← Поэзия

Поэзия · id 35077

ديوان لبيد بن ربيعة العامري

لبيد بن ربيعة

Полный текст (134 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لَبيد بن ربيعة العامريّ اسمه ونسبه: هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية .. وينتهي نسبه عند مُضَر. أبو جزاد كريم لُقِّبَ: بربيعةَ المقترين، وأمه تامرة بنت زنباع العبسية، إحدى بنات جذيمة بن رواحة. واسم لبيد مشتق من قولنا لبد بالمكان إذا مكث به وأقام، ولم يذكر أن له ولداً سوى بنتين، وله أخ أكبر من ضرساً اسمه: (أربد) نشأته: نشأ شاعرنا لبيد يتيماً في إثر مقتل والده في يوم ذي علق، تكفلّه أعمامه، وكان إذّاك يبلغ التاسعة من عمره، ولقي لديهم من الرخاء والسعة في العيش ما لم يتوقعه لنفسه. ولم يدم له ذلك حيث وقع بين أسرتين من بني عامر خلاف شتت شملهما. وحينما بلغ لبيد من الشباب ذروةً اندفع إلى مجالسة الملوك ومنادمتهم حباً بما هم فيه وطموحاً لنيل حظوة لديهم، فكان أول من قصد النعمان بن منذر وله في مجالسته قصص نقلتها كتب الأدب. ويبدو أن لبيداً في هذه الفترة من حياته كان مقبلاً على لذائذ الحياة، يصيب منها ما أراد إلى أن ظهر الإسلام، فقد تبدلت حياته رأساً على عقب وكان ممّن خف للإسلام، فدخل فيه وناصره وهاجر وحَسُن إسلامه.

стр. 2

ويذكر أبو فرج الأصفهاني أن لبيداً كام ممن عُمِّرُوا طويلاً، فيقال: إنه عُمِّرَ مائة وخمساً وأربعين سنة. أما وفاته، فقيل: إنه توفي في آخر خلافة سيدنا معاوية ﵁، وقيل: بل توفي في آخر عهد سيدنا عثمان ﵁. ويقال إن لبيداً هجر في آخر عمره الشعر إلى القرآن الكريم، فيروي ابن السلام في طبقاته قائلاً: كتب عمر إلى عامله أن سَلْ لبيداً والأغلب ما أحدثا من الشعر في الإسلام؟ فقال الأغلب: أرجزاً سألت أم قصيدا فقد سألت هيناً موجودا وقال لبيد: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران. شيء من أخباره. قيل: إنه وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنة وكان يكنى: أبا البراء، في رهط من بني جعفر، ومعه لبيد بن ربيعة، ومالك بن جعفر وعامر بن مالك عم لبيد على النعمان، فوجودا عنده الربيع بن زياد العبسي وأمّه فاطمة بنت الخرشب، وكان الربيع نديماً للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له: زرجون بن توفيل، وكان حريفاً للنعمان يبايعه، وكان أديباً حسن الحديث والندام، فاستخفّه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي: متطبّب كان له، وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم، فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاتهم فإذا خرجوا من عنده خلا به الربيع فطعن فيهم وذكر معايبهم، وكانت بنو جعفر له أعداءً، فلم يزل بالنعمان حتى صدّه عنهم، فدخلوا عليه يوماً فرأوا منه جفاءً وقد كان يكرمهم ويقربّهم، فخرجوا غضاباً ولبيد متخلّف في رحالهم يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح يرعاها.

стр. 3

فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فسألهم عنه، فكتموه، فقال: والله لا حفظت لكم متاعاً، ولا سرّحت لهم لعيراً أو تخبروني فيم أنتم؟ وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصدّ عنا وجهه. فقال لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول محضّ لا يلتفت إليه النعمان أبداً؟ فقالوا: وهل عندك شيء؟ قال: نعم. قالوا: فإنا نبلوك. قال: وما ذاك؟ قالوا: تشتم هذه البقلة؟ فقال: هذه التربة التي لا تذكي ناراً، ولا تؤهل داراً، ولا تسرّ جاراً، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، وأقبح البقول مرعىً، وأقصرعا فرعاً، وأشدّها قلعاً، بلدها شاسع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، فالقوا بي أخا عَبْس، أردّه عنك بتعس، وأتركه من أمره في لَبْس. قالوا: نصبح ونرى فيك رأينا. فقال عامر: انظرو إلى غلامكم هذه –يريد لبيداً- فإن رأيتموه نائماً فليس أمره شيء، إنما هو يتكلم بما جاء على لسانع، وإن رأيتموه ساهراً، فهو صاحبه. فرمقوه فوجدوه وقد ركب رحلاً، وهو يكرم وسطه حتى أصبح، فقالو: أنت والله صاحبه. فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابته، وألبسوه حلّة ثم إذا معهم وأدخلوه على النعمان، فوجوده يتغذّى ومعه الربيع بن زياد، وهما يأكلان لا ثالث لهما والدار والمجالس مملوءة من الوفود، فلما فرغ من الغداء أذِن للجعفريين فدخلوا عليه، وقد كان أمرهم تقارب، فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم، فقال لبيد في ذلك: أكلّ يوم هامتي مقزّعه

стр. 4

يا ربّ هيجا هي خير مِنْ دعه نحن بني أم البنين الأربعه سيوف حَزّ وجفان مترعه نحن خيار عامر بن صعصعه الضاربون الهام تحت الخيضعه والمطعمون الجفنة المدعدعه مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه إن استه من برص ملمعّه وإنه يدخل فيه إصبعه يدخلها حتى يواري أشجعه كأنه يطلب شيئاً ضيّعه فرفع النعمان يده من الطعام، وقال: خَبَّثت والله عليّ طعامي يا غلام، وما رأيت كاليوم. فأقبل الربيع على النعمان، فقال: كذب والله ابن الفاعلة، ولقد فعلت بأمّه كذا وكذا. فقال له لبيد: مثلك فعل ذلك بربيبة أهله والقريبة من أهله، وإن أمي من نساء لم يكنّ فواعل ما ذكرت. وقضى النعمان حوائج الجعفريين، ومضى من وقته وصرفهم، ومضى الربيع بن زياد إلى منزله من وقته، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه، وأمره بالانصراف إلى أهله فكتب إليه الربيع: إني قد عرفت أنه قد وقع في صدرك ما قال لبيد، وإني لست بارحاً حتى تبعث إلىّ من يجرّدني فيعلم من حَضَرك من الناس أنني لست كما قال لبيد. فأرسل إليه: إنك لست صانعاً

стр. 5

بانتفائك مما قال لبيد شيئاً ولا قادراً على ردّ ما زلّت به الألسن، فالحق بأهلك .. ويُروى -في خبر آخر- أن لبيداً كان من جوداء العرب، وكان قد آلى في الجاهلية ألا تهبّ صبا إلا أطعم، وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كل قوم على مسج قومه فيطعمهم، فهبّت الصبا يوماً والوليد بن عقية على الموفة فصعد الوليد المنبر فخطب بالناس ثم قال: إن أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهب صباً إلا أطعم وهذ يوم من أيامه، وقد هبّت صبا فأعينوه، فأنا أول من فعل. ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بَكْرَةٍ، وكتب إليه بأبيات قالها: أرى الجزَّارَ يشحذ شفرتيه ... إذا هبَّت رياح أبي عقيل أشم الأنف أصيد عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل وَفَى ابن الجعفري بحلفتيه ... على العلات والمال القليل بنحر الكُوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبًا تجاوب بالأصيل فلما بلغت أبياته لبيدًا قال لابنته: أجيبيه، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر. فقالت ابنته: إذَا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبَّتِها الوليدا أشم الأنف، أروع عبشميًّا ... أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قُعُودا أبا وهب جزاك الله خيرًا ... نحرناها فأطعمنا الثريدا فَعُد إنَّ الكريم له معاد ... وظني لا أبا لك أن تعودا فقال: قد أحسنت لولا أنك استطعمته، فقالت: إن الملوك لا يُسْتَحْيَا من مسألتهم، فقال: وأنت يا بنيّةً في هذه أشعر.

стр. 6

شعره: عُني بدراسة لبيد وشعره كثيراً لدى كل من القدماء والمعاصرين، هذا وقد روى ديوانه أشياخ الرواة من القدماء كأبي عمرو الشيباني والأصمعي وغيرهما، ونشره من المعارين كثير حتى أتم جهودهم العلامة الدكتور إحسان عباس. هذا وقد ضمت دفتا الديوان شعراً بلغ إحدى وستين قصيدة ومقطعةً إلى جانب متفرقات وأشعار نسبت إليه. وقد استغرقت هذه القصائد والمقطعات من الموضوعات الوصف والفخر والحماسة والرثاء والحكمة، وشيئاً من الغزل والهجاء. أما معلقته فقد بلغت عدتها ثمانية وثمانون بيتاً نظمت على البحر الكامل وبروي الميم، وتنقسم المعلقة إلى ما يأتي: (١ - ١١) وقوف على الأطلال ووصف للآثار والديار. (١٢ - ١٩) وصف الطعائن ومشاهد الارتحال. (٢٠ - ٢١) بيتان في الحكمة. (٢٢ - ٥٢) وصف الناقة وتشبيهها بالأتان. (٥٣) حلقة وصل بين الغرض السابق والغرض اللاحق. (٥٤ - ٦١) حديث الشاعر عن نفسه ولهوها وأهوائها. (٦٢ - ٧١) فخر الشاعر بنفسه. (٧٢ - ٨٨) فخر الشاعر بقومه. هذا وتعد المعلقة صورة ناضجة لشعر لبيد الذي انتثر في الديوان لما تضمنه من تنوع في الأغراض وجودة في الاعتناء حتى خرجت إلينا نموذجاً سامقاً للشعر في ذلك العصر، وعدّت بحق، معلقة من معلقات العصر الجاهلي ..

стр. 7

ونحن إذا قدمنا هذا الشاعر الكبير، فإننا نقدم لقارئنا العزيز هذا الديوان لعلّه يلقى لديه الفيول وتنظر إليه عينه بنظر الرضا، ويكون له أثر إيجابيّ في النفوس. والحمد لله أولاً وآخراً. حمدو أحمد طماس

стр. 8

حرف الباء أَبني كِلابٍ كيف تُنْعى جعفر ؟ [الكامل] جاورت قبيلة غني بن أبي بكر بن كلاب فتعدى أحد الغنويّبن على ابن لعروة بن جعفر فقتله، ثمّ إن منيعاً الجعفري قتل واحداً من الكلابيّين فأراد هؤلاء أن يبوء القتيل الثاني بالأولّ، فأبى الجعفريوان ذلك، فشبّت الحرب بين الحيّين وخُذل فيها بنو جعفر، فنزلوا على حكم جوّاب بن عوف سيّد بني أبي بكر بن كلاب فحكم بنفي الجعفريّين عن مواطنهم، فهاجروا منها ولحقوا ببني الحارث بن كعب في اليمن وأقاموا فيها حولاً، وقد غضب لبيد استياء من حكم جوّاب فقال يذكر الحكومة ويتهكّم به: وَلَدَتْ بَنُو حُرْثانَ فَرْخَ مُحَرِّقٍ ... بِلوَى [الوَضيعة ِ مُرْتَجَ الأبْوابِ] (١) لا تَسقِنِي بيَدَيْكَ إنْ لمِ [ألتَمِسْ] ... نَعَمَ الضَّجُوعِ بِغارَة ٍ أسْرابِ (٢) تَهْدي أوائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّة ٍ ... جَرْداءَ مِثْلَ [هِرَاوَةِ] الأعْزابِ (٣)

стр. 9

وَمُقَطَّعٍ حَلَقَ الرِّحَالة ِ سابِحٍ ... بادٍ نَوَاجِذُهُ على الأظْرابِ (١) يَخرُجْنَ مِن خَلَلِ الغُبارِ عَوابساً ... تَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الكَابي (٢) وإذا الأسِنَّة ُ أُشْرِعَتْ لنُحورِها ... أبدينَ حَدَّ نَواجِذِ الأنْيابِ (٣) يَحْمِلْنَ فِتْيانَ الوَغَى مِنْ جَعفرٍ ... شُعْثاً كأنَّهُمُ أُسُودُ الغابِ (٤) وَمُدَجَّجينَ تَرى [المغاوِلَ] وَسْطَهمْ ... وذُبابَ كُلِّ مُهنَّدٍ قِرضابِ (٥) يَرْعَوْنَ [مُنْخرِقَ اللَّديدِ] كأنَّهُمْ ... في العزِّ أسرَةُ حاجِبٍ وشِهَابِ (٦) أبَني كِلابٍ كَيفَ تُنْفَى جَعْفَرٌ ... وبَنُو ضُبَيْنَة َ حاضِرُو الأجبابِ (٧) قَتلوا ابنَ عُروة َ ثمَّ لَطُّوا دُونَهُ ... حتى [نُحاكِمَهُمْ] إلى جَوَّابِ (٨) بَينَ ابنِ قُطْرَة َ وابنِ هاتِكٍ عَرْشِهِ ... ما إنْ يَجُودُ لِوَافِدٍ بِخِطَابِ (٩) قَومٌ لَهُمْ عرفتْ معدٌّ فَضْلَها ... والحَقُّ يَعرِفُهُ ذَوُو الألْبَابِ

стр. 10

قومي بنو عامر [المنسرح] وقال يصف رحلة الأحباب، ومناظر بقر الوحش والحمر والسيول، ويفتخر بقومه بني عامر: طَافَتْ أُسَيْماءُ [بالرِّحَالِ] فَقَدْ ... هَيَّجَ مِنِّي خَيالُها طَرَبَا (١) إحْدَى بَني جَعْفَرٍ بأرْضِهِمِ ... لمْ تُمْسِ مِنِّي نَوْباً وَلا قُرُبَا (٢) لَمْ أخْشَ عُلْوِيَّة ً يَمَانِيَة ً ... وكَمْ قَطَعْنا مِنْ عَرْعَرٍ شُعَبَا (٣) جاوزنَ فلجاً فالحَزْنَ يُدْلِجـ ... ـنَ بالليلِ ومِنْ رَملِ عالجٍ كُشُبَا (٤) مِنْ بَعدِ ما جاوَزَتْ شَقائِقَ فالدّهـ ... ـنَا وَغُلْبَ الصُّمَانِ والخُشُبَا (٥) فصَدَّهُمْ مَنطِقُ الدَّجاجِ عنِ العَهـ ... ـدِ وضَرْبُ النّاقُوسِ فاجْتُنِبَا (٦) هَلْ يُبْلِغَنِّي دِيارَها حَرَجٌ ... وَجْناءُ تَفْري النَّجَاءَ والخَبَبَا (٧)

стр. 11

كأنَّهَا بِالغُمَيْرِ مُمْرِيَة ٌ ... تَبْعي بكُثْمَانَ جُؤذَراً عَطِبَا (١) قَدْ آثَرَتْ فِرْقَة َالبُغَاءِ وَقَدْ ... كانَتْ تُراعي مُلَمَّعاً شَبَبا (٢) أتِيكَ أمْ سَمْحَجٌ تَخَيَّرَها ... عِلْجٌ تَسَرَّى نحَائِصاً شُسُبَا (٣) فاخْتَارَ مِنْها مِثلَ الخَريدةِ لا ... تَأمَنُ مِنْهُ الحِذارَ والعَطَبَا (٤) فلا تؤولُ إذا يؤولُ ولا ... تَقْرُبُ مِنْهُ إذا هُوَ اقتَرَبَا (٥) فَهو كَدَلْوِ البَحريِّ أسْلَمَهَا الـ ... ـعَقْدُ وخانَتْ آذانُهَا الكَرَبَا (٦) فَهو كَقِدْحِ المنيحِ أحْوَذَهُ [القَا ... نِصُ] يَنْفي عَنْ مَتْنِهِ العَقَبَا (٧) [يا هَلْ تَرَى البَرْقَ] بِتُّ أرْقُبُهُ ... يُزْجي حَبِيّاً إذا خَبَا ثَقَبَا (٨)

стр. 12

قَعَدْتُ وَحْدي لَهُ؛ وَقَالَ أبُو ... لَيلى: مَتى يَغْتَمِنْ فَقَدْ دأبَا؟ (١) كأنَّ فِيهِ لَمّا ارتَفقْتُ لَهُ ... رَيْطاً ومِرباعَ غانِمٍ لَجِبَا (٢) فَجادَ [رَهواً إلى مداخِلَ فالصُّحْـ ... ـرَة ِ] أمْسَتْ نِعَاجُهُ عُصَبَا (٣) فَحَدَّرَ العُصْمَ مِنْ عَمَايَة َ للسّهْـ ... ـلِ وَقضَّى بصاحَةَ الأرَبا (٤) فَالماء يَجْلُو مُتُونَهُنَّ كَمَا ... يَجْلُو التّلاميذُ لُؤلؤاً قَشِبَا (٥) لاقَى البَديُّ الكِلابَ فاعْتَلَجَا ... مَوْجُ أتِيَّيْهِمَا لِمَنْ غلبَا (٦) فَدَعْدَعَا سُرَّة َ الرَّكَاءِ كَمَا ... دَعْدَعَ ساقي الأعاجمِ الغَرَبَا (٧) فكُلُّ وادٍ هَدَّتْ حَوَالِبُهُ ... يَقْذِفُ خُضْرَ الدَّباءِ فالخُشُبَا (٨) مالَتْ بهِ نَحْوَها الجَنُوبُ مَعاً ... ثمَّ ازْدَهَتْهُ الشَّمالُ فانْقَلَبَا

стр. 13

فقُلْتُ صَابَ الأعْراضَ رَيِّقُهُ ... يَسْقي بلاداً قَد أمْحَلَتْ حِقَبَا (١) لِتَرْعَ مِنْ نَبْتِهِ أُسَيْمُ إذَا ... أنْبَتَ حُرَّ البُقُولِ والعُشُبَا (٢) وَلْيَرْعَهُ قَوْمُهَا فَإنَّهُمُ ... من خَيرِ حيٍّ عَلِمتهمْ حسبَا قَوْمي بَنُو عامِرٍ وَإنْ نَطَقَ الـ ... ـأعْداءُ فيهِمْ مَناطِقاً كَذبَا بمِثْلِهِمْ يُجْبَهُ المُناطِحُ ذو العِ ... ـزّ وَيُعْطي المُحافِظُ الجَنَبَا (٣) أصبحت أمشي ... [الطويل] قال لبيد يذكر أعمامه وقومه بني جعفر بن كلاب ويأسى لفقدهم، وهي من أشعاره في فترة البعثة النبويّة؛ لأنّه يذكر فيها فَقَدَ عمّه أبي براء وعامر بن الطفيل: أصْبَحْتُ أمْشي بَعْدَ سَلْمى بن مالكٍ ... وبَعْدَ أبي قَيسٍ وعُرْوَة َ كالأجَبّ (٤) يَضِجُّ إذا ظِلُّ الغُرابِ دَنَا لَهُ ... حِذاراً على باقي السَّنَاسِنِ والعَصَبْ (٥) وَبَعدَ أبي عمرٍو وذي الفضْلِ عامِرٍ ... وبَعدَ المُرَجَّى عُرْوَة َ الخَيرِ للكُرَبْ وبعدَ طفيلٍ ذي الفعالِ تعلقَتْ ... بهِ ذاتُ ظُفْرٍ لا تُوَرَّعُ باللَّجَبْ (٦)

стр. 14

وبَعدَ أبي حَيّانَ يَوْمَ حَمُومَة ٍ ... أُتِيحَ لَهُ زَأوٌ فأُزْلِقَ عَنْ رَتَبْ (١) ألَمْ تَرَ فيما يَذكُرُ النَاسُ أنّني ... ذكرْتُ أبا لَيلى فأصبَحْتُ ذا أرَبْ (٢) فهوَّنَ ما ألْقَى وإنْ كُنْتُ مُثبتاً ... يَقيني بأنْ لا حيَّ يَنجو من العَطَبْ (٣) أصدرتهم شتّى [الطويل] وقال لبيد أيضاً يذكر أيّامه ومفاخرهـ ومقاماته بين أيدي الملوك: أرَى النّفسَ لَجّتْ في رَجاءٍ مُكذِّبِ ... وَقَد جَرَّبتْ لوْ تَقْتَدي بالمُجَرَّبِ (٤) وكائِنْ رَأيْتُ مِنْ مُلوكٍ وسُوقةٍ ... وَصاحَبْتُ مِن وَفدٍ كرامٍ ومَوكِبِ (٥) وسانَيْتُ مِن ذي بَهْجَة ٍ ورَقَيْتُهُ ... عليهِ السُّمُوطُ عابِسٍ مُتغَضِّبِ (٦) وفارَقْتُهُ والوُدُّ بَيني وبَينَهُ ... بحُسْنِ الثَّنَاءِ مِنْ وَرَاءِ المُغَيَّبِ وَأبّنْتُ مِنْ فَقْدِ ابنِ عَمٍّ وخُلَّةٍ ... وفارَقتُ من عَمٍّ كريمٍ ومن أبِ (٧) فبانُوا ولمْ يُحْدِثْ عليَّ سبيلهُمْ ... سِوَى أمَلي فيما أمامي ومَرْغَبي (٨)

стр. 15

فَأيَّ أوَانٍ لا تَجِئْني مَنِيَّتي ... بقَصْدٍ مِنَ المَعْرُوفِ لا أتَعَجَّبِ (١) فَلَسْتُ بركْنٍ مِنْ أَبَانٍ وصاحَةٍ ... وَلا الخالداتِ مِنْ سُوَاجٍ وغُرَّبِ (٢) قَضَيْتُ لُباناتٍ وسَلَّيْتُ حاجَة ً ... ونَفْسُ الفتى رَهْنٌ بقَمرَة ِ مُؤرِبِ (٣) وفيتانِ صدقٍ قد غَدَوْتُ عَلَيْهِمُ ... بِلا دَخِنٍ وَلا رَجيعٍ مُجَنَّبِ (٤) بِمُجْتَزَفٍ جَوْنٍ كأَنَّ خَفَاءَهُ ... قَرَا حَبَشِيٍّ في السَّرَوْمَطِ مُحْقَبِ (٥) إذا أرْسَلَتْ كَفُّ الوَليدِ كِعامَهُ ... يَمُجُّ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ [مًعَطّبِ] (٦) فمَهْما نَغِضْ مِنْهُ فإنَّ ضَمَانَهُ ... على طَيّبِ الأرْدانِ غَيرِ مُسَبَّبِ (٧) جَميلِ الأُسَى فِيما أتَى الدَّهرُ دونَهُ ... كريمِ الثَّنا حُلْوِ الشّمائلِ مُعجِبِ (٨) تَرَاهُ رَخيَّ البَالِ إنْ تَلْقَ تَلْقَهُ ... كريماً وما يَذّهَبْ بهِ الدَّهرُ يَذهبِ (٩)

стр. 16

يُثَبِّي ثَنَاءً منْ كَريمٍ وقَوْلُهُ ... ألا انْعَمْ على حُسنِ التحيّةِ واشَربِ (١) لَدُنْ أنْ دعا ديكُ الصَّباحِ بسُحرَة ٍ ... إلى قَدْرِ وِرْدِ الخامِسِ المُتَأوِّبِ (٢) من المُسْبِلينَ الرَّيْطَ لَذٍّ كأنَّمَا ... تشرَّبَ ضاحي جلدِه لَوْنَ مُذْهَبِ (٣) وعانٍ فكَكْتُ الكَبلَ عنه، وسُدفةٍ ... سَرَيْتُ، وأصحابي هَدَيتُ بكوكبِ (٤) سَرَيتُ بهِمْ [حتّى تغيَّبَ] نَجمُهُمْ ... وقال النَّعُوسُ: نَوَّرَ الصُّبحُ فاذهبِ (٥) فلَمْ أُسْدِ ما أرْعَى وتَبْلٍ رَدَدْتُهُ ... وأنجَحْتُ بَعدَ اللّهِ من خيرِ مَطْلَبِ (٦) وَدَعوَةِ مَرْهُوبٍ أجَبتُ، وطَعْنَةٍ ... رَفَعتُ بها أصواتَ نَوْحٍ مُسَلَّبِ (٧) وغَيْثٍ بِدَكْداكٍ يَزينُ وهادَهُ ... نَبَاتٌ كَوَشْيِ العَبقَريِّ المُخَلَّبِ (٨) أَربَّتْ عليهِ كلُّ وطفاءَ جَوْنَةٍ ... [هَتُوفٍ] متى يُنزِفْ لها الوَبلُ تسكُبِ (٩) بذي بَهْجَةٍ كَنَّ المَقانِبُ صَوْبَهُ ... وزَيَّنَهُ [أطْرَافُ نَبْتٍ] مُشَرَّبِ (١٠) جَلاهُ طُلُوعُ الشّمْسِ لمّا هَبَطْتُهُ ... وأشرَفتُ من قُضفانِهِ فوْقَ مَرْقَبِ (١١)

стр. 17

وصُحْمٍ صِيامٍ بَينَ صَمْدٍ ورَجْلةٍ ... وَبيضٍ تُؤامٍ بينَ مَيْثٍ ومِذنَبِ (١) بَسَرْتُ نَداهُ لم تَسَرَّبْ وُحُوشُهُ ... بغَرْبٍ كجِذْعِ الهاجريِّ المُشذَّبِ (٢) بمُطَّرِدٍ جَلْسٍ عَلَتْهُ طَريقَة ٌ ... لسَمْكِ عِظامٍ عُرِّضَتْ لمْ تُنَصَّبِ (٣) إذا ما نَأى منّي بَرَاحٌ نَفَضْتُهُ ... وإنْ يدنُ مني الغَيبُ أُلجِمْ فأركَبِ (٤) رَفيع اللَّبَانِ مُطْمَئِنّاً عِذارُهُ ... على خدِّ مَنحوضِ الغَرارَينِ صُلَّبِ (٥) فلَمّا تَغَشَّى كُلَّ ثَغْرٍ ظَلامُهُ ... وألْقَتْ يَداً في كافِرٍ مُسْيَ مَغرِبِ (٦) تَجَافَيتُ عَنْهُ واتَّقاني عِنَانُهُ ... بشدٍّ منَ التّقريبِ عَجْلانَ مُلهَبِ (٧) رِضَاكَ فإنْ تَضْرِبْ إذا مارَ عِطْفُهُ ... يَزِدْكَ وإنْ تَقْنَعْ بذلكَ يَدْأبِ (٨) هَوِيَّ غُدافٍ هَيَّجَتْهُ جَنُوبُهُ ... حَثيثٍ إلى أذراءِ طَلْحٍ وتَنْضُبِ (٩)

стр. 18

فأصْبَحَ يُذْريني إذا ما احتَثَثْتُهُ ... بأزْواج مَعْلُولٍ مِنَ الدَّلوٍ مُعشِبِ (١) وَيَوْمٍ هَوَادي أمْرِهِ لِشَمَالِهِ ... يُهَتِّكُ أخْطالَ الطِّرافِ المُطَنَّبِ (٢) يُنيخُ المَخاضَ البُرْكَ والشَّمسُ حيَّة ٌ ... إذا ذُكِّيَتْ نِيرانُها لَمْ تَلَهَّبِ (٣) ذَعَرْتُ قِلاصَ الثّلجِ تَحتَ ظِلالِهِ ... بمَثْنَى الأيادي والمنيحِ المُعَقَّبِ (٤) وناجِيَةٍ أنْعَلْتُها وابْتَذَلْتُها ... إذا ما اسْجَهَرَّ الآلُ في كلّ سَبسَبِ (٥) فَكَلَّفْتُها وَهْماً فآبَتْ رَكِيَّة ً ... طَلِيحاً كألْواحِ الغَبيطِ المُذَأْأَبِ (٦) متى ما أشأ أسْمَعْ عِراراً بِقَفْرَة ٍ ... تُجيبُ زِماراً كاليَراعِ المُثَقَّبِ (٧) وخصْمٍ قِيامٍ بالعَراءِ كأنَّهُمْ ... قُرُومٌ غَيَارَى كُلَّ أزْهرَ مُصْعَبِ (٨) عَلا المِسكَ والدّيباجَ فَوْقَ نحُورِهمْ ... فَراشُ المَسيحِ كالجُمانِ [المُثَقَّبِ] (٩)

стр. 19

نَشِينُ صِحَاحَ البِيدِ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... بِعُوجِ السّراء عِندَ بابٍ مُحَجَّبِ (١) شَهِدتُ فلَمْ تَنْجَحْ كَواذِبُ قوْلهم ... لَدَيَّ ولمْ أحفِلْ [ثَنا كلِّ] مِشْغَبِ (٢) أصْدَرْتُهُمْ شَتَّى كأنَّ قِسِيَّهُمْ ... قُرُونُ صِوَارٍ سَاقِطٍ مُتَلَغِّبِ (٣) فإن يُسهِلوا فالسَّهلُ حظّي وَطُرْقتي ... وإنْ يُحزِنوا أركبْ بهم كلَّ مركَبِ (٤) الرزيّة [الكامل] وقال يصف تغيّر الناس والأيّام ويذكر أخاه أربد، ويتحدّث عن مآثر ذاتيّة حقّقها في الأيّام الخوالي؛ وهذه رواية الطوسي للقصيد عن أشياخه وفيها -فيما يبدو- نقص بعد البيت الرابع، واضطراب في السياق، وسنثبتها كما وردت، ثمّ نثبت في أثرها القصيدة نفسها كما رواها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني: قَضِّ اللُّبانَة َ لا أبَا لكَ واذْهَبِ ... وَالَحَقْ بأُسْرَتِكَ الكِرامِ الغُيَّبِ (٥) ذَهَبَ الّذينَ يُعاشُ في أكنافِهمْ ... وبَقيتُ في خَلفٍ كجِلدِ الأجرَبِ (٦) يَتَأكَّلُونَ [مَغَالَةً وخِيَانَةً] ... ويُعَابُ قائِلُهُمْ وإنْ لم يَشْغَبِ (٧)

стр. 20

يا أَرْبدَ الخيرِ الكريمَ جدودُهُ ... خَلَّيتَني أمشي بِقَرْنٍ أعْضَبِ (١) لَوْلا الإلَهُ وَسَعيُ صاحِبِ حِمْيرٍ ... وتَعَرُّضي في كلِّ جَوْنٍ مُصْعَبِ (٢) لَتَقَيَّظَتْ عِلْكَ الحجازِ مُقيمَةً ... فجَنُوبَ ناصِفَةٍ لِقاحُ الحَوْأَبِ (٣) ولَقَدْ دَخَلْتُ على خُمَيِّرَ بَيْتَهُ ... مُتَنَكِّراً في مُلكِهِ كالأغْلَبِ (٤) فأجازَني مِنْهُ بِطِرْسٍ ناطِقٍ ... وبكلِّ أطْلَسَ جَوْبُهُ في المنكِبِ (٥) إنَّ الرَّزِيّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْلُهَا ... فِقدانُ كلِّ أخٍ كضَوْء الكَوكَبِ (٦) طرب الفؤاد [الكامل] وهذه رواية الأصفهاني وفيها اختلاف كبير عمّا هي عليه عند الطوسي: طَرِبَ الفُؤادُ ولَيْتَهُ لمْ يَطْرَبِ ... وعَناهُ ذِكْرَى خُلَّةٍ لَمْ تَصْقَبِ (٧) سَفهاً وَلَوْ أنّي أطَعْتُ عَواذِلي ... فيما يُشِرْنَ بهِ بسَفْحِ المِذْنَبِ (٨) لزجرْتُ قَلْباً لا يَريعُ لزاجِرٍ ... إنَّ الغويَّ إذا نُهي لمْ يُعْتِبِ فتَعَزَّ عَنْ هذا وَقُلْ في غَيرِهِ ... واذكرْ شَمائلَ مِنْ أخيكَ المنجبِ

стр. 21

يا أرْبَدَ الخَيرِ الكَريمَ جُدُودُهُ ... أفرَدتَني أمْشي بقَرْنٍ أعْضَبِ إنَّ الرزيّةَ لا رزيّةَ مِثْلُهَا ... فِقدانُ كُلِّ أخٍ كضوْءِ الكَوْكَبِ ذَهَبَ الّذينَ يُعاشُ في أكْنَافِهِمْ ... وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَبِ يَتَأكّلُونَ مغالة ً وخِيانة ً ... وَيُعاَبُ قائِلُهُمْ وإن لَمْ يَشْغَبِ وَلَقَدْ أراني تارة ً مِنْ جَعْفَرٍ ... في مِثلِ غَيثِ الوابِلِ المُتَحَلِّبِ مِنْ كُلِّ كَهْلٍ كالسِّنَانِ وسَيِّدٍ ... صَعْبِ المَقَادَةِ كالفَنيقِ المُصْعَبِ (١) مِنْ مَعشَرٍ سَنّتْ لَهُمْ آبَاؤهُمْ ... والعِزُّ قَدْ يأتي بغَيرِ تَطَلُّبِ (٢) فَبَرَى عِظاميَ بَعْدَ لَحْميَ فَقْدُهم ... والدَّهرُ إنْ عاتَبْتُ لَيسَ بمُعْتِبِ فاحكمْ وصوِّب [الرجز] لمَا شاخ أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة أخذ علقمة بن علاثة من الحوص من بني جعفر وعامر بن الطفيل يتنافسان على زعامة بني عامر، فتنافرا وتحاكما إلى هرم بن قطبة الفزاري، وكان لبيد في صف عامر، وله في هذه المنافرة المشهورة رجز وقصيد، فممّا قاله في تلك المنافرة يخاطب هرماً يوم جلس للحكومة، وقد انتهت المنافرة وتجمع النّاس ليعرفوا رأيه: يا هَرِمَ ابنَ الأكْرَمِينَ مَنْصِبَا إنّكَ قَدْ وَلِيتَ حُكْماً مُعْجِبَا فاحْكُمْ وصَوِّبْ رَأيَ مَنْ تَصَوَّبَا

стр. 22

إنَّ الذي يَعْلُو عَلَيها تُرْتُبَا (١) لخَيْرُنَا [عَمّاً] وأُمّاً وَأَبَا (٢) وَعَامِرٌ خَيْرُهُمَا مُركَّبَا (٣) وعَامِرٌ أدْنَى لقَيْسٍ نَسَبَا هل تعرف الدارَ ... ؟ [الرجز] نسبها الجوهري للبيد وأنكر الصاغاني نسبتها وقال: ليس للبيد على هذا الرويّ شيء: هَلْ تَعرِفُ الدَّارَ بسَفْحِ الشَّرْبَبَهْ (٤) مِن قُلَلِ الشِّحرِ فذاتِ العُنظُبَهْ (٥) جَرَّتْ علَيها، أنْ خوَتْ من أهلِها (٦) أذْيالَها كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ (٧) يَمَّمْنَ أعداداً بلُبْنَى أوْ أجَا (٨)

стр. 23

مُضَفْدَعاتٌ كُلُّها مُطَحْلَبَهْ (١) أرْوَى الأناويضَ وأرْوَى مِذنَبَهْ (٢) جلبنا الخيل [الوافر] وأنشد ذات مرة: فبِتْنا حَيْثُ أمْسِيْنَأ قَريباً ... على جَسَداءَ تَنبَحُنا الكَلِيبُ (٣) نَقَلْنَا سَبْيَهُمْ صِرْماً فصِرْماً ... إلى صِرْمٍ كَما نُقِلَ النّصِيبُ غَضِبْنَا للّذي لاقَتْ نُفَيْلٌ ... وخيرُ الطّالبي الترَةِ الغَضُوبُ (٤) جَلَبْنَا الخَيْلَ سائِلَة ً عِجافاً ... منَ الضُّمرينِ يخبِطُها الضّريبُ (٥)

стр. 24

حرف الحاء لو أنّ حيَّا مدرك الفَلاح [الرجز] وقال في عمّه أبي براء مالك بن عامر ملاعب الأسنّة، وهي من أراجيز النواح؛ وكان عمّه قد شاخ وخالفت بنو عامر أوامره واتهمته بعزوب العقل، فشرب الخمر ثمّ اتكأ على سيفه وقتل نفسه: قُوما [تَنُوحانِ] مَعَ الأنْوَاحِ (١) في مأتَمٍ مٌهَجِّرِ الرَّوِاحِ يَخْمِشْنَ حُرَّ أوْجُهٍ صِحَاحِ في السُّلُبِ السُّودِ وفي الأمْسَاحِ (٢) وَأبِّنا مُلاعِبَ الرِّمَاحِ أبَا بَرَاءٍ مِدْرَهَ الشِّيَاحِ (٣) يا عامِرا يا عَامِرَ الصَّبَاحِ ومِدْرَهَ الكَتيبَةِ الرَّداحِ (٤)

стр. 25

وفِتْيَةٍ كالرَّسَلِ القِمَاحِ (١) بَاكَرْتَهُمْ بِحُلَبٍ ورَاحِ وزَعْفرانٍ كَدَمِ الأذْبَاحِ (٢) وَقَيْنَةٍ ومِزْهَرٍ صَدَّاحِ لَوْ أنَّ حَيّاً مُدْرِك الفَلاحِ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرَّمَاحِ كامَ غِياثِ المُرْمِلِ المُمْتَاحِ (٣) وعِصْمَةً في الزَّمَنِ الكَلاحِ (٤) حينَ تَهُبُّ شَمْألُ الرِّياحِ كأساً من الذِّسفانِ والذُّبَاحِ (٥) تَرَكْتَهُ للقَدَرِ المُتَاحِ مُجَدَّلاً بالصَّفْصَفِ الصَّحَاحِ (٦)

стр. 26

حرف الدال أولئك أسرتي [الوافر] يبدو أن عقبة بن عتبة بن مالك بن جعفر وندماناً له تهجما بشيءٍ على لبيد فقال يردّ عليهما ويفتخر بأعمامه وبأخواله وبأبيه الذي كان ربيعاً لليتامى ويتحدى هذين الرجلين، وفي البيتين الأوّلين روح دينيّة إسلاميّة: حَمِدْتُ اللّهَ، واللّهُ الحَميدُ ... وللهِ المُؤثَّلُ والعَديدُ فإنَّ اللّهَ نافِلَة ٌ تُقاهُ ... وَلا [يَقتالُها] إلَاّ سَعِيدُ (١) ولَستُ كمَا يَقولُ أبو حُفَيْدٍ ... وَلا نَدْمانُهُ الرِّخْوُ البَليدُ (٢) فعَمّي ابنُ الحَيَا وأبُو شُرَيْحٍ ... وعمّي خالِدٌ حَزْمٌ وجُودُ (٣) وجدّي فارِسُ الرّعْشاءِ مِنْهمُْ ... رئيسٌ لا أسَرُّ وَلا سَنيدُ (٤) وَشارَفَ في قُرَى الأرْيافِ خَالي ... وأُعْطيَ فوقَ ما يُعْطَى الوُفُودُ (٥)

стр. 27

وَجَدْتُ أبي رَبيعاً لليَتامَى ... وللأضْيافِ إذْ حُبَّ الفَئيدُ (١) وخالي خِدْيَمٌ وأبُو زُهَيرٍ ... وزنْباعٌ وموْلاهُمْ أسِيدُ وقَيسٌ رَهطُ آل أبي أُسَيْمٍ ... فإنْ قايَسْتَ فانْظُرْ ما تُفِيدُ (٢) أُولئِكَ أُسْرَتي فاجْمَعْ إليَهِمْ ... فمَا في شُعْبَتَيْكَ لَهُمْ نَدِيدُ إنّ البريءَ على الهناتِ سعيد [الكامل] وقال يذكر طول عمره وسأمه من الحياة ويتحدّث عن مآثره ومقاماته ويوازن بين ما كان وما صار إليه من ضعف وشيخوخة: قُضِيَ الأُمورُ وأُنْجِزَ المَوعودُ ... واللهُ ربّي ماجدٌ محمودُ ولهُ الفَواضِلُ والنَّوافِلُ والعُلا ... ولَهُ أثيثُ الخَيرِ والمَعْدُودُ (٣) ولَقَد بَلَتْ إرَمٌ وعادٌ كَيْدَهُ ... وَلَقَد بَلَتْهُ بَعدَ ذاكَ ثَمُودُ خَلُّوا ثِيابَهُمُ على عَوْراتِهِمْ ... فهُمُ بأفنِيَةِ البُيُوتِ هُمُودُ (٤) وَلقَد سَئِمتُ منَ الحَياةِ وطولِها ... وسُؤالِ هذا النّاسِ كَيفَ لَبيدُ وغَنيتُ سَبتاً [قبلَ] مُجرَى داحسٍ ... لوْ كانَ للنَّفسِ اللَّجوجِ خُلُودُ (٥)

стр. 28

وشَهِدتُ أنْجِيَةَ الأُفاقَةِ عالِياً ... كَعبي، وأرْدافُ المُلوكِ شُهودُ (١) وأبُوكِ بُسْرٌ لا يُفَنَّدُ عُمْرَهُ ... وإلى بِلَى ً ما يُرْجَعَنَّ جَديدُ (٢) غَلَبَ العَزاءَ وكُنتُ غيرَ مُغَلَّبٍ ... دَهْرٌ طَويلٌ دائِمٌ مَمدُودُ يَومٌ إذا يأتي عَليَّ ولَيلَة ٌ ... وكِلاهُما بَعْدَ المَضاء يَعُودُ وأراهُ يأتي مثْلَ يَوْمِ لَقِيتُهُ ... [لم يَنصرِمُ] وضَعُفْتُ وَهوَ شَديدُ (٣) وحَمَيتُ قَوْمي إذْ دَعَتني عامِرٌ ... وَتَقَدَّمَتْ يوْمَ الغَبيطِ وُفُودُ وتَداكأتْ أركانُ كلِّ قَبيلَةٍ ... وفَوارِسُ الملكِ الهُمامِ تَذودُ (٤) أكرَمتُ عِرْضي أن يُنالَ بنَجْوَة ٍ ... إنَّ البريء منَ الهَنَاتِ سَعيدُ (٥) ما إنْ أهابُ إذا السُّرادِقُ غَمَّهُ ... قرعُ القسيُّ وأرعشَ الرّعديدُ (٦) يا عينُ هلّا بكيتِ أربدَ [المنسرح] وقال يرثي أربد بن قيس بن جزء وكان أخا لبيد لأمه، وقد وفد على الرسول -في عام الوفود- مع عامر بن الطفبل وجابر بن سلمى بن مالك، فعرض الرسول عليهم الإسلام

стр. 29

فلم يسلموا، وفي عودتهم توفيّ عامر بالطاعون، وأصابت أريد صاعقة فأحرقته، فذلك قوله: (فجعني الرعد والصواعق بالفارس ... ) ما إنْ تُعَرّي المَنُونُ مِنْ أحَدِ ... لا والِدٍ مُشفِقٍ وَلا وَلَدِ أخشَى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ وَلا ... أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ فَجَّعَني الرَّعدُ والصَّواعِقُ بالـ ... فارِسِ يومَ الكَرِيهَةِ النّجُدِ الحارِبِ الجابِرِ الحَريبَ إذا ... جاء نَكيباً وإنْ يَعُدْ يَعُدِ (١) يَعْفُو عَلى الجَهْدِ والسّؤالِ كما ... أُنْزِلَ صَوْبُ الرَّبيعِ ذي الرَّصَدِ (٢) لمْ يُبْلِغِ العَينَ كُلَّ نَهْمَتِها ... لَيلَة َ تُمسي الجِيادُ كالقِدَدِ (٣) كُلُّ بَني حُرَّة ٍ مَصِيرُهُمُ ... قُلٌّ وإنْ أكثَرْتَ مِنَ العَدَدِ إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإنْ أَمِرُوا ... يَوْماً يَصِيرُوا [للهُلْكِ] والنَّكَدِ (٤) يا عَينُ هَلَاّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ وعَينِ هَلَاّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... ألْوَتْ رِياحُ الشّتاء بالعَضَدِ (٥) فأصْبَحَتْ لاقِحاً مُصَرَّمَة ً ... حينَ تَقَضَّتْ غَوابِرُ المُدَدِ (٦) إنْ يَشْغَبُوا لا يُبَالِ شَغْبَهُمُ ... أوْ يَقْصِدوا في الحُكومِ يَقْتَصِدِ (٧)

стр. 30

حُلْوٌ [كَريمٌ] وَفي حَلاوَتِهِ ... مُرٌّ لَطيفُ الأحْشاءِ والكَبِدِ (١) الباعِثُ النَّوْحَ في مآتِمِهِ ... مِثْلَ الظِّبَاء الأبْكارِ بالجَرَدِ (٢) قولا: هو البطل المحامي ... [مجزء الكامل] وقال أيضاً يرثي أخاه أربد: لنْ تُفْنيَا خَيراتِ أرْ ... بَدَ فابْكِيَا حَتّى يَعُودَا قُولا هُوَ البَطَلُ المُحَا ... مي حِينَ يُكْسَوْنَ الحَديدَا وَيَصُدُّ عَنَّا الظّالِميـ ... ـنَ إذا لَقِينَا القَوْمَ صِيدَا (٣) فاعْتَاقَهُ ريْبُ البَرِيّـ ... ـةِ إذْ رَأى أنْ لا خُلُودَا (٤) فَثَوَى، ولَم يُوجَعْ، ولَمْ ... يُوصَبْ، وكانَ هُوَ الفَقِيدا (٥) اِنْعَ الكريمَ [الرجز] وأنشد يرثي أخاه أربد: اِنْعَ الكَريمَ للكَريمِ أرْبَدَا اِنْعَ الرَّئيسَ واللّطيفَ كَبِدَا

стр. 31

يُحْذي ويُعْطي مالَهُ ليُحْمَدَا أُدْماً يُشَبَّهْنَ صُوَاراً أُبَّدَا (١) السّابِلُ الفَضْلِ إذا ما عُدِّدَا (٢) ويَمْلأُ الجَفْنَةَ مَلأً مَدَدَا رِفْهاً إذا يأتي ضَريكٌ وَرَدَا (٣) مِثْلُ الذي في الغَيلِ يَقُرُو جُمُدَا (٤) يَزْدَادُ قُرْباً مِنْهُمُ أنْ يُوعَدَا (٥) أوْرَثْتَنا تُراثَ غَيرِ أنْكَدَا غِنىً ومالاً طارِفاً وأتْلَدَا (٦) شَرْخاً صُقُوراً: يافعاً وأمْرَدَا (٧)

стр. 32

حرف الراء راح القطين [البسيط] وقال لبيد أيضاً يتغنّى بمناظر الحياة الصحراوية ويفتخر بمآثره، ويبدو أن القصيدة من نتاج عهد الكهولة، وهب لاحقة بقصائده (الجاهليات): راحَ القَطينُ بهَجْرٍ بَعدَما ابتَكَرُوا ... فَما تُواصِلُهُ سَلْمَى ومَا تَذرُ (١) مَنْأى الفَرُورِ فَما يأتي المُريدَ ومَا ... يَسْلُو الصُّدودَ إذا ما كانَ يَقتَدِرُ (٢) كأنَّ أظْعانَهُمْ في الصُّبْحِ غادِيَة ً ... طَلحُ السَّلائلِ وَسطَ الرَّوْضِ أوْ عُشَرُ (٣) أوْ بارِدُ الصَّيفِ مَسجورٌ، مَزَارِعُهُ ... سُودُ الذَّوائِبِ ممّا مَتّعَتْ هَجَرُ (٤) جَعْلٌ قِصَارٌ وعَيْدانٌ يَنُوءُ بِهِ ... منَ الكوافِرِ مَكْمُومٌ ومُهْتَصِرُ (٥)

стр. 33

يَشربَنَ رفْهاً عِراكاً غيرَ صادِرَة ٍ ... فكُلُّها كارِعٌ في الماء مُغْتَمِرُ (١) بينَ الصَّفا وخَليجِ العَينِ ساكِنَة ٌ ... غُلْبٌ سواجدُ لم يدخُلْ بها [الحَصَرُ] (٢) وَفي الحُدوجِ عَرُوبٌ غَيرُ فاحِشَة ٍ ... رَيّا الرَّوادِفِ يَعشَى دُونَها البَصَرُ (٣) كأنَّ فاها إذا ما اللّيلُ ألْبَسهَا ... سَيَابَةٌ ما بِها عَيْبٌ ولا أثَرُ (٤) قالتْ غداة َ انتَجَيْنا عندَ جارَتها: ... أنتَ الذي كنتَ، لوْلا الشّيبُ وَالكِبرُ فقلتُ: ليسَ بَياضُ الرَّأسِ من كِبرٍ ... لوْ تَعَلمَينَ، وَعندَ العالِمِ الخَبرُ لوْ كانَ غيري، سليمى، اليوْمَ غَيَّرَهُ ... وَقعُ الحوادِثِ، إلَّا الصَّارِمُ الذَّكرُ (٥) ما يَمنعُ اللّيْلُ مِنّي ما هَمَمْتُ بِهِ ... وَلا أحارُ إذا ما اعتادَني السَّفَرُ (٦) إنَي أُقاسي خُطوباً ما يَقُومُ لَهَا ... إلَاّ الكِرامُ على أمْثالِها الصُّبُرُ مِن فَقدِ مولىً تَصُورُ الحيَّ جَفنَتُهُ ... أوْ رُزْء مالٍ، ورُزْءُ المالِ يُجْتَبَرُ (٧) والنِّيبُ، إنْ تَعْرُ مِنّي رمَّة ً خَلَقاً ... بَعْدَ المَمَاتِ، فإنّي كنت أثَّئِرُ (٨)

стр. 34

وَلا أضِنُّ [بمَعروفِ] السَّنَامِ إذا ... كانَ القُتارُ كَما يُسْتَرْوَحُ القُطُرُ (١) ولا أقولُ إذا ما أزْمَة ٌ أزَمَتْ ... يا وَيْحَ نَفْسيَ مِمّا أحدَثَ القدَرُ وَلا أضِلُّ بأصْحابٍ هَدَيْتُهُمُ ... إذا المُعَبَّدُ في الظّلْماء يَنتَشِرُ (٢) وأُرْبِحُ التَّجْرَ إن عَزَّتْ فِضالُهُمُ ... حتى يَعُودَ، سُليمَى، حوْلَهُ نفَرُ (٣) غَرْبُ [المَصَبَّةِ] مَحْمُودٌ مَصَارِعُهُ ... لاهي النّهارِ لسَيرِ اللّيلِ مُحتَقِرُ (٤) يُرْوي قَوَامِحَ قَبْلَ اللّيْلِ [صادِقَة ً] ... أشبَاهَ جِنٍّ عَلَيها الرَّيْطُ والأُزُرُ (٥) إنْ يُتْلِفوا يُخلِفوا في كلِّ مَنْقَصًة ٍ ... ما أتلَفوا، لابتغاء الحَمدِ، أوْ عَقَرُوا (٦) نُعطي حُقوقاً على الأحسابِ ضامِنة ً ... حَتّى يُنَوِّرَ في قُرْيانِهِ الزَّهَرُ (٧) وأقطَعُ الخَرْقَ قد بادَتْ مَعَالِمُهُ ... فمَا يُحَسُّ بهِ عَينٌ ولا أثَرُ (٨) بِجَسْرَة ٍ تَنْجُلُ الظُّرَّانَ ناجِيَةَ ... إذا توقَّدَ في الدَّيمُومَةِ الظُّرَرُ (٩)

стр. 35

كأنّهَا بَعْدَما أفْنَيْتُ جُبْلتها ... خَنْساءُ مَسْبُوعَة ٌ قَد فاتَها بَقَرُ (١) تَنْجُو نَجَاءَ ظَلِيمِ الجَوِّ أفْزَعَهُ ... ريحُ الشَّمَالِ وشَفّانٌ لها دِرَرُ (٢) باتَت إلى دَفِّ أرْطاةٍ تحفِّرهُ ... في نَفْسِها مِنْ حَبيبٍ فاقِدٍ ذِكَرُ (٣) إذا اطمَأنَّتْ قَليلاً بَعدَما حَفَرَتْ ... لا تَطْمَئِنُّ إلى أرطاتِها الحُفَرُ تَبْني بُيُوتاً على قَفْرٍ يُهَدِّمُها ... جَعْدُ الثّرَى [مُصْعَبٌ] في دَفّه زَوَرُ (٤) لَيْلَتَها كُلَّها حتى إذا حَسَرَتْ ... عَنها النّجومُ، وكادَ الصُّبحُ يَنسَفِرُ غَدَتْ على عَجَلٍ، والنّفسُ خائفَة ٌ ... وآيَة ٌ مِنْ غُدُوٍّ الخائِفِ البُكَرُ لاقَتْ أخَا [قَنَصٍ] يَسْعَى بأكْلُبِهِ ... شَئْنَ البَنانِ لدَيْهِ أكلُبٌ جُسُرُ (٥) وَلَّتْ فَأدْرَكَها أُولَى سَوَابِقِها ... فأقْبَلَتْ ما بِها رَوْعٌ وَلا بَهَرُ (٦) فقاتَلَتْ في ظِلالِ الرَّوْعِ واعتكَرَتْ ... إنَّ المُحاميَ بَعدَ الرَّوْعِ يَعْتَكِرُ قد يقبلُ الضَيمَ الذليلُ المَسيَّرُ [الطويل] أنشد ذات مرة يعنف بعض قبائل بني عامر ويعيرهم بعدم الحفاظ وقبول الدية: وَلمْ تَحْمَ عَبدُ اللّهِ، لا درَّ دَرُّها، ... على خيرِ قَتْلاها، ولم تَحْمَ جَعفرُ

стр. 36

ولمْ تَحْمَ أولادُ الضِّبابِ كأنَّمَا ... تُساقُ بِهِمْ وَسْطَ الصَّريمَة ِ أَبكُرُ (١) وَدَوْكُمْ غَضَا الوادي فلم تَكُ دِمنة ٌ ... وَلا ترة ٌ يَسْعَى بها المُتَذكِّرُ (٢) أجِدَّكُمُ لمْ تَمْنَعُوا الدَّهرَ تَلْعَة ً ... كما مَنَعَتْ عُرْضَ الحجازِ مُبَشِّرُ (٣) لَوَشْكانَ ما أعطَيتني القَوْمَ عَنْوَةً ... هيَ السُّنَّة ُ الشَّنْعاءُ والطّعْنُ يَظْأرُ (٤) لشَتّانَ حَرْبٌ أوْ تَبُوءُوا بخِزْيَة ٍ ... وَقد يَقبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المُسَيَّرُ يا بِشْرُ [الكامل] في يوم فيف -وكان في مبعث النبي ﷺ أغارت قبائب مذحج وخثعم ومراد وزبيد بقيادة ذي الغصة الحصين بن يزيد الحارثي على بني عامر، وكان رئيس عامر ملاعب الأأسنة، فقتل من الفريقين عدد كبير، وأبلى ملاعب الأأسنة يومئذ، وفي لك اليوم أُخذت جارية سوداء للبيدـ أخذها بنو الديان، فلمّا علموا أنّها له ردّوها عليه، وهو لا يدري من ردّها، فقال: يا بشْرُ بشرَ بَني إيَادٍ أيُّكُمْ ... أدّى أُرَيْكَة َ يَوْمَ هَضْبِ الأجْشُرِ (٥) يَتَرادَفُ الولدانُ فَوْقَ فَقَارِها ... بِنِهَا الرّدافِ إلى أَسِنِّةِ مَحْضَرِ (٦) جاءَتْ عَلى قَتَبٍ وَعِدْلِ مَزادَةٍ ... وأَرَحْتُمُوها مِنْ علاجِ الأيْصَرِ (٧)

стр. 37

من كان منّي جاهلاً [الطويل] قال يعددّ على عمّه أبي براء أياديه عنده، وكان عمّه قد تعدى على جار للبيد من بني القين، فغضب لبيد من فعلته وأنشد: مَنْ [كانَ] مِنّي جاهِلاً أوْ مُغَمَّراً ... فَما كانَ بِدْعاً مِنْ بَلائيَ عامِرُ (١) ألِفْتُكَ حتّى أخْمَرَ القوْمُ ظِنَّة ً ... عليَّ بنُو أُمِّ البنينَ الأكابِرُ (٢) ودافعتُ عنكَ الصّيدَ مِن آلِ دارمٍ ... ومِنهُمْ قَبيلٌ في السُّرادِقِ فاخِرُ (٣) فُقَيْمٌ وعَبْدُ اللهِ في عِزِّ نَهْشَلٍ ... بِثَيْتَلَ، كُلٌّ حاضِرٌ مُتَناصِرُ (٤) فَذُدْتُ مَعَدّأً والعِبادَ وطَيِّئاً ... وكَلباً كَمَا ذِيدَ الخِماسُ البَوَاكِرُ (٥) على حينَ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيهِ ذَنُوبُهُ ... يجدْ فَقْدَها، وفي [الذِّنابِ] تَداثُرُ (٦) وسُقْتُ رَبِيعاً بالفنَاءِ كأنّهُ ... قَريعُ هِجانٍ يَبتَغي مَنْ يُخاطرُ (٧) فَأفْحَمْتُهُ حتّى استَكانَ كأنّهُ ... قريحُ سُلالٍ يَكتَفُ المَسيَ فَاتِرُ (٨)

стр. 38

ويَوْمَ ظَعَنتمْ فاصْمعَدّتْ وفُودُكُمْ ... بأجْمادِ فاثُورٍ كَريمٌ مُصَابِرُ (١) ويَوْمَ مَنَعْتُ الحَيَّ أنْ يَتَفَرَّقُوا ... بنَجرانَ، فَقْري ذلك اليوْمَ فاقِرُ (٢) وَيَوْماً بصَحراءِ الغَبيطِ وَشاهِدي الـ ... ـمُلُوكُ وأرْدافُ المُلوكِ العَراعِرُ (٣) وفي كلِّ يومٍ ذي حفاظٍ بَلَوتَني ... فقُمتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَواوِرُ (٤) ليَ النَّصرُ مِنْهُمْ والوَلاءُ عَلَيكُمُ ... وما كنتُ فَقْعاً أنْبَتَتْهُ القَرَاقِرُ (٥) وأنتَ فَقيرٌ لمْ تُبَدَّلْ خَلِيفَة ً ... سِوايَ، وَلمْ يَلْحَقْ بَنُوكَ الأصاغرُ (٦) فقُلتُ ازدَجِرْ أحْناءَ طَيرِكَ واعلمنْ ... بأنّكَ إنْ قَدَّمْتَ رِجْلَكَ عاثِرُ (٧) وإنَّ هوانَ الجَارِ للجَارِ مُؤلِمٌ ... وفاقرة ٌ تأوي إليْها الفَوَاقِرُ (٨) فأصْبَحْتَ أنَّى تأتِها تَبْتَئِسْ بِها ... كلا مَرْكَبَيْها تحتَ رِجليكَ شاجِرُ فإنْ تَتَقَدَّمْ تَغْشَ منها مُقَدَّماً ... عَظيماً وإنْ أخّرتَ فالكِفلُ فاجِرُ وما يكُ منْ شيءٍ فقدْ رُعتَ رَوْعة ً ... أبا مالِكٍ تَبيَضُّ مِنها الغَدائِرُ (٩) فلَوْ كانَ مَوْلايَ أمرَأً ذا حَفِيظَةٍ ... إذاً زَفَّ راعي البَهْمِ والبَهمُ نافِرُ (١٠)

стр. 39

فَلا تَبْغِيَنّي إنْ أخَذْتَ وَسِيقَة ً ... منَ الأرْضِ إلَاّ حيثُ تُبغى الجَعافرُ (١) أُولئِكَ أدْنَى لي وَلاءً ونَصْرُهُمْ ... قَريبٌ، إذا ما صَدَّ عَنّي المَعَاشِرُ متى تَعْدُ أفْراسي وَرَاءَ وَسِيقَتي ... يَصِرْ مَعْقِلَ الحَقِّ الذي هوَ صَائِرُ فجمَّعتُها بعدَ الشتاتِ فأصْبَحَتْ ... لدَى ابنِ أسيدٍ مؤنِقاتٌ خَنَاجِرُ (٢) هل النفس إلا متعة مستعارة ؟ [الطويل] قال لبيد يذكر من فقد من قومه ومن سادات العرب، ويتأمل في سطوة الموت وضعف الإنسان إزاءه: أعاذِلَ قُومي فاعذُلي الآنَ أوْ ذَري ... فلَستُ وإنْ أقصرْتِ عنّي بمُقْصِرِ (٣) أعاذِلَ لا وَاللهِ ما مِنْ سَلامَةٍ ... وَلَوْ أشفقتْ نَفْسُ الشّحيحِ المُثمِّرِ أقي العِرْضَ بالمَالِ التِّلادِ وأشْتَري ... بهِ الحَمدَ إنَّ الطّالبَ الحمدَ مُشترِي وكَمْ مُشترٍ من مالِهِ حُسنَ صِيِتهِ ... لأيّامِهِ في كُلِّ مَبْدىً ومَحْضَرِ (٤) أُباهي بهِ الأكْفاءَ في كلِّ مَوْطِنٍ ... وأقضي فُرُوضَ الصَّالحينَ وَأقْتَرِي (٥) فإمّا تَرَيْني اليَوْمَ عِندَكِ سالِماً ... فَلستُ بأحْيا مِنْ كِلابٍ وجَعْفَرِ وَلا منْ أبي جَزْءٍ وجارَيْ حَمُومَةٍ ... قَتيلِهِمَا والشّارِبِ المُتَقَطِّرِ

стр. 40

وَلا الأحْوَصينِ في لَيالٍ تَتابعَا ... وَلا صاحبِ البَّراضِ غيرِ المُغَمَّرِ وَلا مِنْ رَبيعِ المُقْتِرينَ رُزِئْتُهُ ... بذي عَلَقٍ فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِرِي (١) وقَيسِ بنِ جَزْءٍ يَوْمَ نادى صِحابَهُ ... فَعَاجُوا عَلَيهِ من سَوَاهمَ ضُمَّرِ (٢) طَوَتْهُ المَنَايَا فَوْقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ ... تَدِفُّ دَفيفَ الرَّائحِ المُتَمَطِّرِ (٣) فباتَ وَأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيلِهِمْ ... وما كانَ وقّافاً [بِدارِ] مُعَصَّرِ (٤) وبالفُورَة ِ الحَرَّابُ ذو الفَضْلِ عامِرٌ ... فَنِعْمَ ضِياءُ الطّارِقِ المُتَنَوِّرِ (٥) ونِعْمَ مُنَاخُ الجارِ حَلَّ بِبَيْتِهِ ... إذا ما الكَعَابُ أصبحتْ لم تَسَتَّرِ ومَنْ كانَ أهلَ الجودِ والحزْمِ والندى ... عُبَيْدَة ُ والحامي لَدَى كلِّ محْجَرِ وَسَلْمَى، وسَلمَى أهلُ جودٍ ونائلٍ ... متى يَدْعُ مَوْلَاهُ إلى النّصرِ يُنْصَرِ وبَيْتُ طُفَيْلٍ بالجُنَيْنَة ِ ثاوِياً ... وبَيتُ سُهَيْلٍ قد علِمتِ بصَوْءَرِ (٦) فلَمْ أَرَ يَوْماً كانَ أكْثَرَ باكِياً ... وحَسْنَاءَ قامتْ عن طِرافٍ مُجَوَّرِ (٧) تَبُلُّ خُمُوشَ الوَجهِ كلُّ كريمَةٍ ... عَوانٍ وبِكْرٍ تَحْتَ قَرٍّ مُخَدَّرِ (٨)
следующие страницы →