Полный текст (461 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
المشركين فيؤتى بهم فيقول لهم : عبادى وأبناء عبادي وإمائي، من ربكم وما دينكم وما عملكم؟ فيقولون: اللهم أنت ربنا، وأنت خالقنا ولم نك شيئاً، وأمتنا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق بها، ولا عقولاً نعقل بها، ولا قوة في الأعضاء نتعبد بها، ولا علم لنا إلا ما علمتنا. فيقول الله : فالآن لكم ألسنة وعقول وقوة للحركة في الأعضاء، فإن أمرتكم يا عبادي بأمر تفعلونه؟ فيقولون: إلهنا تباركت وتعاليت، لك السمع والطاعة، مر بأيما شئت. فيأمر الله ملكاً فيزجر جهنم حتى تفور، ويأمر بأطفال المشركين أن يلقوا فيها، فمن كان منهم قد سبق في علم الله له السعادة ألقى بنفسه في الحال بلا إمهال، فتكون النار عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم ﵇، ومن سبق في علم الله له الشقاوة وامتنع من إلقاء نفسه في النار فأولئك يتبعون آباءهم، والفرقة الأخرى يخرجون إلى الجنة مع المؤمنين.
قال: صدقت وبررت وبينت وأزلت الشك يا محمد، فزدني يقيناً، فأخبرني عن الأرض لم سميت أرضاً؟ قال: لأنها أرض يداس عليها. قال: صدقت يا محمد، فمم خلقت؟ قال: من الزبد، قال: فالزبد مم خلق؟ قال: من الموج. قال: فالموج مم خلق؟ قال: من البحر. قال: صدقت يا محمد، فكيف كان ذلك؟ قال رسول الله ﷺ : إن الله لما خلق البحر أمر الريح أن يضرب الأمواج بعضها في بع، فاضطربت الأمواج حتى ظهر الزبد فأمره أن يجتمع فاجتمع، ثم أمره أن يلين فلان، ثم أمره أن يعتدل فاعتدل، ثم أمره أن يمتد فامتد، فسطحها أرضاً ومهدها. قال صدقت يا محمد. قال: فأخبرني بم أمسكها؟ قال: بجبل قاف المحيط بالعالم، وهو أصل أوتاد الأرض التي نحن عليها.
قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني ما تحت هذه الأرض؟ قال: تحتها ثور، والثور على صخرة. قال: وما صفة ذلك الثور؟ قال: له أربع قوائم وأربعون قرناً وأربعون سناماً، رأسه بالمشرق. وذنبه بالمغرب، ومسيرة ما بين قرن وقرن من قرونه
стр. 387
خمسون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الصخرة التي عليها الثور؟ قال: تحتها جبل يقال له صعود. قال: ولمن أعد ذلك الجبل يوم القيامة؟ قال: لأهل النار، يصعد المشركون في النار في مدة خمسين ألف سنة، حتى إذا بلغوا أعلاه نفضهم الجبل فيتساقطون إلى أسفله ويسحبون على وجوههم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت ذلك الجبل؟ قال: أرض. قال: وما اسمها؟ قال: هاوية. قال: وما تحتها؟ قال: بحر. قال: وما اسمه؟ قال: السهيل. قال: صدقت يا محمد، فما تحت ذلك البحر؟ قال: أرض. قال: وما اسمها؟ قال: ناعمة. قال: وما تحتها؟ قال: بحر. قال: وما اسمه؟ قال: الزاخر. قال: وما تحته؟ قال: أرض. قال: وما اسمها. قال: فسيحة. قال: فصف لي يا محمد تلك الأرض. فقال ﷺ : يا بن سلام، هي أرض بيضاء كالشمس وريحها كالمسك، وضوءها كالقمر ونباتها كالزعفران، يحشر عليها المتقون يوم القيامة.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أين تكون هذه الأرض التي نحن عليها اليوم؟ قال ﷺ : تبدل بأرض غيرها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت تلك الأرض؟ قال: بحر. قال: وما اسمه؟ قال: القمقام. قال: وما فيه؟ قال: النون. قال: وما النون؟ قال: الحوت. قال: وما اسمه؟ قال: بهموت. قال: صدقت يا محمد، فصف لي الحوت قال؛ يا بن سلام، رأسه بالمشرق وذنبه بالمغرب. قال: فما على ظهره؟ قال: الأراضي والبحار والظلمات والجبال. قال: فما بين عينيه؟ قال: بين عينيه سبعة أبحر، في كل بحر سبعون ألف مدينة، وفي كل مدينة سبعون ألف ملك. قال: فما يقولون؟ قال: يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له: له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الحوت؟ قال: ريح تحمل الحوت بإذن الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الريح؟ قال: الظلمة. قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الثرى. قال: وما تحت الثرى؟ قال: لا يعلم
стр. 388
ذلك إلا الله ﵎ قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن ثلاث رياض في الدنيا هن من رياض الجنة. قال ﷺ : أولها مكة، وثانيها بيت المقدس، وثالثها يثرب هذه، قال: صدقت يا محمد.
ثم قال عبد الله بن سلام: يا محمد: أخبرني عن أربع مدن من مدائن الجنة في الدنيا. قال: أولها إرم ذات العماد، والثانية المنصورة من بلاد الهند، والثالثة سارية بساحل بحر الشام، والرابعة البلقاء من أرض أرمينية. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربع منابر من منابر الجنة في الدنيا. قال: أولها القيروان وهي إفريقية بالمغرب، الثانية باب الأبواب من أرمينية، الثالثة عبادان بأرض العراق، الرابعة خراسان خلف نهر جيحون.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربع مدن من مدائن جهنم في الدنيا. قال: أولها مدينة فرعون في أرض مصر، الثانية أنطاكية بأرض الشام، الثالثة بأرض سيحان من أرمينية، الرابعة المدائن من العراق. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن أربعة أنهار في الدنيا من أنهار الجنة. قال النبي ﷺ : أولها الفرات وهو في حدود الشام، الثاني بأرض مصر وهو النيل، الثالث نهر سيحان وهو نهر الهند، الرابع نهر جيحان وهو بأرض بلخ. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن شيء لا شيء، وعن شيء بعض شيء، وعن شيء لا يفنى منه شيء. قال: يا بن سلام أما شيء لا شيء فهي الدنيا، يذهب نعيمها ويموت أهلها ويخمد ضوءها، وأما شيء بعض شيء فوقوف الخلائق في صعيد واحد للحساب، وأما شيء لا يفنى منه شيء فهي الجنة لا يفنى نعيمها، والنار لا ينقضي عذابها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن جبل قاف وما خلفه وما دونه. قال ﷺ : خلفه سبعون أرضاً من ذهب وسبعون أرضاً من فضة وسبعة أراض من مسك. قال: ما سكان هذه الأراضي؟ قال: الملائكة. قال: كم طول كل أرض وكم عرضها؟ قال: طول كل أرض عشرة آلاف عام وعرضها كذلك. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما
стр. 389
وراءه؟ قال: حجاب من الريح. قال: فما وراء ذلك؟ قال: كنف محيط بالدنيا كلها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، يأكلون ويشربون فكيف لا يبولون ولا يتغوطون؟ وما مثل ذلك في الدنيا؟ قال: مثله في الدنيا الجنين الذي في بطن أمه يأكل مما تأكل ويشرب مما تشرب، ولا يبول ولا يتغوط، ولو بال أو راث لا نشق بطن أمه ولماتت أمه من تصاعد بخار ذلك إليها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أنهار الجنة ما هي؟ قال: يا بن سلام، من لبن لم يتغير طعمه، وخمر وماء وعسل مصفى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أجامدة هي أم جارية؟ قال: بل جارية بين أشجار وثمار ورياض. فقال: هل تنقص تلك الأنهار أم تزيد؟ قال: لا تنقص ولا تزيد. قال: فهل لذلك مثل في الدنيا؟ قال: نعم، أما تنظر إلى البحار وما ينزل فيها من الأمطار وما يمدها من الأنهار منذ خلقت إلى الآن، ولا يؤثر فيها زيادة ولا نقصان. قال صدقت يا محمد، قال فأخبرني بأسماء أنهار الجنة وصفاتها. قال النبي ﷺ : في الجنة نهر يقال له الكوثر، رائحته أطيب من المسك الأذفر والعنبر، حصباؤه الدر والجوهر والياقوت الأحمر، عليه خيام من اللؤلؤ الأبيض، وهو منزل أولياء الله تعالى.
قال: صدقت يا محمد، فصف لي أشجار الجنة. فقال النبي ﷺ : يا بن سلام، في الجنة شجرة يقال لها طوبى، أصلها در وأغصانها من زبرجد وثمرها من جوهر، ليس في الجنة غرفة ولا حجرة ولا قصر ولا خيمة إلا وهي مطلة عليها. قال: صدقت يا محمد. فهل الدنيا لها من مثل؟ قال: نعم، الشمس المشرقة، تشرق على بقاع الدنيا ولا يخلو من شعاعها مكان. قال: صدقت يا محمد، فهل في الجنة ريح؟ قال: يا بن سلام، ريح واحدة خلقت من نور مكتوب عليها: الحياة واللذة لأهل الجنة، ويقال لها البهاء، فإذا اشتاق أهل الجنة أن يزوروا ربهم في الجنة هبت
стр. 390
تلك الريح عليهم تنفخ في وجوههم النور والنضرة والسرور، وتطيب قلوبهم ويزدادون نوراً على نورهم، وتضرب أبواب الجنان وحلق المصاريع، وتسبح الأنهار بخريرها والأطيار بتغريدها والأغصان بتصفيقها، فلو أن من في السموات والأرض قيام يستمعون لتلك اللذة لماتوا جميعاً من طيبها وشوقاً إلى مشاهدتها، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، دار الثواب.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أرض الجنة ما هي؟ قال: يا بن سلام، أرضها ذهب وترابها مسك وعنبر، ورياضها الدر والياقوت والزعفران وسقفها عرش الرحمن، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طعام أهل الجنة إذا دخلوها. قال: يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الدنيا والأراضي والجبال، واسمه بهموت. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، كيف ينصرف ما يأكلون من ثمارها وأطيارها من أجوافهم؟ قال: يا بن سلام، ليس يخرج شيء من أجوافهم بل يعرقون عرقاً طيباً أطيب من المسك وأعبق من العنبر، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لعطر ما بين السماء والأرض من طيب ريحه.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته وكم طوله وارتفاعه؟ قال: يا بن سلام، طوله ألف سنة، أسنانه من ياقوتة حمراء وياقوتة خضراء، قوائمه من فضة بيضاء له ذوائب من نور، ذؤابة بالمشرق وذوابة بالمغرب، والثالثة بوسط الدنيا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الأسطر المكتوبة عليه وكم عدة ذلك؟ قال: ثلاثة أسطر، الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلا الله
стр. 391
محمد رسول الله.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة والنار وأيهما خلق قبل؟ قال رسول الله ﷺ : الجنة خلقت قبل النار، ولو خلقت النار قبل الجنة لسبق العذاب الرحمة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة أين هي؟ قال: في السماء السابعة، والنار في تخوم الأرض السفلى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم للجنة من باب وكم للنار من باب؟ قال: للجنة ثمانية أبواب والنار سبعة أبواب. قال: وكم بين الباب والباب من الجنة؟ قال: ألف سنة. قال: وكم ارتفاعها؟ قال: خمسمائة عام، وعلى شرفاتها سرادق من ذهب بطانته من الزمرد، وعلى كل باب جند من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله ﵎. قال: فما تقول تلك الملائكة؟ قال: يقولون: طوبى لأهل الجنة وما يلقون من النعيم وكرامة الله تعالى. قال: في أي الأعمار وأي الصفات يدخل أهل الجنة الجنة؟ قال: يدخلونها أبناء ثلاث وثلاثين في حسن يوسف ﵇، وطول آدم، وخلق محمد ﷺ . قال: فصف لي بعض نعيم أهل الجنة. قال: إن أدنى ما فيه الجنة وليس في الجنة دنيء، ولو نزل به جميع من في الأرض من العوالم لوسعهم طعاماً وشراباً وفاكهة وقرىً ولم ينقص مما لديه شيء، ولو أن رجلاً من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت، ولو أدلى ذؤابة من ذوائبه من السماء إلى الأرض لغلب ضوءها ضوء الشمس ونور القمر.
قال: صدقت يا محمد، فصف لي الحور العين. قال: يا بن سلام، الحور العين بيض كاللؤلؤ، مشربات بحمرة الياقوت الأحمر. قال: صدقت يا محمد، صف لي النار. قال: يا بن سلام، إن النار أُوقد علها ألف سنة حتى احمرت، وألف سنة حتى ابيضت، وألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ممزوجة بغضب الله لا يهدأ لهيبها ولا يخمد جمرها، يا بن سلام لو أن جمرة من جمرها ألقيت في دار الدنيا لألهبت ما بين المشرق والمغرب من حرارة جمرها وعظم خلقها، وهي سبع طباق: الطبقة
стр. 392
الأولى للمنافقين، والثانية للمجوس، والثالثة للنصارى، والرابعة لليهود، والخامسة سقر، والسادسة السعير، وأمسك النبي ﷺ عن ذكر السابعة وبكى حتى جرت دموعه على لحيته الكريمة ثم قال: وأما السابعة وهي أهونها فلأهل الكبائر من أمتي.
قال: صدقت وبررت يا محمد، فأخبرني عن يوم القيامة وكيف يقوم الخلائق؟ قال: يا بن سلام، إذا كان يوم القيامة كورت الشمس واسودت، وطمست النجوم وخمدت وانتثرت، وسيرت الجبال وعطلت العشار وبدلت الأرض غير الأرض. قال: صدقت يا محمد: كيف تقوم الخلائق؟ قال رسول الله ﷺ : يقيم الله الخلائق لفصل القضاء، ويمد الصراط، وينصب الميزان وينشر الدواوين ويبرز الرب للحكم بين الخلائق. قال: صدقت يا محمد، فكيف يميت الخلائق إذا قامت الساعة؟ قال يأمر ملك الموت فيقف على صخرة بيت المقدس ويضع يمينه على السموات ويده اليسرى تحت الثرى، ويصيح بهم صيحة عظيمة، وينفخ صاحب الصور في صوره فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا إنس ولا جان ولا طير ولا وحش إلا خر ميتاً ميتة رجل واحد، فتبقى السموات خالية من سكانها والأرض عاطلة من قطانها، والعشار معطلة والبحار جامدة والجبال مدكدكة، والشمس منكسفة والنجوم منطمسة.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن ملك الموت هل يذوق الموت أم لا؟ قال: يا بن سلام إذا أمات الله الخلائق ولم يبق شيء له روح يقول الله لملك الموت: من بقي من خلقي؟ وهو أعلم بمن بقي، فيقول: يا رب أنت أعلم، لم يبق إلا عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الله: يا ملك الموت قد أذقت رسلي وأنبيائي وأوليائي وعبادي الموت، وقد سبق في علمي القديم وأنا علام الغيوب أن كل شيء هالك إلا
стр. 393
وجهي، وهذه نوبتك. فيقول: إلهي ارحم عبدك ملك الموت، فإنه ضعيف وأنت ألطف به. فيقول سبحانه: ضع يمينك تحت خدك الأيمن، واضطجع بين الجنة والنار ومت قال عبد الله بن سلام: بأبي أنت وأمي يا محمد، وكم بين الجنة والنار؟ فقال ﷺ : مسيرة ثلاثة آلاف سنة من سني الدنيا فيضطجع ملك الموت بين الجنة والنار، على يمينه، ويضع يده اليمنى تحت خده واليسرى على وجهه ويصرخ صرخة، فلو أن أهل السموات والأرض أحياء لماتوا من شدة صرخته، قال: صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالسموات إذا مات سكانها؟ قال: يطويها بيمينه كطي السجل للكتاب، ثمي قول جلا جلاله وتقدست أسماؤه ولا إلا غيره ولا معبود سواه: أين مدعي الملك والقوة؟ فلا يجيبه أحد. ثم يقول: " لِمَنِ المُلْك اليومَ " فلا يجيبه أحد، فيرد سبحانه على ذاته المقدسة: " لله الواحدِ القهار، اليومَ تُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت، لا ظُلْمَ اليومَ إن الله سريع الحساب ".
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف يحشر الخلائق بعد موتهم؟ قال ﷺ : يا بن سلام، يحيى الله إسرافيل وهو أول من يحيى من المقربين، وهو صاحب الصور، فيأمره أن ينفخ في الصور نفخة البعث. قال ابن سلام: فما يقول إسرافيل في الصور؟ قال ﷺ : يقول: أيتها العظام البالية النخرة والأوصال المتفرقة المنفصلة هلموا للعرض على الله، هلموا إلى جبار السموات والأرض. ثم ينفخ فيه مرة أخرى فإذا هم قيام ينظرون، قال: فكم طول كل نفخة؟ قال: مدة أربعين سنة، قال: فكم كلمة يتكلم إسرافيل في الصور وقت النفخ؟ قال: ست كلمات، الكلمة الأولى: يكون الناس طيناً، الثانية: يكونون صوراً، الثالثة: تستوي الأبدان، الرابعة: تجري الدماء في العروق، الخامسة: تنبت الشعور، السادسة: قوموا. فإذا هم قيام ينظرون. قال: صدقت يا محمد. فكيف تقوم الخلائق يوم القيامة؟ قال ﷺ : يا بن سلام، يقومون حفاة عراة وألسنتهم
стр. 394
جافة وبطونهم مظلمة وأبصارهم وجلة. قال ابن سلام: الرجال ينظرون إلى النساء والنساء ينظرن إلى الرجال. قال: هيهات يا بن سلام، " لكلّ امرئٍ منهم يَوْمئذٍ شأنٌ يُغْنيه " من شدة هول يوم القيامة. قال صدقت يا محمد.
ثم أمسك ابن سلام عن الكلام، فقال ﷺ : سل عما شئت ولا تهب. فقال: الحمد لله الذي من علي بالنظر إلى وجهك يا محمد وأهلني لخطابك، فأخبرني إذا كان يوم القيامة أين يحشر الله الخلائق؟ قال: يحشرون إلى بيت المقدس. قال: وكيف ذلك؟ قال: يأمر الله ناراً فتحيط بالدنيا وتضرب وجوه الخلائق، فيهربون ويمرون على وجوههم، فيجتمعون إلى بيت المقدس. قال: صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالطفل الصغير والشيخ الكبير؟ قال: من كان مؤمناً سارت به الملائكة وانتفضت النار عن وجهه، ومن كان كافراً تلفح وجهه النار حتى يؤتى به إلى بيت المقدس.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم تكون يومئذ صفوف الخلائق؟ قال يا بن سلام: مائةً وعشرين صفاً. قال: كم طول كل صف وكم عرضه؟ قال: طوله مسيرة أربعين ألف سنة وعرضه عشرون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم صفاً من المؤمنين وكم صفاً من الكافرين؟ قال: المؤمنون ثلاثة صفوف، ومائة وسبعة عشر صفاً للكافرين. قال: يا محمد فما صفة المؤمنين وما صفة الكافرين؟ فقال ﷺ : أما المؤمنون فغر محجلون من أثر الوضوء والسجود، وأما الكافرون فسود الوجوه، يأتون الصراط. قال: وكم طول الصراط؟ قال: مسيرة ثلاثين ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف تمر الخلائق على الصراط؟ فقال: يكسو الله الخلائق نوراً، فأما نور المسلمين والمؤمنين والموحدين فمن نور العرش، ونور
стр. 395
الملائكة من نور الكرسى فلا يطفأ لهم نور أبداً، وأما الكافرون فمن نور الأرض ونور الجبال.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول فئة تجوز على الصراط، من هم؟ قال: المؤمنون قال: صدقت يا محمد، فصف لي ذلك. قال: يا بن سلام، من المؤمنين من يجوز في عشرين عاماً على الصراط، فإذا بلغ أولهم الجنة تدلت الكفار على الصراط حتى إذا توسطوا أطفأ الله نورهم فيبقون بلا نور، فينادون بالمؤمنين " انظرُونا نقتبسْ مِن نُورِكم " أليس فيكم الآباء والأصحاب والإخوان " ألم نكُنْ معكم " في دار الدنيا " قَالوا بلى، ولكنكم فتنتُم أنفُسَكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانيُّ حتى جاء أمرُ الله وغرّكم بالله الغَرُورُ فاليوم لا يؤخذُ منكم فدبة ولا من الذين كفروا، مأواكم النار، هي مولاكم وبئس المصير " ويقال لهم: " ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضُرب بينهم بسُورٍ ". ويأمر الله جهنم فتصيح بهم من تحتهم صيحة فيسقطون على وجوههم ورؤوسهم في النار حيارى نادمين، وتنجو عصابة المؤمنين ببركة الله ولطفه بهم.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما يصنع الله بالموت حينئذ؟ قال: فإذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، أُتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال لأهل الجنة: يا أولياء الله هذا الموت هل تعرفونه؟ فيقولون: نعرفه يا ملائكة ربنا، اذبحوه حتى لا يكون موت أبداً. ويقولون لأهل النار: يا أعداء الله هذا الموت هل تعرفونه؟ فيقولون: نعرفه، فتقول الملائكة: نذبحه؟ فيقولون: يا ملائكة ربنا، لا تذبحوه ودعوه لعل الله يقضي علينا بموت فنستريح. قال رسول الله ﷺ : فيذبح الموت بين الجنة والنار، فييئس أهل النار من الخروج منها وتطمئن أهل الجنة بالخلود فيها.
فعند ذلك قال ابن سلام: صدقت يا رسول الله.
стр. 396
ونهض قائماً على قدميه وقال: امدد يدك الكريمة لتشملني بركتها، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمد رسول الله، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الحساب حق وأن الثواب حق، وأن ما أخبرت به حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. فكبرت الصحابة ﵃ عند ذلك، وسماه ﷺ عبد الله بن سلام، وصار من أكابر الصحابة ﵃ والنقمة على اليهود.
تمت المسائل بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وهذه نبذة منقولة من كتاب البدء لأبي زيد البلخي، رحمة الله تعالى.
стр. 397
فصل
فيما ذكر من المدة قبل خلق الخلق
روى حماد بن زيد عن طاوس، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قالت بنو إسرائيل لموسى بن عمران ﵇: سل ربك منذ كم خلق الدنيا؟ فقال موسى: يا رب أما تسمع ما يقول عبادك؟ فأوحى الله إليه: يا موسى إني خلقت أربعة عشر ألف مدينة من فضة، وملأتها خردلاً وخلقت لها طيراً، وجعلت رزقه كل يوم حبة من ذلك الخردل، فأكل الخردل حتى فني ما في الخزائن ومات الطير بعد استيفاء رزقه، ثم خلقت الدنيا، فقيل لابن عباس: فأين كان عرشه؟ قال: على الماء فقيل: فأين كان الماء؟ قال: على متن الريح.
وروي مثل هذا عن طاووس مرفوعاً، عن علي بن أبي طالب ﵁ فقال: هذا شيء غامض صعب موكول إلى علم الله تعالى، إذ ليس يدرى ما الذي كان قبل هذا الخلق؟ أمثل هذا الخلق أم على خلافهم؟ وهل يعيد الدنيا بعد فناء هذه الدنيا أم لا. والأخبار واردة بأشياء عجيبة، والقدرة صالحة لأضعاف أضعاف ذلك.
وزعم بعض الناس أنه عد قبل آدم هذا الذي ننسب إليه ألف آدم ومائتي آدم، والله أعلم. وكله جائز لكونه تحت الإمكان ودخل في حد الإيجاد، فأما الذي لا يسوغ القول إلا به، ولا يلزم إلا اعتقاده، هو انفراد الله سبحانه ﷻ عن خلقه سابقاً من غير شريك ولا جوهر قديم، وإبداعه الأشياء لا من شيء، سبحانه، لا إله إلا هو.
стр. 398
ذكر مدة الدنيا: واختلاف الناس فيها:
قال الله تعالى: " الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام " فزعم قوم أن مدة الدنيا ستة آلاف سنة، مكان كل يوم ألف سنة. روي عن كعب الأحبار ﵁ أن الله وضع الدنيا على سبعة أيام، مكان كل يوم ألف سنة، وروي أبو المقوم الأنصاري عن ابن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة. وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأبان وعكرمة، في قوله تعالى: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال: هي الدنيا من أولها إلى آخرها. وجاء في خبر آخر أنه مائة ألف سنة وخمسون ألف سنة.
قال البلخى ﵀: أخبرني هريد المجوسي وهو أعلم من الموبذان بفارس أن في كتاب لهم أن مدة الدنيا أربعة أرباع، فأولها: ثلاثمائة ألف سنة وستون ألف سنة، عدد أيام السنة، وقد مضت. والربع الثاني: ثلاثون ألف سنة، عدد أيام الشهر، وقد مضت أيضاً. والربع الثالث. اثنا عشر ألف سنة، عدد شهور السنة، وقد مضت أيضاً. والربع الرابع سبعة آلاف سنة، عدد أيام الأسبوع، ونحن فيها.
قال البلخي ﵀: وجدت في كتاب راويةً عن وهب، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ سئل: منذ كم خلقت الدنيا؟ فقال: أخبرني ربي أنه خلقها منذ سبعمائة ألف سنة إلى اليوم الذي بعثني فيه رسولاً إلى الناس. وزعم أيضاً أن مما يدل على ذلك ما جاء في الخبر أن إبليس عبد الله قبل أن يخلق آدم
стр. 399
خمسةً وثمانين ألف سنة، وخلق عد ما خلق السموات والأرض من المدد ما شاء الله. والله أعلم.
стр. 400
ذكر ما وصف من الخلق قبل آدم ﵇
روي في الحديث أن كل شيء خلقه الله من الخلق كان قبل آدم، وأن آدم وجد بعد إيجاد الخلق، لأنه خلق آدم آخر الأيام التي خلق فيها الخلق. وروى بقية بن الوليد عن محمد بن نافع عن محمد بن عبد الله بن عامر المكي أنه قال: خلق الله خلقه من أربعة أشياء: الملائكة من نور، والجان من نار، والبهائم من ماء، وآدم من طين، وذريته كذلك بالتبعية، فجعل سبحانه الطاعة في الملائكة والبهائم لأنهما من النور والماء، وجعل المعصية في الجن والإنس لأنهما من الطين والنار.
وروي عن شهر بن حوشب أنه قيل: خلق الله في الأرض خلقاً وأسكنهم فيها، ثم قال لهم: " إني جاعلٌ في الأرض خليفةً " فما أنتم صانعون؟ قالوا: نعصيه فلا نطيعه، فأرسل الله عليهم ناراً فأحرقتهم. ثم خلق الجن فأمرهم بعمارة الأرض، فكانوا يعبدون الله حق عبادته، حتى طال عليهم الأمد فعصوا وقتلوا نبياً لهم يقال له يوسف وسفكوا الدماء، فبعث الله عليهم من الملائكة جنداً، وجعل عليهم إبليس رئيساً وكان اسمه عزازيل فأجلوهم من الأرض وألحقوهم بجزائر البحور. وسكن إبليس ومن معه من الملائكة الأرض، فهانت عليهم العبادة وأحبوا المكث فيها. فقال الله لهم: " إني جاعلٌ في الأرض خليفةً " فصعب عليهم العزل ومفارقة المألوف، وقالوا " أتجعل فيها " على طريق الاستفهام من الله سبحانه " مَن يفسِدُ فيها ويَسْفِك الدماءَ ".
وروي عن ابن عباس ﵄، أن الله تعالى لما خلق الجان من نار السموم، جعل منهم المؤمن والكافر؛ ثم بعث إليهم رسولاً من الملائكة وذلك قوله
стр. 401
تعالى: " اللهُ يَصطفي من الملائكة رُسلاً ومن الناس " قال: فقاتل الملك المرسل بمؤمني الجن كفارهم فهزموهم وأسروا ابليس، وهو غلام وضيء اسمه الحارث أبو مرة، فصعدت الملائكة به إلى السماء ونشأ بين الملائكة في الطاعة والعبادة وخلق الله خلقاً في الأرض فعصوه، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فنفوهم عن الأرض، ثم خلق الله آدم فأشقى إبليس وذريته به.
وزعم بعضهم انه كان قبل آدم في الأرض خلق لهم لحم ودم، واستدلوا بقوله: " أتجعلُ فيها مَن يُفسد فيها ويسفِكُ الدماء " فلم يقولوا ذلك إلا عن معاينة. واحتجوا أيضاً بقول جويبر: إنهم كانوا خلقاً فبعث إليهم نبي اسمه يوسف فقتلوه. والذين سكنوا الأرض قبل آدم ثلاث أمم: الذين إبليس من نسلهم، والذين قتلوا نبيهم يوسف، والذين أجلاهم إبليس من الأرض، مع ما قيل إنه كان قبل آدم ألف آدم ومائتا آدم، ونوح آخر الآدميين. وروي أن آدم لما خلق قالت له الأرض: يا آدم جئتني بعد ما ذهبت جدتي وشبابي وقد خلقت، قال عدي بن زيد مفرداً:
قضى لستة أيام خلائقه ... وكان آخر شيءٍ صوّر الرجلا
стр. 402
ذكر عدد العوالم كم هي
منقول من المشارع للرقي. في عدد العالمين ثمانية أقول: الأول: أنهم مائة وثمانية وعشرون عالماً. قال الضحاك: ثمانية وستون عالماً حفاة عراة لا يدرون من خلقهم، وستون عالماً يلبسون الثياب.
الثاني: ألف عالم، عن سعيد بن المسيب قال: لله تعالى ألف عالم ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر.
الثالث: ثمانية عشر ألف عالم؛ قال وهب: لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد، وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء، يعني أن المعمور من الأرض بالحيوان هو القليل كالخيمة المضروبة في الفلاة.
الرابع: أربعون ألفاً، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن الله أربعين ألف عالم، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد.
الخامس: سبعون ألفاً، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: " الحمد لله رب العالَمين " قال: الذي فيه الروح، قال: والجن والإنس عالم، والملائكة والكروبيون عالم، وسبعون ألف عالم سوى ذلك لا يعلمهم إلا الله .
السادس: ثمانون ألفاً، قال مقاتل بن حيان: العالمون ثمانون ألف عالم، أربعون ألف عالم في البر، وأربعون ألف عالم في البحر.
السابع: أن الرؤساء المتبوعين ثمانية عشر ألفاً، والأتباع لا يحصون. وعن أُبي بن كعب ﵁ قال: العالمون ثمانية عشر ألف ملك، منهم أربعة آلاف وخمسمائة بالمشرق، وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمغرب، وأربعة آلاف وخمسمائة ملك
стр. 403
بالكنف الثالث من الدنيا، وأربعة آلاف بالكنف الرابع من الدنيا، مع كل ملك من الأعوان ما لم يعلم عدده إلا الله، ومن ورائهم أرض بيضاء كالفضة، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوماً، ولا يعلم طولها إلا الله، مملوءة ملائكة يقال لهم الروحانيون، لهم زجل بالتسبيح والتهليل، لو كشف عن صوت أحدهم لهلك أهل الأرض من هول صوته، فهم العالمون منتهاهم العرش.
الثامن: أن عددهم لا يحصى. قال كعب: لا يحصى عدد العالمين إلا الله تعالى. قال الله تعالى: " وما يعلَم جنودَ ربّك إلاّ هو ". وقال مقاتل بن سليمان: لو فسرت " العالَمين " لاحتجت إلى ألف مجلد، كل مجلد ألف ورقة. والله تعالى أعلم.
стр. 404
ذكر التواريخ من لدن آدم ﵇
روى عبد الله بن قتيبة في كتاب المعارف أن آدم عاش ألف سنة، وكان بين موته والطوفان ألفا سنة ومائتا سنة واثنتان وأربعون سنة، وبين الطوفان وموت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة، وبين نوح وإبراهيم ﵉ ألفا سنة وأربعون سنة، وبين إبراهيم وموسى تسعمائة سنة، وبين موسى وداود خمسمائة سنة، وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة، وبين عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ستمائة سنة وعشرون سنة، فيكون من عهد آدم إلى محمد ﷺ سبعة آلاف سنة وثمانمائة سنة وسنتان، ومن مولد النبي ﷺ إلى عامنا هذا: ثمانمائة وثلاث وستون سنة، فيكون جملة التاريخ من عهد آدم إلى يومنا هذا وهو عام ثمانمائة واثنين وعشرين سنة من الهجرة ثمانية آلاف سنة وستمائة سنة وثلاثاً وستين سنة.
стр. 405
ذكر ما جاء في أشراط الساعة
روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبر به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. والحديث طويل، في آخره: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال ﷺ : لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا.
وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ أن النبي ﷺ قال: إنما مثلي. ومثلكم كقوم خافوا عدواً فبعثوا ربيئة لهم فلما فارقهم إذا هو بنواصي الخيل فخشي أن يسبقه العدو إلى أصحابه، فلمع بثوبه وقال: يا صباحاه. وإن الساعة كادت أن تسبقني إليكم.
وعن حذيفة بن أُسيد ﵁ قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ ونحن نذكر الساعة فقال: أما إنها لا تقوم حتى تكون قبلها عشر آيات. فذكر الدخان والدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، فيقال: غدت النار فاغدوا، وراحت النار فروحوا، وتغدو وتروح ولها ما سقط.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: إذا اتخذوا المغانم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وتعلم العلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وأدنى صديقه، وأقصى أباه وأمه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القيان، والمعازف، وشربت الخمور،
стр. 406
ولبس الحرير، ولعن آخر الأمة أولها، فتوقعوا عند ذلك ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً.
وفي حديث ابن عمر ﵄: أن جبريل ﵇ لما أتى النبي ﷺ يسأل عن أمر الدين فقال: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: ما أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. وعن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن الله رفع إلي الدنيا وأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كما أنظر إلي كفي هذه. ومنه خبر الهاشمي والسفياني والقحطاني، والترك والحبشة والدجال، ويأجوج ومأجوج، وخروج الدابة والدخان، ونفخة الصور وعيسى، وطلوع الشمس من مغربها.
стр. 407
ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان
عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال: أنا أعلم الناس بكل فتنة كائنة إلى يوم القيامة، وما بي أن يكون رسول الله ﷺ أسر لي في ذلك شيئاً لم يحدث به غيري، ولكنه حدث مجلساً أنا فيه عن الكوائن والفتن التي يكون منها صغار وكبار، فذهب أولئك الرهط غيري.
وعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أعدد ستاً بين يدي الساعة، أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله ﷺ يسكتني، ثم قال: قل إحدى، فقلت: إحدى. والثانية فتح بيت المقدس، قل: اثنتان. فقلت. قال: والثالثة موتان يكون في امتي كعقاص الغنم. قال: ثلاثة فقلت ثلاثة. قال: والرابعة: فتنة عظيمة تكون في أمتي لا تبقي بيتاً في العرب إلا دخلته. قل: أربعة. والخامسة: هدنة بين العرب وبين بني الأصفر، ثم يسيرون إليكم فيقاتلونكم. قل خمس. والسادسة: يفيض المال فيكم حتى يعطى أحدكم المائة من الدنانير فيسخطها. قل: ست.
وعن أبي إدريس عن جده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أول الناس هلاكاً فارس، ثم العرب على أثرهم.
وفي رواية معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالب ﵁ عن ابن عباس ﵄ قال: النجوم أمان لأهل الماء، فإذا طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا يعني رسول الله ﷺ أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون، والجبال أمان لأهل الأرض فإذا انشقت الجبال أتى أهلها ما يوعدون.
стр. 408
وقد روى عطاء عن ابن عباس وسلمة بن الأكوع ﵃، عن النبي ﷺ أنه قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلائق، يتسافدون على ظهر الطريق تسافد البهائم.
وفي رواية أبي العالية: لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطرق والأسواق يقول: حدثني فلان عن رسول الله بكذا وكذا، افتراءً وكذباً.
وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى: " حمعسق " إن الحاء حرب في آخر الزمان، والميم ملك بني أمية، والعين عباسية، والسين سفيانية، والقاف القيامة. فمن ذلك ما مضى، ومنه ما هو منتظر.
стр. 409
ذكر خروج الترك
روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمين الترك. قوم وجوههم كالمجان المطرقة، صغار الأعين خنس الأنوف يلبسون الشعر. وقيل إن هلاك سلطان بني هاشم على أيدي الأتراك الإسلامية؛ وهلاك الأتراك الإسلامية على أيدي كفرة الترك، وقيل: هم أهل الصين يستولون على الأقاليم. والله أعلم.
стр. 410
ذكر الهدة في رمضان وهي من أشراط الساعة
حكى البيروني عن الأوزاعي، عن عبد الله بن لبابة، عن فيروز الديلمي عن النبي ﷺ أنه قال: تكون هدة في رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان. وفي رواية الأوزاعي: يكون صوت في نصف شهر رمضان يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس له سبعون ألفاً، وتتفتق له سبعون ألف بكر، قال: ثم يتبعه صوت آخر. فالأول صوت جبريل، والثاني صوت إبليس، وقيل: الصوت في رمضان، والمعمعة في شوال، وتمييز القبائل في ذي القعدة. ويغار على الحاج في ذي الحجة. والمحرم أوله بلاء وآخره فرج؛ قالوا: يا رسول الله من يسلم منه؟ قال: من يلزم بيته ويتعوذ بالسجود.
وفي رواية قتادة: تكون هدة في رمضان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم تكون معمعة في ذي القعدة، ثم يسلم الحاج في ذي الحجة، ثم تنتهك المحارم في المحرم، ثم
стр. 411
يكون صوت في صفر، ثم يتنازع القبائل في شهر ربيع الأول، ثم العجب كل العجب بين جمادي ورجب، ثم فيه مغنية خير من دسكرة مائة ألف.
стр. 412
ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود:
روي عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا رأيتم الرايات السود من قبل خراسان فاستقبلوها مشياً على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي. وفي هذا أخبار كثيرة، هذا أحسنها وأولاها. وروي فيه عن عباس بن عبد المطلب أنه قال. إذا أقبلت الرايات السود من المشرق يوطئ أصحابها للمهدي سلطانه.
وقال قوم: قد نجزت هذه بخروج أبي مسلم، وهو أول من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم.
قال آخرون: بل هذه تأتي بعد، وإن أول الكوائن ملك يخرج من الصين من ناحية يقال لها حتن بها طائفة من ولد فاطمة من ظهر الحسين بن علي ﵃، ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال له شعيب بن صالح، مولده بالطالقان. مع حكايات كثيرة وأخبار عجيبة من القتل والأسر. والله أعلم.
стр. 413
ذكر خروج السفياني:
روي عن مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية.
وفي رواية أبي قلابة، عن أسماء عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر ولد العباس، فقال: يكون هلاكهم على يد رجل من أهل بيت هذه، وأومأ إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ومما أخبر عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذكر الفتن بالشام قال: فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي. ثم ذكر السفياني وأنه من ولد زيد بن معاوية، بوجهه آثار الجدري، وبعينه نقطة من بياض، يخرج من ناحية دمشق ويبعث خيله
стр. 414
وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير، ويحرقون ويطبخون الناس في القدور، ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثم ينبشون عن قبر النبي ﷺ وقبر فاطمة ﵂؛ ثم يقتلون كل من كان اسمه محمداً وفاطمة، ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتد عليهم غضب الجبار فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فَزعوا فلا فَوْتَ وأُخذوا من مكانٍ قريب " أي من تحت أقدامهم. وفي خبر آخر أنهم يخربون المدينة حتى لا يبقى بها رائح ولا سارح.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: لتتركن المدينة كأحسن ما كانت حتى يجيء الكلب فيشغر على سارية المسجد؛ قالوا: فلمن تكون الثمار يومئذ يا رسول الله؟ قال: لعوافي السباع والطير، قال: ثم تسير سرية السفياني تريد مكة حتى تنتهي إلى موضع يقال له بيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء بيدي بهم، فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب، تقلب وجوههما في أفقيتهما، يمشيان القهقرى على أعقابهما حتى يأتيا السفياني، فيخبرانه، ويأتي للمهدي وهو بمكة فيخرج معه اثنا عشر ألفاً فيهم الأبدال والأعلام، حتى يأتي المياه فيأسر السفياني ويغير على كلب لأنهم أتباعه ويسبي نساءهم. قالوا: فالخائب يومئذ من غاب عن غنائم كلب. كذا الرواية مع كلام كثير. والله أعلم.
стр. 415
ذكر خروج المهدي
قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي ﷺ وعن علي وابن عباس ﵃. وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تذهب الدنيا حتى يأتي على أمتي رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ليس فيه تواطؤ اسمه اسمي.
وللشيعة فيه أشعار كثيرة وأسطار بعيدة، منها قول عامر بن عامر البصري:
طغى الجور والعدوان فاض، فهل لكم ... بني العزم في فكرٍ لتحصيل آلة
لنبني قبل الغرق منها سفينةً ... فننجو بها من هلك أمواج فتنة
فكن عالماً بالوقف فكراً وفتنة ... أخيّ، فهذا الوقت وقتٌ لفطنة
إمام الهدى حتى متى أنت غائب ... فمنّ علينا يا إمام بأوبة
مللنا وطال الإنتظار فجد لنا ... بحقّك يا قطب الوجود بزورة
وقوّم بعدلٍ منك ظهراً قد انحنى ... وعدّل مزاجاً، مال، منك بحكمة
стр. 416
فأنت لهذا الأمر قدماً معيّن ... لذلك قال الله: أنت خليفتي
ومن حلية المهدي أنه أسمر اللون كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا، في خده خال، يرفع الجور عن الأرض ويفيض العدل على الخلق ويسوي بين الضعيف والقوي في الحق، ويبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية، ولا يبقى أحد في الأرض إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية؛ وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله.
واختلفوا في مدة عمره، فقيل: يعيش سبع سنين؛ وقيل: تسعاً، وقيل: عشرين، وقيل: أربعين، وقيل: سبعين. والله أعلم.
стр. 417
ذكر خروج القحطاني
روي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى تقفل القوافل من رومية، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطجان. واختلفوا فيه من هو؟ فروي عن ابن سيرين أنه قال: القحطاني رجل صالح، وهو الذي يصلي خلفه عيسى، وهو المهدي. وروي عن كعب أنه قال: يموت المهدي ويبايع الناس بعده القحطاني. وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: رجل يخرج من ولد العباس.
стр. 418
ذكر فتح القسطنطينية
روي عن السدي في قوله : " لَهُمْ في الدنيا خِزْيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم " قال: فتح القسطنطينية وخروج الدجال. وبعض المفسرين ذهب في تفسير " ألم غُلِبَتِ الروم " أنه كائن، وعني به فتح القسطنطينية، وذكر أنه تباع الفرس بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف. قالوا: وبين فتح القسطنطينية وخروج الدجال سبع سنين. فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفكم في داركم. قال: فيرفضون ما في أيديهم من ذلك وينفرون إليه، وهي كذابة.
стр. 419
ذكر خروج الدجال
الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك ولا ريب، وإنما الأختلاف في صفته وهيئته. قال قوم: هو صائف بن صائد اليهودي، ولد في عهد رسول الله ﷺ ، فكان أحياناً يربو في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته. فأُخبر ﷺ بذلك فأتاه في نفر من أصحابه، فلما نظر إليه عرفه فدعا الله ، فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر، إلى وقت خروجه.
وروي أن النبي ﷺ أتاه وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد: أشهد أني رسول الله. فقال له النبي ﷺ : اشهد أني رسول الله. فقال له ابن صياد أشهد اني رسول الله. فقال له النبي ﷺ قد خبأت لك خبيئاً.
قال: ما هو؟ قال: الدخ، يعني الدخان. فقال له النبي ﷺ : اخسأ فلن تعدو طورك. قال عمر ﵁: أئذن لي فأضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ : إن يكنه فلا تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله. ثم دعا النبي ﷺ فاختطف.
وجاء في الحديث أنه أغم جفال الشعر مكتوب بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كل أحد، كاتب وغير كاتب.
واختلفوا في موضع مخرجه، فقال قوم: يخرج من المشرق من أرض خراسان، وقالت طائفة: يخرج من يهود أصفهان، وقال قوم: يخرج من أرض الكوفة. واختلفوا في أتباعه. قالوا: النساء والأعراب والمومسات وأولادهن. وأختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه، فقال قوم: يسير حيث سار جنة ونار، فجنته نار وناره
стр. 420
جنة، ويدعي أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ويبعث الشياطين في صور الموتى، ويقتل رجلاً ثم يحييه. فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه. قالوا: ولا يتبعه من الدواب إلا الحمار.
واختلفوا في هيئة حماره فقالوا: ما بين أذني حماره اثنا عشر شبراً، وقيل: أربعون ذراعاً، تظل إحدى أذنيه سبعين رجلاً، وخطوته مدى البصر ثلاثة أيام، يبلغ كل منهل إلا أربعة مساجد: مسجد الله الحرام، ومسجد الرسول ﵊، ومسجد الأقصى، ومسجد الطور. ويمكث أربعين صباحاً ويقصد بيت المقدس، وقد اجتمع الناس لقتاله، فتعمهم ضبابة من غمام ثم تنكشف عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم ﵇ قد نزل على المنارة البيضاء في جامع بني أمية فيقتل الدجال.
стр. 421
ذكر نزول عيسى بن مريم
﵉
المسلمون لا يختلفون في نزول عيسى بن مريم ﵉ آخر الزمان. وقد قيل في قوله تعالى: " وإنه لَعِلْمٌ للساعة فلا تَمتَرُنَّ بها " إنه نزول عيسى. وجاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: إن عيسى نازل فيكم وهو خليفتي عليكم، فمن أدركه فليقرئه سلامي، فإنه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحج في سبعين ألفاً، فيهم أصحاب الكهف فإنهم يحجون، ويتزوج امرأة من الأزد، ويذهب البغضاء والشحناء والتحاسد، وتعود الأرض إلى هيئتها وبركاتها على عهد آدم ﵇ حتى تترك القلاص فلا يسعى إليها أحد، وترعى الغنم مع الذئب، وتلعب الصبيان مع الحيات فلا تضرهم، ويلقي الله العدل في الأرض في زمانه حتى لا تقرض فأرة جراباً، وحتى يدعى الرجل إلى المال فلا يقبله وتشبع الرمانه السكن.
قالوا: وينزل عيسى ﵇ وفي يده مشقص فيقتل به الدجال، وقيل: إذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، فيقول الحجر والشجر: هذا يهودي خلفي إلا الغرقد من شجر اليهود، قالوا: ويمكث عيسى ﵇ أربعين سنة، ويقال: ثلاثاً وثلاثين سنة يصلى خلف المهدي ثم يخرج يأجوج ومأجوج.
بقية من خبر الدجال: عن فاطمة بنت قيس قالت: خرج علينا رسول الله ﷺ في نحو الظهيرة، فخطبنا فقال: إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري منعني سرور القائلة: حدثني أن نفراً من قومه ركبوا في البحر فأصابتهم ريح عاصف ألجأتهم إلى جزيرة. فإذا هم بدابة، قالوا لها: ما أنت؟
стр. 422
قالت أنا الجساسة. قلنا: أخبرينا الخبر. قالت: إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير، فإن فيه رجلاً هو بالأشواق إليكم. فأتيناه فأخبرناه فقال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قلنا: تدفق الماء من جانبيها. قال: ما فعل نخل عمان ويبسان. قلنا: يجنيها أهلها. قال: فما فعلت عين زغر؟ قلنا يشرب أهلها منها. قال: فلو يبست هذه نفذت من وثاقي ثم وطئت بقدمي كل منهل إلى مكة والمدينة.
وروي أن النبي ﷺ خطب فقال: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال. وقال: إنه لم يكن نبي إلا أنذر قومه فتنة الدجال ووصفه، وإنه قد بين لي ما لم يبين لأحد أنه أعور، وكيت وكيت، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجتكم، وإن لم يخرج إلا بعدي فالله خليفتي عليكم، فما اشتبه عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور.
والدجال تسميه اليهود مواطيح كوائيل؛ ويزعمون أنه من نسل داود؛ وإنه يملك الأرض ويردها إلى بني إسرائيل؛ فيتهود أهل الأرض كلهم.
стр. 423
بقية من خبر عيسى ﵇
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " وإنْ من أهلِ الكتابِ إلا لَيؤْمِنَنَّ به قبلَ موته " إنه عند نزول عيسى؛ وقال : " وما قتلُوه وما صلَبوه ولكنْ شُبِّه لهم " ثم قال: " بل رفعه الله إليه ". ثم اختلف المتأولون له؛ فقال أكثرهم وأحقهم بالتصديق: هو عيسى ﵇ بعينه يرد إلى الدنيا؛ وقالت فرقة: نزول عيسى خروج رجل يشبه عيسى في الفضل والشرف؛ كما يقال للرجل الخير ملك وللشرير شيطان، تشبيهاً بهما، ولا يراد الأعيان. وقال قوم: ترد روحه في رجل اسمه عيسى، والآخران ليسا بشيء. والله أعلم.
стр. 424
ذكر طلوع الشمس من مغربها
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " يَوم يأتي بعض آياتِ ربِّك لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ أو كسَبتْ في إيمانها خيراً " قيل: هو طلوع الشمس من مغربها. وروينا عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: ثلاث إذا خرجت لا ينفع نفساً إيمانها: طلوع الشمس من مغربها؛ والدابة والدجال. وقالوا في صفة طلوعها من مغربها: إنه إذا كانت الليلة التي تطلع الشمس في صبيحتها من مغربها حبست فتكون تلك الليلة قدر ثلاث ليال. قالوا: فيقرأ الرجل جزءه ثم ينام، ويستيقظ والنجوم راكدة والليل كما هو. فيقول بعضهم لبعض: هل رأيتم مثل هذه الليلة قط؟ ثم تطلع من مغربها كأنها علم أسود حتى تتوسط السماء، ثم تعود بعد ذلك فتجري في مجراها الذي كانت تجري فيه. وقد أُغلق باب التوبة إلى يوم القيامة.
وروي عن علي أنه قال: تطلع بعد ذلك من مشرقها مائة وعشرين سنة، لكنها سنون قصار، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة. وكان كثير من الصحابة يترصدون طلوع الشمس من مغربها، منهم حذيفة بن اليمان وبلال وعائشة، ﵃.
стр. 425
ذكر خروج الدابة
قال الله : " وإذا وقع القولُ عليهم أخَرجْنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم " قال كثير من أهل العلم بالاخبار: إنها ذات وبر وريش وزغب، فيها من كل لون ولها أربع قوائم، رأسها رأس ثور وآذانها آذان فيل، وقرونها قرون أُيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد، وقوائمها قوائم بعير، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، وترفع الأسماء فلا يعرف أحد باسمه وهي تجلو وجه المؤمن بالعصا فيبيض، وتختم على أنف الكافر فيفشو السواد فيه، فيقال: يا مؤمن يا كافر.
وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: هي الدابة التي أخبر تميم الداري عنها. وعن الحسن أنه قال: سأل موسى ربه أن يريه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولم يدر أي طرفيها خرج؟ فقال موسى: يا رب، رد هذا المتاع النفيس إلى مكانه لا حاجة لنا فيه. ويقال إنها تخرج بأجنادين عقيب الحاج، تسير بالنهار وتقف بالليل، يراها كل قائم وقاعد، وإنها لتدخل المسجد وقد عاذ به المنافقون فتقول: أترون المسجد ينجيكم مني؟ هلا كان هذا بالأمس؟ والله أعلم
следующие страницы →