Полный текст (2 245 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَقَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ «يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ مُحْتَلِمٍ دِينَارٌ»
стр. 107
١٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَوْمَ الْمَرْجِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ» ، مَا تَرَكَتْ عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلَتْهُ أَوْ يُسْلِمَ
стр. 108
١٠٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَدَعَا دَعْوَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، دِينَارُ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ فِي كُلِّ عَامٍ "
стр. 109
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٩ - ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، «إِنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ ⦗١٢٩⦘ بِالْغَرْبِ، نِصْفَ الْعُشْرِ، وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ» . أَنَا حُمَيْدٌ
١١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُمْ عَرَبٌ، إِذْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَهُمْ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ قَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ حِينَ افْتَتَحَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ صُلْحًا، وَبَعَثَ بِالْجِزْيَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَبِلَهَا، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ، مِنْ تَمِيمٍ وَطَيٍّ وَغَسَّانَ وَتَنُوخَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ حُمَيْدٌ: أَخْبَرَنِيَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ⦗١٣٠⦘ وَغَيْرُهُ
стр. 110
أَنَا حُمَيْدٌ
١١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ، بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ، وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبِغُوا صَبِيًّا وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ " قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، وَقَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ.
١١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ عُبَادَةَ بْنِ نُعْمَانَ عَنْ عُمَرَ
стр. 111
١١٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو النُّعْمَانِ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ السَّفَّاحِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ، فَهَرَبُوا حَتَّى لَحِقُوا بِأَرْضٍ مِنَ الْأَرَضِينَ، فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ التَّغْلِبِيُّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي تَغْلِبَ، هُمْ وَاللَّهِ الْعَرَبُ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ قَوْمٌ شَدِيدَةٌ نِكَايَتُهُمْ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ بِهِمْ، وَهُمْ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ - أَظُنُّهُ قَالَ - أَمْوَالٌ وَإِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ فَضَعْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَجَعُوا فَضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ السَّفَّاحِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ
стр. 112
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ⦗١٣٢⦘ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ»
стр. 113
١١٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ عَشَّارِ عَشَّرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَأَنَا» . قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُعَاهَدًا وَلَا مُسْلِمًا» ، قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ» قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ
стр. 114
١١٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَدِّي زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، فَمَرَّ بِنَا مُشْرِكٌ مَعَهُ فَرَسٌ، فَقَوَّمَهُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: «إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخَذْنَا الفَرَسَ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَنَا أَلْفَيْنِ» - وَكَانَ عَامَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
١١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَذَلِكَ ضِعْفُ هَذَا، وَهُوَ الْمُضَاعَفُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ، مِنَ الْمَوَاشِي وَالْأَرَضِينَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ الضَّعْفُ أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي الْعَشْرِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا مَا زَادَتْ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، وَعَلَى هَذَا الْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَيَكُونُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فِيهِ عُشْرَانِ، وَمَا سُقِيَ بِالْغُرُوبِ، وَالدَّوَالِي فِيهِ عُشْرٌ. وَفِي مَذْهَبِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْوَالِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ مِثْلَ مَا عَلَى أَمْوَالِ رِجَالِهِمْ ⦗١٣٤⦘. وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ. فَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيَّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ. تَحَوَّلْتِ الْأَرْضُ إِلَى الْعُشْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ
стр. 115
١١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلُهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ» قَالَ: «وَإِذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعُشْرَ مُضَاعَفًا عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ» .
١١٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى حَدِيثُ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبُهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَمَا يَجُوزُ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ مِنَ السِّبَاءِ كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ ⦗١٣٥⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ، أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ لِلنَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعًا سَوَاءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا
стр. 116
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانَيِّ: قَالَ: يَا جُبَيْلَةُ. فَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ قَالَ: جُبَيْلَةُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَبَلَةُ. فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ فَيَكُونُ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنَّ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّومِ "، قَالَ: فَلَحِقَ بِالرُّومِ
١٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَتَابَعَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٣٦⦘ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ: إِنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَمَّا الْعَجَمُ، فَتُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، بِالسُّنَّةِ، الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الرَّسُولِ ﷺ فِي الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَقُبِلَتْ بَعْدَهُ مِنَ الصَّابِئِينَ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ
стр. 117
بَابٌ: أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ
стр. 118
١٢٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا أَبُو عَاصِمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: قَالَ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»
стр. 119
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣ - أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ بِالْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ»
стр. 120
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. فِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ
стр. 121
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٥ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ
стр. 122
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ السَّوَادِ، وَأَخَذَ عُثْمَانُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ
стр. 123
١٢٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمَلَأِ فَارِسَ: «سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ»
стр. 124
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٨ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَقَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأَتَى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
١٢٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ
يتلوه في الثاني: حميد قال: أخبرنا هاشم
وحسبنا الله وحده، وصلي الله على محمد عبده وآله وسلم.
стр. 125
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَجَوْتُ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ
١٣٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ سِلْمٌ أَنْتُمْ» يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ. «أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَقَدْ جَاءَنِي رَسُولُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،. وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»
стр. 126
١٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى نَزَلَ الْحِيرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ابْنُ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، السَّلَامُ ⦗١٤٤⦘ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خِدْمَتَكُمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتَكُمْ، وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَاجْبُوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ»
١٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَامِلُ أَبِي بَكْرٍ يَدْعُو أَهْلَ فَارِسَ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ مَجُوسٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَبِلَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ، بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا عُثْمَانُ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُمْ قَبِلُوَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَيُحَدِّثُونَ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَلَا أَحْسَبُ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَبَائِحَهُمْ وَمُنَاكَحَتَهُمْ، وَهُوَ ⦗١٤٥⦘ كَانَ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى كَرَاهِيَّتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبِلَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ، حِينَ نَزَلَتْ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ، فِي بَعْضِ النَّصَارَى مِنَ الرُّومِ
стр. 127
أَنَا حُمَيْدٌ
١٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الطَّائِيِّ، عَنْ وَسْقٍ الرُّومِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يَقُولُ لِي: «أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ» ، قَالَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ". قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ» ⦗١٤٦⦘.
١٣٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَحَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَرِيكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ إِنَّمَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بَالتَّأْوِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ شَيْئًا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا، إِلَّا الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالِانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ، فَالْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَالتَّنْزِيلِ، وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَلَا أَرَاهُ كَتَبَ إِلَى جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَا كَتَبَ مِنْ نَهْيِهِمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَرَائِمِهِمْ، إِلَّا قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالْحَدِيثِ، فَلَمَّا وَجَدَ الْأَثَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اتَّبَعَهُ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَمْرِهِمْ بِتَفْرِيقٍ، وَلَا نَهَى عَنْ زَمْزَمَةٍ
стр. 128
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٣٥ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، «أَنِ اعْرِضُوا عَلَى مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَجُوسِ، أَنْ يَدَعُوا نِكَاحَ أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ ⦗١٤٧⦘ وَأَخَوَاتِهِمْ وَأَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا كَيْمَا نُلْحِقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ» .
١٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ فِي الِاتِّبَاعِ فِي أَمْرِهِمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
стр. 129
١٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى عَدِيٍّ، أَنْ سَلِ، الْحَسَنَ: مَا مَنَعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَبَيْنَ مَا يَجْمَعُونَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَجْمَعُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرُهُمْ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ الْحَسَنُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَقَرَّ مَجُوسُ الْبَحْرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ ⦗١٤٨⦘ الْجِزْيَةَ، وَكَانُوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَعَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ»
стр. 130
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٣٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رُزَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصْحَابِيَ يَأْخُذُونَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، يَعْنِي الْمَجُوسَ مَا أَخَذْتُهَا ". فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَمَذْهَبُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَغَيْرُ ذَلِكَ
стр. 131
١٣٩ - أَنَا حُمَيْدٌ، أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِنَّ الْمَجُوسَ، كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَأَجْرُوا فِيهِمْ مَا تُجْرُونَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ»
стр. 132
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٠ - أنا يُونُسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبَانٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ،. قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ أَوْ قُرَّةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ فَأَخَذَ بِلِبَبِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عَلِيًّا وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلِيُّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: «الْبَدَا» ، قَالَ حُمَيْدٌ: الْبَدَا، الْزَقَا بِالْأَرْضِ، فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ: عَلِيٌّ، " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا، جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇؟ وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيَّةٍ مِنْ بَنَاتِهِ. فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ فَتَابَعُوهُ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ، حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ "
⦗١٥٠⦘
١٤١ - وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا نَرَى أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ الْجِزْيِةَ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، فَلَوْلَا عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا أَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَلَا أَمَرَ أَنْ يُسَنَّ بِهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْفُرْقَانِ، لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] وَقَالَ: ﴿أَمْ لَمْ يُنُبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] فَمِنْ أَيِّ كُتُبِ اللَّهِ كَانُوا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَنَا
стр. 133
بَابٌ: مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ تَسْقُطُ عَنْهُ
стр. 134
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ،: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ، «يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ»
стр. 135
أَنَا حُمَيْدٌ
١٤٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ «أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ، إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» .
١٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا جَعَلَهَا عَلَى الذُّكُورِ الْمُدْرِكِينَ، دُونَ الْإِنَاثِ وَالْأَطْفَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ، لَوْ لَمْ يُؤَدُّوهَا، وَأَسْقَطَهَا عَنْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ وَهُمُ الذُّرِّيَّةُ ⦗١٥٢⦘. وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» ، مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ عُمَرَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ خَصَّ الْحَالِمَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَفِي بَعْضِ كُتُبِهِ: «الْحَالِمُ وَالْحَالِمَةُ» فَنَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْمُثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ. فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذْ كَانَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادِهِمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ وَذَكَرَ الْحُجَجَ فِي ذَلِكَ
стр. 136
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٥ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ» ، ثُمَّ «نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ»
стр. 137
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٦ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، لَهَا خَلْقٌ، وَرَأَى النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» ، ثُمَّ قَالَ: " الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: لَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا " ⦗١٥٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ قَدْ جَعَلَ النِّسَاءَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ
стр. 138
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٧ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا لَا تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ» . فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، قَالَ: فَخَطَبَ، يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ؟» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ⦗١٥٥⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
١٤٨ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، أنا الْحَسَنُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 139
١٤٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ فِي بَعْثٍ فَقَتَلُوا، حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ أَسْرَفُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ»
стр. 140
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٠ - ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِلْدَانِ، فَمَرَّ بِصَبِيٍّ وَهُوَ يَلْعَبُ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ، هَؤُلَاءِ اللَّاهُونَ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ»
стр. 141
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، «نَهَى النَّفْرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ - حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ - عَنْ ⦗١٥٦⦘ قَتَلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»
١٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا أُعْفِيَتِ الذُّرِّيَّةُ، النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، مِنَ الْقَتْلِ أُسْقِطَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَثَبَتَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، إِنْ مَنَعَهَا وَهُمُ الرِّجَالُ. فَمَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ
стр. 142
بَابٌ: فَرْضُ الْجِزْيَةِ وَمَبْلَغِهَا
стр. 143
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
стр. 144
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ، أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ، وَجِزْيَتُهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ مِنْهُمْ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ. وَعَلَيْهِمْ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ، مُدَّيْنِ أَوْ مُدَّيْنِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، كُلُّ شَهْرٍ. وَمِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكُسْوَةِ، الَّتِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَكْسُوهَا النَّاسَ، شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَيُضِيفُونَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ لَا يَضْرِبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ يَخْتِمُ، فِي أَعْنَاقِ رِجَالِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ
стр. 145
١٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ أَنْ " قَاتِلُوا مَنْ قَاتَلَكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَلَا تَقْتُلُوا، إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا يَضَعُوا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَلَا يَضَعُوا إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ. وَأَمَرَ أَنْ يَخْتِمَ، فِي رِقَابِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَى أَهْلِ الْجَزِيرَةِ مُدَّيْنِ، مِنْ بُرِّ وَأَرْبَعَةُ أَقْسَاطٍ ⦗١٥٨⦘ مِنْ زَيْتِ، وَشَيْئًا مِنَ الْوَدَكَ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ أَرْدَبًّا مِنْ بُرٍّ، قَالَ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَيْهِمْ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ضَرِيبَةٌ مَضْرُوبَةٌ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، وَعَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِينَ، ثَلَاثًا، يُطْعِمُونَهُمْ، مِمَّا يَأْكُلُونَ، مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ، مِنْ طَعَامِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، شَكَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ يُكَلِّفُونَا مَا لَا نُطِيقُ: يُكَلِّفُونَا الدَّجَاجَ وَالشَّاءَ، فَقَالَ: لَا تُطْعِمُوهُمْ إِلَّا مِمَّا تَأْكُلُونَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ طَعَامِكُمْ "
следующие страницы →