← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 342

الأصل لمحمد بن الحسن - ت شحاته

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (326 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وكذلك هذا في الصرف إذا باع دينارا بعشرة

стр. 37

دراهم ثم استقرض منه يكون قصاصا لأن الدراهم والدنانير من الأثمان ١٠٩ - وإن كان للذي عليه السلم قرض على رجل أم لم يكن له

стр. 38

فاستقرض من رجل كرا فقال كله لصاحب السلم فاكتاله صاحب السلم كيلا واحدا فهو قبض وهو جائز من قبل أن أصل الطعام على المطلوب وليس قرض وليس بيع ألا ترى لو أن رجلا كال كرا من الطعام فاستقرضه رجل منه على كيله كان جائزا وله أن يبيعه من قبل أن يكتاله فإن القرض لا يحتاج فيه إلى كيل فهو يأخذه قرضا ليس يكيله له إنما هو كيل للبائع لأن القرض لا يفسده أن لا يكال فإذا اشترى رجل كرا من طعام مكايلة فاكتاله فلا يبيعه حتى يكتاله وإذا كان كر سلم على رجل فاشترى من رجل كرا ووكل رب السلم أن يقبضه له ويأخذه من سلمه فلا يجزيه كيل واحد في بيع واقتضاء ١١٠ - وإذا تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك الثوب عند المطلوب قبل أن يقبض الطالب فعلى المطلوب قيمته وكذلك لو تتاركا السلم بعد هلاك الثوب كان على المطلوب قيمته والقول في ذلك قول المطلوب وعلى الطالب البينة على ما يدعي من فضل القيمة وإن لم يكن له بينة حلف المطلوب على القيمة التي أقر بها وأداها ألا ترى لو أن رجلا اشترى من رجل جارية بعبد وتقابضا فمات

стр. 39

أحدهما في يديه ثم تناقضا أنه جائز وهو بمنزلة الرد بالعيب ألا ترى أنه لو أصاب به عيبا بعد موت الآخر فقبله بغير قضاء قاض إنها إقالة ولو أصاب به عيبا وقد هلك الآخر أو رده بخيار رؤية فان ذلك جائز وكذلك الأول في السلم لأن السلم بيع ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير والدراهم وكذلك هذا في الصرف ولو كان كل واحد منهما بعينه فتقايلا كان لكل واحد منهما أن يعطي غير الذي اشترى ١١١ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في كر حنطة فوجد فيها دراهم ستوقة فجاء يردها فقال الذي عليه السلم هذا نصف رأس المال فقد بطل نصف السلم وقال رب السلم بل هو ثلث رأس المال فان القول في ذلك قول الذي عليه السلم مع يمينه

стр. 40

وعلى رب السلم البينة على ما يدعي لأن السلم لم يتم في الكر فالقول قول الذي عليه السلم مع يمينه فيما تم منه ١١٢ - وإذا اختلفا في السلم فقال رب السلم أسلمت إليك ثوبا في كر حنطة وقال المسلم إليه بل أسلمت إلى في كر شعير وليس بينهما بينة فان يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ثم يترادان السلم فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب السلم لأنه مدع للفضل ١١٣ - فإن اختلفا فقال المسلم إليه أسلمت إلى هذين الثوبين في كر حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك هذا الثوب بعينه في كر حنطة فإن لم يكن لهما بينة فإنهما يتحالفان ويترادان وإن كانت لهما بينة أخذت ببينة المسلم إليه وكان الثوبان جميعا بكر حنطة لأنه مدع للفضل ألا ترى أن شهودهما قد اتفقوا على كر وثوب وإن بينة المسلم إليه قد شهدوا على فضل ثوب فهو للمدعي ١١٤ - وإذا اختلفا فقال المسلم إليه أسلمت إلى ثوبين في كر حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك أحدهما وهو هذا بعينه في كر حنطة وكر شعير فأقاما جميعا البينة فإنه يقضي للمسلم إليه بالثوبين جميعا ويقضي عليه بكر حنطة وكر شعير من قبل أن بينة رب السلم

стр. 41

قد شهدوا على كر شعير فضل وشهدت شهود المسلم إليه بفضل ثوب ١١٥ - وإذا أسلم الرجل فلوسا في كر طعام أو شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز ١١٦ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في كر حنطة فأقام رب السلم بينة أنهما تفرقا قبل أن يقبض المسلم إليه رأس المال وأقام المسلم إليه البينة أنه قد قبض رأس المال قبل أن يتفرقا فالسلم جائز ويؤخذ ببينة المسلم إليه ولو كانت الدراهم في يدي رب السلم بأعيانها فقال المسلم إليه أودعتها إياه أو غصبنيها بعد قبضي إياها وقد قامت البينة بالقبض كان القول كما قال ويقضي له بالدراهم والسلم جائز ١١٧ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل ثوبا أو دابة أو عبدا أو أمة أو شيئا مما يكال أو يوزن إلى أجل ثم تفرقا قبل أن يقبض رأس المال كان السلم فاسدا ولا يجوز إن أراد أن يعود إلى ذلك إلا باستقبال السلم

стр. 42

ولو باع جارية أو عبدا أو ثوبا بشيء مما يكال أو يوزن إلى أجل ثم تفرقا قبل أن يقبض جاريته غير أن البائع لم يمنعه من قبض ذلك كان البيع جائزا وكان له أن يقبض متى ما شاء وهذا والسلم في القياس سواء غير أني أخذت في السلم بالاستحسان ألا ترى أنه لو باع ثوبا بحنطة كيلا مسمى وضربا مسمى ولم يجعل لذلك أجلا كان جائزا ولو أسلم هذا الثوب في كر حنطة على هذه الصفة ولم يجعل له أجلا كان فاسدا ١١٨ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فقال له رجل آخر بعد ما نقد وتفرقا أو قبل أن يتفرقا أشركني فيه فإن الشركة لا تجوز لأن الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض ١١٩ - وإذا أخذ الرجل بالسلم رهنا يكون فيه وفاء بالسلم فهلك الرهن فقد بطل السلم لأن الرهن بما فيه ولو لم يهلك الرهن حتى يموت المسلم إليه وعليه دين كان صاحب السلم أحق بالرهن يباع له في حقه يستوفي ولو كان الرهن أقل من قيمة السلم ثم هلك رجع رب السلم بالفضل وبطل من سلمة بقدر قيمة الرهن

стр. 43

ولو كان الرهن أكثر من السلم بطل السلم كله وكان المرتهن في فضل الرهن أمينا وهذا القول في الرهن قول أبي حنيفة محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم وبه كان يأخذ أبو حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد ١٢٠ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فلم يتفرقا ولم يقبض المسلم إليه الثمن حتى اختلفا فقال هذا أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة وقال رب السلم بل أسلمت إليك خمسة دراهم في كر حنطة فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ويترادان السلم فان كانت لهما بينة على ما قالا أخذت ببينة المسلم إليه وأقضى له بعشرة لأنه مدع للفضل وهذا قول أبي يوسف وقال محمد هذان سلمان مختلفان وأقضى له بخمسة عشر درهما واجعل عليه كرين كرا بعشرة دراهم وكرا بخمسة دراهم ١٢١ - ولو كانا اختلفا في السلم فقال رب السلم أسلمت إليك خمسة دراهم في كري حنطة وقال المسلم إليه بل أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة ولا بينة بينهما حلف كل واحد منهما

стр. 44

على دعوى صاحبه فان حلفا جميعا ترادا وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وإن قامت لهما بينة أخذت ببينة المسلم إليه بالعشرة وببينة الطالب في الكرين في قول أبي يوسف وقال محمد هما سلمان اقضي بهما جميعا ١٢٢ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام ثم وكل رب السلم وكيلا يدفع إليه الدراهم أو عبدا له أو ابنا له أو شريكا له مفاوضا أو غير مفاوض وقام رب السلم الذي أسلم فذهب قبل أن يقبض المسلم إليه رأس المال فان السلم فاسد ألا ترى أنهما قد تفرقا قبل أن يقبض المسلم إليه ١٢٣ - وإذا وكل المسلم إليه أحدا من هؤلاء بقبض رأس المال من رب السلم ثم فارقه المسلم إليه قبل أن يقبض رأس المال فإن السلم فاسد ١٢٤ - وإذا كفل الرجل بالسلم فاستوفى الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه الاقتضاء منه ثم باعه وربح فيه أو أكله ثم قضى رب السلم طعاما مثله وفضل في يده فضل من ذلك فهو له حلال

стр. 45

لأنه قبضه على وجه الاقتضاء منه ١٢٥ - ولو كان قبضه على وجه الرسالة فإنه رسول فيه حتى يدفعه إلى رب السلم فإن فعل به شيئا من ذلك كان ينبغي له أن يتصدق بالربح وكان لا يحل الفضل ١٢٦ - وإن قضى الكفيل السلم من ماله قبل أن يقبضه من المكفول عنه ثم صالح المكفول عنه على دراهم أو شعير أو على غير ذلك مما يكال أو يوزن أو على عروض أو على حيوان غير أن ذلك يد بيد فهو جائز من قبل أن الكفيل ههنا مقرض للمكفول عنه وليس بمنزلة رب السلم ألا ترى أن له قرضا على المكفول عنه فلا بأس بأن يبيع القرض ببعض ما ذكرنا ١٢٧ - وليس لرب السلم أن يبيع السلم بشيء من ذلك لا يأخذ إلا طعامه أو رأس ماله ولا ينبغي له مع ذلك ان صالح على رأس ماله أن يشتري به شيئا حتى يقبضه قال أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك

стр. 46

١٢٨ - فإذا كفل الكفيل لرب السلم برأس ماله قبل أن يترادا فهذه الكفالة باطلة لا تجوز لأنه كفيل بغير حقه ١٢٩ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في بعض الأدهان في البنفسج أو الخيرى أو غيره من السمن والعسل إذا اشترط من ذلك وزنا معلوما وكيلا معلوما وضربا معلوما وأجلا معلوما فلا بأس وكل شيء وقع عليه اسم الكيل الرطل فهو موزون ١٣٠ - وإذا أسلم النصراني في خمر بكيل معلوم وأجل معلوم وضرب معلوم فهو جائز فيما بينهما فأيهما أسلم قبل أن يقبض السلم فان السلم فاسد لا يجوز ويكون على المسلم إليه أن يرد رأس المال ألا ترى أن المسلم إن كان هو الطالب فلا ينبغي له أن يأخذها فان كان المطلوب فلا ينبغي له أن يعطي الخمر وإن كانا أسلما جميعا فكذلك أيضا ١٣١ - وان كان قبض بعض الخمر قبل أن يسلما ثم أسلما فما قبض فهو له وما بقي فيه رأس المال بحصته

стр. 47

١٣٢ - وإذا أسلم نصراني ثوبا في خمر ثم أسلما فالسلم فاسد فان اختلفا في رأس المال فان القول قول المسلم إليه فان قال المسلم إليه هو زطي وقال الآخر بل هو هروي فهو زطي كما قال المسلم إليه وعلى المطلوب يمين بالله انه زطي كما قال ١٣٣ - وان كان الثوب قد هلك فاختلفوا في القيمة فالقول قول المسلم إليه مع يمينه وان قامت لرب السلم بينة على ما يدعي أخذت ببينته ١٣٤ - وان باعه ثوبا بخمر إلى أجل وهما نصرانيان فهو جائز فان أسلما أو أسلم أحدهما فالبيع فاسد ويرد عليه رأس ماله وإن كان قد هلك فعليه قيمته ١٣٥ - وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خنزير إلى أجل فانه لا يجوز لأنه حيوان

стр. 48

١٣٦ - وإذا أسلم إليه في عصير في غير حينه فانه لا يجوز والنصراني والمسلم في جميع السلم سواء ما خلا الخمر فإني أجيزها بين أهل الكفار ولا أجيزها بين أهل الإسلام ١٣٧ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل في طعام جيد من طعام العراق والشام فهو جائز لأنهما لا ينقطعان من أيدي الناس ولو أسلم إليه في طعام قرية أو أرض خاصة أو قراح كان السلم فاسدا لأنه ينقطع من أيدي الناس ١٣٨ - وكذلك إذا أسلم إليه في تمر نحل معلوم فالسلم فاسد لأنه ينقطع من أيدي الناس ١٣٩ - ولا بأس بالسلم في الصوف صنفا معلوما ووزنا معلوما إلى أجل معلوم إذا اشترط منه ضربا معلوما وان اشترط كذا وكذا جزة بغير وزن فلا خير في السلم في ذلك ١٤٠ - وإذا أسلمت في صوف غنم لرجل بعينها فلا خير فيه وكذلك إذا أسلمت في ألبانها أو في سمن من أسمانها لأن هذا لا يبقي في أيدي الناس

стр. 49

وكذلك إن أسلم في سمن الأرض لا يبقي منها في أيدي الناس وكذلك الزبيب وما أشبه ذلك ١٤١ - وكذلك إذا أسلمت في سمن حديث أو حديث زيت في غير حينه فلا خير فيه ١٤٢ - ولا خير في السلم في المسوح ولا في الجوالق إلا أن يشترط من ذلك ضربا معلوما وطولا معلوما وأجلا معلوما ١٤٣ - ولا خير في السلم في الحنطة الحديثة من قبل أنك لا تدري أن يكون ذلك في تلك السنة أم لا فهي منقطعة من أيدي الناس يوم أسلمت فيها وكذلك الأشياء كلها

стр. 50

١٤٤ - وإذا أسلم الرجل في حنطة هراة خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس فلا خير فيه ١٤٥ - وإذا أسلمت في ثوب هروي فلا بأس به لأن الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب ألا ترى أنك لو أسلمت في حنطة جيدة علمت ما أسلمت فيه ولو أسلمت في ثوب جيد ولم تنسبه إلى أرض لم يعلم ما أسلمت فيه والثوب الهروي لا يصنع بغير تلك البلاد وهو اسمه لا يستطيع أن يسميه بغيره ١٤٦ - ولا بأس بالسلم في البواري طولا معلوما وعرضا معلوما وصنفا معلوما وأجلا معلوما وكذلك الحصير

стр. 51

١٤٧ - ولا خير في السلم في الطلع ١٤٨ - ولا بأس بالسلم في نصول السيوف إذا كان النصل معلوم طوله وعرضه وصفته ١٤٩ - وإذا كان السلم بين رجلين فاقتسماه وهو دين فلا يجوز ولا خير فيه وكذلك كل دين لا يجوز قسمته حتى يقبض ١٥٠ - وإذا اشترط رب السلم أن يوفيه إياه في مكان كذا وكذا وقال الذي عليه السلم خذه في غير ذلك المكان وخذ مني الكراء إلى ذلك المكان فأخذه منه كان أخذه جائزا ولا يجوز له الكراء يرد الكراء إلى الذي كان عليه السلم والذي أخذ المسلم بالخيار إن شاء تم أخذه المسلم ولم يكن له غير ذلك وإن شاء رده بما اشترط من الأجر حتى يوفيه إياه بالمكان الذي اشترط له في أصل السلم فان كان قبض قد هلك في يديه فلا شيء له

стр. 52

١٥١ - ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعادن لأنه مجهول لا يعرف ١٥٢ - ولا بأس بأن يسلم الحنطة وكل ما يباع من الحبوب في السمن والزيت والعسل وما أشبه ذلك مما يوزن ويكال بالرطل والكيل بالرطل عندنا هو الوزن ١٥٣ - ولا بأس بأن يسلم ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال ولا يسلم ما يكال فيما يكال ولا ما يوزن فيما يوزن وإن اختلف النوعان وتفسير ذلك أنك لا تسلم الحنطة في الشعير ولا الشعير في السمسم ولا يسلم بشيء من الحبوب في غيره مما يكال فانه لا خير في ذلك لأنه كيل فكذلك الوزن إذا أسلمت بعضه في بعض ولا بأس بأن يشتري ذلك يدا بيد واحدا بواحد واثنين بواحد وإن كان نوعا واحدا فلا خير فيه إلا مثلا بمثل ولا خير في واحد باثنين وإن كان نوعا واحدا مما يوزن سمن أو عسل فلا بأس بذلك واحدا بواحد لا فضل فيه ولا يجوز نسيئة

стр. 53

١٥٤ - ولا بأس بالبنفسج بالخيرى رطلين برطل يدا بيد وكذلك البنفسج بالزنبق والورد لأن هذين مختلفان فلا بأس به اثنين بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ١٥٥ - وكذلك ألبان البقر بألبان الغنم وكذلك ألبان الإبل وكذلك لحم البقر بلحم الغنم اثنين بواحد ولا خير فيه نسيئة ألا ترى أنه مختلف وأن هذا غير هذا ١٥٦ - ولا خير في الحنطة بالدقيق لأنه من شيء واحد ولا يعلم أيهما أكثر وكذلك السويق بالدقيق فلا خير فيه وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد السويق بالدقيق لا بأس به يدا بيد وإن كان أحدهما أكثر من صاحبه فلا بأس به من قبل أنه قد اختلف ولا يعود واحد منهما أن يكون مثل صاحبه ١٥٧ - ولا خير في الزيت بالزيتون لأنه لا يدري لعل ما في الزيتون أكثر مما أخذ من الزيت فإن كان ما في الزيتون من الزيت يعلم ذلك فلا بأس به ويكون الفضل الذي في الزيت بما بقي من ثفل الزيتون

стр. 54

١٥٨ - وكذلك دهن السمسم بالسمسم وكذلك العصير بالعنب وكذلك اللبن بالسمن وكذلك الرطب بالدبس ولا خير في شيء من هذا حتى تعلم أنت ما في السمسم من الدهن وما في العنب من العصير وما في اللبن من السمن وما في الرطب من الدبس أقل مما يعطي حتى يكون ما يفضل من اللبن بعد ما يخرج من السمن منه وثفل السمسم وثفل العنب وثفل الرطب بعد ما يخرج من الدبس بالفضل الذي كان فيما أعطاه الآخر ولا خير في شيء من هذا نسيئة ١٥٩ - ولا بأس بخل الخمر بخل السكر اثنين بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ١٦٠ - وإذا اشترى الرجل شاة حية بصوف وعلى ظهرها من الصوف أكثر مما يعطي كان هذا فاسدا لا يجوز حتى يكون

стр. 55

ما على ظهرها من الصوف أقل منه ١٦١ - فإذا اشتراها بلحم أقل من لحمها فهو في القياس ينبغي أن يكون فاسدا ولكنا ندع القياس ونجيزه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إن هذا فاسد الشاة باللحم إلا أن يكون اللحم أكثر من لحم الشاة فيكون الفضل بالصوف والجلد والسقط للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان والأول قول أبي حنيفة ١٦٢ - وكذلك لو اشتراها بلبن وفي ضرعها من اللبن فيما يرى أكثر منه كان هذا فاسدا ١٦٣ - ولا بأس بأن يشتري الحديد بالنحاس اثنين بواحد والنحاس بالرصاص اثنين بواحد يدا بيد لأنهما مختلفان ولا خير في شيء من ذلك نسيئة لأنه وزن كله ١٦٤ - وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت إلى أجل معلوم فلا يجوز ذلك في الشعير ويجوز في الزيت في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن

стр. 56

ويبطل ذلك كله في قول أبي حنيفة من قبل أنه أسلم كيلا في كيل ١٦٥ - وإذا أسلم الرجل دراهم في فضة وذهب كان ذلك فاسدا ١٦٦ - وإذا أسلم الرجل شيئا من الحديد والصفر والنحاس والرصاص في شيء مما يوزن من الأدهان من الزيت والسمن والعسل وأشباه ذلك أو شيء مما يوزن فلا خير فيه لأنه وزن كله ١٦٧ - وإذا أسلم الفلوس في شيء من ذلك فلا بأس به لأن الفلوس قد خرجت من الوزن إلا الصفر وحده فإني لا أجيز أن يسلم الرجل فيه الفلوس ١٦٨ - وكذلك لو باع سيفا بشيء مما يوزن إلى أجل أو أسلم السيف في شيء مما يوزن إلى أجل كان ذلك جائزا لأن السيف قد خرج من الوزن إلا الحديد فإنه نوع واحد وكذلك كل متاع أو إناء مصوغ من حديد أو نحاس قد خرج من الوزن ولا بأس بأن يسلم فيما يوزن من السمن والزيت والعسل وأشباه ذلك من الأدهان ولا بأس بأن يبيعه نسيئة بشيء من ذلك

стр. 57

١٦٩ - ولا بأس بأن يبيع إناء مصوغا من ذلك بإناء مصوغ يدا بيد فيه أكثر مما فيه من الوزن إذا كان ذلك الإناء لا يباع وزنا ١٧٠ - وكذلك الفلوس لا بأس بأن يستبدل فلسا بفلسين أو أكثر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وهذا قول أبي يوسف وقال محمد لا يجوز ذلك يدا بيد ولا نسيئة لأن الفلوس ثمن إن ضاع منها شيء قبل القبض وجب على صاحبه مكانه لأنه من نوعه وقال أبو يوسف إن ضاع الفلس قبل أن يدفعه فقبض الفلسين لم يجز أن يدفع أحدهما قضاء منه وكذلك الفلوس لا بأس بأن يشتري فلسا بفلسين أو أكثر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ١٧١ - وكذلك الخز لا بأس بأن يستبدل شقة من خز بشقة هي أكبر منها أو أكثر وزنا ١٧٢ - وكذلك الطيالسة والمسوح والأكسية والبتوت وأصناف الثياب كلها لأن هذا قد خرج من الوزن فلا بأس بأن يستبدل هذا بشيء هو أكثر وزنا منها لأن هذا لا يوزن

стр. 58

١٧٣ - وكذلك الصوف بالإبريسم لا بأس به ١٧٤ - ولا خير في أن يبيع شيئا من الدهن بالزيت لأنه وزن بوزن ولا خير في أن يسلم أحدهما في صاحبه لأن هذا وزن كله ولا بأس بأن يسلم هذا فيما يكال أو أن يسلم ما يكال في هذا إذا اشترطت ذلك على ما وصفت لك ١٧٥ - وقال أبو حنيفة لا بأس بالتمر بالرطب مثلا بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف وكذلك الحنطة الرطبة بالحنطة اليابسة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا خير في الرطب بالتمر مثلا بمثل يدا بيد لأن الرطب ينقص إذا جف قال بلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك وكذلك الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة في قول محمد

стр. 59

وأجاز ذلك أبو يوسف كما قال أبو حنيفة ١٧٦ - ولا خير في الحنطة بالحنطة التي قد قليت وطحنت والحنطة بالسويق لا خير فيه مثلا بمثل ولا اثنين بواحد ولو كان مع ذلك ذهب أو فضة فلا خير فيه بلغنا نحو من ذلك عن الشعبي إلا في الخصلة الواحدة إلا أن يكون السويق بالحنطة مثلا بمثل والحنطة أكثر ومع السويق دراهم أو ذهب فتكون الدراهم والذهب بفضل الحنطة ١٧٧ - وإذا كان نوعا واحدا مما لا يكال أو يوزن فلا بأس به اثنين بواحد أو أكثر من ذلك أو أقل يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وإن صرف إلى ذلك شيئا من غير ذلك الصنف فأسلم قوهية في قوهية وهروية نسيئة فلا خير فيه كله في قياس قول أبي حنيفة

стр. 60

ولا خير فيه في قول أبي يوسف ومحمد في القوهية خاصة وهو جائز في الهروية إن كانت القوهية معجلة والهروية نسيئة فلا بأس به ١٧٨ - وكذلك لو أسلم ثوبا قوهيا في ثوب هروي فعجل فضل دراهم أو تعجل شيئا من المتاع سوى ما أسلم أو سوى ما أعطى هو إن تعجله أيضا من صاحبه فهذا جائز لا بأس به ١٧٩ - وكذلك لو أعطاه ثوبا في حنطة وشعير فجعل نصفه عاجلا ونصفه إلى أجل فذلك جائز ١٨٠ - ولو أعطاه ثوبا قوهيا في ثوب قوهي نسيئة فهو مردود سلما كان أو بيعا مقايضة أو قرضا فلا خير في شيء من ذلك لأنه نوع واحد فلا خير فيه وإن زاد فيه درهما مع الثوب الذي عجل أو زاد الآخر مع الثوب الآخر درهما عاجلا أو آجلا كان ذلك كله فاسدا لا يجوز لأنه نوع واحد فلا يجوز أن يزيد فيه شيئا

стр. 61

وكذلك لو كانت الزيادة دنانير أو ثوبا يهوديا أو حنطة أو شيئا مما يكال أو يوزن ١٨١ - وإذا كان الثوبان من نوعين مختلفين فأعطاه ثوبا يهوديا في ثوب زطي أو أعطاه ثوبا مرويا في ثوب هروي وزيادة درهم من عنده عاجلا أو زاده الآخر درهما عاجلا أو آجلا فذلك كله جائز بعد أن يكون الأجل معلوما والرقعة والطول والعرض من قبل أن النوعين قد اختلفا ١٨٢ - وكذلك إذا أسلم طعاما في شيء مما يوزن وزاد مع ذلك درهما أو دينارا أو ثوبا عجله فهو جائز وإن جعل الشيء من ذلك مؤجلا فلا خير فيه وإن كانت الزيادة من الذي عليه السلم أو كانت دراهم أو دنانير أو ثوبا أو شيئا مما يوزن فعجله وسمى وزن الذي عجله كان ذلك جائزا

стр. 62

وإذا جعل ذلك كله إلى أجل فهو جائز إذا علم ذلك ١٨٣ - ولو أسلم رجل طعاما في شيء مما يوزن أو ثياب معلومة من أصناف معلومة مختلفة وفي أشياء معلومة من صنوف الوزن واشترط كل ضرب من ذلك على حاله معلوما وزنه وذرعه وصفته وجعل لها أجلا واحدا أو آجالا مختلفة وسمى لكل صنف من ذلك رأس مال من الطعام فان ذلك جائز وان كان لم يسم رأس مال كل صنف فهو فاسد في قول أبي حنيفة ١٨٤ - وإذا أسلم الرجل شيئا مما يكال في شيء مما يوزن أو يذرع ذرعا على هذه الصفة فهو جائز وإن أدخل في ذلك شيئا من الكيل فأسلم فيه مع الوزن والذرع فسد السلم كله في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فانه يفسد في نوع رأس المال ويجوز فيما بقي لأن رأس المال مما يكال

стр. 63

١٨٥ - ولا بأس أن يشتري الرجل الشاة الحية بالشاة المذبوحة يدا بيد من قبل أن الشاة الحية لا توزن ولا خير فيه نسيئة ١٨٦ - ولو كانتا شاتين مذبوحتين قد سلختهما اشتراهما رجل بشاة مذبوحة لم تسلخ كان ذلك جائزا يكون لحم الشاة الواحدة بلحم إحدى الشاتين وجلدها بلحم الشاة الأخرى ولو كانت الشاة ليست معها جلد كان ذلك فاسدا إلا أن يكون مثلا بمثل لأن اللحم هو وزن كله ١٨٧ - ولا بأس بكر حنطة وكر شعير بثلاثة أكرار كر حنطة وكر شعير يدا بيد فتكون حنطة هذا بشعير هذا وشعير هذا بحنطة هذا وكذلك كر حنطة وكر شعير بنصف كر حنطة ونصف كر شعير فتكون الحنطة بالشعير والشعير بالحنطة ولا خير في شيء من هذا نسيئة ١٨٨ - وإن اشترى الرجل قفيز حنطة بنصف قفيز حنطة هو أجود منه أو قفيز شعير بنصف قفيز شعير هو أجود منه فلا خير فيه

стр. 64

ولو أعطيت قفيزا من حنطة وقفيزا من شعير بقفيزين من تمر لم يكن بذلك بأس يدا بيد وكذلك لو كان مع التمر قفيز من حنطة فلا بأس ١٨٩ - ولا بأس بأن يشتري الكفري بما شئت من التمر يد بيد لأن الكفري ليس بتمر ولا يكال ولا خير فيه إذا كان الكفري بنسيئة من قبل أن هذا شيء مجهول لا يعرف وفيه الصغير والكبير ١٩٠ - ولا خير في التمر بالبسر اثنين بواحد وإن كان البسر لم يحمر ولم يصفر من قبل أن أصله واحد وكذلك القسب بالتمر لا خير فيه اثنين بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وكذلك كل صنف من صنوف التمر والقسب والبسر فهذا كله واحد ولا خير في بعضه ببعض إلا يدا بيد مثلا بمثل ١٩١ - ولا خير في أن يبتاع حنطة مجازفة بحنطة مجازفة

стр. 65

وكذلك كل شيء يكال أو يوزن ١٩٢ - فكذلك التمر في رؤوس النخل لا خير فيه أن يبتاعه بالتمر كيلا أو مجازفة بلغنا نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ ١٩٣ - وكذلك الزرع إذا كان قد أدرك وبلغ وهو حنطة فلا خير في ذلك أن يبتاعه بحنطة كيلا أو مجازفة لأنك لا تدري أي ذلك أكثر ١٩٤ - ولا بأس بأن يبتاعه وهو قصيل من قبل أن يكون حنطة بكيل أو بغير كيل بعد أن يكون طعاما بعينه فإذا اشترط عليه أن يترك القصيل في أرضه حتى يدرك فلا خير في البيع

стр. 66

١٩٥ - ولا بأس أن يبتاع زرع الحنطة بعد ما أدرك بدراهم أو بشيء مما يكال غير الحنطة أو بشيء مما يوزن مجازفة أو غير مجازفة من قبل أنهما نوعان مختلفان ١٩٦ - وإذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بين رجلين فاقتسما مجازفة أخذ أحدهما أحد النوعين وأخذ الآخر النوع الآخر أو أخذ كل واحد منهما نصف نوع واصطلحا على ذلك مجازفة بغير كيل كان ذلك جائزا لأن كل نوع منهما يصير بنوع الآخر ١٩٧ - ولا خير في شراء ألبان الغنم في ضروعها كيلا ولا مجازفة بدراهم ولا غير ذلك وكذلك أولادها في بطونها وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن شراء حبل الحبلى ونهى عن بيع الغرر وهذا عندنا عن رسول الله ﷺ عن شراء اللبن في الضروع وشراء حبل الحبلة

стр. 67

١٩٨ - وكذلك شراء أصوافها على ظهورها لأن هذا غرر لا يعرف ١٩٩ - وكذلك كل شيء اشتريت من الثمار مما يكال وهو في الشجر بنصف غيره فلا بأس به يدا بيد إذا كان قد أدرك فإن اشترطت عليه أن يتركه في الشجر حتى يدرك فلا خير فيه وإن كان لم يدرك فهو سواء وإن لم يشترط عليه تركه فهو جائز فإذا اشتريت لتقطعه مكانك فلا بأس به وإن أذن لك بعد الشراء أن تتركه فتركته حتى يبلغ فهو جائز ٢٠٠ - وإذا اشترى الرجل طعاما بطعام مثله فعجله كله وترك الذي اشترى ولم يقبضه فهو جائز لأنه حاضر وليس له أجل وإن قبضه بعد ذلك بيوم أو أكثر فلا بأس به وليس هذا كالصرف ولا كالسلم ٢٠١ - وكذلك لو أن رجلا اشترى عبدا بعبدين أو شاة بشاتين يدا بيد فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر إلا بعد ذلك بيوم أو يومين فهو جائز ألا ترى أن الرجل يشتري الجارية أو الشاة أو الطعام أو الشيء من العروض وينقد الدراهم ولا يقبض ذلك يوما أو يومين فيكون ذلك جائزا فلا بأس به وليس هذا بنسيئة

стр. 68

ولو جعل فيه أجل يوم أو أكثر من ذلك كان هذا فاسدا من قبل أنه اشترى شيئا بعينه فلا يجوز فيه الأجل ٢٠٢ - وإذا اشترى الرجل طعاما بطعام أو بغيره مما يكال أو يوزن واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله وهما في المصر الذي فيه المنزل فذلك جائز ما خلا الطعام فإنه قد أخذ طعاما بطعام وفضل فلا خير فيه ٢٠٣ - وإذا اشترى طعاما بدراهم أو بعروض بعينها على أن يحملها إلى منزله فلا خير فيه وكذلك لو اشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله كان فاسدا غير أني أستحسن في هذا خصلة واحدة إذا كان في مصر واحدة واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله فلا بأس به وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هذا كله فاسد ٢٠٤ - وإذا اشترى الرجل شعرا بصوف

стр. 69

متفاضلا فلا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ٢٠٥ - ولا بأس بالقطن والكتان والحديد والنحاس وما أشبه ذلك أن يشتريه واحدا باثنين بعضه ببعض إذا اختلف النوعان يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا خير في أن يسلم في شيء من هذا في شيء مما يكال بالأرطال لأنه وزن كله ٢٠٦ - وإذا اسلم الرجل ثوبا أو جارية أو شيئا من العروض أو الحيوان في نوعين من الكيل والوزن مختلفين فلا بأس بذلك وإن لم يبين رأس مال كل واحد منهما من قبل أن رأس ماله لا ينقص وليس هذا كالطعام في قول أبي حنيفة الذي ينقص ويوزن ويكال ٢٠٧ - وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في حنطة وسطا فأعطاه الآخر طعاما جيدا أو أسلم في تمرد قل فأعطاه الآخر فارسيا فلا بأس بذلك

стр. 70

وكذلك لو أعطاه دون شرطه فأخذه كان ذلك جائزا ٢٠٨ - وقال أبو حنيفة إذا اشترى الرجل عبدين وقبضهما فمات أحدهما في يديه ثم اختلفا في الثمن فان القول في ذلك قول المشتري إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا وفيها قول آخر قول أبي يوسف أن القول قول المشتري في حصة الميت ويتحالفان ويترادان في الحي منهما وهذا قول أبي يوسف وقال محمد يتحالفان ويترادان في الحي وفي حصة الهالك والقول في قيمة الهالك قول المشتري مع يمينه

стр. 71

١ - باب الوكالة في السلم ١ - وإذا وكل الرجل رجلا أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها إلى رجل واشترط ضربا من الحنطة معلوما وأجلا معلوما في كيل مسمى والمكان الذي يوفيه فيه فهو جائز وللوكيل أن يقبض الطعام إذا حل الأجل ٢ - وإن كان الوكيل نقد الدراهم من عنده ولم يدفع الذي وكل شيئا فهو جائز والطعام للذي وكله والدراهم للوكيل دين على الموكل فإذا قبض الوكيل الطعام فله أن يحبسه عنده حتى يستوفي الدراهم من الموكل وهذا بمنزلة الرجل أمر رجلا أن يشتري له خادما بعينها فاشتراها ولم يدفع إليه الثمن ونقد الوكيل الثمن من عنده وقبض الخادم فللوكيل أن يحبسها حتى يستوفي المال من الموكل فان هلكت الجارية عند الوكيل بعد ما حبسها وأبى أن يدفعها إلى الموكل حتى طلبها فهي من مال الوكيل والثمن دين على الموكل فكذلك السلم في الطعام ٣ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يسلم له في حنطة ودفع إليه دراهم فأسلمها وأخذ بها رهنا فهو جائز وكذلك لو أخذ بها كفيلا فهو جائز على الموكل

стр. 72

٤ - وإن حل الأجل فأخر الوكيل السلم فهو جائز عليه خاصة وهو ضامن للطعام للموكل ٥ - وكذلك لو أبرأ الذي عليه الطعام أو وهبه له كان جائزا عليه وكان الوكيل ضامنا للطعام للموكل ٦ - ولو لم يفعل الوكيل شيئا من ذلك ولكن احتال به على رجل وأبرأ الأول فهو جائز عليه خاصة وان كان المحتال عليه مليئا أو غير مليء فالوكيل ضامن للطعام للموكل لأنه أبرأه من طعامه بغير قبض ٧ - فان اقتضى الوكيل طعاما دون شرطه وكان شرطه جيدا فاقتضى منه وسطا أو رديئا فهو جائز عليه وللموكل أن يضمنه طعاما مثل طعامه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يجوز شيء من هذا إلا في الكفيل والرهن ٨ - وإذا وكل الرجل رجلا بأن يسلم له دراهم في طعام ثم إن الوكيل تارك السلم وقبض رأس المال فهو جائز وهو ضامن للطعام مثله لرب السلم لأن الطعام قد وجب للآمر وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد

стр. 73

وأما في قول أبي يوسف فلا يجوز إبراء الوكيل ولا هبته ولا متاركته ولا تأخيره وللموكل أن يرجع بطعامه استحسن ذلك وادع القياس فيه ٩ - وإذا وكل الرجل رجلا فأسلم له دراهم في طعامه ثم فارق الوكيل المسلم إليه وأسلم وأمر الوكيل الموكل أن يدفع إليه الدراهم فان السلم قد فسد وانتقض من قبل أن الوكيل هو الذي ولى الصفقة وفارقه قبل أن ينقده وإن نقد الموكل الدراهم رجع بها على الذي أخذها منه وكذلك لو كان الذي عليه السلم وكل وكيلا أيضا فهو سواء ١٠ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له عشرة دراهم في حنطة فأسلمها في قفيز حنطة فهذا جائز على الوكيل ولا يجوز على رب السلم والوكيل ضامن للدراهم للموكل ولو أسلمها في أكثر من ذلك من الحنطة أو كان حط عنه شيئا يتغابن الناس فيه كان ذلك جائزا على الموكل ١١ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له دراهم في طعام فالطعام عندنا الحنطة يستحسن ذلك فان أسلم في شعير أو في تمر أو في سمسم فهو جائز على الوكيل ولا يجوز على الموكل

стр. 74

وإن رجع الآمر على الذي أسلم إليه بدراهمه كان له ذلك فان كان الذي أسلم إليه قد فارق صاحب السلم انتقض السلم وإن كان لم يفارقه حتى أعطاه دراهم مثلها كان ذلك جائزا مستقيما والوكيل ضامن للدراهم إن شاء أخذه ولم يتبع بها المسلم إليه ١٢ - وإن أسلم الدراهم في دقيق حنطة فهو جائز ١٣ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يأخذ له دراهم في طعام مسمى إلى أجل فأخذ الوكيل الدراهم ثم دفعها إلى الذي وكله فان الطعام على الوكيل وإنما للوكيل على الذي وكله دراهم قرض لأن الوكيل حيث أسلم إليه في طعام صار عليه وحيث دفع الدراهم إلى الذي وكله لم يسلمها إليه في طعام فصارت قرضا عليه وقد كان للوكيل أن يمنعها إياه ألا ترى أن رب السلم ليس له على الموكل شيء ١٤ - وإذا وكل رجل رجلا ودفع إليه عشرة دراهم يسلمها في ثوب ولم يسم جنسه فأسلمها الوكيل في ثوب وسمى طوله وعرضه ورقعته وجنسه وأجله فهو جائز على الوكيل والوكيل ضامن للدراهم للآمر

стр. 75

ولا يجوز هذا على الآمر من قبل انه لم يسم جنس الثوب ولرب الدراهم أن يضمن ماله المسلم إليه فان ضمن الدراهم المسلم إليه انتقض السلم وإن ضمنها الوكيل بقي السلم وكان للوكيل على المسلم إليه ثوب ١٥ - وإذا أمره أن يسلم الدراهم في الثوب اليهودي فأسلم في ثوب يهودي واشترط طوله وعرضه ورقعته وأجله فهو جائز وكذلك إذا قال أسلمها في ثوب قوهي أو مروي إذا سمى له جنسا من الثياب كان ذلك على الآمر فان خالف الوكيل فأسلم في غير ذلك فلرب الدراهم أن يضمن الوكيل الدراهم فان ضمنها إياه جاز السلم للوكيل وإن ضمنها المسلم إليه بطل السلم ١٦ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له دراهم في حنطة ودفعها إليه فأسلمها إليه ولم يشهد على المسلم إليه بقبض المال ولا بالاستيفاء ثم جاء المسلم إليه بدرهم يرده إليه وقال وجدته زائفا فإنه يصدق ويقضي على الوكيل ببدله ويرجع به الوكيل على الموكل وكذلك لو وجد درهمين
следующие страницы →