← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 331

عمارة القبور في الإسلام - المسودة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

جوابكم عما ألزمناكم، فصحّ وثبت أن العنعنة من المعاصر غير المدلس إذا رُوِيت بسندٍ رجاله ثقات غير مدلسين، فهي محمولة على السماع، إلا أن يقوم دليل على خلافه. ومثل العنعنة غيرها من ألفاظ الرواية التي ليست صريحةً في السماع، ولا في عدمه. (٢) هل وافقكم أحدٌ على رأيكم هذا؟ (١) ها هي الأدلة بين أيديكم، تأملوها، فإن رأيتم الدليل موافقًا لنا، فماذا بعد الحق إلا الضلال، وإن رأيتموه علينا، فلن ينفعنا موافقة أحد. على أننا قد قدمنا أن هذا قول الإمام مسلم بن الحجاج، ونقل أنه إجماع السلف من أهل الحديث، ولم تخدش دعوى الإجماع بما يعد خادشًا، وقد نقل السخاوي (ص ٦٢) (١) كلامًا عن ابن الصيرفي نلخصه: "أن التابعيَّ إذا قال: "عن رجل من الصحابة" [ص ١٣٤] لا يقبل، إذ لا يعلم أعاصره أم لا، فلو أمكنَ عِلْمُ أنه عاصره جُعِل كمدرك العصر ... ". ثم قال السخاوي: "وتوقف شيخنا (٢) في ذلك؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من التدليس حُمِلَت عنعنتُه على السماع، وهو ظاهر. قال: ولا يقال: إنما يتأتى هذا في حق كبار التابعين الذين جُلّ روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جلُّ روايتهم عن التابعين؛ فلا بد من تحقّق إدراكه لذلك الصحابي، والفَرْض أنه لم يسمعه

стр. 107

حتى نعْلم هل أدركه أم لا؟ لأنا نقول: سلامته من التدليس كافية في ذلك، إذ مدار هذا على قوة الظن، وهي حاصلة في هذا المقام" ا? . أقول: وإذا كان هذا مع احتمال عدم إدارك المعنعن للصحابي، فضلًا عن لقائه، ففي مسألتنا أولى وأحرى؛ لأنه قد ثبت الإدراك وربما قامت عدة قرائن تدل على اللقاء، كما مرّ. والعجب من الحافظ ﵀ كيف مشى معهم [ص ١٣٥] في ترجيح رد عنعنة من عُلِمت معاصرته دون لقائه، مع أنها قد تقوم القرائن على اللقاء، وتوقّف عن ردِّها بل احتجَّ لقبولها في حق من لم تُعْلَم معاصرته أصلًا، وكان العكس أقرب كما هو واضح. والله أعلم.

стр. 108

[ص ١٣٦] حديث أم سلمة قال الإمام أحمد في "مسنده" (١) (جزء ٦ ص ٢٩٩): ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﵌ أن يُبنى على القبر أو يُجَصَّص". ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله (يعني ابن المبارك) أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: أن النبي ﵌ "نهى أن يُجَصص قبر، أو يُبنى عليه، أو يُجْلَس عليه".اهـ. [ص ١٣٧] في ابن لهيعة كلام كثير، ولكن فصل الخطاب فيه ما ذكره الذهبي في "الميزان" (٢) قال: "قال ابن حبان: قد سبرتُ أخباره من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار, فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات, فألزق تلك الموضوعات بهم" ا?. أقول: قوله "ضعفاء" أي: عند الناس فلا ينافي أن يكون ابن لهيعة يظنهم ثقات. إذا تقرر هذا، فحديث المتقدمين صحيح، لا يخشى منه إلا التدليس، فإذا جاء من روايتهم ما صرَّح فيه ابن لهيعة بالتحديث فهو صحيح.

стр. 109

لكن في "الميزان": "وقال أبو زرعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله، [ص ١٣٨] وليس ممن يحتج به" ا? . وقال ابن مهدي والإمام أحمد وأحمد بن صالح والفلاس وغيرهم: إن رواية المتقدمين عنه صحيحة. والحافظ عبد الغني والساجي وغيرهما: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلَّابًا للعلم، وقد ضعّفه قوم مطلقًا. ونصّ بعضُهم: أنه ضعيف أولًا وآخرًا. والحق ما حققه ابن حبان، فإنه قد حقق ما ظنوه وفصَّل ما أجملوه. إذا تقرر هذا، فحديث الباب: الرواية الأولى: حسن ثنا ابن لهيعة: ضعيفة. والثانية: من حديث ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة حدثني ... إلخ: فهي صحيحة، لأن ابن المبارك من العبادلة، ومن المتقدمين، وممن كان يتتبع كتبَ ابن لهيعة، وقد صرَّح ابن لهيعة بالتحديث. فالظاهر أن ما في الرواية الأولى من زيادة الوصل، ونقص ذكر الجلوس من التخليط، فالحكم للمرسل [ص ١٣٩]، فالحديث مرسل صحيح. فأما من يحتج بالمرسل وحده، فهو عنده حجة مستقلة.

стр. 110

وأما من يشترط أن يعتضد؛ فهو عنده حجة لما تقدم من العواضد. ويؤيده أن ناعمًا مع إدراكه كثيرًا من الصحابة، قليل الحديث، لم يحدِّث إلا عن مولاته أم سلمة، وعن عبد الله بن عَمرو، فالظاهر أن إرساله مما سمعه من الصحابة. والله أعلم.

стр. 111

[ص ١٤٠] تتمة لحديث جابر وأبي سعيد وناعم لو فُرِض أنّ ابنَ جريج لم يسمع هذا الحديث من سليمان، فلا بد أن يكون قد سمعه ممن هو ثقة عنده على الأقل، وهذا الذي يكون ثقة عند ابن جريج أقل ما فيه أن يكون صالحًا للمتابعة. ثم إذا فُرِض أن سليمان لم يسمع من جابر، فكذلك لابد أن يكون سمعه ممن هو ثقة عنده، وكذلك يقال في القاسم وناعم، وذلك أن توثيق الأئمة لهؤلاء يتضمن أنهم لا يرسلون إلا عن ثقة مطلقًا أو على الأقل عندهم، إذ لو كانوا يرسلون عن الضعفاء المتفق على ضعفهم لَمَا كانوا ثقات. وقد صرحوا أن من جملة الضعيف الذي يتقوّى فيصير حسنًا: ما كان فيه تدليس بالعنعنة، أو انقطاع بين ثقتين حافظين. انظر "فتح" (١) (ص ٢٤). مع أن حديث ناعم مرسل فهو حجة، إما بمفرده، وإما بعواضده. فعلى تسليم المطاعن كلها، لا يقصر الحديث عن بلوغه أعلى درجة الصحيح لغيره؛ فكيف وقد أجبنا عنها ولله الحمد، [ص ١٤١] فكيف إذا لوحظ حديث فَضالة وحديث عليّ، وعمل الصحابة والآثار المروية عنهم، مع موافقة آية المواراة (٢).

стр. 112

والأصل الفطري والقياس المعبر عنه: بأن القبر بيت البِلَى لا يناسبه الإحْكام والزخرفة. والقياس على السنة المتواترة في تغليظ حُرْمة اتخاذ المساجد عليها. وإن كان هذا القياس أدون، مع ما في البناء ونحوه من تضييع المال أولًا: بإنفاق ما يستدعيه البناء. وثانيًا: بتضييع تلك البقعة لاقتضاء البناء بقاءها كذلك ولو بعد البلى. وملاحظة ما أدى إليه البناء ونحوه من تعظيم القبور. كلُّ ذلك مما يفيد العلم القطعي بصحة معنى هذه الأحاديث، والله أعلم.