← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 806–839 · переход к 811.

стр. 806

"نَعَم واللهِ لأفعلنَّ". ومنهم من يجعله اسماً، بمعنى "حقاً" قال الجوهريُّ في صَحاحه "قولهم جيرِ لآتينَّك، بكسر الراءِ يمينٌ للعرب" بمعنى "حقاً". و"إنَّ" حرفُ جوابٍ، بمعنى "نَعَمْ"، يقال لك "هل جاءَ زُهَيرٌ؟ " فتقولُ "إنَّهُ"، قال الشاعر [من مجزوء الكامل] بَكَرَ العَواذلُ، في الصَّبُو ... حِ، يَلُمْنَني وَأَلومُهُنَّهْ وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَ ... كَ، وَقَدْ كَبِرْتَ، فَقُلْتُ إِنَّهُ والهاءُ، التي تلحقه، هي هاءُ السَّكت، التي تُزادُ في الوقف، لا هاءُ الضمير ولو كانت هاءَ الضمير لثبتت في الوصل، كما تثبتُ في الوقف. وليس الأمرُ كذلك، لأنك تحذفها إن وصلتَ، يقال لك "هل رجعَ أُسامةُ؟ " فتقولُ "إنّ" يا هذا، أي نعم، يا هذا قد رجع. وأيضاً قد يكون الكلام على الخطاب أو التكلم، والهاءُ هذه على حالها، نحو "هل رجعتم؟ "، فتقولُ "إنَّهُ"، وتقولُ "هل نمشي؟ " فتقول "إنَّهْ". ولو كانت هذه الهاءُ هاءَ الضمير، وهي للغيبة، لكان الكلامُ فاسداً. و"إنَّ"، الجوابيّةُ هذه، منقولةٌ عن "إنَّ" المؤكدة، التي تنصبُ الاسمَ وترفع الخبر، لأن الجوابَ تصديقٌ وتحقيق، وهما والتأكيد من باب واحد. و"لا وكَلاَّ" تكونانِ لنفي الجواب. وتُفيدُ "كَلاَّ"، مع النفي، رَدعَ المُخاطبِ وزجرَهُ. تقولُ لِمنْ يُزَيَّنُ لك السوء ويُغريكَ بإتيانهِ "كَلاَّ"، أي لا أُجيبُكَ إلى ذلك، فارتدعْ عن طلبك.

стр. 807

وقد تكونُ "كَلاَّ" بمعنى "حَقاً"، كقولهِ تعالى "كلاَّ، إنَّ الإنسانَ لَيَطغى أنْ رآه استغنى". ٣- حرفا التفسير وهُما "أيْ وأن". وهُما موضوعانِ لتفسيرِ ما قبلهما، غيرَ أنَّ "أيْ" تُفسَّرُ بها المُفرداتُ، نحو "رأيتُ ليثاً، أي أسداً"، والجُمَلُ، كقول الشاعر [من الطويل] وَتَرْمينَني بالطَّرْفِ، أَيْ، أَنتَ مُذْنِبٌ ... وَتَقْلينني، لكِنَّ إِيَّاكِ لا أَقلي وأمّا "أنْ" فتختصُّ بتفسير الجُمَلِ. وهي تقعُ بينَ جملتينِ، تتضمَّنُ الأولى منهما معنى القولِ دونَ أحرفهِ، كقوله تعالى ﴿فأوحينا إليه، ان اصنَعِ الفُلكَ﴾ ، ونحو "كتبتُ إليه، أنِ تحضرْ". ٤- أحرُفُ الشَّرْطِ وهي "إنْ وإذْ ما" الجازمتانِ، و"لَوْ ولولا ولوما وأمّا ولمَّا". و"لَوْ" على نوعين ١- أن تكونَ حرفَ شرطٍ لِمَا مضى، فتُفيدُ امتناعَ شيءٍ لامتناعِ غيرهِ وتُسمّى حرفَ امتناع لامتناع، أو حرفاً لِما كانَ سيقعُ لوقوعِ غيره. فإن قلتَ "لو جئتَ لأكرمتُكَ"، فالمعنى قد امتنعَ إكرامي إياكَ لامتناع مجيئك، لأنَّ الإكرامَ مشروطٌ بالمجيءِ ومُعلَّقٌ عليه. ولا يَليها إلا الفعلُ الماضي صيغةً وزماناً، كقوله تعالى ﴿ولو شاءَ رَبُّكَ لجعلَ الناس أُمةً واحدةً﴾ .

стр. 808

٢- أن تكونَ حرفَ شرطٍ للمستقبل، بمعنى "إنْ". وهي حينئذٍ لا تُفيدُ الامتناع، وإنما تكون لمجرَّد ربطِ الجوابِ بالشرط، كإنْ، إلاّ أنها غيرُ جازمةٍ مثلَها، فلا عملَ لها، والأكثرُ أن يَليها فعلٌ مُستقبلٌ معنًى لا صيغةً، كقوله تعالى ﴿وليَخشَ الذينَ لو تركوا من خلفهم ذُرِّيَّةً ضعافاً خافوا عليهم﴾ ، أي "إنْ يَتركوا" وقد يَليها فعلٌ مستقبلٌ معنًى وصيغةً "لو تزورُنا لسُرِرنا بِلقائكَ"، أي "إن تَزُرْنا". وتحتاجُ "لو" بنوعيها إلى جواب، كجميع أجواتِ الشرطِ. ويجوزُ في جوابها أن يقترنَ باللام، كقوله تعالى ﴿لو كانَ فيهما آلهةٌ إلا اللهُ لفَسدَتا﴾ ، وأن يتجرَّدَ منها، كقوله تعالى ﴿ولو نشاءُ جعلناهُ أُجاجاً﴾ ، وقولهِ "ولو شاءَ رَبُّكَ ما فعَلوهُ". إلا أن يكون مضارعاً منفيّاً، فلا يجوزَ اقترانهُ بها، نحو "لو اجتهدتَ لم تَندَم". و"لولا ولوما"، حرفا شرطٍ بَدلانِ على امتناعِ شيءٍ لوُجودِ غيرهِ. فإن قلتَ "لولا رحمةُ اللهِ لَهلَكَ الناسُ" و"لَوما الكتابةُ لَضاعَ أكثرُ العلمِ"، فالمعنى أنهُ امتنعَ هَلاكُ الناسِ لوجودِ رحمةِ اللهِ تعالى، وامتنعَ ضياعُ أكثرِ العلم لوجود الكتابةِ. وهما تَلزَمانِ الدخولَ على المبتدأ والخبر، كما رأيتَ. غيرَ أَنَّ الخبرَ بعدهما يُحذَفُ وجوباً في أكثرِ التراكيبِ. والتقديرُ "لولا رحمةُ اللهِ حاصلةٌ أو موجودةٌ" و"لولا الكتابة حاصلة أو موجودة". وتحتاجانِ إلى جوابٍ، كما تحتاجُ إليه "لو". وحكمُ جوابهما كحكم جوابها، فيقترنُ باللام، كما رأيتَ، أو يُجرَّدُ منها، نحو "لولا كرمُ أخلاقِكَ ما عَلَوَتَ"، ويمتنعُ من اللام في نحو

стр. 809

"لولا حُبُّ العلمِ لم أغتربْ" لأنهُ مضارع منفيٌّ. و"أمّا" بالفتح والتشديدَ، حرفُ شرطٍ يكونُ للتّفصيل أو التوكيد. وهي قائمةٌ مَقامَ أَداةِ الشرط وفعلِ الشرط. والمذكورُ بعدَها جوابُ الشرط، فلذلك تَلزَمُه فاءُ الجواب للرَّبط. فإن قلتَ "أمّا أنا فلا أقولُ غيرَ الحقِّ" فالمعنى "مهما يكنْ من شيءٍ فلا أقولُ غيرَ الحقِّ". أمّا كونُها للتفصيلِ فهو الأصلُ فيها، كقوله تعالى ﴿فأمّا اليتيم فلا تقهَرْ، وأمّا السائل فَلا تَنهَرْ، وأمّا بنعمةِ رَبِّكَ فحدِّثْ﴾ . وأمّا كونُها للتأكيد، فنحوُ أن تقولَ "خالدٌ شجاعٌ"، فإن أردتَ توكيدّ ذلكَ، وأنهُ لا محالةَ واقعٌ، قلتَ "أمّا خالدٌ فشجاعٌ". والأصلُ "مهما يكن من شيءٍ فخالدٌ شجاع". و"لمّا" حرفُ شرطٍ، موضوعٌ للدلالةِ على وجودِ شيءٍ لوجودِ غيرهِ. ولذلك تُسمّى حرفَ وُجودٍ لوجودٍ. وهي تختصُّ بالدخول على الفعل الماضي. وتقتضي جُملتينِ، وُجِدَتْ أُخراهما عند وجود أولاهما. والأولى هي الشرطُ، والأخرى هي الجوابُ، نحو "لمَّا جاءَ أكرمتُهُ". وتحتاج إلى جوابٍ، لأنها في معنى أدواتِ الشرط. ويكونُ جوابها فعلاً ماضياً، كما رأيتَ، أو جملةً اسميّةً مقرونةً بإذ الفجائيّة، كقوله تعالى ﴿فلمّا نجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يشركونَ﴾ ، أو بالفاءِ، كقوله تعالى ﴿فلمّا نجاهم إلى البرِّ فمنهم مُقتصدٌ﴾ . ومن العلماءِ من يجعلها ظرفاً للزمان بمعنى "حين"، ويضيفها إلى جُملةِ الشرطِ وهو المشهورُ بينَ المُغرِبينَ، والمحقِّقُونَ على أنها حرفٌ للرَّبط.

стр. 810

٥- أَحرُفُ التَّخْضيضِ وَالتَّنْديمِ وهي "هَلاّ وأَلاّ ولوما ولولا وألا". والفرقُ بينَ التحضيضِ والتّنديمِ، أنَّ هذه الأحرفَ، إن دخلت على المضارع فهيَ للحضِّ على العملِ وتركِ التهاوُنِ به، نحو "هَلاّ يرتدعُ فلانٌ عن غيِّه. أَلاَّ تَتُوبُ من ذنبِك. لولا تستغفرونَ اللهَ. لوما تأتينا بالملائكة. ﴿ألا تُحبُّون أن يغفرَ اللهُ لكم﴾ ". وإن دخلت على الماضي كانت لجعلِ الفاعلِ يندَمُ على فواتِ الأمر وعلى التّهاون به، نحو "هلاّ اجتهدتَ"، تُقرِّعهُ على إهمالهِ، وتُوبِّخهُ على عدَم الاجتهاد، فتجعلُهُ يندَمُ على ما فَرَّطَ وضيَّع. ومنهُ قوله تعالى ﴿فلولا نَصَرَهمُ الذينَ اتخذوا من دُونِ اللهِ قُرَناءَ آلهةً﴾ . ٦- أحرُفُ العَرْضِ العَرضُ الطَّلبُ بلينٍ ورفقٍ، فهو عكسُ التّحضيض، لأنَّ هذا هو الطلبُ بشدَّةٍ وَحثٍّ وإزعاجٍ. وأحرفهُ هيَ "ألا وأمَا ولوْ"، نحو "ألا تَزُورُنا فنَأنس بكَ. أما تَضِيفُنا فتلقى فينا أهلاً. لو تُقيم بيننا فتُصيبَ خيراً". وقد تكونُ "أمَا" تحقيقاً للكلام الذي يَتلوها، فتكونُ بمعنى "حَقاً"، "أمَا إنَّهُ رجلٌ عاقلٌ" تعني أنهُ عاقلٌ حقاً. ٧- أحرُفُ التَّنبيهِ وهيَ "أَلا وأمَا وها ويا". فـ "ألا وأمَا" يُستفتَحُ بهما الكلامُ، وتُفيدانِ تنبيهَ السامع إلى ما

стр. 811

يُلقى إليه من الكلامِ. وتُفيدُ "ألا"، معَ التنبيه، تَحقُّقَ ما بعدَها، كقوله تعالى ﴿أَلا إِنَّ أَولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ . واعلم أنَّ "أَلا وأَمَا". معناهما التنبيهُ، ومكانُهما مُفتتَحُ الكلام. و"ها" حرفٌ موضوعٌ لتنبيهِ المُخاطَب. وهو يدخلُ على أربعة أشياء ١- على أسماءِ الإشارةِ الدَّالةِ على القريب، نحو "هذا وهذه وهذَين وهاتَينِ وهؤلاء"، أو على المتوسطِ، إن كان مُفرداً، نحو "هذاكَ". أمّا على البعيدِ فلا. ويجوزُ الفصلُ بينهما بكافِ التشبيهِ، كقوله تعالى ﴿فلمّا جاءَت قيل أهكذا عَرشُكِ؟﴾ ، وبالضميرِ المرفوعِ، كقولهِ ﴿ها أنتم أُولاءِ﴾ ، ونحو "ها أنا ذا. ها أنتما ذانِ. ها أنتِ ذي". ٢- على ضميرِ الرفع، وإن لم يكن بعدَهُ اسمُ إشارةٍ، كقول الشاعر [من الطويل] فَها أَنا تائِبٌ مِن حُبِّ لَيْلى ... فَما لَكَ كُلَّما ذُكِرَتْ تَذوبُ؟! غيرَ أنها، إن دخلت على ضمير الرفع، فالأكثرُ أن يَليَهُ اسمُ الاشارةِ، نحو "ها أنا ذا. ها نحنُ أُولاءِ. ها أنتم أُولاءِ. ها هو ذا. ها هما ذانِ. ها هم أُولاءِ. ها أنتما تانِ يا امرأتانِ". ٣- على الماضي المقرون بِقد، نحو "ها قد رجعتُ". ٤- على ما بعدَ "أيٍّ" في النداءِ، كقوله تعالى ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بربكَ الكريم. يا أيّتُها النفسُ المُطمئنَةُ ارجعي إلى ربكِ راضيةً

стр. 812

مرضيّةً﴾ وهي تلزمُ في هذا الموضع وجوباً، للتبيهِ على أنَّ ما بعدَها هو المقصودُ بالنداءِ. و"يا" أصلُها حرفُ نداءٍ. فإن لم يكن بعدَها مُنادىً، كانت حرفاً يُقصَدُ بهِ تنبيهُ السامع إلى ما بعدها. وقيلَ إن جاءَ بعدها فعلُ أمرٍ فهي حرفُ نداءٍ، والمنادَى محذوفٌ، كقولهِ تعالى ﴿أَلا يا اسجُدوا﴾ ، والتقديرُ "ألا يا قومُ اسجدوا".وإلا فهيَ حرفُ تنبيه، كقوله ﴿يا ليتَ قومي يعلمون﴾ ، وكحديث "يارُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامَةِ". ومنه قول الشاعر [من البسيط] يا لَعْنَةُ اللهِ وَالأَقْوامِ كُلِّهِمِ ... وَالصَّالحِينَ عَلى سَمْعانَ مِنْ جارِ والحقُّ أنها حرفُ تنبيهٍ في كلِّ ذلك. ٨- الأَحْرُفُ الْمَصْدَرِيَّةُ وتسمّى الموصولاتِ الحرفيّة أَيضاً وهي التي تجعلُ ما بعدَها في تأويل مصدر. وهي "أَنْ وأَنًَّ وكي وما ولو وهمزةُ التّسوية"، نحو "سرَّني أَن تُلازمَ الفضيلةَ. أُحِبُّ أنكَ تجتنبُ الرَّذيلةَ. إرحمْ لكي تُرحَمَ. أَوَدُّ لو تجتهدُ. ﴿واللهُ خلقكُم وما تعملون﴾ . ﴿سواءٌ عليهم أَأَنذرتهم أم لم تُنذِرهم﴾ ". والمصدر المؤولُ بعدها يكونُ مرفوعاً أَو منصوباً أَو مجروراً، بحسب العاملِ قبلَهُ. (ففي المثال الأول مرفوع، لأنه فاعل. وفي المثال الثاني منصوب،

стр. 813

لأنه مفعول به. وفي المثال الثالث مجرور باللام. وفي المثال الرابع منصوب أيضاً، لأنه مفعول به. وفي المثال الخامس منصوب أيضاً، لأنه معطوف على كاف الضمير في "خلقكم" المنصوبة محلاً، لأنها مفعول به. وفي المثال السادس مرفوع، لأنه مبتدأ خبره مقدَّم عليه، وهو سواء) . وتكونُ "ما" مصدريةً مجرَّدةً عن معنى الظرفيّةِ، نحو "عَدِبتُ مما تقولُ غيرَ الحقِّ"، أَي "من قولك غيرَ الحقِّ". وتكون مصدريةً ظرفيّةً، كقوله تعالى ﴿وأَوصاني بالصلاةِ والزَّكاةِ ما دُمتُ حيّا﴾ ، أَي "مُدَّةَ دَوامي حَيّاً". فَحُذِفَ الظَّرفُ وخَلَفتهُ "ما" وصِلَتُها. ويكونُ المصدرُ المؤوَّلُ بعدها منصوباً على الظَّرفيّة، لقيامهِ مقامَ المُدَّةِ المحذوفةِ (وهوَ الأحسنُ) ، أَو يكون في موضع جَرٍّ بالإضافة إلى الظّرف المحذوفِ. وأَكثرُ ما تقعُ "لو" بعدَ "وَدَّ وَيوَدُّ"، كقوله تعالى ﴿وَدُّوا لو تُدهِنُ فَيُدهنونَ﴾ . ﴿يَوَدُّ أحدُهم لو يُعمّرُ أَلفَ سنةٍ﴾ . وقد تقعُ بعد غيرهما كقول قُتَيلةَ [من الكامل] ما كانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنتَ، وَرُبَّما ... مَنَّ الْفَتى وَهُوَ المَغِيظُ المُخْنَقُ أَي ما كان ضَرَّكَ مَنُّكَ عليه بالعفو. ٩- أَحرُفُ الاستِقْبال وهي "السينُ، وسوفَ، ونواصبُ المضارعِ، ولامُ الأَمرِ، ولا الناهية وإنْ، وإِذْ ما الجازمتان".

стр. 814

فالسينُ وسوفَ تختصّانِ بالمضارعِ وتَمحضانهِ الاستقبالَ، بعدَ أن كان يحتملُ الحالَ والاستقبالَ، كما أَنَّ لامَ التأكيدِ تُخلِصُهُ للحالِ، نحو "إنَّ سعيداً لَيَكتبُ". والسينُ تُسمّى حرفَ استقبال، وحرفَ تنفيسٍ (أَي توسيعٍ) ، لأنها تَنقُلُ المضارعَ من الزمان الضيّقِ، وهو الحالُ؛ إلى الزمانِ الواسعِ وهو الاستبقال. وكذلك "سوفَ"، إلا أَنها أَطولُ زماناً من السين، ولذلك يُسمُّونها "حرفَ تسويفٍ"، فتقولُ "سَيَشِبُّ الغلامُ، وسوفَ يَشيخُ الفتى"، لِقُربِ زمان الشبابِ من الغلام وبُعدِ زمان الشيخوخةِ من الفتى. ويجبُ التصاقُهما بالفعلِ، فلا يجوزُ أن يَفصلَ بَينَهما وبينه شيءٌ. وإذا أردتَ نفيَ الاستبقالِ أَتيتَ بِلا، في مُقابلة "السين"، وبِلَنْ، في مقابلة "سوف"، نحو "لا أفعلُ"، تَنفي المستقبل القريب، ونحو "لن أَفعلَ"، تنفي المستقبلَ البعيد. ولا يجوزُ أن يُؤتى بسوفَ و"لا" معاً، ولا بسوفَ و"لن" معاً، فلا يُقالُ "سوفَ لا أفعلُ" ولا "سوف لن أفعلَ" كما يقولُ كثيرٌ من الناسِ، وبينهم جَمهَرةٌ من كتّابِ العصر. ١٠- أحْرُفُ التَّوْكيد وهي "إنَّ، وأَنَّ، ولامُ الابتداءِ، ونونا التوكيدِ، واللامُ التي تقع في جواب القسَم، وقد".

стр. 815

و"نونا التوكيد" إحداهما ثقيلةٌ والأخرى خفيفةٌ. وقد اجتمعتا في قوله تعالى ﴿ليُسجَننْ وَليَكُوناً من الصّاغرين﴾ . ولا يُوكّدُ بهما إلا فعلُ الأمر، نحو "تَعلّمَنَّ"، والمضارعُ المُستقبلُ الواقعُ بعدَ أداةٍ من أَدواتِ الطلبِ، ونحو "لِنجتهدَنَّ ولا نكسلَنَّ"، والمضارعُ الواقعُ شرطاً بعدَ "إن" المؤكّدةِ بما الزائدة، كقوله تعالى ﴿فإمَّا يَنزَغَنَّكَ من الشيطانِ نزغٌ فاستعِذْ باللهِ﴾ ، والمضارعُ المنفيُّ بلا. كقوله ﴿واتّقُوا فِتنةً لا تُصيبنَّ الذينَ ظَلموا منكم خاصّةً﴾ ، والمُضارعُ المُثبتُ المستقبلُ الواقعُ جواباً لقسمٍ" كقوله ﴿تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامكم﴾ . وتأكيدُهُ في هذهِ الحالِ واجبٌ، وفي غيرها، ممّا تقدَّمَ، جائزٌ. و"لامُ القسم" هي التي تقعُ في جواب القسمِ تأكيداً له، كقوله تعالى ﴿تاللهِ لقد آثرَك اللهُ علينا﴾ . والجملةُ بعدَها جوابُ القسم وقد يكونُ القسمُ مُقدَّراً، كقوله سبحانه ﴿لقد كان لكم في رسولِ الله أُسوةٌ حَسنةٌ﴾ . وتختصُّ "قد" بالفعل الماضي والمضارع المتصرِّفينِ المُثبَتينِ ويشترَطُ في المضارع أن يَتجرَّدَ من النواصب والجوازم والسينِ وسوف. ويُخطىءُ من يقولُ "قد لا يذهب، وقد لن يذهب".

стр. 816

(وقد شاع على ألسنة كثير من أدباء هذا العصر وعلمائه وأقلامهم دخول "قد" على "لا". ولم يسلم من ذلك بعض قدماء الكتاب وعلمائهم. وإنَّ "ربما" تقوم مقام "لا" في مثل هذا المقام، فبدل أن يقال "قد لا يكون" مثلاً، يقال "ربما لا يكون") . ولا يجوزُ أن يُفصَلَ بينَها وبينَ الفعل بفاصلٍ غيرِ القسم، لأنها كالجُزءِ منه، أَمَّا بالقسم فجائزٌ، نحو "قد واللهِ فعلتُ". وهي، إن دخلت على الماضي أفادت تحقيقَ معناهُ. وإن دخلت على المضارع أَفادت تقليل وقوعه، نحو "قد يَصدُقُ الكذوبُ. وقد يجودُ البخيل". وقد تُفيدُ التحقيقَ مع المضارع، إن دلَّ عليه دليلٌ، كقوله تعالى ﴿قد يَعلم اللهُ ما أَنتم عليه﴾ . ومن معانيها التّوقُّعُ، أَي تَوَقُّعُ حصولِ ما بعدها، أَي انتظارُ حصولهِ، تقولُ "قد جاءَ الأستاذُ"، إِذا كان مجيئُهُ مُنتظراً وقريباً، وإن لم يجىء فعلاً، وتقولُ "قد يقدُمُ الغائبُ". إذا كنتَ تَترَقّبُ قُدومَهُ وتَتوَقعُهُ قريباً. ومن ذلك "قد قامت الصلاةُ"، لأنَّ الجماعة يَتوَقعونَ قيامَها قريباً. ومنها التقريبُ، أَي تقريبُ الماضي من الحالِ، تقولُ "قد قُمتُ بالأمر"، لِتدُل على أنَّ قيامك بهِ ليسَ ببعيدٍ من الزمانِ الذي أنتَ فيه. ومنها الكثيرُ، نحو ﴿قد نَرى تَقلُّبَ وَجهِك في السماءِ﴾ . وتُسمَّى "قد" حرفَ تحقيقٍ، أو تقليلٍ، أو تَوقعٍ، أو تقريبٍ، أو تكثير، حَسَبَ معناها في الجملة التي هي فيها. ١١- حَرْفا الاستِفْهام وهما "الهمزة وهل". فالهمزةُ يُستفهَمُ بها عن المُفرَدِ وعن الجملةِ. فالأول نحو "أخالدٌ

стр. 817

شجاعٌ أم سعيدٌ؟ ". والثاني نحو "اجتهدَ خليلٌ؟ "، تستفهمُ عن نسبة الاجتهاد إِليه. ويُستفهَمُ بها في الإثباتِ، كما ذُكرَ، وفي النَّفي، نحو "ألم يسافر أخوك؟ ". و"هل" لا يُستفهمُ بها إلا عن الجملة في الإثبات، نحو "هلْ قرأتَ النَّحوَ؟ "، ولا يُقال "هَل لم تقرأهُ؟ ". وأكثرُ ما يَليها الفعلُ، كما ذُكرَ، وقلَّ أن يَليها الاسمُ، نحو "هل عليٌّ مجتهدٌ؟ ". وإذا دخلت على المضارع خَصّصتهُ بالاستقبال؛ لذلكَ لا يُقالُ "هل تسافرُ الآن؟ ". ولا تدخل على جملة الشرط، وتدخُل على جملة الجواب، نحو "إن يَقُم سعيدٌ فهل تقومُ؟ ". ولا تدخلُ على "إنَّ" ونحوها لأنها للتوكيد وتقرير الواقع، والاستفهامُ ينافي ذلك. ١٢- أحرُفُ التَّمنِّي وهي "ليتَ ولو وهل". فليتَ موضوعةٌ للتّمني. وهو طلبُ ما لا طمعَ فيه (أي المستحيل) أو ما فيه عُسرٌ (أي ما كان عَسِرَ الحصولِ) . فالأولُ نحو "ليت الشبابَ يعودُ" والثاني نحو "ليتَ الجاهلَ عالم". و"لو وهل" قد تُفيدانِ التمني، لا بأصلِ الوضع، لأنَّ الأولى شرطية والثانيةَ استفهاميةٌ. فمثالُ "لو"، في التمني، قولهُ تعالى ﴿لو أنَّ لنا كَرَّةً فنكونَ من المؤمنينَ﴾ ومثالُ "هل" فيه قوله سبحانهُ ﴿هل لنا من شُفعاءَ فيشفعوا لنا﴾ . ١٣- حَرْفُ التَّرَجِّي وَالإِشْفاقِ وهو "لعلَّ". وهي موضوعةٌ للترجي والإشفاقِ.

стр. 818

فالترجي طلبُ الممكنِ المرغوب فيه، كقوله تعالى ﴿لعلَّ اللهَ يُحدِثُ بعد ذلك أمراً﴾ . الإشفاقُ هو توقُّع الأمر المكروهِ، والتخوُّفُ من حدوثهِ، كقوله تعالى ﴿لعلَّكَ باخعٌ نفسَكَ على آثارهم﴾ . ١٤- حَرْفا التَّشْبيهِ وهما "الكافُ وكأنَّ" فالكافُ نحو "العلمُ كالنور". وقد تخرُج عن معنى التشبيه، فتكونُ زائدةً للتوكيدِ، نحو ﴿ليسَ كمثلهِ شيءٌ﴾ ، أي ليس مثلَهُ شيءٌ. وتكونُ بمعنى "على"، نحو "كن كما أنتَ"، أي على ما أنتَ عليه. وتَكونُ اسماً بمعنى "مِثلٍ". وقد تقدَّمتْ أمثلتُها في حروف الجر. وكأنَّ، نحو "كأنَّ العلمَ نورٌ". وإنما تتعيّنُ للتشبيهِ إن كن خبرُها اسماً جامداً، كما مُثِّلَ. فإن كان غيرَ ذلكَ، فهي للشّك، نحو "كأَنَّ الأمرَ واقعٌ أو وَقعَ"، أو للظّنِّ، نحو "كأنَّ في نفسكَ كلاماً"، أو التّهكُّمِ، نحو "كأنكَ فاهمٌ! "، وكأن تَقولَ لقبيحِ المنظر "كأنك البدرُ! "، أو للتّقريب، نحو "كأنَّ المسافرَ قادمٌ"، ونحو "كأنكَ بالشتاءِ مُقبِلٌ". ١٥- أحرُفُ الصلَة المرادُ بحرف الصلة هي حرفُ المعنى الذي يُزادُ للتأكيد.

стр. 819

وأحرفُ الصلة هي "إنْ وأنْ وما ومن والباء"، نحو "ما إنْ فعلتُ ما تكرهُ. لمّان أن جاءَ البشير. أكرمتُكَ من غيرِ ما مَعرفة. ما جاءَنا من أحدٍ. ما أنا بمُهملٍ". وتزادُ "من" في النَّفي خاصّةً، لتأكيدهِ وتعميمهِ، كقوله سبحانه ﴿ما جاءَنا من بشيرٍ ولا نذيرٍ﴾ . والاستفهامُ كالنفي، كقوله سبحانه ﴿هل من خالقٍ غيرُ اللهِ﴾ ، وقولهِ ﴿هل من مَزيدٍ﴾ . وتُزادُ الباءُ لتأكيد النفي، كقوله تعالى ﴿أليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمين؟﴾ ، ولتأكيد الإيجاب، نحو "بحَسبكَ الاعتمادُ على النّفس"، ونحو ﴿كفى بالله شهيداً﴾ ، أي "حَسبُكَ الاعتمادُ على النَّفس، وكفى اللهُ شهيداً". ١٦- حَرْفُ التَّعْليلِ الحرفُ الموضوع للتعليل هو "كي"، يقولُ القائلُ "إني أطلُبُ العلمَ" فتقولُ "كيَمَهْ؟ " أي لِمَ تَطلبُهُ؟ فيقولُ "كي أخدمَ بهِ الأمةَ"، أي "لأجلِ أن أخدمها به". وقد تأتي "اللامُ وفي ومن" للتعليل، نحو "فيمَ الخصامُ؟. سافرتُ للعمل. ﴿مِمّا خطيئاتِهم أُغرِقوا﴾ ".

стр. 820

١٧- حَرْفُ الرَّدْعِ والزَّجْرِ وهوَ "كَلاَّ". ويُفيدُ، معَ الرَّدعِ والزَّجرِ، النّفيَ والتّنبيهَ على الخطأ، يقولُ القائلُ "فلانٌ يُبغضُكَ"، فتقولُ "كلاَّ" تنفي كلامَهُ، وتَردعهُ عن مثل هذا القول؛ وتنبهُهُ على خَطَئِهِ فيه. وقد سبقَ الكلامُ عليه في أحرف الجواب. فراجعه. ١٨- اللاَّمات هي لامُ الجرِّ، نحو "الحمدُ للهِ". ولامُ الأمر، كقوله تعالى ﴿لِيُنفقْ ذو سَعةٍ من سَعتهِ﴾ . ولامُ الابتداءِ، نحو "لَدِرهمٌ حَلالٌ خيرٌ من ألفِ دِرهمٍ حرامٍ". ولامُ البُعد، وهي التي تلحقُ أسماءَ الإشارةِ، للدَّلالةِ على البُعد أو توكيدهِ نحو "ذلكَ وذلِكُما وذلكم وذلكُنَّ". ولامُ الجواب، وهي التي تقعُ في جواب "لو ولولا"، نحو "لو اجتهدتَ لأكرمتُكَ. لولا الدينُ لهَلكَ النّاسُ"، أو في جواب القَسم، كقوله تعالى ﴿تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامكم﴾ . واللام المُوَطَّئَةُ للقسم، وهي التي تدخلُ على أداةِ شرطٍ للدلالة على أن الجوابَ بعدَها إنما هو جوابٌ لقسمٍ مُقدَّرٍ قبلَها، لا جواب الشرطِ، نحو" "لَئِنْ قُمتَ بواجباتِكَ لأكرمتُكَ". وجوابُ القسم قائمٌ مَقامَ جوابِ الشرط ومُغنٍ عنهُ. ١٩- تاءُ التَّأنيثِ السَّاكِنَةُ وهي التاءُ في نحو "قامت وقعدّت". وتلحَقُ الماضي، للايذان من

стр. 821

أوَّلِ الأمرِ بأنَّ الفاعلَ مُؤنث. وهي ساكنةٌ، وتحرّكُ بالكسر إن وَلِيها ساكنٌ، كقوله تعالى ﴿قالتِ امرأةُ عمرانَ﴾ وقولهِ ﴿قالتِ الأعرابُ آمنّا﴾ ، وبالفتح، إن اتصلَ بها ضمير الاثنينِ، نحو "قالتا". ٢٠- هاءُ السَّكْتِ وهي هاءٌ ساكنةٌ تلحقُ طائفةً من الكلمات عندَ الوقفِ، نحو ﴿ما أغنى عني ماليَهْ، هلَكَ عني سُلطانيهْ﴾ ، ونحو "لِمَهْ؟ كَيمَهْ؟ كيفَهْ؟ " ونحوها. فإن وصَلتَ ولم تَقِفْ لم تُثبتِ الهاءَ، نحو "لِمَ جئتَ، كيمَ عصَيتَ أمري؟ كيف كان ذلك؟ ". ولا تزادُ "هاءُ السكت"، للوقف عليها، إلا في المضارع المعتلّ الآخر، المجزومِ بحذف آخره، وفي الأمر المبنيِّ على حذف آخره، وفي "ما" الاستفهاميَّةِ، وفي الحرف المبنيِّ على حركةٍ، وفي الاسم المبنيِّ على حركةِ بناءً أصليّاً. ولا يوقفُ بهاء السكت في غير ذلك، إلا شذوذاً. وقد سبق شرحُ ذلكَ في الكلام على "الوقف" في الجزءِ الثاني. ٢١- أَحرُفُ الطَّلَب وهي "لامُ الأمرِ، ولا الناهيةُ، وحرفا الاستفهام، وأحرفُ التحضيض والتَّنديم، وأحرفُ العرض، وأحرف التمني، وحرفُ الترجي". وقد سبقَ الكلام عليها. ٢٢- حَرْفُ التَّنْوينِ حرفُ التَّنوينِ هو نونٌ ساكنةٌ زائدةٌ، تلحقُ أواخرَ الأسماءِ لفظاً،

стр. 822

وتفارقها خطّاً ووقفاً. وقد سبق الكلامُ عليه، في أوائل الجزءِ الأول. بَقِيَّةُ الحروفِ (٢٣) أحرفُ النّداءِ (٢٤) أحرفُ العَطفِ (٢٥) أحرف نصبِ المضارع (٢٦) أحرفُ جزمه (٢٧) حرفُ الأمر (٢٨) حرفُ النَّهي (٢٩) الأحرفُ المُشبّهةُ بالفعل، الناصبةُ للاسم الرافعةُ للخبر (٣٠) الأحرف المشبهةُ بليسَ، الرافعةُ للاسم الناصبةُ للخبر (٣١) حروف الجر. وقد سبقَ الكلامُ عليها في مواضعها من هذا الكتاب. (الخاتمة: مباحث إعرابية متفرقة) (العامل والمعمول والعمل) وهذا الفصل يشتملُ على أربعة مباحث ١- مَعْنى العامِلِ وَالْمَعْمولِ وَالْعَمَلِ متى انتظمتِ الكلماتُ في الجملة. فمنها ما يُؤثر فيما يَليهِ، فيرفعُ ما بعدَهُ، أو ينصِبُهُ أو يجزمهُ، أو يجُرُّهُ، كالفعل، يرفعُ الفاعلَ وينصِبُ المفعولَ بهِ، وكالمبتدأ، يرفعُ الخبر، وكأدوات الجزم، تجزمُ الفعلَ المضارع، وكحروف الجرِّ، تخفضُ

стр. 823

ما يَليها من الأسماء. فهاذ هو المُؤَثِّرُ، أو العاملُ. ومنها ما يُؤثرُ فيه ما قبلَهُ، فيرفعُهُ، أو ينصبُهُ، أو يَجُرُّهُ، أو يجزمهُ، كالفاعل، والمفعول، والمضاف إليه، والمسبوق بحرف جرّ، والفعلِ المضارعِ وغيرِها. فهذا هو المتأثرُ أو المعمولُ. ومنها ما لا يُؤَثِّرُ ولا يَتأثرُ، كبعض الحروف، نحو "هل وبل وقد وسوف وهلاَّ"، وغيرِها من حروف المعاني. والنتيجةُ الحاصلةُ من فعل المؤثر وانفعالِ المتأثر، هي الأثرُ، كعلامات الإعراب الدالَّةِ على الرفعِ أو النصب أو الجر أو الجزم، فهي نتيجةٌ لتأثيرِ العوامل الداخلةِ على الكلمات ولتأثُّرِ الكلمات بهذه العوامل. فما يُحدِثُ تَغيُّراً في غيرِه، فهو العاملُ. وما يَتغيَّرُ آخرُهُ بالعاملِ، فهو المعمولُ. وما لا يُؤثر ولا يَتأثرُ، فهو العاطلُ، أي ما ليسَ بمعمولٍ ولا عامل. والأثرُ الحاصلُ، من رفع، أو نصبٍ، أو جزمٍ، أو خفض، يُسمّى "العملَ"، أي الإعرابَ. ٢- العامل العاملُ ما يُحدِثُ الرفعَ، أو النصب، أو الجزمَ، أو الخفضَ، فيما يَليهِ.

стр. 824

والعواملُ هي الفعلُ وشِبهُه، والأدواتُ التي تنصبُ المُضارع أو تجزمُهُ، والأحرفُ التي تنصبُ المبتدأ وترفعُ الخبرَ، والأحرفُ التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وحروف الجرِّ، والمُضافُ، والمبتدأ. وقد سبقَ الكلامُ عليها، إلا شِبهَ الفعل، فسيأتي الكلامُ عليه. وهي قسمان: لفظيّةٌ ومعنويَّةٌ. فالعاملُ اللفظيَّ: هوَ المؤثرُ الملفوظُ، كالذي ذكرناه. والعاملُ المعنوي: هو تَجرُّدُ الاسم والمضارعِ من مؤثرٍ فيهما ملفوظٍ بالتجرُّدُ هو من عوامل الرفع. (فتجرّدُ المبتدأ من عامل لفظي كان سبب رفعه. وتجرّدُ المضارع من عوامل النصب والجزم كان سببَ رفعه أيضاً. فالتجرّد. هو عدم ذكر العامل. وهو سبب معنوي في رفعه ما تجرَّد من عامل لفظي كالمبتدأ والمضارع الذي لم يسبقه ناصب أو جازم) . ٣- الْمَعْمول المعمولُ هو ما يَتغيَّرُ آخرُهُ برفعٍ، أو نصبٍ، أو جزمٍ، أو خفضٍ بتأثير العامل فيه.

стр. 825

والمعمولاتُ هي الأسماءُ، والفعلُ المضارعُ. والمعمولُ على ضربين معمولٍ بالأصالة، ومعمولٍ بالتَّبعيّة. فالمعمولُ بالأصالةِ هو ما يُؤثَرُ فيه العاملُ مباشرةً، كالفاعل ونائبهِ، والمبتدأ وخبرهِ، واسم الفعل الناقص وخبره، واسمِ إنَّ وأَخواتها وأَخبارها، والمفاعيلِ، والحال، والتمييز، والمستثنى، والمضافِ إليهِ، والفعلِ المضارع. والمبتدأ يكونُ عاملاً، لرفعهِ الخبرَ. ويكونُ معمولاً، لتجرُّدهِ من العوامل اللفظيةِ للابتداء، فهو الذي يرفعُه. والمضافُ يكون عاملاً، لجرِّهِ المضافَ إليه، ويكونُ معمولاً، لأنه يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً، حسبَ العواملِ الداخلةِ عليه. والمضارعُ وشِبهُهُ (ما عدا اسمَ الفعلِ) عاملانِ فيما يَليهما، معمولانِ لما يَسبقُهما من العوامل. والمعمولُ بالتّبعيّة هو ما يُؤثرُ فيه العاملُ بواسطة متبوعه، كالنَّعت والعَطفِ والتوكيدِ والبدل، فإنها تُرفعُ أَو تُنصَبُ أو تُجرُّ أو تُحزَمُ، لأنها تابعةٌ لمرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم. والعاملُ فيها هو العاملُ في متبوعها الذي يَتقدّمها. وقد سبقَ الكلام على ذلك كلهِ مُفصّلاً. ٤- العَمَل العملُ (ويُسمّى الإعرابَ أيضاً) هو الأثرُ الحاصلُ بتأثير العامل،

стр. 826

من رفعٍ أو نصبٍ أو خفض أو جزم. وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه مُفصلاً في أَوائل الجزء الأول من هذا الكتاب. (عمل المصدر والصفات التي تُشْبِهُ الفِعْل) وهذا الفصل يشتملُ على خمسة مباحث ١- عَمَلُ الْمَصْدَرِ وَاسمِ الْمَصْدَرِ يعملُ المصدرُ عَمَلَ فعلهِ تَعدِّياً ولزوماً. فإن كان فعلهُ لازماً، احتاجَ إلى الفاعلِ فقط، نحو "يُعجبُني اجتهادُ سعيدٍ". وإن كان مُتعدِّياً احتاجَ إلى فاعلٍ ومفعولٍ بهِ. فهو يتعدَّى إلى ما يتعدَّى إليه فعلُه، إمّا بنفسهِ، نحو "ساءَني عصيانُك أباكَ"، وإمّا بحرف الجرِّ، نحو "ساءَني مُرورُكَ بمواضعِ الشُّبهةِ". واعلم أن المصدرَ لا يعملُ عملَ الفعلِ لشبههِ به، بل لأنهُ أَصلُهُ. ويجوزُ حذفُ فاعلهِ من غيرِ أن يتحمّلَ ضميرَهُ، نحو "سرَّني تكريم

стр. 827

العاملينَ". ولا يجوزُ ذلكَ في الفعل، لأنهُ إن لم يَبرُز فاعلُهُ كان ضميراً مستتراً، كما تقدَّم في باب الفاعل. ويجوزُ حذفُ مفعوله، كقوله تعالى ﴿وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا عن موعِدةٍ وَعدَها إياهُ﴾ ، أَي استغفار إبراهيمَ رَبّهُ لأبيه. وهو يعملُ عملَ فعلهِ مضافاً، أو مجرَّداً من "أَلْ" والإضافةِ، أو مُعرَّفاً بأل، فالأولُ كقوله تعالى ﴿ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضِ﴾ . والثاني كقوله ﴿أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسبغةٍ يَتيماً ذا مقربةٍ أو مِسكيناً ذا مَترَبَةٍ﴾ . والثالثُ إِعمالُه قليلٌ، كقولِ الشاعر [من الطويل] لَقَدْ عَلِمَتْ أُولَى المُغيرَةِ أَنَّني ... كَرَرْتُ، فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعا وَشُرِط لإعمال المصدر أن يكون نائباً عن فعلهِ، نحو "ضرباً اللصَّ"، أو أن يصحَّ حُلولُ الفعل مصحوباً بأنْ أو "ما" المصدريتين مَحلَّهُ. فإذا قلتَ "سرَّني فَهمُكَ الدَّرسَ"، صحَّ أن تقول "سرَّني أن تفهمَ الدرسَ". وإذا قلتَ "يَسرُّني عملُكَ الخيرَ"، صحَّ أن تقول "يَسُرُّني أن تعملَ الخيرَ". وإذا قلتَ "يُعجبُني قولكَ الحقَّ الآن"، صحَّ أن تقولَ "يعجبني ما تقولُ الحقَّ الآن". غيرَ أنهُ إذا أُريدَ به المُضيُّ أو الاستقبالُ قُدِّرَ بأنْ، وإذا أريدَ به الحالُ قُدِّرَ بِمَا، كما رأيتَ.

стр. 828

لذلك لا يعملُ المصدرُ المؤكّدُ، ولا المُبيّنُ للنوع، ولا المُصغّرُ، ولا ما لم يُرَدْ به الحَدَثُ. فلا يُقالُ "علَّمتُهُ تعليماً المسألةَ"، على أنَّ "المسألة منصوبةٌ بتعليماً" بل بعلَّمتُ، ولا "ضربتُ ضربةً وضربتينِ اللصَّ"، على نصب اللص بضربة أوضربتينِ، بل بضربتُ، ولا "يُعجبني ضُرَيْبكَ اللصَّ"، ولا "لسعيدٍ صَوْتٌ صوْتَ حَمامٍ"، على نصب "صوت" الثاني بصوت الأول بل يفعل محذوف، أو يُصَوتُ صوتَ حمام، أي يُصَوِّتُ تصويتَهُ. ويجوز أن يكونَ مفعولاً به لفعلٍ محذوف، أي يُشبهُ صوتَ حمامٍ. ولا يجوز تقديمُ معمولِ المصدر عليه، إلا إذا كانَ المصدرُ بدلاً من فعلهِ نائباً عنه، نحو "عملَكَ إتقاناً"، أو كان معمولهُ ظرفاً أو مجروراً بالحرف، كقوله تعالى ﴿فلمّا بلغَ معهُ السَّعيَ﴾ ، وقولهِ ﴿ولا تأخذكم به رأفةٌ﴾ . ويُشترطُ في إعمالهِ أن لا يُنعتَ قبلَ تمامِ عملهِ، فلا يُقالُ "سرَّني إكرامُكَ العظيمُ خالداً"، بل يجبُ تأخيرُ النَّعتِ، فتقولُ "سرَّني إكرامُكَ خالداً العظيمُ"، كما قال الشاعر [من الخفيف] إنَّ وَجْدي بِكِ الشَّديدَ أَراني ... عاذراً مَنْ عَهِدْتُ فيكِ عَذولاً وإذا أُضيفَ المصدرُ إلى فاعله جَرَّهُ لفظاً، وكان مرفوعاً حكماً (أي في محلِّ رَفعٍ) ، ثمَّ يَنصبُ المفعولَ به، نحو "سرَّني فهمُ زُهيرٍ الدرسَ".

стр. 829

وإذا أُضيفَ إلى مفعولهِ جَرَّهُ لفظاً، وكان منصوباً حُكماً (أي في محلِّ نصبٍ) ، ثم يَرفعُ الفاعلَ، نحو "سرَّني فَهمُ الدرسِ زُهيرٌ". وإذا لحقَ الفاعلَ المضافَ إلى المصدرِ، أو المفعولَ المضافَ إليهِ، أحدُ التوابعِ جازَ في التابعِ الجرُّ مراعاةً للَّفظِ، والرفعُ أو النصبُ مراعاةً للمحلِ، فتقولُ في تابعِ الفاعلِ "سَرَّني اجتهادُ زُهيرٍ الصغيرِ، أو الصغيرُ" و"ساءَني إهمالُ سعيدٍ وخالدٍ، أو خالدٌ". وتقولُ في تابعِ المفعول "يُعجبُني إكرامُ الأستاذِ المُخلصِ، أو المُخلصَ، تلاميذُهُ" و"ساءَني ضرب خالد وسعيدٍ، أو وسعيداً، خليلٌ". والمصدرُ الميميُّ كغير الميميّ، في كونهِ يعملُ عملَ فعلهِ، نحو مُحتمَلُك المصائبَ خيرٌ من مَركبِكَ الجَزَعَ". ومنه قول الشاعر [من الكامل] أَظَلومُ، إنَّ مَصابَكُمْ رَجُلاً ... أَهدَى السَّلامَ تَحِيَّةً، ظُلْمُ! واسمُ المصدرِ يعملُ عملَ المصدرِ الذي هو بمعناهُ، وبِشروطهِ، غيرَ أنّ عملَهُ قليلٌ، ومنه قولُ الشاعر [من الوافر] أَكُفْراً بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عَطائِكَ الْمِئَةَ الرِّتاعا

стр. 830

وقولُ الآخر [من الطويل] إذا صَحَّ عَوْنُ الخَالِقِ الْمَرْءَ، لَمْ يَجِدْ ... عَسيراً مِنَ الآمالِ إِلاَّ مُيَسَّرا وقولُ غيره [من الوافر] بِعِشْرَتِكَ الْكِرامَ تُعَدُّ مِنْهُمْ ... فَلاَ تُرَيَنْ لِغَيْرِهِمِ أَلوفا ومنه الحديثُ "من قُبلَةِ الرجلِ امرأتَهُ الوُضوءُ". ٢- عَمَلُ اسمِ الْفاعِلِ يعملُ اسمُ الفاعلِ عملَ الفعلِ المُشتق منه، إنْ متعدياً، وإنْ لازماً. فالمتعدّي نحو "هل مُكرِمٌ سعيدٌ ضُيوفَه؟ ". واللازمُ، نحو "خالدٌ مجتهدٌ أولادُهُ". ولا تجوزُ إضافتُهُ إلى فاعلهِ، كما يجوز ذلك في المصدر، فلا يقالُ "هلْ مُكرِمُ سعيدٍ ضُيوفَهُ". وشرطُ عمله أن يقترنَ بألْ. فإن اقترنَ بها، لم يحتج إلى شرطٍ غيره. فهو يعملُ ماضياً أو حالاً أو مستقبلاً، مُعتمداً على شيءٍ أو غيرَ معتمدٍ، نحو "جاء المعطي المساكينَ أمسِ أو الآن أو غداً". فإن لم يقترن بها، فشرطُ عملهِ أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال،

стр. 831

وأن يكون مسبوقاً بنفيٍ، أو استفهام، أو اسمٍ مُخبَرٍ عنه بهِ، أو موصوفٍ، أو باسمٍ يكون هوَ حالاً منه، فالأولُ، نحو "ما طالبٌ صديقُكَ رفعَ الخلافِ". والثاني نحو "هلْ عارفٌ أخوك قدرَ الإنصافِ؟ ". والثالث نحو "خالدٌ مسافرٌ أبواهُ". والرابعُ نحو "هذا رجلٌ مجتهدٌ أبناؤُهُ". والخامسُ نحو "يَخطُبُ عليٌّ رافعاً صوتَهُ". وقد يكونُ الاستفهامُ والموصوفُ مُقدَّرَينِ. فالأولُ نحو "مُقيمٌ سعيدٌ أم مُنصرفٌ؟ " والتقديرُ أمقيمٌ أم منصرفٌ؟ والثاني كقول الشاعر [من البسيط] كناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيوهِنَها ... فَلَمْ يَضِرْها، وَأَوَهى قَرْنَهُ الْوَعِلُ أي كوعلٍ ناطحٍ صخرةً. ونحو "يا فاعلاً الخيرَ لا تنقطع عنه، أي يا رجلاً فاعلاً. واعلم أنَّ مبالغةَ اسم الفاعل تعملُ عملَ الفعلِ، كاسم الفاعل، بالشروطِ السابقةِ، نحو "أنتَ حَمُولٌ النائبةَ، وحَلاَّلٌ عُقَدَ المشكلاتِ". والمثنّى والجمعُ، من اسمِ الفاعل وصيَغ المُبالغة، يعملان كالمُفرد منهما، كقوله تعالى ﴿والذاكرينَ اللهَ كثيراً﴾ ، وقولهِ ﴿خُشَّعاً أبصارُهم يخرجون من الأجداث﴾ . وإذا جُرَّ مفعولُ اسم الفاعل بالإضافةِ إليه، جازَ في تابعهِ الجرُّ مراعاةً للِفظه، والنصبُ مراعاةً لمحلهِ، نحو "هذا مُدرَّسُ النحوِ والبيانِ، أوِ البيانَ" ونحو "أنت مُعينُ العاجزِ المسكينِ، أو المسكينَ". ويجوزُ تقديمُ معمولهِ عليه، نحو "أنتَ الخيرَ فاعلٌ"، إلاّ أن يكونَ مقترناً بأل "هذا المُكرمُ سعيداً"، أو مجروراً بالإضافةِ، نحو "هذا وَلد

стр. 832

مُكرمٍ خالداً"، أو مجروراً بحرفِ جرٍّ أصليٍّ، نحو "أحسنتُ إلى مُكرمٍ عليّاً"، فلا يجوزُ تقديمهُ في هذه الصُّوَر. أمّ إن كان مجروراً بحرفِ جرٍّ زائد فيجوزُ تقيمُ معمولهِ عليه، نحو "ليسَ سعيدٌ بسابقٍ خالداً"، فتقولُ "ليس سعيدٌ خالداً بسابقٍ"، لأنَّ حرفَ الجرّ الزائدِ في حكم الساقط. ٣- عَمَلُ اسْمِ الْمَفْعولِ يعملُ اسمُ المفعول عمَلَ الفعلِ المجهول، فيرفعُ نائبَ الفاعلِ، نحو "عزَّ من كان مُكرَماً جارُهُ، محموداً جِوراُهُ". وتجوزُ إضافتُهُ إلى معمولهِ، نحو "عَزَّ من كان محمودَ الجوارِ، مُكرَمَ الجارِ". وشروطُ إعمالهِ كما مرَّ في اسمِ الفاعل تماماً. ٤- عَمَلُ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ تعملُ الصفةُ المشبهةُ عملَ اسم الفاعلِ المتَعدِّي إلى واحدٍ، لأنها مُشبَّهةٌ به ويُستحسَنُ فيها أن تُضافَ إلى ما هوَ فاعلٌ لها في المعنى، نحو "أنتَ حَسَنُ الخُلُقِ، نَقِيُّ النفسِ، طاهرُ الذَّيلِ". ولكَ في معمولها أربعةُ أوجُهٍ ١- أن ترفعهُ على الفاعليّة، نحو "عليٌّ حسَنٌ خُلقُهُ، أو حسَنٌ الخُلُقُ أو الحسنُ خُلقُهٌ، أو الحسنُ خُلُقُ الأبِ". ٢- أن تنصبهُ على التّشبيهِ بالمفعولِ به، إن كان معرفةً، نحو "عليٌّ حسنٌ خُلقَهُ، أو حَسَنٌ الخُلُقَ، أو الحسنُ الخُلُقَ، أو الحسَنُ خُلُقَ الأبِ". ٣- أن تنصبهُ على التمييز، إن كانَ نكرةً، نحو "عليٌّ حسنٌ خُلقاً، أو الحسَنُ خُلقاً".

стр. 833

٤- أن تَجرَّهُ بالإضافة، نحو "عليٌّ حسَنُ الخُلُقِ، أو الحسنُ الخُلُقِ، أو حسنُ خُلُقهِ، أو حسَنُ خُلقِ الأبِ، أو الحسن خُلُقِ الأبِ". واعلم أنهُ تمتنعُ إضافةُ الصفة إذا اقترنتْ بألْ، ومعمولها مُجرَّدٌ منها ومنَ الإضافة إلى ما فيه "أَلْ"، فلا يُقالُ "عليٌّ الحسنُ خُلقهِ، ولا العظيمُ شدَّة بأسٍ". ويقال "الحسنُ الخُلُقِ، والعظيمُ شدَّةِ البأسِ". ٥- عَمَلُ اسْمِ التَّفْضِيلِ يرفعُ اسمُ التفضيلِ الفاعلَ. وأكثرُ ما يرفعُ الضميرَ المستترَ، نحو "خالد أشجعُ من سعيدٍ". ولا يرفعُ الاسمَ الظاهرَ إلا إذا صَلَحَ وقوعُ فعلٍ بمعناهُ مَوقعَهُ، نحو "ما رأيتُ رجلاً أوقع في نفسه النصيحةُ منها في نفس زهير"، ونحو "ما رأيتُ رجلاً أوقعَ في نفسهِ النصيحةُ كزهير". ونحو "ما رأيتُ كنفس زهيرٍ أوقعَ فيها النصيحةُ". وتقولُ "ما رجلٌ أحسنَ به الجميلُ كعليٍّ" ومن ذلك قولُ الشاعر [من الخفيف] ما رَأَيْتُ امرَأً أَحَبَّ إِلَيْهِ ... البَذْلُ مِنْهُ إِلَيْكَ يا ابْنَ سِنانٍ فإن قلت فيما تقدَم "ما رأيتُ رجلاً تقعُ النصيحةُ في نفسه كزهير، ما رجلٌ يحسنُ به الجميلُ كعليٍّ. ما رأيتُ أمرأ يحبُّ البذلَ كابنِ سنان" صحَّ. وقد يرفعُ الاسمَ الظاهرَ، وإن لم يَصلُح وقوعُ فعلٍ مَوقعَهُ، وذلك في لغةٍ قليلةٍ، نحو مررتُ برجلٍ أكرمَ منهُ أبوهُ".والأفضلُ أن يُرفعَ "أكرم" على

стр. 834

أنهُ خبرٌ مُقدَّمٌ، و"أبوهُ". مبتدأ مؤخرٌ. وتكون جملة المبتدأ والخبر صفةً لرجلٍ. (الجمل وأنواعها) الجملةُ قولٌ مُؤلفٌ من مُسنَدٍ ومُسندٍ إليه. فهي والمركَّبُ الاسناديُّ شيءٌ واحدٌ. مثلُ "جاءَ الحقُّ، وزهقَ الباطلُ، إنَّ الباطلَ كانَ زَهوقاً". ولا يُشترط فيما نُسميه جملةً، أو مركَّباً إسنادياً، أن يُفيدَ معنًى تاماً مكتفياً بنفسهِ، كما يُشترطُ ذلك فيما نُسميهِ كلاماً. فهو قد يكون تامَّ الفائدةٍ نحو ﴿قد أفلحَ المؤمنون﴾ ، فيُسمّى كلاماً أَيضاً. وقد يكون ناقصَها، نحو "مهما تفعلْ من خير أَو شرٍّ"، فلا يُسمّى كلاماً. ويجوزُ أن يُسمّى جملةً أَو مُركباً إسنادياً. فإن ذُكر جوابُ الشرط، فقيلَ "مهما تفعلْ من خير أَو شرٍّ تُلاقهِ"، سُميَ كلاماً أيضاً، لحصول الفائدة التامّة. والجملةُ أَربعةُ أَقسامٍ فعليّةٌ، واسميَّةٌ، وجملةٌ لها محلٌّ من الإعراب، وجُملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب. ١- الجُملَةُ الفِعْلِيَّة الجملة الفعليّة ما تألفت من الفعل والفاعل، نحو "سبقَ السيفُ العذَلَ"، أو الفعل ونائبِ الفاعل، نحو "يُنصَر المظلومُ"، أَو الفعلِ الناقصِ واسمه وخبره نحو "يكون المجتهدُ سعيداً". ٢- الْجُمْلَةُ الاسمِيَّةُ الجملةُ الاسميّةُ ما كانت مؤلفةً من المبتدأ والخبر، نحو "الحقُّ منصورٌ" أَو مِمّا أَصلُه مبتدأ وخبرٌ، نحو "إن الباطل مخذولٌ. لا ريبَ فيه.

стр. 835

ما أَحدٌ مسافراً. لا رجلٌ قائماً. أن أَحدٌ خيراً من أَحد إلا بالعافيةِ. لاتَ حينَ مناصٍ". ٣- الجُمَلُ الَّتي لَها مَحَلٌّ مِنَ الإِعْراب الجملةُ، إن صحَّ تأويلُها بمُفرَدٍ، كان لها محلٌّ من الإعراب، الرفعُ أَو النصبُ أَو الجرُّ، كالمفرد الذي تُؤَوَّلُ بهِ، ويكونُ إعرابُها كإعرابه. فإن أُوِّلت بمفردٍ مرفوعٍ، كان محلُّها الرفعَ، نحو "خالدٌ يعملُ الخيرَ"، فِإن التأويل "خالدٌ عاملٌ للخير". وإن أُوِّلت بمفردٍ منصوبٍ، كان محلُّها النصبَ، نحو "كان خالدٌ يعملُ الخيرَ"، فإنَّ التأويلَ "كان خالدٌ عاملاً للخير". وإن أُوِّلت بمفردٍ مجرورٍ، كانت في محلِّ جرٍّ، نحو "مررتُ برجلٍ يعملُ الخيرَ"، فإن التأويلَ "مررتُ برجلٍ عاملٍ للخيرِ". وإن لم يصحَّ تأويلُ الجملةِ بمفردٍ، لأنها غيرُ واقعةٍ مَوْقِعَهُ، لم يكن لها محلٌّ من الإعراب، نحو "جاءَ الذي كتبَ"، إذ لا يَصح أَن تقول "جاءَ الذي كاتبٌ". والجُمَلُ التي لها محلٌّ من الإعرابِ سبعٌ ١- الواقعةُ خبراً. ومحلُّها من الإعراب الرفعُ، إن كانت خبراً للمبتدأ، أَو الأحرفِ المشبهةِ بالفعلِ، أو "لا" النافية للجنس، نحو "العلمُ يرفعُ قدرَ صاحبه. إن الفضيلةَ تُحَبُّ. لا كسولَ سِيرتُهُ ممدوحةٌ". والنصبُ إن كانت خبراً عن الفعلِ الناقصِ، كقولهِ تعالى ﴿أَنفسَهم كانوا يظلمون﴾ ، وقولهِ ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ .

стр. 836

٢- الواقعة حالاً. ومحلُّها النصب، نحو "جاءُوا أَباهم عشاءً يَبكون﴾ . ٣- الواقعةُ مفعولاً به. ومحلها النصبُ أيضاً، كقولهِ تعالى ﴿قالَ إني عبدُ الله﴾ ، ونحو "أَظنُّ الأمةَ تجتمعُ بعدَ التفرُّق". ٤- الواقعةُ مضافاً إليها. ومحلُّها الجرُّ، كقوله تعالى ﴿هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صدقُهم﴾ . ٥- الواقعةُ جواباً لشرطٍ جازمٍ، إن اقترنت بالفاءِ أَو بإذا الفجائية. ومحلها الجزمُ، كقوله تعالى ﴿ومن يُضللِ اللهُ فما لهُ من هادٍ﴾ ، وقولهِ ﴿وإن تصِبهم سيِّئةٌ بما قدَّمت أَيديهم إذا همْ يَقنَطون﴾ . ٦- الواقعةُ صفةً، ومحلُّها بحسَبِ الموصوفِ، إمّا الرفعُ، كقولهِ تعالى ﴿وجاءَ من أَقصى المدينةِ رجلٌ يسعى﴾ . وإمّا النصبُ، نحو "لا تحترمْ رجلاً يَخونُ بلادَهُ". وإمّا الجرُّ، نحو "سَقياً لرجلٍ يَخدمُ أُمتَهُ". ٧- التابعةُ لجملةٍ لها محلٌّ من الإعراب. ومحلُّها بحسب المتبوع. إمّا الرَّفعُ، نحو "عليٌّ يقرأ ويكتبُ"، وإمّا النصبُ، نحو "كانت الشمسُ تبدو وتخفى"، وإمّا الجرُّ، نحو "لا تعبأ برجلٍ لا خيرَ فيهِ لنفسهِ وأمتهِ، لا خيرَ فيه لنفسهِ وأمتهِ".

стр. 837

٤- الجُملُ الَّتي لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعراب الجملُ التي لا محلَّ لها من الإعراب تسعٌ ١- الابتدائيةُ، وهي التي تكونُ في مُفتَتحِ الكلامِ، كقوله تعالى ﴿إنا أعطيناك الكوثرَ﴾ ، وقولهِ ﴿اللهُ نور السَّمواتِ والأرض﴾ . ٢- الاستئنافيّةُ، وهي التي تقعُ في أثناءِ الكلامِ، منقطعةً عمّا قبلَها، لاستئنافِ كلامٍ جديدٍ، كقوله تعالى ﴿خلق السَّمواتِ والأرضَ بالحقِّ، تعالى عمَّا يُشركونَ﴾ . وقد تقترنَ بالفاءِ أو الواو الاستئنافيَّتين. فالأولُ كقوله تعالى ﴿فلمَّا آتاهما صالحاً جعلا لهُ شركاءَ فيما آتاهما، فتعالى الله عمّا يُشركون﴾ . والثاني كقولهِ ﴿قالت ربِّ إني وضعتُها أُنثى، والله أعلمُ بما وضعتْ، وليس الذكر كالأنثى﴾ . ٣- التَّعليليَّة، وهي التي تقعُ في اثناءش الكلامِ تعليلاً لِما قبلَها، كقوله تعالى ﴿وصلِّ عليهم، إنَّ صلاتَكَ سَكنٌ لهم﴾ . وقد تقترنُ بفاءِ التَّعليل، نحو "تمسَّك بالفضيلةِ، فإنها زينةُ العُقلاءِ". ٤- الاعتراضيّةُ، وهي التي تَعترضُ بين شيئينِ مُتلازمين، لإفادة الكلام تَقويةً وتسديداً وتحسيناً، كالمبتدأ والخبر، والفعلِ ومرفوعهِ، والفعلِ ومنصوبهِ، والشرطٍ والجوابِ، والحالِ وصاحبها، والصفةِ والموصوفِ، وحرفِ الجر ومُتعلِّقه والقسمِ وجوابهِ. فالأول كقول الشاعر [من الطويل] وَفِيَهِنَّ، وَالأَيامُ يَعْثُرْنَ بِالْفَتَى ... نَوادِبُ لا يَمْلَلْنَهُ، ونَوائحُ

стр. 838

والثاني كقول الآخر [من الطويل] وَقَدْ أَدْرَكَتْني، وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ ... أَسِنَّةُ قَوْمٍ لا ضِعافٍ، وَلا عُزْل والثالثُ كقولِ غيره [من الرجز] وَبُدِّلَتْ، وَالدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلِ ... هَيْفاً دَبُوراً بِالصَّبا، وَالشَّمْأَلِ والرابعُ، كقولهِ تعالى ﴿فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتَّقُوا النارَ التي وَقُودُها الناسُ والحجارةُ﴾ . والخامس، نحو "سعيتُ، وربَّ الكعبةِ، مجتهداً". والسادسُ، كقوله تعالى ﴿وانَّهُ لَقَسمٌ، لو تعلمونَ عظيم﴾ . والسابعُ، نحو "اعتصِمْ، اصلحكَ اللهُ، بالفضيلة". والثامن كقول الشاعر [من الطويل] لَعَمْري، ومَا عَمْري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَقَدْ نَطَقَتْ بُطْلاً عَلَيَّ الأَقارِعُ ٥- الواقعة صِلةً للموصولِ الاسميّ، كقوله تعالى ﴿قد أفلحَ من تَزَكَّى﴾ ، أو الحرفيِّ، كقولهِ ﴿نخشى أن تُصيبنا دائرةٌ﴾ . والمراد بالموصولِ الحرفيِّ الحرفُ المصدريُّ، وهو يُؤوَّلُ وما بعدَه بمصدرٍ وهو ستةُ أحرفٍ "أنْ وأنَّ وكيْ وما ولوْ وهمزة التسوية". وقد سبقَ الكلامُ عليه في أقسام الفاعل"، وفي "حروف المعاني". ٦- التّفسيريةُ، كقوله تعالى " ﴿وأَسرُّوا النّجوَى﴾ ، ﴿الذين ظلموا﴾ ، ﴿هل هذا إلا بشرٌ مثلُكمْ﴾ " وقولهِ ﴿هل ادُلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ

стр. 839

أليمٍ، تُؤمِنونَ بالله ورسوله﴾ . والتّفسيريّةُ ثلاثةُ أقسامٍ مجرَّدةٌ من حرف التفسيرِ، كما رأيتَ، ومقورنةٌ بأي، نحو "أشرتُ إليه، أي أذهبْ"، ومقورنةٌ بأنْ، نحو "كتبتُ إليهِ أن وافِنا"، ومنه قولهُ تعالى ﴿فأوحينا إليه أن اصنَعِ الفُلكَ﴾ . ٧- الواقعةُ جواباً للقسمِ، كقوله تعالى ﴿والقرآنِ الحكيمِ انّكَ لَمِنَ المُرْسَلين﴾ ، وقولهِ ﴿تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامَكم﴾ . ٨- الواقعةُ جواباً لشرطٍ غيرِ جازمٍ "كإذا ولو ولوا"، كقوله تعالى ﴿إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ، ورأيتَ الناسَ يَدخلون في دينِ اللهِ أفواجاً، فسَبِّحْ بِحَمْدِ ربك﴾ ، وقوله ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ، لَرأَيتهُ خاشعاً مُتصدِّعاً من خشيةِ اللهِ﴾ وقولهِ ﴿ولولا دَفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ، لَفَسدتِ الأرضُ﴾ . ٩- التابعةُ لجملةٍ لا محلَّ لها من الإعراب، نحو "إذا نَهضَتِ الأمةُ، بَلغت من المجد الغايةَ، وادركت من السُّؤْدَدِ النهايةَ".