Полный текст (2 245 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، «نَهَى النَّفْرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ - حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ - عَنْ ⦗١٥٦⦘ قَتَلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»
١٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا أُعْفِيَتِ الذُّرِّيَّةُ، النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، مِنَ الْقَتْلِ أُسْقِطَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَثَبَتَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، إِنْ مَنَعَهَا وَهُمُ الرِّجَالُ. فَمَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ
стр. 142
بَابٌ: فَرْضُ الْجِزْيَةِ وَمَبْلَغِهَا
стр. 143
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
стр. 144
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ، أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ، وَجِزْيَتُهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ مِنْهُمْ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ. وَعَلَيْهِمْ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ، مُدَّيْنِ أَوْ مُدَّيْنِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، كُلُّ شَهْرٍ. وَمِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكُسْوَةِ، الَّتِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَكْسُوهَا النَّاسَ، شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَيُضِيفُونَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ لَا يَضْرِبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ يَخْتِمُ، فِي أَعْنَاقِ رِجَالِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ
стр. 145
١٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ أَنْ " قَاتِلُوا مَنْ قَاتَلَكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَلَا تَقْتُلُوا، إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا يَضَعُوا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَلَا يَضَعُوا إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ. وَأَمَرَ أَنْ يَخْتِمَ، فِي رِقَابِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَى أَهْلِ الْجَزِيرَةِ مُدَّيْنِ، مِنْ بُرِّ وَأَرْبَعَةُ أَقْسَاطٍ ⦗١٥٨⦘ مِنْ زَيْتِ، وَشَيْئًا مِنَ الْوَدَكَ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ أَرْدَبًّا مِنْ بُرٍّ، قَالَ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَيْهِمْ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ضَرِيبَةٌ مَضْرُوبَةٌ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، وَعَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِينَ، ثَلَاثًا، يُطْعِمُونَهُمْ، مِمَّا يَأْكُلُونَ، مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ، مِنْ طَعَامِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، شَكَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ يُكَلِّفُونَا مَا لَا نُطِيقُ: يُكَلِّفُونَا الدَّجَاجَ وَالشَّاءَ، فَقَالَ: لَا تُطْعِمُوهُمْ إِلَّا مِمَّا تَأْكُلُونَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ طَعَامِكُمْ "
стр. 146
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ، مُدَّيْنِ وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ. قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَإِرْدَبٌ كُلَّ شَهْرٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ. قَالَ: وَلَا أَدْرِي كَمْ ذَكَرَ مِنَ الْوَدَكَ وَالْعَسَلِ
стр. 147
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مِنْدَلٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَعَنْ عِيَالِهِمْ وَعَنْ بِطَالَتِهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ
стр. 148
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ عُمَرَ، أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ، أَهْلَ السَّوَادِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُحْصَوْا، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: دَعْهُمْ يَكُونُونَ مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَبَعَثَ ⦗١٦٠⦘ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ
стр. 149
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، قَالَ: فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَهُ: «وَاللَّهِ لِأَنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ، لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ» . قَالَ: فَكَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ
стр. 150
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ، وَاقِفًا عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: «انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا، انْظُرَا لَا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا لَا يُطِيقُونَ» . فَقَالَ عُثْمَانُ: وَظَّفْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ⦗١٦١⦘ لَوْ أَضْعَفْتَهُ عَلَيْهِمْ لَكَانُوا مُطِيقِينَ لِذَلِكَ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مَا فِيهِ كَبِيرُ فَضْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَقْتَلَ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ
١٦١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا عِنْدَنَا مَذْهَبُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، إِنَّمَا هُمَا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِلَا حَمْلٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا ضِرَارٍ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا فَرَضَهُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، فِي كُلِّ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي كُتُبِهِ إِلَى مُعَاذٍ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَهَذَا دُونَ مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْهُ، إِنَّهُ إِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَسَارِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ
стр. 151
١٦٢ - قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا: لِمَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرَ مِمَّا وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ: لَلْيَسَارِ ⦗١٦٢⦘ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِذَلِكَ الْإِسْنِادِ.
١٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَجَزَ أَحَدُهُمْ عَنْ دِينَارٍ، لَحَطَّهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ أَجْرَى عَلَى شَيْخٍ مِنْهُمْ، مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفَعَلَهُ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
١٦٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمَا سُنَّةً مُؤَقَّتَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا
стр. 152
١٦٥ - قَالَ حُمَيْدٌ أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا، عَنْ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ الْهَيْثَمُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَنِي عَبْسٍ عَلَى هَذِهِ الصِفَّةِ الَّتِي وَصَفَ لِي عُمَرُ، فَقَالُوا: هَذَا صِلَةُ بْنُ زُفَرَ. قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ شَيْخًا، يَسْأَلُ، فَقَالَ: «مَالَكَ؟» فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَأَنَا تُؤْخَذُ مِنِّي الْجِزْيَةُ، قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ ⦗١٦٣⦘ أَكَلْنَا شَبِيبَتَكَ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْكَ الْجِزْيَةَ» ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ
стр. 153
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٦ - ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى رُهْبَانِ أَهْلِ الدِّيَارَاتِ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارَيْنِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى عُمَرَ فَعَلَ هَذَا إِلَّا لِعِلْمِهِ بِطَاقَتِهِمْ لَهُ، وَإِنَّ أَهْلَ دِينِهِمْ يَتَحَمَّلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا أَنَّهُمْ يَكْفُونَهُمْ جَمِيعَ مَؤُنَاتِهِمْ
стр. 154
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٨ - ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَكْتُبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النَّابِتَةِ، حَتَّى يَحْتَلِمُوا فَيَفْرِضُ عَلَيْهِمْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ
стр. 155
اجْتِبَاءُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِهَا، وَيُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْعُنْفِ
стр. 156
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٩ - أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، شَمَّسَ أُنَاسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ مَا هَذَا يَا عِيَاضُ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا»
стр. 157
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ، رَأَى نَبَطًا يُشَمَّسُونَ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِمْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِِ ⦗١٦٥⦘ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»
стр. 158
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، تَنَاوَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَكَلَّمَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالُوا لِخَالِدٍ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا»
стр. 159
١٧٢ - حُمَيْدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، أنا شَيْخٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ كِنَانَةَ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أُنَاسًا قِبَلَنَا، لَا يُؤَدُّونَ مَا قِبَلَهُمْ إِلَّا أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ اسْتِئْذَانُكَ إِيَّايَ فِي عَذَابِ الْبَشَرِ كَأَنَّنِي جُنَّةٌ لَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ كَأَنَّ رِضَايَ يُنْجِيكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَمَنْ أَعْطَاكَ مَا قِبَلَهُ عَفُوًّا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ بِاللَّهِ. فَوَاللَّهِ لَئِنْ يَلْقُوا اللَّهَ بَخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِعَذَابِهِمْ، وَالسَّلَامُ»
стр. 160
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣ - أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى عُكْبَرَا، فَقَالَ لِي وَأَهْلُ الْأَرْضِ عِنْدِي: إِنَّ أَهْلَ السَّوَادِ قَوْمٌ خُدَعٌ فَلَا يَخْدَعُنَّكَ، فَاسْتَوْفِ مَا ⦗١٦٧⦘ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ، فَلَمَّا رُحْتُ إِلَيْهِ، قَالَ لِي: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ الَّذِي قُلْتُ لِأُسْمِعَهُمْ، لَا تَضْرُبَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ سَوْطًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ وَلَا تُقِمْهُ قَائِمًا، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُمْ شَاةً وَلَا بَقَرَةً، إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ؟ أَتَدْرِي مَا الْعَفْوُ؟ الطَّاقَةُ "
стр. 161
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنُ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ. إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ، فَقَالَ: «مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا، مَالَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟» فَقَالَ: أَمَرْتَنَا أَلَّا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ: «لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيَيْتُ» . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَدِيثٌ فِي الْخَرَاجِ غَيْرُ هَذَا
стр. 162
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥ - أنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صَنَعٍ، مِنْ صَاحِبِ الْأَبَرِ أَبَرٌ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ مَسَالٌّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالٌ، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فُيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَيَقْسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شِرَارَهُ، لِتُحْمَلَنَّ» .
١٧٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوُجِّهَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ إِلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ: بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ
стр. 163
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٧ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ⦗١٦٩⦘. قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ.
١٧٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، تَقْوِيَةً لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ، ﵃، أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ، وَهِيَ الْمَعَافِرُ، مَكَانَ الدَّنَانِيرِ؟ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ، الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ ذِكْرَ الْعَدْلِ أَنَّهُ الْقِيمَةُ
стр. 164
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ جِسْرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عُتُوًا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حِمْلَهَا. وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ ⦗١٧٠⦘، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبُرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ أَوْ يُقَوِّيَهُ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ، ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ. قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ "
стр. 165
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَلَامٌ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ , وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ اسْتَنَّهَا عَلَيْهِمْ عَامَلُ سُوءٍ. وَإِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا تَكُونَنَّ بِشَيْءٍ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، أَنْ تُوَطِّنَهَا الطَّاعَةَ لِلَّهِ ﵎ فَإِنَّهُ لَا قَلِيلَ مِنَ الْإِثْمِ. وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُطَرِّزَ عَلَيْهِمْ أَرَضِيَهُمْ ⦗١٧١⦘. وَأَنْ لَا تَحْمِلَ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَانْظُرِ الْخَرَابَ فَخُذْ مِنْهُ مَا أَطَاقَ وَأَصْلِحْهُ حَتَّى يَعْمُرَ. وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الْعَامِرِ إِلَّا وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الْخَرَاجِ إِلَّا وَزْنَ سَبْعَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبْيَنُ وَلَا أُجُورَ الضَّرَابِينَ وَلَا إِذَابَةَ الْفِضَّةِ، وَلَا هَدِيَّةَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَلَا ثَمَنَ الصُّحُفِ، وَلَا أُجُورَ الْبُيُوتِ وَلَا دَرَاهِمَ النِّكَاحِ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. فَاتَّبِعْ فِي ذَلِكَ أَمْرِي، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ وَلَّانِي اللَّهُ ، وَلَا تَعْجَلْ دُونِي بِقَطْعٍ وَلَا صَلْبٍ حَتَّى تُرَاجِعَنِي فِيهِ وَانْظُرْ فَمَنْ أَرَادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْحَجَّ، فَعَجِّلْ لَهُ مِائَتَهُ فَلْيَتَهَجَّرْ بِهَا إَنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ» . قَالَ هَاشِمٌ: خَلَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فَمَا زَالَ يَسْتَعِيدُهُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى حِفِظَهُ ⦗١٧٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ يَعْنِي مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ
стр. 166
بَابٌ: الْجِزْيَةُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مَاتَ وَهِيَ عَلَيْهِ
стр. 167
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ رَجُلًا، لَوْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، إِنَّ إِسْلَامَهُ يُسْقِطُهَا عَنْهُ، فَلَا تُؤْخَذُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ لَزِمَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِمَّا يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 168
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ، وَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي أَسْلَمْتُ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنِّي فَقَالَ: «لَعَلَّكَ أَسْلَمْتَ مُتَعَوِّذًا» ، فَقَالَ: أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ: فَكَتَبَ: «أَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ»
стр. 169
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا عَوْفُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ، الَّذِينَ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِزْيَةِ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، لَيْسَتْ عَلَيَّ جِزْيَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْتَ مُتَعَوِّذٌ بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْجِزْيَةِ؟، فَقَالَ: الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ مُتَعَوِّذًا بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْجِزْيَةِ - كَمَا تَقُولَ - أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: فَوَضَعَ عَنْهُ الْجِزْيَةَ
стр. 170
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا
стр. 171
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، إِنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: «أَمَا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا»
стр. 172
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٨ - أنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَّ: «مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَضَعْ عَنْهُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا عَلَيْهَا، فَاقْبِضْهَا وَخَلِّهِ وَسَائِرَ مَالِهِ»
стр. 173
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ صُولِحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدُ، وُضِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا، وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ "
стр. 174
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٩٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْمُسْلِمِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ، ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِ»
стр. 175
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٩١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْخَرَاجَ ⦗١٧٦⦘. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ. فَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ أَعْتَقَ عَبْدَهُ نَصْرَانِيًّا، عَلَيْهِ خَرَاجٌ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٩٢ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، قَدْ تَتَابَعَتْ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَمَّنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ كَانَ ذَلِكَ، وَلَا فِي آخِرِهَا، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَهْدَرَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ يُرْوَى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا مِنْهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرَائِبِ عَلَى الْعَبِيدِ. يَقُولُونَ: فَلَا يُسْقِطُ إِسْلَامُ الْعَبْدِ عَنْهُ ضَرِيبَتَهُ؛ وَلِهَذَا اسْتَجَازَ مَنِ اسْتَجَازَ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ مَا يُثْبِتُ مَا كَانَ مِنْ أَخْذِهِمْ إِيَّاهَا
стр. 176
١٩٣ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: " أَعْظَمُ مَا أَتَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا، ثَلَاثَ ⦗١٧٧⦘ خِصَالٍ: قَتْلَهُمْ عُثْمَانَ، وَإِحْرَاقَهُمُ الْكَعْبَةَ وَأَخْذَهُمُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
стр. 177
١٩٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ثِقَةٍ سَمَّاهُ إِلَيَّ فَأُنْسِيتُ اسْمَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ أَنَّكَ قَدِمْتَ الْيَمَنَ فَوَجَدْتَ عَلَى أَهْلِهَا ضَرِيبَةً ثَابِتَةً فِي أَعْنَاقِهِمْ، كَالْجِزْيَةِ يُؤَدُّونَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنْ أَجْدَبُوا وَإِنْ أَخْصَبُوا، وَإِنْ أَحْيَوْا وَإِنْ أَمَاتُوا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَا أَعْجَبُ هَذَا الْأَمْرَ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَأَبْعَدَهُ مِنَ اللَّهِ ﵎ وَرِضَاهُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَدَعْ مَا تُنْكِرُ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَى مَا تَعْرِفُ مِنَ الْحَقِّ، ثُمَّ ائْتَنِفِ الْحَقَّ وَاعْمَلْ بِهِ بَالِغًا بِي وَبِكَ، حَيْثُ بَلَغَ، وَإِنْ أَحَاطَ بِمُهَجِ أَنْفُسِنَا، وَلَوْ لَمْ تَرْفَعْ إِلَيَّ مِنْ جَمِيعِ الْيَمَنِ إِلَّا حَفْنَةً مِنْ كَتَمٍ فَقَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي بِهَا حَقٌّ مَسْرُورٌ، إِذَا كَانَتْ مُوَافَقَةً لِلْحَقِّ، وَالسَّلَامُ ⦗١٧٨⦘.» . ثَنَا حُمَيْدٌ
١٩٥ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي آخِذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الذِّمِّيِّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. وَأَمَّا مَوْتُهُ فِي آخِرِ السَّنَةِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ
стр. 178
ثَنَا حُمَيْدٌ
١٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنَادَةَ، كَاتِبِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَفْتِيهِ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، إِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ» ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ الْأَمْوَاتِ عَلَى الْأَحْيَاءِ قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ: وَكَانَ حَيَّانُ وَالِيَ عُمَرَ عَلَى مِصْرَ ⦗١٧٩⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
١٩٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَا عَلَى مَنْ أَبَقَ جِزْيَةٌ يَقُولُ: لَا تُؤْخَذُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ وَلَا مِنْ أَهْلِهِ إِذَا هَرَبَ عَنْهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ضَامِنِينَ لِذَلِكَ
стр. 179
فِي الْجِزْيَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ
стр. 180
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٩٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عُمَّالًا لَهُ يَأْخُذُونَ ثَمَنَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ⦗١٨٠⦘، وَلَا تَشَبَّهُوا بِيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»
следующие страницы →