← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 343

تحقيق المسح على الجوربين والنعلين

جمال الدين القاسمي

Полный текст (136 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(١) ص ٢٨ تقريب وشرحه التدريب [٤٣]

стр. 37

وقد ذهب كثير من أئمة الأصول إلى أن الحديث الملتقى بالقبول يفيد العلم والحديث الذي عضده عمل الصحب وكذا ما اختلفوا فيه بين آخذ به ومؤول وما يوافق آية من كتاب الله تعالى أو قاعدة وأصلا من أصول الدين والمعرفة أو يوافق مشروعا موافقة تصحح المشابهة بينهما (كما تراه في جمع الجوامع وغيره ومطولات مصطلح الحديث) إذا تقرر هذا فحديث الجوربين مما تلقى بالقبول (١) وعضده عمل الصحب عليهم رضوان الله ووافق آية ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾ على قراءة الجر والنصب إذا رجعت إليه ويندرج تحت قاعدة رفع الحرج ويوافق مسح الخف وجميع هذه مما يصحح المروي أيما تصحيح وبالجملة فقد اجتمع في حديث الجوربين الصحتان معا: صحته من حيث السند كما صرح به الترمذي وابن حبان وكما حققناه من درء الشذوذ المزعوم فيه وصحته من غير السند وهي الأمور التي سردت الآن ومتى صح الحديث فليس إلا السمع والطاعة

стр. 38

(١) قلت: قد عرفت مما سبق أن الحديث الملتقى بالقبول لا يكون صحيحا لا بشرطين أحدهما أن يشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم: وهذا الحديث وإن كان إسناده صحيحا عندنا فقد أنكره من عرفت من كلام المؤلف والشيخ أحمد شاكر. وحينئذ لا أرى أن يقال: أنه مما تلقى بالقبول. بل منهم من قبله ومنهم من رده. والحق مع الأولين قطعا. والحجة إسناده الثابت. نعم يعضده ويزيده قوة جريان عمل الصحابة عليه كما سيأتي [٤٤]

стр. 39

وأما قول النووي: إنه لو صح يحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين الأدلة فمطلوب البيان من جهة الجورب فأين الدليل على اشتراط أن يمكن تتابع المشي عليه فيه؟ ومعلوم أن الجورب غير الخف ولكل حكمه وإذا أطلق الدليل في الأصول فلا ينصرف إلى الكتاب والسنة وما رجع إليهما ولا تعارض إلا بين دليلين متكافئين وهناك يلتمس الجمع وإلا فإن المدار على الأقوى فالأقوى اتفاقا وليس في الباب إلا إطلاق الجوربين وعموم التساخين في حديثهما وأما قوله: وليس في اللفظ عموم يتعلق به فيقال فيه: هذا إشارة إلى ما ذكر في الأصول من أن الفعل المثبت لا عموم له فحكايته لا تقتضي العموم لا للأقسام ولا لجهات الوضع ولا للأزمان إلا أن هذا على مذهب من لم يقل بعموم المشترك ولا بعموم جهات الوضع فأما من ذهب إلى العموم فيهما فقد ذهب إلى العموم فيه كذلك قيد المحققون دعوى عدم العموم فيه بما إذا لم يوجد في ظاهر اللفظ دليل العموم كلام الاستغراق (كالجوربين والتساخين) وإلا فإنه يفيد العموم ودليلهم أن المحكي عنه ﷺ واقع على صفة معينة فيكون في معنى المشترك فإن رجح بعض الوجوه فذاك وإن ثبت [٤٥]

стр. 40

التساوي فالبعض بفعله والباقي بالقياس عليه وقد اعترض بأن فعله ﷺ إنما وقع بحال معين. وأجيب بعدم التسليم لجواز أن تتعدد جهات وقوع الفعل كما أوضحه العلامة الفناري في (فصول البدائع) وأما قوله: إن البيهقي حكى عن النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة وكأنه قال مسح على جوربيه المنعلين فيعني بذلك ما قاله البيهقي في سننه وقد حكى ذلك ثم قال بعده: وقد وجدت لأنس أثرا يدل على ذلك فأسند عنه أنه مسح على جوربين أسفلهما جلود وأعلامها خز. اه. (١) وتعقبه العلامة علاء الدين المارديني في (الجوهر النقي) بقوله: الحديث - أي حديث المغيرة - ورد بعطف النعلين على الجوربين وهو يقتضي المغايرة فلفظه مخالف لهذا التأويل وكون أنس مسح على جوربين منعلين لا يلزم منه أن يكون النبي ﵇ فعل كذلك فلا يدل فعل أنس على تأويل الحديث بما لا يحتمله لفظه. اه وقال ابن الهمام في فتح القدير في رد هذا التأويل: إن تخصيص الجواز بوجود النعل حينئذ قصر للدليل - أعني الحديث - والدلالة عن مقتضاه بغير سبب. اه. أي بغير

стр. 41

(١) قلت: وسنده عن البيهقي (١ / ٢٨٥) جيد والتعقب الآتي عن المارديني قوي جدا [٤٦]

стр. 42

ما يدعو له لا من لفظه ولا من مقتضاه فإن صريحه أنه صلوات الله عليه مسح على الجوربين وعلى النعلين كلا على انفراده وأيده في النعلين أحاديث كثيرة مخرجة في دواوين السنة:

стр. 43

١ - فروى الإمام أبو داود في سننه عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه

стр. 44

٢ - وأخرج الإمام أحمد في سننه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يوما توضأ فمسح على النعلين فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل

стр. 45

٣ - وأخرج الإمام أحمد أيضا عن أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة

стр. 46

٤ - وأخرج الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن أوس أيضا قال: رأيت رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فتوضأ ومسح على قدميه (أي على نعليه فيهما ليوافق روايته السالفة) (١)

стр. 47

(١) قلت: وأولى من هذا التأويل أن يقال: على نعليه وقدميه. فانه الموافق للرواية الأولى حرفيا ثم اعلم أن هذه الأحاديث الثلاثة هي في الحقيقة حديث واحد اختلف الرواة في لفظه والمؤدى واحد وهو جواز المسح على النعلين ولو لم يكن معهما الجوربان. وهو حديث صحيح أخرجه من ذكرهم المصنف وغيرهم كالطيالسي في (مسنده (١١١٣) وابن أبي شيبة في (المصنف) (١ / ١٩٠) والبيهقي (١ / ٢٨٦ - ٢٨٧) وقد تكلمت على إسناده في صحيح أبي داود [٤٧]

стр. 48

٥ - وأخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه (١)

стр. 49

٦ - وروى الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة قال: أتى رسول الله ﷺ سباطة قوم فبال عليها ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه (٢)

стр. 50

٧ - وروى البزار بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل (أورده الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية) وقال السيوطي في التدريب (٣) : صحح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب (الوهم والإيهام) حديث ابن عمر هذا المخرج في مسند البزار

стр. 51

(١) قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضا في (صحيحه) (١ / ١٠١ / ٢٠٢) ورجاله ثقات غير شيخ ابن خزيمة أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري فإني لم أجد له ترجمة كما قلت في تعليقي عليه. وأقول الآن: لعل الطبراني رواه من غير طريقه؟ ولا أطول الآن (معجمه) حتى أراجع إسناده فيه وتأويل الحديث كالذي قبله: أي مسح على نعليه ورجليه (٢) قلت: ورجاله ثقات ولكنه شاذ فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش رووه بلفظ (خفيه) بدل (نعليه) كما قال ابن جرير الطبري نفسه (١٠ / ٧٨) وهذا هو المحفوظ المخرج في (الصحيحين) وغيرهما وفيما تقدم وما يأتي غنية عنه (٣) ص ٤٦ [٤٨]

стр. 52

٨ - وروى البيهقي (١) بإسناد جيد عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبسها (يعني النعال السبتية) ويتوضأ فيها ويمسح عليها. نقله الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية

стр. 53

٩ - وروى الشيخان البخاري ومسلم عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعاس البستية التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأحب أن ألبسها. ومعنى قوله: يتوضأ فيها أنه يمسح عليها كما أوضحته رواية البزار والبيهقي قبل والروايات يفسر بعضها بعضا وأما قول البخاري: معناه غسل الرجلين في النعلين فرده الحافظ الإسماعيلي كما نقله العيني وذلك لمخالفته لما روي عن ابن عمر نفسه

стр. 54

١٠ - وروى الدارمي في مسنده عن عبد خير قال:

стр. 55

(١) قلت: أخرجه في (سننه الكبرى) (١ / ٢٨٧) من طريق ابن خزيمة وهذا أخرجه في (صحيحه) (رقم ١٩٩) وسنده صحيح كما قلت في التعليق عليه وأزيد هنا فأقول: له طريق أخرى عن ابن عمر نحو رواية البزار. أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) (١ / ٩٧) ورجاله ثقات معروفون غير أحمد بن الحسين اللهبي وله شاهد من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على نعليه. أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (رقم ٧٨٣) والبيهقي (١ / ٢٨٦) من طريقين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه. وهذا إسناد صحيح غاية وهو على شرط الشيخين [٤٩]

стр. 56

رأيت عليا توضأ ومسح على نعليه فوسع ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما (١)

стр. 57

١١ - وروى ابن خزيمة من طريق عبد خير عن علي رضي الله عن هـ أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه (١) ثم قال: هكذا وضوء النبي ﷺ للطاهر ما لم يحدث (٣) . وتبعه ابن حبان على ذلك وقال في حديث أوس المتقدم: هذا كان في النفل (٤)

стр. 58

(١) قلت: في إسناده عند الدارمي (١ / ١٨١) أبو إسحاق وهو السبيعي وهو ليس مع اختلاطه وقد رواه عن عبد خير معنعنا وخالفه خالد بن علقمة الهمداني - وهو ثقة - فرواه عن عبد خير بلفظ غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا. أخرجه أبو داود وغيره. إسناده صحيح وصححه ابن حبان (رقم ١٥٠ - موارد) وقد خرجته في (صحيح أبي داود) (٢) الأصل: (رجليه) والتصحيح من (صحيح ابن خزيمة) (٣) قلت: في إسناده عن ابن خزيمة (٢٠٠) متروك لكنه قد توبع كما بينته في التعليق عليه وقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) (٢٠٢) وكذا النسائي وابن حبان من طريق أخرى عن علي لكنه قال: (رجليه) مكان (نعليه) وقد عرفت بأوله (١٥٢) وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد أخرجه في (صحيحه) - الأتربة - لكنه لم يصرح بالمسح (٤) قلت: يعني أن هذا الوضوء كان نفلا غير واجب لأنه لم يكن من حدث يدل عليه ما ترجم به ابن خزيمة للحديث فقال: (باب ذكر الدليل على أنه مسح النبي ﷺ على النعلين كان في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء) قلت: ما ترجم به للحديث واضح لا غبار عليه ولكن قد صح عن علي رضي الله عن هـ أنه مسح على نعليه في الوضوء الواجب بعد الحدث كما يأتي فيجب حينئذ فهم هذا الحديث أنه للطاهر لا لأنه مسح على النعلين وإنما لأنه توضأ وضوءا خفيفا ويؤيده أن في الطريق الأخرى (أنه مسح وجهه وذراعه) فهذا المسح لا يجوز في الفرض قطعا فهو الذي عناه بقوله: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر. . . وكيف يجوز حمله على المسح على النعلين وقد ثبت عن النبي ﷺ من وجوه عديدة دون تفريق بين النفل والفريضة. بل ثبت ذلك عن راوي الحديث نفسه في الفرض نصا وهو ما أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) (١ / ٩٧) بسند صحيح عن أبي ظبيان أنه رأى عليا رضي الله عن هـ بال قائما ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٧٨٣ - ٧٨٤) وابن أبي شيبة أيضا (١ / ١٩٠) والبيهقي (١ / ٢٨٨) من طرق عن أبي ظبيان وهو الجنبي كما في رواية لعبد الرزاق واسمه حصين بن جندب الكوفي وهو ثقة من رجال الشيخين وقد تابعه غير واحد عن علي مختصرا في (المصنفين) [٥٠]

стр. 59

فهذه الآثار كلها تدل على أن المسح على النعلين إنما كان عليهما دون شيء آخر معهما كجورب. وجميعها يفسر حديث المغيرة بما ذكرناه قبل ولهاذ اتفقوا على عدم اشتراط النعل في الجوربين وجوزوا كونهما ثخينين وإن لم يكونا منعلين كما سيأتي فسقط ما قاله النيسابوري وكذا غيره الشبهة الخامسة: ما ورد على حديث أبي موسى الأشعري فقد قال أبو داود في سننه: روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ [٥١]

стр. 60

أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي. قال السندي في حواشيه على أبي داود: قوله: (وليس بالمتصل) أي لأنه من رواية الضحاك ابن عبد الرحمن عن أبي موسى ولم يثبت سماعه منه. وقوله (ولا بالقوي) أي لأنه من رواية عيسى بن سنان عن الضحاك وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. اه. وقال الحافظ ابن حجر: حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود أخرجه ابن ماجه وفي إسناده ضعف وانقطاع كما قال أبو داود ا. هـ و (الجواب) ما قاله العلامة المحقق علاء الدين المادريني في (الجوهر النقي في الرد على البيهقي) من أن التضعيف بعدم ثبوت سماع عيسى ابن سنان من أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع. قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى. قال: وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره. وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده عيسى بن سنان هذا. وحسنه ا. هـ وقال الذهبي في الميزان: هو - أي ابن سنان - ممن يكتب حديثه. قال: وقواه بعضهم وقال العجلي: لا بأس به. اه. وبالجملة وإن وجد من ضعفه فقد وجد من وثقه ومن الأئمة من لا يترك حديث المضعف حتى يجمعوا على تركه (١) . ولا يقال إن الجمهور على أن الجرح مقدم على

стр. 61

(١) (تدريب) ص ١١٣ [٥٢]

стр. 62

التعديل لأنه مقيد بأن يكون الجرح مفسرا لا مجملا وبأن يبنى على أمر مجزوم به لا بطريق اجتهادي كما قاله الإمام ابن دقيق العيد ونقله عنه السيوطي في التدريب (١) فالمسألة تحتاج إلى دقة فإنها ليست على إطلاقها كما وهم. ومع ذلك فقد يتأيد الحديث ويعضد بأن يروى من وجه آخر بلفظه أو معناه وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه أو معناه وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه في حديث المغيرة وبمعناه في حديث ثوبان في التساخين فأصبح من الحسن لغيره وهو كالحسن لذاته وكلاهما يعمل به ويحتج بمقتضاه. (انظر مطولات المصطلح) وبالجملة فمهما أعلت هذه الأحاديث بما أعلت به من انقطاع أو شذوذ فقد تبين بما برهنا عليه أن منها الصحيح لذاته على قول الترمذي كما تقدم ومنها الصحيح لغيره. وقد نبه في الأصول على أن الحديث المعلل - إذا عضده ضعيف أو قول صحابي أو فعله أو قول الأكثر من العلماء أو قياس أو انتشار له من غير نكير أو عمل أهل العصر على وفقه - كان المجموع حجة لأنه يحصل من اجتماع الضعفين قوة مفيدة للظن. انظر جمع الجوامع وشرحه في بحث المرسل. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

стр. 63

(١) (تدريب) ص ١١٣ [٥٣]

стр. 64

بيان أن الجورب معروف في اللغة والشرع لا سبيل إلى صرفه إلى غير المعروف في (المصباح) : والجورب فوعل وهو معرب والجمع جواربة بالهاء وربما حذفت اه فلم يحده لأنه بديهي معروف لكل أحد ولا حد للبديهيات وفي (القاموس وشرحه) : والجورب لفافة الرجل. وفي (لسان العرب) مثله. وقال أبو بكر بن العربي: الجورب غشا آن للقدم من صوف يتخذ للدفاء اهـ. وفي (التوضيح) للحطاب المالكي: الجورب ما كان على شكل الخف من كتان أو قطن أو غير ذلك. وفي (الروض المربع) للبهوتي الحنبلي: الجورب ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد اه. وقال (العيني) : الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب اه. وقال (الحلبي) في شرح المنية: الجورب ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفا ولا جرموقا ا. هـ. و (الجرموق) قال الفقهاء هو (الموق) وهو كما في القاموس: خف غليظ يلبس فوق الخف. وقال (ابن سيده) : والموق ضرب من الخفاف. وقال (الجوهري) : الموق خف قصير يلبس فوق الخف وهو فارسي معرب [٥٤]

стр. 65

ومثل الجورب لا يحتاج إلى أن يعضد معناه اللغوي والشرعي - المعروف لكل أحد - بنقل العلماء في معناه لأنه من باب توضيح الواضحات ولكن دعانا لهذا ما رأيناه في بعض الكتب من زعم أن الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة وتقييد آخر له بكونه من جلد وهذا غلط على اللغة والعرف والفقه أيضا لأن هذا المزعوم هو الجرموق لا الجورب. ومن الغريب قول الجزولي من فقهاء المالكية: اختلف في الجورب والجرموق هل هما اسمان لمسمى واحد؟ وكأن منشأ الاختلاف ما نقل في التوضيح أن الإمام مالكا رضي الله عن هـ فسر الرجموق بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه فتوهم منه أن الجورب لا يكون إلا كذلك مع أن الجورب إذا جلد على هذه الصفة وسمي جرموقا لا يلزم منه أن يكون كل جورب جرموقا لأن الجورب يشمل المجلد وغيره. ولوا شموله لما احتيج إلى تقييده إذا أريد به نوع خاص. وبالجملة فاللغة والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعلا كان أو لا ومن المقرر أن كل اسم ورد منصوصا عليه في الكتاب أو السنة وعلق عليه حكم من الأحكام فإنه يجب أن لا [٥٥]

стр. 66

يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم وأن لا يتعدى به الوضع الشرعي فيه. وبالله التوفيق ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عن هم قال الإمام أبو داود في سننه في (باب المسح على الجوربين) : ومسح على الجوربين علي ابن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس. اه وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص. وزاد في شرح الإقناع: عمارا وبلالا (١) وابن أبي أوفى رضي الله عن هم فالجملة أربعة عشر صحابيا. وكذا المغيرة وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين فكان المجموع ستة عشر صحابيا

стр. 67

(١) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المهذب: وفي الباب عن بلال أخرجه الطبراني بسندين أحدهما ثقات [٥٦]

стр. 68

وقد أسند ابن حزم في المحلى (١) إلى بعض من سميناهم فعل المسح على الجوربين وعبارته: والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين (٢) - سنة سواء كانا خفين أو جوربين إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ثم لا يحل له المسح وبعد أن خرج أحاديث المسح على الجوربين قال: وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فمسح على نعليه وجوربيه. وعن أبي الجلاس (٣) عن ابن عمر أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إسماعيل عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إبراهيم بن همام بن الحارث عن

стр. 69

(١) قلت: هذا القيد (مما يبلغ فوق الكعبين) لا أعلم له دليلا ثم هو مخالف لقول ابن حزم نفسه في مكان آخر من (المحلى) (٢ / ١٠٣) : وسأذكر نصه في الملحق بآخر الرسالة (٢) انظر الحاشية (١) (٣) بضم الجيم وتخفيف اللام [٥٧]

стр. 70

أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه وعن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك مسح على جوربيه. وعن ابن عمر قال: بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين وصلى بالناس الجمعة. وعن أبي وائل عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر وعن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين (١)

стр. 71

(١) قلت: هذه الآثار أخرجها عبد الرزاق في (المصنف) (رقم ٧٤٥ - ٧٧٣ - ٧٧٩ - ٧٨١ - ٧٨٢) وابن أبي شيبة أيضا في (المصنف (١ / ١٨٨) والبيهقي (١ / ٢٨٥) وكثير من أسانيدها صحيح عنهم. وبعضهم له أكثر من طريق واحد ومن ذلك طريق قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين مثل الخفين وسنده صحيح. رواه عبد الرزاق (٧٧٩) وهو عند ابن أبي شيبة (١ / ١٨٨) مختصرا. وعندهما من طريق يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين. وتلقى نافع ذلك عنه فقال: هما بمنزلة الخفين. أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن عنه. وكذلك قال إبراهيم النخعي. أخرجه بسند صحيح عنه قلت: فبعد ثبوت المسح على الجوربين عن الصحابة رضي الله عن هم: أفلا يجوز لنا أن نقول فيمن رغب عنه ما قاله إبراهيم هذا في مسحهم على الخفين: (فمن ترك ذلك رغبة عنه فإنما هو من الشيطان) رواه ابن أبي شيبة (١ / ١٨٠) بإسناد صحيح عنه [٥٨]

стр. 72

ما روي عن أعلام الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من جواز المسح على الجوربين وإن كان رقيقين قال الإمام النووي في شرح المهذب: وحكى أصحابنا (الشافعية) عن عمر وعلي رضي الله عن هما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا. وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود ثم قال النووي: واحتج من أباحه - وإن كان رقيقا - بحديث المغيرة أن النبي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه. وعن أبي موسى مثله مرفوعا انتهى كلامه وفيه من الزيادة عن ما قبله التصريح بالجواز عنهم ولو كان رقيقا وإن كان يفهم ذلك من إطلاق المأثور قبل لأن الأصل في المطلق حمله على مطلقه حتى يرد ما يقيده كما أن العام له حكمه حتى يخصصه دليل. وسيأتي إيضاح ذلك مما قاله الإمام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان بيان أن أقوال الصحابة وفتاويهم أولى بالأخذ من غيرها والرد على من زعم رفع ثقته بالمأثور عنهم هذا بحث عظيم يجب على كل من شدا طرفا من العلم [٥٩]

стр. 73

أن يلقي اسمع إليه ذلك لأن كثيرا من الناس إذا ذكر له مذهب صحابي في مسألة ما تراه لا يرفع له رأسا اتكاء على أنه ليس ممن لقن العمل به وربما تطاول فقال: إنه ليس ممن دون مذهبه. ولما كان هذا مما لا يستهان به في الدين إذ مثل هذا القول منكر عند الراسخين. وجب إزاحة اللبس فيه إرشادا للمتقين وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم في المقام الأسنى والمحل الأعلى في كل علم وعمل وفضل ونبل قال الإمام ابن القيم ﵀ في (أعلام الموقعين) : كما أن الصحابة سادة الأمة وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء قال مجاهد: العلماء أصحاب محمد ﷺ . ونقل ﵀ عن الشافعي أنه قال في الصحابة: هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا. . . إلخ إذا علمت هذا تبين لك أن ما جاء في (جمع الجوامع) للسبكي من أن في تقليد الصحابي قولين أحدهما المنع لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون وعزو شارحه ذلك لإمام الحرمين الجويني والمحققين (يعني مقلدة الجويني وأتباعه) كلام مجمل لا يغتر بظاهره ويؤخذ من كلام غير واحد من الأئمة رده. بل السبكي نفسه رد ذلك وقال: - كما نقله عنه الزركشي وتراه في حواشيه: إن تحقق [٦٠]

стр. 74

ثبوت مذهبه (أي الصحابي) جاز تقليده اتفاقا وقد سئل العز بن عبد السلام (١) عمن صح عنده مذهب أي بكر أو غيره من علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره أم لا؟ فأجاب بأنه إذا صح عن أحد الصحابة مذهب في حكم من الأحكام فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل أوضح من دليله. قال: ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل الخلاف بل لا يحل ذلك في وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة. اه وقال ابن تيمية في بعض فتاويه: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء. وإن قال بعضهم قولا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه والشافعي في أحد قوله اه والنصوص في العناية بأقوال الصحابة أوفر من أن تحصر نقول هذا تمهيدا للأقوال المأثورة في المسح على الجوربين في كتاب السنن لأبي داود وغيره فإنها حجة

стр. 75

(١) شرح خليل للحطاب جزء (١) ص ٣١ [٦١]
следующие страницы →