← Книги сунны

Книги сунны · id 338

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَرَاوَدَهُمَا عَلَى الْأَمَانِ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ سُفْيَانُ لَا يَرَى أَمَانَ الصَّبِيِّ شَيْئًا

стр. 597

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٢٧ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَيَجُوزُ أَمَانُ الْخَوَارِجِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَأَمَانُ الْغُلَامِ؟ قَالَ: «وَمَا أَمَانُ الْغُلَامِ؟ ألَيْسَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ؟ نَرَاهُ جَائِزًا» قَالَ حُمَيْدٌ: ٧٢٨ - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» فَالْغُلَامُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ

стр. 598

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٢٩ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ أَمَّنَكَ أَحَدٌ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُونَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ»

стр. 599

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُجِيرُ عَلَى أُمَّتِي أَدْنَاهُمْ»

стр. 600

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣١ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ⦗٤٤٧⦘، ﷺ ، حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرًا، اسْتَأْذَنَتْ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ زَوْجَهَا، فِي أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَبِيهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ لَحِقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيكِ، فَخَرَجَتْ، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ»

стр. 601

كِتَابُ الْعُهُودِ الَّتِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ

стр. 602

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ إِذْ كَانَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ أَنَّ فِيَ كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، أَوْ أُفْضِلَ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكَ لَهُمْ، عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى الْأُوَاقِ يُحْسَبُ، وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دِرْعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى نَجْرَانَ مَثْوَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةٌ ثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا، إِذَا كَانَ كَيْدٌ بِالْيَمَنِ دُونَ مَعْذِرَةٍ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رُسُلِي، فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى رُسُلِي حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَيْهِمْ، وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ. عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبَيْعِهِمْ وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ أُسْقُفٌ مِنْ سِقِّيفَاهُ ⦗٤٥٠⦘، وَلَا وَاقِفٌ مِنْ وِقِّيفَاهُ، وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، مَنْ سَأَلَ مِنْهُمِ حَقًّا فَالنِّصْفُ بَيْنَهُمْ بِنَجْرَانَ، وَعَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا، فَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَعَلَيْهِمُ الْجَهْدُ وَالنُّصْحُ فِيمَا اسْتَقْبَلُوا غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَعْنُوفٍ عَلَيْهِمْ " شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمُعَيْقِيبٌ، وَكَتَبَ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فَوَفَّى لَهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَحْوًا مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ، أَصَابُوا الرِّبَا فِي زَمَانِهِ، فَأَجْلَاهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ وَقَعُوا بِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ أَوِ الْعِرَاقِ فَلْيُوسِّعْهُمْ مِنْ خَرِيبِ الْأَرْضِ، فَمَا اعْتَمَلُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعُقْبَى مِنْ أَرْضِهِمْ فَأَتَوْا الْعِرَاقَ فَاتَّخَذُوا النَّجْرَانِيَّةَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى الْوَلِيدِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَاقِبَ وَالْأُسْقُفَّ وَسُرَاةَ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْنِي بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَوْنِي شَرْطَ عُمَرَ ⦗٤٥١⦘، وَقَدْ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَنْبَأَنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ مَضَارَّةً وَظُلْمًا لِتَرَدُّعِهِمُ الدَّهَّاقِينَ عَنْ أَرْضِيهِمْ، وَإِنِّي وَضَعْتُ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، الْمِائَتَيْنِ تَرِيكٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَى لَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمُ الذِّمَّةُ. ثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذِهِ السُّنَّةِ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُرُوفٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» : كُلُّ حُلَّةٍ وَافِيَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِقِّيفَاهُ وَلَا وِقِّيفَاهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ ⦗٤٥٢⦘ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» : قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي» يَعْنِي الْخَرَاجَ: الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعِدَّةِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ أَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا، لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ: " وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ، فَأُعْطُوا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ أَلْفَيْنِ وَقَوْلُهُ «مَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ» : لَا نَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا بِمِثْلِ حَالِهِمْ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُبَايُعُوهُمْ بِهِ، فَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا

стр. 603

٧٣٥ - وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ لِثَقِيفٍ

стр. 604

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ، كَتَبَ أَنَّ لَهُمُ ذِمَّةَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَذِمَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ عَلَى مَا كَتَبَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَنَّ وَادِيَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ كُلُّهُ، عِضَاهُهُ وَصَيْدُهُ وَظُلْمٌ فِيهِ وَسَرْقٌ فِيهِ أَوْ إِسَاءَةٌ، وَثَقِيفٌ أَحَقُّ النَّاسِ بِوَجٍّ، وَلَا يُغَيَّرُ طَائِفُهُمْ لَهُمْ، وَلَا يُدْخِلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ سِوَاهُ بِوَادِيهِمْ. وَلَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَلَّجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُمَا شَاءُوا، وَأَيْنَمَا تَوَلَّجُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ، هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ حَتَّى يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ إِلَى أَجَلِهِ فِي رَهْنٍ، فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ " ٧٣٦ - وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي صَحِيفَتِهِمُ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي النَّاسِ فَإِنَّهُ لَهُمْ ⦗٤٥٤⦘ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ وَدِيعَةٍ فِي النَّاسِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ غَنِمَهَا مُودِعُهَا أَوْ أَضَاعَهَا، أَلَا فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ، أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا لِشَاهِدِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بَلِيةٌ، فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا لَهُمْ بِوَجٍّ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ حَلِيفٍ أَوْ تَاجِرٍ فَأَسْلَمَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ قِصَّةِ أَمْرِ ثَقِيفٍ، وَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى ثَقِيفٍ أَوْ ظَلَمَهُمْ ظَالِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُطَاعُ فِيهِمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّه يَنْصُرَهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ كَرِهُوا أَنْ يَلِجَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يَلِجُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ السُّوقَ وَالْبَيْعَ بِأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: عَلَى بَنِي مَالِكٍ أَمِيرُهُمْ، وَعَلَى الْأَحْلَافِ أَمِيرُهُمْ، وَمَا سَقَتْ ثَقِيفٌ مِنْ أَعْنَابِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ شَطْرَهَا لِمَنْ سَقَاهَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ لَمْ يُلَطَّ، فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فَإِنَّهُ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى مِنْ عَامِ قَابِلٍ، فَمَنْ بَلَغَ أَجَلُهُ فَلَمْ يَقْضِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَاطَهُ ⦗٤٥٥⦘ وَمَا كَانَ فِي النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَأْسُهُ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ بَاعَهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ، وَمَا لَمْ يُبَعْ، فَإِنَّ لَهُ فِيهِ سِتَّ قَلَائِضَ، نِصْفَانِ حَقَائِقُ وَبَنَاتُ لَبُونٍ كِرَامٌ سِمَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ بَيْعٌ اشْتَرَاهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ «عِضَاهُهُ» الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ وَقَوْلُهُ «لَا يُحْشَرُونَ» يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتُ الْمَوَاشِي بِأَفْنِيَتِهِمْ، يَأْتِيهِمُ الْمُصَدِّقُ هُنَاكَ، وَلَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقِيسُ قَوْلَهُ: «لَا جَلْبَ» عَلَى هَذَا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالْجَلْبِ إِلَى الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: «وَلَا يُعْشَرُونَ» يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ» يَقُولُ: مَنْ أُسِرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، فَهُوَ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا فَدِيَتَهُ وَقَوْلُهُ «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ، فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ» يَعْنِي الرِّبَا، سَمَّاهُ: لِوَاطًا أَوْ لِيَاطًا لِأَنَّهُ رِبًا أُلْصِقَ بِبَيْعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: الْوَلَدُ أَلْوَطٌ، أَيْ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلشَّيْءِ تُنْكِرُهُ بِقَلْبِكَ: لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ اللِّوَاطَ الرِّبَا قَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ ⦗٤٥٦⦘ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِي إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ» يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ، وَيَبْطُلُ الرِّبَا أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي ثَقِيفٍ، ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلنَّاسِ. وَقَوْلُهُ «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ لَمْ يُلَطَّ، فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا» فَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا رِبَا فِيهِ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِقَضَائِهِ إِنْ وَجَدُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَخَّرَهُ إِلَى قَابِلٍ ٧٣٨ - وَهَذَا كِتَابٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ثَقِيفٍ بِإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ عِضَاهَ وَجٍّ وَصَيْدَهُ لَا يُعْضَدُ وَلَا يُقْتَلُ صَيْدُهُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ، وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيَبْلُغُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَا يَتَعَدَّهُ أَحَدٌ فَيَظْلِمَ ⦗٤٥٧⦘ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِثَقِيفٍ، وَشَهِدَ عَلَى نَسْخِهِ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، صَحِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَتَبَ لِثَقِيفٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَتَبَ نُسْخَتَهَا. أَنَا حُمَيْدٌ ٧٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُهُ ﵇ شَهَادَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵉ فَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تُكْتَبُ وَيُسْتَشَبُّونَ فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ، فَهُوَ الْآنَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ شُرُوطًا عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ، مِثْلَ تَحْرِيمِهِ وَادِيهِمْ، وَأَنْ لَا يُغَيَّرَ طَائِفُهُمْ وَلَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ، إِنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا خَافَ مِنْ عَدُوٍّ غَلَبَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إِلَّا بِعَطِيَّةٍ يَرُدُّهُمْ بِهَا فَعَلَ، كَالَّذِي صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمَنْ مَعَرَّتَهُمْ وَبَأْسَهُمْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ، فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ، إِلَى أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَتَحْسُنَ فِيهِ نِيَّاتُهُمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضٌ لِلْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، بَيَّنَ ⦗٤٥٨⦘ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ، فِيمَا أَعْطَاهُمْ تَحْلِيلَ الرِّبَا، أَلَا تَرَاهُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمُ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ - إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ - أَشَدُّ تَحْرِيمًا وَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ كَانُوا سَأَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابَ

стр. 605

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: ٧٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ، أَتَانِي بِهِ شَيْخٌ هُنَاكَ، مَكْتُوبٌ فِي قَضِيمِ قِطْعَةِ جِلْدٍ فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا، إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ وَالْبُورِ وَالْمَعَامِي وَالْأَغْفَالِ وَالْحَلْقَةِ وَالسِّلَاحِ وَالْحَافِرِ وَالْحِصْنِ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ وَالْمَعِينُ مِنَ المَعْمُوَرِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ، وَلَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ ⦗٤٥٩⦘ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقِ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". أَنَا حُمَيْدٌ ٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلِّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا، وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ، وَالْأَعْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ لَهَا، وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي مَعَهُ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِيْنُ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَعْمُورُ: بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكِنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ ": السَّارِحَةُ هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: «لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا» : لَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ» يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، لَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ تُصَدَّقُ، فَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» وَقَالَ: فَأُرَاهُ ﵇ قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ ⦗٤٦٠⦘، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السِّلَاحَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ

стр. 606

٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ، فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ، وَتُتْرَكُونَ أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ، وَتَرُدَّونَ إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُونَ قَتْلَانَا، وَيَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزَعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكِرَاعَ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ عَلَيْهِ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ ⦗٤٦١⦘ يَدُوا قَتْلَانَا وَيَكُونَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ " قَالَ: فَتَابَعَ الْقَوْمُ قَوْلَ عُمَرَ ٧٤٣ - قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ وَصُلْحَهُمْ إِلَّا بِنَزْعِ الْحَلْقَةِ وَالْكِرَاعِ مِنْهُمْ، بِمَا أَعْلَمْتُكَ، ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا وَالْقَوْمُ مَعَهُ، وَلَا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كُرْهًا، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةً، لَسُلِّمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ، لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السِّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ، قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ٧٤٤ - وَكَذَلِكَ فَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ نَهَكَتْهُ الْحَرْبُ وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ⦗٤٦٢⦘ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَعَمَدَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْخَفِيُّ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَأَلْبَسَهُمُ السِّلَاحَ وَأَقَامَهُمْ عَلَى الْحُصُونِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ مُقَاتِلَةٌ، وَقَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ مِنْهُمْ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَتْ، فَدَعَاهُ مُجَّاعَةُ إِلَى الصُّلْحِ عِنْدَ هَذَا، فَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِ الرَّقِيقِ وَنِصْفِ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا الذَّرَارِيَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ: خَدَعْتَنِي، فَقَالَ مُجَّاعَةُ: قَوْمِي وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَا مَا رَأَيْتَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ سَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ إِلَى خَالِدٍ أَنْ لَا تَسْتَبْقِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ رَجُلًا قَدْ أَنْبَتَ، فَوَجَدَ خَالِدًا قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ

стр. 607

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ

стр. 608

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ، سِلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ إِذْ هُدِيتُمْ، وَلَا تُغْوَوْا بَعْدَ إِذْ رَشِدْتُمْ، أَمَّا ⦗٤٦٣⦘ بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَا سَرَّهُمْ، وَإِنِّي لَوْ جَهِدْتُ حَقِّي فِيكُمْ كُلَّهُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ، فَشَفَّعْتُ غَائِبَكَمْ، وَأَفْضَلْتُ عَلَى شَاهِدِكُمْ، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لَا يُحْمَلْ عَلَيْهِ ذَنْبُ الْمُسِيءِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أُمَرَائِي فَأَطِيعُوهُمْ وَانْصُرُوهُمْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْكُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَنْ يُضَلَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدِي "

стр. 609

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ أَيْلَةَ

стр. 610

٧٤٦ - بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيَحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ، لِسُفُنِهِمْ وَسَيَّارَتِهِمْ وَلِبَحْرِهِمْ وَلِبَرِّهِمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيْبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا، مِنْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ " وَهَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ

стр. 611

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ

стр. 612

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٤٧ - أنا عُبَيْدٌ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَوْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ٧٤٨ - قَالَ: وَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، دَخَّلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُدَيْلَ وَبُسْرَ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ ذَالِكُمْ، فَإِنِّي لَمْ آثَمْ بِإِلِّكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ نُصْحَتَكُمْ، وَإِنَّ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ، وَأَقْرَبِهِمْ رَحِمًا، أَنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ» ، قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ: «مِنَ الْمُطَيَّبِينَ» وَقَالَ عُرْوَةُ: «مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ لِنَفْسِي، وَلِمَنْ كَانَ بِأَرْضِهِ غَيْرُ سَاكِنٍ مَكَّةَ، إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَإِنِّي إِنْ سَلَّمْتُ فَإِنَّكُمْ غَيْرَ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مُخَوِّفِينَ وَأَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَابْنَا هُوذَةَ، وَهَاجَرَا وَبَايَعَا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمَا وَأَخَذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُمَا مِثْلَ مَا أَخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّ بَعْضَنَا مِنْ بَعْضٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنِّي مَا كَذَّبْتُكُمْ، وَلْيُحْيِكُمْ رَبُّكُمْ»

стр. 613

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى زُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ

стр. 614

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى زُرْعَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ، إِذَا أَتَاكُمْ رُسُلِي، فَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ نِيَارٍ وَمَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ وَأَصْحَابُهُمْ، فَاجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبْلِغُوهَا رُسُلِي، فَإِنَّ أَمِيرَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَلَا يَنْقَلِبُنَّ مِنْكُمْ إِلَّا رَاضِينَ ⦗٤٦٦⦘، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ مِنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَآمُرُكُمْ يَا حِمْيَرُ خَيْرًا، فَلَا تَخُونُوا وَلَا تَحَادُّوا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَغَ الْخَيْرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ، وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِ أَهْلِي وَأُولِي دِينِي، فَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ، وَالسَّلَامُ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ

стр. 615

هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمُوَادَعَتُهُ يَهُودَهَا، عِنْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ

стр. 616

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ. الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ ⦗٤٦٧⦘ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رِبْعَاتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الْخَزْرَجِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو جُشَمٍ وَالنَّجَا عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَّجَّارِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو النَّبِيتِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو أَوْسٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ ⦗٤٦٨⦘ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا مِنْهُمْ، أَنْ يُعِينُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ، وَلَا يُحَالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ، أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إِثَمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهمِ جَمِيعِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ لَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ، وَلَا يُنْصَرُ كَافِرٌ عَلَى مُؤْمِنٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنَ الْيَهُودِ، فَإِنَّ لَهُ الْمَعْرُوفَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصِرٍ عَلَيْهِمْ، وَأَِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ، وَلَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدَلٍ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هُدًى وَأَقْوَمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ، وَلَا يُعِينُهَا عَلَى مُؤْمِنٍ، وَأَنَّهُ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كَافَّةً، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرَّ بِمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَوْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيَهُ، فَمَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ ⦗٤٦٩⦘ اللَّهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَأَنَّكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ، وَأَنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ، وَمَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَمٍ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ الْأَوْسِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتُهُمْ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُمْ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّ بَيْنَكُمُ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ وَالنَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ جَوْفُهَا حَرَمٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ، فَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا دَعَوُا الْيَهُودَ إِلَى صُلْحِ حَلِيفٍ لَهُمْ بِالْأُسْوَةِ فَأَنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ ⦗٤٧٠⦘ وَإنْ دَعَوْنَا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَعَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حِصَّتَهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَأَنَّ يَهُودَ الْأَوْسِ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ مَعَ الْبِرِّ الْمُحْسِنِ مِنْهُمْ، مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَنَّ بَنِي الشُّطْبَةِ بَطْنٌ مِنْ جَفْنَةَ، وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ، وَلَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ، لَا يُحَوَّلُ الْكِتَابُ عَنْ ظَالِمٍ وَلَا آثِمٍ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ، وَمَنْ قَعَدَ بِالْمَدِينَةِ أُمِّنَ أَبَرَّ الْأَمْنِ، إِلَّا ظَالِمًا وَآثِمًا، وَأَنَّ أَوْلَاهُمُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْبَرُّ الْمُحْسِنُ» ⦗٤٧١⦘ ٧٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ «بَنُو فُلَانٍ عَلَى رَباْعَتِهِمْ» وَالصَّوَابُ عِنْدِي الرِّبَاعَةُ، قَالَ: وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، الرَّبَاعَةُ هِيَ الْمَعَاقِلُ، وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ: إِذَا كَانَ الْمُتَقَلِّدَ لِأُمُورِهِمْ، وَالْوَافِدَ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِيمَا يَنُوبُهُمْ وَقَوْلُهُ «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا أَنْ يُعِينُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ» المُفْرَحُ: الْمُثْقَلُ بِالدَّيْنِ، فَيَقُولُ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ، إِنْ كَانَ أَسِيرًا فُكَّ مِنْ أَسْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً عَقَلُوا عَنْهُ وَقَوْلُهُ «لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ» يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانَ وَادَعَهُمْ، يَقُولُ: فَلَيْسَ مِنْ مُوَادَعَتِهِمْ أَنْ يُجِيرُوا أَمْوَالَ أَعْدَائِهِ، وَلَا يُعِينُوهُمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ «وَمَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَهُوَ قَوَدٌ» الِاعْتِبَاطُ أَنْ يَقْتُلَهُ بَرِيئًا مُحَرَّمَ الدَّمِ، وَأَصْلُ الِاعْتِبَاطِ فِي الْإِبِلِ أَنْ تُنْحَرَ بِلَا دَاءٍ يَكُونُ بِهَا وَقَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ ": فَقَدْ جَعَلَ ﷺ الْخِيَارَ فِي الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ , وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ ⦗٤٧٢⦘ «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِأَحَدِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ» وَقَوْلُهُ «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا أَوْ يُؤْوِيَهُ» الْمُحْدِثُ: كُلُّ مَنْ أَتَى حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ» وَقَوْلُهُ «إِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ» فَهُوَ النَّفَقَةُ فِي الْحَرْبِ خَاصَّةً، شَرَطَ عَلَيْهِمُ الْمُعَاوَنَةَ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَنَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُسْهِمُ لِلْيَهُودِ إِذَا غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ وَقَوْلُهُ «إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» إِنَّمَا أَرَادَ نَصْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُعَاوَنَتَهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، بِالنَّفَقَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ» وَقَوْلُهُ «لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ» يَقُولُ: لَا يُهْلِكُ غَيْرَهَا، يُقَالُ: قَدْ وَتِغَ الرَّجُلُ وَتَغًا: إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ يُهْلِكُهُ، وَقَدْ أَوْتَغَهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ - فِيمَا يُرْوَى - حِدْثَانَ مَقْدَمِ ⦗٤٧٣⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ وَيَقْوَى، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: بَنُو الْقَيْنُقَاعِ، وَالنَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ، فَأَوَّلُ فِرْقَةٍ غَدَرَتْ، وَنَقَضَتِ الْمُوَادَعَةَ بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَكَانُوا خُلَفَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ بَنُو النَّضِيرِ ثُمَّ وَقُرَيْظَةُ، فَكَانَ مِنْ إِجْلَائِهِ أُولَئِكَ وَقَتْلِهِ هَؤُلَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا

стр. 617

هَذَا كِتَابُ صُلْحِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَهْلَ دِمَشْقَ

стр. 618

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، كَتَبَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: (هَذَا كِتَابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: إِنِّي قَدْ أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ) . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا لَا أَحْفَظُهُ، وَفِي آخِرِهِ «شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وقُضَاعِيُّ بْنُ عَامِرٍ، وَكُتِبَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ»

стр. 619

وَهَذَا كِتَابُ صُلْحِ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ لِأَهْلِ الْجَزِيرَةِ

стр. 620

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ مَعْمَرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ سَلْ أَهْلَ الرَّهَا: هَلْ عِنْدَهُمْ صُلْحٌ؟ فَسَأَلْتُهُمْ , فَأَتَانِي أُسْقُفُهُمْ بِدُرْجٍ أَوْ حُقٍّ فِيهِ كِتَابُ صُلْحِهِمْ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: " هَذَا كِتَابٌ مِنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الرَّهَا، إِنِّي أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَمَدِينَتِهِمْ وَطَوَاحِينِهِمْ، إِذَا أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ قَالَ: فَأَجَازَهُ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي غَيْرِ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ إِنَّ عِيَاضًا، لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ الرَّهَا، دَخَلَ سَائِرُ الْجَزِيرَةِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الرَّهَا مِنَ الصُّلْحِ

стр. 621

وَهَذَا كِتَابُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ تَفْلِيسَ مِنْ بِلَادِ أَرْمِينِيَةَ

стр. 622

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْرَقِ، مِنْ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ , قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , أَوْ قُرِئَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي ⦗٤٧٥⦘ مُصَالَحَتِهِ أَهْلَ تَفْلِيسَ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ تَفْلِيسَ مِنْ أَرْضِ الْهُرْمُزِ، بِالْأَمَانِ لَكُمْ وَلِأَوْلَادِكُمْ وَأَهَالِيكُمْ وَصَوَامِعِكُمْ وَبِيَعِكُمْ وَدِينِكُمْ وَصَلَوَاتِكُمْ، عَلَى إِقْرَارٍ بِصَغَارِ الْجِزْيَةِ , عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ، لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ مُفْتَرَقِ الْأَهِلَّاتِ اسْتِصْغَارًا مِنْكُمْ لِلْجِزْيَةِ، وَلَا لَنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ اسْتِكْثَارًا مِنَّا لِلْجِزْيَةِ، وَلَنَا نَصِيحَتُكُمْ وَضَلْعُكُمْ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا - فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ - وَإِقْرَاءِ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ لَيْلَةً بِالْمَعْرُوفِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَحَلَالِ شَرَابِهِمْ، وَإِرْشَادِ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ مَا يَضُرُّ بِكُمْ، وَإِنْ قُطِعَ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ إِلَى أَدْنَى فِئَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنْ يُحَالَ دُونَهُمْ، فَإِنْ تُبْتُمْ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، فَإِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ، فَعَدُوُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُؤْمِنِينَ شُغْلٌ عَنْكُمْ، وَقَهَرُكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَغَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، وَلَا نَاقَضَ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفِيئُوا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، هَذَا عَلَيْكُمْ وَهَذَا لَكُمْ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَرُسُلُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا " قَالَ: وَهَذَا كِتَابُهُ إِلَى أَهْلِ تَفْلِيسَ: «مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِلَى أَهْلِ تَفْلِيسَ، سَلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَكُمْ تفلي قَدِمَ عَلَيَّ وَعَلَى ⦗٤٧٦⦘ الَّذِينَ آمَنُوا مَعِي، فَذَكَرَ عَنْكُمْ أَنَّا أُمَّةٌ ابْتَعَثَنَا اللَّهُ وَكَرَّمَنَا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِنَا، بَعْدَ ذِلَّةٍ وَقِلَّةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ، ﴿فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ كَمَا بِهِ هَدَانَا وَذَكَرَ عَنْكُمْ تفلى أَنَّ اللَّهَ قَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّنَا مِنَّا الرُّعْبَ، وَلَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَذَكَرَ أَنَّكُمْ أَحْبَبْتُمْ سِلْمَنَا» فَمَا كَرِهْتُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعِي ذَلِكَ مِنْكُمْ، وَقَدِمَ عَلَيَّ تفلى بِهَدِيَّتِكُمْ فَقَوَّمْتُهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعِي عَرَضَهَا وَنَقْدَهَا مِائَةَ دِينَارٍ غَيْرَ رَاتِبَةٍ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ جِزْيَةً وَلَا فِدْيَةَ، فَكَتَبْتُ لَكُمْ عِنْدَ مَلَأٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَ شَرْطِكُمْ وَأَمَانِكُمْ، وَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَزْءٍ السُّلَمِيِّ، وَهُوَ مَا عَلِمْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ، فَإِنْ أَقْرَرْتُمْ بِمَا فِيهِ دَفَعَهُ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ آذَنَكُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا عَلَى سَوَاءٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى

стр. 623

كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعِهِ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا

стр. 624

بَابٌ: الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ وَمَعْرِفَةُ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ

стр. 625

٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا , وَلَا تَغُلُوا وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، أَدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا، أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ ⦗٤٧٨⦘ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أنا حُمَيْدٌ، وثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوُهُ

стр. 626

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٥٩ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ نَحْوَ الشَّامِ، يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَلَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعَهُمْ يُوَدِّعُهُمْ، حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمُ ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنِ اخْتَارُوا ⦗٤٧٩⦘ دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمُ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ , وَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ -. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، يَعْنِي مِنْ، دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا، فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرَهُ فِي الْفَيْءِ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شُرَكَاءُ

стр. 627

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ»

стр. 628

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، - وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، - فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ يَخْتَصِمَانِ، فَذَكَرَ عُمَرُ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ، أَوْ قَالَ: حَظٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، وَإِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ , أَوْ قَالَ: حَظَّهُ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِي بَسَرْوِ حِمْيَرَ، لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْآيَةَ مُحِيطَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَخْلُوا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا ⦗٤٨١⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غِنَاءٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ أَوْ قِيَامٍ بِحُكْمٍ أَوِ اجْتِبَاءِ مَالٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ كُلُّهُمْ فِي الْفَيْءِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَقِبْلَةٍ، وَهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى كَلَامِ عُمَرَ، مَعَ احْتِجَاجِهِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَاخْتَلَفُوا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَهُمْ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَذْهَبٌ وَمَقَالٌ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدِي قَوْلُ الَّذِينَ رَأَوُا اشْتِرَاكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفَيْءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ كَانَا، وَإِنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ كَالتَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ يَنْسَخُ سُنَّتَهُ إِلَّا سُنَّةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ تَنْزِيلٌ، فَكَانَ مَنْعُهُ ﷺ مَنْ مَنَعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِذْ تَرَكُوا الْهِجْرَةَ - وَهُوَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فِي الْوَلَايَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْفَيْءِ، نَزَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ: فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ «وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ» وَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]

стр. 629

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] قَالَ: «كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيَّ , وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ» ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]

стр. 630

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٥ - أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» قَالَ: وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيُّ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَأَبُو طَالِبٍ كَافِرَيْنَ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ⦗٤٨٣⦘ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.﴾ [الأنفال: ٧٣] حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَصَارَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ فِي الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَاحِدًا فِي الْوَلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الِاسْتِنْصَارِ

стр. 631

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الْعَصَبَاتِ، وَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَرِثَهُ " فَنَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَتَأَوَّلُهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ دُونَ الْمَوَالِي ⦗٤٨٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ. أَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٨ - ثنا النَّضْرٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، نَحْوُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ وجُوهٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ قَدْ جَمَعَتْهَا كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] ، فَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَتُصَدِّقُهُ آيَةٌ أُخْرَى: قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى ⦗٤٨٥⦘ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]

стр. 632

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٧٠ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ، فَذَكَرَهَا وَقَرَأَ بِهَا قُرْآنًا، وَذَكَرَ فِيهَا: وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى.﴾ [محمد: ٢٥] حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ تَرْكُ الْهِجْرَةِ يَقْطَعُ الْوَلَايَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ، وَيَحْرِمُ الْوَارِثُ مِيرَاثَهُ، فَهُمْ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْفَيْءِ أَبْعَدُ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى نَسْخَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فَلَمَّا رَجَعَتِ الْمَوَارِيثُ إِلَى مَوَاضِعِهَا، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي صَارَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ أَوْلِيَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] ، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] ، فَاسْتَوَتْ أَحْكَامُهُمْ وَوَجَبَ لَهُمْ جَمِيعًا مَا وَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْأُسْوَةِ وَالْفَيْءِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَذَوِي الْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، الْفَضْلَ بِقَدْرِ غِنَائِهِمْ وَجَزْئِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ بِأَوَّلِهِمْ , وَأَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ , قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» ⦗٤٨٦⦘ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ

стр. 633

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٧٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»

стр. 634

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٧٧٣ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا زُهَيْرٌ، أنا عَاصِمٌ الْأَحْوَالُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِأَخِي؛ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا» قُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ» , قَالَ: فَلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعُ

стр. 635

أَنَا حُمَيْدٌ ٧٧٤ - حَدَّثَنِي الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ غَزِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَبَابًا مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادُوا أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُمُ آبَاؤُهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، إِنَّمَا هُوَ الْحَشْرُ وَالنِّيَّةُ وَالْجِهَادُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ ٧٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا أَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ لَهَا الْكِتَابُ، فَأَرَاهُ ﷺ قَدِ أَسْقَطَ الْهِجْرَةَ عَنِ النَّاسِ وَرَخَّصَ فِي ⦗٤٨٨⦘ تَرْكِهَا، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا -:
следующие страницы →