← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

طَلَبُ الِاسْتِحْمَادِ «١» إلَى «٢» مَنْ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ. وَكِلَاهُمَا: مَعْرُوفٌ حَسَنٌ وَنَحْنُ نَرْجُو عَلَيْهِ: الثَّوَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.» . «ثُمَّ: مَا أَعْطَى النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ-: مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا.-: وَاحِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) : حَقٌّ (وَالْآخَرُ) : بَاطِلٌ فَمَا أَعْطَوْهُ «٣» -: مِنْ الْبَاطِلِ.-: غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ، وَلَا لِمَنْ أَعْطَوْهُ وَذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : (وَ «٤» لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ، بِالْباطِلِ: ٢- ١٨٨) .» «فَالْحَقُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ-: الَّذِي هُوَ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْتُ.- يَدُلُّ: عَلَى الْحَقِّ: فِي نَفْسِهِ وَعَلَى الْبَاطِلِ: فِيمَا خَالَفَهُ.» «وَأَصْلُ ذِكْرِهِ: فِي الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْآثَارِ. قَالَ «٥» اللَّهُ فِيمَا نَدَبَ بِهِ «٦» أَهْلَ دِينِهِ-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ: مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ «٧» تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ: ٨- ٦٠) فَزَعَمَ

стр. 422

أَهْلُ الْعِلْمِ [بِالتَّفْسِيرِ «١» ] : أَنَّ الْقُوَّةَ هِيَ: الرَّمْيُ. وَقَالَ اللَّهُ ﵎: (وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ-: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلا رِكابٍ: ٥٩- ٦) .» . ثُمَّ ذَكَرَ: حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ، ثُمَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: فِي السَّبْقِ «٣» . وَذَكَرَ: مَا يَحِلُّ مِنْهُ، وَمَا يَحْرُمُ «٤» .

стр. 423

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ «١» » (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ: أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى: ٢٤- ٢٢) .-: «نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ حَلَفَ: أَنْ لَا يَنْفَعَ رَجُلًا فَأَمَرَهُ اللَّهُ : أَنْ يَنْفَعَهُ.» . قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ : حَلَفَ: أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا لِمَا كَانَ مِنْهُ: فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ﵂ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «٣» .

стр. 424

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ «١» : «قُلْت «٢» لِلشَّافِعِيِّ: مَا لَغْوُ الْيَمِينِ؟. قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ: فَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ «٣» عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ : أَنَّهَا قَالَتْ: لَغْوُ الْيَمِينِ: قَوْلُ الْإِنْسَانِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ «٤» .» «قَالَ «٥» الشَّافِعِيُّ: اللَّغْوُ «٦» فِي كَلَامِ «٧» الْعَرَبِ: الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ

стр. 425

عَلَيْهِ قَلْبُهُ «١» وَجِمَاعُ اللَّغْوِ يَكُونُ «٢» : فِي الْخَطَإِ «٣» .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ- فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» -: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَغْوُ الْيَمِينِ- كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ «٥» ﵂ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى «٦» وَاَللَّهِ. وَذَلِكَ: إذَا كَانَ «٧» : اللَّجَاجُ، وَالْغَضَبُ «٨» ،

стр. 426

وَالْعَجَلَةُ «١» لَا يَعْقِدُ: عَلَى مَا حَلَفَ [عَلَيْهِ] «٢» .» «وَعَقْدُ الْيَمِينِ: أَنْ يَعْنِيَهَا «٣» عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ: أَنْ لَا يَفْعَلَ الشَّيْءَ فَيَفْعَلُهُ أَوْ: لَيَفْعَلَنَّهُ «٤» فَلَا يَفْعَلُهُ أَوْ «٥» : لَقَدْ كَانَ وَمَا كَانَ.» «فَهَذَا: آثِمٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ: لِمَا وَصَفْتُ: مِنْ [أَنَّ «٦» ] اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْكَفَّارَاتِ: فِي عَمْدِ «٧» الْمَأْثَمِ «٨» . قَالَ «٩» : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ: مَا دُمْتُمْ حُرُماً: ٥- ٩٦) وَقَالَ (لَا «١٠» تَقْتُلُوا الصَّيْدَ:)

стр. 427

(وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) إلَى «١» قَوْلِهِ: (هَدْياً: بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ: طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ: صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ: ٥- ٩٥) . وَمِثْلُ قَوْلِهِ فِي الظِّهَارِ: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً: مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً: ٥٨- ٢) ثُمَّ أَمَرَ فِيهِ: بِالْكَفَّارَةِ «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِي «٣» : ويجزى: بكفّار «٤» ة الْيَمِينِ، مُدٌّ-: بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ .-: «٥» مِنْ حِنْطَةٍ.» «قَالَ «٦» : وَمَا يَقْتَاتُ «٧» أَهْلُ الْبُلْدَانِ-: مِنْ شَيْءٍ.- أَجْزَأَهُمْ مِنْهُ مُدٌّ.»

стр. 428

« [قَالَ] «١» : وَأَقَلُّ مَا يَكْفِي «٢» -: مِنْ الْكِسْوَةِ.-: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كِسْوَةٍ-: مِنْ عِمَامَةٍ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ إزَارٍ، أَوْ مِقْنَعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ-: لِلرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ «٣» . لِأَنَّ «٤» اللَّهَ أَطْلَقَهُ: فَهُوَ مُطْلَقٌ.» « [قَالَ «٥» ] : وَلَيْسَ لَهُ- إذَا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ «٦» -: أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ «٧» أَوْ بِالْكِسْوَةِ: أَنْ يَكْسُوَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ.» « [قَالَ] «٨» وَإِذَا «٩» أَعْتَقَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ «١٠» : لَمْ يُجْزِهِ إلَّا رَقَبَةٌ

стр. 429

مُؤْمِنَةٌ «١» وَيُجْزِي كُلُّ ذِي نَقْصٍ: بِعَيْبٍ لَا يُضِرُّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا» بَيِّنًا.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٣» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ: ١٦- ١٠٦) .-: «فَجَعَلَ قَوْلَهُمْ الْكُفْرَ: مَغْفُورًا لَهُمْ، مَرْفُوعًا عَنْهُمْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ «٥» . فَكَانَ الْمَعْنَى الَّذِي عَقَلْنَا: أَنَّ قَوْلَ الْمُكْرَهِ، كَمَا لَمْ يَقُلْ «٦» : فِي الْحُكْمِ. وَعَقَلْنَا: أَنَّ الْإِكْرَاهَ هُوَ: أَنْ يُغْلَبَ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ. فَإِذَا تَلِفَ «٧»

стр. 430

مَا حَلَفَ «١» : لَيَفْعَلَنَّ فِيهِ شَيْئًا فَقَدْ «٢» غُلِبَ: بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ. وَهَذَا: فِي أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ.» . وَقَدْ أَطْلَقَ «٣» الشَّافِعِيُّ ﵀ الْقَوْلَ فِيهِ وَاخْتَارَ: «أَنَّ يَمِينَ الْمُكْرَهِ: غَيْرُ ثَابِتَةٍ عَلَيْهِ لِمَا احْتَجَّ بِهِ: مِنْ الْكِتَابِ [وَالسُّنَّةِ «٤» ] .» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَ [هُوَ «٦» ] قَوْلُ عَطَاءٍ: إنَّهُ يُطْرَحُ عَنْ النَّاسِ، الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ. «٧» » . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» -» فِيمَنْ «٩» حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا، أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا» -: «فَالْوَرَعُ: أَنْ يَحْنَثَ وَلَا يَتَبَيَّنُ «١٠» : أَنَّهُ يَحْنَثُ. لِأَنَّ الرَّسُولَ وَالْكِتَابَ، غَيْرُ الْكَلَامِ: وَإِنْ كَانَ يَكُونُ كَلَامًا فِي حَالٍ.»

стр. 431

«وَمَنْ حَنَّثَهُ ذَهَبَ: إلَى أَنَّ اللَّهَ قَالَ «١» : (وَما كانَ لِبَشَرٍ: أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا: وَحْياً، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا: فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ، مَا يَشاءُ «٢» : ٤٢- ٥١) . وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فِي الْمُنَافِقِينَ: (قُلْ: لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ: ٩- ٩٤) وَإِنَّمَا نَبَّأَهُمْ مِنْ «٣» أَخْبَارِهِمْ: بِالْوَحْيِ الَّذِي نَزَلَ «٤» بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْبِرُهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : بِوَحْيِ «٥» اللَّهِ .» «وَمَنْ قَالَ: لَا يَحْنَثُ قَالَ: لِأَنَّ «٦» كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ اللَّهِ : كَلَامُ «٧» الْآدَمِيِّينَ: بِالْمُوَاجَهَةِ أَلَا تَرَى: أَنَّهُ «٨» لَوْ هَجَرَ

стр. 432

رَجُلٌ رَجُلًا- كَانَتْ «١» الْهِجْرَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ «٢» - فَكَتَبَ إلَيْهِ، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ-: وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهِ.-: لَمْ يُخْرِجْهُ هَذَا مِنْ هِجْرَتِهِ: الَّتِي يَأْثَمُ بِهَا «٣» .» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ: لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا-: فَإِنْ كَانَ يُحِيطُ الْعِلْمُ: أَنَّهُ «٥» إذَا ضَرَبَهُ بِهَا، مَاسَّتْهُ «٦» كُلُّهَا-: فَقَدْ بَرَّ «٧» . وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ مُغَيَّبًا، [فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً «٨» ] : لَمْ يَحْنَثْ فِي الْحُكْمِ وَيَحْنَثْ فِي الْوَرَعِ.» . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً: فَاضْرِبْ بِهِ، وَلا تَحْنَثْ: ٣٨- ٤٤) وَذَكَرَ خَبَرَ الْمُقْعَدِ: الَّذِي ضُرِبَ فِي الزِّنَا،

стр. 433

بِإِثْكَالِ «١» النَّخْلِ «٢» «مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْقَضَايَا وَالشَّهَادَاتِ» وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ «٤» ، فَتَبَيَّنُوا: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ، نادِمِينَ: ٤٩- ٦) وَقَالَ: (إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فَتَبَيَّنُوا، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ: لَسْتَ مُؤْمِناً «٥» : ٤- ٩٤) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَرَ «٦» اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مَنْ يُمْضِي أَمْرَهُ عَلَى أَحَدٍ «٧»

стр. 434

-: مِنْ عِبَادِهِ.-: أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْبِتًا «١» ، قَبْلَ أَنْ يُمْضِيَهُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٢» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ «٤» : ٣- ١٥٩) «٥» و: (أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ: ٤٢- ٣٨) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مُشَاوَرَتِهِمْ، لَغَنِيًّا «٦»

стр. 435

وَلَكِنَّهُ أَرَادَ: أَنْ يَسْتَنَّ «١» بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : وَإِذَا «٣» نَزَلَ بِالْحَاكِمِ أَمْرٌ «٤» : يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَوْ مُشْكِلٌ-: انْبَغَى «٥» لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ «٦» : مَنْ جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْأَمَانَةَ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٧» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (قِرَاءَةً عَلَيْهِ) : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» ﵀ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (يَا داوُدُ: إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) الْآيَةَ: (٣٨- ٢٦) وَقَالَ «٩» فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: (وَإِنْ «١٠» حَكَمْتَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: ٥- ٤٢)

стр. 436

وَقَالَ لِنَبِيِّهِ «١» ﷺ : (وَأَنِ «٢» احْكُمْ بَيْنَهُمْ: بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) الْآيَةَ «٣» : (٥- ٤٩) وَقَالَ: (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ: أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ: ٤- ٥٨) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ : أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَالنَّاسِ-: إذَا حَكَمُوا.-: أَنْ يَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ «٤» وَالْعَدْلُ: اتِّبَاعُ حُكْمِهِ الْمُنْزَلِ «٥» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٦» - فِي قَوْلِهِ : (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ: ٥- ٤٨ وَ ٤٩) . -: «يَحْتَمِلُ: تَسَاهُلَهُمْ «٧» فِي أَحْكَامِهِمْ وَيَحْتَمِلُ: مَا يَهْوَوْنَ وَأَيُّهُمَا كَانَ

стр. 437

فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَأُمِرَ: أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ: بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ «١» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» . «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ: إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ «٣» ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً: ٢١- ٧٨- ٧٩) .» «قَالَ «٤» الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ، لَرَأَيْتُ: أَنَّ الْحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) : حَمِدَ هَذَا: بِصَوَابِهِ «٥» وَأَثْنَى عَلَى هَذَا: بِاجْتِهَادِهِ «٦» .» .

стр. 438

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ: أَنْ يُتْرَكَ سُدىً.؟!: ٧٥- ٣٦) فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ- فِيمَا عَلِمْتُ-: أَنَّ (السُّدَى) هُوَ «٢» : الَّذِي لَا يُؤْمَرُ «٣» ، وَلَا يُنْهَى» . وَمِمَّا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ: ٢- ٢٨٢) .» «فَاحْتَمَلَ أَمْرُ اللَّهِ: بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْرَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) : أَنْ

стр. 439

يَكُونَ «١» دَلَالَةً: عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ بِالشَّهَادَةِ «٢» وَمُبَاحٌ «٣» تَرْكُهَا. لَا: حَتْمًا يَكُونُ مَنْ تَرَكَهُ عَاصِيًا: بِتَرْكِهِ. (وَاحْتَمَلَ «٤» ) : أَنْ يَكُونَ حَتْمًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ: بِتَرْكِهِ.» «وَاَلَّذِي أَخْتَارُ: أَنْ لَا يَدَعَ الْمُتَبَايِعَانِ الْإِشْهَادَ وَذَلِكَ: أَنَّهُمَا إذَا أَشْهَدَا: لَمْ يَبْقَ فِي أَنْفُسِهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ: إنْ كَانَ حَتْمًا: فَقَدْ أَدَّيَاهُ وَإِنْ كَانَ دَلَالَةً: فَقَدْ أَخَذَا «٥» بِالْحَظِّ فِيهَا.» «قَالَ: وَكُلُّ مَا نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ-: مِنْ فَرْضٍ، أَوْ دَلَالَةٍ.-: فَهُوَ بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ. أَلَا تَرَى: أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْبَيْعِ، إذَا «٦» كَانَ دَلَالَةً: كَانَ فِيهِ «٧» : [أَنَّ] الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا: إنْ أَرَادَ ظُلْمًا: قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْ الظُّلْمِ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ. وَإِنْ كَانَ تَارِكًا «٨» : لَا يُمْنَعُ مِنْهُ. وَلَوْ

стр. 440

نَسِيَ، أَوْ وَهِمَ-: فَجَحَدَ.-: مُنِعَ مِنْ الْمَأْثَمِ عَلَى ذَلِكَ: بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ: وَرَثَتُهُمَا بَعْدَهُمَا.؟!.» «أَوْ لَا تَرَى: أَنَّهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا «١» : لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا: [أَنْ «٢» ] يَبِيعَ فَبَاعَ هُوَ «٣» رَجُلًا، وَبَاعَ وَكِيلُهُ آخَرَ-: وَلَمْ يُعْرَفْ: أَيُّ الْبَيْعَيْنِ أَوَّلُ «٤» ؟ -: لَمْ يُعْطَ الْأَوَّلُ: مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ «٥» بِقَوْلِ الْبَائِعِ. وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ، فَأَثْبَتَتْ «٦» : أَيُّهُمَا أَوَّلُ؟ -: أُعْطِيَ الْأَوَّلُ.؟!.» «فَالشَّهَادَةُ: سَبَبُ قَطْعِ الْمَظَالِمِ، وَتَثْبِيتِ «٧» الْحُقُوقِ. وَكُلُّ أَمْرِ اللَّهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) ، ثُمَّ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْخَيْرُ «٨» الَّذِي لَا يُعْتَاضُ مِنْهُ مَنْ تَرَكَهُ «٩» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «١٠» : وَاَلَّذِي «١١» يُشْبِهُ- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ

стр. 441

التَّوْفِيقَ-: أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ «١» : بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ دَلَالَةً لَا: حَتْمًا لَهُ «٢» . قَالَ اللَّهُ : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبا: ٢- ٢٧٥) فَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيْعَ حَلَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ بَيِّنَةً.» «وَقَالَ فِي آيَةِ الدَّيْنِ: [إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ «٣» : ٢- ٢٨٢] وَالدَّيْنُ: تَبَايُعٌ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ «٤» فِيهِ: بِالْإِشْهَادِ فَبَيَّنَ «٥» الْمَعْنَى: الَّذِي أَمَرَ لَهُ: بِهِ. فَدَلَّ مَا بَيَّنَ اللَّهُ فِي الدَّيْنِ، عَلَى «٦» أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ: عَلَى النَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ «٧» لَا: عَلَى الْحَتْمِ «٨» قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: فَاكْتُبُوهُ «٩» ) ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: (وَإِنْ)

стр. 442

(كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ، وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً: فَرِهانٌ «١» مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ، أَمانَتَهُ: ٢- ٢٨٣) فَلَمَّا أَمَرَ-: إذَا لَمْ يَجِدُوا «٢» كَاتِبًا.-: بِالرَّهْنِ ثُمَّ أَبَاحَ: تَرْكَ الرَّهْنِ وَقَالَ: ( [فَإِنْ «٣» ] أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي) -: فَدَلَّ «٤» : عَلَى [أَنَّ «٥» ] الْأَمْرَ الْأَوَّلَ: دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ لَا: فَرْضٌ «٦» مِنْهُ، يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٧» .» . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ: بِالْخَبَرِ «٨» وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَابْتَلُوا الْيَتامى، حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ)

стр. 443

(أَمْوالَهُمْ) «١» وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً: ٤- ٦) .» «فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَعْنَيَانِ «٢» : (أَحَدُهُمَا) : الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ. وَهُوَ «٣» مِثْلُ مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ أَنْ [يَكُونَ الْأَمْرُ] بِالْإِشْهَادِ «٤» : دَلَالَةً لَا: حَتْمًا. وَفِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) كَالدَّلِيلِ: عَلَى الْإِرْخَاصِ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ. لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) أَيْ: إنْ لَمْ يُشْهِدُوا «٥» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» « (وَالْمَعْنَى الثَّانِي) «٦» : أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ-: الْمَأْمُورُ: بِالدَّفْعِ إلَيْهِ مَالُهُ، وَالْإِشْهَادِ «٧» عَلَيْهِ.-: يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ: إنْ جَحَدَهُ الْيَتِيمُ وَلَا يَبْرَأُ

стр. 444

بِغَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ-: عَلَى الدَّلَالَةِ.-: وَقَدْ يَبْرَأُ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ: إذَا صَدَّقَهُ الْيَتِيمُ. وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا «١» .» وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ عَنْهُ: فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ «٢» .-: بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي الْوَكِيلِ: إذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إلَى مَنْ أَمْرِهِ الْمُوَكِّلُ: بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْ [مِنْهُ «٣» ] إلَّا بِبَيِّنَةٍ: «فَإِنَّ «٤» الَّذِي زَعَمَ: أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ لَيْسَ هُوَ: الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَى الْمَالِ كَمَا أَنَّ الْيَتَامَى لَيْسُوا: الَّذِينَ ائْتَمَنُوهُ عَلَى الْمَالِ. فَأَمَرَ «٥» بِالْإِشْهَادِ.» «وَبِهَذَا: فَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ: قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ فَيَقْبَلُ «٦» : لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ.» . وَذَكَرَ (أَيْضًا) فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ «٧» - فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ-: بِمَعْنَاهُ. وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَنَا الرَّبِيعُ،

стр. 445

قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ-: مِنْ نِسائِكُمْ.-: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» : ٤- ١٥) .» «فَسَمَّى اللَّهُ فِي الشَّهَادَةِ: فى الْفَاحِشَة- والفاحشة هَاهُنَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : الزِّنَا «٣» .-: أَرْبَعَةَ شُهُودٍ. فَلَا «٤» تَتِمُّ الشَّهَادَةُ: فِي الزِّنَا إلَّا: بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، لَا امْرَأَةَ فِيهِمْ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الشُّهَدَاءِ «٥» : الرِّجَالُ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ «٦» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا «٧» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «قَالَ اللَّهُ : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ: ٦٥- ٢) .»

стр. 446

«فَأَمَرَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ: بِالشَّهَادَةِ وَسَمَّى فِيهَا: عَدَدَ الشَّهَادَةِ فَانْتَهَى: إلَى شَاهِدَيْنِ.» «فَدَلَّ ذَلِكَ: عَلَى أَنَّ كَمَالَ الشَّهَادَةِ فِي «١» الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ: شَاهِدَانِ «٢» لَا نِسَاءَ فِيهِمَا «٣» . لِأَنَّ شَاهِدَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ بِحَالٍ «٤» ، أَنْ يَكُونَا إلَّا رَجُلَيْنِ «٥» .» «وَدَلَّ «٦» أَنِّي لَمْ أَلْقَ مُخَالِفًا: حَفِظْتُ عَنْهُ-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.- أَنَّ «٧» حَرَامًا أَنْ يُطَلِّقَ: بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى: أَنَّهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : دَلَالَةُ اخْتِيَارٍ «٨» . وَاحْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّجْعَةِ-: مِنْ هَذَا.- مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقُ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَالِاخْتِيَارُ «٩» فِي هَذَا، وَفِي غَيْرِهِ-: مِمَّا أَمَرَ فِيهِ [بِالشَّهَادَةِ «١٠» ] .-: الْإِشْهَادُ «١١» .» .

стр. 447

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ: (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: فَاكْتُبُوهُ) الْآيَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا: (٢- ٢٨٢- ٢٨٣) وَقَالَ فِي سِيَاقِهَا: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ: مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ «٢» -: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ.-: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما، فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) «٣» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ شُهُودَ الزِّنَا وَذَكَرَ شُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ «٤» وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ» - يَعْنِي «٥» : [فِي] قَوْله تَعَالَى: (اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ: ٥- ١٠٦) .- «: فَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُمْ امْرَأَةً.» «فَوَجَدْنَا شُهُود الزّنا: يشْهدُونَ عَلَى حَدٍّ، لَا: مَالٍ وَشُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ: يَشْهَدُونَ عَلَى تَحْرِيمٍ بَعْدَ تَحْلِيلٍ، وَتَثْبِيتِ تَحْلِيلٍ لَا مَالَ: فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا.»

стр. 448

«وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ: وَلَا مَالَ لِلْمَشْهُودِ: أَنَّهُ وَصِيٌّ.» «ثُمَّ: لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.- خَالَفَ: فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الزِّنَا، إلَّا: الرِّجَالُ. وَعَلِمْتُ أَكْثَرَهُمْ «١» قَالَ: وَلَا فِي طَلَاقٍ «٢» وَلَا رَجْعَةٍ «٣» : إذَا تَنَاكَرَ الزَّوْجَانِ. وَقَالُوا ذَلِكَ: فِي الْوَصِيَّةِ. فَكَانَ «٤» مَا حَكَيْتُ «٥» -: مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ.- دَلَالَةً: عَلَى مُوَافَقَةِ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ أَوْلَى الْأُمُورِ: أَنْ «٦» يُقَاسَ عَلَيْهِ، وَيُصَارَ إلَيْهِ.» «وَذَكَرَ اللَّهُ شُهُودَ الدَّيْنِ: فَذَكَرَ فِيهِمْ النِّسَاءَ وَكَانَ الدَّيْنُ: أَخْذَ مَالٍ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.» «فَالْأَمْرُ «٧» -: عَلَى مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ «٨» : مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الشَّهَادَاتِ.-: أَنْ يُنْظَرَ: كُلُّ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، فَكَانَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالشَّهَادَةِ نَفْسِهَا مَالٌ وَكَانَ: إنَّمَا يَلْزَمُ بِهَا حَقٌّ غَيْرِ مَالٍ أَوْ شَهِدَ بِهِ لِرَجُلٍ:

стр. 449

كَانَ «١» لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مَالًا «٢» لِنَفْسِهِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ غَيْرَ مَالٍ-: مِثْلُ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْقِصَاصِ، وَالْحُدُودِ «٣» ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.-: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ الرِّجَالِ «٤» .» «وَيُنْظَرُ: كُلُّ «٥» مَا شُهِدَ بِهِ-: مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمَشْهُودُ لَهُ، مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، مَالًا.-: فَتُجَازَ «٦» فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَجَازَهُنَّ اللَّهُ فِيهِ: فَيَجُوزُ قِيَاسًا لَا يَخْتَلِفُ هَذَا الْقَوْلُ، وَلَا «٧» يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٨» .» .

стр. 450

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ-: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا: ٢٤- ٤- ٥) .» «فَأَمَرَ «٢» اللَّهُ : بِضَرْبِهِ «٣» وَأَمَرَ: أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ وَسَمَّاهُ: فَاسِقًا. ثُمَّ اسْتَثْنَى [لَهُ «٤» ] : إلَّا أَنْ يَتُوبَ. وَالثُّنْيَا «٥» -: فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ.-: عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ إلَّا: أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ «٦» .» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ «٧» قَبُولَ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ: إذَا تَابَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ، وَعَنْ «٨» ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ثُمَّ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ «٩» . قَالَ «١٠» : «وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ: عَنْ الْقَاذِفِ فَقَالَ:

стр. 451

يَقْبَلُ «١» اللَّهُ تَوْبَتَهُ: وَلَا تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ.؟! «٢» .» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا: ١٧- ٣٦) وَقَالَ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ: ٤٣- ٨٦) وَحُكِيَ «٤» : أَنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ ﵈ وَصَفُوا: أَنَّ شَهَادَتَهُمْ كَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ فَحُكِيَ: أَنَّ كَبِيرَهُمْ قَالَ: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ، فَقُولُوا: يَا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا: بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ: ١٢- ٨٩) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَسَعُ شَاهِدًا «٥» ، أَنْ يَشْهَدَ إلَّا: بِمَا عَلِمَ «٦» .

стр. 452

وَالْعِلْمُ: مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ (مِنْهَا) : مَا عاينه الشَّاهِدُ «١» فَيَشْهَدُ: بِالْمُعَايَنَةِ «٢» . (وَمِنْهَا) : مَا سَمعه «٣» فَيشْهد: بِمَا «٤» أَثْبَتَ سَمْعًا مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ «٥» . (وَمِنْهَا) : مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ-: مِمَّا «٦» لَا يُمكن فى أَكْثَره الْعِيَانِ «٧» .- وَثَبَتَتْ «٨» مَعْرِفَتُهُ: فِي الْقُلُوبِ فَيَشْهَدُ «٩» عَلَيْهِ: بِهَذَا الْوَجْهِ «١٠» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «١١» .

стр. 453

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ -: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ: مِنْ الْقِيَامِ بِشَهَادَتِهِ إذَا شَهِدَ.-: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ، شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) الْآيَة «٢» : (٥- ٨) وَقَالَ : (كُونُوا «٣» قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ، شُهَداءَ لِلَّهِ: وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ، أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الْآيَةَ «٤» : (٤- ١٣٥) وَقَالَ: (وَإِذا قُلْتُمْ، فَاعْدِلُوا: وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى: ٦- ١٥٢) وَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ «٥» : ٧٠- ٣٣) وَقَالَ: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) الْآيَةَ: (٢- ٢٨٣) وَقَالَ : (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ: ٦٥- ٢) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: الَّذِي «٦» أَحْفَظُ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ: مِنْ أَهْلِ

стр. 454

الْعِلْمِ فِي «١» هَذِهِ الْآيَاتِ-: أَنَّهُ فِي الشَّاهِدِ: قَدْ «٢» لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ وَأَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ: أَنْ يَقُومَ بِهَا: عَلَى وَالِدَيْهِ «٣» وَوَلَدِهِ، والقريب والبعيد و: للبغيض «٤» : [الْبعيد] والقريب و «٥» : لَا يَكْتُمَ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُحَابِيَ بِهَا «٦» ، وَلَا يَمْنَعَهَا أَحَدًا «٧» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ: ٢- ٢٨٢) يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ حَتْمًا عَلَى مَنْ دُعِيَ لِكِتَابٍ «٩» فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ: كَانَ عَاصِيًا.»

стр. 455

«وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ [عَلَى «١» ] مَنْ حَضَرَ-: مِنْ الْكُتَّابِ.-: أَنْ لَا يُعَطِّلُوا كِتَابَ حَقٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَإِذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ: أَجْزَأَ عَنْهُمْ. كَمَا حُقَّ عَلَيْهِمْ: أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْجَنَائِزِ وَيَدْفِنُوهَا فَإِذَا قَامَ بِهَا مَنْ يَكْفِيهَا: أَخْرَجَ ذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا، مِنْ الْمَأْثَمِ «٢» . وَهَذَا: أَشْبَهُ مَعَانِيهِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» «قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ : (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ: إِذا مَا دُعُوا «٣» : ٢- ٢٨٢) يَحْتَمِلُ مَا وَصَفْتُ: مِنْ أَنْ لَا يَأْبَى «٤» كُلُّ شَاهِدٍ: اُبْتُدِئَ «٥» ، فَيُدْعَى: لِيَشْهَدَ.» «وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ فَرْضًا عَلَى من حضر الحقّ: أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِلشَّهَادَةِ «٦» فَإِذَا شَهِدُوا: أَخْرَجُوا غَيْرَهُمْ مِنْ الْمَأْثَمِ وَإِنْ تَرَكَ مَنْ حَضَرَ، الشَّهَادَةَ: خِفْتُ حَرَجَهُمْ بل: لَا أشكّ فِيهِ وَاَللَّهُ «٧» أَعْلَمُ.

стр. 456

وَهَذَا: أَشْبَهُ «١» مَعَانِيهِ [بِهِ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» «قَالَ: فَأَمَّا مَنْ سَبَقَتْ شَهَادَتُهُ: بِأَنْ شَهِدَ «٢» أَوْ عَلِمَ حَقًّا: لِمُسْلِمٍ، أَوْ مُعَاهِدٍ-: فَلَا يَسَعْهُ التَّخَلُّفُ عَنْ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَة: مَتى طلبت مِنْهُ فِي مَوْضِعِ مَقْطَعِ الْحَقِّ.» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ: ٥- ١٠٦) وَقَالَ «٤» اللَّهُ تَعَالَى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ: ٢- ٢٨٢) .» «فَكَانَ» الَّذِي يَعْرِفُ «٦» مَنْ خُوطِبَ «٧» بِهَذَا، أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ «٨» :

стр. 457

الْأَحْرَارُ، الْمَرْضِيُّونَ، الْمُسْلِمُونَ. مِنْ قِبَلِ: أَنَّ «١» رِجَالَنَا وَمَنْ نَرْضَى: مِنْ «٢» أَهْلِ دِينِنَا لَا: الْمُشْرِكُونَ لِقَطْعِ اللَّهِ الْوِلَايَةَ بَيْنَنَا وَبينهمْ: بالدّين. و «٣» : رجالنا: أَحْرَارُنَا «٤» لَا: مَمَالِيكُنَا الَّذِينَ «٥» : يَغْلِبُهُمْ «٦» مَنْ تَمَلَّكَهُمْ «٧» ، عَلَى كَثِيرٍ: من أُمُورهم. و «٨» : أنّا لَا نَرْضَى أَهْلَ الْفسق منا و: أنّ الرِّضَا «٩» إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعُدُولِ «١٠» مِنَّا وَلَا يَقَعُ إلَّا: عَلَى الْبَالِغِينَ

стр. 458

لِأَنَّهُ «١» إنَّمَا خُوطِبَ «٢» بِالْفَرَائِضِ: الْبَالِغُونَ دُونَ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ «٣» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ «٤» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» ﵀ : «فِي «٦» قَوْلِ اللَّهِ : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ: مِنْ رِجالِكُمْ) إلَى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ: مِنَ الشُّهَداءِ «٧» ) ، وقَوْله تَعَالَى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ: مِنْكُمْ: ٦٥- ٢) دَلَالَةٌ «٨» : عَلَى أَنَّ اللَّهَ

стр. 459

( إنَّمَا عَنَى: الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ «١» .» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٢» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَمَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَعْدَلُهُمْ عِنْدَهُ «٣» : أَعْظَمُهُمْ بِاَللَّهِ شِرْكًا: أَسْجَدُهُمْ لِلصَّلِيبِ، وَأَلْزَمُهُمْ لِلْكَنِيسَةِ «٤» .» «فَإِنْ «٥» قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (حِينَ الْوَصِيَّةِ:)

стр. 460

(اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ: مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ: مِنْ غَيْرِكُمْ: ٥- ١٠٦) أَيْ «١» مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [فَقَدْ «٢» ] سَمِعْت مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ، عَلَى: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ «٣» : مِنْ الْمُسْلِمِينَ «٤» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَالتَّنْزِيلُ «٦» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ: ٥- ١٠٦) وَالصَّلَاةُ الْمُوَقَّتَةُ «٧» : لِلْمُسْلِمِينَ. وَلِقَوْلِ «٨» اللَّهِ تَعَالَى: (فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ: إِنِ ارْتَبْتُمْ، لَا نَشْتَرِي)
следующие страницы →