← Книги сунны

Книги сунны · id 338

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٢٦ - أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا سُفْيَانُ، أنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيًّا قَسَمَ رُمَّانًا، فَأَصَابَ أَهْلُ مَسْجِدِنَا سَبْعَ رُمَّانَاتٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيًّا جَاءَهُ عَسَلٌ، فَدَعَا الْيَتَامَى , فَقَالَ: «ذُبُّوا وَالْعَقُوا» قَالَ الْحَكَمُ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي يَتِيمٌ، فَقَسَمَهُ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُ زِقٌّ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْقَاهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَأْتِينَا أَشْيَاءُ، إِذَا رَأَيْنَاهَا اسْتَكْثَرْنَاهَا، فَإِذَا قَسَمْنَاهَا اسْتَقْلَلْنَاهَا، وَإِنِّي قَاسِمٌ فِيكُمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ»

стр. 772

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٢٧ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَكُنَّ ⦗٥٦٢⦘ النِّسَاءَ يُرْزَقنَ مِنَ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ "

стр. 773

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٢٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ كَفْلَةَ، أَنَّهَا انْطَلَقَتْ مَعَ مَوْلَاهَا حَتَّى أَتَتْ عَلِيًّا - وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ - وَهُوَ يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ أَنْوَاعَ الْأَبْزَارِ وَالْخَرْدَلِ وَالْحُرْفِ وِالْكَمُّونِ وَالْكَشْنِيزِ، يُوَزِّعُهُ بَيْنَهُمْ كُلَّهُ، يُصِرُّونَهُ صُرَرًا، حَتَّى لَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا "

стр. 774

فِي إِطْعَامِ الْإِمَامِ النَّاسَ عِنْدَهُ مِنَ الْفَيْءِ

стр. 775

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٢٩ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «نَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا» قُلْتُ: كَيْفَ، وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ قَالَ: «يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ» قُلْتُ: فَكَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟» فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُمْ - وَاللَّهِ - أَكْلَهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ، فَأُتِيَ بِهَا فَنُحِرَتْ، قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ ⦗٥٦٣⦘، فَلَا يَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ، كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ، فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنَ اللَّحْمِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى النَّعَمَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ

стр. 776

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثِيَابٍ وَطَعَامٍ، فَقَسَمَهُ , ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزَأْ مِنْ فَيْئِهِمْ شَيْئًا، إِلَّا أَنِّي أَضَعُ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ» فَاتَّخِذُ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَفْنَةِ الْعَامَّةِ

стр. 777

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣١ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵇ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي أَجَاجِينَ خَزَفٍ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيَقُولُ «أَفْرِجُوا أَفْرِجُوا، فَيَهْوِي بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا»

стр. 778

٩٣٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَأْكُلُ مَعَ النَّاسِ مِنْ طَعَامِهِمْ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ النَّاسِ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَأَمَرَ بِدِرْهَمَيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي نَفَقَةِ الْمَطْبَخِ، فَكَانَ مَعَهُمْ ثُمَّ لَا يَرْزَأُ مِمَّا بَقِيَ لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا "

стр. 779

٩٣٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، أنا هِشَامُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا أَبُو هِلَالٍ، أنا الْحَسَنُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَأَعْلِمْنِي يَوْمًا مِنَ السَّنَةِ لَا يَبْقَى فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمٌ، حَتَّى يُكْتَسَحَ اكْتِسَاحًا، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» قَالَ: الْحَسَنُ: فَأَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ صَفْوَهَا، وَتَرَكَ كَدْرَهَا، حَتَّى أَلْحَقْهُ اللَّهُ بِصَاحِبَيْهِ

стр. 780

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٤ - أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ،: بَقِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ بَعْدَمَا قَسَمَ ⦗٥٦٥⦘ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ: أَرأَيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ مِنْهُ، أَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ، فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ، فَأَعْطَوْهُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ "

стр. 781

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا عَنْ أُعْطِيَاتِكُمْ، وَأَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فِي قَابِلٍ فَضْلٌ، قَسَمْنَاهُ بَيْنَكُمْ، وَإِلَّا فَلَا عُتَيْبَةَ عَلَيْنَا فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِنَا، إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ "

стр. 782

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ بِالْعِرَاقِ - أَنِ أَخْرِجْ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ «إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ «انْظُرْ كُلَّ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا سَرَفٍ فَاقْضِ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ انْظُرْ كُلَّ بِكْرٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ، فَسَأَلَ أَنْ تَزَوِّجَهُ فَزَوِّجْهُ وَأَصْدِقْ عَنْهُ " ⦗٥٦٦⦘ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ كُلَّ مَنْ وَجَدْتُ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَخْرَجِ هَذَا، أَنِ «انْظُرْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ فَضَعُفَ عَنْ أَرْضِهِ، فَأَسْلِفْهُ مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى عَمَلِ أَرْضِهِ، فَإِنَّا لَا نُرِيدُهُمْ لِعَامِهِمْ هَذَا وَلَا لِعَامَيْنِ» ، قَالَ الْعُمَرِيُّ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ يتلوه الجزء السابع: الفرض في سابقة الآباء وتعليم القرآن والعلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليماً.

стр. 783

ثَنَا الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِهِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النجاة من أليم العذاب، الأقرار بالربوبية للوهاب ٩٣٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الْفَيْءَ , فَقَالَ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَكَلَّمُوا، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقَسْمِ رَسُولِهِ، الرَّجُلُ وَقِدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَئِنْ بَقَيْتُ لَيَبْلُغَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ فِي جِبَالِ صَنْعَاءَ حَقَّهُ مِنْ فَيْءِ اللَّهِ

стр. 784

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ , فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ وَأَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا، نَسَبٌ قَرِيبٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا , ثُمَّ نَاوَلَهَا خِطَامَهُ , ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ أَوْ أَخَاهَا قَدْ حَاصَرَ حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحْنَاهُ وَأَصْبَحْنَا نَسْتَغْنِي سُهْمَانَهُمَا فِيهِ ". أَنَا حُمَيْدٌ ٩٣٩ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُهُ

стр. 785

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٠ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٥٧١⦘ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ مَالٌ يَقْسِمُهُ، فَرَأَى رَجُلًا فِي وَجْهِهِ ضَرْبَةٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: ضُرِبْتُهَا فِي غَزَاةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: عُدَّ لَهُ أَلْفًا، ثُمَّ حَرَّكَ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفًا، ثُمَّ حَرَّكَ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفًا، حَتَّى عَدُّوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ مِمَّا يُعْطِيهُ، فَذَهَبَ، فَحَرَّكَ الْمَالَ , فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَحْيَا مِمَّا تُعْطِيهُ فَذَهَبَ، فَقَالَ: لَوْ مَكَثَ لَأَعْطَيْنَهُ مَا بَقِيَ بَيْنَ يَدَيَّ دِرْهَمٌ. رَجُلٌ ضُرِبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ضَرْبَةً حَفَرَتْ وَجْهَهُ "

стр. 786

٩٤١ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ صِكَاكًا فِي حَوَائِجِنَا، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَدَفَعَ إِلَيْهِ صَكَّهُ حَاجَةَ عُمَرَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَلَمَّا قَرَأَهَا عُمَرُ قَالَ: أَيُّكُمْ مَوْلَى النَّبِيِّ؟ فَأَجَابَهُ مَوْلَى النَّبِيِّ، فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ مَوْلَى النَّبِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ , ارْفَعَ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ , قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَتِيمٌ لِي هَلَكَ أَبُوهُ بِخُرَاسَانَ، قَالَ: قَدْ أَلْحَقْنَاهُ فِي عَشَرَةٍ، ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ يَكْفِيهَا، قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَهَا بِخَادِمٍ، فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: تَأْمُرُ لِي بِنَفَقَةٍ، قَالَ: قَدْ ⦗٥٧٢⦘ أَمَرْنَا لَكَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا , فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: كَفَانِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لَنَا، مَا الَّذِي نَطَقَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي إِلَى أَنْ تَوَارَى بِالْحِجَابِ، مَا مَنَعْتُهُ شَيْئًا يَسْأَلُنِيهِ " قَالَ مُسْلِمٌ: فَكَانَ ذَلِكَ لِمَوْقِعِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 787

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنْ «أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَتَعَلَّمَهُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ إِلَّا رَغْبَةَ الْجُعْلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَالصَّحَابَةِ»

стр. 788

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَعَلْتُهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: «أُفٍّ لَهُ يُعْطِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ثَمَنًا»

стр. 789

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ قَالَ: بَعَثَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ وَالْحَارِثَ بْنَ يُمْجِدَ الْأَشْعَرِيَّ يُفَقِّهَانِ النَّاسَ فِي الْبَدْوِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا رِزْقًا، فَأَمَّا يَزِيدُ فَقَبِلَ، وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ: إِنَّا لَا نَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ يَزِيدُ بَأْسًا، وَأَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَ الْحَارِثِ بْنِ يُمْجِدَ "

стр. 790

السُّنَّةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفَيْءِ

стр. 791

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَالُ، جَعَلَ النَّاسَ فِيهِ ⦗٥٧٤⦘ سَوَاءُ وَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي أَتَخَلَّصُ مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْكَفَافِ، وَيَخْلُصُ جِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

стр. 792

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، «قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ قَسْمًا وَاحِدًا، فَكَانَ ذَلِكَ نِصْفَ دِينَارٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ»

стр. 793

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كُلِّمَ فِي أَنْ يُفْضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ , فَقَالَ: «فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالسَّوِيَّةُ فِيهِ خَيْرٌ»

стр. 794

٩٤٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ: يَا كُرَيْبُ أَشَهِدْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: حَضَرْتُهَا وَأَنَا غُلَامٌ، فِي إِزَارٍ، أَسْمَعُ خُطْبَتَهُ وَلَا أَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ دَلَلْتُكَ عَلَى رَجُلٍ حَضَرَهَا وَهُوَ رَجُلٌ، قَالَ: مَنْ؟ ⦗٥٧٥⦘ قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَلْ حَضَرْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَضَرْتُهَا وَفَهِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَعْفِينِيَ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْأَمِيرُ، فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَعْزِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ , أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ فَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ أَحَدٍ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ , فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمِ يُدْعَى أَبَا حُدَيْرَدَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُدْعَى أَبَا حُدَيْرٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي الْعَدْلِ وَالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ الْعَدْلَ وَالسَّوِيَّةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنْ لَوَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ بِصَنْعَاءَ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ إِلَّا قَلِيلٌ، فَلَا أَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ فِي السَّفَرِ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ، فَقَالَ: أَبُو حُدَيْرٍ: فَإِنَّ اللَّهَ سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا حَتَّى أَدْخَلَهَا عَلَيْنَا فِي دِيَارِنَا، فَنَصَرْنَاهَا فَصَدَقْنَاهَا، فَذَلِكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، يُرَدِّدُهَا وَيَحْلِفُ، فَقَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهَا دِينَارًا، وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ "

стр. 795

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٤٩ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: لَئِنْ بَقَيْتُ إِلَى الْحَوْلِ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِمَنْ عَلَاهُمْ "

стр. 796

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَّانًا وَاحِدًا»

стр. 797

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥١ - قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لَأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ: أَلْفًا لِكِرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ، وَأَلْفًا نَفَقَةَ أَهْلِهِ، وَأَلْفًا نَفَقَةً لَهُ "

стр. 798

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٢ - أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي أَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ يَعْطُونَنَا عَطَاءً مَنَعْتَنَاهُ، وَإِنَّ لِي عِيَالًا وَضِيعَةً، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَعَاهَدَ ضَيْعَتِي وَمَا يُصْلِحُ عِيَالِي، فَقَالَ عُمَرُ: " أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: أَبَا خَالِدٍ، أَبَا خَالِدٍ، أَقْبِلْ، فَقَالَ: «أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّكَ لَا تَذْكُرُهُ وَأَنْتَ فِي سِعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْكَ، وَلَا تَذْكُرُهُ وَأَنْتَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْكَ»

стр. 799

٩٥٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا، وَلَمْ يَبْلُغُوا الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمْ شَرَفَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ قَالَ: وَكَتَبَ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلِي، مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الظُّلَمِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَكَتَبَ فِي صَحِيفَةٍ أَخِّرِي: أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، أَخْوَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ ⦗٥٧٨⦘ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمَرُ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيَفْعَلْ قَالَ: فَأَجَابَهُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ الصَّحَائِفِ بِصَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ: أَمَا بَعْدُ، فَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا، وَلَمْ يَبْلُغُوا الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنَّمَا الشَّرَفُ شَرَفُ الْآخِرَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي نَحْوِ هَذَا، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ يُمْشَى بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الظُّلَمِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أُمِّ حَزْمٍ طَالَمَا مَشَيْتُ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّلَمِ، لَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْكَ بَالشَّمْعِ وَلَا يُوجِفُ خَلْفَكَ أبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ بِمَا كُنْتَ تَرْضَى بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ أَخْوَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ أَضَعَ فِيهَا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، أَوْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْنِهِ لَهُمْ بِلَبَنٍ، بِنَاءً قَاصِدًا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ ". أَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ الْأَوَّلُ التَّفْضِيلَ عَلَى السَّوَابِقِ وَالْغَنَاءُ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رَأْيِهِ، وَكَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ، ثُمَّ جَاءَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى ⦗٥٧٩⦘ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا، وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبٌ، قَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يُفَسِّرُهُ، يَقُولُ: ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّسْوِيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا هُمْ بَنُو الْإِسْلَامِ، كَأُخْوَةٍ وَرِثُوا أَبَاهُمْ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ تَتَسَاوَى فِيهِ سِهَامُهُمْ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَضَائِلِ وَدَرَجَاتِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ، قَالَ: وَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي السَّوَابِقِ، حَتَّى فَضُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَبَايَنُوا فِيهَا، كَانُوا كَإِخْوَةٍ لِعَلَّاتٍ، غَيْرِ مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ وَرِثُوا أَخًا لَهُمْ أَوْ رَجُلًا أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ أَمَسُّهُمْ بِهِ رَحِمًا أَوْ أَقْعَدُهُمْ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ، فَهَذَا الْكَلَامُ أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي هَذَا تَأْوِيلٌ أَحْسَنُ مِنْهُ

стр. 800

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٥ - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا خَالِدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَسَاطِينَ الْمَسْجِدِ قَدْ خُلِّقَتْ وَأُجْمِرَتْ، فَإِنَّ الْمَسَاكِينَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَسَاطِينَ»

стр. 801

بَابٌ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ مِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أُعْطِيَاتُ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقُ الذُّرِّيَّةِ

стр. 802

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ الْأَنْصَارِيُّ: زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ، لَمْ يَزْحَفْ لَهُمْ مِثْلُهُ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ , فَجَمَعَ الْمُسْلِمِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِهِ , وَقَالَ: تَكَلَّمُوا، وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا فَتَقْشَعَ بِنَا الْأُمُورُ، فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ، فَقَامَ طَلْحَةُ , فَذَكَرَ كَلَامَهُ ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ , ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ مِنْهُمْ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأَيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ، فَقَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لَأَوَّلُ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى ⦗٥٨١⦘ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَأْمُرْهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلِيٌّ , قَالَ: فَإِنْ قُتِلَ فَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ السَّائِبُ: فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَذَكَرَ وَقْعَةَ نَهَاوَنْدَ بِطُولِهَا، قَالَ: فَحَمَلُوا , فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ , فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْغَنَائِمُ، فَقَسَّمْتُهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنتَيْنِ , فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ النَّخِيرَجَانِ فِي الْقَلْعَةِ، فَصَعِدْتُ، فَإِذَا بِسَفْطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: فَلَمْ أَرَهُمَا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَقْسِمَهُمَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَحْرِزْهُمَا بِجِزْيَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ، وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَهُوَ يَتَطَرَّفُ الْمَدِينَةَ وَيَسْأَلُ , فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: وَيْلُكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ , مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي تُحِبُّ، ثُمَّ ذَكَرَ وَقْعَتَهُمْ وَمَقْتَلَ النُّعْمَانِ وَفَتْحَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ السَّفْطَيْنِ، قَالَ: اذْهَبْ بِهِمَا فَبِعْهُمَا، إِنْ جَاءَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَاشْتَرَاهُمَا بَأَعْطِيَةِ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ ⦗٥٨٢⦘ بِأَحَدِهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُمَا بِهِ مِنِّي، فَكَانَ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَتَّخِذُهُ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِبَ قَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْأَمْرِ مِنْ أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْجَوْهَرَ، حَتَّى سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ فِي مُبَاشَرَةِ حَرْبٍ فَيَكُونَ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ، فَيَكُونَ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ؛ فَلِهَذَا ارْتَابَ حَتَّى ذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ , وَقَسَّمَهُ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخَمِّسَهُ , ⦗٥٨٣⦘ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً قَسْرًا , وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ , فَهُوَ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي تُخَمَّسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهَا لِأَهْلِهَا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ فَيْءٌ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِثْلَهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا كَانَ قَبْلَ لِقَائِهَا، وَذَلِكَ كَجَيْشٍ خَرَجُوا يَؤُمُّونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرُهُمْ , اتَّقَوْهُمْ بِمَالٍ بَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهُمْ، فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَالَ وَرَجَعُوا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّوا بِسَاحَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ مُفَسَّرًا:

стр. 803

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ بِهِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: «أَيُّمَا أَهْلُ حِصْنٍ أَعْطُوا فِدْيَةً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنْ كَانُوا نَظَرُوا إِلَى الْجَيْشِ، فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ» . ثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الضَّحَّاكُ إِلَى أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ؛ لَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْقِتَالِ ⦗٥٨٤⦘ وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﵇ فِي قَسْمِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي بَعَثَهَا قَيْصَرُ

стр. 804

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ تَرَكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَاتَّبَعَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَأَقْبَلَ جُنْدَهُ قَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى طَافُوا بِقَصْرِهِ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَكُمْ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَخَافُ عَلَى مُلْكِي، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ - وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ» وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ. أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَبُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّنَانِيرَ وَقَسْمُهُ إِيَّاهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، يُفَسِّرُ لَنَا أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَدْ فَصَلَ خَارِجًا يُرِيدُهُمْ ⦗٥٨٥⦘، وَذَلِكَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ، وَبِهَا جَاءَ كِتَابُ قَيْصَرَ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 805

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٦١ - أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ , وَكَانَ جَارًا لِي، شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ بِتَبُوكَ , بِكِتَابِ هِرَقْلَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ فَقَرَأَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَأُهُ؟ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا يَا رَسُولُ، وَلَوْ وَجَدْتَ عِنْدَنَا جَائِزَةً جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفَرٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَأَتَى بِحُلَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ قَالُوا: عُثْمَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُنْزِلُ هَذَا؟» فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَذَهَبَ بِي الْأَنْصَارِيُّ فَكُنْتُ مَعَهُ ⦗٥٨٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ هِرَقْلَ، إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّبِيَّ بِكِتَابٍ، وَلَا أَجَابَهُ إِلَّا بِوَاحِدٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فَيْئًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا هَدِيَّةً وَلَا غَنِيمَةً - فِيمَا نَرَى - لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الرُّومِ حِينَ أَتَتْهُ، وَلَمْ يَلْقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ حَرْبًا، فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ مِنْ قَيْصَرَ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الشُّخُوصِ - فَتَكُونُ هَدِيَّةً، وَلَكِنَّهُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فِي إِقْبَالِهِ نَحْوَهُ، فَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا إِلَّا الْفَيْءَ، وَلَوْ كَانَتْ هِبَةً مَا قَبِلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّبْتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ⦗٥٨٧⦘، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ

стр. 806

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، أنا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيُّ يُخَالِطُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَعْنِي رِفْدَهُمْ

стр. 807

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ - مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ - قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى، فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ»

стр. 808

٩٦٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ إِذْ قَدِمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا , وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ» ٩٦٦ - قَالَ: حَمَّادٌ: وأنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِنَحْوِهِ، فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: رِفْدُهُمْ

стр. 809

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، أنا ابْنُ بُرَيْدٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِي مِثْلُ الدُّبَيْلَةِ , ⦗٥٨٩⦘ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِدَوَاءٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَرَدَّ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَرَسَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ , لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا , وَأَهْدَى لَهُ عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ , فَقَالَ: «تَدَاوَى بِهِ مِنْ هَذَا الَّذِي بِكَ»

стр. 810

أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدْمًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ " ⦗٥٩٠⦘. أَنَا حُمَيْدٌ ٩٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا , فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا , وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ , وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ، وَبَغْلَةً وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٩٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ، فَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ , وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ - فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٩١⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ ٩٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارَبٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
следующие страницы →