Полный текст (326 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الواحد العدل
كتاب البيوع والسلم
١ - أحمد بن حفص قال أخبرنا محمد بن الحسن قال حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال الذهب بالذهب مثل بمثل يد بيد والفضل ربا والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد والفضل ربا
стр. 2
والحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثل بمثل يد بيد والفضل ربا والملح بالملح مثل بمثل يد بيد والفضل ربا
٢ - محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال أسلم ما يكال فيما يوزن وأسلم ما يوزن فيما يكال ولا تسلم ما يوزن فيما يوزن ولا ما يكال فيما يكال وإذا اختلف النوعان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يد بيد ولا بأس به نسيئة وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يد بيد ولا خير فيه نسيئة
٣ - وإذا أسلم الرجل في الطعام كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا من الطعام وسطا أو جيدا أو رديئا واشتراط المكان الذي يوفيه إياه فيه فهذا جائز وإن ترك شيئا من هذا لم يشترطه فالسلم فاسد
стр. 3
٤ - وإن كان رأس المال دراهم غير معلومة فالسلم فاسد لأنهما إن تتاركا لم يدر ما هو بدين عليه أو وجد فيها درهما زائفا لم يدر ما هو من الثمن في قول أبي حنيفة
٥ - وإذا اشترط طعام قرية أو أرض خاصة ولا يبقى طعامها في أيدي الناس فالسلم فاسد لأنه أسلم فيما ينقطع من أيدي الناس
٦ - ولا بأس بأن تأخذ بعض رأس مالك وبعض ما أسلمت فيه إذا حل الأجل محمد عن أبي حنيفة عن أبي عمر عن ابن جبير عن ابن عباس أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل
٧ - فالسلم في جميع ما يكال وجميع ما يوزن مما لا ينقطع من أيدي الناس جائز والشعير والحنطة والسمسم والزيت والزبيب والسمن وما أشبهه من الكيل والوزن فلا بأس به
стр. 4
٨ - ولا بأس بالسلم في الزعفران والمسك والعنبر وما أشبهه مما لا ينقطع من أيدي الناس إذا اشترط وزنا معلوما وضرب له أجلا معلوما وسمى صنفا معلوما فذلك جائز
٩ - ولا بأس بالسلم في كل ما يكال من الحنا والورد والوسمة والرياحين اليابسة إذا اشترط كيلا معلوما وأجلا معلوما وصنفا معلوما
١٠ - ولا بأس بالسلم في الحديد والرصاص والصفر وما أشبهه مما يوزن إذا اشترط أجلا معلوما ووزنا معلوما وضربا معلوما
١١ - ولا بأس بالسلم في القت وزنا معلوما وأجلا معلوما
١٢ - ولا خير في السلم في الرطبة ولا في الحطب حزما أو جرزا لأن هذا مجهول لا يعرف ألا ترى أنه لا يعرف طوله ولا عرضه ولا غلظه فإن عرف فهو جائز
стр. 5
١٣ - ولا خير في السلم في جلود الغنم والبقر والإبل ولا في الورق ولا في الأدم لأنه مجهول فيه الصغير والكبير إلا أن يشترط من الورق والصحف والأدم ضربا معلوما والطول والجودة والعرض
١٤ - ولا خير في السلم في شيء من الحيوان بلغنا ذلك عن عبد الله ابن مسعود ألا ترى إنه مختلف مجهول لا يعرف وقته ولا قدره
١٥ - ولو اشترط جذعا أو ثنيا كان ذلك باطلا لا خير فيه من قبل أن الجذعان والثنيان مختلفة
١٦ - ولا بأس بالسلم بالحرير والزطى واليهودي والسابري والقوهي والمروي والبتوت والطيالسة والثياب كلها بعد أن يشترط ضربا معلوما وطولا معلوما وعرضا معلوما وأجلا معلوما وصفة معلومة
стр. 6
١٧ - وكل شيء من السلم له حمل ومؤنة فلا بد من أن يشترط المكان الذي يوفيه فيه فإن لم يشترط ذلك فسد السلم في قول أبي حنيفة
١٨ - ولا خير في السلم في كل شيء ينقطع من أيدي الناس
١٩ - وكل شيء ليس له حمل ولا مؤنة فلا بأس بالسلم فيه ولا يشترط المكان الذي يوفيه
قال يعقوب ومحمد ما كان له حمل ومؤنة وما لم يكن له حمل ولا مؤنة سواء فهو جائز وإن لم يشترط المكان الذي يوفيه فيه وإلا فعليه أن يوفيه في المكان الذي أسلم إليه فيه وهو قول أبي حنيفة الأول ثم رجع عنه وقال لا يجوز
٢٠ - ولا خير في السلم في الفاكهة كلها في غير حينها وإذا كان حينها الذي تكون فيه فلا بأس بالسلم فيها ضربا معلوما وكيلا معلوما وأجلا
стр. 7
معلوما قبل أن ينقطع فإن جعلت أجلا بعد انقطاعه فلا خير في السلم فإذا جعلت أجلا قبل انقطاعه ثم لم يجد منه ما عليه حتى ينقطع فصاحب السلم بالخيار إن شاء أخذ رأس ماله وإن شاء أخر السلم حتى يجيء حينه الذي يكون فيه فيأخذ ما أسلم فيه
٢١ - ولا خير في السلم في الرمان ولا في السفرجل ولا في البطيخ ولا في القثاء ولا في البقل ولا في الخيار وما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن لأنه مختلف فيه الصغير والكبير
٢٢ - ولا بأس بالسلم في الجوز والبيض عددا ولا بأس بالجوز كيلا معروفا
٢٣ - ولا بأس بالسلم في الفلوس عددا
٢٤ - ولا خير في السلم في اللحم لأنه مختلف في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا أسلم في موضع منه معلوم وسمى صفة معلومة فهو جائز
стр. 8
٢٥ - ولا خير في السلم في السمك الطري في غير حينه من قبل أنه ينقطع من أيدي الناس ولأنه مختلف وإن أسلم فيه في حينه فهو جائز وأما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزنا معلوما وضربا معلوما وأجلا معلوما وإن أسلمت فيه عددا فلا خير فيه
٢٦ - وإذا أسلم الرجل في الجذوع ضربا معلوما وطولا معلوما وغلظا معلوما وأجلا معلوما فلا بأس به إن اشترط المكان الذي يوفيه فيه
٢٧ - وكذلك الساج والصنوف من العيدان والخشب والقصب إذا اشترط طولا معلوما وغلظا معلوما ومكانا معلوما وأجلا معلوما فلا بأس بذلك
٢٨ - إذا استصنع الرجل عند الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو تورا أو كوزا أو قمقما أو آنية من آنية النحاس واشترط من ذلك صناعة معروفة
стр. 9
ولم يضرب لذلك أجلا فهو بالخيار إذا فرغ الرجل من ذلك لأنه اشترى ما لم ير فإن شاء الذي استصنعه أخذه وإن شاء تركه فإن ضرب له أجلا وكانت تلك الصناعة معروفة واشترط منها وزنا معروفا من النحاس فهو بمنزلة السلم وهو جائز ليس له خيار في قول أبي حنيفة وإن كانت مجهولة فهو فاسد لا يجوز
قال أبو يوسف ومحمد هو جائز وصاحبه بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا يكون بمنزلة السلم
٢٩ - ولا بأس بالسلم في اللبن في حينه الذي يكون فيه إذا اشترط وزنا معلوما أو كيلا معلوما وأجلا معلوما قبل انقطاعه وكذلك ألبان البقر وغيرها
٣٠ - ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا اشترط من ذلك شيئا معروفا وجعل له أجلا معلوما ومكانا معلوما وإن كان ذلك لا يعرف فلا خير فيه
٣١ - ولا بأس بالسلم في الأليات إذا اشترط وزنا معلوما وأجلا معلوما
٣٢ - ولا بأس بالسلم في شحم البطن إذا اشترط من ذلك وزنا معلوما وأجلا معلوما
стр. 10
٣٣ - ولا بأس بالسلم في التبن إذا كان كيلا معلوما وأجلا معلوما وفيمانا معلومة وإذا كان ذلك لا يعرف له قيمة فلا خير فيه
٣٤ - ولا خير في السلم في رؤوس الغنم والأكارع لأنها مختلفة فيها الصغيرة والكبيرة
٣٥ - ولا خير في السلم في كل شيء يوزن أو يكال إذا اشترط بمكيال غير معروف ولو اشترط بإناء بعينه غير أن ذلك الإناء لا يعرف وزنه ولا يكون رطلا فلا خير فيه ألا ترى لو أن ذلك الإناء هلك لم يعرف ما أسلم فيه وكذلك الطعام وغيره إذا اشترط بإناء مجهول لا يعرف قدره
стр. 11
وإذا اشترى بذلك الإناء يدا بيد فلا بأس ما كان قائما بعينه
٣٦ - ولا بأس بالسلم في العصير في حينه الذي يكون فيه بعد أن يكون أجله قبل انقطاعه واشترط من ذلك وزنا وكيلا معلوما وأجلا معلوما ومكانا معلوما وضربا معلوما في حينه فإن ذهب حين العصير كان صاحبه بالخيار إن شاء أخذ رأس ماله وإن شاء أخره حتى يجيء حينه فيأخذ ما أسلم فيه
٣٧ - ولا بأس بالسلم في الخل إذا اشترط كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا معلوما من الخل وصنفا معلوما
٣٨ - وإذا أسلم الرجل في تمر ولم يسم فارسيا ولا دقلا فلا خير في السلم فيه لأن الفارسي مخالف للدقل
وإن كان اشترط فارسيا فلا بد من أن يقال جيدا أو وسطا أو رديئا
стр. 12
٣٩ - ولا خير في السلم في شيء من الطير ولا في لحومها
٤٠ - ولا خير في السلم في شيء من الجواهر ولا اللؤلؤ لأنه مختلف مجهول
٤١ - ولا بأس بالسلم في الجص والنورة إذا اشترط من ذلك كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا معلوما ومكانا معلوما وكذلك ما أشبهه مما يكال أو يوزن
٤٢ - ولا خير في السلم في الزجاج إلا أن يكون مكسورا فليشترط من ذلك وزنا معلوما وضربا معلوما
٤٣ - وإن كانت آنية واشترط من ذلك شيئا معروفا لا يجهل فلا بأس به
وإن كان هذا مجهولا فاشترط من ذلك عددا وفي ذلك الصغير والكبير فلا خير فيه
٤٤ - وإذا أسلم الرجل ألف درهم إلى رجل في طعام خمسمائة درهم من ذلك كانت دينا عليه وخمسمائة نقدها إياه فإنه يجزئ ذلك
стр. 13
من حصة النقد وهو النصف ويبطل من ذلك حصة الدين وهو النصف قال وبلغنا ذلك عن أبي حنيفة عن ابن عباس ألا ترى أنه أسلم دينا في دين
٤٥ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل مائة درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فلا خير في ذلك وهو مردود وهذا قول أبي حنيفة قال وبلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر
وقال أبو يوسف ومحمد هو جائز
٤٦ - وإذا أسلم الرجل الدراهم إلى رجل في طعام على أن أحدهما بالخيار فلا يجوز السلم في هذا والسلم فاسد وهو بمنزلة الصرف إلا أن يبطل صاحب الخيار قبل أن يتفرقا فيجوز ذلك
٤٧ - وكذلك لو أسلم إليه دراهم في طعام فافترقا قبل أن يقبض الدراهم
٤٨ - قلت وكذلك لو أسلم إليه دراهم في طعام فأعطاه إياها فلما افترقا وجدها زيوفا فإنه يردها وينتقض السلم
стр. 14
وإن أعلمه أنها زيوف وقبضها على ذلك فليس أن يردها والسلم جائز
فإن لم يعلم ثم وجد فيها درهما زائفا فإني أستحسن أن يرده عليه ويأخذ غيره لأنه قبضه
وإن كان ستوقا رده وأحصى وحط عنه بقدره في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن كان زيوفا كلها فإنا نستحسن أن يبدلها له والسلم على حاله
٤٩ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل في طعام وأعطاه دراهم لا يعلم ما وزنها أو فضة أو ذهبا لا يعلم ما وزنه فإن السلم فاسد لا يجوز من قبل
стр. 15
أنه لا يعلم ما رأس ماله وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف هو جائز
٥٠ - ولو أسلم ثوبا في طعام فإن هذا جائز في قول أبي حنيفة وإن لم يعلم ما قيمة الثوب من أجل أن الثياب تختلف في الغلاء والرخص في البلدان وإنما تقوم بالظن والحرز وأما الفضة والذهب والدراهم فإنه يقدر على أن يزنه حتى يعلم ما هو فهذا مخالف لذلك
٥١ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل في طعام وأخذ كفيلا ثم صالح الكفيل على رأس ماله فإن الذي عليه الطعام بالخيار فإن شاء أجاز الصلح وأعطاه رأس المال وإن شاء رد الصلح وهذا قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف أما أنا فأرى الصلح جائزا على الكفيل ولا يلزم الذي عليه الطعام من الصلح شيء إنما يكون عليه طعام مثل ذلك يرده على الكفيل وهذا بمنزلة رجل كفل لرجل بألف درهم فصالحه على خادم أو ثياب فالصلح جائز ويرجع الكفيل على المكفول عنه بألف درهم
٥٢ - وإذا أسلم الرجلان إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما على رأس المال وأبى الآخر أن يجيز ذلك فإن الصلح لا يجوز من قبل أنه لا يكون لأحدهما دراهم وللآخر طعام فإن رضي الشريك بذلك كان
стр. 16
ما أخذ الآخر من رأس المال وما بقي من الطعام بينهما وهذا قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف أما أنا فأرى الصلح جائزا على الذي صالح وإن أبى شريكه كان للذي صالح رأس ماله وكان لشريكه طعامه على حاله فإن توى رجع على شريكه بنصف ما أخذ وهو بمنزلة رجلين لهما على رجل مائة درهم فصالحه أحدهما من حصته على ثوب وأبى الآخر أن يرضى فالمصالح الثوب وللآخر خمسون درهما على المطلوب فإن تويت فله أن يدخل مع صاحب الثوب في الثوب فيكون له نصفه إلا أن يرضى صاحب الثوب أن يرد عليه خمسة وعشرين درهما ولا يكون له من الثوب شيء والخيار في ذلك إلى صاحب الثوب وكذلك هذا في الكر السلم
٥٣ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم في طعام فصالحه على رأس ماله ثم أراد أن يشتري برأس ماله منه بيعا قبل أن يقبضه فلا خير في ذلك ولا ينبغي له أن يشتري شيئا ولا يأخذ إلا سلمه بعينه أو رأس ماله بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي
стр. 17
٥٤ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم في طعام ودنانير في طعام قد علم وزن الذهب ولم يعلم وزن الدراهم فلا خير في هذا حتى يعلم وزنهما جميعا وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد هو جائز
٥٥ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في ثوبين يهوديين إلى أجل معلوم واشترط طولا معلوما وعرضا معلوما ورقعة معلومة فهو جائز ولا يضره أن لا يسمي رأس مال كل واحد منهما على حدة وأكره له أن يبيع واحدا منهما مرابحة على خمسة دراهم لأنه إنما يقومها بالظن والحزر ولا بأس أن يبيعهما جميعا مرابحة على عشرة دراهم وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة دراهم
стр. 18
٥٦ - وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في ثوب يهودي وثوب سابري ولم يسم رأس مال كل واحد منهما فالسلم فاسد وليس هذا كالثوبين اليهوديين لأن هذين من صنفين مختلفين وذلك من صنف واحد
وقال أبو يوسف هو جائز
٥٧ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم في شيء يجوز فيه السلم ثم تفرقا قبل أن يقبض الذي أسلم إليه الدراهم فإن السلم فاسد
٥٨ - ولا بأس بالسلم في المسوح والأكسية والعباء والكرابيس إذا اشترطت طولا معلوما وغرضا معلوما وأجلا معلوما ورقعة معلومة من صنف معروف
٥٩ - ولا بأس بالرهن والكفيل في السلم بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي
وبلغنا عن النبي ﷺ أنه اشترى من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه
стр. 19
٦٠ - وإذا أسلم الرجل في شيء من الثياب فاشترط طولا وعرضا بذراع رجل معروف فلا خير في ذلك ألا ترى أنه لو مات ذلك الرجل لم يدر صاحب السلم ما حقه
٦١ - وإذا اشترط كذا وكذا ذراعا فهو جائز وله ذراع وسط
٦٢ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في حرير واشترط وزنا معلوما ولم يشترط الطول والعرض فلا خير فيه ألا ترى أنه لا يدري ما أسلم فيه
٦٣ - وإذا اشترط طولا وعرضا بفيمان غير الذراع فإن كان فيمانا معروفا من فيامين التجار فهو جائز وإن كان مجهولا فهو فاسد
٦٤ - وإذا اشترط الرجل في سلمه ثوبا جيدا فأتاه الذي عليه الثوب بثوب ليعطيه إياه فقال رب السلم ليس هذا بجيد وقال الآخر هو جيد فإنه ينظر إلى رجلين عدلين من أهل تلك الصناعة فإن اجتمعا على أنه جيد مما يقع عليه اسم الجيد أجبره رب الثوب على أخذه وإن كان ليس بجيد لا يجبر رب السلم على أخذه
٦٥ - وإن كان اشترط وسطا فأتاه الآخر بجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فلا بأس بذلك إن فعله وكذلك لو أتاه بثوب أطول مما اشترط عليه أو أعرض فلا بأس بذلك إن فعله
стр. 20
٦٦ - وإن كان شيئا مما يكال أو يوزن فأتاه بمثل ذلك الكيل الذي عليه غير أنه أجود مما اشترط فقال خذ هذا وزدني درهما لم يكن في هذا خير ولا يجوز ألا ترى أنه لا يصلح مختوم حنطة بمختوم حنطة وزيادة درهم وكذلك كل ما يكال أو يوزن فأما الثياب فلا بأس أن يأخذ ثوبا ويعطي مثله وزيادة درهم
٦٧ - وإذا أسلم الرجل في ثوب قوهي فأتاه بثوب أطول منه على مثل رقعته أو مثل طوله غير أنه أجود منه فقال خذ هذا وزدني درهما فلا بأس بذلك لأن فضل ما بينهما درهم
٦٨ - ولو أتاه بأنقص من ثوبه فقال خذ هذا وأرد عليك درهما من رأس مالك لم يجز هذا من قبل أنه لا يدري كم رأس مال ما أخذ وما ترك لأن الثوب مختلف
وكذلك في الطعام ولو أتاه بمثل طعامه في الكيل وهو دونه فقال خذ هذا وأرد عليك درهما كان ذلك باطلا لا يجوز
٦٩ - وإذا اختلف الرجلان في السلم فقال الطالب شرطت لي
стр. 21
جيدا وقال المطلوب شرطته لك وسطا من صنف قد سميناه جميعا فالقول في ذلك قول المطلوب مع يمينه ويتحالفان ويترادان البيع إلا أن تقوم للطالب البينة فيؤخذ بينته
٧٠ - وإذا اختلف الطالب والمطلوب فقال الطالب أسلمت إليك في كر حنطة وقال المطلوب أسلمت إلي في كر شعير أو قال الطالب في ثوب قوهى وقال المطلوب في ثوب يهودي ولا بينة بينهما فإنهما يترادان السلم ويأخذ الطالب رأس ماله بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فالذي يبدأ به في الحلف المطلوب وهذا قول أبي يوسف الأول ثم قال بعد ذلك الذي يبدأ به باليمين الطالب وهو قول محمد وزفر
فإن قامت لهما بينة جميعا على ما ادعيا أخذت بينة الطالب لأنه هو المدعي وهو قول أبي يوسف وقال محمد يأخذ بالبينتين جميعا ويجعلهما سلمين فإن كانا لم يفترقا قضى على رب السلم بثمنين وقضى على المسلم إليه بالحنطة والشعير جميعا
٧١ - فإن لم يختلفا في السلم ولكنهما اختلفا في المكان الذي يوفيه فيه فقال الطالب شرطت لي مكان كذا وكذا وقال المطلوب
стр. 22
بل شرطت لك مكان كذا وكذا لمكان آخر وليست بينهما بينة فالقول قول المطلوب مع يمينه فإن قامت لهما بينة على ما قالا أخذت بينة الطالب لأنه يدعي
٧٢ - ولو أنهما لم يختلفا في المكان ولكنهما اختلفا في الأجل فقال الطالب شرطت لي كذا وكذا من الأجل وقد حل الأجل وقال المطلوب بل شرطت لي كذا وكذا من الأجل أبعد من ذلك ولم يحل ذلك بعد فالقول قول الطالب مع يمينه بالله على ذلك ولو قامت لهما بينة أخذت ببينة المطلوب لأنه المدعي
٧٣ - وقال أبو يوسف ومحمد إذا اختلفا في المكان الذي يوفيه فيه السلم فانهما يتحالفان ويترادان السلم
стр. 23
٧٤ - وإذا اختلفا في الأجل فقال الطالب أجلتك شهرا وقد مضى وقال المطلوب لم يمض بعد إنما أخذت السلم منك الساعة ولا بينة بينهما فالقول في ذلك قول المطلوب مع يمينه وعلى الطالب البينة فإن قامت لهما بينة أخذت بينة المطلوب لأن شهوده قد أكذبوا الطالب حيث ادعى أنه أجله شهرا وقد مضى ولأن المطلوب هو المدعي للفضل ههنا فالقول ههنا قوله والبينة بينته
٧٥ - وإذا اختلفا في الأجل فقال أحدهما لم يكن له أجل وقال الآخر بلى قد كان له أجل فالقول قول الذي زعم أن له أجلا أيهما ما كان ولا يصدق الآخر لأنه يريد أن يفسد السلم فلا يصدق على إفساده
وأما في القياس فإنه ينبغي أن يكون القول قول الذي قال ليس له أجل وأن يكون السلم فاسدا وعلى الذي يدعي أجلا البينة وهو قول أبي يوسف ومحمد إذا كان الذي يقول ذلك الذي له السلم
٧٦ - وإذا قبض صاحب السلم رأس ماله وتتاركا ثم اختلفا في رأس المال فقال المطلوب إن رأس مالك خمسة دراهم وقال الطالب بل كان رأس مالي عشرة دراهم فإن القول في ذلك ٢٤
стр. 24
قول المطلوب مع يمينه فإن قامت للطالب بينة على ما يدعي من الفضل أخذ له بذلك
وإذا تتاركا السلم فقال المطلوب كان رأس مالك هذا الثوب وقال الطالب بل كان رأس مالي عشرة دراهم أو دينار أو ثوب هو أجود من هذا فإن القول في ذلك قول المطلوب مع يمينه إلا أن يقوم للطالب بينة على ما يدعي فيؤخذ له بدعواه
٧٧ - وإذا أسلم الرجل إلي الرجل دراهم فوجد فيها درهما زائفا بعد ما افترقا به فإنه ينبغي في القياس أن يرد الدرهم ويبطل من السلم بحساب ذلك فإن أنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه فالقول قول المطلوب المسلم إليه مع يمينه وعلى الطالب البينة إنه أعطاه جيادا في قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد يستبدله إذا كان زائفا إذا أقر به صاحبه ولا ينتقض وليس ينبغي أن يفترقا
٧٨ - فإذا أسلم إليه حتى يقبض رأس المال فإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال فالسلم فاسد لا يكون دينا ٢٥
стр. 25
في دين إن أسلم إليه دراهم
٧٩ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في شيء مما ذكرت لك إلى أجل معلوم وجعل للدراهم أجلا يعطيها إياه ثم افترقا فالسلم فاسد ولا يكون دينا في دين
٨٠ - فإن أسلم إليه دراهم في طعام فقبض بعضا وأحال ببعض على آخر وبقي عنده بعض ثم تفرقا فإنما له من السلم بحساب ما قبض من المال فأما ما أحاله به أو بقي عنده لم ينقده إياه فلا خير فيه ويرجع رب السلم بالدراهم التي أحاله بها على المحتال عليه
٨١ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل جارية أو غلاما أو إبلا أو بقرا أو ثوبا من صنوف الثياب في شيء مما يكال أو يوزن واشترط ٢٦
стр. 26
ما ذكرت لك من ذلك من الكيل المعلوم والأجل المعلوم وضربا من ذلك معلوما فهو جائز
٨٢ - وكذلك إذا أسلم ثوبا قوهيا في ثوب مروي أو ثوبا هرويا في ثوب قوهي أو ثوبا يهوديا في ثوب زطي أو بت في طيلسان أو طيلسان في بت أو كساء من صوف في ثوب أو طيلسان أو ثوب كتان في ثوب قطن واشترط من ذلك ذرعا معلوما في العرض والطول والرقعة فهو جائز
وإن كان هذا قطنا كله أو كتانا فلا بأس بالسلم فيه لأن مختلف
٨٣ - ولا بأس بالسلم في الكتان وزنا معلوما وكذلك القطن والقز والإبريسم ولا بأس في ذلك كله
٨٤ - وإذا اشترط رب السلم أن يوفيه السلم في مدينة كذا وكذا أو في مصر كذا وكذا فقال رب السلم ادفعه إلى في ناحية كذا من المصر وقال المسلم إليه بل ادفعه إليك في ناحية أخرى ليس في تلك الناحية قال فحيث ما دفعه إليه الذي عليه السلم من ذلك المصر وتلك المدينة فذلك له وهو بريء وليس لرب السلم ما ادعى من ذلك ٢٧
стр. 27
٨٥ - ولا خير في السلم في المسابق والفراء إلا أن يشترط من ذلك شيئا معروف الطول والعرض والتقطيع والصفة فإن كان يعرف شيئا من هذا فهو جائز
٨٦ - ولا خير في السلم بالحطب أو قارا ولا أحمالا لأن هذا مجهول غير معروف فلا خير فيه وكذلك كل سلم اشترط فيه أو قارا أو أحمالا فلا خير فيه
٨٧ - وإذا اشترط على الرجل الذي عليه السلم أن يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم بعد ما يوفيه إياه في المكان الذي اشترط فلا خير في السلم على هذا الشرط
٨٨ - وإذا اشترط رب السلم في سلمه أن يوفيه إياه في منزله فلا بأس به وهذا حمله في القياس سواء غير أنا نأخذ في حمله إلى منزله بالقياس ونأخذ في هذا بالاستحسان
٨٩ - ولا خير في السلم في الحطب عددا لأنه مجهول لا يعرف فيه الصغير والكبير ٢٨
стр. 28
٩٠ - ولا بأس بالسلم في الجبن والمصل إذا اشترط من ذلك ضربا معلوما وأجلا معلوما ومكانا معلوما يوفيه فيه
٩١ - ولا خير في السلم في القصيل ولا في الحشيش احمالا ولا أوقارا ولا حزما
٩٢ - وإذا اختلف الرجلان في السلم فقال الذي أسلم أسلمت إليك في ثوب يهودي وقال الذي عليه السلم بل هو زطى وليس بينهما بينة فإن الذي عليه السلم يحلف بالله ما هو يهودي فإن نكل عن اليمين لزمه ثوب يهودي وإن حلف برئ وعلى الطالب أن يحلف بالله ما هو زطى على ما ادعى الآخر فإن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وإن حلف برئ ورد عليه رأس ماله
وإن قامت لهما بينة أخذت بينة الطالب في قول آبي يوسف
٩٣ - وإن اتفقا أنه ثوب يهودي غير أنهما اختلفا في الصفة فقال المطلوب طوله خمسة أذرع في ثلاثة أذرع وقال الطالب بل هو ستة أذرع في ثلاثة أذرع واتفقا على ما سوى ذلك فإن هذا والأول في القياس سواء يتحالفان ويترادان السلم وبالقياس نأخذ ٢٩
стр. 29
وأما الاستحسان فإنه ينبغي أن يكون القول ههنا قول المطلوب مع يمينه إلا أن يقوم للطالب بينة وبالقياس نأخذ
٩٤ - وإذا اختلفا في السلم بعينه أو في رأس المال ولم يقبض رأس المال ولم يتفرقا فقال المسلم إليه أسلمت إلى هذه الجارية في مائة مختوم حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك هذا العبد في مائتي مختوم حنطة وليس بينهما بينة فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ثم يترادان السلم وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه قبله
وإن قامت لهما بينة لزمته الجارية بمائة مختوم حنطة ولزمه العبد بمائتي مختوم حنطة
٩٥ - ولا بأس بأن يسلم الحيوان في كل ما يكال أو يوزن ويذرع من الثياب إلى أجل معلوم ألا ترى أنه لا بأس ببيع الحيوان بالدراهم والدنانير إلى أجل معلوم
وكذلك لو أسلمت جارية في عشرة أكرار حنطة وشعير
٩٦ - ولو أسلمت فيها عبدا أو دابة أو ثوبا كان ذلك جائزا ولا يضرك أن لا يسمى رأس مال الحنطة من ذلك ولا رأس مال الشعير
٩٧ - ولو أسلمت ثوبا في عشرة أكرار حنطة وشعير ولم يسم رأس ٣٠
стр. 30
مال كل واحد منهما لم يضرك ذلك وكان ذلك جائزا وكان رأس مال كل واحد منهما على حساب قيمة ذلك لأنك لا تقدر على تقويمه إلا بالظن والحزر ولو كانت دراهم لم تصلح لأنه يقدر على وزن حصة كل واحد منهما وهذا قول أبي حنيفة
وقال يعقوب هما سواء والسلم جائز
٩٨ - وإذا باع الرجل جارية بألف مثقال فضة وذهب جياد أو دنانير ودراهم كان له من كل واحد خمسمائة مثقال وهذا جائز
٩٩ - وإذا استأجر الرجل أرضا أو دارا أو عبدا أو ثوبا أو دابة أو أمة أو شق محمل أو شق زاملة إلى مكة بشيء مما يكال أو يوزن كيلا معلوما أو وزنا معلوما وأجلا معلوما وسمى المدينة التي استأجر إليها والأرض والدار والخادم والحمام وسمى من ذلك الكيل صنفا معروفا فإن هذا كله جائز ٣١
стр. 31
وكذلك لو استأجر ذلك بثوب يهودي وبين طوله وعرضه ورقعته وأجله فهو جائز
١٠٠ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في عشرين مختوم شعير أو عشرة مخاتيم حنطة ووقع السلم على هذا والشرط على هذا أن يعطيه أيهما شاء رب السلم أو المسلم إليه فلا خير في هذا لأن السلم لم يقع على شيء معلوم
وكذلك إن قال إن أعطيتني إلى شهر فهو عشرة مخاتيم وإن أعطيتني إلى شهرين فهو عشرون مختوما كان هذا فاسدا لا يجوز السلم فيه
١٠١ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في حنطة فقال رجل لرب السلم ولني هذا السلم فإنه لا يستطيع أن يوليه ذلك السلم ولا يجوز من قبل أن التولية بيع ولا يجوز أن يبيع ما لم يقبض وقد جاء قي الأثر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الرجل ما لم يقبض ٣٢
стр. 32
١٠٢ - وإذا قال الرجل لرجل قد أسلمت الى عشرة دراهم في كر حنطة وسكت ثم قال بعد ما سكت ولكني لم أقبض الدراهم منك وقال رب السلم بلى قد قبضتها مني كان القول قول رب السلم مع يمينه من قبل أن المسلم إليه قد أقر بالقبض حيث قال أسلمت إلى فهذا منه قبض إذا قال قد أسلمت إلى فهذا مثل قوله قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة ألا ترى أنه لو قال أقرضتني عشرة دراهم قرضا برؤوسها وأسلفتني عشرة دراهم برؤوسها سلفا ثم قال بعد ذلك لم أقبض منك شيئا لم أصدقه وألزمته الدراهم وكان هذا إقرارا منه بالقبض
وكذلك إذا قال أسلمت إلى ثوبا في كر حنطة فهو مثل ذلك
وهو استحسان منا وليس بالقياس وكان ينبغي في القياس ألا يكون قابضا حتى يقول قد قبضت الثوب والدراهم
وكذلك لو قال لفلان على ألف درهم إلى سنة أو حاله من ثمن جارية باعنيها ثم قال بعد ذلك لم أقبضها وقال الآخر قد قبضت كان المال عليه ألا ترى أن لا يلزمه المال إلا بالقبض فإقراره بالمال إقرار بالقبض وصل أو قطع وهو قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المطلوب أنه لم يقبض إذا أقر ٣٣
стр. 33
الطالب أن ذلك من بيع وهذا قول أبي يوسف الآخر وكان يقول مرة إن وصل صدق وإن قطع لم يصدق
١٠٣ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة ثم أعطاه كرا بغير كيل ليس ينبغي له أن يبيعه ولا يأكله حتى يكيله وإن باعه المشتري فالبيع فاسد ألا ترى أنه باع ما لم يقبض
ولو هلك الكر عند المشتري وهو مقر بأنه كر واف غير أنه لم يكيله فهو مستوف
١٠٤ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة فاشترى الذي عليه الكر كر حنطة من رجل آخر ثم قال اقبضه قبل أن يكتاله من المشتري فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشتري ثم يكتاله رب السلم ولا يصلح له أن يأخذه بكيله حتى يأخذه بكيل مستقبل لنفسه
١٠٥ - وإذا وقع الذي عليه السلم إلى رب السلم دراهم فقال اشتر بها طعاما فاقبضه لي بكيل ثم اكتله لنفسك بكيل آخر مستقبل كان جائزا
١٠٦ - وإن قال رب السلم الذي عليه السلم كان ما لي
стр. 34
عليك من الطعام فاعزله في بيتك أو في غرائرك ففعل ذلك الذي عليه السلم وليس رب السلم بحاضر فلا يجوز ولا يكون هذا قبضا من رب السلم
وكذلك لو كاله في غرائر لرب السلم بأمره غير أن رب السلم ليس بحاضر لم يحضر الكيل لم يكن هذا قبضا
وإن وكل رب السلم يقبض ذلك غلام الذي عليه السلم أو ابنه فهو جائز
وكذلك لو قال زن ما عليك من الدراهم فاعزلها لي في بيتك ففعل ذلك لم يكن هذا قبضا من الطالب
وقال محمد كان أبو حنيفة يقول لو أن رجلا اشترى من رجل طعاما بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائر فأمره أن يكيله فيها وليس المشتري بحاضر ففعل انه قبض وله أن يبيعه ولو لم يكن اشتراه ولكن أسلم إليه فيه فدفع إليه غرائر يكيله فيها فكاله وهو غائب عنه لم يكن قبضا ولم يجز وفرق ما بينهما وقال ألا ترى
стр. 35
أنه إذا اشتراه بعينه أنه له فإذا أمره بكيله في غرائره فكأنه أمره أن يطحنه فيجوز ذلك ويكون قبضا منه لأنه شيء بعينه يملكه أحدث فيه عملا بأمره فصار قابضا والسلم دين لا يملكه بعينه فأما ما طحنه وكاله فهو من مال الذي عليه ولا يكون قابضا من حنطه دقيقا في السلم وهما مختلفان
١٠٧ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في كر حنطة ثم أسلم الآخر إليه في كر حنطة وأجلهما واحد وصفتهما واحدة أو مختلفة فلا يكون شيء من ذلك قصاصا وإن تقاصا به فلا يجوز ألا ترى أنه يبيع ما لم يقبض كل واحد منهما ليس يقبض من كره كرا يأخذه إنما يأخذ به دينا عليه ولا يجوز أن يأخذ إلا رأس ماله أو الذي أسلم فيه والذي عليه ليس مما أسلم فيه ولا رأس ماله
١٠٨ - وإذا كان الأول منهما سلما والآخر قرضا فلا بأس أن يكون قصاصا إذا كان سواء
وإن كان الأول قرضا والآخر سلما فلا يكون قصاصا وإن تراضيا بذلك
стр. 36
وكذلك هذا في الصرف إذا باع دينارا بعشرة
стр. 37
دراهم ثم استقرض منه يكون قصاصا لأن الدراهم والدنانير من الأثمان
١٠٩ - وإن كان للذي عليه السلم قرض على رجل أم لم يكن له
стр. 38
فاستقرض من رجل كرا فقال كله لصاحب السلم فاكتاله صاحب السلم كيلا واحدا فهو قبض وهو جائز من قبل أن أصل الطعام على المطلوب وليس قرض وليس بيع ألا ترى لو أن رجلا كال كرا من الطعام فاستقرضه رجل منه على كيله كان جائزا وله أن يبيعه من قبل أن يكتاله فإن القرض لا يحتاج فيه إلى كيل فهو يأخذه قرضا ليس يكيله له إنما هو كيل للبائع لأن القرض لا يفسده أن لا يكال فإذا اشترى رجل كرا من طعام مكايلة فاكتاله فلا يبيعه حتى يكتاله وإذا كان كر سلم على رجل فاشترى من رجل كرا ووكل رب السلم أن يقبضه له ويأخذه من سلمه فلا يجزيه كيل واحد في بيع واقتضاء
١١٠ - وإذا تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك الثوب عند المطلوب قبل أن يقبض الطالب فعلى المطلوب قيمته وكذلك لو تتاركا السلم بعد هلاك الثوب كان على المطلوب قيمته والقول في ذلك قول المطلوب وعلى الطالب البينة على ما يدعي من فضل القيمة وإن لم يكن له بينة حلف المطلوب على القيمة التي أقر بها وأداها
ألا ترى لو أن رجلا اشترى من رجل جارية بعبد وتقابضا فمات
стр. 39
أحدهما في يديه ثم تناقضا أنه جائز وهو بمنزلة الرد بالعيب ألا ترى أنه لو أصاب به عيبا بعد موت الآخر فقبله بغير قضاء قاض إنها إقالة ولو أصاب به عيبا وقد هلك الآخر أو رده بخيار رؤية فان ذلك جائز
وكذلك الأول في السلم لأن السلم بيع ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير والدراهم
وكذلك هذا في الصرف ولو كان كل واحد منهما بعينه فتقايلا كان لكل واحد منهما أن يعطي غير الذي اشترى
١١١ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في كر حنطة فوجد فيها دراهم ستوقة فجاء يردها فقال الذي عليه السلم هذا نصف رأس المال فقد بطل نصف السلم وقال رب السلم بل هو ثلث رأس المال فان القول في ذلك قول الذي عليه السلم مع يمينه
стр. 40
وعلى رب السلم البينة على ما يدعي لأن السلم لم يتم في الكر فالقول قول الذي عليه السلم مع يمينه فيما تم منه
١١٢ - وإذا اختلفا في السلم فقال رب السلم أسلمت إليك ثوبا في كر حنطة وقال المسلم إليه بل أسلمت إلى في كر شعير وليس بينهما بينة فان يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ثم يترادان السلم
فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب السلم لأنه مدع للفضل
١١٣ - فإن اختلفا فقال المسلم إليه أسلمت إلى هذين الثوبين في كر حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك هذا الثوب بعينه في كر حنطة فإن لم يكن لهما بينة فإنهما يتحالفان ويترادان وإن كانت لهما بينة أخذت ببينة المسلم إليه وكان الثوبان جميعا بكر حنطة لأنه مدع للفضل ألا ترى أن شهودهما قد اتفقوا على كر وثوب وإن بينة المسلم إليه قد شهدوا على فضل ثوب فهو للمدعي
١١٤ - وإذا اختلفا فقال المسلم إليه أسلمت إلى ثوبين في كر حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك أحدهما وهو هذا بعينه في كر حنطة وكر شعير فأقاما جميعا البينة فإنه يقضي للمسلم إليه بالثوبين جميعا ويقضي عليه بكر حنطة وكر شعير من قبل أن بينة رب السلم
следующие страницы →