Полный текст (95 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
إرشاد الأنام إلى أصول ومهمات دين الإسلام
سؤال وجواب
стр. 2
تَقْدِيمُ سَمَاحَةِ الْمُفْتِي الْعَامِّ لِلْمَمْلَكَةِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى كِتَابِ «إِرشَادِ الأَنَامِ إِلَى أُصُولِ وَمُهِمَّاتِ دِينِ الإِسْلَامِ»؛ الَّذِي أَعَدَّهُ الدُّكْتُور: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العُمَر، وَهُوَ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهِ قَدِ احْتَوَى الْمَسَائِلَ الْمُهِمَّةَ فِي أَبْوَابِ التَّوْحِيدِ وَعَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، مَعَ ذِكْرِ أَحْكَامِ الوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالحَجِّ بِاخْتِصَارٍ.
وَقَدْ أَلْفَيْتُهُ كِتَابًا مُفِيدًا فِي مَادَّتِهِ الَّتِي تَمَّتْ صِيَاغَتُهَا عَلَى شَكْلِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ بِعِبَارَةٍ سَهْلَةٍ؛ لَيَسْهُلَ قِرَاءَتُهَا وَفَهْمُهَا لِلْقَارِئِ، وَيَحسُنُ أَنْ يُتَرْجَمَ الْكِتَابُ إِلَى اللُّغَاتِ الْأُخْرَى؛ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُ كَذَلِكَ غَيْرُ النَّاطِقِينَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
الْمُفْتِي الْعَامُّ لِلْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ
رَئِيسُ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ الرَّئِيسُ الْعَامُّ لإِدَارَةِ الْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْإِفْتَاءِ
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ آلِ الشَّيْخِ
стр. 3
تَقدِيمُ مَعَالِي الشَّيخِ
د. صَالِحِ بنِ فَوْزَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْفَوْزَان
عُضْوِ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ وَبَعْدُ، اطَّلَعْتُ عَلَى رِسَالَةٍ لِلشَّيْخِ: عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَر، بِعُنْوَانِ: «إِرْشَادِ الأَنَامِ إِلَى أُصُولِ وَمُهِمَّاتِ دِينِ الإِسْلَامِ»، فَوَجَدْتُهَا مُفِيدَةً وجَيِّدَةً مَعَ اخْتِصَارِهَا، فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرًا وَنَفَعَ بِهَا، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
كَتَبَهُ
صَالِحُ بْنُ فَوْزَانَ الفَوْزَان
عُضْوُ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ
فِي ١٠/ ٢/ ١٤٣٧ هـ
стр. 4
مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا للتَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، والصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ تَعلُّمَ التَّوْحِيدِ وَالْمُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ وَأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ وَأَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ؛ حَتَّى تَكُونَ الْعَقِيدَةُ عَقِيدَةً صَحِيحَةً، وَالْعِبَادَةُ عِبَادَةً مَشْرُوعَةً خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى، مُوَافِقَةً لِشَرْعِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الْمُخْتَصَرَةَ، فِي ضَوْءِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا سَطَّرَهُ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ، وَأَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ، مِنْ رَسَائِلَ نَافِعَةٍ مُهِمَّةٍ، وَسَمَّيْتُهَا: «إِرْشَاد الأَنَامِ إِلَى أُصُولِ وَمُهِمَّاتِ دِينِ الإِسْلَامِ»، وَجَعَلْتُهَا مُقَسَّمَةً عَلَى أَبْوَابٍ، وَبِطَرِيقَةِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ؛ لِتَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الْفَهْمِ، وَإِدْرَاكِ الصَّوَابِ.
وَاللهَ تَعَالَى أَسَأَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ، مُوَافِقَةً لِمَرْضَاتِهِ، نَافِعَةً لِعِبَادِهِ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
стр. 5
(١) بَابُ الأُصُولِ الثَّلَاثَةِ
س ١: مَا الْأُصُولَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ مَعْرِفَتُهَا؟
الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ مَعْرِفَتُهَا هِيَ:
١ - مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ ....
٢ - مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ دِينَهُ.
٣ - مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ .
* * *
س ٢: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١].
* * *
стр. 6
س ٣: بِمَاذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
عَرَفْتُ رَبِّي بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧].
وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ: السَّمَوَاتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُمَا.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [السجدة: ٤].
* * *
س ٤: مَا دِينُكَ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
دِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ: الْاسْتِسْلَامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
* * *
стр. 7
س ٥: مَا مَرَاتِبُ الدِّينِ؟
مَرَاتِبُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ:
١ - الْإِسْلَامُ.
٢ - الْإِيمَانُ.
٣ - الْإِحْسَانُ.
* * *
س ٦: مَنْ نَبِيُّكَ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
نَبِيِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخِلِيلِ -عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ-.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
* * *
стр. 8
(٢) بَابُ أَرْكَانِ الإِسلَامِ وَمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ
س ٧: مَا أَرْكَانُ الإِسْلَامِ؟
أَرْكَانُ الإِسْلَامِ خَمْسَةٌ وَهِيَ:
١ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
٢ - إِقَامُ الصَّلَاةِ.
٣ - إِيتَاءُ الزَّكَاةِ.
٤ - صَوْمُ رَمَضَانَ.
٥ - حَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
* * *
س ٨: مَا مَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
مَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].
* * *
стр. 9
س ٩: مَا أَرْكَانُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَهَا رُكْنَانِ:
الْأَوَّلُ: النَّفْيُ، وَهُوَ قَوْلُ: (لَا إِلَهَ).
الثَّانِي: الْإِثْبَاتُ، وَهُوَ قَوْلُ: (إِلَّا اللهُ).
والدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (١) [البقرة: ٢٥٦]، فَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ هَذَا دَلِيلُ النَّفْيِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ هَذَا دَلِيلُ الْإِثْبَاتِ.
* * *
س ١٠: مَا شُرُوطُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟
شُرُوطُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ:
١ - الْعِلْمُ الْمُنَافِي لِلْجَهْلِ.
٢ - الْيَقِينُ الْمُنَافِي للشَّكِّ.
٣ - الْإِخْلَاصُ الْمُنَافِي لِلشِّرْكِ.
٤ - الصِّدْقُ المُنَافِي لِلْكَذِبِ.
٥ - الْمَحَبَّةُ الْمُنَافِيَةُ لِلْبُغْضِ. стр. 10
٦ - الانْقِيَادُ الْمُنَافِي للتَّرَكِ.
٧ - الْقَبُولُ الْمُنَافِي لِلرَّدِّ.
٨ - الْكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ.
وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ:
عِلْمٌ يَقِينٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعْ … مَحَبَّةٍ وَانْقِيَادٍ وَالْقَبُولِ لَهَا
وَزِيدَ ثَامِنُهَا الْكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا … سِوَى الْإِلَهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُلِهَا
* * *
س ١١: مَا مُقْتَضَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟
مُقْتَضَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ:
١ - الْإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى بِتَحْقِيقِ تَوْحِيدِهِ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، (وَهَذَا مُقْتَضَى الْإِثْبَاتِ).
٢ - الْكُفْرُ بِكُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَالمُشْرِكِينَ، وَاجْتِنَابُ نَوَاقِضِ الدِّينِ، (وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى النَّفْيِ).
* * *
س ١٢: مَا مَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
مَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ، بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ
стр. 11
وَالْمُرْسَلِينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨].
* * *
س ١٣: مَا مُقْتَضَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟
مُقْتَضَى شَهَادَةِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَأَلَّا يُعْبَدَ اللهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَ.
* * *
стр. 12
(٣) بَابُ أَركَانِ الإِيمَانِ وَثَمَرَاتِهِ
س ١٤: مَا أَرْكَانُ الْإِيمَانِ؟
أَرْكَانُ الْإِيمَانِ سِتَّةٌ، وَهِيَ:
١ - الْإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى.
٢ - الْإِيمَانُ بِمَلَائِكَتِهِ.
٣ - الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ.
٤ - الْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ.
٥ - الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
٦ - الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
* * *
س ١٥: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى؟
الْإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى: هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِوُجُودِ اللهِ تَعَالَى، وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
* * *
стр. 13
س ١٦: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: تَحْقِيقُ تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى، بِأَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ للهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
الثَّانِيَةُ: كَمَالُ مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَخَوْفِهِ، وَرَجَائِهِ، بِمُقْتَضَى أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا.
الثَّالِثَةُ: تَحْقِيقُ مُقْتَضَى عِبَادَتِهِ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ.
* * *
س ١٧: مَا مَعْنَى الْإيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ؟
الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ: هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِوُجُودِهِمْ، وَأَنَّهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.
فَنُؤْمِنُ بِمَنْ سَمَّى اللهُ مِنْهُمْ كَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ.
* * *
س ١٨: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: الْعِلْمُ بِعَظَمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَقُوَّتِهِ، وَسُلْطَانِهِ، فَإِنَّ عَظَمَةَ الْمَخْلُوقِ تَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ، وَمِنْ ذَلِكَ: عِظَمُ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَعِظَمُ خَلْقِ جِبْرِيلَ ﵇، وَعِظَمُ خَلْقِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ.
стр. 14
الثَّانِيَةُ: مَحَبَّةُ اللهِ تَعَالَى وَشُكْرُهُ عَلَى عِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ وَكَّلَ مَلَائِكَةً يَقُومُونَ بِحِفْظِهِمْ.
الثَّالِثَةُ: التَّرْغِيبُ فِي الْحَسَنَاتِ، وَالتَّرْهِيبُ مِنَ السَّيِّئَاتِ، حَيْثُ وَكَّلَ اللهُ مَلَائِكَةً يَقُومُونَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
* * *
س ١٩: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ؟
الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ: هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِالْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رُسُلِهِ، وَأَنَّهَا كَلَامُهُ، وَأَنَّهَا حَقٌّ وَنُورٌ، فَنُؤْمِنُ بِمَا سَمَّى اللهُ مِنْهَا كَالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا لَمْ يُسَمِّهِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ هُوَ أَفْضَلُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَخَاتَمُهَا؛ وَقَدْ تَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِهِ، وَنَسَخَ بِهَ جَمِيعَ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ.
* * *
س ٢٠: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: الْعِلْمُ بِرَحْمَةِ اللهِ وَعِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ، حَيْثُ أَنْزَلَ الْكُتُبَ لِهِدَايَتِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: الْعِلْمُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي شَرْعِهِ، حَيْثُ شَرَعَ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا يُنَاسِبُ أَحْوَالَهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
стр. 15
الثَّالِثَةُ: شُكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْكُبْرَى بِإِنْزَالِ كُتُبِهِ.
الرَّابِعَةُ: عِبَادَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَى بَصِيرَةٍ، بِالْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ، وَتَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ الْمُرْسَلِ.
* * *
س ٢١: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ؟
الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ هُوَ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِرِسَالَتِهِمْ وَنُبُوَّتِهِمْ، فَنُؤْمِنُ بِمَنْ سَمَّى اللهُ مِنْهُمْ، كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ أَفْضَلَهُمْ وَخَاتَمَهُمْ هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ .
* * *
س ٢٢: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: الْعِلْمُ بِرَحْمَةِ اللهِ تِعَالَى وَعِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ، حَيْثُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ لِهِدَايَتِهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدِّينِ الْقَوِيمِ.
الثَّانِيَةُ: عِبَادَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَى بَصِيرَةٍ، بِالْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ، وَتَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ الْمُرسَلُ.
الثَّالِثَةُ: مَحَبَّةُ الرُّسُلِ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَتَعْظِيمُهُمْ، وَالثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ، عَلَى قِيَامِهِمْ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ.
الرَّابِعَةُ: شُكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْكُبْرَى، بَإِرْسَالِ رُسُلِهِ.
стр. 16
س ٢٣: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ؟
الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ هُوَ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، الَّذِي يُبْعَثُ النَّاسُ فِيهِ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ.
* * *
س ٢٤: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: الرَّغْبَةُ فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَزِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ؛ رَجَاءً لِثَوَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
الثَّانِيَةُ: الرَّهْبَةُ مِنْ فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَاقْتِرَافِ السَّيِّئَاتِ؛ خَوْفًا مِنْ عِقَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
الثَّالِثَةُ: تَسْلِيَةُ الْمُؤْمِنِ عَمَّا يَفُوتُهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا الْفَانِي، بِمَا يَرْجُوهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الْبَاقِي.
* * *
س ٢٥: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟
الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَالْإِقْرَارُ الْكَامِلُ بِعِلْمِ اللهِ تَعَالَى بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَكِتَابَتِهِ لَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَمَشِيئتِهِ لِوُقُوعِهَا، وَخَلْقِهِ لَهَا.
* * *
стр. 17
س ٢٦: مَا ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ بِالقَدَرِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الأُولَى: صِدْقُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَالْاعْتِمَادُ عَلَيهِ عِنْدَ فِعْلِ الْأَسْبَابِ، فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
الثَّانِيَةُ: الْيَقِينُ التَّامُّ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْعِهِ، وَبِدَفْعِ الْمَرْهُوبِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ لَوُقُوعِهِ.
الثَّالِثَةُ: الصَّبْرُ وَالرِّضَا بِمَا يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْمَصَائِبِ؛ فَلَا يَتَسَّخَطُ وَلَا يَجْزَعُ عِنْدَ وُقُوعِهَا، وَإِنَّمَا يَقُولُ: «قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ» (١).
الرَّابِعَةُ: شُكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ، وَعَدَمُ إِعْجَابِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ حُصُولِ مُرَادِهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ وَفَضْلِهِ.
الْخَامِسَةُ: هِدَايَةُ الْقَلْبِ وَتَمَامُ التَّسْلِيمِ، وَالرَّاحَةُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١].
السَّادِسَةُ: السَّلَامَةُ مِنَ الْحَسَدِ؛ لأَنَّ الحَاسِدَ مُعتَرِضٌ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، بِتَمَنِّيهِ زَوَالَ النِّعْمَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللهُ لِلمَحْسُودِ.
* * * стр. 18
(٤) بَابُ الإِحْسَانِ وَثَمَرَاتِهِ
س ٢٧: مَا مَعْنَى الْإِحْسَانِ؟
الْإِحْسَانُ: هُوَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.
* * *
س ٢٨: مَا مَرَاتِبُ الْإِحْسَانِ؟
الْإِحْسَانُ مَرْتَبَتَانِ، هُمَا:
الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: مَرْتَبَةُ الْمُشَاهَدَةِ الْقَلْبِيَّةِ، وَهِيَ أَنْ يَعْبُدَ الْعَبْدُ رَبَّهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَهَذِهِ أَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: مَرْتَبَةُ الْمُرَاقَبَةِ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللهَ يَرَاهُ فِي أَيِّ مَكَانٍ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].
* * *
س ٢٩: مَا ثَمَرَاتُ الْإِحْسَانِ؟
ثَمَرَاتُ الْإِحْسَانِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
الْأُولَى: خَشْيَةُ اللهِ تَعَالَى فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
стр. 19
الثَّانِيَةُ: إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ للهِ تَعَالَى، وَبَذْلُ الْجُهْدِ فِي تَحْسِينِهَا وَإِكْمَالِهَا.
الثَّالِثَةُ: مَعِيَّةُ اللهِ الْخَاصَّةُ بِالْمُحْسِنِينَ.
الرَّابِعَةُ: الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَرُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى.
* * *
стр. 20
(٥) بَابُ التَّوْحِيدِ وَفَضَائِلِهِ
س ٣٠: مَا مَعْنَى التَّوْحِيدِ؟ وَمَا أَقْسَامُهُ؟
التَّوْحِيدُ هُوَ: إِفْرَادُ اللهِ تَعَالَى بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ.
وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ:
١ - تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ.
٢ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ.
٣ - تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
* * *
س ٣١: مَا مَعْنَى تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؟
تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ هُوَ: إِفْرَادُ اللهِ تَعَالَى بِأَفْعَالِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ اللهِ تَعَالَى بِالْخَلْقِ وَالْمُلْكِ وَالتَّدْبِيرِ.
* * *
стр. 21
س ٣٢: هَلْ يَكْفِي تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ؟
لَا يَكْفِي تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يُقِرُّونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: ٨٧].
* * *
س ٣٣: مَا أَهَمِّيَّةُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؟
تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ تَتَلَخَّصُ أَهَمِّيَّتُهُ فِي الْأُمُورِ التَّالِيَةِ:
١ - تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ تَوْحِيدَ الْأُلُوهِيَّةِ، وَدَلِيلٌ مُوصِلٌ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
٢ - تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؛ لأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ اللهِ تَعَالَى، فَمَنْ جَحَدَ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ.
٣ - تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ مِنْ نَتَائِجِهِ التَّوَكُّلُ، الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَقَامَاتِ الدِّينِ وَدَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
٤ - تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ يُحَصِّنُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَطَرِ الْإِلْحَادِ، وَشُبُهَاتِ الْمُلْحِدِينَ.
* * *
стр. 22
س ٣٤: مَا مَعْنَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ؟
تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ: هُوَ إِفْرَادُ اللهِ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ.
وَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ.
* * *
س ٣٥: مَا أَهَمِّيَّةُ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ؟
تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ أَهَمُّ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ؛ لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:
١ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ: مَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله.
٢ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ: الْغَايَةُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
٣ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ: دَعْوَةُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا، وَلِأَجْلِهِ وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَقْوَامِهِمْ.
٤ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ: حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ.
٥ - تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ: أَسَاسُ صِحَّةِ الْأَعْمَالِ، وَقَبُولِ الْعِبَادَةِ.
* * *
س ٣٦: مَا مَعْنَى تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟
تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ، وَوَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ، وَنَفْيِ مَا نَفَاهُ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ.
стр. 23
س ٣٧: مَا طَرِيقَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟
طَرِيقَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هِيَ: إِثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، إِثْبَاتًا بِلَا تَمْثِيلٍ، وَنَفْيُ مَا نَفَاهُ اللهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَتَنْزِيهُهُ عَنْ ذَلِكَ، تَنْزِيهًا بِلَا تَعْطِيلٍ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
فَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رَدٌّ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ رَدٌّ لِلتَّعْطِيلِ.
* * *
س ٣٨: مَا أَهَمِّيَةُ تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟
يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِتَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:
١ - الْعِلْمُ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ هُوَ أَشْرَفُ الْعُلُومِ؛ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ.
٢ - الْعِلْمُ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى.
٣ - زِيَادَةُ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى؛ فكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ مَعْرِفَةً بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ؛ ازْدَادَ إِيمَانُهُ وَقَوِيَ يَقِينُهُ.
٤ - تَقْوِيَةُ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ؛ مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ.
٥ - الْإِيمَانُ بِأَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى وَمَعْرِفَتُهَا، يَتَضَمَّنُ أَنْوَاعَ التَّوْحِيدِ الثَّلَاثَةَ:
стр. 24
تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
٦ - الْوِقَايَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ أَوِ التَّعْطِيلِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، كَمَا حَصَلَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ أَوِ الْمُعْتَزِلَةِ أَوِ الْأَشَاعِرَةِ.
* * *
س ٣٩: مَا فَضَائِلُ التَّوْحِيدِ؟
فَضَائِلُ التَّوْحِيدِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
١ - عِصْمَةُ الدَّمِ وَالْمَالِ.
٢ - تَفْرِيجُ كُرُبَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
٣ - النَّصْرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالتَّمْكِينُ فِي الْأَرْضِ.
٤ - الْهُدَى الْكَامِلُ، وَالْأَمْنُ التَّامُّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
٥ - الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّوَابُ الْعَظِيمُ فِي الْآخِرَةِ.
٦ - تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ.
٧ - الْفَوْزُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ .
٨ - التَّحَرُّرُ مِنْ رِقِّ الْمَخْلُوقِينَ، وَالتَّعَلُّقِ بِهِمْ، أَوْ خَوْفِهِمْ، أَوْ رَجَائِهِمْ.
٩ - النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ.
١٠ - دُخُولُ الْجَنَّةِ.
* * *
стр. 25
(٦) بَابُ الرِّدَّةِ
س ٤٠: مَا مَعْنَى الرِّدَّةِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
الرِّدَّةُ هِيَ: الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].
* * *
س ٤١: مَا أَقْسَامُ الرِّدَّةِ؟
الرِّدَّةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ، وَهِيَ:
١ - الرِّدَّةُ بِالقَوْلِ.
٢ - الرِّدَّةُ بِالْفِعْلِ.
٣ - الرِّدَّةُ بِالاعْتِقَادِ.
٤ - الرِّدَّةُ بِالشَّكِّ.
٥ - الرِّدَّةُ بِالتَّرْكِ.
стр. 26
س ٤٢: مَا أَمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالْقَوْلِ؟
الرِّدَّةُ بِالْقَوْلِ تَكُونُ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، مِنْهَا:
١ - سَبُّ اللهِ تَعَالَى، أَوْ رَسُولِهِ ﷺ .
٢ - الاسْتِهْزَاءُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، أَوْ شَعَائِرِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ.
٣ - ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ.
٤ - ادِّعَاءُ النُّبُوَّةِ.
٥ - دُعَاءُ غَيْرِ اللهِ، فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ.
* * *
س ٤٣: مَا أَمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالْفِعْلِ؟
الرِّدَّةُ بِالْفِعْلِ تَكُونُ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، مِنْهَا:
١ - السُّجُودُ لِغَيْرِ اللهِ، كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ أَوْ لِلْقُبُورِ.
٢ - الذَّبْحُ لِلْجِنِّ، لِأَجْلِ رَجَائِهِمْ أَوِ الْخَوْفِ مِنْهُمْ، أَوِ الذَّبْحُ لِلْمَوْتَى تَقَرُّبًا لَهُمْ.
٣ - إِلْقَاءُ الْمُصْحَفِ فِي الْأَمَاكِنِ النَّجِسَةِ.
٤ - عَمَلُ السِّحْرِ، وَتَعَلُّمُهِ وَتَعْلِيمُهُ.
* * *
стр. 27
س ٤٤: مَا أَمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالاعْتِقَادِ؟
الرِّدَّةُ بِالاعْتِقَادِ تَكُونُ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، مِنْهَا:
١ - اعْتِقَادُ الشَّرِيكِ للهِ تَعَالَى.
٢ - اعْتِقَادُ عَدَمِ البَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ عَدَمِ وُجُودِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
٣ - اسْتِحْلَالُ مَا حَرَّمَ اللهُ، مِثْلُ: اسْتِحْلَالِ الزِّنَا، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ، أَوِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ.
٤ - جَحْدُ شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ وَفَرَائِضِهِ، كَجَحْدِ الصَّلَاةِ أَوِ الزَّكَاةِ أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوِ الْحَجِّ.
* * *
س ٤٥: مَا أَمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالشَّكِّ؟
الرِّدَّةُ بِالشَّكِّ تَكُونُ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، مِنْهَا:
١ - الشَّكُّ فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ وُجُودِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
٢ - الشَّكُّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، أَوْ صَلَاحِيَتِهِ لِهَذَا الزَّمَانِ.
٣ - الشَّكُّ فِي رِسَالَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ فِي صِدْقِهِ.
٤ - الشَّكُّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَنَّهُ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى.
* * *
стр. 28
س ٤٦: مَا أَمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالتَّرْكِ؟
الرِّدَّةُ بِالتَّرْكِ تَكُونُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ: تَرْكَ الصَّلَاةِ» (١).
* * * стр. 29
(٧) بَابُ الشِّرْكِ فِي الْعِبَادَةِ
س ٤٧: مَا مَعْنَى الشِّرْكِ فِي الْعِبَادَةِ؟ وَمَا هِيَ أَقْسَامُهُ؟
الشِّرْكُ هُوَ: اتِّخَاذُ شَرِيكٍ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَةِ.
وَهُوَ قِسْمَانِ:
١ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ.
٢ - الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ.
* * *
س ٤٨: مَا الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ؟
الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ هُوَ: صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى.
* * *
س ٤٩: اذْكُرْ أَمْثِلَةً عَلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ؟
الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ لَهُ أَمْثِلَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ:
الاسْتِغَاثَةُ بِالْمَوْتَى، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللهِ -مِنَ الْقُبُورِ أَوِ الْجِنِّ أَوِ الشَّيَاطِينِ-، وَمِنْ ذَلِكَ أَيضًا: طَلَبُ المَدَدِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَاتِ، أَوْ تَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ.
стр. 30
س ٥٠: مَا مَفَاسِدُ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ؟
الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ خَطَرُهُ عَظِيمٌ، وَمَفَاسِدُهُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا:
١ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ، وَأَعْظَمُ الظُّلْمِ، وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ.
٢ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ.
٣ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ.
٤ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ لَا يَغْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ.
٥ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يَمْنَعُ دُخُولَ الْجَنَّةِ، وَيُخَلَّدُ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ.
* * *
س ٥١: مَا أَسْبَابُ الوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ؟
أَسْبَابُ الوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَهَمِّهَا:
١ - الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ.
٢ - الْجَهْلُ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ، وَالمَعْنَى الصَّحِيحِ لِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
٣ - اتِّبَاعُ الْهَوَى.
٤ - التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى.
* * *
стр. 31
س ٥٢: مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟
الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ هُوَ: كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ، مِمَّا هُوَ وَسِيلَةٌ إِلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ، وَجَاءَ فِي النُّصُوصِ تَسْمِيَتُهُ شِرْكًا.
* * *
س ٥٣: اذْكُرْ أَنْوَاعَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ؟
الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: شِرْكٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ:
١ - شِرْكٌ بِالْأَقْوَالِ، كَالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ، وَقَوْلِ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ.
٢ - شِرْكٌ بِالْأَفْعَالِ، مِثْلُ: لُبْسِ الْحَلْقَةِ وَالْخَيْطِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَوْ دَفْعِهِ، وَتَعْلِيقُ التَّمَائِمِ خَوْفًا مِنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: شِرْكٌ خَفِيٌّ، وَهُوَ الرِّيَاءُ فِي الْعِبَادَةِ.
* * *
س ٥٤: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ وَالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ؟
الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ وَالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ فِي الْأُمُورِ التَّالِيَةِ:
١ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَالشِّرْكُ الْأَصْغَرُ لَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، لَكِنَّهُ يُنْقِصُ التَّوْحِيدَ.
стр. 32
٢ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُنَافِي أَصْلَ التَّوْحِيدِ، وَالشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يُنَافِي كَمَالَ التَّوْحِيدِ الوَاجِبِ.
٣ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ، وَالشِّرْكُ الْأَصْغَرُ لَا يُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ، وَإِنَّمَا يُحْبِطُ الرِّيَاءُ الْعَمَلَ الَّذِي قَارَنَهُ فَقَطْ.
٤ - الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ يُخَلَّدُ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ، وَالشِّرْكُ الْأَصْغَرُ لَا يُخلَّدُ صَاحِبُهُ فِيهَا إِنْ دَخَلَهَا.
* * *
стр. 33
(٨) بَابُ النِّفَاقِ
س ٥٥: مَا مَعْنَى النِّفَاقِ؟ وَمَا هِيَ أَقْسَامُهُ؟
النِّفَاقُ هُوَ: إِظْهَارُ الْخَيْرِ وَإِبْطَانُ الشَّرِّ.
وَهُوَ قِسْمَانِ:
١ - النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ، وَيُسَمَّى: النِّفَاقَ الْأَكْبَرَ.
٢ - النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ، وَيُسَمَّى: النِّفَاقَ الْأَصْغَرَ.
* * *
س ٥٦: مَا النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ؟
النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ: هُوَ إِظْهَارُ الْإِسْلَامِ، وَإِبْطَانُ الْكُفْرِ.
* * *
س ٥٧: مَا أَنْوَاعُ النِّفَاقِ الاعْتِقَادِيِّ؟
النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ، وَهِيَ:
١ - تَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ .
٢ - تَكْذِيبُ بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ .
стр. 34
٣ - بُغضُ الرَّسُولِ ﷺ .
٤ - بُغْضُ بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ .
٥ - الْمَسَرَّةُ بِانْخِفَاضِ دِينِ الرَّسُولِ ﷺ .
٦ - الْكَرَاهِيَةُ لانْتِصَارِ دِينِ الرَّسُولِ ﷺ .
* * *
س ٥٨: مَا النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ؟
النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ: هُوَ عَمَلُ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُنَافِقِينَ، مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ، كَالْكَذِبِ وَالخِيَانَةِ وَالتَّكَاسُلِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
* * *
س ٥٩: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ النِّفَاقِ الاعْتِقَادِيِّ وَالنِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ؟
الْفَرْقُ بَيْنَ النِّفَاقِ الاعْتِقَادِيِّ وَالنِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ فِي الْأُمُورِ التَّالِيَةِ:
١ - النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ يُخرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَالنِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ لَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ.
٢ - النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ: اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الاعْتِقَادِ، وَالنِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ: اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الْأَعْمَالِ دُونَ الاعْتِقَادِ.
٣ - النِّفَاقُ الاعْتِقَادِيُّ: لَا يَصْدُرُ مِنْ مُؤْمِنٍ، وَأَمَّا النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ فَقَدْ يَصْدُرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ.
* * *
стр. 35
(٩) بَابُ العِبَادَةِ الْمَشرُوعَةِ وَالبِدَعِ الْمَمنُوعَةِ
س ٦٠: لِمَاذَا خَلَقَنَا اللهُ تَعَالَى؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟
خَلَقَنَا اللهُ تَعَالَى لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
* * *
س ٦١: مَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ؟
العِبَادَةُ: هِيَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.
* * *
س ٦٢: مَا شُرُوطُ قَبُولِ الْعِبَادَةِ؟
الْعِبَادَةُ تَكُونُ مَقْبُولَةً بِشَرْطَيْنِ:
١ - الْإِخْلَاصُ للهِ تَعَالَى.
٢ - الْمُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ ﷺ .
стр. 36
* * *
стр. 37
س ٦٣: مَا مَعْنَى الْإِخْلَاصِ للهِ تَعَالَى؟
الْإِخْلَاصُ: هُوَ تَصْفِيَةُ الْعِبَادَةِ مِنْ جَمِيعِ شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ.
* * *
س ٦٤: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ للهِ تَعَالَى؟
الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥].
* * *
س ٦٥: مَا مَعْنَى الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ -؟
الْمُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ ﷺ هِيَ: الاقْتِدَاءُ بِالرَّسُولِ ﷺ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، بِأَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ، خَالِيَةً مِنَ الْبِدْعَةِ.
* * *
س ٦٦: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ -؟
الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ : قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].
* * *
стр. 38
س ٦٧: مَا مَعْنَى الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ؟
الْبِدْعَةُ هِيَ: كُلُّ مَا أُحْدِثَ فِي الدِّينِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ، وَبِفَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
* * *
س ٦٨: مَا حُكْمُ الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ، مَعَ الدَّلِيلِ؟
كُلُّ بِدْعَةٍ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ وَضَلَالَةٌ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١).
وَقَوْلُهُ ﷺ : «وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (٢).
* * *
س ٦٩: مَا أَقْسَامُ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ؟
البِدَعُ فِي الدِّينِ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: بِدْعَةٌ قَوْلِيَّةٌ اعْتِقَادِيَّةٌ، كَمَقَالَاتِ الْجَهْمِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ، وَسَائِرِ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ، وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ أَخْطَرُ أَنْوَاعِ الْبِدَعِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: بِدْعَةٌ فِي الْعِبَادَاتِ، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: стр. 39
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، كَالاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: بِدْعَةٌ إِضَافِيَّةٌ، وَهِيَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ الْمُضَافُ إِلَى أَصْلٍ مَشْرُوعٍ، بِتَغْيِيرِ صِفَتِهِ؛ كَالذِّكْرِ الْجَمَاعِيِّ، أَوِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِهِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوْ تَخْصِيصِ وَقْتٍ لَهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ تَخْصِيصُهُ، كَصِيَامِ يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
* * *
س ٧٠: اذْكُرْ أَمْثِلَةً عَلَى الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ؟
الْبِدَعُ فِي الدِّينِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا مَا يَلِي:
١ - بِدْعَةُ الاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ.
٢ - بِدْعَةُ الاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ.
٣ - بِدْعَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ، وَاتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ، وَشَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهَا.
* * *
س ٧١: مَا أَسْبَابُ الوُقُوعِ فِي الْبِدَعِ؟
الْوُقُوعُ فِي الْبِدَعِ لَهُ أَسْبَابٌ، فَمِنْ ذَلِكَ:
١ - الْجَهْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ.
٢ - تَرْكُ عَمَلِ الصَّحَابَةِ، وَفَهْمِهِمْ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
стр. 40
٣ - اتِّبَاعُ الْهَوَى.
٤ - التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى.
٥ - التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ.
* * *
следующие страницы →