Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨١٥ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ: «كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ»
стр. 1542
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨١٦ - أنا يَعْلَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي رَجُلٍ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِمَالِهِ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ صِغَارٌ، أَيُزَكِّي أَمْوَالَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ "
стр. 1543
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨١٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " يُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ , قُلْتُ: إِنْ لَمْ يُزَكِّهِ مَنْ يُؤْخَذُ ⦗٩٩٤⦘ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: الْوَلِيُّ "
стр. 1544
١٨١٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ: يَقُولُ: «فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»
стр. 1545
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨١٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةَ»
стр. 1546
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَوِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «زَكِّ مَالَ الْيَتِيمِ , وَإِلَّا فَهُوَ فِي عُنُقِكَ» ⦗٩٩٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُونُسَ دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا فِي يَوْمٍ , فَلِذَلِكَ سُمَيَّ الْقَوِيَّ
стр. 1547
بَابٌ: مَنْ لَمْ يَرَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى زَكَاةً
стр. 1548
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا بَلَغَ فَأَعْلِمْهُ فِيمَا حَلَّ فِي مَالِهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّاهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُزَكِّهِ»
стр. 1549
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٢ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَجِبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ»
стр. 1550
١٨٢٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «إِنَّ عِنْدِي ثَمَانِيَةَ آلَافٍ لِيَتِيمٍ , لَمْ أُزَكِّهَا حَتَّى صَارَ رَجُلًا , فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ»
стр. 1551
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «لَا تُحَرِّكْ مَالَ الْيَتِيمِ»
стр. 1552
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»
стр. 1553
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»
стр. 1554
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، , عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «عِنْدِي مَالُ بَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ , فَمَا أُزَكِّيهِ»
стр. 1555
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٨ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ صَلَاةٌ وَلَا زَكَاةٌ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ لِمَنْ يَبُولُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ "
стр. 1556
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٢٩ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ»
стр. 1557
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يُعْطِي عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ , وَمَا كَانَ مِنْ صَامِتٍ , لَمْ يُعْطِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ»
стр. 1558
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣١ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً»
стр. 1559
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " لَا يُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ حَتَّى يُحْصِيَ الصَّلَاةَ , وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو النَّضْرِ: إِذَا أَحْصَى الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ فَزَكِّ عَنْهُ "
стр. 1560
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ»
стр. 1561
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»
стр. 1562
١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلى أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كُلُّ مَالٍ كَانَ لِيَتِيمٍ يُنَمَّى , أَوْ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ زَرْعٍ , أَوْ مَالٍ يُضَارَبُ بِهِ فَزَكِّهِ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ صَامِتٍ لَا يُحَرَّكُ فَلَا تُزَكِّهِ , حَتَّى يُدْرِكَ فَتَدْفَعَهُ إِلَيْهِ
стр. 1563
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٦ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ يَتِيمٍ , فَكَانَ يُزَكِّيهِ وَلَا يَسْتَوْعِبُ الزَّكَاةَ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَرْضَخُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا قَالَ السَّلَفُ فِي صَدَقَةِ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , فَإِنَّ رَأْيَهُ كَانَ مِثْلَ الْأَحَادِيثِ الْأُولَى , يَرَى الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي مَالِ الْيَتِيمِ , وَفِي مَالِ الْمَعْتُوهِ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 1564
١٨٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَالِ الْمَجْنُونِ، هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ ". أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ فَكَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَحْصِ مَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ , فَإِذَا كَبِرَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ , وَأَخْبِرْهُ بِمَا عَلَيْهِ وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ , سِوَى سُفْيَانَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ , فَلَا يَرَوْنَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ زَكَاةً، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى وَصِيِّهِ إِحْصَاءَ ⦗١٠٠٠⦘ ذَلِكَ أَيْضًا , وَلَا إِعْلَامَهُ , وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ عِنْدَهُمْ , وَاقْتَاسُوا ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ , أَنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، لِأَنَّهَا أُمَّهَاتٌ , وَتَمْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا , وَقَدْ وَجَدْنَاهَا مُخْتَلِفَةً فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَخْرُجُ قَبْلَ حِلِّهَا وَوُجُوبِهَا , فَتُجْزِي عَنْ صَاحِبِهَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِي إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمِنْهَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّغِيرِ , إِذَا كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا , وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ , وَمِنْهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ , وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ , فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الصَّبِيِّ , وَالصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ وَالزَّكَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الْمُكَاتَبِ , وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ , فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ أَيْضًا , أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ وَأَنَّ الْآكِلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ , وَأَنَّ النَّاسِيَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إِذَا ذَكَرَهَا؟ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ يَسَعُهُ الْإِفْطَارُ إِلَى أَنْ يَصِّحَ , وَهُوَ لَا يُجْزِيهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ تُقْضَى فِي وَقْتِهَا , عَلَى مَا بَلَغَتْهُ طَاقَتُهُ مِنَ الْجُلُوسِ , أَوِ الْإِيمَاءِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرَةٌ يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ فَأَيْنَ يَذْهَبُ الَّذِي يَقِيسُ الْفَرَائِضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَمَّا ذَكَرْنَا؟ ⦗١٠٠١⦘ وَمِمَّا يُبَاعِدُ حُكْمَ الصَّلَاةِ مِنَ الزَّكَاةِ أَيْضًا , أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ حَقٌّ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ , وَأَنَّ الزَّكَاةَ شَيْءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ , وَإِنَّمَا مَثَلُهَا كَالصَّبِيِّ يَكُونُ لَهُ الْمَمْلُوكُ , أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ , كَمَا تَجِبُ عَلَى الْكَبِيرِ؟ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لِهَذَا الصَّبِيِّ زَوْجَةٌ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ , فَأَخَذَتْهُ بِالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ , أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ ضَيَّعَ لِإِنْسَانٍ مَالًا , أَوْ خَرَقَ لَهُ ثَوْبًا , كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ , مَعَ أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ فَهَذَا أَشْبَهُ بِالزَّكَاةِ مِنَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ , وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ , أَفَلَا يُسْقِطُونَ عَنْهُ هَذِهِ الدُّيُونَ , إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؟ وَفِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ صَغِيرَةً , فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا , أَوْ طَلَّقَهَا , كَانَتِ الْعِدَّةُ لَازِمَةً لَهَا بِالطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ جَمِيعًا , لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ , وَلَوْ كَانَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا كَبُطُولِ نِكَاحِ الْكَبِيرَةِ فِي الْعِدَّةِ , فَهَلَّا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْهَا فِي هَذَا , أَوْ عَمَّنْ زَوَّجَهَا إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا؟ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْبَدْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ , ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ , أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ , مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ عِنْدِي هُوَ مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ⦗١٠٠٢⦘: أَحْصِ مَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ، ثُمَّ أَخْبِرْهُ بِذَلِكَ , فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ , وَهُوَ مَعَ هَذَا يُفْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَدِّ زَكَاةَ مَالِ الْيَتِيمِ» وَحَدِيثُ خُصَيْفٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كُلُّ مَالٍ لِلْيَتِيمِ يُنَمَّى أَوْ يُضَارَبُ بِهِ , فَزَكِّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مُجَاهِدٍ , مَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ , وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , لَكَانَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ أَقْرَبُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُحْصِيَ مَالَهُ , وَيُعْلِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ؟ وَلَوْلَا الْوجُوبُ عَلَيْهِ مَا كَانَ لِلْإِحْصَاءِ وَالْإِعْلَامِ مَعْنًى فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ , يَقُومُ بِهِ الْوَلِيُّ , كَمَا يَقُومُ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ , مَا دَامَ صَغِيرًا سَفِيهًا , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ , وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ , فَلْيُعْلِمْهُ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ , حَتَّى يُزَكِّيَهُ الْيَتِيمُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , وَإِلَّا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ الْإِثْمَ كَمَا قَالَ طَاوُسٌ - إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ , فَالْإِثْمُ فِي عُنُقِهِ
стр. 1565
بَابٌ: مَا فِي صَدَقَةِ مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَمَا لَا يَجِبُ
стр. 1566
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٤٠ - ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدًا، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " إِنَّ لِي مَالًا، أَفَأُزَكِّيهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ بِالرَّغِيفِ وَبِالدِّرْهَمِ ".
١٨٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
стр. 1567
١٨٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ»
стр. 1568
١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ»
стр. 1569
١٨٤٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَبْدُ وَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ , فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ , إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ»
стр. 1570
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٤٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ حَتَّى يُعْتَقَا»
стр. 1571
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٤٦ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ ⦗١٠٠٥⦘: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ مَعَ مَوَالِيهِ , أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى عَبْدٍ زَكَاةٌ»
стр. 1572
١٨٤٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ , إِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى مَوْلَاهُ»
стр. 1573
١٨٤٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ , وَلَا يُزَكِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ»
стр. 1574
١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ وَلَا مَالِ الْمُكَاتَبِ» ⦗١٠٠٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٥٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ , فَإِنَّهُمَا يَرَوْنَ فِي مَالِهِ الزَّكَاةَ , وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ , وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا قَالُوا: فَإِنَّمَا هُوَ لِلسَّيِّدِ كَمَا كَانَ، فَالزَّكَاةُ لَازِمَةٌ عَلَى حَالِهَا
стр. 1575
بَابٌ: مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ زَكَاةً فِي مَالِهِ
стр. 1576
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٥١ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حََدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: " أَعْلَى مَالِ الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَسْلَمَ هُوَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا , فَإِنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً , وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ "
стр. 1577
١٨٥٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: " أَفِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَوَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ , وَمَا زَادَ بِالْحِسَابِ "
стр. 1578
١٨٥٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا: «إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ مَوَالِيهِ , فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُزَكُّوهُ , فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ»
стр. 1579
١٨٥٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ " عَنْ زَكَاةِ مَالِ الْمَمْلُوكِ , وَعَلَى مَنْ هُوَ؟ قَالَ عَلَى السَّيِّدِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ عَبْدِهِ , إِنَّمَا هُوَ مَالُ سَيِّدِهِ , وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهَ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي فَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ , وَهُوَ عَلَى تَأْوِيلِ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ , عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ , وَأَنَّ الزَّكَاةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ لِخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ إِلَى الْعَبْدِ وَمَا يُثْبِتُ ذَلِكَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» ، فَأَوْجَبَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِقَوْلِهِ: «وَلَهُ مَالٌ» وَبِقَوْلِهِ: «فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ» ، فَنُسِبَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ إِلَّا أَنَّ سُنَّةَ مِلْكِ الْعَبْدِ مُفَارَقَةٌ لِمِلْكِ الْأَحْرَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُرَّ مُسَلَّطٌ عَلَى مَالِهِ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِتْلَافِ مِنَ الْعِتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجْرٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَنْكَرَ مِنْ مَذْهَبِنَا هَذَا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا: لَا نَعُدُّ هَذَا مِلْكًا، إِذْ كَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى هَلَكَتِهِ كَالْحُرِّ، فَقُلْنَا هَذِهِ حُجَّةٌ، لَوْ كَانَتْ أَحْكَامُ الْمَمَالِيكِ كُلُّهَا لَاحِقَةٌ بِأَحْكَامِ الْأَحْرَارِ، كَانَ لَكُمْ أَنْ تُشَبِّهُوا حُكْمَهُ فِي مِلْكِ الْمَالِ بِهَا، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا أَحْكَامَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَةً مُتَبَاينَةً، أَلَا يَرَوْنَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا ⦗١٠٠٨⦘ بِتَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ مِنَ الطَّلَاقِ حَيْضَتَيْنٍ، أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا، وَمِنَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَيَكُونُ الْإِيلَاءُ مِنْهُمَا شَهْرَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَا يُجْلَدَانِ فِي الزِّنَا إِلَّا خَمْسِينَ جَلْدَةً، وَفِي الْفِرْيَةِ إِلَّا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً؟ وَفِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَقْصُرُ فِيهَا الْمَمَالِيكُ عَنْ مَرَاتِبِ الْأَحْرَارِ، وَمِنَ الْمَوَارِيثِ، وَالْفَيْءِ، وَالْمَغْنَمِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالْإِقْرَارِ بِالدِّيُونِ، وَوجُوبِ الْحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِمَ قُصِرَتْ أُمُورُ هَؤُلَاءِ عَنْ مَبْلَغِ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ الْمَمَالِيكِ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ سُنَنِ الْأَحْرَارِ قُلْنَا: فَكَذَلِكَ مِلْكُهُمُ الْمَالَ أَيْضًا، سُنَّةُ مِلْكِهِمْ أَنْقَصُ مِنْ سُنَّةِ مِلْكِ الْأَحْرَارِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا، وَلَكِنَّهُ مِلْكُ مَصْلَحَةٍ وَتَوْفِيرٍ وَلَيْسَ بِمِلْكِ إِهْلَاكٍ وَلَا تِوًى، فَإِذَا وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ مَالًا، فَهُوَ لَهُ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي جَعَلَتْهُ السُّنَّةُ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ، أَوْ يَبِيعَهُ فَيَزُولُ حِينَئِذٍ مِلْكُهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ فَاخْتَلَفَ مِلْكُ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي الْمَالِ، كَمَا اخْتَلَفَتْ أُمُورُهُمَا وَسُنَّتُهُمَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا نَقُولُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ خُلَّةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ أَحْرَى أَنْ يُتَمَسَّكَ بِهَا، وَتُتَّبَعَ فِي حُكْمِ الْعَبْدِ، مِنْ مَلِكِهِمِ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ الْمَمَالِيكِ، وَلَا حُفِظَ عَنْهُ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِمْ سِوَى سُنَّتِهِ فِي الْمَالِ، وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ⦗١٠٠٩⦘ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ مُثْبَتًا مَحْفُوظًا أَمْ جَاءَ عَنْ سِوَاهُ؟ وَإِنْ كَانُوا الْأَئِمَّةُ يُقْتَدَى بِهِمْ، فَأَمَّا الَّذِي عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْمُقَدَّمَ مِنَ الْأَقْوَالِ مَا قَالَهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، حِينَ نَسَبَ الْمَالَ إِلَى الْعَبْدِ وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ، وَفِي إِجَابَتِهِ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ سَلْمَانَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، مَعَ كُلِّ هَذَا تَثْبِيتُ مَا قُلْنَا، فَنَحْنُ نَقُولُ بِسُنَّتِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى مَا أَفْتَى بِهِ الصَّالِحُونَ بَعْدُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، فَنَحْنُ لَهُ وَلَهُمْ مُتَّبِعُونَ فِي كُلِّ مَا أَتَانَا عَنْهُمْ وَمِمَّا يُثْبِتُ مَالَهُ أَيْضًا، مَا أَرْخَصُوا فِيهِ مِنْ تَسَرِّيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ وَاجِبَةً وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ حِينَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: " أَعَلَى الْعَبْدِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَمُسْلِمٌ هُوَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ "
⦗١٠١٠⦘
١٨٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا زَادَ مِلْكُهُ تَثْبِيتًا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي قَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمِلْكُ لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبُ مَا سَأَلَ عَنْهُ: أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلَ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَقَوْلِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ
стр. 1580
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ مَمْلُوكٌ فَقَالَ: " إِنِّي أَكُونُ فِي مَاشِيَةِ أَهْلِي، فَيَمُرُّ بِيَ الْمَارُّ فَيَسْتَسْقِي اللَّبَنَ، أَفَأْسِقِيهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنْ خَشِيتُ أَنْ يَهْلِكَ؟ قَالَ: اسْقِهِ مَا يُبَلِّغُهُ غَيْرَكَ، ثُمَّ أَخْبِرْ بِهِ أَهْلَكَ، قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ رَامٍ فَأَصْمِي وَأَنْمِي؟ قَالَ: مَا أَصْمَيْتَ فَكُلْ، وَمَا أَنْمَيْتَ فَلَا تَأْكُلْ ⦗١٠١١⦘. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ سُنَّةُ الْعَبْدِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، مَعَ أَحَادِيثَ جَاءَتْ فِيهِ
يتلوه الجزء الثاني عشر، وأوله باب ما جاء في المكاتب، وصلى الله على محمد وسلم تسليماً.
следующие страницы →