← Джавами‘

Джавами‘ · id 334

إرشاد الأنام إلى أصول ومهمات دين الإسلام

عمر العمر

Полный текст (95 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

* * *

стр. 37

س ٦٣: مَا مَعْنَى الْإِخْلَاصِ للهِ تَعَالَى؟ الْإِخْلَاصُ: هُوَ تَصْفِيَةُ الْعِبَادَةِ مِنْ جَمِيعِ شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ. * * * س ٦٤: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ للهِ تَعَالَى؟ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]. * * * س ٦٥: مَا مَعْنَى الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ -؟ الْمُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ ﷺ هِيَ: الاقْتِدَاءُ بِالرَّسُولِ ﷺ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، بِأَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ، خَالِيَةً مِنَ الْبِدْعَةِ. * * * س ٦٦: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ -؟ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ : قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. * * *

стр. 38

س ٦٧: مَا مَعْنَى الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ؟ الْبِدْعَةُ هِيَ: كُلُّ مَا أُحْدِثَ فِي الدِّينِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ، وَبِفَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ. * * * س ٦٨: مَا حُكْمُ الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ، مَعَ الدَّلِيلِ؟ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ وَضَلَالَةٌ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١). وَقَوْلُهُ ﷺ : «وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (٢). * * * س ٦٩: مَا أَقْسَامُ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ؟ البِدَعُ فِي الدِّينِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: بِدْعَةٌ قَوْلِيَّةٌ اعْتِقَادِيَّةٌ، كَمَقَالَاتِ الْجَهْمِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ، وَسَائِرِ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ، وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ أَخْطَرُ أَنْوَاعِ الْبِدَعِ. النَّوْعُ الثَّانِي: بِدْعَةٌ فِي الْعِبَادَاتِ، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:

стр. 39

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، كَالاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ. الْقِسْمُ الثَّانِي: بِدْعَةٌ إِضَافِيَّةٌ، وَهِيَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ الْمُضَافُ إِلَى أَصْلٍ مَشْرُوعٍ، بِتَغْيِيرِ صِفَتِهِ؛ كَالذِّكْرِ الْجَمَاعِيِّ، أَوِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِهِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوْ تَخْصِيصِ وَقْتٍ لَهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ تَخْصِيصُهُ، كَصِيَامِ يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. * * * س ٧٠: اذْكُرْ أَمْثِلَةً عَلَى الْبِدْعَةِ فِي الدِّينِ؟ الْبِدَعُ فِي الدِّينِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا مَا يَلِي: ١ - بِدْعَةُ الاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ. ٢ - بِدْعَةُ الاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. ٣ - بِدْعَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ، وَاتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ، وَشَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهَا. * * * س ٧١: مَا أَسْبَابُ الوُقُوعِ فِي الْبِدَعِ؟ الْوُقُوعُ فِي الْبِدَعِ لَهُ أَسْبَابٌ، فَمِنْ ذَلِكَ: ١ - الْجَهْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ. ٢ - تَرْكُ عَمَلِ الصَّحَابَةِ، وَفَهْمِهِمْ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

стр. 40

٣ - اتِّبَاعُ الْهَوَى. ٤ - التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى. ٥ - التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ. * * *

стр. 41

(١٠) بَابٌ جَامِعٌ فِي عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ س ٧٢: مَنِ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ مِنَ النَّارِ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ؟ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ مِنَ النَّارِ هُمْ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. * * * س ٧٣: مَنْ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ: الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْأَخْذِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالعَمَلِ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي الْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ، وَالاعْتِقَادِ. وَقِيلَ: أَهْلُ السُّنَّةِ هُمْ: أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الْمُسْتَمْسِكُونَ بِالْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَسَارَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّوْنَ بِـ «السَّلَفِيَّةِ». * * * س ٧٤: مَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ سَبُبُ تَسْمِيَتِهِمْ بِـ (أَهْلِ السُّنَّةِ)؛ لِأَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِسُّنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . وسُمُّوا بِـ (الْجَمَاعَةِ)؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا.

стр. 42

س ٧٥: مَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ بِـ «السَّلَفِيَّةِ»؟ سَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ بِـ «السَّلَفِيَّةِ»؛ لِأَنَّهُمْ سَارُوا عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ (١). * * * س ٧٦: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ؟ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الافْتِرَاقِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً. قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي». وَفِي لَفْظٍ: «الْجَمَاعَةُ» (٢). * * * س ٧٧: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ، وَصِفَةِ الاسْتِوَاءِ؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ، وَصِفَةِ الاسْتِوَاءِ، هُوَ مَا

стр. 43

أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَأَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: أَنَّ اللهَ فِي السَّمَاءِ، فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ، مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِه، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. * * * س ٧٨: مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلوِّ؟ الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ [الملك: ١٦]. وقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ. * * * س ٧٩: مَا الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ؟ الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ: حَدِيثُ الْجَارِيَةِ، حِينَمَا سَأَلَهَا النَّبِيُ ﷺ فَقَالَ: «أَيْنَ اللهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (١). * * * س ٨٠: مَا الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الاسْتِوَاءِ؟ الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الاسْتِوَاءِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].

стр. 44

وَجَاء فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فِي سُورَة [الأعرَاف: ٥٤]، وَسُورَةِ [يُونُس: ٣]، وَسُورَةِ [الرَّعْد: ٢]، وَسُورَةِ [الفُرقَان: ٥٩]، وَسُورَةِ [السَّجدَة: ٤]، وَسُورَة [الحَدِيد: ٤]. * * * س ٨١: مَا مَعنَى الاسْتِوَاءِ؟ مَعنَى الاسْتِوَاءِ: الْعُلُوُّ وَالارْتِفَاعُ، يَعْنِي: عَلَا وَارْتَفَعَ عَلَى الْعَرْشِ، فَمَعْنَى الاسْتِوَاءِ مَعْلُومٌ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فَهِيَ مَجْهُولَةٌ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵀: «الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ»؛ أَي: السُّؤَالُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الصِّفَاتِ أَنَّهَا مَعْلُومَةُ الْمَعْنَى، مَجْهُولَةُ الْكَيْفِيَّةِ. * * * س ٨٢: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْقُرْآنِ أنَّهُ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى، حُرُوفُهُ، وَمَعَانِيهِ، مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَلْقَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ فَنَزَلَ بِهِ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ . * * *

стр. 45

س ٨٣: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى؟ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَالْمُرَادُ بِكَلَامِ اللهِ فِي الْآيَةِ: الْقُرْآنُ. * * * س ٨٤: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُنَزَّلٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان: ١]. والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَجَعَلَ الْأَمْرَ غَيْرَ الْخَلْقِ، وَالْقُرْآنُ مِنَ الْأَمْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، وَلِأَنَّ كَلَامَ اللهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ. * * * س ٨٥: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ عِيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِي الْجَنَّةِ. * * * س ٨٦: مَا الدَّلِيلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ؟ الدَّلِيلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ

стр. 46

نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. وَقَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (١). * * * س ٨٧: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْإِيمَانِ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ. * * * س ٨٨: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ؟ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ: قَوْلُهُ ﷺ : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (٢). فَجَعَلَ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ. * * *

стр. 47

س ٨٩: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ الدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]. وَالدَّلِيلُ عَلَى إِمْكَانِيَّةِ نُقْصَانِهِ وَضَعْفِهِ: قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (١). * * * س ٩٠: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ، مَعَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ؟ حُكْمُ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. * * * س ٩١: مَا حُكْمُ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟ تَكْفِيرُ الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ، وَمِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (٢).

стр. 48

س ٩٢: مَا مَوْقَفَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وَنَعِيمِهِ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَهُوَ سُؤَالُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (١). * * * س ٩٣: مَا عَقِيدَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي لُزُومِ الْجَمَاعَةِ، مَعَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ؟ يَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وُجُوبَ لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ، وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِمْ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. * * * س ٩٤: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، مَعَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ؟ يَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وُجُوبَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَعْرُوفِ.

стр. 49

وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. وَقَوْلُهُ ﷺ : «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» (١). * * * س ٩٥: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّحَابَةِ؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّحَابَةِ هِيَ: سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْبُغْضِ، وَسَلَامَةُ أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الطَّعْنِ وَاللَّعْنِ وَالسَّبِّ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا يُحِبُّونَهُمْ، وَيَعْرِفُونَ قَدْرَهُمْ، وَيَتَرَضَّوْنَ عَنْهُمْ، وَيَتَّبِعُونَهُمْ بِإِحْسَانٍ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]. * * * س ٩٦: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَهُمْ لِأَمْرَيْنِ: لِإِيمَانِهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَغْلُونَ فِي مَحَبَّتِهِمْ بِعِبَادَتِهِمْ مِنْ دُونِ اللهِ، أَوِ اعْتِقَادِ عِصْمَتِهِمْ.

стр. 50

س ٩٧: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ أَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ، وَمُقْتَضَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَالْوَلَاءُ مَعْنَاهُ: مَحَبَّةُ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَالْبَرَاءُ مَعْنَاهُ: الْبَرَاءَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَافِرِينَ، وَعَدَمُ مُوَالَاتِهِمْ، وَتَرْكُ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ ظُلْمُهُمْ، أَوِ التَّعَدِّي عَلَيْهِمْ، أَوْ مَنْعُ التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، بَلْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسَالِمِينَ مِنْهُمْ. * * * س ٩٨: مَا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي عِيسَى ﵇ -؟ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي عِيسَى ﵇: أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، عَبْدٌ لَا يُعْبَدُ، وَرَسُولٌ لَا يُكَذَّبُ، وَأَنَّهُ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، مَخْلُوقٌ مِنْ أُمٍّ بِلَا أَبٍ. * * * س ٩٩: مَا مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدْيَانِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ قَدْ نَسَخَ كُلَّ الْأَدْيَانِ السَّابِقَةِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ دِينًا بَعْدَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا الْإِسْلَامَ.

стр. 51

س ١٠٠: مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَدْيَانِ بَاطِلَةٌ؟ الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ، وَبُطْلَانُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَدْيَانِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]. * * * س ١٠١: مَا الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِمَا أُرْسِلَ بِهِ؟ الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَبِالْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ: هُوَ قَوْلُهُ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (١). * * * س ١٠٢: مَا مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ؟ مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هُوَ التَّسلِيمُ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالانْقِيَادُ لَهَا، وَعَدَمُ مُعَارَضَتِهَا بِرَأْيٍ، أَوْ عَقْلٍ، أَوْ تَقْلِيدٍ،

стр. 52

أَوِ اتِّبَاعِ هَوًى. وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. * * * س ١٠٣: مَا مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ وَمَا غَايَتُهُ؟ وَأَهَمُّ شُرُوطِهِ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْجِهَادَ هُوَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، بِأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا. وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرُوطٍ؛ مِنْ أَهَمِّهَا: الْقُدْرَةُ وَالاسْتِطَاعَةُ، وَأَنْ يَكُونَ تَحْتَ رَايَةٍ يَعْقِدُهَا وَلِيُّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ» (١). * * * س ١٠٤: مَا مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَفْعَالِ الْجَمَاعَاتِ الْإِرْهَابِيَّةِ، وَالَّتِي يُسَمُّونَهَا (جِهَادًا)؟ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَفْعَالِ الْإِرْهَابِيِّينَ وَإِنْ سَمَّوْهَا جِهَادًا؛

стр. 53

لِأَنَّهُمْ عَلَى مَنْهَجِ الْخَوَارِجِ، وَلِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ أَفْعَالٌ مُنْكَرَةٌ، وَلَهَا آثَارٌ سَيِّئَةٌ؛ مِنْ تَشْوِيهِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَتَرْوِيعِ الْآمِنِينَ، وَقَتْلِ الْأَبْرِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ. * * *

стр. 54

(١١) بَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ س ١٠٥: مَا مَعْنَى الوُضُوءِ؟ الوُضُوءُ هُوَ: الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. * * * س ١٠٦: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ؟ الوُضُوءُ هُوَ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (١). * * *

стр. 55

س ١٠٧: مَا شُرُوطُ الوُضُوءِ؟ شُرُوطُ الوُضُوءِ عَشَرَةٌ، وَهِيَ: ١ - الْإِسْلَامُ. ٢ - الْعَقْلُ. ٣ - التَّمْيِيزُ. ٤ - النِّيَّةُ. ٥ - اسْتِصْحَابُ حُكْمِ النِّيَّةِ، بِأَلَّا يَنْوِيَ قَطْعَهَا حَتَّى تَتِمَّ طَهَارَتُهُ. ٦ - انْقِطَاعُ مُوجِبِ الوُضُوءِ. ٧ - اسْتِنْجَاءٌ أَوِ اسْتِجْمَارٌ قَبْلَهُ، مِنْ حَدَثِ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ. ٨ - طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ وَإِبَاحَتُهُ. ٩ - إِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولُهُ إِلَى الْبَشَرَةِ. ١٠ - دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ. * * * س ١٠٨: مَا فُرُوضُ الوُضُوءِ؟ فُرُوضُ الوُضُوءِ سِتَّةٌ، وَهِيَ: ١ - غَسْلُ الوَجْهِ، وَمِنْهُ الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ.

стр. 56

٢ - غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ. ٣ - مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَمِنْهُ الْأُذُنَانِ. ٤ - غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ. ٥ - التَّرْتِيبُ، وَمَعْنَاهُ: التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ بِأَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ يَمْسَحَ الرَّأْسَ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ. ٦ - الْمُوَالَاةُ، وَمَعْنَاهَا: أَنْ يَكُونَ غَسْلُ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ مُتَوَالِيًا، حَسَبَ الْإِمْكَانِ. * * * س ١٠٩: مَا صِفَةُ الوُضُوءِ؟ صِفَةُ الوُضُوءِ، كَمَا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: أَوَّلًا: يَبْدَأُ الْمُتَوَضِّئُ بِالاسْتِنْجَاءِ أَوْ الاسْتِجْمَارِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ (١). ثَانِيًا: إِذَا كَانَ مُحْدِثًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالوُضُوءِ مُبَاشَرَةً. ثَالِثًا: يَنْوي رَفْعَ الْحَدَثِ بِقَلْبِهِ، دُونَ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ. رَابِعًا: يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي بِدَايَةِ الوُضُوءِ غَسْلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

стр. 57

خَامِسًا: يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ غُرْفَةٍ، يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَيَسْتَنْثِرُ بِالْيَدِ اليُسْرَى، وَالاسْتِنْشَاقُ هُوَ إِدْخَالُ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْفِ، وَالاسْتِنْثَارُ هُوَ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ. سَادِسًا: يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَدُّ الْوَجْهِ: مِنَ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ عَرْضًا، وَمِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ طُولًا. سَابِعًا: يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَبْدَأُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَالْمِرْفَقَانِ دَاخِلَانِ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ. ثَامِنًا: يَمْسَحُ جَمِيعَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، يَبُلُّ يَدَيْهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُمِرُّهُمَا مِنَ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُقَدَّمِهِ. تَاسِعًا: يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْخِلَ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْةِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ. عَاشِرًا: يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَبْدَأ بِالرِّجْلِ اليُمْنَى ثُمَّ الرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَالْكَعْبَانِ دَاخِلَانِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: بَعْدَ أَنْ يَنْتَهِيَ مِنَ الوُضُوءِ، يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ هَذَا بَعْدَ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

стр. 58

وَإِذَا اقْتَصَرَ المُتَوَضِّئُ فِي غَسْلِ كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَالْمُسْتَحَبُّ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا. * * * س ١١٠: مَا نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ؟ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ: ١ - الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مُطْلَقًا. ٢ - زَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ مُسْتَغْرِقٍ. ٣ - أَكْلُ لَحْمِ الْإِبِلِ. ٤ - مَسُّ الذَّكَرِ بِدُونِ حَائِلٍ. * * * س ١١١: مَا مَعْنَى الْغُسْلِ؟ الْغُسْلُ هُوَ: اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. * * * س ١١٢: مَا مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ؟ مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ: ١ - خُرُوجُ الْمَنِيِّ دَفْقًا بِلَذَّةٍ.

стр. 59

٢ - الْجِمَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إِنْزَالٌ. ٣ - خُرُوجُ دَمِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ. * * * س ١١٣: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عِنْدَ حُصُولِ أَحَدِ مُوجِبَاتِهِ؟ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. * * * س ١١٤: مَا صِفَةُ الْغُسْلِ؟ الْغُسْلُ عَلَى نَوْعَيْنِ وَهُمَا: الْغُسْلُ الْكَامِلُ، وَالْغُسْلُ الْمُجْزِئُ. وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ: أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، ثُمَّ يُسَمِّي وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيُخلِّلُ شَعَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَأَمَّا صِفَةُ الْغُسْلِ الْمُجْزِئِ: فَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، ثُمَّ يُسَمِّي، وَيُعَمِّمُ بَدَنَهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً، مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ. * * *

стр. 60

س ١١٥: مَا مَحَاسِنُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ؟ مَحَاسِنُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: ١ - أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ عَظِيمٌ، يَدْعُو إِلَى الطَّهَارَةِ الْحِسِّيَّةِ، وَالطَّهَارَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. ٢ - رَفْعُ الدَّرَجَاتِ، وَمَحْوُ الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ٣ - الاسْتِعْدَادُ لِمُنَاجَاةِ اللهِ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ. ٤ - الْحِفَاظُ عَلَى صِحَّةِ الْبَدَنِ وَسَلَامَتِهِ وَنَشَاطِهِ. * * *

стр. 61

(١٢) بَابُ الصَّلَاةِ س ١١٦: مَا مَعْنَى الصَّلَاةِ؟ الصَّلَاةُ: هِيَ التَّعَبُّدُ للهِ تَعَالَى بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ، مُفْتَتَحَةٍ بِالتَّكْبِيرِ، وَمُخْتَتَمَةٍ بِالتَّسْلِيمِ. * * * س ١١٧: مَا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ؟ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَهِيَ: ١ - الْفَجْرُ (رَكْعَتَانِ). ٢ - الظُّهْرُ (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ). ٣ - الْعَصْرُ (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ). ٤ - الْمَغْرِبُ (ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ). ٥ - الْعِشَاءُ (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ). * * *

стр. 62

س ١١٨: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ؟ الصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (١). وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَكُفْرِ جَاحِدِهَا. * * * س ١١٩: مَا حُكْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ؟ تَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ مُخْرِجٌ مِنَ الْإِسْلَامِ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والْكُفْرِ: تَرْكَ الصَّلَاةِ» (٢). * * *

стр. 63

س ١٢٠: مَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ؟ شُرُوطُ الصَّلَاةِ تِسْعَةٌ، وَهِيَ: ١ - الْإِسْلَامُ. ٢ - الْعَقْلُ. ٣ - التَّمْييزُ. ٤ - رَفْعُ الْحَدَثِ. ٥ - إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْبُقْعَةِ (١). ٦ - سَتْرُ الْعَوْرَةِ. ٧ - دُخُولُ الْوَقْتِ. ٨ - اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. ٩ - النِّيَّةُ. * * * س ١٢١: مَا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ؟ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رُكْنًا، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ١ - الْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ.

стр. 64

٢ - تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ. ٣ - قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ. ٤ - الرُّكُوعُ. ٥ - الاعْتِدَالُ بَعْدَ الرُّكُوعِ. ٦ - السُّجُودُ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ. ٧ - الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ. ٨ - الْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. ٩ - الطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ. ١٠ - التَّرْتِيبُ. ١١ - التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ. ١٢ - الْجُلُوسُ لَهُ. ١٣ - الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . ١٤ - التَّسْلِيمَتَانِ. * * *

стр. 65

س ١٢٢: مَا أَهَمِّيَّةُ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ؟ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا، وَعَدَدُ آيَاتِهَا بِالْإِجْمَاعِ: سَبْعُ آيَاتٍ، وَالبَسْمَلَةُ -عَلَى الصَّحِيحِ- لَيْسَتْ مِنْهَا، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٣) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٤) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٥) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (٦) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ١ - ٧]. * * * س ١٢٣: مَا وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ؟ وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ١ - جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. ٢ - قَوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ. ٣ - قَوْلُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِلْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ. ٤ - قَوْلُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لِلْكُلِّ. ٥ - قَوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فِي السُّجُودِ. ٦ - قَوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. ٧ - التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ. ٨ - الْجُلُوسُ لَهُ.

стр. 66

س ١٢٤: مَا التَّشهُّدُ الْأَوَّلُ؟ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي: «التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». * * * س ١٢٥: مَتَى يَكُونُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ؟ يَكُونُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ إِذَا جَلَسَ الْمُصَلِّي بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ. * * * س ١٢٦: مَا التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ؟ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي: «التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». * * *

стр. 67

س ١٢٧: مَتَى يَكُونُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ؟ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ يَكُونُ إِذَا جَلَسَ الْمُصَلِّي بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ. * * * س ١٢٨: مَا سُنَنُ الصَّلَاةِ؟ سُنَنُ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: سُنَنُ الْأَقْوَالِ، وَمِنْهَا: ١ - دُعَاءُ الاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذُ، وَالْبَسْمَلَةُ، وَالتَّأْمِينُ. ٢ - مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. ٣ - مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فِي الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. ٤ - الدُّعَاءُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. ٥ - الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَصَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ. ٦ - الْإِسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. ٧ - قِرَاءَةُ مَا زَادَ عَنْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ مِنَ الْقُرْآنِ.

стр. 68

النَّوْعُ الثَّانِي: سُنَنُ الْأَفْعَالِ، وَمِنْهَا: ١ - وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَثْنَاءَ الْقِيَامِ. ٢ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ أَوِ الْأُذُنَيْنِ، فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَعِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. ٣ - جَعْلُ الرَّأْسِ حِيَالَ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ. ٤ - مُجَافَاةُ الْعَضُدَيْنِ عَنِ الْجَنْبَيْنِ، وَالْبَطْنِ عَنِ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ. ٥ - رَفْعُ الذِّرَاعَيْنِ عَنِ الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ. ٦ - الافْتِرَاشُ، وَهُوَ: جُلُوسُ الْمُصَلِّي عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصْبُ الْيُمْنَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنَ الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ. ٧ - التَّوَرُّكُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ، وَهُوَ: جُلُوسُ الْمُصَلِّي عَلَى مَقْعَدَتِهِ، وَجَعْلُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ الْيُمْنَى، وَنَصْبُ الْيُمْنَى. * * * س ١٢٩: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا؟ الرُّكْنُ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَالْوَاجِبُ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَأَمَّا تَرْكُهُ سَهْوًا فَيُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَأَمَّا السُّنَنُ: فَفِعْلُهَا مُسْتَحَبٌّ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا. * * *

стр. 69

س ١٣٠: مَا صِفَةُ الصَّلَاةِ؟ صِفَةُ الصَّلَاةِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ١ - يَسْتَقْبِلُ الْمُسْلِمُ الْقِبْلَةَ، نَاوِيًا الصَّلَاةَ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِقَلْبِهِ، وَلَا يَتَلَفَّظُ بِهَا بِلِسَانِهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، قَائِلًا: «اللهُ أَكْبَرُ» نَاظِرًا بِبَصَرِهِ إِلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ. ٢ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَكَانِ وَضْعِهِمَا، فَقِيلَ: عَلَى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: تَحْتَ السُّرَّةِ، وَقِيلَ: فَوْقَهَا، وَاخْتَارَ بَعْضُهُم أَنَّ الْمُصَلِّي مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. ٣ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَدْعِيَةِ الاسْتِفْتَاحِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكُ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»، فَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ السَّلَفِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَجْهَرُ بِهِ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ. ٤ - يَقُولُ بَعْدَ دُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. ٥ - يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، جَاعِلًا رَأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ، لَا يَخْفِضُهُ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مُفَرِّجًا أَصَابِعَهُ، وَيَطْمَئِنُّ فِي رُكُوعِهِ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا.

стр. 70

٦ - يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مُعْتَدِلًا، رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، قَائِلًا أَثْنَاءَ الاعْتِدَالِ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ قِيَامِهِ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، وَإِنْ شَاءَ زَادَ: «مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، سَوَاءٌ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا، وَيَطْمَئِنُّ فِي هَذَا الْقِيَامِ، وَيَقْبِضُ يَدَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهُمَا. ٧ - يَسْجُدُ مُكَبِّرًا، وَاضِعًا رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، مُسْتَقْبِلًا بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ الْقِبْلَةَ، ضَامًّا أَصَابِعَ يَدَيْهِ، وَيَسْجُدُ عَلَى أَعْضَائِهِ السَّبْعَةِ: الْجَبْهَةِ مَعَ الْأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَبُطُونِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، وَيَطْمَئِنُّ فِي سُجُودِهِ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، وَيَرْفَعُ ذِرَاعَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ. ٨ - يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ مُطْمَئِنًّا، وَيَفْرِشُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي». ٩ - يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مُكَبِّرًا، وَيَفْعَلُ فِيهَا كَمَا فَعَلَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى. ١٠ - يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، وَيَنْهَضُ قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (١)،

стр. 71

إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، وَيَقْرَأُ بَعْدَهَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى. ١١ - إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةٌ -أَيْ: رَكْعَتَيْنِ- كَصَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، جَلَسَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، نَاصِبًا رِجْلَهُ الْيُمْنَى مُفْتَرِشًا رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، قَابِضًا أَصَابِعَهُ كُلَّهَا إِلَّا السَّبَّابَةَ، فَيُشِيرُ بِهَا إِلَى التَّوْحِيدِ (١)، وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَرُكْبَتِهِ. ١٢ - يَقْرَأُ التَّشَهُّدَ فِي هَذَا الْجُلُوسِ، وَهُوَ قَوْلُ: «التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ الْإِبْرَاهِيمِيَّةَ بِأَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»، ثُمَّ يَدعُو بِمَا شَاءَ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

стр. 72

١٣ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَحْذِفُ السَّلَامَ، وَمَعْنَى الحَذْفِ: عَدَمُ الْمَدِّ وَالْإِطَالَةِ، قَائِلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ شِمَالِهِ مِثْلَ ذَلِكَ قَائِلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ». ١٤ - إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً كَالْمَغْرِبِ، أَوْ رُبَاعِيَّةً كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ التَّشَهُّدَ الْمَذْكُورَ آنِفًا، وَهُوَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، ثُمَّ يَنْهَضُ قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، قَائِلًا: «اللهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يُكْمِلُ بَقِيَّةَ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ الإِبْرَاهِيمِيَّةَ، بَعْدَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَبَعْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، ويُسَمَّى هَذَا التَّشَهُّدِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ مَرَّتَيْنِ، كَمَا فَعَلَ فِي السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ الثَّنَائِيَّةِ. ١٥ - يُسْتَحَبُّ لِلمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ السَّلَامِ مُبَاشَرَةً: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهُ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام»، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ (٣٣) مَرَّةً، وَالْحَمْدُ للهِ (٣٣) مَرَّةً، وَاللهُ أَكْبَرُ (٣٣) مَرَّةً،

стр. 73

ثُمَّ يَقُولُ تَمَامَ الْمِائَةِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالْمُعَوِّذَاتِ؛ وَهِيَ: سُورَةُ الْإِخْلَاصِ وَسُورَةُ الْفَلَقِ وَسُورَةُ النَّاسِ. * * * س ١٣١: مَا مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ؟ مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ أَهَمُّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ١ - الْكَلَامُ عَمْدًا، وَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا؛ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. ٢ - الضَّحِكُ. ٣ - الْأَكْلُ أَوِ الشَّرْبُ. ٤ - كَشْفُ الْعَوْرَةِ عَمْدًا. ٥ - الانْحِرَافُ الْكَثِيرُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، أَوِ اسْتِدْبَارِهَا. ٦ - الْعَبَثُ الْكَثِيرُ الْمُتَوَالِي فِي الصَّلَاةِ. ٧ - انْتِقَاضُ الطَّهَارَةِ. ٨ - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا عَمْدًا.

стр. 74

وَهُنَاكَ أُمُورٌ مُحَرَّمَةٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الصَّلَاةِ: كَرَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ مُسَابَقَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ، أَوْ حُضُورِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ. * * * س ١٣٢: مَا مَحَاسِنُ الصَّلَاةِ؟ مَحَاسِنُ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: ١ - الصَّلَاةُ تَمْحُو الْخَطَايَا وَالزَّلَّاتِ، وَتُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئاتِ. ٢ - الصَّلَاةُ شِعَارُ الصَّالِحِينَ، وَصِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ. ٣ - الصَّلَاةُ تَجْعَلُ الْمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَحْفَظُهُ مِنَ الشُّرُورِ وَالْمَصَائِبِ. ٤ - الصَّلَاةُ طُمَأْنِينَةٌ لِلْقَلْبِ، وَانْشِرَاحٌ لِلصَّدْرِ، وَقُرَّةٌ لِلْعَيْنِ. ٥ - الصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. ٦ - الصَّلَاةُ يُسْتَعَانُ بِهَا عِنْدَ النَّوَائِبِ وَالشَّدَائِدِ. * * *

стр. 75

(١٣) بَابُ الزَّكَاةِ س ١٣٣: مَا مَعْنَى الزَّكَاةِ؟ الزَّكَاةُ: هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ، فِي مَالٍ خَاصٍّ، لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ. * * * س ١٣٤: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ؟ الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ قَرِينَةُ الصَّلَاةِ، وَأَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ. أَمَّا الْكِتَابُ؛ فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بُنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (١). وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهَا، وَكُفْرِ جَاحِدِهَا.
следующие страницы →