← Акыда

Акыда · id 349

تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

ناصر الدين الألباني

Полный текст (132 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم وقفت على رواية موسى بن عقبة في " تاريخ ابن عساكر " (٨ / ٣٣٤ / ١) رواه بإسنادين عن عنه عن ابن شهاب مرسلا ومعضلا بلفظ: " وجعل عند قبره مسجدا " وهذا اللفظ لو صح أقل مخالفة لأنه ليس نصا في أن البناء كان على القبر بل عنده وشتان ما بينهما وليس فيه أيضا أن أبا جندل هو الذي بنى المسجد فتأمل

стр. 72

" وأما النهي عن بناء المساجد على القبور فاتفقوا على تعليله بعلتين: إحداهما أن يؤدي إلى تنجيس المسجد (٨١) . . . وثانيهما وهو قول الأكثرين بل الجميع حتى من نص على العلة السابقة أن ذلك قد يؤدي إلى الضلال والفتنة بالقبر لأنه إذا وقع بالمسجد وكان قبر ولي مشهور بالخير والصلاح لا يؤمن مع طول المدة أن يزيد اعتقاد الجهلة فيه ويؤدي بهم إلى فرط التعظيم إلى قصد الصلاة إليه إذا كان في قبلة المسجد فيؤدي بهم ذلك إلى الكفر والإشراك " ثم ساق شيئا من النقول في العلة المذكورة عن بعض العلماء منهم الإمام الشافعي وقد تقدم نصه في ذلك (ص ٤٣٤٤) ثم قال المؤلف المشار إليه (ص ٢٠٢١) : والعلة المذكورة قد انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين ونشأهم على التوحيد الخالص واعتقاد نفي الشريك مع الله تعالى وأنه سبحانه المنفرد بالخلق والإيجاد والتصريف () وبانتفاء العلة ينتفي الحكم المترتب عليها وهو كراهة اتخاذ المساجد والقباب على قبور الأولياء والصالحين قلت: والجواب: أن يقال: أثبت العرش ثم انقش أثبت أولا أن الخشية المذكورة هي وحدها علة النهي ثم أثبت أنها قد انتفت ودون ذلك خرط القتاد أم الأول فإن لا دليل مطلقا على أن العلة هي الخشية المذكورة فقط نعم من الممكن أن يقال: انها بعض العلة وأما حصولها بها فباطل لأن من الممكن أيضا أن يضاف إليها أمور أخرى معقولة كالتشبه بالنصارى كما تقدم في كلام الفقيه الهيتمي والمحقق الصنعاني وكالإسراف في صرف المال فيما لا فائدة فيه شرعا وغير ذلك مما قد يبدو للباحث الناقد (٨١) - قلت: وهذه العلة باطلة من وجوه لا مجال لبيانها الآن ومن أدلة ذلك بخصوص قبور الأنبياء أن أجسادهم لا تبلى كما صح عن رسول الله ﷺ فكيف تنجس الأرض بهم

стр. 73

وأما زعمه أن العلة انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين الخ. فهو زعم باطل أيضا وبيانه من وجوه: الأول: أن الزعم بني على أصل باطل وهو أن الإيمان بأنه الله هو المنفرد بالخلق والإيجاد كاف في تحقيق الإيمان المنجي عند الله ﵎ وليس كذلك فإن هذا التوحيد وهو المعروف عند العلماء بتوحيد الربوبية كان يؤمن به المشركون الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ كما قال تعالى:﴾ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ﴿ (٨٢) ومع ذلك فلم ينفعهم هذا التوحيد شيئا لأنهم كفروا بتوحيد الألوهية والعبادة وأنكروه على النبي ﷺ أشد الإنكار بقولهم فيما حكاه الله عنهم﴾ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ﴿ (٨٣) . ومن مقتضيات هذا التوحيد الذي أنكروه ترك الاستغاثة بغير الله وترك الدعاء والذبح لغير الله وغير ذلك مما خاص بالله تعالى من العبادات فمن جعل شيئا من ذلك لغير الله ﵎ فقد أشرك به وجعل له ندا وإن شهد له بتوحيد الربوبية فالإيمان المنجي إنما هو الجمع بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وإفراد الله بذلك وهذا مفصل في غير هذا الموضوع فإذا تبين هذا نعلم أن الإيمان الصحيح غير راسخ في نفوس كثير من المؤمنين بتوحيد الربوبية ولا أريد أن أبعد بالقارئ الكريم في ضرب الأمثلة فحسبي هنا أن أنقل ما ذكره المؤلف الذي نحن في صدد الرد عليه فإنه قال بعد أسطر من كلامه السابق (ص ٢١٢٢) : ونراهم (يعني العامة) يحلفون بالأولياء وينطقون في حقهم بما ظاهره الكفر الصراح بل هو الكفر حقيقة بلا ريب ولا شك. . . فكثير من جهلة العوام بالمغرب ينطق بما هو كفر صراح في حق مولانا عبد القادر الجيلاني رضي الله عن هـ. . . فإن عندنا بالمغرب من يقول عن القطب الأكبر مولانا عبد السلام ابن مشيش رضي الله عن هـ أنه الذي خلق الدين والدنيا ومنهم من قال والمطر نازل بشدة: يا مولانا عبد السلام الطف بعبادك فهذا كفر

стр. 74

قلت: فهذا الكفر أشد من كفر المشركين لأن هذا فيه التصريح بالشرك في توحيد الربوبية أيضا وهو مما لا نعلم أنه وقع من المشركين أنفسهم وأما الشرك في الألوهية فهو أكثر في جهال هذه الأمة ولا أقول عوامهم فإذا كان هذا حال المسلمين اليوم وقبل اليوم فكيف يقول هذا الرجل: وقد انتفت العلة برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين ؟ وإذا كان يريد ب " المؤمنين " الصحابة رضي الله عن هم فلا شك أنهم كانوا مؤمنين حقا عالمين بحقيقة التوحيد الذي جاءهم به رسول الله ﷺ ولكن الشريعة الإسلامية شريعة عامة أبدية فلا يلزم من انتفاء العلة ولو ثبت بالنسبة إليهم أن ينتفي الحكم بالنسبة لمن بعدهم لأن العلة لا تزال قائمة والواقع أصدق شاهد على ذلك الوجه الثاني: علمت مما سبق من الأحاديث أن النبي ﷺ حذر من اتخاذ المساجد على القبور في آخر حياته بل في مرض موته فمتى زالت العلة التي ذكرها؟ إن قيل: زالت عقب وفاته ﷺ فهذا نقض لما عليه جميع المسلمين أن خير الناس قرنه ﷺ لأن القول بذلك يستلزم بناء على ما سبق من كلامه أن الإيمان لم يكن قد رسخ بعد في نفوس الصحابة رضي الله عن هم وإنما رسخ بعد وفاته ﷺ ولذلك لم تزل العلة وبقي الحكم وهذا مما لا أتصور أحدا يقول به لوضوح بطلانه. وإن قيل: زالت قبل وفاته ﷺ قلنا: وكيف ذلك وهو ﷺ إنما نهى عن ذلك في آخر نفس من حياته؟ ويؤيده: الوجه الثالث: أن في بعض الأحاديث المتقدمة باستمرار الحكم إلى قيام الساعة كالحديث (١٢) الوجه الرابع: أن الصحابة رضي الله عن هم إنما دفنوه في حجرته ﷺ خشية أن يتخذ قبره مسجدا كما تقدم عن عائشة رضي الله عن ها في الحديث (٤) فهذه خشية إما أن يقال: إنها كانت منصبة على الصحابة أنفسهم أو على من بعدهم فإن قيل بالأول قلنا فالخشية على من بعدهم أولى وإن قيل بالثاني وهو الصواب عندنا فهو دليل قاطع على أن الصحابة رضي الله عن هم كانوا لا يرون زوال العلة المستلزم زوال الحكم لا في عصرهم ولا فيما بعدهم فالزعم بخلاف رأيهم ضلال بين. ويؤيده:

стр. 75

الوجه الخامس: أن العمل استمر من السلف على هذا الحكم ونحوه مما يستلزم بقاء العلة السابقة وهي خشية الوقوع في الفتنة والضلال فلو أن العلة المشار إليها كانت منتفية لما استمر العمل على معلولها وهذا بين لا يخفى والحمدلله وإليك بعض الأمثلة على ما ذكرنا:

стр. 76

١ - عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة قال: رأيت عثمان بن عفان يأمر بتسوية القبور فقيل له هذا قبر أم عمرو بنت عثمان فأمر به فسوي (٨٤)

стр. 77

٢ - عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٨٥) ولما كان هذا الحديث حجة واضحة على إبطال ما ذهب إليه الشيخ الغماري في كتابه المشار إليه سابقا حاول التقصي منه من طريقين: الأول: تأويله حتى يتفق مع مذهبه والآخر: التشكيك في ثبوته فقال (ص ٥٧) : فلا بد من أحد أمرين: إما أن يكون غير ثابت في نفسه أو هو محمول على غير ظاهره ولا بد قلت: أما ثبوته فلا شك فيه لأن له طرقا كثيرة بعضها في " الصحيح " كما سبق ولكن أصحاب الأهواء لا يتلزمون القواعد العلمية في التصحيح والتضعيف بل ما كان عليهم ضعفوه ولو كان في نفسه صحيحا كهذا الحديث (٨٦) وما كان لهم صححوه أو مشوه ولو كان في نفسه ضعيفا وسيأتي لذلك بعض الأمثلة الأخرى والله المستعان وأما تأويله فقد ذكر له وجوها واهية أقواها قوله: إنه خبر متروك الظاهر بالاتفاق لأن الأئمة متفقون على كراهة تسوية القبر وعلى استحباب رفعه قدر شبر

стр. 78

قلت: العجب ممن يدعي الاجتهاد ويحرم التقليد كيف يصرف الأحاديث ويتأولها حتى تتفق مع أقوال الأئمة بزعمه بينما الاجتهاد الصحيح يقتضي عكس ذلك تماما على أن الحديث لا ينافي الاتفاق المذكور لأنه خاص بالقبر المبني عليه فحينئذ يسوى بالأرض كما سبق عن الأزهار واتفاق الأئمة إنما هو في الأصل الذي ينبغي أن يراعى حين دفن الميت فيرفع قليلا فهذا لا يعنيه الحديث كما أفاده القارئ رحمه فيما تقدم نقله قريبا في الحاشية (ص ٧٣) ثم نقل الغماري في تأويل الحديث عن الشافعية أنهم قالوا: لم يرد تسويته بالأرض وإنما أراد تسطيحه جمعا بين الأحاديث قلت: لو سلم هذا فهو دليل على الغمار لا له لأنه لا يقول بوجوب تسطيحه بل يقول باستحباب رفعه بدون حد وباستحباب البناء عليه قبة أو مسجد ثم قال الغماري في الجواب الأخير عن الحديث: وهو الصحيح عندنا أنه أراد قبور المشركين التي كانوا يقدسونها في الجاهلية وفي بلاد الكفار التي افتتحها الصحابة رضي الله عن هم بدليل ذكر التماثيل معها قلت: في بعض طرق الحديث عند أحمد أن بعث علي رضي الله عن هـ إنما كان إلى بعض نواحي المدينة حين كان رسول الله ﷺ فيها فهذا يبطل ما ادعاه من أن الإرسال كان إلى بلاد الكفار ثم إن موضع الشاهد من الحديث إنما هو بعث علي أبا الهياج إلى تسوية القبور وكان رئيس الشرطة ففيه دليل واضح على أن عليا وكذا عثمان رضي الله عن هما في الأثر المتقدم كانا يعلمان هذا الحكم بعد وفاته ﷺ خلافا لما زعمه الغماري

стр. 79

٣ - عن أبي بردة قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا المشي ولا يتبعني مجمر ولا تجعلوا في لحدي شيئا يحول بيني وبين التراب ولا تجعلوا على قبري بناء وأشهدكم أنبي برئ من كل حالقة أو سالقة أو خارقة (٨٧) قالوا أو سمعت فيها شيئا؟ قال: نعم من رسول الله ﷺ (٨٨)

стр. 80

٤ - عن أنس: كان يكره أن يبنى مسجد بين القبور (٨٩)

стр. 81

٥ - عن إبراهيم أنه كان يكره أن يجعل على القبر مسجدا وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النخعي الثقة الإمام وهو تابعي صغير مات سنة (٩٦) فقد تلقى هذا الحكم بلا شك من بعض كبار التابعين من الصحابة ففيه دليل قاطع على أنهم كانوا يرن بقاء هذا الحكم واستمراره بعده ﷺ فمتى نسخ؟

стр. 82

٦ - عن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر﴾ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴿ (٩٠) و﴾ لإيلاف قريش ﴿ (٩١) فلما قضى حجه ورجع والناس يتبدرون فقال: ما هذا؟ فقال: مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال: هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم فيها الصلاة فليصل ومن لم يعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل (٩٢)

стр. 83

٧ - عن نافع قال: بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت (٩٣)

стр. 84

٨ - عن قزعة قال سألت ابن عمر: آتي الطور؟ فقال: دع الطور ولا تأتها وقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٩٤)

стр. 85

٩ - عن علي بن حسين: أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه (كذا الأصل) فيدخل فيها فيدعو فدعاه فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي رسول الله ﷺ ؟ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم " (٩٥) ويقويه ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا وابن خزيمة في " حديث علي ابن حجر " (ج ٤ / رقم ٤٨) وابن عساكر (٤ / ٢١٧ / ١) (٩٦) من طريقين عن سهيل بن أبي سهيل أنه رأى قبر النبي ﷺ فالتزمه ومسح قال: فحصبني حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب فقال: قال رسول الله ﷺ : لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر [وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني] " (٩٧) حيثما كنتم " (٩٩)

стр. 86

١١ - ورأى ابن عمر فسطاطا (١٠٠) على قبر عبد الرحمن فقال: " انزعه يا غلام فإنما يظله عمله " (١٠١) ١٣ وروى ابن أبي شيبة وابن عساكر (٧ / ٩٦ / ٢) مثله عن أبي سعيد الخدري (١٠٣)

стр. 87

١٤ - عن محمد بن كعب قال: هذه الفساطيط التي على القبور محدثة (١٠٤)

стр. 88

١٥ - سعيد بن المسيب أنه قال في مرضه الذي مات فيه: إذا ما مت فلا تضربوا على قبري فسطاطا (١٠٥)

стр. 89

١٦ - عن سالم مولى عبد الله بن علي بن حسين قال: أوصى محمد بن علي أبو جعفر قال: لا ترفعوا قبري على الأرض (١٠٦)

стр. 90

١٧ - عن عمرو بن شرحبيل قال: لا ترفعوا جدثي يعني القبر فإني رأيت المهاجرين يكرهون ذلك (١٠٧) واعلم أن هذه الآثار وإن اختلفت دلالاتها فهي متفقة على النهي في الجملة عن كل ما ينبئ عن تعظيم القبور تعظيما يخشى منه الوقوع في الفتنة والضلال مثل بناء المساجد والقباب على القبور وضرب الخيام عليها ورفعها أكثر من الحديث المشروع والسفر والاختلاف إليها (١٠٨) والتسمح بها ومثل التبرك بآثار الأنبياء ونحو ذلك فهذه الأمور كلها غير مشروعة عند السلف الذين سميناهم من الصحابة وغيرهم وذلك يدل على أنهم كانوا جميعا يرون بقاء علة النهي عن بناء المساجد على القبور وتعظيمها بما لم يشرع ألا وهي خشية الإضلال والافتتان بالموتى كما نص عليها الإمام الشافعي ﵀ فيما سبق بدليل استمرارهم على القول بالحكم المعلول بهذه العلة فإن بقاء أحدهم يستلزم بقاء الآخر كما لا يخفى وهذا بالنسبة لمن نص منهم على كراهية بناء المساجد على القبور ظاهرا أما الذين صرحوا بالنهي عن غير ذلك مثل رفع القبر وضرب الخيمة عليه ونحوه مما أجملنا الكلام عليه آنفا فهم يقولون ببقاء الحكم المذكور من باب أولى وذلك لوجهين: قال ابن عباس رضي الله عن هـ: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين (١١٠) قال ابن عروة الحنبلي في ﴿ ﴿الكوكب﴾ ﴾ (٦ / ٢١٢ / ١) : ﴾ ﴾ وهذايردقول من زعم من أهل التاريخ من أهل الكتاب أن قابيل وبنيه عبد وا النار ﴿ ﴿ قلت: وفيه ردأيضا على بعض الفلاسفه والملا حده الذين يزعمون أن الأصل في الإنسان الشرك وأن التوحيد هو الطارىء ويبطل هذا ويؤيد الآيه السابقه حديثان صحيحان: عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركو ابي مالم أنزل به سلطانا ") (١١٢) الثاني: قوله ﷺ :﴾ ﴾ ما من مولودإلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمه بهيمة " جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ﴿ ﴿ قال أبو هريرة: وقرأوا إن شئتم﴾ فطرة الله التي فطر الناس عليهلا لا تبديل لخلق الله ﴿ (١١٣) الآيه (١١٤) إذا تبين هذا فإن من المهم جدا " أن يتعلم المسلم كيف طرأ الشرك على المؤمنين بعد أن كانوا موحدين؟ لقدورد عن جماعة من السلف روايات كثيرة في تفسير قول الله سبحانه في قوم نوح:﴾ وقالو لاتذرن آلهتكم ولا تذرن ودا " ولا سواعا " ولا يغوث ويعوق ونسرا ﴿ (١١٥) أن هؤلاء الخمسه ودا " ومن ذكر معه كانو عبادا " صالحين فلما ماتو أوحى الشيطان إلى قومهم أن يعكفوا على قبورهم ثم أوحى إلى الذين جاؤو من بعدهم أن يتخذوا لهم أصناما " وزين لهم ذلك بأنه أدعى لهم على أن يذكروهم فيقتدوا بأعمالهم الصالحه ثم أوحى إلى الجيل الثالث أن يعبوهم من دون الله تعالى وأوهمهم أن آباءهم كانو يفعلون ذلك فأرسل الله لهم نوحا " ﵇ آمرا " لهم أن يعبدوا الله تعالى وحده فلم يستجيبوا له إلى قليلا " منهم. وقد حكى الله عزوجل قصته معهم في سورة نوح قال: وكان أول ماعبد غير الله في الأرض﴾ ﴾ ود ﴿ ﴿الذي سموه بود ﴿ ﴿ (١١٧) والحلف بأصحابها إذكل ذلك يؤدي إلى الغلو بها وعبادتها من دون الله تعالى لاسيما عند انطفاء العلم وكثره الجهل وقله الناصحين وتعاون شياطين الجن والإنس على إضلال الناس وإخراجهم من عبادة الله ﵎ ولا يخفى أنه إذاكان من المسلم عندنا معشر المسلمين أن من حكمة النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة هو سد الذريعة وعدم التشبه بالمشركين الذين يعبدون الشمس في تلك الأوقات فالذريعة في التشبه بهم في بناء المساجد على القبور والصلاة فيها أقوى وأوضح ألا ترى أننا حتى اليوم لم نجد أي أثر سيء لصلاة بعض الناس في هذه الأوقات المنهي عنها بينما نرى أسوأ الآثار للصلاة في هذه المساجد والمشاهد المبنيه على القبور من التمسح بها (١١٩) والإستغاثه بأصحابها والنذر لها والحلف بل والسجود لها وغير ذلك من الضلال مما هو مشاهد معروف فاقتضت حكمة ﵎ تحريم كل هذه الأمور حتى يعبد الله ﵎ وحده ولا يشرك به شيء فيتحقق بذلك أمر تعالى بدعائه وحده في قوله﴾ ﴾ وأن المساجدلله فلا تدعوامع الله أحدا ﴿ ﴿ (١٢٠) وإن مما يأسف له كل مسلم طاهر القلب أن يجد كثيرا " من المسلمين قد وقعوا في مخالفة شريعة سيد المرسلين ﷺ التي جاءت بالابتعادعن كل مايخدج بالتوحيد ثم يزداد أسفا " حين يرى قليلا " أو كثيرا " من المشايخ يقرونهم على تلك المخالفة بدعوى أن نياتهم طيبه ويشهد الله أن كثيرا " منهم قد فسدت نياتهم وران عليها الشرك بسبب سكوت أمثال هؤلاء المشايخ بل تسويغهم كل ما يرونه من مظاهر الشرك بتلك الدعوى الباطله؟ (١٢١) أين النية الطيبة يا قوم من أناس كلما وقعوا في ضيق جاءوا إلى ميت يرونه صالحا " فيدعونه من دون الله ويستغيثون به ويطلبون منه العافية والشفاء زغير ذلك مما لا يطلب إلى من دون الله ومالايقدر عليه إلى الله؟ بل إذا زلت قدم دابتهم نادوا: يالله ياباز بينما هؤلاء المشايخ قد يعلمون أن النبي ﷺ سمع يوما " بعض الصحابة يقول له: ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله ندا؟ (١٢٢) فإذا كان هذا إنكار رسول الله ﷺ على من آمن به ﷺ فرارا من الشرك فلماذا لا ينكر هؤلاء المشايخ على الناس قولهم: يا الله يا باز مع أنه في الدلالة على الشرك أوضح وأظهر من كلمة ما شاء الله وشئت؟ ولماذا نرى العامة يقولون دون أي تحرج: " توكلنا على الله وعليك " و " مالنا غير الله وأنت "؟ ذلك لأن هؤلاء المشايخ إما أنهم مثلهم في الضلال وفاقد الشئ لا يعطيه وإما أنهم يدارونهم بل يداهنوهم كي لا يوصموا ببعض الوصمات التي تقضي على وظائفهم ومعاشاهم غير مبالين بقول الله تعالى﴾ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يعلنهم الله ويعلنهم اللاعنون ﴿ (١٢٣) يا حسرة على هؤلاء المسلمين لقد كان المفروض فيهم أن يكونوا دعاة لجميع الناس إلى دين التوحيد وسببا لإنقاذهم من الوثنية وأدرانها ولكنهم سبب جهلهم بدينهم واتباعهم أهواءهم عادوا مضرب مثل للوثنية من قبل المشركين أنفسهم فصاروا يصفونهم بأنهم كاليهود في بنائهم المساجد على القبور فقد جاء في كتاب " دعوة الحق " للأستاذ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى (ص ١٧٦١٧٧) : كما كان يفعل اليهود " علم الكفار الغربيون هذه الضلالة التي وقع فيها كثير من المسلمين لا سيما الشيعة منهم فاستغلوها حتى في سبيل تحقيق مطامعهم الاستمعارية فقد قال فضيلة الاستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري في فتوى له في النهي عن زخرفة القبور وبناء القباب والمساجد عليها: وقال الكاتب القدير والمؤرخ الشهير الأستاذ المحقق رفيق بك العظم في خاتمة ترجمة أبي عبيدة رضي الله عن هـ من كتابه " أشهر مشاهير الإسلام " (ص ٥٢١ ٥٢٤) تحت عنوان (كلمة في القبور) : " لا نريد بهذا العنوان البحث عن تاريخ القبور كالنواويس والأهرام وما شاكلها من معالم الوثنية الأولى وإنما نريد الوقوف بفكرة القارئ عند اختلاف المؤرخين في مكان قبر أبي عبيدة كاختلافهم في تعيين كثير من قبور جلة الصحابة الكرام الذين دوخوا هذا الملك العظيم وتحلوا بتلك الشيم الشماء وبلغوا من الفضل والتفضل والتقوى والصلاح غاية لم يبلغها أحد من الأولين والاخرين وقد بسط المؤرخون أخبار أولئك الرجال العظام وعنوا بتدوين آثارهم العظيمة في فتوح الممالك والبلدان حتى لم يتركوا في النفوس حاجة للاستزادة ونعم ما خدموا به الأمة والدين وأن أشرف الذكر في أشرف الأعمال لهذا اختفت عمن أتى بعد جيلهم ذلك قبور كبار الصحابة وجلة المجاهدين إلا ما ندر ثم اختلفت نقلة الأخبار في تعيين أمكنتها باختلاف الرواة وتضارب ظنون الناقلين. ولو كان في صدر الإسلام أثر لتعظيم القبور والاحتفاظ على أماكن الأموات بتشييد القباب والمساجد عليها لما كان شئ من هذا الاختلاف ولما غابت عنها إلى الآن قبور أولئك الصحابة الكرام كما لم تغب قبور الدجاجلة والمتمشيخين التي ابتدعها بعد العصور الأولى مبتدعة المسلمين وخالفوا فعل الصحابة والتابعين حتى باتت أكثر هذه القباب تمثل هياكل الأقدمين وتعيد سيرة الوثنية بأقبح أنواعها وأبعد منازعها عن الحق وأقربها إلى الشرك ولو اعتبر المسلمون بعد باختفاء قبور الصحابة الذين عنهم أخذوا هذا الدين وبهم نصر الله الإسلام لما اجترأوا على إقامة القباب على القبور وتعظيم الأموات يأباه العقل والشرع وخالفوا في هذا كله الصحابة والتابعين الذين أدوا إلينا أمانة نبيهم فأضعناها وأسرار الشريعة فعبثنا بها. وإليك ما رواه في شأن القبور مسلم في " صحيحه " عن أبي الهياج الأسدي قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته. وفي " صحيحه " أيضا عن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ب " ردوس " فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (١٢٧) . هكذا بلغونا الذين أدوا إلينا أمانة رسول الله ﷺ ثم تأكيدا لعهد الأمانة بدؤوا بكل ما أمرهم به الرسول ﷺ بأنفسهم لنستن بسنتهم ونهتدي بهدي نبيهم ولكن قصرت عقولنا عن إدراك معنى تلك الجزئيات وانحطت مداركنا عن مقام العلم بحكمة التشريع الإلهي والأمر النبوي القاضي بعدم تشييد القبور وتحكمنا التدرج في مدارج الوثنية فلم نحفل بتلك الحكمة وتحكمنا بقولنا القاصرة بالشرع فحكمنا بجواز تشييد القبور استحبابا لمثل هذه الجزئيات حتى أصبحت كليات وخرقا في الدين وإفسادا لعقيدة التوحيد إذ ما زلنا نتدرج حتى جعلنا عليها المساجد وقصدنا رفاتها بالنذور والقربات ووقعنا من ثم فيها لأجله أمرنا الشارع بطمس القبور (١٢٨) كل هذا ونحن لا نزال في غفلة عن حكمة التشريع نصادم الحق ويصادمنا حتى نهلك مع الهالكين. " قلت: وقد يظن بعض الناس خاصة من كان منهم ذا ثقافة عصرية أن الشرك قد زال وأنه لا رجعة له بسبب انتشار العلوم واستنارة العقول بها وهذا ظن باطل فإن الواقع يخالفه إذ أن المشاهد أن الشرك على اختلاف أنواعه ومظاهره لا يزال ضاربا أطنابه في أكثر بقاع الأرض ولا سيما في بلاد المغرب عقر دار الكفر وعبادة الأنبياء والقديسين والأصنام والمادة وعظماء الرجال والأبطال ومن أبرز ما يظهر ذلك للعيان انتشار التماثيل بينهم وأن مما يؤسف له أن هذه الظاهرة قد أخذت تنتشر رويدا في بعض البلاد الإسلامية دون أي نكير من علماء المسلمين وما لنا نذهب بالقراء بعيدا؟ فهذه كثير من بلاد المسلمين وخاصة الشيعة منهم ففيها عديد من مظاهر الشرك والوثنية كالسجود للقبور والطواف حولها واستقبالها بالصلاة والسجود ودعائهم من دون الله تعالى وغير ذلك مما سبق ذكره على أننا لو فرضنا أن الأرض قد طهرت من أدران الشركيات والوثنيات على اختلاف أنواعها فلا يجوز لنا أن نبيح اتخاذ الوسائل التي يخشى أن تؤدي إلى الشرك لأننا لا نأمن أن تؤدي هذه الوسائل ببعض المسلمين إلى الشرك بل نحن نقطع بأن الشرك سيقع في هذه الأمة في آخر الزمان إن لم يكن قد وقع الآن وإليك بعض النصوص الواردة في ذلك عن النبي ﷺ حتى تكون على بينة من الأمر:

стр. 91

١ - " لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء دوس حول ذي الخلصة ". (١٢٩)

стр. 92

٢ - " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله:﴾ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴿ (١٣١) أن ذلك تاما قال: إنه سيكون من ذلك ماشاء الله (١٣٢) ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم " (١٣٣)

стр. 93

٣ - " لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد القبائل من أمتي الأوثان " (١٣٤)

стр. 94

٤ - " لا تقوم الساعة حتتى لا يقال في الأرض: الله الله وفي رواية: لا إله إلا الله " (١٣٥) ففي هذه الأحاديث دلالة قاطعة على أن الشرك واقع في هذه الأمة فإذا الأمر كذلك فيجب على المسلمين أن يبتعدوا عن كل الوسائل والأسباب التي قد تؤدي بأحدهم إلى الشرك مثل ما نحن فيه من بناء المساجد على القبور ونحو ذلك مما سبق بيانه مما حرمه رسول الله ﷺ وحذر أمته منه ولا يغتر أحد بالثقافة العصرية فإنها لا تهدي ضالا ولا تزيد المؤمن هدى إلا ما شاء الله وإنما الهدى والنور فيما جاء به الرسول ﷺ وصدق الله العظيم إذ يقول:﴾ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ﴿ (١٣٦)

стр. 95

الفصل الخامس

стр. 96

حكمة تحريم بناء المساجد على القبور من الثابت في الشرع أن الناس منذ أول عهدهم كانوا أمة واحدة على التوحيد الخالص ثم طرأ عليهم الشرك والأصل في هذا قول الله ﵎: ﴿كان الناس أمة واحدة ... فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ (١٠٩) (١٠٩) - سورة البقرة الآية ٢١٣

стр. 97

الأول: قوله ﷺ فيمل يرويه عن ربه: ﴿ ﴿إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (١١١) (١١١) - أي استخفتهم فجالو معهم في الضلال يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء منه الجولان في الحرب (نهايه) ونحوه في (غريب الحربي)

стр. 98

جاء في صحيح البخاري (٨ / ٥٤٣) عن ابن عباس: ﴾ ﴾ أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا " وسموها بأسمائهم. ففعلوا حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ﴿ ﴿ ونحوه في تفسير ابن جرير وغيره عن غير واحد من السلف رضي الله عن هم وفي﴾ ﴾ الدر المنثور ﴿ ﴿ (٦ / ٢٦٩) : ﴾ ﴾ وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر (وهو الباقر) يزيد بن الملهب فقال: أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله ثم ذكر﴾ ﴾ ودا " ﴿ ﴿قال: ﴾ ﴾ وكان ود رجلا " مسلما " وكان محببا " في قومه فلما هات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال: أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا: نعم فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه فلما رأى مابهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجلا " منكم تمثالا " مثله فيكون في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم فصور لكل أهل بيت تمثالا " مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به قال: وأدرك أبنائهم فجعلوايرون مايصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى أتخذوهإلها " من دون الله (١١٦) (١١٦) - زاد في (الكواكب) من روايه أبن حاتم (أولاد أولادهم)

стр. 99

فاقتضت حكمة الإله ﵎ وقد أرسل محمد ا " ﷺ خاتم الرسل وجعل شريعته خاتمه الشرائع أن ينهي عن كل الوسائل التي يخشى أن تكون ذريعة ولو بعد حين لوقوع الناس في الشرك الذي هو أكبرا الكبائر فلذا لك نهى عن بناء المساجد على القبور كما نهى عن شد الرحال إليها واتخاذها أعيادا " (١١٨) (١١٨) - قال: النووي آداب زياره قبره ﷺ من كتابه (مناسك الحج) (٦٩ / ٢) وهو مخطوط في ظاهريه د مشق (عام ٣٦٥٦) (كره مالك ﵀ لأهل المد ينه كلما د خل أحدهم وخرج الوقووف بالقبر قال: وإ نما ذ لك للغرباء قال: ولا بأس لمن قد م من سفر وخرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي ﷺ فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عن هما. قال الباجي: فرق مالك بين أهل المدينه والغرباء لأن الغرباء قصد وا ذ لك وأهل المد ينه مقيمون بها وقد قال ﷺ : اللهم لا تجعل قبري وثنا " يعبد)

стр. 100

(لا يجوز أن يطاف بقبره ﷺ ويكره إلصاق البطن والظهر بجد ران القبر قاله الحليمي وغيره ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه. . . هذا هو الصواب. وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه وينبغي أن لايغتر بكثير من العوام في محالفتهم ذلك فإن الا قتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ولا يلتفت إلى محد ثات العوام وجهالاتهم ولق أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض في قوله مامعناه (اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الظلا لة ولا تغتر بكثرة الهالكين) ومن خطر في باله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهله وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء وكيف يبتغي الفضل في مخالفه الصواب؟) . / قلت: رحم الله الإمام النووي فإنه بهذه الكلمة أعطى هؤلاء المشايخ الذين يتمسحون بالقبور فعلا " أو يحبذونها قوملا " ما يستحقونه من المنزلة حيث جعلهم من العوام الذين لا يجوز أن يلتفت إلى جهالاتهم (فهل من مذكر) ؟

стр. 101

ولقد جرى نقاش طويل بعد بضع سنين من تأليف بيني وبين أحد الخطباء يوم الجمعه في بيته حول الأستغاثه بغير الله فصرح الشيخ بجوازها بحجة أن المستغيث يعلم أن الميت لا يضر ولا ينفع فقلت له لو كان الأمر كذلك فلماذا يناديه؟ قال: واسطه قلت: الله أكبر: قلتم: كما قال غيركم ﴿مانعبدهم الا ليقربوناالى الله زلفا﴾ ﴿سورة الزمرالاية ٣﴾ ثم قلت لة: فاذا كنتم تعتقدون حقا انهم لايعتقدون فيهم ضرا ولانفعا فهل ترىباسامن ان يكشف المستغيث بغير الله عن عقيدتة التي تزعمها بقوله ﴿يا باز؟ يامن لايضر ولاينفع فقال: نعم يجوز قلت: فهذا

стр. 102

" وقد سجل على المسلمين هذه الوثنية المستشرق الانكليزي اللئيم " ادوارد لين " في كتابه " المصريون المحدثون " فقال (ص ١٦٧ ١٨١) : ويحمل المسلمون وبخاصة المصريون على اختلاف مذاهبهم ما عدا الوهابيين للأولياء المتوفين احتراما وتقديسا لا سند لهما من القرآن أو الأحاديث أكثر مما يحملون للأحياء منهم ويشيدون فوق أغلب قبور الأولياء المشهورين مساجد كبيرة وجميلة وينصبون فوق قبور من هم أقل شهرة منهم بناء صغيرا مبيضا بالكلس ومتوجا بقبة ويقام فوق البر مباشرة نصب مستطيل من الحجر أو القرميد يسمى تركيبة " أو من الخشب ويسمى تابوتا ويغطى النصب عادة بالحرير أو الكتان المطرز بالآيات القرآنية ويحيط به قبضان أو ستر من الخشب يسمى مقصورة وأكثر أضرحة الأولياء في مصر مدافن إلا أن أكثرها يحتوي على آثار قليلة لهم وبعضها ليست إلا قبورا فارغة أقيمت تذكارا للميت إلى أن يقول وقد جرت العادة أن يقوم المسلمون كما كان يفعل اليهود يتجديد بناء قبور أوليائهم وتبيضها وزخرفتها تعطية التركيبة أو التابوت أحيانا بغطاء جديد وأكثر هؤلاء يفعلون ذلك رياء (١٢٤) (١٢٤) - قلت: هذا من بعضهم وأما الاخرون فيفعلونه تعبدا وتقربا إلى الله بزعمهم

стр. 103

" وبهذه المناسبة أذكر أن أحد كبار الشرقيين حدثني عن بعض أساليب الاستعمار في آسيا أن الضرورة كانت تقضي بتحويل القوافل الآتية من الهند إلى بغداد عبر تلك المنطقة الواسعة إلى اتجاه جديد للمستعمر فيه غاية ولم تجد أية وسيلة من وسائل الدعاية في جعل القوافل تختاره وأخيرا اهتدوا إلى إقامة عدة أضرحة وقباب على مسافات متقاربة في هذا الطريق وأحب أن أرسلها كلمة خالصة لوجه الله إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يقعلوا عن تضخيم المقابر فإنها نعرة للفرد ودعوة إلى الأنانية وإلى الارستقراطية الممقوته التي قتلت روح الشرق وأن يعودوا إلى رحاب الدين التي تسوي بين الناس جميعا أحياء أو أمواتا لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى وما قدمت يداه من أعمال خالصة لوجه الله ". (١٢٥) (١٢٥) - " ليس من الإسلام " (ص ١٧٤) للأستاذ محمد الغزالي

стр. 104

وإن القارئ إذا وقف بفكره عند هذا الأمر وقفة المتأمل لا يلبث أن ياخذه العجب لأول وهلة من ضياع قبور أولئك الرجال العظام واختفاء أمكنتها عن نظر نقلة الأخبار ومدوني الآثار على جلالة قدر أصحابها وشهرتهم التي طبقت الآفاق وملأت النفوس إعظاما لقدرهم وإقرارا بفضيلة سبقهم للإيمان ونشرهم دعوة القرآن لا جرم أن القارئ أقل ما تحدثه به النفس عند التأمل في هذا الأمر: أن أولئك الرجال ينبغي أن تعلم قبورهم بالتعيين وتشاد عليها القباب العاليات ذات الأساطين إذا لم يكن لشهرتهم بالصلاح والتقوى وصدق الإيمان وصحبتهم للنبي ﵊ فلما أتوه من كبار الأعمال التي تعجز عنها أعاظم الرجال فكيف غابت قبورهم عن نظر المؤرخين ودرست أجداثهم التي تضم أكابر الصحابة والتابعين حتى اختلف في تعيين أمكنتها أرباب السير وعفى على أكثرها الأثر إلا ما علموه بعد بالحدس والتخمين وأظهروا أثره بالبناء عليه بعد ذلك الحين مع أن المشاهد عند المسلمين صرف العناية إلى قبور الأموات بما يبلغ الغاية بالتأنق في رفعها وتشييدها ورفع القباب عليها واتخاذ المساجد عندها لا سيما قبور الأمراء الظالمين الذين لم يظهر لهم أثر يشكر في الإسلام والمتمشيخة والدجالين الذين كان أكثرهم يجهل أحكام الإيمان ولا نسبة بينهم وبين أولئك الرجال العظام كأبي عبيدة بن الجراح وإخوانه من كبار الصحابة الكرام الذين نقلوا الدين غضا طريا وبلغوا بالتقوى والفضيلة مكانا قصيا؟ والجواب عن هذا أن الصحابة والتابعين لم يكونوا في عصرهم بأقل تقديرا لقدر الرجال وتعظيما لشأن من نبغ فيهم من مشاهير الأبطال وأخيار الأمة إلا أنهمن كانوا يأنفون من تشييد قبور الأموات وتعظيم الرفات لتحققهم النهي الصريح عن ذلك من صاحب الشريعة الغراء الحنيفية السمحة التي جاءت لاستئصال شأفة الوثنية ومحو آثار التعظيم للرفات أو العكوف على قبور الأموات ويرون أن خير القرون الدوارس (١٢٦) (١٢٦) - قلت: هذا ليس بحديث والسنة رفع القبر عن الأرض نحو شبر وبيانه في كتابي " أحكام الجنائز وبدعها " (ص ٢٠٨ ٢٠٩) طبع المكتب الإسلامي)

стр. 105

قلت: وراجع لذلك كاتبنا " أحكم الجنائز "

стр. 106

وكانت صمنا تعبدها دوس في الجاهلية (١٣٠) (١٣٠) - رواه البخاري (١٣ / ٦٢) ومسلم (٨ / ١٨٢) وأحمد (٢ / ٢٧١

стр. 107

(راجع حديث الفتح وتخريجه في " الأحاديث الصحيحة " (رقم ٤) فعلى المسلمين أن يعدوا أنفسهم لذلك برجعوهم إلى ربهم وتطبيقهم لكتابه واتباعهم لسنة نبيه واجتنابهم لحرماته واتحادهم على ما يرضيه وفي الأفق ما قد يبشر بأن المسلمين قد استأنفوا السير نحو ذلك حقق الله تعالى الآمال

стр. 108

الفصل السادس

стр. 109

كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور بعد أن انتهينا من الإجابة عن الشبهات المتقدمة وتبين منها للقارئ الكريم أن تحريم بناء المساجد على القبور حكم ثابت مقرر إلى يوم الدين وفرغنا من بيان حكمة التحريم يحسن بنا أن ننتقل إلى مسألة أخرى هي من لوازم الحكم المذكور ألا وهي حكم الصلاة في هذه المساجد المبنية على القبور ذكرنا فيما سبق (ص ٣٠) أن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن الغاية بالأولى والأحرى فينتج من ذلك أن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها والنهي في مثل هذا الموضع يقتضي البطلان كما هو معروف عند العلماء (١٣٧) وقد قال ببطلان الصلاة فيها الإمام أحمد وغيره ولكنا نرى أن المسألة تحتاج إلى تفصيل فأقول: الثاني: أن الصلاة فيها ذريعة لتعظيم المقبور فيها تعظيما خارجا عن حد الشرع فينهى عنها احتياطا وسدا للذريعة لا سيما ومفاسد المساجد المبنية على القبور ماثلة للعيان كما سبق مرارا وقد نص العلماء على كل من العلتين فقال العلامة ابن الملك من علماء الحنفية: إنما حرم اتخاذ المساجد عليها لأن الصلاة فيها استنانا بسنة اليهود نقله الشيخ القاري في " المرقاة " (١ / ٤٧٠) وأقره وكذلك قال بعض العلماء المتأخرين من الحنفية وغيرهم كما سيأتي وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " (ص ٢٢) : واتخاذ المكان مسجدا هو أن يتخذ للصلوات الخمس وغيرها كما تبنى المساجد لذلك والمكان المتخذ مسجدا إنما يقصد فيه عبادة الله ودعاؤه لا دعاء المخلوقين فحرم ﷺ أن تتخذ قبورهم مساجد تقصد للصلوات فيها كما تقصد المساجد وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده [لأن ذلك ذريعة إلى أن يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء عنده] فنهى رسول الله صلى الله فسوغها كثير منهم في هذه الأوقات وهو أظهر قولي العلماء لأن النهي إذا كان لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه فيه هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها مصلحتها فأبيحت لما فيها من المصلحة بخلاف ما سبب له فإنه يمكن فعله في غير هذا الوقت فلا تفوت بالنهي عنه مصلحة راجحة وفيه مفسدة توجب النهي عنه. فإذا كان نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات لسد ذريعة الشرك لئلا يفضي ذلك إلى السجود للشمس ودعائها وسؤالها كما يفعله أهل دعوة الشمس والقمر والكواكب الذين يدعونها ويسألونها كان معلوما أن دعوة الشمس والسجود لها هو محرم لنفسه وأعظم تحريما من الصلاة التي نهى عنها لئلا يفضي إلى دعاء الكواكب كذلك لما نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد فنهى عن قصدها للصلاة عندها لئلا يفضي ذلك إلى دعائهم كان دعاؤهم والسجود أعظم تحريما من اتخاذ قبورهم مساجد واعلم أن كراهة الصلاة في هذه المساجد هو امر متفق عليه من العلماء كما سبق بيانه (ص ٤٤) ويأتي وإنما اختلفوا في بطلانها وظاهر مذهب الحنابلة أنها لا تصح وبه جزم المحقق ابن القيم كما تقدم (ص ٤١٤٣) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " (ص ١٥٩) : وذكر نحوه العيني الحنفي في (عمدة القارىء) (٤ / ١٤٩) وفي (الكوكب الدري علىجامع الترمذي) لشيخ المحقق محمد يحيى الكاندهلوي الحنفي مانصه (ص ١٥٣) : (وأما أتخاذ المساجد عليها فلما فيه من التشبيه باليهود واتخاذهم مساجد على قبور أنبيائهم وكبرائهم ولما فيه من تعظيم الميت وشبه بعيدة بعبدة الأصنام لو كان القبر في جانب القبلة وكراهة كونه في جانب القبلة أكثر من كراهة كونه يمينا أو يسارا وإن كان خلف المصلي فهو أخف من كل ذلك لكن لا يخلو عن كراهة "

стр. 110

الفصل السابع
следующие страницы →