Полный текст (2 245 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٤٦٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَصْبَحْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، «أَتُرَاهُ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَلَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي؛ لِأَنِّي وَلَّيْتُ أَمْرَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، وَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُونَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً، وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ وَتَأْلَمُونَ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ أَنْ يَنَامَ عَلَى شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَاللَّهِ لَأَنْ يَقْدُمَ أَحَدُكُمْ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمْرَةَ الدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ ضَالٍّ بِالنَّاسِ غَدًا، تَصُفُّونَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَحْرُ» ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ ⦗٣٠٤⦘: خَفِّضْ عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذَا يَهِيضُكَ عَلَى مَا بِكَ، إِنَّمَا النَّاسُ فِي أَمْرِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ رَأَى مَا رَأَيْتَ فَهُوَ مَعَكَ، وَإِمَّا رَجُلٌ خَالَفَكَ، فَهُوَ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيهِ، وَصَاحِبُكَ كَمَا تُحِبُّ، وَلَا نَعْلَمُكَ أَرَدْتَ إِلَّا الْخَيْرَ، وَإِنْ كُنْتَ لَصَالِحًا مُصْلِحًا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَ أَنَّكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا تَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: " أَجَلْ إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدتُ أَنِّي سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى الْحَرْبِ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتَهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا، وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا، وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا، كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَنْ يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ ⦗٣٠٥⦘ كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ، ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ. وَوَدِدْتُ أَنِّي إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا "
стр. 387
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ. قَالَ أَنَسٌ: فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى عُمَرَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» . فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ» . فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلَا اللَّهَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ، لَمْ ⦗٣٠٦⦘ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدُوًّا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةِ بْنِ ثَوْرٍ؟» ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ. قَالَ: «لِمَ؟ أَعْطَاكَ؟ أَصَبْتَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّكَ قُلْتَ: تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ. فَقَالَ عُمَرُ: «لَتُجِيئنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ» . قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَخَلَّا سَبِيلَهُ. فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، فَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ. أَنَا حُمَيْدٌ
٤٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفِدَاءُ:
стр. 388
٤٧٠ - قال: أبو أحمد فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ وَغَيْرَهُ حَدَّثَانِي، قَالَا: ثنا ⦗٣٠٧⦘ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَظُنَّ عِنْدِي أَنْ أُرْجَمَ فِيهِ بِحِجَارَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسْارَى؟» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: طَرَدُوكَ وَكَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَأَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَطَرَدُوكَ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَجَاوَزْ عَنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُمُ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَالَ: " إِنَّ مَثَلَ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ أُخْوَةٍ لَهُمْ مَضَوْا قَبْلَهُمْ، قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشْدِدْ بِهَذَا الدِّينِ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ، وَيُلِينَ لَهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ ⦗٣٠٨⦘ اللِّينِ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَخَشِيتُ أَنْ أُرْجَمَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ»
стр. 389
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، أنا أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَسَرُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ، فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ ⦗٣٠٩⦘: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ، فَاضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ. قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوِ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابِي مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ
стр. 390
وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ
٤٧٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ⦗٣١٠⦘ بَدْرٍ سَبْعِينَ، فَكَانَ يُفَادِيهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْتُبُونَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَكْتُبُونَ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِدَاءٌ دُفِعَ إِلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ غِلْمَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُهُمْ، فَإِذَا حَذَقُوا فَهُوَ فِدَاؤُهُ
стр. 391
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٣ - أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ فِرَاسٍ، وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْكِتَابَةَ»
стр. 392
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ فُودِيَ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ أَبُو وَدَاعَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لَهُ ابْنًا» قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أُرَاهُ قَالَ: «كَيِّسًا بِمَكَّةَ» ، فَجَاءَ فَفَدَاهُ
стр. 393
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٥ - ثنا مُحَاضِرٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ رِيحٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَأْكُلُهَا» . وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَغَارُوا فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ ⦗٣١١⦘ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩] فَأُحِلَّتْ لَهُمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ
стр. 394
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: اثْنَتَيْنِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا: إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقِينَ، وَأَخْذُهُ مِنَ الْأُسَارَى ⦗٣١٢⦘.
٤٧٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالذَّنْبِ، فَقَالَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]
стр. 395
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٧٩ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: «سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِالْمَعْصِيَةِ»
стр. 396
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: مِنَ الْفِدَاءِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]
стр. 397
٤٨١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: لِأَهْلُ بَدْرٍ مِنَ السَّعَادَةِ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] مِنَ الْفِدَاءِ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] . أَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَارَى بَدْرٍ بِهِ مِنَ الْمَالِ. وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ وَمَكَّةَ وَحُنَيْنٍ، وَسَبَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَفَزَارَةَ وَبَعْضَ الْيَمَنِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ، فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ فَدَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ تَطَوُّلًا بِلَا عِوَضٍ كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا فَعَلَ بِسَبْيِ هَوَازِنَ يَوْمَ أَوْطَاسَ. وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَأَمَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَخَيْبَرَ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا أَمْرُ هَوَازِنَ
стр. 398
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٣ - فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ ثنا، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالرِّجَالِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا، وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا مِنْ هَوَازِنَ، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا
стр. 399
وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ "، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ» فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولِ اللَّهِ لَهُمْ. قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ
стр. 400
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ يَوْمَ ⦗٣١٥⦘ حُنَيْنٍ، انْصَرَفَ فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْأَرَاكِ ضَوَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَهُ غَنَائِمَهُمْ، حَتَّى عَدَلُوا نَاقَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى سَمُرَاتٍ فَمَرَشْنَ ظَهْرَهُ، وَأَخَذْنَ رِدَاءَهُ. فَقَالَ: نَاوِلُونِي رِدَائِي. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا، لَوْ كَانَ لَكُمْ مِثْلُ سَمُراتُ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ. فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَلَدُ، وَنَحْنُ الْوَالِدُ، أَتَيْنَاكَ نَتَشَفَّعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَنَتَشَفَّعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيِّنَا وَنِسَائِنَا، فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا، وَمَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ، فَقُومُوا، فَقُولُوا مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ هَذِهِ» ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَامَتْ هَوَازِنُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَلَدُ، وَنَحْنُ الْوَالِدُ، أَتَيْنَاكَ نَتَشَفَّعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَنَتَشَفَّعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيِّنَا وَنِسَائِنَا، فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا، وَمَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهُوَ لَكُمْ» وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيمٍ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: وَمَا كَانَ لِي وَلِغَطَفَانَ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَتْ ⦗٣١٦⦘ بَنُو سُلَيْمٍ: مَا كَانَ لِلْعَبَّاسِ، فَلْيَصْنَعْ بِهِ مَا شَاءَ، وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ. فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ قَوِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرُدُّ عَلَى ضَعِيفِهِمْ، وَأَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ»
стр. 401
٤٨٥ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ وَفْدَ، هَوَازِنَ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ يُكْنَى بِأَبِي صُرَدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فِيَ الْحَظَائِرِ عَمَّاتِكَ ⦗٣١٧⦘ وَخَالَاتِكَ وَحَوَاضِنَكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ، وَلَوْ أَنَّا مَنَحْنَا الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شَمِرٍ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ نَزَلَ بِنَا مِثْلُ الَّذِي نَزَلْتَ بِهِ، رَجَوْنَا عَطْفَهُ، وَعَائِدَيْهِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْرًا، قَالَ فِيهِ يَذْكُرُ قَرَابَتَهُمْ، وَمَا كَفَلُوا مِنْهُ، فَقَالَ:
[البحر البسيط]
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ … فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ اعْتَافَهَا قَدَرٌ … مُفَرَّقٌ سَلْمُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافًا عَلَى حَزَنٍ … عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ
إِنْ لَمْ تَدَارَكْهَا نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا … يَا أَعْظَمَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا … وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
لَا تَجْعَلَنْهَا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ … فَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا فَرُدَّ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. فَقَالَ: " أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ فَقُومُوا فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ⦗٣١٨⦘ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ» وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ، فَلَا. وَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ، فَلَا. قَالَ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: يَقُولُ الْعَبَّاسُ: وَهَّنْتُمُونِي. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ، فَلَهُ سِتُّ قَلَائِصَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ» . فَرَدَّ إِلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.
٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ هَوَزِانَ. وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ
стр. 402
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ فَإِنَّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ثنا، قَالَ: خَبَّرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ، قَبْلَ الْقِتَالِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ
стр. 403
٤٨٧ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، وَجَعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا، وَأَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ
стр. 404
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْعَزْلِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ قِصَّتُهُمْ، وَأَمَّا أَمْرُ الْيَمَنِ، وَبَلْعَنْبَرَ
стр. 405
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ، أَنَّ التَّلِبَ حَدَّثَهُ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْ سَبْيُ بَلْعَنْبَرَ كَانَتْ فِيهِمُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَبَتْ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا هُنَيٌّ حَرِيشٌ أُسَيْوِدٌ قَصِيرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا تَقُولُونَ فِي امْرَأَةٍ اخْتَارَتْ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟» فَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ لَهَا بِلَعْنَةٍ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، بُنَيُّ عَمِّهَا وَأَبُو عُذْرِهَا وَإِلْفُهَا»
стр. 406
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: «أَعْتِقِي مِنْ بَلْعَنْبَرَ، أَوْ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَلَا تُعْتِقِي مِنْ خَوْلَانَ» ⦗٣٢١⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَنَّ مِنْهُمْ بِلَا مَالٍ، وَلَا فِدْيَةٍ. وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ فَادَى الرِّجَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ عَنْهُ
стр. 407
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٢ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا. قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ، وَالنِّسَاءُ نَحْوَ الْجَبَلِ، وَأَنَا أَعْدُو فِي آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ ⦗٣٢٢⦘ عَلَيْهَا قِشَعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ بَنَتْهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ بِتُّ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، ثُمَّ لَقِيَنِي مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَفَكَّهُمْ بِهَا
стр. 408
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٣ - ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَادَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ⦗٣٢٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٤ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
стр. 409
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٥ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِفِدَاءِ الْأُسَارَى. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا سَنَجِدُ أُنَاسًا فَرُّوا إِلَى الْعَدُوِّ طَوْعًا أَفَنَفْدِيهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَعَبِيدًا فَرُّوا طَوْعًا وَإِمَاءً أَفَنَفْدِيهِمْ؟ قَالَ: «افْدُوهُمْ» . وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ حَيْزِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَمَرَهُ بِفِدَائِهِمْ
стр. 410
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٦ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا خَرَجَ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُفَادِي نَفْسَهُ، فَقَدْ وَجَبَ فِدَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لَهُمْ رَدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]
стр. 411
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٧ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَادَى أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ: كَانَ بَعَثَ ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ لِفِدَائِهِمْ فَفَادَى نَاسًا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ فَادَاهُمْ؟ قَالَ: ذَكَرُوا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ. قُلْتُ: أَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُفَادِيَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَالِغَ مَا بَلَغَ، أَوْ بِأُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ ". أَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقَدْ أَفْتَى بِالْفِدَاءِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
стр. 412
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ قَتْلَ الْأَسِيرَ. وَقَالَ: «مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ
стр. 413
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: " مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ، وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: يُصْنَعُ بِهِ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسَارَى بَدْرٍ يَمُنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ.
٥٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَأَنَّ الْحَسَنَ قَدْ رَخَّصَ هَا هُنَا فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مَالًا. وَقَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَرْجِعُ تَأْوِيلُهُ إِلَى هَذَا، فَذَكَرَ حَدِيثَ ضَبَّةَ
стр. 414
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٣ - ثنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، فِي الْأَسِيرِ، قَالَا: «يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى»
стр. 415
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٤ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهِ ⦗٣٢٦⦘، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو مُوسَى اصْطَفَى لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ، وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ. وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ. قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ: صَادِقٌ وَاللَّهِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا كَذَّبْتُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ، يُنَبِّئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، فَعَلَى الْكَرَاهَةِ لَأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُفْدَوْا بِالرِّجَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ. وَمنْ كَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مُفَادَاةِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ، وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ يُفَادَى الرَّجُلُ وَالنِّسَاءُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. فَأَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ ⦗٣٢٧⦘ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَيْهِمْ أَبَدًا، بِفِدَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَيَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَهُمَا كَافِرَانِ، وَيَقُولُ: الْمِلْكُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمُفَادَاةِ الصَّغِيرِ بَأْسًا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ. وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَا بَالُ أَبَوَيْهِ يَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَهُمَا مَا دَامَا مَمْلُوكِينَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وِلَايَةٌ، وَلَا مِيرَاثٌ، وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمَا فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ، وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَكَذَلِكَ الدِّينُ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى
стр. 416
٥٠٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى» .
يتلوه قال أبو عبيدة: فهذا ما جاء في أسارى المشركين.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على محمد وآله وسلم تسليماً ⦗٣٣١⦘.
حدثنا الشيخ الجليل الفقيه الامام ابو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته، والشيخ الجليل الفقيه ابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الثقة بالله نجاة بين يدي الله
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ وَأَنْعَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:
٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ مِثْلُ رِجَالِهِمْ فِي الْفِدَاءِ، يَحِقُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِكَاكُهُمْ وَاسْتِنْقَاذُهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ بِكُلِّ وَجْهٍ وَجَدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِرِجَالٍ أَوْ مَالٍ، وَهُوَ شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
стр. 417
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ، الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَعَاتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفُكُّونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ» ⦗٣٣٢⦘، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمَعَاقِلِ
стр. 418
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مَفْدُوحًا مِنْهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ
стр. 419
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٠ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَتْرُكُوا مُفْدِحًا مِنْهُمْ حَتَّى يُعْطُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْعَانِي وَالْمَفْدُوحُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ. وَقَدْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي مَعْنَى الْعَانِي، فَاشْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَكِتَابُهُ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ ⦗٣٣٣⦘ يُرْوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ
стр. 420
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا» ، قِيلَ: فَمَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ»
стр. 421
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٣ - أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ فِكَاكِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: «عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي يُقَاتِلُ مِنْ دُونِهَا»
стр. 422
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٤ - ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، حِينَ طُعِنَ يَقُولُ: «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِكَاكَ كُلِّ أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ»
стр. 423
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٥ - أنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ "
стр. 424
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥١٦ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَسْأَلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَسِيرِ، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ. قَالَ: «فِكَاكُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»
стр. 425
أَنَا حُمَيْدٌ
٥١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٥١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ، يُجَاهَدُ مِنْ دُونِهِمْ، وَيُفَكُّ عُنَاتُهُمْ، فَإِذَا اسْتُنْقِذُوا رَجَعُوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ أَحْرَارًا، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
следующие страницы →