كقوله تعالى ﴿مِمّا خَطيئاتهم أُغرِقوا﴾ ، وقولهِ ﴿عَمّا قَليلٍ ليُصبحنَّ نادمينَ﴾ ، وقولهِ ﴿فَبما رَحمةٍ من الله لِنتَ لَهُم﴾ . وقد تُزادُ بعدَ "رُبَّ والكافِ" فيبقى ما بعدَهما مجروراً، وذلك قليلٌ، كقول الشاعر [من الخفيف] رُبَّما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقيلٍ ... بَيْنَ بُصْرى وَطَعْنَةٍ نَجْلاءُ وقولِ غيره [من الطويل] وَنَنْصُرُ مَوْلانا، ونَعْلَمُ أَنَّهُ ... كمَا النَّاسِ، مَجْرومٌ عَلَيْهِ وجارِمُ

стр. 743

وإنما وجبَ أَن تكونا هنا عاملتينِ، غيرَ مكفوفتينِ، لأنهما لم تُباشِرا الجملة، وإنما باشرتا الاسم. والاكثرُ أن تُكُفّهما "ما" عن العملِ، فيدخلانش حينئذٍ على الجُمَلِ الاسميّة والفعليّة كقول الشاعر [من الطويل] أَخٌ ماجِدٌ لَمْ يُخْزِني يَومَ مَشْهَدٍ ... كمَا سَيْفُ عَمْرٍ ولَمْ تَخُنْهُ مَضارِبُهْ وقولِ الآخر [من المديد] رُبَّما أَوْفَيتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاتُ والغالب على "رُبَّ" المكفوفةِ أَن تدخلَ على فعلٍ ماضٍ، كهذا البيت. وقد تدخلُ على فعلٍ مضارع، بشرط أن يكونَ مُتَحققَ الوقوع، فيُنزّلُ منزلة الماضي للقطع بحصولهِ، كقولهِ تعالى ﴿رُبَما يَودُّ الذينَ كفروا لو كانوا مُسلمينَ﴾ . ونَدَرَ دخولها على الجملة الاسميّة، كقول الشاعر [من الخفيف] رُبَّما الْجَامِلُ المُؤَبَّلُ فيهِمْ ... وعَناجيجُ بَيْنَهُنَّ المِهارُ ٣- واوُ رُبَّ وفاؤُها قد تُحذَف "ربَّ"، ويبقى عملُها بعد الواو كثيراً، وبعد الفاء قليلاً، كقول الشاعر وهو امرئ القيس: [من الطويل]

стр. 744

وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، أَرْخى سُدُولَهُ ... عَلَيَّ. بِأَنْواعِ الهُمومِ، لِيَبتَلي وقولهِ [من الطويل] فَمِثْلِكِ حُبْلى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ ... فَألْهيْتُها عَنْ ذي تَمائِمَ مُحْوِلِ ٤- حَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ قِياساً يُحذَفُ حرفُ الجَرِّ قِياساً في ستَّة مواضع ١- قبلَ أنْ، كقوله تعالى ﴿وعَجِبوا أن جاءَهم مُنذرٌ منهم﴾ ، أي لأنْ جاءهم، وقولهِ ﴿أوَ عَجِبتُمْ أنْ جاءكم ذِكرٌ من ربكم على رجلٍ منكم﴾ ، وقولِ الشاعر [من البسيط] اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا لا نُحِبُّكُمُ ... وَلا نَلومُكُمُ أَن لا تُحِبُّونا أي على أن لا تُحبُّونا. ٢- قبلَ أنَّ، كقولهِ تعالى ﴿شهِدَ اللهُ انهُ لا إِله إلا هو﴾ ، أي شَهِدَ بأنهُ. واعلم أنهُ إنما يجوزُ حذفُ الجارِّ قبلَ "أن وأنَّ"، إن يُؤمَنِ اللَّبسُ بحذفهِ. فإن لم يُؤمَن لم يَجز حذفهُ، فلا يقالُ "رغِبتُ أن أفعلَ"،

стр. 745

لإشكالِ المراد بعدَ الحذفِ، فلا يَفهمُ السامعُ ماذا أردتَ أرَغبَتك في الفعلِ، أم رغبَتَكَ عنه؟ فيجبُ ذكرُ الحرف ليتعيَّن المرادُ، إلا إذا كان الإبهامُ مقصوداً من السامع. ٣- قبلَ "كي" الناصبةِ للمضارع، كقولهِ تعالى ﴿فرَددناهُ إلى أمهِ كي تَقرَّ عينُها﴾ ، أي لكي تَقرَّ. واعلم أن المصدرَ المؤوَّل بعد "أنْ وأنَّ وكيْ" في موضع جرَّ بالحرف المحذوف، على الأصحَّ. وقال بعض العلماءِ هو في موضعِ النصب بنزعِ الخافض. ٤- قبلَ لفظِ الجلالة في القسم، نحو "اللهِ لأخدمنَّ الأمةَ خدمةً صادقةً"، أي والله. ٥- قبلَ مُميّز "كم" الاستفهامية، إذا دخل عليها حرفُ الجرِّ، نحو "بكم درهم اشتريتَ هذا الكتابَ؟ " أي بكم من درهم؟ والفصيحُ نصبُهُ، كما تقدَّم في باب التمييز، نحو "بكم درهماً اشتريته؟ ". ٦- بعدَ كلامٍ مُشتملٍ على حرف جرّ مثله، وذلك في خمس صُوَر الأولى بعد جوابِ استفهامٍ، تقول "مِمَّنْ أخذتَ الكتاب؟ "، فيقالُ لك "خالدٍ"، أي من خالد. الثانية بعد همزةِ الاستفهام، تقولُ "مررتُ بخالدٍ"، فيقالُ "أخالدِ ابنِ سعيدٍ؟ " أي أبخالدِ بنِ سعيد؟. الثالثة بعدَ "إن" الشرطّيةِ، تقولُ "إذهبْ بِمنْ شئتَ، إنْ خليلٍ،

стр. 746

وإنْ حسَنٍ" أي إن بخليلٍ، وإن بحسنٍ. الرابعةُ بعدَ "هَلاَ"، تقولُ "تصدَّقتُ بدرهمٍ"، فيقالُ "هَلاّ دينار"، أي هلاّ تَصدَّقتَ بدينار. الخامسة بعد حرف عطفٍ مَتْلُوٍّ بما يصحُّ أن يكونَ جملةً، لو ذُكرَ الحرفُ المحذوفُ، كقولك "لخالدٍ دارٌ، وسعيدٍ بُستانٌ"، أي ولسعيد بستانٌ، وقولِ الشاعر [من الرجز] ما لِمحُبٍّ جَلَدٍ أَنْ يَهْجُرا ... وَلا حَبيبٍ رَأْفةٌ فَيَجْبُرَا وقولِ الآخر [من البسيط] أَخْلِقْ بِذي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظى بِحاجتِهِ ... ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبوابِ أَنْ يَلِجا أي وبِمُدمنِ القرع. ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وفي خَلقكم وما يَبُثُّ من دآبَّةٍ آياتٌ لقومٍ يُوقنونَ، واختلافِ الليلِ والنهار وما أنزلَ اللهُ من السماءِ من رزقٍ، فأحيا به الأرضَ بعد موتها، وتصريفِ الرِّياح، آياتٌ لقومٍ يعقلون﴾ . ٥- حَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ سَمَاعاً قد يُحذَف الجَرِّ سَمَاعاً، فينتصبُ المجرورُ بعدَ حذفهِ تشبيهاً لهُ بالمفعول به. ويُسمى أيضاً المنصوب على نزعِ الخافض، أي الاسمَ

стр. 747

الذي نُصبَ بسبب حذفِ حرفِ الجرِّ، كقولهِ تعالى ﴿ألا إنَّ ثمودَ كفروا ربَّهم﴾ ، أي بربهم، وقولهِ ﴿واختارَ موسى قومَهُ أربعينَ رجلاً﴾ أي من قومه، وقولِ الشاعر [من الوافر] تَمُرُّونَ الدِّيارَ وَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلامُكُمُ عَلَيَّ إذاً حَرامُ أي تَمُرُّونَ بالديار، وقولِ الآخر [من البسيط] أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أُمرْتَ بهِ ... فَقَدْ تَرْكْتُكَ ذا مَالٍ وَذا نَشَبِ أي أمرتُك بالخير، وقولِ غيرهِ [من البسيط] أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ الْعِبادِ، إِلَيهِ الْوَجْهُ والعَمَلُ أي أستغفرُ اللهَ من ذنب. ويُسمّى هذا الصنيعُ بالحذف والإيصال، أي حذفِ الجارَّ وإيصالِ الفعل غلى المفعول بنفسهِ بلا واسطة. وقال قومٌ إنهُ قياسي. والجمهورُ على انهُ سماعيٌّ. ونَدَرَ بقاءُ الاسمِ مجروراً بعد حذف الجارِّ، في غير مواضع حذفهِ قياساً. ومن ذلك قولُ بعضِ العربِ، وقد سُئلَ "كيف أصبحتَ؟ " فقال "خيرٍ، إن شاءَ اللهُ"، أي "على خير"، وقولُ الشاعر [من الطويل] إذا قيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبيلَةً ... أَشارَتْ كُلَيْبٍ بالأَكُفِّ الأَصابِعُ أي إلى كليب. ومثلُ هذا شُذوذٌ لا يُلتفتُ إليه.

стр. 748

٦- أَقسامُ حَرفِ الجَرِّ حرفُ الجرَّ على ثلاثة أقسام أصليٍّ وزائدٍ وشبيه بالزائد. فالأصليُّ ما يحتاجُ غلى مُتعلَّق. وهو لا يُستغنى عنه معنًى ولا إعراباً، نحو "كتبتُ بالقلم". والزائدُ ما يُستغنى عنه إعراباً، ولا يحتاجُ إلى مُتعلّق. ولا يُستغنى عنه معنًى، لأنهُ إنما جيءَ به لتوكيد مضمونِ الكلام، نحو "ما جاءَنا من أحدٍ" ونحو "ليسَ سعيدٌ بمسافرٍ". والشِّبيهُ بالزائدِ ما لا يُمكن الاستغناءُ عنهُ لفظاً ولا معنى، غيرَ أنهُ لا يحتاجُ إلى مُتعلّق. وهو خمسةُ أحرفٍ "رُبَّ وخَلاَ وعدا وحاشا ولَعَلَّ". (وسمي شبيهاً بالزائد لأنه لا يحتاج إلى متعلّق. وهو أيضاً شبيهٌ بالأصلي من حيث أنه لا يستغنى عنه لفظاً ولا معنى. والقول بالزائد هو من باب الاكتفاء، على حد قوله تعالى ﴿سرابيل تقيكم الحرّ﴾ ، أي وتقيكم البرد أيضاً) . ٧- مَواضِعُ زِيادَةِ الجارِّ لا يُزادُ من حروفِ الجرّ إلا "من والباءُ والكافُ واللام". وزيادتها إنما هي في الإعراب، وليستْ في المعنى، لأنها إنما يُؤتى بها للتَّوكيدِ. أمّا الكافُ، فزيادتها قليلةٌ جداً. وقد سُمعت زيادتها في خبر "ليس"، كقوله تعالى ﴿ليسَ كمثلهِ شيءٌ﴾ ، أي "ليس مثلَه

стр. 749

شيءٌ"، وفي المبتدأ، كقول الراجل "لَواحِق الأقرابِ فيها كالمَقَقْ". وزيادتها سماعيّة. وأمّا اللامُ فتُزادُ سماعاً بينَ الفعل ومفعوله. وزيادتها في ذلك رديئةٌ. قال الشاعر [من الكامل] وَمَلَكْتَ ما بَيْنَ الْعِراقِ ويَثْرِبٍ ... مُلْكاً أَجارَ لِمُسْلِمٍ وَمُعاهِدِ أي أجار مسلماً ومعاهداً. وتُزادُ قياساً في مفعولٍ تأخَّرَ عنه فِعلُهُ تقويةً للفعل المتأخر لضَعفهِ بالتأخُّر، كقولهِ تعالى ﴿الذينَ هم لربهم يَرهبون﴾ ، أي ربهم يَرهبون، وفي مفعول المشتقِّ من الفعل تقويةً لهُ أيضاً، لأنَّ عملَهُ فَرعٌ عن عملِ فعلهِ المشتقَّ هو منه، كقوله تعالى ﴿مُصَدِّقاً لِما مَعَهم﴾ ، أي مصدقاً لما معهم، وقولهِ ﴿فَعَالٌ لما يُريد﴾ ، أي فَعّالٌ ما يريد وقد سبق الكلام عليها. وأمّا "مِن" فلا تُزادُ إلا في الفاعل والمفعول به والمبتدأ، بشرط أن تُسبَقَ بنفيٍ أو نهي أو استفهامٍ بهَلْ، وأن يكون مجرروها نكرةً. وزيادتها فيهنَّ قياسيّةٌ. ولم يشترط الأخفش تَقدُّمَ نفي أو شبههِ، وجعل من ذلك قولهُ تعالى ﴿ويكفّر عنكم من سيئاتكم﴾ ، وقولهُ ﴿فَكلُوا مِمّا أمسكنَ عليكم﴾ . و"من" في هاتين الآيتين تحتملُ معنى التبعيض أيضاً. وبذلك قال جمهور النُّحاة. وأقوى من هذا الاستشهاد الاستدلالُ بقوله تعالى

стр. 750

﴿ويُنَزِّلُ من السماء، من جبال فيها، من بَرَدٍ﴾ . فمن في قوله "من برد" لا ريب في زيادتها، وإن قالوا إنها تحتمل غيرَ ذلك، لأنَّ المعنى أن يُنزَّل بَرَداً من جبالٍ في السماءِ. فزيادتها في الفاعل، كقوله تعالى ﴿ما جاءَنا من بشير﴾ . وزيادتها في المفعول، كقوله ﴿تَحِسُّ منهم من أحد﴾ . وزيادتها في المبتدأ، كقوله ﴿هل من خالقٍ غيرُ اللهِ يَرزُقُكم!﴾ . وأما الباءُ فهي أكثر أخواتها زيادةً. وهي تزادُ في الإثباتِ والنفي. وتزاد في خمسةِ مواضعَ ١- في فاعل "كفى"، كقوله تعالى ﴿وكفى بالله وليّاً، وكفى بالله نصيراً﴾ . ٢- في المفعول به، سماعاً نحو "أخذتُ بزمامِ الفَرَس"، ومنه قولهُ تعالى ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التّهلُكةِ﴾ ، وقولهُ ﴿وهُزِّي إليكِ بِجِذعِ النَّخلة﴾ ، وقوله ﴿ومَنْ يُرِدْ فيه بإِلحادٍ﴾ ، وقولُهُ ﴿فَطفِقَ مَسحاً بالسُّوقِ والأعناقِ﴾ . ومنهُ زيادتُها في مفعولِ "كفى" المُتعدَّيةِ إلى واحدٍ، كحديثِ "كفى بالمرءِ إثماً أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ". وتُزادُ في مفعولِ "عَرَف وعَلِمَ - التي بمعناها - ودَرَى وجَهِلَ وسَمِعَ وأحسَّ".

стр. 751

ومعنى زيادتها في المفعول به سَماعاً أنها لا تُزادُ إلا في مفعول الأفعال التي سُمعت زيادتها في مفاعيلها، فلا يُقاسُ عليها غيرها من الأفعال. وأمّا ما وَرَد، فلك أن تَزيدَ الباءَ في مفعوله في كل تركيب. ٣- في المبتدأ، إذا كان لفظَ "حَسْب" نحو "بِحَسبِكَ درهمٌ"، أو كان بعدَ لفظِ "ناهيكَ"، نحو "ناهيكَ بخالدٍ شجاعاً"، أو كان بعدَ "إذا الفُجائيّةِ، نحو "خرجتُ فإذا بالأستاذِ"، أو بعدَ "كيفَ"، نحو "كيفَ بِكَ، أو بخليل، إذا كان كذا وكذا؟ ". ٤- ي الحال المنفيّ عاملَها. وزيادتها فيها سَماعيّةٌ، كقولِ الشاعر [من الوافر] فَما رَجعَتْ بِخائِبَةٍ رِكابٌ ... حَكيمُ بْنُ المسيِّبِ مُنْتَهاها وقولِ الآخر [من البسيط] كائِنْ دُعيتُ إلى بَأْساءَ داهِمَةٍ ... فَما انبَعَثْتُ بِمَزءُودٍ وَلا وَكَلِ وجعلَ بعضهُم زيادَتها فيها مَقيسةً، والذوقُ العربيُّ لا يأبى زيادَتها فيها. ٥- في خبر "ليسَ وما" كثيراً، وزيادتها هنا قياسيّةٌ. فالأولُ كقوله تعالى ﴿أَليسَ اللهُ بِكافٍ عبدَه﴾ ، وقولهِ ﴿أَليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمين﴾ . والثاني كقوله سبحانهُ ﴿وما رَبُّكَ بِظلاّمٍ للعبيد﴾ ، وقولهِ ﴿وما اللهُ بغافلٍ عمّا تعملونَ﴾ . وإنما دخلت الباءُ في خبر "إنَّ" في قوله تعالى ﴿أَوَ لَمْ يَرَوا أنَّ اللهَ

стр. 752

الذي خَلَقَ السّمواتِ والأرضَ، ولم يَعيَ بخلقهنَّ، بقادرٍ على أنْ يُحييَ المَوتى، بَلَى، إنهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ﴾ ، لأنه في معنى "أَوَلَيسَ" بدليلِ أَنهُ مُصَرحٌ بهِ في قولهِ ﴿أَوَلَيس الذي خلقَ السمواتِ والأرضَ بقادرٍ على أن يَخلُقَ مِثلَهم، بَلَى، وهو الخلاّقُ العليمَ﴾ [يس: ٨١] . فائدتان ١- قد يَتوهَّمُ الشاعرُ أنه زاد الباء في خبر "ليس" أو خبرِ "ما" العاملةِ عملَها، فيعطفُ عليه بالجرِّ تَوَهُّماً، وحقُّهُ أن ينصبَهُ، كقوله [من الطويل] بَدا لِيَ أَني لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى ... وَلا سابقٍ شَيْئاً، إذا كانَ جَائِيا وقولِ الآخر [من الطويل] أَحَقًّا، عِبادَ اللهِ، أَنْ لَسْتُ صاعِداً ... وَلا هابِطاً إِلاَّ عَلَيَّ رَقيبُ وَلا سالِكٍ وَحْدي، وَلا في جَماعَةٍ ... مِنَ النَّاسِ، إِلاَّ قيلَ أَنتَ مُريبُ! وقولِ غيره [من الطويل] مَشَائيمُ لَيْسُوا مُصْلِحينَ عَشيرَةً ... وَلا ناعِبٍ إِلاَّ بِبَيْنٍ غُرابُها فالخفضُ في "سابق وسالك وناعب" على تَوهم وجود الباءِ في "مدرك

стр. 753

وصاعد ومصلحين". والجرُّ على التوهم سماعي لا يُقاس عليه. ٢- وقد يُجرُّ ما حقهُ الرفعُ أو النصبُ، لمجاورتهِ المجرورَ، كقولهم "هذا جُحرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"، ومنه قولُ امرئ القيس [من الطويل] كَأَنَّ ثَبيراً، في عَرانِينِ وَبْلِهِ ... كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ ويُسمّى الجرَّ بالمُجاورة. وهو سَماعيٌّ أيضاً. ٨- مُتَعَلَّقُ حَرْفِ الجَرِّ الأَصلِيِّ مُتعلًَّقُ حرفِ الجرِّ الأصليِّ هو ما كانَ مُرتبطاً به من فعلٍ أو شَبهِهِ أو معناهُ. فالفعلُ نحو "وقفتُ على المِنبرِ". وشِبهُ الفعلِ، نحو "أَنا كاتبٌ بالقلم". ومعنى الفعل نحو "أُفٍّ للكُسالى". وقد يَتعلَّقُ باسمٍ مُؤوَّلٍ بما يُشبهُ الفعلَ، كقولهِ تعالى ﴿وهو اللهُ في السّموات وفي الأرض﴾ ، فحرفُ الجرِّ متعلقٌ بلفظ الجلاة لأنه مُؤوَّلٌ بالمعبود، أي وهو المعبودُ في السموات وفي الأرض، أو وهو المُسمّى بهذا الاسم فيهما. ومثلُ ذلك أَن تقولَ "أَنتَ عبدُ اللهِ في كلِّ مكان" و"خالدٌ لَيثٌ في كل موقعةٍ". ومن ذلك قول الشاعر [من الطويل]

стр. 754

وَإن لِساني شُهْدَةٌ يُشْفى بِها ... وَهُوَّ عَلى مَنْ صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ فحرفُ الجرّ "على" متعلق بعلقم، لأنه بمعنى "مُرّ"، وأراد به أَنه صعب أو شديد، وقولُ الآخر [من مخلع البسيط] ما أُمُّكَ اجتاحَت الْمَنايا ... كَلُّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ أُمُّ فحرف الجر متعلق بأم، لأنها بمعنى "مُشفِق". وقد يَتعلقُ بما يُشيرُ إلى معنى الفعلِ، كأداةِ النفي، كقوله تعالى ﴿ما أَنتَ بنعمةِ ربكَ بمجنونٍ﴾ . فحرفُ الجر في "بنعمة" مُتعلقٌ بما، لأنهُ بمعنى "انتفى". وقد يُحذَفُ المتعلَّقُ. وذلك على ضربين جائزٍ وواجبٍ. فالجائزُ أَن يكون كوناً خاصاً، بشرطِ أن لا يضيعَ الفهم بحذفه، نحو "بالله"، جواباً لمن قال لك "بِمَن تَستعينُ؟ ". والواجبُ أَن يكون كوناً عاماً، نحو "العلمُ في الصُّدورِ. الكتابُ لخليلْ, نظرتُ نورَ القمر في الماءِ. مررت برجلٍ في الطريق".

стр. 755

٩- محَلُّ الْمَجُرورِ مِنَ الإِعرابِ حكمُ المجرور بحرف جرّ زائدٍ أَنهُ مرفوعُ المحلِّ أَو منصوبهُ، حَسبَ ما يَطلبهُ العاملُ قبلهُ. (فيكون مرفوع الموضع على أنه فاعل في نحو "ما جاءنا من أحد". والأصل ما جاءنا أحدٌ. وعلى أنه نائب فاعل في نحو "ما قيل من شيء". والأصل ما قيل شيءٌ. وعلى أنه مبتدأ في نحو "بحسبك الله"؛ والأصل حسبُك الله. ويكون منصوب الموضع على أنه مفعول به في نحو "ما رأيت من أحد"، والأصل: ما رأيت أحداً. وعلى أنه مفعول مطلق في نحو: "ما سعى فلان من سعي يُحمد عليه". والأصل: ما سعى سعياً يُحمد عليه. وعلى أنه خَبر "ليس" في نحو ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ . والأصل أليس الله أحكم الحاكمين) . أمَّا المجرورُ بحرفِ جرٍّ شبيهٍ بالزائد، فإن كان الجارُّ "خَلا وعَدا وحاشا"، فهو منصوب محلاً على الاستثناءِ. وإن كان الجارُّ "ربَّ" فهوَ مرفوعٌ محلاً على الابتداءِ، نحو "رُبَّ غَنيٍّ اليومَ فقيرٌ غداً. رُبَّ رجلٍ كريمٍ أكرمتُهُ". إلاّ إذا كان بعدها فعلٌ مُتعدٍّ لم يَأخذ مفعولهُ، فهو منصوبٌ محلاًّ على أَنهُ مفعولٌ به للفعل بعدَهُ، نحو "ربَّ رجلٍ كريمٍ أَكرمتُ". فإن كان بعدَها فعلٌ لازم، أَو فعلٌ متعدّ ناصبٌ للضمير العائدِ على مجرورها فهو مبتدأ، والجملةُ بعدَهُ خبرهُ، نحو "رُبَّ عاملٍ مجتهدٍ نَجَحَ. ربَّ تلميذٍ مجتهدٍ أكرمتُهُ". وأمّا المجرورُ بحرفِ جَرّ أصليّ فهو مرفوعٌ محلاًّ، إن ناب عن الفاعل بعد حذفهِ، نحو "يؤخذُ بِيَدِ العاثرِ. جيءَ بالمُجرم الفارِّ" أو كان في موضع خبرِ المبتدأ، أو خبرِ "إنَّ" أو إحدى أخواتها، أَو خبر "لا" النافية

стр. 756

للجنسِ، نحو "العلمُ كالنور. إن الفَلاَحَ في العمل الصالحِ لا حَسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ". وهو منصوب محلاًّ على أَنهُ مفعولٌ فيه، إن كان ظرفاً، نحو "جلستُ في الدار. سرتُ في الليل". وعلى أنه مفعولٌ لأجله غيرُ صريحٍ، إن كان الجارّ حرفاً يُفيد التّعليلَ والسببيّة، نحو "سافرتُ للعلم، ونَصِبتُ من أَجلهِ، واغتربتُ فيه". وعلى أنه مفعولُ مُطلَق، إن ناب عن المصدر، نحو "جرى الفرسُ كالرِّيح". وعلى أنه خبرٌ للفعل الناقص، إن كان في موضع خبرهِ. نحو "كنت في دِمَشقَ". وإن وقعَ تابعاً لِمَا قبلهُ كان محلُّهُ من الإعراب على حسَب متبوعهِ، نحو "هذا عالمٌ من أَهل مِصرَ. رأَيتُ عالماً من أَهل مَصر. أَخذتُ عن عالمٍ من أَهل مَصر". فإن لم يكن، أي المجرور، شيئاً ممّا تقدَّمَ كان في محلِّ نصبٍ على أنهُ مفعولٌ به غيرُ صريحٍ، نحو "مررتُ بالقومِ، وَقفتُ على المِنبر. سافرتُ من بيروت إلى دِمشقَ". (الإضافة) الإضافةُ نِسبةٌ بينَ اسمين، على تقديرِ حرفِ الجر، توجِبُ جرَّ الثاني أبداً، نحو "هذا كتابُ التلميذِ. لَبِستُ خاتمَ فِضَّة. لا يُقبلُ صِيامُ النهارِ ولا قيامُ اللَّيلِ إلا من المُخلِصينَ".

стр. 757

ويُسمّى الأوَّلُ مضافاً، والثاني مضافاً إليهِ. فالمضافُ والمضافُ إليه اسمانِ بينهما حرفُ جَرّ مُقدَّرٌ. وعاملُ الجرِّ في المضاف إليه هو المضافُ، لا حرفُ الجرّ المقدَّرُ بينهما على الصحيح. وفي هذا المبحث سبعةُ مَباحثَ ١- أَنواعُ الإِضافةِ الإضافةُ أَربعةُ أنواع لاميّةٌ وبَيانيّةٌ وظرفيةٌ وتَشبيهيَةٌ. فاللاميّةُ ما كانت على تقدير "اللام". وتُفيدُ المِلكَ أَو الاختصاصَ. فالأولُ نحو "هذا حصان عليٍّ". والثاني نحو ﴿أخذتُ بلِجامِ الفرس﴾ . والبَيانيّة ما كانت على تقدير "مِن". وضابطُها أَن يكون المضاف إليه جنساً للمضاف، بحيثُ يكونُ المضافُ بعضاً من المضافِ إليه، نحو "هذا بابُ خشبٍ. ذاك سِوارُ ذَهبٍ. هذه أثوابُ صوفٍ". (فجنس الباب هو الخشب., وجنس السوار هو الذهب. وجنس الأثواب هو الصوف. والباب بعض من الخشب. والسوار بعض من الذهب. والأثواب بعض من الصوف. والخشبُ بيَّن جنس الباب. والذهب بَيَّن جنسِ السوار. والصوف بَيَّن جنس الأثواب. والإضافة البيانية يصح فيها الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف. ألا ترى أنك إن قلت "هذا البابُ خشبٌ، وهذا السوارُ ذهبٌ، وهذه الأثوابُ صوفٌ" صحّ) . والظَّرفيةُ ما كانت على تقدير "في". وضابطُها أن يكون المضاف إليه

стр. 758

ظرفاً للمضاف. وتفيدُ زمانَ المضافِ أَو مكانَهُ، نحو "سَهَرُ الليلِ مَضنٍ وقُعودُ الدارِ مُخْمِلٌ". ومن ذلك أَن تقول "كان فلانٌ رفيقَ المدرسةِ، وإلفَ الصّبا، وصديقَ الأيام الغابرة". قال تعالى ﴿يا صاحبَي السّجنِ﴾ . والتشبيهيّةُ ما كانت على تقدير "كاف التَّشبيهِ". وضابطُها أن يَضافَ المُشبَّهُ بهِ إلى المشبَّه، نحو "انتثرَ لُؤْلؤُ الدمعِ على وَردِ الْخدودِ" ومنه قول الشاعر [من الكامل] وَالرِّيحُ تَعبَثُ بِالْغُصُونِ، وقَدْ جَرَى ... ذَهَبُ الأَصيلِ عَلى لُجَيْنِ الْمَاءِ ٢- الإِضافةُ الْمَعنَويَّةُ وَالإِضافةُ اللَّفْظيَّة تنقسمُ الإضافة أَيضاً إلى معنويَّةٍ ولظفيّة. فالمعنويّةُ ما تُفيدُ تَعريفَ المضافِ أَو تخصيصهُ. وضابطُها أَن يكون المضافُ غيرَ وَصفٍ مَضافٍ إلى معمولهِ. بأن يكون غيرَ وصف أَصلاً كمفتاحِ الدَّارِ، أو يكونَ وصفاً مضافاً إلى غير معمولهِ ككاتبِ القاضي، ومأكولِ الناس، ومشربهم وملبوسهم. وتفيدُ تعريفَ المضافِ إن كان المضافُ إليهِ معرفةً، نحو "هذا كتابُ سعيدٍ"، وتخصيصَهُ، إن كان نكرةً، نحو "هذا كتابُ جلٍ". إلاّ

стр. 759

إذا كان المضافُ مُتَوغِّلاً في الإبهام والتّنكير، فلا تُفيدُهُ إضافتُهُ إلى المعرفة تعريفاً، وذلك مثل صغيرٍ ومِثلٍ وشِبهٍ ونظيرٍ"، نحو "جاءَ رجلٌ غيرُك، أَو مثل سليمٍ، أو شبهُ خليلٍ، أَو نظيرُ سعيدٍ"، أَلا ترى أَنها وقعت صفةً لرجلٍ، وهو نكرةٌ، ولو عُرِّفت بالإضافة لَمَا جاز أَن تُوصفَ بها النكرةُ، وكذا المضافُ إلى ضمير يعودُ إلى نكرة، فلا يتعرَّف بالإضافة إليه، نحو "جاءني رجلٌ وأخوه. رُبَّ رجلٍ وولدهِ. كم رجلٍ وأَولادهِ". وتُسمّى الإضافةُ المعنويةُ أَيضاً "الإضافةَ الحقيقيّةَ" و"الإضافةَ المحضةَ". (وقد سُميت معنوية لأنَّ فائدتها راجعة إلى المعنى، من حيث أنها تفيد تعريف المضاف أو تخصيصه. وسميت حقيقية لأنّ الغرض منها نسبة المضاف إلى المضاف إليه. وهذا هو الغرض الحقيقي من الإضافة. وسميت محضة لأنها خالصة من تقدير انفصال نسبة المضاف من المضاف إليه. فهي على عكس الإضافة اللفظية، كما سترى) . والإضافةُ اللفظيّةُ ما لا تُفيدُ تعريف المضاف ولا تخصيصَهُ وإنما الغرَضُ منها التّخفيفُ في اللفظ، بحذفِ التنوينِ أَو نوني التّثنيةِ والجمع. وضابطُها أَن يكون المضاف اسمَ فاعلٍ أو مُبالغةَ اسمِ فاعلٍ، أو اسمَ مفعولٍ، أو صفةً مُشبّهةً، بشرط أن تضافَ هذهِ الصفاتُ إلى فاعلها أو مفعولها في المعنى، نحو "هذا الرجلُ طالبُ علمٍ. رأَيتُ رجلاً نَصّارَ المظلومِ. أنصرْ رجلاً مهضومَ الحقِّ. عاشِرْ رجلاً حسَنَ الخُلُق". والدليلُ على بقاءِ المضافِ فيها على تنكيرهِ أنهُ قد وُصفت به النكرةُ،

стр. 760

كما رأَيت، وأنهُ يقعُ حالاً، والحالُ لا تكون إلا نكرةً، كقولك "جاءَ خالدٌ باسمَ الثَّغرِ، وقولِ الشاعر [من الكامل] فَأتَتْ بِهِ حُوشُ الفُؤَادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً إذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ وأنه تُباشرُهُ "رُبّ"، وهي لا تُباشرُ إلا النَّكراتِ، كقول بعضِ العرب، وقد انقضى رمضانُ "يا رُبَّ صائمه لن يَصومَهُ، ويا رُبَّ قائمهِ لن يَقومَهُ". وتُسمّى هذه الإضافةُ أيضاً "الإضافةَ المجازيَّةَ" و"الإضافةَ غيرَ المحضة". (أما تسميتها باللفظية فلانّ فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط، وهو التخفيف اللفظي، بحذف التنوين ونوني التثنية والجمع. وأما تسميتها بالمجازية فلانها لغير الغرض الأصلي من الإضافة. وانما هي للتخفيف، كما علمت. وأما تسميتها بغير المحضة فلانها ليست اضافة خالصة بالمعنى المراد من الإضافة بل هي على تقدير الانفصال، ألا ترى أنك تقول فيما تقدَّم "هذا الرجل طالبٌ علماً. رأيت رجلاً نصاراً للمظلوم. انصر رجلاً مهضوماً حقّه. عاشر رجلاً حسناً خلقُه") . ٣- أَحكامُ المُضافِ يجبُ فيما تُراد إضَافتهُ شيئانِ ١- تجريدُهُ من التَّنوين ونونيِ التَّثنيةِ وجمعِ المذكرِ السّالم ككتابٍ

стр. 761

الأستاذٍ، وكتابَيِ الأستاذِ، وكاتِبي الدَّرسِ. ٢- تجريدُهُ من "ألْ" إذا كانت الإضافةُ معنويَّة، فلا يُقالُ "الكتابُ الأستاذِ". وأمّا في الإضافةِ اللفظيَّة. فيجوز دخولُ "أل" على المضافِ، بشرطِ أن يكونَ مُثنّى، "المُكرما سليمٍ"، أو جمعَ مذكرٍ سالماً، نحو "المُكرمو عليٍّ"، أو مضافاً إلى ما فيه" أل"، نحو "الكاتبُ الدَّرسِ"، أو لاسمٍ مضافٍ إلى ما فيه "أل" نحو "الكاتبُ درسِ النَّحوِ"، أو لاسمٍ مضافٍ إلى ضمير ما فيه "أل"، كقول الشاعر [من الكامل] الوُدُّ، أَنتِ المُسْتَحِقَّةُ صَفْوِهِ ... مِنّي وإنْ لَمْ أَرْجُ مِنْكش نَوالا (ولا يقال "المكرم سليم، والمكرمات سليم، والكاتب درس"، لأن المضاف هنا ليس مثنى، ولا جمعَ مذكر سالماً، ولا مضافاً الى ما فيه "ألى" أو الى اسم مضاف الى ما فيه "أل". بل يقال "مكرم سليم، ومكرمات سليم، وكاتب درس". بتجريد المضاف من "أل") . وجوَّزَ الفَرّاءُ إضافةَ الوصفِ المقترنِ بأل إلى كل اسمِ معرفةٍ، بلا قيدٍ ولا شرطٍ. والذوقُ العربيُّ لا يأبى ذلك. ٣- بَعْضُ أَحكامٍ للإِضافة ١- قد يكتسبُ المضافُ التأنيثَ أو التذكيرَ من المضاف إليه، فيُعامَلُ معاملةَ المؤنثِ، وبالعكس، بشرطِ أن يكون المضافَ صالحاً للاستغناءِ عنه، وإقامةِ المضافِ إليه مُقامَهُ، نحو "قُطعتْ بعضُ أصابعهِ"، ونحو "شمسُ العقلِ مكسوفٌ بِطَوعِ الهَوى"، قال الشاعر [من الوافر]

стр. 762

أَمُرُّ عَلى الدِّيارِ، دِيارِ لَيْلى ... أُقَبِّلُ ذا الجِدارَ وذَا الجِدارا وما حُبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبي ... وَلكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارا والأولى مُراعاةُ المضاف، فتقولُ "قُطعَ بعضُ أصابعهِ. وشمسُ العقل مكسوفةٌ بِطَوع الهوى. وما حبُّ الديار شغفَ قلبي". إلا إذا كان المضافُ لفظَ "كُلّ" فالأصلحُّ التأنيث، كقوله تعالى "يومَ تَجِدُ كلُّ نفسٍ ما عَمِلتْ من خير مُحضَراً"، وقولِ الشاعر [عنترة - من الكامل] جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ... فَتَرَكْنَ كُلَّ حَديقَةٍ كَالدِّرْهَمِ أما إذا لم يصحَّ الاستغناءُ عن المضاف، بحيثُ لو حُذفَ لَفَسدَ المعنى، فمُراعاةُ تأنيثِ المضاف أو تذكيرِهِ واجبةٌ، نحو "جاءَ غُلامُ فاطمةَ، وسافرتْ غلامةُ خليلٍ"، فلا يقالُ "جاءَت غلامُ فاطمةَ"، ولا "سافر غلامةُ خليل"، إذ لو حُذف المضافُ في المثالين، لفسدَ المعنى. ٣- لا يَضافُ الاسمُ إلى مرادِفه، فلا يقالُ "ليثُ أسدِ"، إِلا إِذا كانا عَلمينِ فيجوزُ، مثل "محمدُ خالدٍ"، ولا موصوفٌ إلى صفتهِ، فلا يقال "رجلُ فاضلٍ". وأما قولهم "صلاةُ الأولى، ومَسجدُ الجامعِ، وحَبَّةُ الحَمقاءِ، ودارُ الآخرةِ، وجانبُ الغربي، فهو على تقدير حذفِ المضافِ إليه وإقامةِ صفتهِ مُقامَهُ. والتأويلُ "صلاةُ الساعةِ الأولى، ومسجدُ

стр. 763

المكان الجامع، وحبةُ البَقلة الحمقاءِ، ودارُ الحياة الآخرة، وجانبُ المكانِ الغربي". وأمّا إضافةُ الصفةِ إلى الموصوف فجائزةٌ، بشرط ان يصحَّ تقديرُ "مِن" بين المضافِ والمضافِ إليه، نحو "كرامُ الناسِ، وجائبةُ خبرٍ، ومُغَرِّبةُ خَبرٍ، وأخلاقُ ثياب، وعظائمُ الأمورِ، وكبيرُ أمرٍ". والتقديرُ "الكرام من الناس، وجائبةٌ من خبر الخ". أمّا إذا لم يصحْ "مِن" فهيَ ممتنعةٌ، فلا يقالُ "فاضلُ رجلٍ، وعظيمُ أمير". ٣- يجوز أن يُضافَ العامُّ إلى الخاصّ. كيوم الجُمعة، وشهر رمضانَ. ولا يجوزُ العكسُ، لعدم الفائدة، فلا يقالُ "جُمعة اليوم، ورمضان الشهر". ٤- قد يضافُ الشيءُ إلى الشيءُ لأدنى سَببٍ بينَهما (ويُسمُّونَ ذلك بالإضافةِ لأدنى مُلابَسةٍ) ، وذلكَ أنك تقولُ لرجلٍ كنتَ قد أجتمعتَ به بالأمسِ في مكان "انتظرني مكانَكَ أمسِ"، فأضفتَ المكانَ إليه لأقلَّ سببٍ، وهو اتفاقُ وُجوده فيه، وليس المكانُ ملكاً لهُ ولا خاصاً به، ومنه قول الشاعر [من الطويل] إذا كَوْكَبُ الخَرْقاءِ لاحَ بِسُحْرَةٍ ... سُهَيْلٌ، أَذاعَتْ غَزْلَها في القَرائِبِ ٥- إذا أمِنوا الالتباسَ والإبهامَ حذفوا المضافَ وأقاموا المضافَ إليه

стр. 764

مُقامَهُ، وأعربوهُ بإِعرابهِ، ومنه قولهُ تعالى ﴿واسألِ القريةَ التي كنّا فيها والعِيرَ التي أقبلنا فيها﴾ ، والتقديرُ واسألْ أهل القريةَ وأصحابَ العِيرِ. أما إن حصلَ بحذفه إبهامٌ والتباسٌ فلا يجوزُ، فلا يُقالُ "رأيتُ عليّاً"، وأنتَ تُريدُ "رأيتُ غلامَ عليّ". ٦- قد يكونُ في الكلام مضافانِ اثنانِ، فيُحذَفَ المضافُ الثاني استغناءً عنهُ بالأوَّل، كقولهم "ما كلُّ سَوداءَ تَمرةً، ولا بيضاءَ شَحمةً"، فكأنَّكَ قلتَ "ولا كلُّ بيضاءَ شحمة". فبيضاء مُضافٌ إلى مضافٍ محذوف. ومثلُهُ قولُهم "ما مثلُ عبد اللهِ يقولُ ذلك، ولا أخيهِ"، وقولُهم "ما مثلُ أبيكَ، ولا أخيكَ يقولان ذلك". ٧- قد يكونُ في الكلام اسمانِ مضافٌ إليهما فيُحذَفُ المضاف إليه الأول استغناءً عنه بالثاني، نحو "جاءَ غلامُ وأخو عليّ". والأصلُ "جاءَ غلامُ عليَّ وأخوهُ". فلمّا حُذِفَ المضافُ إليه الأول جعلتَ المضافَ إليه الثاني اسماً ظاهراً، فيكون "غلام" مضافاً، والمضافُ إليه محذوف تقديرُه "علي"، ومنه قول الشاعر [من المنسرح] يا مَنْ رَأَى عارِضاً أُسَرُّ بهِ ... بَيْنَ ذِراعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ والتقديرُ "بينَ ذراعيِ الأسد وجبهتهِ". وليس مثلُ هذا بالقويِّ والأفضلُ ذكرُ الاسمين المضاف إليهما معاً.

стр. 765

٥- الأَسماءِ المُلاَزِمةُ للإِضافة من الأسماءِ ما تمتنعُ إضافتُه، كالضمائرِ وأسماءِ الإشارةِ والأسماءِ الموصولةِ وأسماءِ الشرط وأسماءِ الاستفهام، إلاّ "أيّاً"، فهي تُضافُ. ومنها ما هو صالحُ للاضافة والإفراد (أي عدمِ الإضافة) ، كغلامٍ وكتابٍ وحصانٍ ونحوهما. ومنها ما هو واجبُ الإضافة فلا ينفكُّ عنها. وما يُلازِمُ الإضافة على نوعين نوعٍ يلازِمُ الإضافةَ إلى المفرد. ونوعٍ يُلازمُ الإضافةً إلى الجملة. ٦- المُلازِمُ الإِضافةِ إلى المُفْرَد إنَّ ما يُلازمُ الإضافةَ إلى المفرد نوعان نوعٌ لا يجوزُ قطعُه عن الإضافة، ونوعٌ لا يجوزُ قطعهُ عنها لفظاً لا معنًى، أي يكونُ المضافُ إليه مَنوِياً في الذِّهن. فما يلازمُ الاضافةَ إلى المفردِ، غيرَ مقطوعٍ عنها، هو "عِند وَلدَى وَلدُن وبين ووَسط (وهي ظروف) وشِبْهٌ وقابٌ وكِلاَ وكِلتا وسوَى وذُو وذاتٌ وذَوَا وذَوَاتا وذَوُو وذواتِ وأُولُو وأَولات وقُصارَى وسُبحان ومَعاذ وسائر

стр. 766

ووَحْد ولبَّيْك وسَعدَيكَ وحَنانَيكَ ودَواليكَ" (وهي غيرُ ظروف) . وأمّا ما يُلازم الإضافةَ إلى المفرد، تارةً لفظاً وتارةً معنًى، فهو "أوَّل ودون وفَوق وتحت ويمين وشِمال وأمام وقُدَّام وخَلف وورَاء وتِلقاء وتجاه وإزاء وحِذاء وقبل وبعد ومَع (وهي ظروف) وكلٌّ وبعضٌ وغير وجميعٌ وحَسْبٌ وأيُّ" (وهي غيرُ ظروف) . أحكام ما يلازم الاضافة إلى المفرد ١- ما يُلازمُ الاضافةَ إلى المفرد لفظاً، منه ما يضافُ إلى الظاهر والضميرِ، وهوَ "كِلاَ وكِلتا ولَدى وَلدُنْ وعند وسوى وبين وقُصارَى ووسَط ومِثل وذَوُو ومَع وسُبحان وسائر وشِبه". ومنه ما لا يُضافُ إلا إلى الظاهر، وهو "أُولو وأُولات وذُو وذات وذَوَا وذَوَاتا وقاب ومَعاذ". ومنه ما لا يضافُ إلا إلى الضميرِ، وهو "وَحْد"، ويضافُ إلى كلِّ مَضمَرٍ فتقولُ "وحدَهُ ووحدَكَ ووحدَها ووحدَهما ووحدَكم" الخ، و"لبَّيكَ وسَعدَيكَ وحنانيكَ ودَواليكَ" ولا تُضاف إلا إلى ضمير الخطاب، فتقول "لبَيَّكَ ولَبيّكما وَسعدَيكمُ" الخ. (وهي مصادر مثناة لفظاً، ومعناها التكرار، فمعنى "لبيك" اجابة لك بعد اجابة. ومعنى "سعديك" اسعاداً لك بعد اسعاد. وهي لا تُستعمل الا بعد "لبيك". ومعنى "حنانيك" تحنّناً عليك بعد تحنن. ومعنى "دواليك" تداولاً بعد تداول. وهذه المصادر منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف، اذ التقدير "ألبيك تلبيةً بعد تلبيةٍ. وأسعدك إسعاداً

стр. 767

بعد اسعاد" الخ. وعلامة نصبها الياء لأنها تثنية) . ٢- كِلا وكلتا إن أُضيفتا إلى الضمير أُعربتا إعرابَ المُثنّى، بالألف رفعاً، وبالياءِ نصباً وجراً، نحو "جاءَ الرجلانِ كلاهما. رأيتُ الرجلين كليهما. مررتُ بالرجلين كليهما". وإن أُضيفتا إلى اسمٍ غيرِ ضمير أُعربتا إِعرابَ الاسم المقصور، بحركاتٍ مُقدَّرةٍ على الألف للتعذُّر، رفعاً ونصباً وجراً. نحو "جاءَ كِلا الرجلين. رأيتُ كلا الرجلين. مررتُ بكلا الرجلين". وحُكمُهُما أنهما يَصحُّ الإخبارُ عنهما بصفةٍ تحملُ ضميرَ المفرد، باعتبار اللفظِ، وضميرَ المثنّى، باعتبار المعنى، فتقول "كِلا الرجلين عالم" و"كلا الرجلين عالمان". ومراعاةُ اللفظ أكثر. وهما لا تُضافان إلا إلى المعرفة، وإلى كلمةٍ واحدة تدُلُّ على اثنين، فلا يُقال "كِلا رجلينِ"، لأن "رجلين" نكرة، ولا "كِلا عليٍّ وخالدٍ"، لأنها مضافةٌ إلى المفرد. ٣- أيُّ. على خمسة أنواعٍ موصوليّةٍ ووصفيّةٍ وحاليّةٍ واستفهاميّةٍ وشرطيّة. فإن كانت اسماً موصولاً فلا تُضاف إلا إلى معرفةٍ، كقولهِ تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنزِعنَّ من كلِّ شيعةٍ أيُّهم أشدُّ على الرَّحمنِ عِتِياً﴾ . وإن كانت منعوتاً بها، او واقعةً حالاً، فلا تُضافُ إلا إلى النكرةِ، نحو "رأيتُ تلميذاً أيَّ تلميذٍ"، ونحو "سرَّني سليمٌ أيَّ مجتهدٍ".

стр. 768

وإن كانت استفهاميّةً، أو شرطيّةً، فهي تُضافُ إلى النكرة والمعرفة، فتقولُ في الاستفهاميّة "أي رجلٍ جاءَ؟ وأيُّكم جاءَ؟ "، وتقولُ في الشرطيّة "ايُّ تلميذٍ يجتهدْ أكرمْهُ. وأيكم يجتهدْ أُعطهِ". وقد تُقطَعُ "أيُّ"، الموصوليّةُ والاستفهاميّة والشرطيّةُ، عن الاضافة لفظاً، ويكونُ المضافُ إليه مَنوياً، فالشرطيّةُ كقولهِ تعالى ﴿أيّاً ما تَدعُوا فلَهُ الأسماءُ الحُسنى﴾ . والتقديرُ "أيَّ اسمٍ تدعو"، والاستفهاميّةُ نحو "أيٌّ جاءَ؟ وأيّاً أكرمتَ؟ "، والموصوليّةُ نحو "أيٌّ هوَ مجتهدٌ يفوزُ. وأكرمْ ايّاً هو مجتهدٌ". أما "أيُّ" الوصفيّةُ والحاليّةُ فملازمةٌ للاضافة لفظاً ومعنًى. ٤- مَعَ وَقبل وبَعد وأوَّل ودون والجهاتُ الستُّ وغيرُها من الظُّروف، قد سبقَ الكلامُ عليها مُفصلاً في مبحث الأسماءِ المبنية، وفي مبحث أحكام الظروف المبنيةِ، في باب المفعول فيه. فراجع ذلك. ٥- غير اسمٌ دال على مخالفةِ ما بعدَه لحقيقةِ ما قبلَهُ. وهو ملازمٌ للاضافةِ. وإذا وقعَ بعدَ "ليس" أو "لا" جازَ بقاؤه مضافاً، نحو "قبضتُ عشرة ليس غيرها، أو لا غيرها" وجازَ قطعهُه عن الاضافة لفظاً وبناؤه على

стр. 769

الضمَّ، على شرط أن يُعلَمَ المضاف إليهِ، فتقول "ليس غيرُ أو لا غيرُ". ٦- حَسب بمعنى "كافٍ". ويكون مضافاً، فيعرَبُ بالرفع والنصب والجر. وهو لا يكون إلا مبتدأ، مثل "حسبُكَ اللهُ"، أو خبراً نحو "اللهَ حَسبي"، أو حالاً نحو "هذا عبدُ اللهِ حسبَكَ من رجلٍ"، أو نعتاً نحو "مررتُ برجلٍ حَسبِكَ من رجلٍ. رأيتُ رجلاً حَسبَكَ من رجلٍ. هذا رجلٌ حَسبُكَ من رجل". ويكونُ مقطوعاً عن الاضافة، فيكون بمنزلةِ "لا غيرُ" فيُبنى على الضمِّ، ويكونُ إعرابهُ محليّاً، نحو "رأيتُ رجلاً حسبُ. رأيت علياً حسبُ. هذا حسبُ". فحسبُ، في المثالِ الأول، منصوبٌ محلاً، لأنه نعتٌ لرجلاً، وفي المثال الثاني منصوبٌ محلاً، لأنه حالٌ من "عليّ" وفي المثالث الثالث مرفوعٌ محلاً لأنه خبر المبتدأ. وقد تَدخلُه الفاءُ الزائدةُ تزييناً لِلَّفظِ، نحو "أخذت عشرةً فحسبُ". ٧- كلٌّ وبعضٌ يكونان مُضافينِ، نحو "جاءَ كلُّ القومِ أو بعضُهم" ومقطوعينِ عن الاضافة لفظاً، فيكون المضافُ إليه مَنوياً، كقوله تعالى ﴿وكُلاًّ وعدَ اللهُ الحُسنى﴾ ، أي كلاًّ من المجاهدينَ والقاعدينَ، أي كلَّ فريق منهم، وقولهِ ﴿وفضّلنا بعض النّبيينَ على بعضٍ﴾ ، أي على بعضهم.

стр. 770

٨- جميعٌ يكونُ مضافاً، نحو "جاءَ القومُ جميعُهم". ويكون مقطوعاً عن الاضافةِ منصوباً على الحال، نحو "جاءَ القومُ جميعاً"، أي مجتمعينَ. ٧- المُلاَزِمُ الإضافة إِلى الجُمْلَةِ ما يلازمُ الاضافةَ إلى الجملة هو "إذْ وحيثُ وإذا ولمّا ومذ ومُنذ". فإذْ وحيثُ تُضافانِ إلى الجُملِ الفعليّة والاسميّة، على تأويلها بالمصدر. فالأولُ كقوله تعالى ﴿واذكروا إذْ كُنتم قليلاً﴾ ، وقولهِ ﴿فأتوهنَّ من حيثُ أمرَكمَ اللهُ﴾ ، والثاني كقوله ﴿واذكروا إذْ أنتم قليلٌ﴾ ، وقولِكَ "اجلِسْ حيث العلمُ موجودٌ". و"إذا ولمّا". تُضافانِ إلى الجملِ الفعليةِ خاصةً، غير أن "لمّا" يجبُ أن تكونَ الجملةُ المضافةُ إليها ماضيّةً، نحو "إذا جاءَ عليٌّ أكرمتُه" و"لمّا جاءَ خالدٌ أعطيته". ومُذْ ومنذُ" إن كانتا ظرفينِ؛ أُضيفتا إلى الجمل الفعليّةِ والاسميّة، نحو "ما رأَيتُكَ مُذْ سافرَ سعيدٌ. وما اجتمعنا منذُ سعيدٌ مسافرٌ". وإن كانتا حرفيْ جرٍّ، فما بعدَهما اسمٌ مجرورٌ بهما. كما سبق الكلام عليهما في مبحث حروف الجرّ.

стр. 771

واعلم أنَّ "حيثُ" لا تكون إلا ظرفاً. ومن الخطأ استعمالُهما للتعليلِ، بمعنى "لأن"، فلا يُقالُ "أكرمتُه حيث إنه مجتهدٌ"، بل يُقالُ "لأنه مجتهدٌ". وما كان بمنزلةِ "إذْ" أَو إذا"، في كونه اسمَ زمانٍ مُبهماً لِمَا مضَى أَو لما يأتي، فإنهُ يُضافُ إلى الجمل، نحو "جئتك زمنَ عليٌّ والٍ"، أَو "زمنَ كان عليٌّ والياً"، ومنه قوله تعالى ﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بَنونَ، إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم﴾ ، وقوله ﴿هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صِدقُهُم﴾ .

стр. 772

(التوابع وإعرابها) (النعت) النّعتُ (ويُسمّى الصَّفَةَ أَيضاً) هو ما يُذكرُ بعدَ اسمٍ ليُبيَّنَ بعض أَحوالهِ

стр. 773

أَو أَحوال ما يَتعلَّقُ به. فالأوَّلُ نحو "جاءَ التلميذُ المجتهدُ"، والثاني نحو "جاءَ الرجلُ المجتهدُ غلامُهُ". (فالصفة في المثال الأول بينت حال الموصوف نفسه. وفي المثال الثاني لم تبين حال الموصوف، وهو الرجل، وإنما بينت ما يتعلق به، وهو الغلام) . وفائدةُ النَّعتِ التَّفرقةُ بينَ المشتركينَ في الاسم. ثمَّ إن كان الموصوفُ معرفةً ففائدةُ النّعتِ التَّوضيح. وإن كانَ نكرةً ففائدتهُ التّخصيصُ. (فان قلت "جاء عليّ المجتهد" فقد أوضحت من هو الجائي من بين المشتركين في هذا الاسم. وإن قلت "صاحب رجلاً عاقلاً"، فقد خصصت هذا الرجل من بين المشاركين له في صفة الرجولية) . وفي هذا المبحث خمسةُ مباحثَ ١- شَرْطُ النَّعْتِ الأصلُ في النعتِ أن يكونَ اسماً مُشتقاً، كاسم الفاعل واسمِ المفعول والصفةِ المُشبّهة واسم التّفضيل. نحو "جاء التلميذُ المجتهدُ. أكرِمْ خالداً المحبوبَ. هذا رجلٌ حسنٌ خُلقُهُ. سعيدٌ تلميذٌ أعقلُ من غيره". وقد يكونُ جملةً فعليّةً، أو جملةً اسميةً على ما سيأتي. وقد يكون اسماً جامداً مُؤوَّلاً بمشتقٍّ. وذلك في تسعِ صُوَرٍ ١- المصدرُ، نحو "هو رجلٌ ثِقةٌ"، أي موثوقٌ بهِ، و"أنتَ رجلٌ عَدلٌ"، أي عادلٌ.

стр. 774

٢- اسمُ الاشارةِ، نحو "أكرِمْ عليّاً هذا"، أي المشارُ إليه. ٣- "ذُو"، التي بمعنى صاحب، و"ذات"، التي بمعنى صاحبة، نحو "جاءَ رجلٌ ذُو علمٍ، وامرأةٌ ذاتُ فَضلٍ، أي صاحبُ علمٍ، وصاحبة فضلٍ. ٤- الاسمُ الموصولُ المقترنُ بألْ، نحو "جاءَ الرجلُ الذي اجتهدَ"، أي المجتهدُ. ٥- ما دلَّ على عَدَد المنعوتِ، نحو "جاءَ رجالٌ أربعةُ"، أي مَعْدُودُونَ بهذا العَدَد. ٦- الاسمُ الذي لحقتهُ ياءُ النسبة، نحو "رأيتُ رجلاً دِمَشقيّاً، منسوباً إلى دِمَشق. ٧- ما دلَّ على تشبيهٍ، نحو "رأيتُ رجلاً أسداً، أي شجاعاً، و"فلانٌ رجلٌ ثَعلبٌ"، أي محتالٌ. والثعلبُ يُوصفُ بالاحتيالِ. ٨- "ما" النكرةُ التي يُرادُ بها الابهامُ، نحو "أُكرِمُ رجلاً ما" أي رجلاً مُطلقاً غيرَ مُقيّدٍ بصفةٍ ما. وقد يُرادُ بها معَ الابهامِ التهويلُ، ومنهُ المثلُ "لأمرٍ ماجَدَعَ قَصيرٌ أنفَهُ"، أي لأمرٍ عظيمٍ. ٩- كَلِمتا "كلٍّ وأيٍّ"، الدَّالتينِ على استكمال الموصوفِ للصفةِ، نحو "أنتَ رجلٌ كلُّ الرجلِ"، أي الكاملُ في الرُّجوليّةِ، و"جاءَني رجلٌ أيُّ رجلٍ"، أي كاملٌ في الرجوليّةِ. ويقال أيضاً "جاءَني رجلٌ أيُّما رجلٍ"، بزيادةِ "ما".

стр. 775

٢- النَّعْتُ الحَقيقِيُّ وَالنَّعْتُ السَّبَبِيُّ ينقسمُ النعتُ إلى حقيقيٍّ وسببيٍّ. فالحقيقيُّ ما يُبيِّنُ صفةً من صفاتِ مَتبوعهِ، نحو "جاءَ خالدٌ الأديبُ". والسَّببيُّ ما يُبيِّنُ صفةً من صفاتِ ما لهُ تَعلقٌ بمتبوعهِ وارتباطٌ به نحو "جاءَ الرجلُ الحسنُ خطُّهُ". (فالأديب بين صفة مبتوعه، وهو خالد. أما الحسن فلم يبين صفة الرجل، إذ ليس القصد وصفة بالحسن، وإنما بين صفة الخط الذي له ارتباط بالرجل، لأنه صاحبه المنسوب إليه) . والنعتُ يجبُ أن يَتْبعَ منعوتَهُ في الاعراب والافرادِ والتَّثنية والجمعِ والتذكيرِ والتأنيث والتعريفِ والتنكير. إلا إذا كان النَّعتُ سببيّاً غيرَ مُتحمّلٍ لضميرٍ المنعوتِ، فيَتبعُهُ حينئذٍ وجوباً في الاعراب والتعريف والتنكير فقط. ويراعَى في تأنيثهِ وتذكيره ما بعدَهُ. ويكونُ مُفرَداً دائماً. فتقولُ في النَّعت الحقيقي "جاءَ الرجلُ العاقلُ. رأيتُ الرجلَ العاقلَ. مررتُ بالرجلِ العاقلِ. جاءَت فاطمةُ العاقلةُ. رأيت فاطمةَ العاقلةَ. مررت بفاطمةَ العاقلةِ. جاءَ الرجلانِ العاقلانِ. رأَيتُ الرجلين العاقلين. جاءَ الرجالُ العُقلاءُ. رأيتُ الرجالَ العُقلاءَ. مررتُ بالرجالِ العقلاءِ. جاءَت الفاطماتُ العاقلاتُ. رأيت الفاطماتِ العاقلاتِ. مررتُ بالفاطماتِ العاقلاتِ". وتقولُ في النعتِ السّببيِّ، الذي لم يَتحمّل ضميرَ المنعوت "جاءَ الرجلُ الكريمُ أَبوه، والرجلانِ الكريمُ أَبوهما، والرجالُ الكريمُ أَبوهم، والرجلُ الكريمة أُمُّهُ. والرجلانِ الكريمةُ أُمُّهما، والرجالُ الكريمةُ. أُمُّهم،
следующие страницы →