← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَهَذَا: أَشْبَهُ «١» مَعَانِيهِ [بِهِ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» «قَالَ: فَأَمَّا مَنْ سَبَقَتْ شَهَادَتُهُ: بِأَنْ شَهِدَ «٢» أَوْ عَلِمَ حَقًّا: لِمُسْلِمٍ، أَوْ مُعَاهِدٍ-: فَلَا يَسَعْهُ التَّخَلُّفُ عَنْ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَة: مَتى طلبت مِنْهُ فِي مَوْضِعِ مَقْطَعِ الْحَقِّ.» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ: ٥- ١٠٦) وَقَالَ «٤» اللَّهُ تَعَالَى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ: ٢- ٢٨٢) .» «فَكَانَ» الَّذِي يَعْرِفُ «٦» مَنْ خُوطِبَ «٧» بِهَذَا، أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ «٨» :

стр. 457

الْأَحْرَارُ، الْمَرْضِيُّونَ، الْمُسْلِمُونَ. مِنْ قِبَلِ: أَنَّ «١» رِجَالَنَا وَمَنْ نَرْضَى: مِنْ «٢» أَهْلِ دِينِنَا لَا: الْمُشْرِكُونَ لِقَطْعِ اللَّهِ الْوِلَايَةَ بَيْنَنَا وَبينهمْ: بالدّين. و «٣» : رجالنا: أَحْرَارُنَا «٤» لَا: مَمَالِيكُنَا الَّذِينَ «٥» : يَغْلِبُهُمْ «٦» مَنْ تَمَلَّكَهُمْ «٧» ، عَلَى كَثِيرٍ: من أُمُورهم. و «٨» : أنّا لَا نَرْضَى أَهْلَ الْفسق منا و: أنّ الرِّضَا «٩» إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعُدُولِ «١٠» مِنَّا وَلَا يَقَعُ إلَّا: عَلَى الْبَالِغِينَ

стр. 458

لِأَنَّهُ «١» إنَّمَا خُوطِبَ «٢» بِالْفَرَائِضِ: الْبَالِغُونَ دُونَ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ «٣» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ «٤» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» ﵀ : «فِي «٦» قَوْلِ اللَّهِ : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ: مِنْ رِجالِكُمْ) إلَى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ: مِنَ الشُّهَداءِ «٧» ) ، وقَوْله تَعَالَى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ: مِنْكُمْ: ٦٥- ٢) دَلَالَةٌ «٨» : عَلَى أَنَّ اللَّهَ

стр. 459

( إنَّمَا عَنَى: الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ «١» .» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٢» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَمَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَعْدَلُهُمْ عِنْدَهُ «٣» : أَعْظَمُهُمْ بِاَللَّهِ شِرْكًا: أَسْجَدُهُمْ لِلصَّلِيبِ، وَأَلْزَمُهُمْ لِلْكَنِيسَةِ «٤» .» «فَإِنْ «٥» قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (حِينَ الْوَصِيَّةِ:)

стр. 460

(اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ: مِنْ غَيْرِكُمْ: ٥- ١٠٦) أَيْ «١» مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [فَقَدْ «٢» ] سَمِعْت مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ، عَلَى: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ «٣» : مِنْ الْمُسْلِمِينَ «٤» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَالتَّنْزِيلُ «٦» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ: ٥- ١٠٦) وَالصَّلَاةُ الْمُوَقَّتَةُ «٧» : لِلْمُسْلِمِينَ. وَلِقَوْلِ «٨» اللَّهِ تَعَالَى: (فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ: إِنِ ارْتَبْتُمْ، لَا نَشْتَرِي)

стр. 461

(بِهِ ثَمَناً: وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى: ٥- ١٠٦) وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : مِنْ الْعَرَبِ أَوْ: بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ. لَا: بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَقَوْلُ «١» [اللَّهِ] : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ: إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ: ٥- ١٠٦) فَإِنَّمَا يَتَأَثَّمُ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ [لِلْمُسْلِمِينَ «٢» ] : الْمُسْلِمُونَ لَا: أَهْلُ الذِّمَّةِ.» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «وَقَدْ سَمِعْت مَنْ يَذْكُرُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ: مِنْكُمْ: ٦٥- ٢) «٤» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٥» .» ثُمَّ جَرَى فِي سِيَاقِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْت لَهُ: إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ «٦» : فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ «٧» أَفَتُجِيزُهَا: فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ

стр. 462

فِي «١» السَّفَرِ؟. قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَوْ تُحَلِّفُهُمْ: إذَا شَهِدُوا.؟. قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَلِمَ: وَقَدْ تَأَوَّلْت: أَنَّهَا فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ.؟!. قَالَ: لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قُلْتُ: فَإِنْ نُسِخَتْ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ-: فَلِمَ «٢» تُثْبِتُهَا فِيمَا لَمْ تُنْزَلْ فِيهِ؟! «٣» .» . وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - عَنْ الْآيَةِ-: بِجَوَابٍ آخَرَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ «٤» ، وَغَيْرِهِ: فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ. وَذَلِكَ: فِيمَا أَخْبَرَنَا «٥» أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٦» : «أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ «٧» : مُعَاذُ بْنُ مُوسَى

стр. 463

الْجَعْفَرِيُّ «١» عَنْ بُكَيْر بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ (قَالَ بُكَيْر: قَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ، عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ.) -: فِي قَوْلِ «٢» اللَّهِ : (اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ «٣» أَوْ آخَرانِ: مِنْ غَيْرِكُمْ) الْآيَةَ.-: أَنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ: مِنْ أَهْلِ دَارِينَ «٤» أَحَدُهُمَا: تَمِيمِيٌّ وَالْآخَرُ يَمَانِيٌّ (وَقَالَ «٥» غَيْرُهُ: مِنْ أَهْلِ دَارِينَ أَحَدُهُمَا «٦» . تَمِيمٌ وَالْآخَرُ: عَدِيٌّ.) -: صَحِبَهُمَا

стр. 464

مَوْلًى «١» لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ، فَرَكِبُوا «٢» الْبَحْرَ: وَمَعَ الْقُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ، قَدْ عَلِمَهُ أَوْلِيَاؤُهُ- مِنْ بَيْنِ آنِيَةٍ، وَبَزٍّ، وَرِقَةٍ «٣» .- فَمَرِضَ الْقُرَشِيُّ: فَجَعَلَ وَصِيَّتَهُ إلَى الدَّارِيَيْنِ فَمَاتَ، وَقَبَضَ «٤» الدَّارِيَانِ الْمَالَ «٥» وَالْوَصِيَّةَ: فَدَفَعَاهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ، وَجَاءَا بِبَعْضِ مَالِهِ. فَأَنْكَرَ «٦» الْقَوْمُ قِلَّةَ الْمَالِ، فَقَالُوا لِلدَّاريِّينَ: إنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ: وَمَعَهُ «٧» مَالٌ أَكْثَرُ «٨» مِمَّا أَتَيْتُمُونَا «٩» بِهِ فَهَلْ بَاعَ شَيْئًا، أَوْ اشْتَرَى [شَيْئًا «١٠» ] : فَوَضَعَ فِيهِ أَوْ «١١» هَلْ طَالَ مَرَضُهُ: فَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ؟. قَالَا: لَا. قَالُوا «١٢» : فَإِنَّكُمَا خُنْتُمُونَا «١٣» . فَقَبَضُوا الْمَالَ، وَرَفَعُوا أَمْرَهُمَا إلَى النَّبِيِّ «١٤» ﷺ : فَأَنْزَلَ

стр. 465

اللَّهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ) «١» إلَى آخِرِ الْآيَةِ «٢» . فَلَمَّا نَزَلَتْ «٣» : (تَحْبِسُونَهُما «٤» مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) : أَمَرَ «٥» النَّبِيُّ ﷺ الدَّارِيَيْنِ فَقَامَا بَعْدَ الصَّلَاةِ: فَحَلَفَا بِاَللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ: مَا تَرَكَ مَوْلَاكُمْ: مِنْ الْمَالِ، إلَّا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ وَإِنَّا لَا نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا ثَمَنًا قَلِيلًا «٦» : مِنْ الدُّنْيَا (وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ: إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ) . فَلَمَّا حَلَفَا: خَلَّى سَبِيلَهُمَا. ثُمَّ: إنَّهُمْ وَجَدُوا- بَعْدَ ذَلِكَ- إنَاءً «٧» : مِنْ آنِيَةِ الْمَيِّتِ فَأَخَذَ «٨» الدَّارِيَانِ، فَقَالَا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَذَبَا فَكُلِّفَا الْبَيِّنَةَ: فَلَمْ يَقْدِرَا «٩» عَلَيْهَا «١٠» . فَرُفِعَ «١١» ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ «١٢» ﷺ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (فَإِنْ عُثِرَ) يَقُولُ:

стр. 466

فَإِنْ اُطُّلِعَ (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا) يَعْنِي: الدَّارِيَيْنِ [أَيْ «١» ] : كَتَمَا حَقًّا (فَآخَرَانِ) : مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا-: مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ «٢» .-: فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ) «٣» : فَيَحْلِفَانِ بِاَللَّهِ: إنَّ مَالَ صَاحِبِنَا «٤» كَانَ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّ الَّذِي نَطْلُبُ-: قِبَلَ الدَّارِيَيْنِ.- لَحَقٌّ (وَمَا اعْتَدَيْنا: إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ: ٥- ١٠٧) . فَهَذَا «٥» : قَوْلُ الشَّاهِدَيْنِ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ «٦» : (ذلِكَ أَدْنى: أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها: ٥- ١٠٨) يَعْنِي: الدَّارِيَيْنِ وَالنَّاسَ [أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ «٧» ] .» « [قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي: مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ الدَّارِيَيْنِ «٨» ] : مِنْ

стр. 467

النَّاسِ. وَلَا أَعْلَمُ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ مَعْنًى: غَيْرَ جُمْلَةِ «١» مَا قَالَ «٢» .» «وَإِنَّمَا مَعْنَى (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) : أَيْمَانُ بَيْنِكُمْ «٣» كَمَا «٤» سُمِّيَتْ أَيْمَانُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: شَهَادَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَلَيْسَ فِي هَذَا: رَدُّ الْيَمِينِ، إنَّمَا كَانَتْ يَمِينُ الدَّارِيَيْنِ: عَلَى مَا ادَّعَى «٥» الْوَرَثَةُ: مِنْ الْخِيَانَةِ وَيَمِينُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ: عَلَى مَا ادَّعَى الدَّارِيَانِ: أَنَّهُ «٦» صَارَ لَهُمَا مِنْ قِبَلِهِ «٧» .» «وَقَوْلُهُ «٨» : (أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ: ٥- ١٠٨) ،

стр. 468

فَذَلِكَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الْأَيْمَانَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ: بِدَعْوَى الْوَرَثَةِ: أَنَّهُمْ اخْتَانُوا ثُمَّ صَارَ الْوَرَثَةُ حَالِفِينَ: بِإِقْرَارِهِمْ: أَنَّ هَذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ، وَادِّعَائِهِمْ شِرَاءَهُ مِنْهُ. فَجَازَ: أَنْ يُقَالَ: (أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ) : [تُثَنَّى «١» عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ. بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إنْ صَارَتْ لَهُمْ الْأَيْمَانُ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَفَ لَهُمْ] . وَذَلِكَ قَوْلُهُ «٢» - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: (يَقُومانِ مَقامَهُما) . فَيَحْلِفَانِ «٣» كَمَا أُحْلِفَا.» «وَإِذَا كَانَ هَذَا كَمَا وَصَفْتُ: فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: نَاسِخَةً «٤» ، وَلَا مَنْسُوخَةً «٥» .» . قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «٦» ، مَا دَلَّ: عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ «٧» .

стр. 469

وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ-: إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، حِينَ الْوَصِيَّةِ.-: اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ) -: الشَّهَادَةَ نَفْسَهَا «١» . وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ-: مِنْ الْمُسْلِمِينَ.- يَشْهَدَانِ «٢» لَهُمْ بِمَا ادَّعُوا عَلَى الدَّارِيَيْنِ. مِنْ الْخِيَانَةِ. ثُمَّ قَالَ: (أَوْ «٣» آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) يَعْنِي: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِينَ: مِنْكُمْ بَيِّنَةٌ-: فَآخَرَانِ: مِنْ غَيْرِكُمْ يَعْنِي: فَالدَّارِيَّانِ-. اللَّذَانِ اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا.- يُحْبَسَانِ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ. (فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ) يَعْنِي. يَحْلِفَانِ عَلَى إنْكَارِ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا حَكَاهُ مُقَاتِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٤» .

стр. 470

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «وَالْحُجَّةُ فِيمَا وَصَفْتُ-: مِنْ أَنْ يَسْتَحْلِفَ النَّاسُ: فِيمَا بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ، وَعَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ.-: قَوْلُهُ «٢» ﵎: (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ، فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ: ٥- ١٠٦) وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: [هِيَ «٣» ] صَلَاةُ الْعَصْرِ «٤» .» . ثُمَّ ذَكَرَ. شَهَادَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَغَيْرَهَا «٥» .

стр. 471

وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ «١» : «زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ: مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ: ٣٣- ٤) -: مَا جَعَلَ «٢» لِرَجُلٍ: مِنْ أَبَوَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاسْتَدَلَّ «٣» بِسِيَاقِ الْآيَةِ: قَوْله تَعَالَى: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ: أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ: ٣٣- ٥) «٤» .» . قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ رَوَيْنَا هَذَا «٥» عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ «٦» .

стр. 472

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْقُرْعَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْكِتَابَةِ» وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ؟ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ: ٣- ٤٤) وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ: فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ: ٣٧- ١٣٩- ١٤١) .» «فَأَصْلُ الْقُرْعَةِ- فِي كِتَابِ اللَّهِ : فِي قِصَّةِ الْمُقْتَرِعِينَ «٢» [عَلَى مَرْيَمَ] ، وَالْمُقَارِعِينَ «٣» يُونُسَ ﵇ : مُجْتَمِعَةٌ.» »

стр. 473

«وَلَا تَكُونُ «١» الْقُرْعَةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إلَّا بَيْنَ الْقَوْمِ «٢» : مُسْتَوِينَ فِي الْحُجَّةِ «٣» .» «وَلَا يَعْدُو (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) الْمُقْتَرِعُونَ عَلَى مَرْيَمَ ﵍ ، أَنْ يَكُونُوا: كَانُوا سَوَاءً فِي كَفَالَتِهَا «٤» فَتَنَافَسُوهَا: لَمَّا «٥» كَانَ: أَنْ تَكُونَ «٦» عِنْدَ وَاحِدٍ «٧» ، أَرْفَقَ بِهَا. لِأَنَّهَا لَوْ صُيِّرَتْ «٨» عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ «٩» يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِثْلِ ذَلِكَ «١٠» -: أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَضَرَّ بِهَا مِنْ قِبَلِ: أَنَّ الْكَافِلَ إذَا كَانَ وَاحِدًا: كَانَ «١١» أَعَطَفَ لَهُ عَلَيْهَا، وَأَعْلَمَ

стр. 474

[لَهُ «١» ] بِمَا فِيهِ مُصْلِحَتُهَا-: لِلْعِلْمِ: بِأَخْلَاقِهَا، وَمَا تَقْبَلُ «٢» ، وَمَا تَرُدُّ «٣» وَ [مَا «٤» ] يَحْسُنُ [بِهِ «٥» ] اغْتِذَاؤُهَا.- وَكُلُّ «٦» مَنْ اعْتَنَفَ «٧» كَفَالَتَهَا، كَفَلَهَا: غَيْرَ خَابِرٍ بِمَا يُصْلِحُهَا وَلَعَلَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى صَلَاحِهَا: حَتَّى تَصِيرَ إلَى غَيْرِهِ فَيَعْتَنِفُ: مِنْ كَفَالَتِهَا [مَا اعْتَنَفَ «٨» ] غَيْرُهُ.» «وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ: يَصِحُّ وَذَلِكَ: أَنَّ وِلَايَةَ وَاحِدٍ «٩» إذَا كَانَتْ «١٠» صَبِيَّةً: غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ مَنْ عَقَلَ-: يَسْتُرُ «١١» مَا يَنْبَغِي سِتْرُهُ.-: كَانَ أَكْرَمَ لَهَا، وَأَسْتَرَ عَلَيْهَا: أَنْ يَكْفُلَهَا وَاحِدٌ، دُونَ الْجَمَاعَةِ.» «وَيَجُوزُ: أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كَافِلٍ، وَيَغْرَمُ مَنْ بَقِيَ مُؤْنَتَهَا: بِالْحِصَصِ. كَمَا تَكُونُ الصَّبِيَّةُ عِنْد خَالَتهَا، و «١٢» عِنْدَ أُمِّهَا: وَمُؤْنَتُهَا: عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا.»

стр. 475

«قَالَ: وَلَا يَعْدُو الَّذِينَ اقْتَرَعُوا عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ (عَلَيْهَا «١» [السَّلَامُ] ) : أَنْ «٢» يَكُونُوا تَشَاحُّوا عَلَى كَفَالَتِهَا- فَهُوَ «٣» : أَشْبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَوْ: يَكُونُوا تَدَافَعُوا كَفَالَتَهَا فَاقْتَرَعُوا: أَيُّهُمْ تَلْزَمُهُ «٤» ؟. فَإِذَا رَضِيَ مَنْ شَحَّ «٥» عَلَى كَفَالَتِهَا، أَنْ يَمُونَهَا-: لَمْ يُكَلِّفْ غَيْرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ: مِنْ مُؤْنَتِهَا شَيْئًا. بِرِضَاهُ «٦» : بِالتَّطَوُّعِ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ.» «قَالَ: وَأَيُّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ: فَالْقُرْعَةُ تُلْزِمُ أَحَدَهُمْ مَا يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ تُخَلِّصُ «٧» لَهُ مَا تَرْغَبُ «٨» فِيهِ نَفْسُهُ وَتَقْطَعُ «٩» ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ: مِمَّنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ.» «وَهَكَذَا [مَعْنَى «١٠» ] قُرْعَةِ يُونُسَ ﵇ : لَمَّا وَقَفَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ، فَقَالُوا: مَا يَمْنَعُهَا أَنْ تَجْرِيَ إلَّا: عِلَّةٌ بِهَا وَمَا عِلَّتُهَا إلَّا: ذُو ذَنْبٍ

стр. 476

فِيهَا فَتَعَالَوْا: نَقْتَرِعُ. فَاقْتَرَعُوا: فَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونُسَ ﵇ : فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا، وَأَقَامُوا فِيهَا.» «وَهَذَا: مِثْلُ مَعْنَى الْقُرْعَةِ فِي الَّذِينَ اقْتَرَعُوا عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ ﵍ لِأَنَّ حَالَةَ «١» الرُّكْبَانِ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا «٢» حُكْمٌ: يُلْزِمُ «٣» أَحَدَهُمْ فِي مَالِهِ، شَيْئًا: لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَيُزِيلُ عَنْ أَحَدٍ «٤» شَيْئًا: كَانَ يَلْزَمُهُ-: فَهُوَ يَثْبُتُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ «٥» ، وَيُبَيِّنُ فِي بعض: أَنه بريىء مِنْهُ. كَمَا كَانَ فِي الَّذِينَ اقْتَرَعُوا عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ ﵍ : غُرْمٌ، وَسُقُوطُ غُرْمٍ» «قَالَ: وَقُرْعَةُ «٦» النَّبِيِّ ﷺ - فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَقْرَعَ فِيهِ-: [فِي «٧» ] مِثْلِ مَعْنَى الَّذِينَ اقْتَرَعُوا عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ ﵍ ، سَوَاءً: لَا يُخَالِفُهُ «٨» .» «وَذَلِكَ: أَنَّهُ ﵇ أَقْرَعَ بَيْنَ مَمَالِيكَ: أُعْتِقُوا مَعًا فَجَعَلَ الْعِتْقَ: تَامًّا لِثُلُثِهِمْ وَأَسْقَطَ عَنْ ثُلُثَيْهِمْ: بِالْقُرْعَةِ. وَذَلِكَ: أَنَّ الْمُعْتِقَ

стр. 477

- فِي مَرَضِهِ- أَعْتَقَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ: فَجَازَ عِتْقُهُ فِي مَالِهِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي مَالِ غَيْرِهِ. فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِتْقَ: فِي ثَلَاثَةٍ «١» وَلَمْ يُبَعِّضْهُ «٢» . كَمَا يُجْمَعُ: فِي الْقَسْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوَارِيثِ وَلَا يُبَعِّضُ عَلَيْهِمْ.» «وَكَذَلِكَ: كَانَ إقْرَاعُهُ لِنِسَائِهِ: أَنْ يَقْسِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: فِي الْحَضَرِ فَلَمَّا كَانَ فِي «٣» السَّفَرِ: كَانَ مَنْزِلَةً «٤» : يَضِيقُ فِيهَا الْخُرُوجُ بِكُلِّهِنَّ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ: فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا: خَرَجَ بِهَا «٥» ، وَسَقَطَ حَقُّ غَيْرِهَا: فِي غِيبَتِهِ بِهَا فَإِذَا حَضَرَ: عَادَ لِلْقَسْمِ «٦» لِغَيْرِهَا، وَلَمْ يَحْسِبْ عَلَيْهَا

стр. 478

أَيَّامَ سَفَرِهَا «١» » «وَكَذَلِكَ: قَسَمَ خَيْبَرَ: [فَكَانَ «٢» ] أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ حَضَرَ «٣» ثُمَّ أَقْرَعَ: فَأَيُّهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى جُزْءٍ مُجْتَمِعٍ-: كَانَ لَهُ بِكَمَالِهِ، وَانْقَطَعَ مِنْهُ حَقُّ غَيْرِهِ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ عَنْ غَيْرِهِ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٤» : «قَالَ اللَّه : (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ-: وَكانَ فِي مَعْزِلٍ.-: يَا بُنَيَّ «٥» ارْكَبْ مَعَنا) الْآيَةَ «٦» : ١١- ٤٢) . وَقَالَ «٧» : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ: ٦- ٧٤) فَنَسَبَ إبْرَاهِيمَ

стр. 479

(﵇ ، إلَى أَبِيهِ: وَأَبُوهُ كَافِرٌ وَنَسَبَ [ابْنَ] نُوحٍ، إلَى أَبِيهِ «١» : وَابْنُهُ كَافِرٌ.» «وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ - فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ-: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ: أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ، وَمَوالِيكُمْ: ٣٣- ٥) وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: ٣٣- ٣٧) «٢» فَنَسَبَ «٣» الْمَوَالِيَ إِلَى «٤» نسبين: (أَحدهَا) : إلَى الْآبَاءِ (وَالْآخَرُ) : إلَى الْوَلَاءِ. وَجَعَلَ الْوَلَاءَ: بِالنِّعْمَةِ.» «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٥» : إنَّمَا الْوَلَاءُ: لِمَنْ

стр. 480

أَعْتَقَ «١» «فَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يَكُونُ: لِمُتَقَدِّمِ «٢» فِعْلٍ مِنْ الْمُعْتِقِ كَمَا يَكُونُ النَّسَبُ: بِمُتَقَدِّمِ وِلَادٍ «٣» [مِنْ الْأَبِ] «٤» .» وَبَسَطَ الْكَلَامَ: فِي امْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَحْوِيلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتِقِ، إلَى غَيْرِهِ: بِالشَّرْطِ: كَمَا يَمْتَنِعُ تَحْوِيلُ النَّسَبِ: بِالِانْتِسَابِ إلَى غَيْرِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ النَّسَبُ «٥»

стр. 481

(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ-: مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.-: فَكاتِبُوهُمْ: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً: ٢٤- ٣٣) «٢» .» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «فِي «٤» قَوْلِ اللَّهِ : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ «٥» ) دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ: أَنْ يُكَاتَبَ مَنْ يَعْقِلُ مَا يَطْلُبُ «٦» لَا: مَنْ لَا يَعْقِلُ أَنْ يَبْتَغِيَ الْكِتَابَةَ «٧» : مِنْ صَبِيٍّ وَلَا: مَعْتُوهٍ «٨» .» .

стр. 482

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «١» : «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ «٢» ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا الْخَيْرُ؟ الْمَالُ؟ أَوْ الصَّلَاحُ؟ أَمْ «٣» كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا نَرَاهُ «٤» إلَّا الْمَالَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ: وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَبُ مَا خَيْرًا «٥» ] إلَّا: ذَلِكَ الْمَالَ لَا «٦» : الصَّلَاحَ. قَالَ «٧» : وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيرا) : المَال كاينة «٨» أَخْلَاقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخَيْرُ «٩» كَلِمَةٌ: يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا «١٠» ، بِالْمُخَاطَبَةِ بِهَا.

стр. 483

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( [إِنَّ «١» ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، أُولئِكَ: هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: ٩٨- ٧) فَعَقَلْنَا: أَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: بِالْإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ لَا: بِالْمَالِ.» «وَقَالَ اللَّهُ : (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ: مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ: ٢٢- ٣٦) فَعَقَلْنَا: أَنَّ الْخَيْرَ: الْمَنْفَعَةُ بِالْأَجْرِ لَا: أَنَّ فِي «٢» الْبُدْنِ لَهُمْ مَالًا.» «وَقَالَ اللَّهُ «٣» : (إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً: ٢- ١٨٠) فَعَقَلْنَا: أَنَّهُ: إنْ تَرَكَ مَالًا لِأَنَّ «٤» الْمَالَ: الْمَتْرُوكُ وَلِقَوْلِهِ: (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) .» «فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ : (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) : كَانَ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا-: بِدَلَالَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ: مِنْ الْكِتَابِ.- قُوَّةً عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ، وَأَمَانَةً «٥» لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ «٦» : قَوِيًّا فَيَكْسِبُ «٧» فَلَا يُؤَدِّي: إذَا لَمْ

стр. 484

يَكُنْ ذَا أَمَانَة. و: أَمينا، فَلَا يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الْكَسْبِ: فَلَا يُؤَدِّي. وَلَا «١» يَجُوزُ عِنْدِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) - فِي قَوْله تَعَالَى: ( [إِنْ] عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) .- إلَّا هَذَا.» «وَلَيْسَ الظَّاهِرُ: أَنَّ «٢» الْقَوْلَ: إنْ عَلِمْت فِي عَبْدِك مَالًا لِمَعْنَيَيْنِ «٣» : (أَحَدُهُمَا) : أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ: عِنْدَهُ لَا «٤» : فِيهِ. وَلَكِنْ: يَكُونُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ: الَّذِي يُفِيدُهُ «٥» الْمَالَ. (وَالثَّانِي) : أَنَّ الْمَالَ- الَّذِي فِي يَدِهِ- لِسَيِّدِهِ: فَكَيْفَ «٦» يُكَاتِبُهُ بِمَالِهِ «٧» ؟! - إنَّمَا يُكَاتِبُهُ: بِمَا «٨» يُفِيدُ الْعَبْدَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ «٩» .-: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ، يُمْنَعُ مَا [أَفَادَ «١٠» ] الْعَبْدُ: لِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ.» «وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ: إلَى أَنَّ الْخَيْرَ: الْمَالُ [أَرَادَ «١١» ] : أَنَّهُ أَفَادَ

стр. 485

بِكَسْبِهِ مَالًا لِلسَّيِّدِ فَيَسْتَدِلُّ: عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ «١» مَالًا يُعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلًا «٢» .» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «وَإِذَا جَمَعَ الْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَالْأَمَانَةَ-: فَأَحَبُّ إلَيَّ لِسَيِّدِهِ: أَنْ يكاتبه «٤» . وَلَا ببين لِي: أَنْ «٥» يُجْبَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ: أَنْ يَكُونَ «٦» : إرْشَادًا، أَوْ «٧» إبَاحَةً [لَا: حَتْمًا «٨» ] . وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ، عَدَدٌ: مِمَّنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٩» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَاحْتَجَّ- فِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ-: «بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ.

стр. 486

وَاجِبًا: لَكَانَ مَحْدُودًا: بِأَقَلِّ «١» مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِتَابَةِ أَوْ: لِغَايَةٍ مَعْلُومَةٍ «٢» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ «٣» : «أَنَا الثِّقَةُ «٤» ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ. أَحْسِبُهُ قَالَ: مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ «٥» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ: مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ: ٢- ٢٤١) . فَيُجْبَرُ «٦» سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ: عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ-: مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ.- شَيْئًا [وَإِذَا وَضَعَ عَنْهُ شَيْئًا «٧» ] مَا كَانَ: [لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ «٨» ] .»

стр. 487

«وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا، فَعَلَى السَّيِّدِ: أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا «١» ، وَيُعْطِيَهُ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ : (مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ: ٢٤- ٣٣) يُشْبِهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : آتَاكُمْ مِنْهُمْ «٢» فَإِذَا أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَهُ: فَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ الَّذِي أُمِرَ: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٣» .

стр. 488

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي التَّفْسِيرِ، فِي آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، سِوَى مَا مَضَى «١» » (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ- فِي كِتَابِ: «الْمُسْتَدْرَكِ «٢» » -: أَنَا «٣» أَبُو الْعَبَّاسِ (مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ) : أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، نَا» ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ «٥» -: وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ، قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ يَبْكِي.- فَقُلْت: مَا يَبْكِيك يَا أَبَا عَبَّاسٍ «٦» ؟ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك «٧» .

стр. 489

فَقَالَ «١» : هَلْ تَعْرِفُ (أَيْلَةَ) «٢» ؟ قُلْت «٣» : وَمَا (أَيْلَةُ «٤» ) ؟ قَالَ: قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ: مِنْ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْحِيتَانَ: يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ: شُرَّعًا «٥» -: بِيضٌ «٦» سِمَانٌ: كأمثال الْمَخَاض.-: بأفنيائهم وَأَبْنِيَاتِهِمْ «٧» فَإِذَا كَانَ فِي «٨» غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ: لَمْ يَجِدُوهَا، وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إلَّا: فى مشقّة ومونة «٩» شَدِيدَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ «١٠» - أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ-: لَعَلَّنَا: لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ،

стр. 490

وَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ «١» .؟! فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ: فَأَخَذُوا فَشَوَوْا فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشَّوِيِّ «٢» ، فَقَالُوا: وَاَللَّهِ مَا نُرَى [إلَّا] أَصَابَ بَنِي فُلَانٍ شَيْءٌ «٣» . فَأَخَذَهَا آخَرُونَ: حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ فَكَثُرَ «٤» فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلَاثًا «٥» : فِرْقَةً: أَكَلَتْ وَفِرْقَةً: نَهَتْ وَفِرْقَةً قَالَتْ: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً: اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً: ٧- ١٦٤) ؟!. فَقَالَتْ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ: إنَّا «٦» نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ، وَعِقَابَهُ «٧» : أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ «٨» : بِخَسْفٍ، أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ: مِنْ الْعَذَابِ وَاَللَّهِ: لَا نُبَايِتُكُمْ فِي «٩» مَكَان: وَأَنْتُمْ «١٠» فِيهِ. (قَالَ) «١١» : فَخَرَجُوا مِنْ الْبُيُوتِ «١٢» فَغَدَوْا «١٣» عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَدِ: فَضَرَبُوا بَابَ الْبُيُوتِ «١٤» : فَلَمْ يُجِبْهُمْ

стр. 491

أَحَدٌ فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ «١» : فَأَسْنَدُوهُ إلَى الْبُيُوتِ «٢» ثُمَّ رَقَى مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّوَرِ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ قِرَدَةٌ (وَاَللَّهِ) : لَهَا أَذْنَابٌ، تَعَاوَى «٣» (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) . ثُمَّ نَزَلَ «٤» مِنْ السُّوَرِ: فَفَتَحَ الْبُيُوتَ «٥» فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ: فَعَرَفَتْ الْقُرُودُ «٦» أَنْسَابَهَا: مِنْ «٧» الْإِنْسِ وَلَمْ يَعْرِفْ «٨» الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا «٩» : مِنْ الْقُرُودِ. (قَالَ) : فَيَأْتِي الْقِرْدُ إلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ: مِنْ الْإِنْسِ فَيَحْتَكُّ بِهِ وَيَلْصَقُ، وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ «١٠» : أَنْتَ فُلَانٌ؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ «١١» - أَيْ: نَعَمْ.- وَيَبْكِي. وَتَأْتِي الْقِرْدَةُ إلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا: مِنْ الْإِنْسِ فَيَقُولُ لَهَا الْإِنْسَانُ «١٢» : أَنْتِ فُلَانَةُ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا- أَيْ: نَعَمْ:- وَتَبْكِي فَيَقُولُ «١٣» لَهَا «١٤» الْإِنْسَانُ: إنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ

стр. 492

وَعِقَابَهُ: أَنْ يُصِيبَكُمْ: بِخَسْفٍ، أَوْ مَسْخٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ: مِنْ الْعَذَابِ.» . «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاسْمَعْ «١» اللَّهَ يَقُولُ «٢» : (أَنْجَيْنَا «٣» الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا: بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: ٧- ١٦٥) فَلَا أَدْرِي: مَا فَعَلَتْ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ؟. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا: مِنْ «٤» مُنْكِرٍ فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ «٥» : أَلَا «٦» تَرَى (جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك) : أَنَّهُمْ «٧» أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً: اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً؟!) ؟!. فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي ذَلِكَ وَأَمَرَ لِي: بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهِمَا «٨» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: (فِي آخَرِينَ) قَالُوا: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ «٩» قَالَ: لَمْ يَزَلْ

стр. 493

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَسْأَلُ عَنْ السَّاعَةِ حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْهِ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها «١» : ٧٣- ٤٣) فَانْتَهَى «٢» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الطُّوسِيُّ) : نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَأَنْتُمْ سامِدُونَ «٣» : ٥٣- ٦١) .- قَالَ: «يُقَالُ «٤» : هُوَ «٥» : الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ

стр. 494

بَعْضُهُمْ «١» : غِضَابٌ مُبَرْطِمُونَ «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [مِنْ «٣» ] السُّمُودِ [وَ] كُلُّ مَا يُحَدَّثُ الرجل [بِهِ] «٤» -: فلهَا عَنْهُ، وَلَمْ يَسْتَمِعْ إلَيْهِ.- فَهُوَ «٥» : السُّمُودُ.» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُقَسِّمٍ (بِبَغْدَادَ) ، يَقُولُ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «الْفَصَاحَةُ-: إذَا اسْتَعْمَلْتهَا فِي الطَّاعَةِ.-: أَشْفَى وَأَكْفَى: فِي الْبَيَانِ وَأَبْلَغُ: فِي الْإِعْذَارِ «٦» .» «لِذَلِكَ: [دَعَا] مُوسَى رَبَّهُ، فَقَالَ: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي: ٢٠- ٢٧- ٢٨) . وَقَالَ: (وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً: ٢٨- ٣٤) لِمَا عَلِمَ: أَنَّ الْفَصَاحَةَ أَبْلَغُ فِي الْبَيَانِ.» .

стр. 495

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْت عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ عُمَرَ الْأَصْفَهَانِيَّ، [يَقُولُ] : نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، وَالزَّعْفَرَانِيّ، وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّهُمْ قَالُوا: سَمِعْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «نَزَّهَ اللَّهُ نبّه، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَعِلْمَهُ وَأَدَبَهُ وَقَالَ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ: ٢٥- ٥٨) .» «وَذَلِكَ: أَنَّ النَّاسَ فِي أَحْوَالٍ شَتَّى «١» : مُتَوَكِّلٌ: عَلَى نَفْسِهِ أَوْ: عَلَى مَالِهِ أَوْ: عَلَى زَرْعِهِ أَوْ: عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ: عَلَى عَطِيَّةِ النَّاسِ. وَكُلُّ مُسْتَنِدٍ: إلَى حَيٍّ يَمُوتُ أَوْ: عَلَى شَيْءٍ يَفْنَى: يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ. فَنَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَمَرَهُ: أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاسْتَنْبَطْت «٣» الْبَارِحَةَ آيَتَيْنِ- فَمَا «٤» أَشْتَهِي، بِاسْتَنْباطِهِمَا، الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا-: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ)
следующие страницы →