← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 3298

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ابن الوردي الحفيد، سراج الدين

Полный текст (461 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

دودة معروفة بين أهلها فمن أخذ من ذلك الماء وأصابت رجله تلك الدودة وهو ذاهب بالماء صار الماء مراً علقماً فيريقه ويمضي إلى الماء ثانياً. عين الأوقات: وهي في المغرب، لا تجري إلا في أوقات الصلوات الخمس في أولها ثم تنقطع، ولبثها بقدر ما يتوضأ الناس. عين شيرم: وهي بين أصفهان وشيراز، بها مياه مشهورة وهي من عجائب الدنيا، وذلك أن الجرادة إذا نزلت ووقعت بأرض، يحمل إليها من تلك العين ماء في ظرف أو غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمر مر، ويقال لها السودانية، بحيث إن حامل الماء لا يضعه إلى الأرض ولا يلتفت وراءه، فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء في الجو كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي بها الجراد، فتصيح الطيور عليها وتقتلها، فلا ترى من الجراد متحركاً بل يموتون من أصوات تلك الطيور إذا سمعوها. عين شيركيزان: وهي من قرى مراغة، فيها عينان تفوران ماء، أحدهما بارد عذب والآخر حار مالح وبينها مقدار ذراع. عين العقاب: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند عين برأس جبل إذا هرم العقاب وضعف تأتي به أفراخه وتحمله إلى تلك العين وتغسله فيها ثم تضعه في شعاع الشمس فيسقط ريشه وينبت له ريش جديد، ويذهب هرمه وضعفه وترجع إليه قوته وشبابه. عين غرناطة: قال الأندلسي: بقرب غراناطة كنيسة عندها عين ماء وشجر زيتون، يقصدها الناس في يوم معلوم من السنة فإذا طلعت الشمس في ذلك اليوم فاضت تلك العين ثم يظهر على تلك الشجرة زهر الزيتون ثم ينعقد زيتوناً في الحال

стр. 247

والوقت، ويكبر ويسود في يومه ذلك ويأخذه الناس، ويأخذون من ماء تلك العين، كل أحد بمقدرته ثم يدخرون ذلك الزيتون والماء للتداوي، ولذلك فيما بينهم منافع عظيمة. عين غزنة: وبقرب مدينة غزنة عين إذا ألقي فيها شيء من القاذورات والنجاسات يتغير الهواء في الحال ويظهر البرد والريح العاصف والمطر والثلج، فيبقى ذلك الحال حتى تزول عنها تلك القاذورات. وزعموا أن السلطان محمود بن سبكتكين السلجوقي تغمده الله برحمته لما أراد فتح غزنة كان كلما قصدها ألقى أهلها في العين شيئاً من القاذورات، فتقوم القيامة لشدة الريح والبرد والمطر فيرجع بعسكره بغير قصد كالمكسور. فصلى ليلة من الليالي ودعا فقال: إلهي إن كان قصدي في فتح هذه البلاد حصول الدنيا فاثن عزمي عن ذلك، وخذ بناصيتي إلى الخير، وإن كان قصدي الثواب والآخرة وتقوية شوكة الإسلام فاجعل لي إلى فتح هذه المدينة سبيلاً، وأرح عبادك المسلمين المجاهدين في سبيلك. ثم سجد سجدة ونام في سجوده ووجهه على الثرى، فأتاه آت وخاطبه بكلام مبين قائلاً: يا بن سبكتكين، إن رمت الخلاص من هذه المحنة فأرسل جنوداً لحفظ العين وقد افتتحت غزنة فسعيك مشكور وفعلك مبرور. فانتبه وأرسل مقدماً لحراسة تلك العين ثم زحف على غزنة فافتتحها كطرفة عين. عين الفرات: بقرب أردن الروم، من اغتسل من مائها أيام الربيع أمن من مرض تلك السنة.

стр. 248

عين نهاوند: قال صاحب تحفة الغرائب: بالقرب من نهاوند عين في شعب جبل وتحت الشعب وطأة، فكل من احتاج إلى الماء ليسقي أرضه؛ مشى إلى العين ودخل الشعب وهو يقول بصوت عال: أنا محتاج إلى الماء، ثم يغمس رجله في العين ويمشي نحو زرعه، والماء يمشي خلفه، حتى يسقي أرضه. فإذا انقضت حاجته يرجع إلى الشعب وهو يقول: قد اكتفت أرضي وربحتم أجري، ثم يضرب برجله الأرض فينقطع الماء عنه. وهذا دأب الماء ودأب أهل تلك الأرض، وهذه من أعجب العجائب. وليكن هذا آخر الكلام على عجائب العيون.

стр. 249

فصل في الآبار وعجائبها بئر أبي كود: بقرب طرابلس، من شرب من مائها تحمق، وهو مثل يقال بينهم للأحمق: شرب من بئر أبي كود. بئر بابل: قال الأعمش: كان مجاهد يحب أن يسمع الأعاجيب ويقصدها، وكان لا يسمع بشيء من ذلك إلا توجه إليه وعاينه. فأتى بابل فلقيه الحجاج فقال له: ما تصنع ههنا؟ قال؛ أريد أن تسيرني إلى رأس الجالوت، وأن تريني موضع هاروت وماروت، فأمر به فأرسل إلى رجل من أعيان اليهود وقال: اذهب بهذا فأدخله على هاروت وماروت ولينظر إليهما، فانطلق به حتى أتى موضعاً فرفع صخرة فإذا هو شبه سرداب، فقال له اليهودي: انزل معي وانظر إليهما ولا تذكر اسم الله تعالى، قال مجاهد: فنزل اليهودي ونزلت معه ولم نزل نمشي حتى نظرت إليهما وهما كالجبلين العظيمين منكوسين على رؤوسهما والحديد في أعناقهما إلى ركبتيهما. فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر اسم الله تعالى. قال: فاضطربا اضطراباً شديداً حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد، فهرب مجاهد واليهودي حتى خرجا، فقال اليهودي لمجاهد: أما قلت لك لا تفعل، كدنا والله نهلك. قال المفسرون: إن رجلاً أراد أن يتعلم السحر فأتى أرض بابل ودخل عليهما فقال: لا إله إلا الله، فاضطربا اضطراباً شديداً وقالا له: ممن أنت؟ قال: من بني آدم، قالا: من أي الأمم؟ قال: أمة محمد. قالا: أو بعث محمد؟ قال: نعم. فاستبشرا بذلك

стр. 250

وفرحا؛ فقال الرجل: لم تفرحان؟ قالا: قد قرب فرجنا فإن محمداً نبي الساعة وقد قربت. قال لهما: أريد أن أتعلم السحر، قالا له: اتق الله ولا تكفر. قال: لا بد من ذلك. فعاوداه ثلاثاً فلم يرجع فقالا له: امض إلى ذلك النور فبل فيه. قال ففعل، فخرج منه نور حتى صعد إلى السماء ونزل دخان أسود فدخل في فيه فقالا له: فعلت؟ قال: نعم، قالا: فما رأيت؟ فأخبرهما فقال أحدهما: النور الذي خرج منك هو نور الإيمان، وقال الآخر: الدخان الذي دخل فيك هو ظلمة الكفر، اذهب فقد علمت. وحكي أن امرأة جاءت إلى عائشة ﵂ باكية تطلب النبي ﷺ فلم تجده، فقالت لها عائشة: مم تبكين، وما الذي تريدين منه؟ فقالت: أريد أن أسأله عن شيء في السحر. فقالت: وما هو؟ قالت: إن زوجي سافر وغاب عني مدة طويلة فجاءت امرأة إلي وقالت: أتريدين مجيئه؟ قلت: نعم، قالت: فاعملي بما أقول لك، قالت: نعم. فغابت وأتتني بكبشين عند العشاء أسودين، فركبت واحداً وأركبتني الآخر. فلم نلبث إلا قليلاً حتى دخلنا على هاروت وماروت فقالت لهما: إن هذه المرأة تريد أن تتعلم السحر. فقالا لها: اتقي الله ولا تكفري وارجعي. فأبيت وقلت. لا بد من ذلك، فأعادا علي ثلاثاً، فأبيت وقلت: لا بد من ذلك. فقالا: اذهبي فبولي في ذلك التنور قالت: فذهبت ووقفت على التنور

стр. 251

فأدركني خوف الله تعالى فلم أفعل ورجعت إليهما، فقالا: فعلت؟ قلت نعم. قالا: فما الذي رأيت؟ قلت: لم أر شيئاً. قالا: لم تفعلي شيئاً، اذهبي فبولي في التنور. فذهبت. فقالا: ما رأيت؟ قلت: لم أر شيئاً. قالا: اذهبي فافعلي. قالت: فذهبت وأنا أرتعد ففعلت فخرج مني فارس مقنع بحديد فصعد إلى السماء. فرجعت إليهما وأخبرتهما. قالا: فذلك الإيمان خرج من قلبك، اذهبي فقد تعلمت. فخرجت أنا والمرأة وقلت لها: والله ما قالا لي شيئاً. قالت: بلى تعلمت، خذي هذه الحنطة فابذريها فبذرتها فنبتت. قالت: افركي، ففركت. قالت: اطحني، فطحنت. قالت: اخبزي، فخبزت. ووالله لم أفعل بعد ذلك شيئاً أبداً. بئر بدر: وهي بين مكة والمدينة في الموضع الذي كانت فيه وقعة بدر بين النبي ﷺ وكفار قريش ورمى منهم جماعة في القليب وهو هذا البئر. حكي عن بعض الصحابة ﵃ أنه رأى في اجتيازه هناك شخصاً مشوهاً خرج من البئر هارباً، وخرج في أثره آخر ومعه سوط يلتهب ناراً، فصاح به وضربه ورده إلى البئر، وأنا أنظر إليهما.

стр. 252

بئر برهوت: وهي بقرب حضرموت. قال رسول الله ﷺ : إن فيها أرواح الكفار والمنافقين. وهي بئر عادية في فلاة مقفرة وواد مظلم. وعن علي ﵁ قال: أبغض البقاع إلى الله برهوت، فيه بئر ماؤها أسود منتن تأوي إليه أرواح الكفار. حكى الأصمعي عن رجل من أهل الخير: أن رجلاً من عظماء الكفار هلك، فلما كان في تلك الليلة مررت بوادي برهوت فشممنا ريحاً لا يوصف نتنه على خلاف العادة، فعلمنا أن روح ذلك الكافر الهالك قد نقلت إلى البئر.

стр. 253

وروى بعضهم قال: بت بوادي برهوت فكنت أسمع طول الليل قائلاً ينادي: يا دومة يا دومة، إلى الصباح. فذكرت ذلك لرجل من أهل العلم فقال: دومة هو اسم الملك الموكل بتلك البئر لتعذيب أرواح الكفار. بئر قضاعة: وهي بالمدينة الشريفة. روي أن رسول الله ﷺ أتى بئر قضاعة فتوضأ من الدلو ورد ما بقي إلى البئر وبصق فيها وشرب من مائها، وكان ملحاً فعاد عذباً طيباً. وكان إذا أصاب الإنسان مرض في أيامه ﷺ يقول اغسلوه من بئر قضاعة فإذا غسل فكأنما نشط من عقال. وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄: كنا نغسل المريض من بئر قضاعة ثلاثة أيام فيعافى. بئر ذروان: بالمدينة المشرفة. روى أن رسول الله ﷺ مرض، فبينما هو بين النائم واليقظان إذ نزل ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال الذي عند رجليه: طب. قال: ومن طبه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي. قال فأين طبه؟ قال: كرية تحت صخرة في بئر دروان. فانتبه رسول الله ﷺ وقد حفظ كلامهما فوجه علياً وعماراً مع جماعة من الصحابة فأتوا البئر فنزحوا ما بها من الماء وانتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكرية تحتها، وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأخرجوها وحلوا العقد فزال وجع النبي ﷺ . فأنزل الله عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، فحل بقراءتها العقد المعقودة في الوتر.

стр. 254

بئر زمزم: لما ترك إبراهيم الخليل ﵇ إسماعيل وهاجر بموضع الكعبة وانصرف، والقصة مشهورة، قالت له هاجر: يا إبراهيم الله أمرك أن تتركنا في هذه البرية الحارة وتنصرف عنا؟ قال: نعم. قالت: حسبنا الله إذاً فلا نضيع. فأقامت عند ولدها حتى نفد ماء الركوة. فبقي إسماعيل يتلظى من العطش. فتركته وارتقت الصفا تلتمس غوثاً أو ماء فلم تر شيئاً، فبكت ودعت هناك واستسقت ثم نزلت حتى أتت المروة وتشوفت ودعت مثل ما دعت بالصفا، ثم سمعت أصوات السباع فخافت على ولدها فسعت إليه بسرعة فوجدته يفحص برجليه الأرض وقد انفجر من تحت عقبه الماء، فلما رأت هاجر الماء حوطت عليه بالتراب من خوفها أن يسيل. فلو لم تفعل ذلك لكان الماء جارياً، قال رسول الله ﷺ : يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً جارية. وقال رسول الله ﷺ : ماء زمزم لما شرب له. ولكم أبرأ الله به من مرض عجزت عنه حذاق الأطباء. قال محمد بن أحمد الهمداني: كان ذرع زمزم من أعلاه إلى أسفله أربعين ذراعاً، وفي قعرها عيون غير واحدة، عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. ثم قل ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، وأول من فرش أرضها بالرخام المنصور ثاني الخلفاء العباسيين.

стр. 255

حكى المسعودي: أن ملوك الفرس يزعمون أن جدهم الخليل ﵇، وأنهم كانوا يحجون البيت ويطوفون به تعظيماً لجدهم، وآخر من حج منهم أزدشير بن بابك، طاف بالبيت فرموه بالزمزمة على زمزم، وهي قراءتهم عند صلاتهم. بئر أريس: وهي بالمدينة الشريفة. وروي أن فيها عيناً من الجنة؛ وكان ﷺ يستطيب ماءها ويبارك فيها. وروي أنه بصق فيها. بئر المطرية: هي بئر قرية من قرى مصر، وبها شجر البلسان، وسقيها من البئر. والخاصية في البئر لا في الأرض. ذكر أن عيسى ﵇ اغتسل فيها . والأرض التي ينبت فيها هذا الشجر نحو ميل في ميل محوط عليها، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان إلا هذه القرية.

стр. 256

بئر المعظمة: وتسمى بئر العظائم؛ وهي بالقاهرة عند الركن المخلق، يقال إنها من آبار موسى ﵇. وحكي أن طاسة لفقير وقعت في بئر زمزم وعليها منقوش اسم ذلك الفقير، فرجع الفقير مع الركب المصري إلى القاهرة فجاء إلى البئر المعظمة ليتوضأ منها للتبرك فطلعت الطاسة بعينها في المستقى؛ وشهد له جماعة من الحجاج أنهم شاهدوا وقوعها في بئر زمزم. وليكن هذا آخر الكلام على عجائب الآبار.

стр. 257

فصل في عجائب الجبال وما بها من الآثار قال الله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبلِ كيف خُلقتْ وإلى السماءِ كيف رُفعتْ وإلى الجبال كيف نُصبت، وإلى الأرض كيفَ سُطحتْ ". فلو قال قائل: ما وجه النسبة بين الإبل والسماء والجبال والأرض والنسبة بينهن غير ظاهرة؟ فالجواب أن القرآن نزل على النبي ﷺ وهو بين ظهراني العرب ونزل بلغاتهم، ومن المعلوم أن أجل أموال العرب وأعظما الإبل؛ فبدأ بذكر الإبل لاستمالة قلوبهم إذ مدحت عظائم أموالهم، ثم ذكر السماء إذ الإبل لا بلاغ لها إلا بالنبات، ولا يكون النبات في الغالب إلا بالمطر، والمطر لا ينزل إلى الأرض إلا من السماء؛ ثم ذكر الجبال لأن العرب وأهل البادية ليس لهم حصون ولا قلاع يتحصنون فيها من أعدائهم إذا راموهم، فكانت الجبال حصوناً لهم وقلاعاً، وبها لهم الماء والمرعى؛ ثم ذكر الأرض وتسطيحها لأن العرب في أكثر الدهر يرحلون وينزلون في الأراضي السهلة الوطيئة لإراحة الإبل التي هي سفن البر ومنها معاشهم وبلاغهم، وهذه حكمة إلهية، ومن بعض معاني هذه الآية الشريفة هذا الوجه وهو وجه حسن. فأعظم جبال الدنيا قاف: وهو محيط بها كإحاطة بياض العين بسوادها، وما وراء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا. وقال بعض المفسرين: إن الله خلق من وراء جبل قاف أرضاً بيضاء كالفضة الجلية، طولها مسيرة أربعين يوماً للشمس، وبها ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من إلى جانبه، من هيبة الله ﷻ ، ولا يعرفون ما آدم وما إبليس، وهكذا إلى يوم القيامة. وقيل: إن يوم القيامة تبدل أرضنا هذه بتلك الأرض. والله أعلم.

стр. 258

جبل سرنديب: هو جبل بأعلى الصين في بحر الهند، وهو الجبل الذي أهبط عليه آدم ﵇، وعليه أثر قدمه غائصاً في الصخرة، طوله سبعون شبراً، وعلى هذا الجبل ضوء كالبرق ولا يتمكن أحد أن ينظر إليه، ولا بد كل يوم فيه من المطر فيغسل قدم آدم، وحوله من أنواع اليواقيت والأحجار النفيسة وأصناف العطر والأفاويه ما لا يوصف، وإن آدم خطا من هذا الجبل إلى ساحل البحر خطوة واحدة وهي مسيرة يومين. جبل أوليان: هو بأرض الروم وفي وسط هذا الجبل درب، من دخله وهو يأكل الخبز من أول الدرب إلى آخره لا تضره عضة الكلب، ومن عضه الكلب وعبر بين رجلي هذا الرجل برئ وأمن من الغائلة. جبل أبي قبيس: هو جبل مطل على مكة. زعموا أن من أكل عليه رأساً مشوياً أمن من وجع الرأس. جبل راوند: بالقرب من همذان، وفيه ماء إذا شربه المريض عوفي. حكي أنه دخل على جعفر الصادق ﵁ رجل من همذان فقال له جعفر: من أين أنت؟ قال: من همذان؛ فقال: أتعرف جبلها؟ فقال له الرجل: جعلت فداك أراوند؟ قال: نعم. قال: إن فيه عيناً من عيون الجنة. جبل سبستان: فيه ماء ينبت فيه قصب كثير، فما كان في الماء من القصب فهو من حجر، وما كان خارجاً عن الماء فهو قصب على حقيقته، وما رمي في الماء من ورق القصب الخارجي صار حجراً في الحال. جبل أسبرة: وهو بناحية الشاش مما وراء النهر. قال الأصطخري: هناك جبل فيها منافع كثيرة من الذهب والفضة والفيروزج والحديد والنحاس والصفر والآنك والنفط والزئبق، وفيه حجر أسود يحرق ويبيض به الثياب ولا يقوم شيء مقامه.

стр. 259

جبل التر: على ثلاث مراحل من قزوين، وهو جبل شامخ لا تخلو قلته من الثلج لا صيفاً ولا شتاء، وعليه مسجد تأويه الأبدال، ويتولد من ثلجه دود أبيض إذا غرز فيه أدنى شيء يخرج منه ماء أبيض صاف يرى دابة وليس هو حيواناً. وبالأندلس جبل فيه عينان بينهما مقدار شبر واحد، إحداهما في غاية البرودة والعذوبة والأخرى في غاية الحرارة والملوحة، ولهما رائحة عطرة طيبة. وبه جبل البرنس وفيه معدن الكبريت الأحمر والكبريت الأصفر والزئبق، ومنه يحمل إلى سائر البلاد، وفيه معدن الزنجفر وليس في جميع الأرض معدن للزنجفر إلا هناك. جبل القدس: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض القدس جبل فيه غار كالبيت تزوره الناس، فإذا أظلم الليل أضاء البيت وليس فيه ضوء ولا سراج ولا كوة ولا طاقة. جبل ثبير: وهو بمكة بقرب منىً، وهو جبل مبارك يقصده الزوار، وعليه اهبط الكبش الذي فدي به إسماعيل ﵇. جبل ثور: وهو بقرب مكة. وفيه الغار الذي كان فيه النبي ﷺ وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما خرجا مهاجرين.

стр. 260

جبل الجودي: بقرب جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي الذي استوت عليه سفينة نوح ﵇، وبنى به نوح مسجداً وهو باق إلى الآن تزوره الناس. جبل جوشن: غربي حلب، وفيه معدن النحاس. قيل: إنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي ﵄، وكانت زوجة الحسين مثقلة بالحمل فطرحت هناك. وبه مشهد مبارك يعرف بمشهد الطرح، وطلبت من صناع النحاس ماء للشرب فمنعوها وسبوها، فدعت عليهم فامتنع الريح من ذلك الحين. جبل حارث وحويرث: هما بأرض أرمينية، لا يقدر أحد على ارتقائهما أصلاً. قال ابن الفقيه السيرافي، كان على نهر الرس بأرمينية ألف مدينة عامرة آهلة، فبعث

стр. 261

الله إليهم نبياً دعاهم إلى الله فكذبوه وآذوه فدعا عليهم فحول الله الحارث والحويرث من الطائف وأرسلهما على المدن وأهلها. فهم تحت هذين الجبلين حتى الساعة. جبل حراء: هو على ثلاثة أميال من مكة المشرفة. كان رسول الله ﷺ يأتيه للخلوة ويعبد الله فيه قبل نزول الوحي، وأتاه جبريل هناك. جبل جودقور: وهو بين حضرموت وعمان. حكى أحمد بن يحيى اليمني أن في ناحية قورشق جبلاً يقال له جود قور، غوره مقدار خمسة أرماح وعرضه قليل فمن أراد أن يتعلق السحر فليأخذ ماعزاً أسود ليس فيه شعرة بيضاء ويذبحه ويسلخه ويقسمه سبعة أجزاء يعطي منها جزءاً واحداً للمقيم بذلك الجبل، وستة أجزاء ينزل بها إلى الغار، ثم يأخذ الكرش يشقها وينطلي بما فيها، ويلبس الجلد مقلوباً ويدخل الغار ليلاً. وشرطه أن لا يكون له أب ولا أم، فينام في الغار تلك الليلة فإن أصبح جسمه نقياً من حشو الكرش مغسولاً فقد قبل وحصل له السحر. وإن وجده بحاله لم يقبل ولا يحصل له القصد، فإذا خرج من الغار بعد القبول لا يحدث أحداً ثلاثة أيام يصير ساحراً ماهراً. جبل الحيات: بأرض

стр. 262

تركستان. فيه حيات من نظر إليها مات الناظر لوقته إلا أنها لا تتجاوز هذا الجبل أبداً. جبل نهاوند: بقرب الري يناطح النجوم ارتفاعاً، قال مسعود بن مهلهل: هذا الجبل لا يفارق أعلاه الثلج لا ليلاً ولا نهاراً، ولا صيفاً ولا شتاء البتة، ولا يقدر أحد أن يعلوه. زعموا أن سليمان بن داود ﵉ حبس فيه صخر المارد، وزعموا أن أفريدون الملك حبس فيه بيوراسف الذي يقال له الضحاك. ومن صعد إلى هذا الجبل لا يصل إليه إلا بمشقة شديدة ومخاطرة بالنفس. قال مسعود بن مهلهل: صعدت إلى نصفه بمشقة شديدة وما أظن أحداً وصل إلى ما وصلت إليه، فرأيت هناك عين كبريت وحولها كبريت مستحجر، إذا طلعت الشمس اشتعل ناراً. وسمعت من أهل تلك الناحية أن النمل إذا أكثر من جميع الحب على هذا الجبل استشعر الناس بعده بجدب وقحط؛ وأنه متى دامت عليهم الأمطار والأنداء وتضرروا بذلك صبوا لبن الماعز على النار فتنقطع الأمطار والأنداء في الحال والحين، وجربته مراراً فوجدته صحيحاً كما قيل، وأما ذروة هذا الجبل فمتى انكشف من الثلج وقعت في تلك الأرض فتنة عظيمة على ممر الأيام لا تنخرم أبداً بل تكون الفتنة في الجهة المنكشفة دون غيرها. قال محمد بن إبراهيم الضراب: عرف والدي معدن الكبريت الأحمر فاتخذ مغارف طوالاً من حديد فأدخلها فيه فذابت ولم يحصل على قصده. وقال له أهل تلك الناحية: هذا المكان لا يدخل فيه حديد إلا ذاب في وقته. وذكروا أن رجلاً جاءهم من خراسان ومعه مغارف طوال من حديد ولها سواعد قد طلاها بأدوية حكمية، فأخرج بها من الكبريت الأحمر شيئاً كثيراً لبعض ملوك خراسان.

стр. 263

وذكر محمد بن إبراهيم أن الأمير موسى بن خضر كان والياً على الري إذ ورد عليه كتاب من المأمون بن الرشيد يأمره بالشخوص إلى هذا الجبل وتعرف حال المحبوس به. قال: فوافينا حضيض الجبل وأقمنا به أياماً لا نرى الاهتداء لصعوده، حتى أتانا شيخ مسن طاعن وهو ذو همة عالية، فسألنا، فعرفناه أمر الخليفة فقال: أما هذا فلا سبيل إليه أصلاً، وإن أردتم صحة ذلك أريتكم عياناً! فاستحسن الأمير موسى كلامه وقال: هو القصد. فعند ذلك صعد الشيخ بين أيدينا ونحن في الأثر فأوقفنا على موضع فبالغنا في حفره حتى انكشف لنا عن بيت منقور من الحجارة وفيه تمثال شخص على صورة عجيبة، يضرب بمطرقة على أعلاه ساعة بعد ساعة من غير فتور، فاستخبرنا الشيخ عن شأنه، فقال: هذا طلسم موضوع على بيوراسف الضحاك المحبوس ههنا لئلا ينحل من وثاقه؛ ثم أمرنا أن لا نتعرض للطلسم وأن نرده إلى ما كان عليه ففعلنا؛ ثم دعا بسلاسل وسلالم طوال فربط بعضها إلى بعض بالحبال وكلبها من أسافلها وأوساطها وأوقفها فارتفعت مقدار مائة ذراع ونقب موضعاً على رأس السلالم فظهر باب من حديد عليه مسامير كبار جداً مذهبة الرؤوس، فوصلنا إلى عتبة فوجدنا على الأسكفة كتابة بالفارسية كأنما كتبت الآن بالذهب مدهونة بأدهان التأبيد تنطق الكتابة عن كلام معناه أن على هذه القلة سبعة أبواب من حديد، على كل مصراع منها أربعة أقفال من حديد؛ وعلى العضادة مكتوب: هذا سجن لهذا الحيوان المفسد وله أمد ينتهي إلى غاية فلا يتعرض أحد إلى هذه الأقفال بمكروه، فإنه متى فتح أقفالها ولو قفلاً واحداً هجم على هذه البلاد آفة لا تندفع أبداً. فقال الأمير موسى: لا أتعرض لشيء حتى أستأذن أمير المؤمنين فجاء الجواب برد البيت إلى ما كان وترك ذلك على حاله.

стр. 264

جبل الربوة: وهو على فرسخ من دمشق. ذكر بعض المفسرين أنها المراد بقوله تعالى: " وآويناهما إلى رَبْوةٍ ذاتِ قرارٍ ومَعين " وهو جبل عال على قلته مسجد حسن بين بساتين وأشجار ورياض ورياحين من جميع جوانبه؛ وله شبابيك تطل على ذلك كله. ولما أرادوا إجراء نهر ثور وقع هذا الجبل في طريقه معترضاً فنقبوه من تحته وأجروا الماء من النقب. وعلى رأسه نهر يزيد وهو ينزل من أعلاه إلى أسفله؛ وفي هذا الجبل كهف صغير زعموا أن عيسى بن مريم ﵉ ولد فيه. قال القزويني: رأيت في هذا المسجد في بيت صغير حجراً كبيراً حجمه كحجم الصندوق ذا ألوان مختلفة عجيبة وقد انشق نصفين كالرمانة المنشقة وبين الشقين من أعلاه فتح ذراع، وأسفله ملتئم لم ينفصل شق عن الآخر. ولأهل دمشق في هذا الجبل أقاويل كثيرة أضربنا عنها. جبل رضوى: قال عرامة بن الأصبع: هو من المدينة على نحو سبع مراحل، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، وهو أخضر يرى من البعد، وبه أشجار وثمار ومياه كثيرة؛ وتزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية ﵁ حي وأنه مقيم به بين أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان نضاختان ماء وعسلاً، وأنه سيعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً؛ وكان السيد الحميري على هذا المذهب وهو القائل: ألا قل للرّضيّ فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما

стр. 265

ومن رضوى يقطع حجر المسن ويحمل إلى جميع البلاد. جبل الرقيم: وهو المذكور في القرآن. قيل هو اسم القرية التي كان فيها أصحاب الكهف؛ وقيل: اسم الجبل، وهو بالروم بين أرقية ونبقية. حكى عبادة بن الصامت ﵁ قال: أرسلني أبو بكر الصديق ﵁ إلى ملك الروم رسولاً لأدعوه إلى الإسلام؛ فسرت حتى دخلت بلاد الروم فلاح لنا جبل يعرف بأهل الكهف، فوصلنا إلى دير فيه وسألنا أهل الدير عنهم فأوقفونا على سرب في الجبل. فوهبنا لهم شيئاً وقلنا: نريد أن ننظر إليهم. فدخلوا ودخلنا معهم، وكان عليه باب من حديد فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل، فيه ثلاثة عشر رجلاً مضطجعين على ظهورهم كأنهم رقود، وعلى كل واحد منهم جبة غبراء وكساء أغبر قد غطوا بهما من رؤوسهم إلى أقدامهم، فلم ندر ما ثيابهم أمن صوف أم من وبر، إلا أنها كانت أصلب من الديباج، فلمسناها فإذا هي تتقعقع من الصفاقة، وعلى أرجلهم الخفاف إلى أنصاف سوقهم منتعلين بنعال مخصوفة، وفي خفافهم ونعالهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله. قال: فكشفنا عن وجوههم رجلاً رجلاً فإذا هم في وضاءة الوجوه وصفاء الألوان وحسن التخطيط، وهم كالأحياء، وبعضهم في نضارة الشباب، وبعضهم أشيب، وبعضهم قد وخطه الشيب، وبعضهم شعورهم مضفورة، وبعضهم شعورهم مضمومة، وهم على زي المسلمين. فانتهينا إلى آخرهم فإذا فيهم واحد

стр. 266

مضروب على وجهه بسيف كأنما ضرب في يومه، فسألنا عن حالهم وما يعلمون من أمرهم، فذكروا أنهم يدخلون عليهم في كل عام يوماً، وتجتمع أهل تلك الناحية على الباب فيدخل عليهم من ينفض التراب عن وجوههم وأكسيتهم ويقلم أظفارهم ويقص شواربهم ويتركهم على هيئتهم هذه. قلنا لهم: هل تعرفون من هم؟ وكم مدة لهم ههنا؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم وتواريخهم أنهم كانوا أنبياء بعثوا إلى هذه البلاد في زمان واحد قبل المسيح بأربعمائة سنة. وعن ابن عباس ﵄ أن أصحاب الكهف سبعة وهم مكسلمينا، كمليخا، مرطونس، يمبنونس، نارينونس، ذو أنوانس، كسيططيونس، وكلبهم قطمير. جبل تانك: قال صاحب تحفة الغرائب: جبل بأرض تانك، وهم طائفة من الترك ببلاد تركستان ليس لهم زرع ولا ضرع، وفي جبالهم ذهب كثير وفضة كثيرة؛ وربما يقع لهم كل قطعة كرأس الشاة من الذهب والفضة فمن أخذ القطع الكبار مات في الحال واليوم، ومن أخذ من القطع الصغار انتفع بها من غير ضرر يمسه، ومن ذهب بقطعة كبيرة إلى بيته مات هو وأهل بيته إلا أن يرجع بها من أثناء الطريق، وإذا أخذ الغريب من انقطع الكبار فلا بأس عليه ولا سوء. جبل ساوة: وهو على مرحلة منها وهو شامخ جداً، فيه غار شبه إيوان يسع سبعة آلاف نفس، وفي آخر الغار قد برز في صدر حائطه أربعة أحجار متفرقة شبه ثدي المرأة يتقاطر الماء من ثلاثة منها والرابع يابس لا يقطر منه شيء، يزعم أهل تلك الأرض أن كافراً مصه فيبس، وتحته حوض يجتمع الماء فيه وهو ماء طيب لا يتغير بطول مكثه. وعلى باب الغار نقب ذو بابين يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر، يزعمون أنه من لم يكن ولد حلال لا يقدر على الخروج منه. قال القزويني:

стр. 267

رأيت رجلاً دخله وما خرج حتى عاين الهلاك. جبل سيلان: بقرب مدينة أردبيل من أذربيجان، وهو من أعلى جبال الدنيا، قال رسول الله ﷺ : من قرأ " فسبحان الله حين تُمسون وحين تُصبحون " إلى " وكذلك تُخرَجون " كتب الله له من الحسنات بعدد كل ورقة ثلج تقع على جبل سيلان. قيل: وما سيلان يا رسول الله؟ قال: جبل بأرمينية وأذربيجان، عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء. قال أبو حامد الأندلسي: على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه، ماؤها أبرد من الثلج وكأنما شيب بالعسل لشدة عذوبته. وبجوف الجبل ماء يخرج من عين، يصلق البيض لحرارته، يقصدها الناس لمصالحهم. وبحضيض هذا الجبل شجر كثير ومراع وشيء من حشيش لا يتناوله إنسان ولا حيوان إلا مات لساعته. قال القزويني: ولقد رأيت الجبل والدواب ترعى في هذا المكان فإذا قربت من هذا الحشيش نفرت وولت منهزمة كالمطرودة. قال: وفي سفح هذا الجبل بلدة اجتمعت بقاضيها، واسمه أبو الفرج عبد الرحمن الأردبيلي، وسألته عن حال تلك الحشيشة، فقال: الجن تحميها. وذكر أيضاً أنه بنى في قرية مسجداً فاحتاج إلى قواعد كبار حجرية لأجل العمد، فأصبح فوجد على باب المسجد قواعد منحوتة من الصخر محكمة الصنعة كأحسن ما يكون. جبل السماق: وهو بأعمال حلب، يشتمل على مدن وقرى وقلاع وحصون، وأكثرها للاسماعيلية والدرزية وهو منبت السماق، وهو مكان طيب كثير الخيرات.

стр. 268

جبل السم: قال الجهاني: إن أهل الصين نصبوا قنطرة من رأس جبل إلى جبل آخر في طريق آخذة إلى تبت، من جاز على القنطرة يؤخذ بأنفاسه ويلهب قلبه ويثقل لسانه، ويموت في الغالب من المارين جماعة مستكثرة. وأهل التبت يسمونه جبل السم. جبل الشب: بأرض اليمن، على قلته ماء يجري من جانب إلى جانب وينعقد شباً، والشب اليماني من ذلك. جبل الصور: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض كرمان جبل، من أخذ منه حجراً وكسره يرى في وسطه صورة إنسان قائم أو قاعد أو مضطجع؛ وإن صحقت الحجر ناعماً وحللته في الماء وتركته حتى يرسب ترى في الراسب منه ما رأيته في الحجر من الصورة وهيئتها. وهذا من أعجب العجب. جبل الصفا: هو ببطحاء مكة، والواقف على الصفا يرى الحجر الأسود قبالته والمروة تقابله: يقال: عن الصفا اسم رجل والمروة اسم امرأة، زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، فوضع كل واحد على الجبل المسمى باسمه لاعتبار الناس. وجاء في الحديث: إن الدابة التي من أشراط الساعة. تخرج من الصفا. وكان ابن عباس ﵄ يضرب بعصاه حجر الصفا ويقول: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه. جبل صقلية: هو في وسط بحر الروم، وهو بحر المغرب، أعلاه مسيرة ثلاثة أيام، فيه أشجار كثيرة من البندق والصنوبر والأرز. وفي أعلاه منافس كثيرة يخرج منها الدخان والنار؛ وربما سالت النار فأحرقت جميع ما مرت عليه وتجعله مثل

стр. 269

خبث الحديد. وعلى قمة هذا الجبل السحاب والثلوج صيفاً وشتاء لا تفارقه؛ وزعم أهل الروم أن الحكماء كانوا يدخلون إلى هذه الجزيرة ليروا عجائبها وكيف اجتماع الضدين الثلج والنار؛ وفيها معدن الذهب وتسميه أهل الروم جزيرة الذهب. جبل الطاهرة: هو بأرض مصر، قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل كنيسة فيها حوض يجري فيه من الجبل ماء عذب يجتمع في ذلك الحوض، فإذا امتلأ من جميع جانبه ترده الناس؛ فإذا ورد الحوض جنب أو امرأة حائض وقف الماء وانقطع جريانه ولا يجري حتى ينزح ما فيه من الماء ويغسل الحوض غسلاً بالغاً فيجري بعد ذلك. جبل طبرستان: قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل ضرب من الحشيش يسمى جوز مائل، من قطعه وهو ضاحك غلب عليه الضحك في عمره، ومن قطعه باكياً غلب عليه البكاء؛ ومن قطعه راقصاً غلب عليه الرقص؛ وكذلك على أي صفة كان، فمن قطعه استمر على تلك الصفة. جبل طور سيناء: هو بين الشام ومدين. قيل: إنه بالقرب من أيلة، وهو المكلم عليه موسى ﵇. كان إذا جاء موسى ﵇ للمناجاة ينزل غمام فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال والإكرام؛ وهو الجبل الذي دك عند التجلي. وهناك خر موسى صعقاً؛ وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجرة العوسج على الدوام، وتعظم اليهود شجرة العوسج لهذا المعنى، ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود. جبل طور هرون: وهو جبل مشرف على بيت المقدس وإنما سمي جبل طور هرون لأن موسى ﵇ بعد أن عبدت بنو إسرائيل العجل أراد المضي إلى

стр. 270

مناجاة الرب العلي: فقال له هارون: احملني معك فإني لست بآمن أن تحدث بنو إسرائيل أمراً بعدك. فغضب موسى وحمله. فلما كان ببعض الطريق إذ هما برجلين يحفران قبراً فوقفا عليهما وقالا: لمن القبر؟ قالا: لرجل في طول هذا وهيئته، وأشارا إلى هارون وقالا له: بحق إلهك إلا ما نزلت لتعرف القياس. فنزع هارون أثوابه ونزل القبر واضطجع فيه فقبضه الله في الحال، وانطبق القبر على هارون. فانصرف موسى بثيابه حزيناً باكياً. فلما صار إلى بني إسرائيل اتهموه بقتل أخيه، فدعا موسى ربه حتى أراهم هارون في تابوت في الجو على رأس ذلك الجبل. جبل فرغانة: قال صاحب تحفة الغرائب: ينبت بهذا الجبل ضرب من النبات على صور الآدميين، منها ما هو على صورة الرجل، ومنها ما هو على صورة المرأة. وتوجد هذه الصور مع بعض الطرقيين يتكلمون عليها ويقولون إنها تزيد في المحبة والقبول، وأكلها يزيد في الباه ولا تقلع حتى يربط فيها حبل طويل ويربط طرفه في رقبة كلب، ثم ينفر الكلب فيقطع الصورة من أصلها وتقع صيحة على الكلب فيموت في الحال. جبل قاسيون: هو جبل مشرف على دمشق، فيه آثار الأنبياء، وهو معظم من الجبال. وفيه مغارات وكهوف ومعابد للصالحين. وفيه مغار يعرف بمغارة الدم يقال إن قابيل قتل هابيل هناك، وهناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته. وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقال إن أربعين نبياً ماتوا بها من الجوع. جبل الهند: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين والماء يجري من أفواههما فيروي قريتين. فوقع بين أهل القريتين خصومة على الماء، فقال أهل إحدى القريتين: نوسع فم الأسد الذي يصب إلى أرضنا حتى يكثر الماء

стр. 271

على أراضينا؛ فكسروا فم الأسد فانقطع الماء أصلاً من ذلك الأسد وخربت تلك القرية وارتحل أهلها، والأسد الآخر على حاله، والقرية الأخرى عامرة. جبل تلاسيم: قرية من قرى قزوين. قال القزويني: حدثني من صعد على هذا الجبل قال: عليه صور كل حيوان من الحيوانات على اختلاف أجناسها، وصور الآدميين على أنواع أشكالها عدد لا يحصى وقد مسخوا حجارة، وفيها الراعي متكئ على عصاه والماشية حوله كلها حجارة، والمرأة تحلب بقرة وقد تحجرتا والرجل يجامع امرأته وقد تحجرا، والمرأة ترضع ولدها وهلم جراً، هكذا. وهذا آخر الكلام على الجبال وعجائبها.

стр. 272

فصل في ذكر الأحجار وخواصها ومعرفة منافعها الحجر الأبيض: إذا حككته على حجر صلب وخرج محكه أبيض فلا يعبأ به، وإذا كان محكه أصفر فمن حمله وتكلم بما شاء وأخبر بما شاء وقع الأمر كما تكلم وأخبر، وإن خرج محكه أحمر فحمله فكل شيء يقوم فيه يصعد معه، وإن خرج المحك أغبر فكل من استعان بحامله أُعين به، وإن خرج أخضر وعلق في بستان أو زرع أو كرم أو نخل أمن من الآفات، وإن خرج مسوداً ينفع من السموم القاتلة حكاً وشرباً. الحجر الأحمر: إذا حك وخرج محكه مبيضاً نجحت أمور حامله، وإن خرج مسوداً فأي شيء حدث حامله به نفسه قدر عليه، وإن خرج محكه مغبراً أو مصفراً، فمن حمله أحبه الناس، وإن خرج المحك مخضراً فكل من حمله لم يؤثر فيه السلاح. الحجر البنفسجي: إذا حك فخرج محكه مبيضاً فكل من حمله زال عنه الهم، والغم والحزن، وإن خرج مسوداً فكل من حمله لم تنجح مقاصده، وإن خرج مصفراً فكل من حمله أتاه كل شيء وصعد معه، وإن رمي في بئر أو عين قل ماؤها فإن خرج محمراً يرى حامله كل خير، وإن خرج مخضراً يزكو زرع حامله وتنمو غنمه، وإن خرج مغبراً فكل من اكتحل به على اسم أحد أحبه، رجلاً كان أو امرأة. الحجر الأخضر: إذا حك وخرج محكه مبيضاً، فمن حمله درت عليه الخيرات والبركات، وإن خرج مسوداً فكذلك، وإن خرج مصفراً فكل دواء يصفه لعليل أو مريض ينفعه ويشفى، وإن خرج محمراً فحامله لا يزال ترد عليه الصلات والعطايا من الأكابر، وإن خرج مغبراً فحامله متى وضع يده على رأس مريض وذكر شيئاً من أسماء الله تعالى شفاه الله وقام من مرضه بإذن الله تعالى.

стр. 273

الحجر الأسود: إذا حك وخرج محكه مبيضاً نفع من جميع السموم القاتلة حكاً وشرباً، وإن خرج المحك مسوداً فكل من حمله زاد عقله وحسن رأيه وقضيت حوائجه عند الملوك والسلاطين، وإن خرج مخضراً لم يؤثر في حامله سم أصلاً. الحجر الأغبر: إذا حك وخرج محكه مبيضاً فسحق كالكحل واكتحل به انسان على اسم رجل أو امرأة وقعت محبة المكتحل في قلب من سماه وأحبه حباً زائداً، وإن خرج مخضراً أو مسوداً واكتحل به أكرمه كل من رآه. وإن اكتحلت به النساء أحبهن أزواجهن. وإن خرج مصفراً أو محمراً وحمله انسان أفلح حيث توجه. الحجر الأصفر: إذا خرج محكه مبيضاً حصل لحامله من الخلق كل ما يروم. وإن خرج مخضراً فإن حامله لا يغلب في الكلام والخصومة. وإن خرج مسوداً فمن حمله وذكر اسم شخص يراه لا يزال يتبعه حيث شاء حتى لا يكاد ينقطع عنه. حجر السامور: هو الذي يقطع به جميع الأحجار بالسهولة، قيل إن سليمان بن داود ﵉ لما شرع في بناء بيت المقدس استعمل الجن في قطع الصخر، فشكا الناس إليه من صداع سماع قطع الصخور وشدة جلبتها، فقال سليمان للجن: أتعرفون شيئاً يقطع الصخر من غير صوت ولا جلبة. فقال بعضهم: نعم يا نبي الله، أنا أعرفه، وهو حجر يسمى السامور ولكن لا أعرف مكانه. فقال: احتالوا في تعرفه.

стр. 274

فاستدعى آصف بن برخيا وزيره وأمره بإحضار عش عقاب وبيضه على حاله من غير أن يخربوا منه شيئاً. فجيء به فجعله في جام كبير غليظ من زجاج وأمر برده إلى مكانه من غير تغيير. فأعيد. فجاء العقاب ورأى ذلك فضرب الجام برجله ليرفعه فلم يقدر، فاجتهد فما أفاد، فعاد وجاء في اليوم الثاني بحجر في رجله وألقاه عليه فقسم الجام الزجاج نصفين. فأمر سليمان بإحضاره فحضر. فقال له: من أين لك هذا الحجر الذي ألقيته في عشك؟ فقال: يا نبي الله من جبل بالمغرب يقال له السامور. فبعث بالجن مع العقاب إلى ذلك الجبل فأحضروا له من حجر السامور كالجبال. فكانوا يقطعون به الحجارة من غير صوت ولا صداع. وأسكت الناس. حجر حامي: هو حجر شديد الحمرة منقط بنقط سود صغار يوجد ببلاد الهند من أزال عنه تلك النقط وسحقه وألقاه على الفضة صارت ذهباً خالصاً. حجر الخطاف: يوجد في عش الخطاف حجران، أحدهما أحمر والآخر أبيض، فالأبيض يبرئ حامله من الصرع، والأحمر يقوي القلب ويذهب الجزع والخوف والفزع من حامله. حجر الرحى: يؤخذ من حجر الرحى السفلاني قطعة وتعلق على المرأة التي تسقط الأولاد فلا تسقط بعد ذلك.

стр. 275

حجر الصنونو: هو حجر يوجد في عش الصنونو تنفع حكاكته من اليرقان. والحيلة في تحصيله أن يعمد الإنسان إلى فراخ الصنونو فيلطخها بالزعفران المذاب بالماء ويدعها؛ فإذا رأتهم الأم تظن أن بهم يرقاناً فتغيب وتأتي بهذا الحجر وتضعه عندهم فيأخذه الطالب له. حجر القيء: وهو حجر بأرض مصر، إذا أمسكه الإنسان غلب غليه الغثيان حتى يلقي ما ببطنه، فإن لم يرمه هلك من القيء. حجر المطر: هو حجر يوجد ببلاد الترك، إذا وضع في الماء غيمت الدنيا ووقع المطر والثلج والبرد إلى أن يرفع من الماء، قال القزويني: رأيت من شاهد هذا وأخبرني به. حجر الحية: وهو حجر يوجد في رأسها في حجم بندقة صغيرة؛ وحجرها ينفع الملدوغ تعليقاً ويقطع نزف الدم وعسر البول ويقوي الفكر. وإن علق في رقبة المصروع زال عنه الصرع. حجر السبج: وهو حجر أسود شديد الرخاوة يجلب من الهند شديد البريق ينكسر سريعاً. إذا ضعف بصر الإنسان يديم النظر إليه فينفعه؛ وإن حمله منع عنه العين السوء، ويجلو البصر اكتحالاً؛ وإذا جعل على الرأس أزال الصداع. حجر السنباذج: يجلو الأسنان ويدمل القروح.

стр. 276

حجر الماس: هو حجر في لون النوشادر الصافي لا يلصق بشيء من الأحجار، وإذا وضع على السندان وضرب عليه بالمطرقة غاص فيهما أو في أحدهما ولم ينكسر. وإذا ضرب بالأُسرب تكسر، ولو تكسر ألف قطعة لا تكون مقطعاته إلا مثلثة، يضعون منها قطعة في طرف المثقب ويثقبون به الأحجار الصلبة والجواهر، وإن ألقى في دم تيس وقرب من النار ذاب لوقته، وهو سم قاتل. حجر الجزع: هو حجر صلب له ألوان كثيرة. فمن حمله أورثه الهم والغم والحزن وأراه أحلاماً رديئة ويعسر عليه قضاء الحوائج. وإن علق على صبي كثر بكاؤه وفزعه وسال لعابه وعظم نكده، ومن سقي منه مسحوقاً قل نومه وثقل لسانه، وإن وضع بين جماعة حصلت بينهم فتنة وخصومة وعداوة، وليس فيه منفعة إلا أنه يسهل الولادة على الحامل. حجر البحر: وهو حجر أسود خفيف خشن، من استصحبه في ركوب البحر أمن من الغرق، وإن وضع في قدر لم تغل أبداً. حجر الدجاجة: وهو يوجد في قوانص الدجاج، إذا وضع على مصروع أبرأه. وإن حمله انسان فإنه يزيد في قوة باهه، ويدفع عن حامله عين السوء، ويوضع تحت

стр. 277

رأس الصبي فلا يفزع في نومه. حجر البهت: وهو أبيض شفاف يتلألأ حسناً، وهو مغناطيس الإنسان، إذا رآه الإنسان غلب عليه الضحك والسرور، وتقضى حوائج حامله عند كل أحد. حجر المغناطيس: أجوده ما كان أسود مشرباً بحمرة، ويوجد بساحل بحر الهند والترك، وأي مركب دخل هذين البحرين فمهما كان فيه من الحديد طار منه مثل الطير حتى يلصق بالجبل، ولهذا لا يستعمل في مراكب هذين البحرين شيء من الحديد أصلاً. وإذا أصاب هذا الحجر رائحة الثوم بطل فعله، فإذا سغل بالخل عاد إلى فعله، فإذا علق هذا الحجر على أحد به وجع نفعه، خصوصاً من به وجع المفاصل ووجع النقرس ويزيد في الذهن. ويعلق على الحامل فتضع في الحال. وقد قيل فيه: قلبي العليل وأنت جالينوسه ... فعسى بوصلٍ أن يزول رسيسه يشتاقك القلب العليل كأنه ... إبر الحديد وأنت مغناطيسه وقد قيل في المعنى دوبيت: من آدم في الكون ومن إبليس؟ ... ما عرش سليمان وما بلقيس؟ الكل إشارة وأنت المعنى ... يا من هو للقلوب مغناطيس

стр. 278

الأحجار الصلبة ذات الجواهر الياقوت: هو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف، منه أحمر وأبيض وأصفر وأخضر. وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته، ولا يثقب لغلظ رطوبته، ولا تعمل فيه المبارد لصلابته، بل يزداد حسناً على ممر الليالي والأيام، وهو عزيز قليل الوجود سيما الأحمر وبعده الأصفر. على أن الأصفر أصبر على النار من سائر أصنافه، وأما الأخضر منه فلا صبر له أصلاً. ومن تختم بهذه الأصناف أمن من الطاعون وإن عم الناس، ومن حمل شيئاً منها أو تختم به كان معظماً عند الناس، وجيهاً عند الملوك.

стр. 279

الدر واللؤلؤ: يتكون في بحر الهند وفارس. وزعم البحريون أن الصدف الدري لا يكون إلا في بحر تصب فيه الأنهار العذبة، فإذا أتى الربيع كثر هبوب الريح في البحر وارتفعت الأمواج واضطرب البحر. فإذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الأصداف من قعور هذه البحار ولها أصوات وقعقعة، وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة، وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر، فربما تفتح أجنحتها لشم الهواء فيدخل السرطان مقصه بينهما ويأكلها، وربما يتحيل السرطان في أكلها بحيلة دقيقة وهو أن يحمل في مقصه حجراً مدوراً كبندقة الطين، ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقي السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا تنطبق فيأكلها، ففي اليوم الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحر المعروفة بالدر واللؤلؤ إلا صارت على وجه الماء وتفتحت، حتى يصير وجه البحر أبيض كاللؤلؤ، وتأتي سحابة بمطر عظيم ثم تنقشع السحابة وقد وقع في جوف كل صدفة ما قدر الله من القطر، إما قطرة واحدة وإما اثنتان وإما ثلاثة، وهلم جراً إلى

стр. 280

المائة والمائتين وفوق ذلك. ثم تنطبق الأصداف وتلتحم وتموت الدابة التي كانت في جوف الصدفة في الحال وترسب الأصداف إلى قرار البحر وتلصق به وينبت لها عروق كالشجرة في قرار البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما في بطنها، وتلتحم صفحتا الصدفة التحاماً بالغاً حتى لا يدخل إلى الدر ماء البحر فيصفره. وأفضل الدر المتكون في هذه الأصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاثة، وكلما كثر العدد كان أصغر جسماً وأخس قيمة، وكلما قل العدد كان أكبر جسماً وأعظم قيمة. والمتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها، فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار، في الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر فيها وماتت الدويبة صار في طور الحجرية. ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني. وفي الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرش في قرار البحر وتمتد عروقاً كالشجرة، ذلك تقدير العزيز العليم. ولمدة حمله وانعقاده وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون لاستخراج ذلك. هذا في البحر. وأما في البر ففي الثامن عشر من نيسان في كل عام تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك السنة وتسير من بطن الأرض إلى وجهها وتفتح أفواهها كالأصداف في البحر نحو اسماء كما فتحت الأصداف جوفها فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليها ودخلت في جوف الأرض، فإذا تم حمل الصدف في البحر لؤلؤاً ودراً صار ما دخل في فم فراخ الحيات داء وسماً. فالماء واحد والأوعية مختلفة، والقدرة صالحة لكل شيء. وقيل في هذا المعنى: أرى الإحسان عند الحرّ ديناً ... وعند النّذل منقصةً وذمّا كقطر الماء: في الأصداف درّ ... وفي جوف الأفاعي صار سمّا البلخش: هو حجر صلب شفاف كالياقوت في جميع أحواله ومنافعه.

стр. 281

الدهنج: هو أخضر كالزبرجد، لين المجس، يتكون في معدن النحاس وهو أنواع كثيرة؛ ومن عجيب أمره أنه يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدورته. ومن عجيب أمره أيضاً أنه إذا سقي الإنسان من محكه فعل فعل السم، وإذا سقي منه شارب السم نفعه، وإذا مسح به موضع اللدغة برأ. ويطلى بحكاكته البرص فيزيله؛ وينفع من خفقان القلب، ويهيج على حامله شهوة الجماع. الزبرجد: هو حجر أخضر شفاف يشبه الياقوت الأخضر وليس كقوته ولا فعله ولا قيمته. الزمرد: وهو حجر أخضر شفاف يدخل في معالجة أدوية من سقي السم، وفي إكحال بياض العين. وحمله يقطع نزف الدم، ووضعه في الفم يقطع عطش الماء ويبرد حرارة القلب ومنه جنس يقال له الذبابي، خاصيته أن حامله لا يقع عليه

стр. 282

الذباب. ومنه جنس إذا نظرت إليه الأفاعي سالت أحداقها على خدودها. حجر الباهت: هو حجر أبيض شفاف يتلألأ حسناً، وهو مغناطيس الإنسان، إذا أبصره الإنسان غلب عليه الضحك والسرور. ومن أمسكه معه قضيت حوائجه وعقدت عنه الألسن، ويسمى حجر البهت. حجر الفيروزج: هو أخضر مشوب بزرقة. يوجد بخراسان وهو كالدهنج يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدرته. ينفع العين اكتحالاً والتختم به ينقص الهيبة إلا أنه يورث الغنى والمال. وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما افتقرت يد تختمت بالفيروزج. والمرجان: ينبت في البحر كالشجر وإذا كلس تكليس أهل الصنعة عقد الزئبق، فمنه أبيض ومنه أحمر ومنه أسود، وهو يقوي البصر كحلاً وينشف رطوبته بخاصة ذلك فيه.

стр. 283

العقيق: وهو معروف، من تختم به سكن غضبه عند الخصومة وسكن ضحكه عند التعجب. والسواك بنحاتته يجلو وسخ الأسنان ورائحتها الكريهة وينفع من خروج الدم من اللثة، ومحرقه يقوي السن وينفع من الخفقان. وقال ﷺ : من تختم بالعقيق لم يزل في خير وبركة وسرور. الكهرباء: هو حجر أصفر مائل إلى الحمرة. ويقال إنه صمغ شجر الجوز الرومي، ينفع حامله من اليرقان والخفقان والأورام ونزف الدم، ويمنع القيء، ويعلق على الحامل فيحفظ جنينها. البللور: وهو حجر أبيض شفاف أشف من الزجاج وأصلب. وهو متجمع الجسم في موضع بخلاف الزجاج، وهو يصبغ بألوان كثيرة كالياقوت، واستعمال آنيته ينفع لالتهاب القلب. والأغبر إذا علق على من يشتكي وجع الضرس أبرأه الله في الحال. الزجاج: معروف، وهو يقبل الألوان ويجلو الأسنان، ويجلو بياض العين وينبت الشعر إذا طلي بدهن الزئبق. اللازورد: وهو حجر أزرق ينفع العين اكتحالاً إذا خلط في الأكحال،

стр. 284

ومن تختم به نبل في عيون الناس، وهو يسقط الثآليل حملاً وحكاً وينفع أصحاب الماليخوليا. وأما غير ذلك من المعادن فهو حجر اليشم: وهو حجر الغلبة، من حمله لا يغلبه أحد في الحروب ولا الخصومات ولا المحاججة. ومن وضعه في فمه سكن عطشه. ولهذا اتخذه الملوك في حوائجهم ومناطقهم وأسلحتهم. التوتياء: هو حجر منه أخضر ومنه أصفر ومنه أبيض. يجلب من سواحل الهند. وأجوده الأبيض الخفيف الطيار ثم الأصفر ثم الفستقي الرقيق. وهو بارد يابس يمنع الفضلات من النفوذ إلى عروق العين وطبقاتها، وينفع من الرطوبة وينشف الدمعة ويزيل الصنان من الجسد. الأثمد: هو الكحل الأسود، أجوده الأصفهاني، وهو بارد يابس ينفع العين اكتحالاً ويقوي أعصابها ويمنع عنها كثيراً من الآفات والأوجاع سيما الشيوخ والعجائز. وإن جعل معه شيء من المسك كان غاية في النفع، وينفع من حرق النار طلاءً مع الشحم، ويقطع النزف ويمنع الرعاف إذا كان من أغشية الدماغ. وقال رسول الله ﷺ : خير أكحالكم الأثمد، ينبت الشعر ويجلو البصر. الملح: هو حار يابس، وهو يدفع العفونات كلها ويجلو كآبة اللون طلاءً، ويذيب الأخلاط الغليظة والبلغم والعفن والخام والسوداء، ويأكل اللحم الزائد ويحسن اللون أكلاً، ويضمد به مع بذر الكتان للسع العقرب، ومع العسل والخل لنهش أم أربعة وأربعين. وينفع من الجرب والحكة البلغمية والنقرس، ويمنع من أوجاع المعدة الباردة، ويحد الذهن، ويشد اللثة المسترخية ويسهل خروج الثفل، إلا أنه يضر بالدماغ والبصر والرئة. قال رسول الله ﷺ لعلي رضي الله

стр. 285

عنه: يا علي ابدأ بالملح واختم بالملح، فإنه شفاء من سبعين داء. والله أعلم.
следующие страницы →