Полный текст (2 245 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٠ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وِقَاءُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سُلَيْمَانَ وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَلُولَاءَ أَوْ نَهَاوَنْدَ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ خَرَجُوا يَتَعَلَّفُونَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ وَوِقْرُ دَابَّتِهِ فَاكِهَةٌ يُمْشَى عَنْهَا، فَجَعَلَ يَسْتَطْعِمُهُ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيُطْعِمُهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ، فَسَبَّهُ سَلْمَانُ فَسَبَّ سَلْمَانَ فَقَالُوا لَهُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي سَبَبْتَهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: هُوَ سَلْمَانُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ
стр. 527
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجَابِيَةِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي عِنَبِهِ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يَحْمِلُ تُرْسًا عَلَيْهِ عِنَبٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَنْتَ أَيْضًا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ ⦗٣٨٦⦘ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَانْصَرَفَ عُمَرُ فَأَمَرَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ بِقِيمَةِ عِنَبِهِ
стр. 528
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، تَبَرَّأَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ
стр. 529
بَابٌ: فِي أَهْلِ الصُّلْحِ يُتْرَكُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ
стр. 530
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَوِ ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ تَلَقَّى عُمَرَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ، فَبَيْنَا عُمَرُ يَسِيرُ، إِذْ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ فَقَالَ عُمَرُ: «مَهْ، رُدُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ» فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ⦗٣٨٧⦘: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْهَا يَرَوْا أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمُقَلِّسُونَ قَوْمٌ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمَرَاءِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِمْ، فَأَنْكَرَهَا عُمَرُ وَكَرِهَهَا، ثُمَّ أَقَرَّهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لَهُمْ قَبْلَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ. وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ
стр. 531
٦٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: خَاصَمَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ، وَسَمَّى رَجُلًا مِنَ الْأُمَرَاءِ كَانَ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ كَنِيسَةً الَّتِي فِي عَهْدِهِمْ فَلَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا»
стр. 532
٦٣٦ - وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: خَاصَمْنَا عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ أَقْطَعَهَا لِبَنِي نَصْرٍ بِدِمَشْقَ، فَأَخْرَجَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْهَا، وَرَدَّهَا إِلَى النَّصَارَى فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَدَّهَا عَلَى بَنِي نَصْرٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّصَارَى
стр. 533
٦٣٧ - قَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِنَّسْرِينَ وَكَانَتْ صُلْحًا فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُولَئِكَ قَلِيلٌ، فَسَأَلُونِي الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا حَكَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَدِينِهِمْ مَعَ الصُّلْحِ وَلَوْ كَانَ ⦗٣٨٩⦘ شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ مَا دَخَلَ فِي الصُّلْحِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهِ مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَ الْبِلَادَ صُلْحًا، ثُمَّ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَرَ لَهُمْ فِيهِ حَقًّا
стр. 534
أَنَا حُمَيْدٌ
٦٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَهْمِيَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي جَيْشٍ وَعُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا حَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا فَقَالَ خَالِدٌ: قَدْ بَايَعْنَكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ» فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ، فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ يُسَمَّى فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 535
أَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أني هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ، أَنَّ عِمْرَانَ الْعَبْسِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ، فَنَزَلَ الْجَابِيَةَ وَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ جَدِيلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ ⦗٣٩٠⦘ وَمَعَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فَقَالَ: أَذْرُعٍ مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، ثُمَّ احْفِرْ فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَالَ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ قَالَ: فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: «أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ الْمَسْجِدَ» ، أَوْ قَالَ: «الْقِبْلَةَ؟» فَقَالَ: «اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ، قِبْلَةَ مُوسَى، وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ » فَقَالَ: «ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدَّمُهَا» قَالَ: فَبَنَاهَا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ
стр. 536
أَنَا حُمَيْدٌ
٦٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَسَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ، حَازَ الْمَسْجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَهُ؟ فَهُمْ عَلَى هَذَا إِلَى الْيَوْمِ لَا يَدْخِلُونَهُ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبِلَادُ صُلْحًا، فَلَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ الْمَسْجِدَ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ
стр. 537
بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ، كَيْفَ تَكُونُ أَرْضُهُ؟ أَرْضَ خَرَاجٍ أَمْ أَرْضَ عُشْرٍ ؟
стр. 538
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ إِسْلَامَهُ، وَأَحْرَزَ إِسْلَامُهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا الْأَرْضَ، فَإِنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَرْضَهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْضَى مِنْهُ بِالْعُشْرِ كَأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَمْلِكُونَهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا
стр. 539
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «أَيُّمَا قَوْمٍ صُولِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُعْطُونَهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَتْ أَرْضُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: تَكُونُ سُنَّتُهُ كَسُنَّتِهِمْ وَحُكْمُهُ فِي الْأَدَاءِ عَنْهَا كَحُكْمِهِمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا:
стр. 540
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَإِنَّ أَرْضَهُمْ وَمَالَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لَأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، شَيْءٌ يُشْبِهُ هَذَا
стр. 541
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا أُخِذَ صُلْحًا فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ» ⦗٣٩٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَى أَرْضِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ مُلْكُهُمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَكْرَهُ شِرَى الْعَنْوَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ إِيمَانِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ هَذَا
стр. 542
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْهُ أَنَّهُ كَان يَقُول: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوِ اشْتَرَى أَرْضَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ قَالَ: الصُّلْحُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ "
٦٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ أَنَا فَذَاكَ الْقَوْلَ،: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا رُدَّتْ أَحْكَامُهُمْ إِلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدُهُ، أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا أَسْلَمُوا؟ فَكَذَلِكَ بِلَادُهُمْ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ مَا كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَإِذَا أَسْلَمُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَكَانُوا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ
стр. 543
بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُهَادَنَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ
стр. 544
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٣ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْص إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: " قَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمُ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَسَأَلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبَهُمْ قَالَ: فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ: فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَتَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَعَفَا قَالَ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ أَحَدًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ، وَغَلَبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَوُلُّوا صُلْحَنَا، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي صُلْحِهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قُرَيْشًا ⦗٣٩٥⦘ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الشَّامِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ إِلَيْهِمْ رَدٌّ، وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ» فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَلَيْنَا عَامَ قَابِلٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ فَيَثْوُوا فِينَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُمَا حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ، لَا يُقَدِّمُهُ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَحْنُ نَسُوقُهُ وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مَعَ الْهَدْيِ وَسَارَ النَّاسُ
стр. 545
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٤ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ⦗٣٩٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " امْحُ: رَسُولُ اللَّهِ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ مَكَانَ (رَسُولُ اللَّهِ) ، (مُحَمَّدٌ) ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ السِّلَاحُ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 546
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٥ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْخَوَارِجُ أَتَيْتُهُمْ فَخَاصَمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ مَعَهُ؟ قَالُوا ثَلَاثًا: أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرَ اللَّهِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ، فَإِنَّهُ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ فَإِنْ يَكُنِ الْقَوْمُ كُفَّارًا فَقَدْ حَلَّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ مَا تَعْرِفُونَهُ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَا تَنْظُرُونَ، هَلْ أَنْتُمْ رَاجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَمَّا قَوْلُكُمْ ⦗٣٩٧⦘: إِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ فَكَتَبُوا الْقَضِيَّةَ فَكَانَ فِيهَا: هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَمُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَمَنْ مَعَهُ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَمَنْ مَعَهُ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ أَقْرَرْنَا فِي قَضِيَّتِكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ نَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دُخُولِ مَكَّةَ بَلِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: امْحُ وَاكْتُبْ فَلَعَمْرِي إِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكَأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ ذَلِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﵇ الْكِتَابَ فَمَحَاهُ وَكَتَبَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 547
٦٥٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ، قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بِالنَّهْرَوَانِ، فِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ وَفِيمَا فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَا اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ اعْتَصَمُوا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِالْمُصْحَفِ، فَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ⦗٣٩٨⦘ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣] فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نَدْعُوهُمُ الْقُرَّاءَ، وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلَى التَّلِّ، أَلَا نَمْشِي إِلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَتَكَلَّمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدًا» قَالَ: فَرَجَعَ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يُحْكَمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ أَبَدًا قَالَ: فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهَا إِيَّاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
стр. 548
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٣٩٩⦘، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تَعْبُدْ» وَحَتَّى أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْكُفَّارِ مِنْ غَطَفَانَ وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ، عَلَى أَنْ يُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ وَيَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: بَلْ أَعْطِنِي شَطْرَ ثَمَرِهَا وَأَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ فَأَبَى إِلَّا النِّصْفَ فَمَا تَرَيَانِ؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ أُمَرْتَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا» قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُمْ إِلَّا السَّيْفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَعَمْ»
стр. 549
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، لَمَّا بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ يَعْنِي بَيْعَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ كَانُوا ارْتُهِنُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ دُعُوا إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَالصُّلْحِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الْقِتَالَ فَقَالَ: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٢] فَهَادَنَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَالَحَتْهُ عَلَى سُنَنٍ أَرْبَعٍ , عَلَى أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , عَلَى أَنْ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ , فَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا , أَوْ مُجْتَازًا إِلَى الْيَمَنِ أَوْ إِلَى الطَّائِفِ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَامِدًا إِلَى الشَّامِ , أَوْ إِلَى الْمَشْرِقِ , فَهُوَ آمِنٌ , قَالَ: وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَهْدِهِ بَنِي كَعْبٍ , وَأَدْخَلَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِهَا حُلَفَاءَهَا بَنِي كِنَانَةَ , وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْلِمًا رَدَّهُ إِلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ ⦗٤٠١⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ , إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا , أَوْ يَكُونُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا , فَإِذَا لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَاجَ أَنْ يَتَّقِيَهُمْ بِمَالٍ يَرُدُّهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , فَعَلَ ذَلِكَ , كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ , وَإِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ
стр. 550
بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُوَادَعَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى وَقْتٍ , يَنْقَضِي ذَلِكَ الْوَقْتُ , كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْنَعُوا ؟
стр. 551
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٠ - أنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: صَالَحَ مُعَاوِيَةُ الرُّومَ فَجَعَلَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْعَهْدُ , فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءً لَا غَدْرًا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ , فَسَأَلَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّنَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا ⦗٤٠٢⦘ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» ، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ أَنَا حُمَيْدٌ
٦٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ , فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ , وَهُمْ غَارُّونَ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ , وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ , هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ , وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ ⦗٤٠٣⦘ أَيْضًا وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ
стр. 552
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٣ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] قَالَ: إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ , خُزَاعَةَ وَمُدْلَجَ , وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَغَيْرِهِمْ، أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً , فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ» , فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ وَبِأَمَاكِنِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا , فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ أَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الْمُنْسَلِخَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ , إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ , ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ , وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقَتْلِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ونا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤٠٤⦘، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 553
٦٦٥ - وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَلِيُّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَقُولُ: «لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»
стр. 554
٦٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَفْتِحُ بَرَاءَةَ حَتَّى يُخْتَمَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] هَذِهِ الْآيَةَ
стр. 555
٦٦٧ - وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِمِنًى
стр. 556
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَهِيَ الْحُرُمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا فِيهَا حَتَّى يَسِيحُوهَا ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْأَشْهُرِ ⦗٤٠٥⦘ الْحُرُمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَوْ أَرَادَ تِلْكَ لَكَانَ انْسِلَاخُهَا مَعَ خُرُوجِ الْمُحَرَّمِ وَاسْتِهْلَالِ صَفَرَ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ , مُسْتَأْنَفَةً إِلَى عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ , كَمَا قَالَ. وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِلْأَمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ , وَجَعَلَ قِتَالَهُمْ فِيهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ حَرَامًا
стр. 557
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧١ - ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ
стр. 558
٦٧٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ , يُؤَذِّنُونَ بِهَا أَنْ " لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا , وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةٍ , وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
стр. 559
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٣ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَرَاءَةٍ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ: فِيمَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَحُجُّ الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ , وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ: فَنَادَيْتُ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي
стр. 560
٦٧٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى إِثْرِهِ , فَقَالَ: «بَلِّغْهُمْ أَنْتَ , وَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ» , فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا خَيْرٌ وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُمُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي» , فَأَتَى عَلِيٌّ أَهْلَ مَكَّةَ , فَنَادَى بِأَرْبَعٍ: أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ , وَلَا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ , وَلَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ , إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ , وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ , فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ.
стр. 561
بَابٌ: أَهْلُ الصُّلْحِ وَالْعَهْدِ يَنْكُثُونَ مَنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ ؟
стр. 562
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٥ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ , فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ , فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ , وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ , فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ , وَقَتَلُوا فِيهِمْ فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا , فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ , وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ قَوْمٌ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا يَكُونُوا نَقَضُوا.، قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا الْكَلَامُ , أَوْ كَلَامٌ إِلَى هَذَا صَارَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ , وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ» ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , أَوْ قَالَ بَيْنَ قَوْمِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ: وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ , وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ , مَا يَكُونُوا نَقَضُوا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , ثُمَّ أَتَى عُمَرَ , فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ , وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ قَالَ: مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ , وَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ هَلْ لَكِ إِلَى أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكَ؟، قَالَ: ثُمَّ ⦗٤٠٨⦘ قَالَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , وَقَالَ تُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ , الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا , فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ , أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ , فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى , وَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَانْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ , فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَارِدَ قَوْمٍ , وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ , وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ، ارْجِعِ ارْجِعْ. قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَاهُ إِلَى النَّصْرِ وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
[البحر الرجز]
اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
وَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدًا … إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا … وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا … وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا
⦗٤٠٩⦘
وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا … نَتْلُوا الْقُرْآنَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا
ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا … فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا
وَابْعَثْ جُنُودَ اللَّهِ تَأْتِي مَدَدًا … فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا شِعْرٌ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ … رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا
وَصَفْوَانُ عَنْ زَجْرٍ مُزَوَّرُ اسْتِهِ … فَذَاكَ وآنُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا
فَلَا تَجْزَعَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ مُجَالِدٍ … فَقَدْ صُرِفَتْ صَرْفًا وَعُطِّلَ بَابُهَا
⦗٤١٠⦘
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ. . هَدِهِ … سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو جَدْبُهَا وَعِقَابُهَا
قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرَّ , ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ
стр. 563
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً , وَإِنَّ أَهْلَ الْحِصْنِ أَخَذُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَعَلَى ذَرَارِيِّهِمْ , وَعَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحِصْنِ , قَالَ: وَكَانَ فِي الْحِصْنِ أَهْلُ بَيْتٍ فِيهِمْ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُحْشٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بَنِي الْحُقَيْقِ» - هَكَذَا ⦗٤١١⦘ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُمْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ «قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَيْتُ أَصْحَابَكُمْ , وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي، أَنَّكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا حَلَّتْ لَنَا دِمَاؤُكُمْ , مَا فَعَلَتْ آنِيَتَكُمْ فُلَانُ وَفُلَانُ؟» قَالُوا: اسْتَهْلَكْنَاهَا فِي حَرْبِنَا , قَالَ: فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَتَوُا الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْآنِيَةُ , فَاسْتَثَارُوهَا، قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ
стр. 564
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ» , فَأُتِيَ بِهِ فِي أُنَاسٍ قَدِ اسْتَأْمَنُوا عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا , فَإِنْ كَتَمُوا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ , فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ , هَلْ كَتَمْتَنَا مِنْ مَالِكَ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْكَ الذِّمَّةُ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ بِالْوَحْيِ لَمَغْرُورٌ , اذْهَبُوا إِلَى نَخْلَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا حُقًّا مَمْلُوءًا ذَهَبًا» , فَأُتِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُكَ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ , قَالَ: «وَنَحْنُ لَا نَأْلُوكَ إِلَّا مَا عَجَزْنَا عَنْهُ؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ»
стр. 565
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤١٢⦘، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا كَنْزًا فَكَتَمُوهُ فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ
يتلوه: وقال أبو عبيد وأنا يزيد بن هارون.
следующие страницы →