ذكر في «الميزان» أن ابن عديّ ذكر من طريق «هشام بن عمّار، ثنا بقية، ثنا معاوية بن يحيى، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «إن المعونة من الله على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي على قدر المصيبة» (١).
داود بن رُشيد، ثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «من حدَّث بحديثٍ فعَطَس عنده فهو حق» (٢).
قال الذهبي: لعل هذا في الحديثين هو الصّدفي.
أقول: بقية يروي عن الرجلين، وذكروا أبا الزِّناد في شيوخ أبي مطيع، فإن ثبت أنه من شيوخ الصدفي أيضًا قَوِي ما قال الذهبي، وإلا فيحتمل أن يكون الصَّدَفي روى هذين عن رجلٍ عن أبي الزِّناد، فسوَّاهما بقيةُ بإسقاط الواسطة، وبقية معروف بتدليس التسوية.
[ص ١٣٢] ومما يؤيد أنه الصدفي: اقتصار بقية على قوله «معاوية بن يحيى»، والله أعلم.
وذكر في «الميزان» أيضًا: «الوليد بن مسلم، عن معاوية أبي مطيع، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أقبل
стр. 212
من بعض نواحي المدينة، يريد الصلاة، فوجدهم قد صلوا، فانصرف إلى منزله، فجمع أهله ثم صلى بهم (١).
هشام بن عمّار، ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، ثنا أرطاة بن المنذر, عن ابن أبي البكرات، عن أبي موسى الأشعري قال: ذُكِر القَدَر عند رسول الله ﷺ ، فقال: «إن أمتي لا تزال مستمسكة من دينها ما لم يُكذِّبوا بالقَدَر، فإذا كذَّبوا بالقَدَر فعند ذلك هلاكهم» (٢).
أقول: الوليد مدلس (٣).
٢٨٣ - [ص ١٣٣] معروف بن عبد الله الخيَّاط (٤):
قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن حبان في «الثقات» (٥): صدوق. وقال ابن عديّ: له أحاديث منكرة جدًّا، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. ثم ساق عدة مناكير من رواية عمر بن حَفْص المُعمَّر، عن معروف.
قال الذهبي، وابن حجر: البلاء فيها من عمر بن حَفْص (٦).
стр. 213
٢٨٤ - مُعلَّى بن هلال الطحَّان (١):
كذَّبوه.
ولما روى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله قال: «التقنُّع من أخلاق الأنبياء، وكان النبي ﷺ يتقنَّع» بلغ ذلك ابن عُيينة فقال: إن كان المعلَّى يحدِّث بهذا عن ابن أبي نجيح ما أحوجه أن تُضْرَب عنقُه!
٢٨٥ - ٤. المُغيرة بن زياد البَجَلي، أبو هشام المَوصلي (٢):
وثَّقه وكيع، وابن عمّار، ويعقوب بن سفيان، والعِجْلي. وقال ابن معين: ثقة ليس به بأس. وفي رواية: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. وقال يحيى القطان: حديثه في التعليم (٣) منكر. يعني حديثه عن عبادة بن نُسَيّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت.
وقال أحمد: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا يحتجّ به. وقال أبو حاتم: صالح، صدوق، ليس بذاك القوي، بابَّة مُجالِد. وقال أبو داود: صالح. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي.
وفي «الميزان»: «قال أحمد: ضعيف الحديث له مناكير، روى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ : «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة».
وحدَّث عن عطاء عن ابن عباس في الجنازة تمرُّ وهو غير متوضئ؟ قال: يتيمم.
стр. 214
[ص ١٣٤] أقول: أما حديث التعليم، فقد رواه بِشْر بن عبد الله بن يسار، عن عبادة بن نُسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت بنحوه.
وبشرٌ في حدِّ المستور، وإن ذكره ابن حبان في «الثقات» (١)، وصحح له الحاكم في «المستدرك» (٢)؛ لما عُرِف من تسامحهما.
ورواية بشر ــ على ستره ــ تشهد لرواية المغيرة في الجملة. أي تدل على أن للحديث أصلًا من رواية عُبادة بن نُسي (٣).
٢٨٦ - [ص ١٣٥] مِغْراء العَبْدي، أبو المُخارِق (٤):
نقل أبو العرب وابن خلفون عن العِجْلي أنه قال: لا بأس به.
فذكر ابن القطان أنه لم ير ذلك في كتاب العِجْلي، قال: ولا يعرف فيه تجريح. وأنكر على عبد الحق طعنه في حديثه (٥).
٢٨٧ - المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المَخْزومي (٦):
قال الآجري: عن أبي داود: ضعيف. قال: فقلت له: إن عباسًا حكى عن
стр. 215
ابن معين أنه ضعّف الحِزامي ووثَّق المخزومي، فقال: غَلِط عباس.
٢٨٨ - المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المَخْزومي (١):
حكى ابن أبي حاتم في ترجمته (٢) عن الدوري عن ابن معين أنه قال: ثقة. وذلك وهم من ابن أبي حاتم؛ فقد سأل معاوية بن صالح ابن معين عنه، فقال: لا أعرفه. وإنما الذي حكى الدوري عن ابن معين توثيقه: مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش (٣).
٢٨٩ - ع. المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزام ... (٤):
قال أحمد: ما بحديثه بأس. وقال أبو داود: رجل صالح. وقال مرة: لا بأس به. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.
(أقول: قد تقدم في الذي قبله بترجمة قول أبي داود: غلط عباس).
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو زُرعة: هو أحب إليّ من ابن أبي الزِّناد، وشعيب. يعني في حديث أبي الزِّناد.
وقال ابن عديّ: ينفرد بأحاديث. ثم ذكر منها جملة، ثم قال: عامَّتها مستقيمة.
стр. 216
وأورد له عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا في القضاء باليمين والشاهد (١).
وقد رواه ابن عجلان وغير واحد عن أبي الزِّناد عن ابن أبي صفية عن شُريح قوله (٢).
٢٩٠ - [ص ١٣٦] د ت ق. المُفَضَّل بن فَضالة بن أبي أُمية القرشي (٣):
من أهل البصرة. قال ابن معين: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أبو داود: بلغني عن علي أنه قال: في حديثه نكارة. وقال الترمذي: المصري أوثق منه وأشهر. وقال النسائي: ليس بالقوي.
له في «السنن» (٤) عن حبيب بن الشهيد عن ابن المُنْكَدِر عن جابر:
أخذ النبي ﷺ بيد مَجْذوم، فوضعها معه في القصعة، فقال: «كلْ بسم الله، ثقةً بالله، وتوكُّلا عليه».
قال ابن عديّ (٥): لم أر له أنكر من هذا.
стр. 217
قال: ورواه شُعبة عن حبيب فقال: عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم ... الحديث.
٢٩١ - ع. مَكِّي بن إبراهيم (١):
قال أحمد، والعِجْلي وغيرهما: ثقة. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وأخطأ في حديثه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، في الصلاة على النجاشي. والصواب: عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
وعن ابن معين أنه سُئل عن حديث مكِّي عن نافع عن ابن عمر ــ المذكورـ، فقال: باطل.
وذكر عبد الصمد بن الفضل: سألنا مكيًّا عن هذا الحديث، فحدثنا به من كتابه عن مالك عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. (يعني على الصواب). وقال: هكذا في كتابي.
وقال الخطيب (٢): يقال: إن مكي بن إبراهيم [ص ١٣٧] رواه بالريّ، فلما جاء بالحج (كذا) (٣) سئل عنه، فأبى أن يحدِّث به.
وفي ترجمة سهل بن زَنْجلة من «التهذيب» (٤) أن إبراهيم الحربي سئل عن حديث سهل عن مكي عن مالك ــ المتقدم ــ فأنكره.
стр. 218
قال الخطيب (١): وقد قال مكي: حدثتهم بالبصرة عن مالك عن نافع ــ يعني بهذا الحديث ــ وهو خطأ، إنما حدثنا مالكٌ عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
أقول: والحديث في «الموطأ» (٢) عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة، وكذلك هو في «الصحيحين» (٣) وغيرهما.
وكأن ابن معين، وأبا حاتم إنما ضنَّا على مكيّ بكلمة «ثقة»؛ لشأن هذا الحديث، والله أعلم.
٢٩٢ - ق. منصور بن صقير، ويقال: سُقير (٤):
في «تاريخ الخطيب» (١٣/ ٧٩) وغيره عن ابن أبي حاتم أن أباه سُئل عن حديث منصور هذا عن موسى بن أعين، عن عُبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: «إن الرجل ليكون من أهل الجهاد، ومن أهل الصلاة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة أجره إلا على قدر عقله»، فقال أبو حاتم: سمعت ابن أبي الثلج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن معين فقال: هذا حديث باطل، إنما رواه موسى بن أَعْين عن صاحبه عُبيدالله بن عَمرو (الرقي) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
стр. 219
قال أبو حاتم: وكان موسى، وعُبيد الله بن عمرو صاحبين يكتب بعضهم عن بعض، وهو حديث باطل في الأصل.
زاد الذهبي في «الميزان»: «وقال ابن أبي الثلج: كنا نذكر هذا الحديث لابن معين سنتين أو ثلاثًا، فيقول: باطل، ولا ندفعه بشيء، حتى قدم علينا زكريا بن عدي، فحدّثنا به عن عُبيد الله بن عَمرو عن ابن أبي فروة».
وقال أبو حاتم في [ص ١٣٨] منصور: ليس بقوي، كان جنديًّا، وفي حديثه اضطراب.
وذكر المِزِّي في ترجمة منصور حديثًا رواه ابن ماجه (١) عن سهل بن أبي الصُّغْدي، عن منصور، عن ثابت بن محمد العبدي، عن ابن عمر (٢).
وقد رواه الطبراني (٣) عن عُبيدٍ العِجْل، عن أحمد بن إشكاب، عن منصور، فقال: عن محمد بن ثابت العبدي، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عمر. قال المزي: «وهو الصواب».
وكأنه حمل الخطأ على منصور، بأن يكون رواه مرة على الصواب، ومرة أخطأ، على ما وُصِف به من الاضطراب.
وقال ابن حبان (٤) في منصور: «يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج
стр. 220
به إذا انفرد». وقال العُقيلي: «في حديثه بعض الوهم» (١).
٢٩٣ - د ت س. مُهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٢):
. . . .
٢٩٤ - [ص ١٣٩] موسى بن عبد العزيز العَدَني، أبو شعيب القِنْباري (٣):
عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا، حديث صلاة التسبيح.
أخرجه البخاري في «جزء القراءة» (٤)، وأبو داود، والنسائي (٥).
قال ابن معين: لا أرى به بأسًا. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٦). وقال ابن المديني: ضعيف. وقال السليماني: منكر الحديث.
стр. 221
٢٩٥ - موسى بن عُبيدة الرَّبَذي (١):
قال أحمد: لا تحلُّ الرواية عنه، فقيل له: إن شُعبة روى عنه، فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه.
وقال أحمد أيضًا: «حديثه عن عبد الله بن دينار، كأنه ليس عبد الله بن دينار ذاك، وعن أبي حازم أيضًا».
وقال مرّةً: «لم يكن به بأس، ولكنه حدَّث بأحاديث منكرة».
وقال ابن معين: «ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير». وقال أيضًا: «إنما ضعف حديثه؛ لأنه روى عن عبد الله بن دينار مناكير».
وقال ابن المديني: «ضعيف الحديث، حدَّث بأحاديث مناكير». وقال أبو داود: «أحاديثه مستوية، إلا عن عبد الله بن دينار».
وقال الساجي: منكر الحديث، وكان رجلًا صالحًا، وكان القطان لا يحدث عنه، وقد حدَّث عنه وكيع وقال: كان ثقة، وقد حدَّث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها.
قال: وقيل ليحيي بن معين: إن موسى يحدِّث عن الزهري أحاديث. [ص ١٤٠] فقال: إنها مناولة.
قيل: إنه يحدث عن أبي حازم عن أبي هريرة.
стр. 222
قال (١): لم يسمع من أبي حازم، هي من كتابٍ صار إليه.
وفي «الميزان»: وقال ابن سعد: ثقة، وليس بحجة. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، ضعيف الحديث جدًّا (٢).
هذا، وقد وصفوا موسى بالصلاح والعبادة، وذكر زيد بن الحُبَاب وغيره أنه لما دُفِن شموا من قبره رائحة المسك. قال زيد: وليس بالرَّبَذة يومئذ مسكٌ ولا عنبر.
٢٩٦ - ناصح بن العلاء، أبو العلاء البَصْري (٣):
ثنا عمّار بن أبي عمّار، مولى بني هاشم، أنه مر على عبد الرحمن بن سمرة وهو على نهر أم عبد الله، يُسيِّل الماء مع غِلْمَته ومواليه، فقال له عمّار: يا أبا سعيد! الجمعة، فقال له عبد الرحمن بن سَمُرة: إن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا كان يوم مطرٍ وابلٍ فليصلِّ أحدُكم في رَحْله». لفظ «المسند» (٤) من طريق ابن المديني (٥/ ٦٢).
رواه عنه مسلم بن إبراهيم، والقواريري، وسعيد بن منصور، وعلى ابن المديني، وبشر بن معاذ، وغيرهم.
قال القواريري ــ «مسند» (٥) (٥/ ٦٢) ــ: كنت أمرُّ بناصحٍ فيحدثني، فإذا
стр. 223
سألته الزيادة قال: ليس عندي غير ذا، وكان ضريرًا.
وقال البخاري: لم يكن عنده إلا هذا الحديث، وهو ثقة. كذا في «التهذيب»، قال: «وقال في موضع آخر: منكر الحديث» (١).
وفي «الميزان»: «قال البخاري: منكر الحديث. وقال مرة: ثقة. [كذا] (٢) قال ابن الجوزي! وإنما قال ذلك البخاري راويًا له عن علي ابن المديني».
أقول: وفي «تاريخ البخاري» (٣): «منكر الحديث».
وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
وقال أبو داود: ثقة. وحكى ابن شاهين عن ابن المديني أنه قال: ثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال مرة: ثقة. وكذا قال الحاكم أبو عبد الله. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عديّ: لم يروه عن عمّار غيره، وبه يعرف.
وفي «الميزان»: وقال النسائي: ضعيف.
стр. 224
٢٩٧ - [ص ١٤١] نُعيم بن حمَّاد (١):
أحد الأجلة.
روى عن عيسى بن يونس، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عَوف بن مالك، مرفوعًا: «تفترق أمتي على بضعٍ وسبعين فرقة ... » (٢) الحديث.
قال دُحيم: هذا حديث صفوان بن عَمرو, حديث معاوية. يعني أن إسناده مقلوب.
وأنكر ابن معين هذا الحديث وقال: ليس له أصل. قيل: فنعيم؟ قال: ثقة.
قيل: يحدِّث ثقةٌ بباطل؟ قال: شُبِّه له.
وقال عبد الغني بن سعيد: بهذا الحديث سقط نُعيم عند كثير من أهل العلم بالحديث، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم.
٢٩٨ - ٤. هُبَيرة بن يريم (٣):
قال أحمد: لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامةً من غيره. يعني الذين
стр. 225
تفرد أبو أسحاق بالرواية عنهم.
وقال أيضًا: هُبيرة أحبّ ألينا من الحارث.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس، ويحيى وعبدالرحمن لم يتركا حديثه، وقد روى غير حديث منكر.
وقال ابن سعد: كانت منه هفوة أيام المختار وكان معروفًا وليس بذاك.
وقال الجوزجاني: كان مختاريًّا، كان يجيز (١) على القتلى (٢) يوم الجارز (٣).
وقال الساجي: قال يحيى بن معين: هو مجهول.
وقال أبو حاتم: شبيهٌ بالمجهول.
стр. 226
٢٩٩ - أبو عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر (١):
قال ابن معين: ثقة. وكذا قال عبد الله بن أحمد بن حنبل. وقال أبو حاتم مرة: منكر الحديث. ومرة: صحيح الحديث. ومرة: اسمه سلمة. والأكثر أن سلمة أخوه.
٣٠٠ - [ص ١٤٢] أبو عَلْقمة الفَرْوي، عبد الله بن هارون بن موسى (٢):
قال ابن أبي حاتم: كتبتُ عنه بالمدينة، وقيل لي: إنه تُكلِّم فيه. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٣) وقال: يخطئ ويخالف.
وقال الدارقطني في «غرائب مالك»: متروك الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث. وقال ابن عديّ: له مناكير (٤).
قال ابن حجر: وأورد له ابنُ عديّ حديثين باطلين بإسناد الصحيح:
الأول: ... أنا القعنبي، ثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس، مرفوعًا: «أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم».
والثاني: من روايته عن أبيه، عن بُكَير، عن الزهري، عن عُبيدالله، عن ابن عباس، مرفوعًا: «لا سَبَق إلا في خفّ أونَصْل أو حافر».
قال ابن عديّ: هذان باطلان بهذا الإسناد. انتهى.
стр. 227
هكذا نقلته من «الميزان» (١). ووجدت في «كامل ابن عديّ» (٢) له حديثًا ثالثًا بإسنادٍ آخر، قال ابن عديّ عقيبه: بهذا الإسناد ليس له أصل.
ثم أخرج له حديث الحجّ مفردًا، ثم قال: لم أر لهارون (٣) (كذا) أنكر من هذه الأحاديث».
٣٠١ - [ص ١٤٣] هُذَيْل بن الحَكَم (٤):
قال البخاري: منكر الحديث. وقال العُقيلي: لا يقيم الحديث.
روى حَفْص الرَّبَالي، وعمر بن شَبَّة وغيرهما عن هُذَيل، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا: «موت الغريب شهادة».
ورواه محمد بن صُدْران، عن هُذيل، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه (٥).
قال ابن معين: هذا الحديث منكر، ليس بشيء، وقد كتبتُ عن الهذيل ولم يكن به بأس.
стр. 228
٣٠٢ - هُرَيم بن سفيان البَجَلي (١):
قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة. وقال البزار: صالح الحديث، ليس بالقوي.
٣٠٣ - خت م ٤. هشام بن سعد (٢):
قال أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال مرة: كذا وكذا، كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وقال مرة: ليس هو مُحكم الحديث. وقال ابن معين: صالح، وليس بمتروك الحديث. وقال مرة: ليس بذاك القوي. وقال مرة: ليس بشيء، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال ابن المديني: صالح، وليس بالقوي. وقال أبو زُرعة: محلُّه الصدق، وهو أحبّ إليَّ من ابن إسحاق.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يُستضْعَف، وكان متشيّعًا.
وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي. وذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء. وقال العِجْلي: جائز الحديث حسن الحديث. وقال أبو داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم.
وذكر له ابن عديّ أحاديث:
منها: حديثه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في المُواقِع في رمضان.
стр. 229
وقال مرة: عن الزهري عن أنس.
قال: والروايتان جميعًا خطأ، [ص ١٤٤] وإنما رواه الثقات عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة.
وهشام خالف فيه الناس. وله غير ما ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه.
وقال الخليلي (١): أنكر الحُفّاظ حديثَه في المُواقع في رمضان ... ، وإنما رواه الزهري عن حُميد.
قال: ورواه وكيع عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي هريرة، منقطعًا.
قال أبو زُرعة الرازي: أراد وكيع السّتْر على هشام بإسقاط أبي سلمة.
وذكر الذهبي في «الميزان» حديثَه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في المُواقع، وفيه: «كُلْه أنتَ وأهلُك، وصُمْ يومًا، واستغفر الله».
قال: فيُسْتغرب مِن هذا قوله: «صم يومًا، واستغفر الله».
قال: ومن مناكيره ما ساق الترمذي (٢) له عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عَمرو رفَعَه (٣): «من مات يوم الجمعة أو ليلتها غفر له»، أو كما قال.
أقول: وربيعة بن سيف فيه نظر.
стр. 230
٣٠٤ - هشام بن عُبيد الله الرازي (١):
قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان في «الضعفاء» (٢): «كان يهم ويخطئ عن الثقات، روى عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا: «مَثَل أمتي مَثَل المطر، لا يُدْرَى أوله خير أم آخره». حدثناه جعفر بن إدريس القَزْويني بمكة، ثنا حمدان بن المغيرة عنه. وروى عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عُمر، مرفوعًا: «الدجاج غَنَم فقراء أمتي، والجمعة حجّ فقرائها».
حدثناه عبد الله بن محمد القيراطي، ثنا عبد الله بن يزيد مَحْمِش (٣)، عنه» (٤).
قال الذهبي في «الميزان»: كلاهما باطلان.
وقال ابن حجر في «اللسان» في الحديث الثاني: «خطأ بلا شك».
وقال في الأول: «ذكر الدارقطني في «الغرائب» أنه تفرَّد به عن مالك، وأنه وَهِم فيه، ودخل عليه حديث في حديث».
وذكر في «التهذيب» أن الحَمْل في الحديث الثاني على مَحْمِش؛ فإن
стр. 231
في ترجمته من «الميزان» (١): أنه كان يُتَّهم بوضع الحديث، فبرئ هشام من عهدته.
٣٠٥ - [ص ١٤٥] د. هوذة بن خليفة (٢):
قال أبو داود عن أحمد: ما كان أصْلَح حديثه. وقال الأثرم: سمعت أحمد ذكر عوفًا فقال: أدرك شريحًا، ما كان أضبط هذا الأصم عنه! ــ يعني هوذة ــ أرجو أن يكون صدوقًا إن شاء الله تعالى.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: طلب الحديث وكتب، فذهبت كتبه ولم يبق عنده إلا كتاب عَوف الأعرابي وشيء يسير لابن عون، وابن جريج.
أقول: فكأنَّ أحمد سمع منه من كتاب عوف، أو ممّا بقي من كتبه.
فيتلخَّص أن الرجل ثقة في حديثه عن عوف، أو قُل: ثقة فيما حدَّث من أصله، وأما ما سوى ذلك ففيه ضعف.
٣٠٦ - الهيثم بن خالد البَجَلي، الكوفي، الخشَّاب (٣):
روى مُطيّن عنه عن مالك بسند الصحيح، مرفوعًا: «لو يعلم الناس ما في سورة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] لعطلوا الأهل والمال» الحديث.
стр. 232
قال مُطيّن: قال لي ابن نُمير: هذا رجلٌ قد كفانا مؤنته.
قال الذهبي في «الميزان»: يعني لأنه روى الباطل.
٣٠٧ - الوَضِين بن عطاء (١):
وثّقه أحمد، وابن معين، ودُحَيم. وقال الوليد بن مسلم: لم يكن في الحديث بذاك. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث.
وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. وقال أبو داود: صالح الحديث. وقال الساجي: عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن (٢) علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي حديث «العينان وكاء [ص ١٤٦] السَّهْ» (٣).
قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب «السنن»، ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح.
٣٠٨ - ع. وكيع بن الجراح (٤):
قال ابن عمّار: قلت له: عدّوا عليك أهل البصرة أربعة أحاديث غلطت فيها. فقال: حدثتهم بعبَّادان بنحو من ألف وخمسمائة، وأربعة ليس بكثير في ألف وخمسمائة.
стр. 233
٣٠٩ - الوليد بن جميل (١):
عن القاسم أبي عبد الرحمن، وغيره. وعنه: يزيد بن هارون، وغيره.
قال ابن المديني: أحاديثه تشبه أحاديث القاسم بن عبد الرحمن (٢). وقال أبو زُرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ روى عن القاسم أحاديث منكرة. وقال أبو داود: ما به بأس.
أقول: يظهر أن في حديثه عن القاسم مناكير، فمن يقوِّي القاسم ويقول: إن المناكير إنما وقعت من الرواة عنه يضعّف الوليد، ومن يحمل على القاسم يقوي الوليد.
فعلى كل حال أحاديثه عن القاسم ليست بعمدة.
٣١٠ - وهب بن إسماعيل الأسدي (٣):
روى عن وِقاء بن إياس مناكير، فمنهم من حملها على وهب فضعَّفه ومنهم من حملها على وِقاء فقوَّى وهبًا.
٣١١ - [ص ١٤٧] ياسين بن شيبان العِجْلي (٤):
عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: «المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة».
стр. 234
رواه عنه أبو نعيم ووكيع وابن نُمير وغيرهم.
قال يحيى بن يمان: رأيت سفيان الثوريّ يسأل ياسين عن هذا الحديث.
قال ابن معين: ليس به بأس. وقال مرة: صالح. وقال أبو زُرعة: لا بأس به. وقال البخاري: فيه نظر، ولا أعلم له حديثًا غير هذا.
٣١٢ - ع. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (١):
ثقة متقن فقيه. قا ل ابن معين: لم يُخطئ إلا في حديث واحد، رواه عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قبيصة بن برمة، قال: قال عبد الله: ما أحبّ أن يكون عَبيدكم مؤدّبيكم.
وإنما هو عن واصل، عن قبيصة.
وخطَّأه أبو زُرعة، وأبو حاتم في حديث آخر.
٣١٣ - يحيى بن محمد بن قيس المحاربي، أبو زُكَير (٢):
قال ابن معين: ضعيف. وقال الفلاس: ليس بمتروك. وقال الساجي: صدوق، وفي حديثه لين. وقال العُقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أبو زُرعة: أحاديثه متقاربة، إلا حديثين.
وذكر له ابن عديّ أربعة أحاديث، ثم قال: عامة أحاديثه مستقيمة إلا هذه.
وذكر له الذهبي في «الميزان» أحاديث:
منها: «الفلاس، ثنا يحيى بن محمد بن قيس، ثنا هشام (ابن عروة)، عن
стр. 235
أبيه، عن عائشة، مرفوعًا: «كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان يغضب ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخَلَق» (١).
قال الذهبي: حديث منكر.
٣١٤ - [ص ١٤٨] ت. يزيد بن بيان العُقيلي ، المعلّم، الضرير، مؤذّن مسجد مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير (٢):
عن أبي الرَّحَّال الأنصاري، عن أنس مرفوعًا: «ما أكرم شابٌّ شيخًا لسنِّه إلا قيّض الله له من يكرمه عند سنه».
وعنه: عَمرو بن علي الفلاس، ويعقوب بن سفيان، وعبدالله الدارمي، وغيرهم.
أثنى عليه الفلاس خيرًا. وقال (٣) البخاري: فيه نظر. وقال العُقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وذكر ابن عديّ حديثَه، ثم قال: هذا منكر.
٣١٥ - [ص ١٤٨] ت. يزيد بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد، القرشي، الدِّمشقي (٤):
عن الزهري، وغيره.
стр. 236
وعنه: أبو نعيم، وغيره.
حكى ابن شاهين عن وكيع أنه قال: كان رفيعًا من أهل الشام في الفقه والصلاح.
وقال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الترمذي: ضعيف الحديث.
ذكر له في «الميزان» حديثه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «من أعان على قتل مسلمٍ بشَطْر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوبًا على جبهته: آيسٌ من رحمة الله» (١).
ثم قال: سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: باطل موضوع.
وذكر له أيضًا حديثه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا: «لا تجوز شهادة خائن ... » (٢).
٣١٦ - [ص ١٤٩] يزيد بن أبي زياد، الهاشمي، مولاهم، الكوفي (٣):
علَّق له البخاري، وأخرج له مسلم مقرونًا، واتفقوا على صِدْقه في نفسه.
стр. 237
ولينه ابن مهدي، وأحمد، وابن معين، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم.
وقال ابن المبارك: ارم به. وحكى ابن شاهين عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه. وقال ابن فضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار.
ونص يعقوب بن سفيان، وابن سعد (١)، وابن حبان، على أنه تغير بأخرة.
وقال الدارقطني: ضعيف، يُخطئ كثيرًا، ويُلقن إذا لُقّن.
يزيد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ ، إذ جاءه فِتْية من قريش، فتغير لونه، فقلنا: يا رسول الله! إنا لا نزال نرى في وجهك الشيء تكرهه.
فقال: «إنَّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي تطريدًا وتشريدًا، حتى يجيء قوم من ههنا ــ وأومأ بيده نحو المشرق ــ أصحاب رايات سود، فيسألون الحق ولا يعطونه، مرتين أو ثلاثًا، فيقاتلون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلون حتى يدفعوها إلى رجلٍ من أهل بيتي، يملؤها عدلًا كما مُلِئت ظلمًا وجورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأته ولو حبوًا على الثلج» (٢). ذكر وكيع هذا الحديث، فقال: ليس بشيء.
стр. 238
وقال أبو أسامة: لو حلف لي خمسين يمينًا قَسامةً ما صدَّقته. أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟!
وله في «الميزان» أحاديث أخرى.
٣١٧ - يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري (١):
قال أحمد: ليس بشيء، ليس يسوى شيئًا.
وقال أبو زُرعة: واهي الحديث. وقال مرة: ليس عليه قياس، هو وابن زبالة والواقدي وعمر بن أبي بكر المليكي يتقاربون [ص ١٥٠] في الضعف.
وقال أبو حاتم: هو على يَدَي عَدْلٍ، أدركته ولم أكتب عنه. (وقع في «التهذيب»: «هو عندي عدل». وهو من الخطأ الغليظ).
وقال الساجي: منكر الحديث. وكان ابن المديني يتكلم فيه. وكان إبراهيم بن المنذر يطريه.
وقال ابن معين: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي.
وقال مرة: ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه.
وقال مرة أخرى: صدوق، ولكن لا يبالي عمن حدَّث. حدَّث عن هشام بن عروة (في «الميزان» أنه روى هذا عن رجلٍ عن هشام، وفيه أنه أخطأ من زعم أنه روى عن هشام؛ فإنه لم يدرك هشامًا) عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، قال: «من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود» (٢). هذا كذب
стр. 239
وباطل، لا يحدث بهذا أحدٌ يعقل.
وقال العُقيلي: في حديثه وهم كثير، ولا يتابعه عليه إلا من هو نحوه. وقال ابن سعد: كان حافظًا للحديث. وقال الحجّاج بن الشاعر: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» (١)، وقال الحاكم: ثقة مأمون. قال: وروى البخاري في «صحيحه» عن «يعقوب» غير منسوب، ويشبه أن يكون هو (٢).
أقول: الأكثر على أنه غيره.
وملخَّص كلام الأجلة فيه: أنه في الأصل صدوق، ولكنه يروي عن الضعفاء الواهيات، ويُخطئ فيما يروي عن الثقات.
٣١٨ - خت م ٤. أبو حسَّان الأعرج: اسمه مسلم بن عبد الله (٣):
روى عنه قتادة، وعاصم الأحول، قيل: وابن سيرين.
وسئل ابن المديني: من روى عنه غير قتادة؟
فقال: لا أعلم. (ولم يُنقل عن ابن المديني [ص ١٥١] أنه عدَّ أبا حسّان في المجاهيل، فكأنه لم يعدّه فيهم لشهرته في نفسه، وإن لم يعلم أنه روى عنه غير واحد).
كان خارجيًّا، خرج معهم فقتل سنة ١٣٠.
стр. 240
وقد قال أحمد: مستقيم الحديث، أو مقارب الحديث، وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زُرعة: لا بأس به. وقال العِجْلي: بصري، تابعي، ثقة، ويقال: إنه كان يرى رأي الخوارج. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة، إلا أنه روى عن قتادة قال: سمعت أبا حسَّان الأعرج وكان حروريًّا.
٣١٩ - [ص ١٥٢] بخ د ت ق. أبو يحيى القَتَّات (١):
قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال أحمد بن سنان القطان عن ابن معين: هو في الكوفيين مثل ثابت في البصريين. وقال عباس عن ابن معين: في حديثه ضعف. وقال أحمد: كان شريك يضعفه. وقال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرة، أما حديث سفيان عنه فمقارب. فقلت لأحمد: فهذا من قِبَل (٢) إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول لإسرائيل، مسكين، من أين يجيء بهذه؟ هو ذا حديثه عن غيره.
(أي: أن حديث إسرائيل عن غيرأبي يحيى ليس فيها مثل ما في حديثه عنه من المناكير).
وقال علي ابن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتَّات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة. فقال: لم يُؤت منه، أُتيَ منهما جميعًا، من أبي يحيى ومن إبراهيم.
стр. 241
٣٢٠ - الحكم بن مروان (١):
روى عنه أحمد وغيره.
قال عباس عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبوحاتم: لا بأس به. وقال الحسين بن حبان: سألت ابن معين: أنكرتم على الحكم بن مروان شيئًا؟ فقال: ما أراه إلا صدوقًا. قلت: يحدِّث بحديث عن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ كبر غداةَ عرفة إلى صلاة العصر من أيام التشريق. فقال: هذا باطل، ريح، شُبِّه له.
وقال محمود بن غيلان: ضَرَب أحمد وابن معين وأبو خيثمة على اسمه وأسقطوه (٢).
وذكره ابن حبان في «الثقات» (٣).
٣٢١ - [ص ١٥٣] عُبيد بن أبي قُرَّة (٤):
روى عنه الإمام أحمد وغيره. وقال ابن معين: ما به بأس. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وذكره (٥) ابن حبان في «الثقات» (٦) وقال:
стр. 242
ربما خالف.
وذكره ابن عديّ في «الكامل» (١)، وأورد له عدة مناكير من روايته عن ابن لهيعة.
وروى أحمد وغيره عنه، عن الليث، عن أبي قَبِيل، عن أبي ميسرة مولى العباس، عن العباس قال: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: انظر، هل ترى في السماء من نجم (٢)؟ قال: قلت: نعم. قال: ما ترى؟ قال: قلت: أرى الثُّرَيا، قال: أما إنه يلي هذه الأمة بعددها من صُلبك، اثنين في فتنة. «مسند» (٣) (١/ ٢٠٩).
قال أبو حاتم: لم يروه إلا عُبيد.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه هذا. (يعني عن العباس).
وقال الذهبي في «الميزان»: «هذا باطل».
وتعقَّبه ابن حجر بقوله: «لم أر من سبق المؤلف إلى الحُكْم على هذا الحديث بالبطلان».
ثم نقل عن ابن أبي حاتم أن أباه كان يستحسن هذا الحديث ويُسَرُّ به.
قال: واعتمد البيهقي في «الدلائل» (٤) عليه، وقد أخرجه الحاكم في
стр. 243
«المستدرك» (١).
وقال في «تعجيل المنفعة» (٢): «ثم تذكَّرت أن للحديث علة أخرى غير تفرُّد عُبيد به تمنع إخراجه في الصحيح، وهو (وهي) (٣) ضَعْف أبي قَبِيل؛ لأنه كان يكثر النقل من الكتب القديمة، فإخراج الحاكم له في الصحيح من تساهله.
وفيه أيضًا: أن الذين ولوا الخلافة من ذرية العباس أكثر من عدد أنجم الثريا، إلا إن أريد التقييد فيهم بصفة، وفيه مع ذلك نظر».
أقول: وأبو ميسرة هذا لم يُذكر إلا بهذه الرواية، ولم يتكلم فيه أحد بجرحٍ ولا تعديل، فهو في عِداد المجاهيل، وابن حبان يذكر أمثاله في «الثقات» على قاعدته.
أما أبو قَبيل (٤)؛ فتابعيّ جليل، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زُرعة، وأحمد بن صالح المصري، والعِجْلي، والفسوي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
ولم ينقل عن أحد تضعيفه، إلا أن الساجي نقل عن ابن معين أنه ضعفه، فتنظر عبارة [ص ١٥٤] ابن معين.
стр. 244
ومع ذلك، فالمشهور عن ابن معين أنه قال: ثقة. وهذا هو الموافق لبقية الأئمة، فهو المعتمد.
وقال ابن حبان في «الثقات» (١): «يُخطئ».
ولم يُبَيَّن ما أخطأ فيه، ولا يتبين في هذا الحديث خطأ.
وإكثاره النقل عن الكتب القديمة ليس بجرح. نعم، هو مظنة الغلط، ولكن ظاهر هذه الرواية يأبى احتمال الغلط.
والحق إن شاء الله تعالى أن أبا قبيل لم يحدِّث بهذا قط، وكذلك الليث، وكفى بتفرّد مثل عُبيدٍ به عن مثل الليث دليلًا على ذلك.
والظاهر أن الحديث أُدخل على عُبيد، كما أُدْخِلت أحاديث على أبي صالح كاتب الليث، وغيره من أصحاب الليث وابن لهيعة.
فعُبيد صدوق، ليس بمتقن.
والله أعلم.