← Поэзия

Поэзия · id 35077

ديوان لبيد بن ربيعة العامري

لبيد بن ربيعة

Полный текст (134 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولمْ تَحْمَ أولادُ الضِّبابِ كأنَّمَا ... تُساقُ بِهِمْ وَسْطَ الصَّريمَة ِ أَبكُرُ (١) وَدَوْكُمْ غَضَا الوادي فلم تَكُ دِمنة ٌ ... وَلا ترة ٌ يَسْعَى بها المُتَذكِّرُ (٢) أجِدَّكُمُ لمْ تَمْنَعُوا الدَّهرَ تَلْعَة ً ... كما مَنَعَتْ عُرْضَ الحجازِ مُبَشِّرُ (٣) لَوَشْكانَ ما أعطَيتني القَوْمَ عَنْوَةً ... هيَ السُّنَّة ُ الشَّنْعاءُ والطّعْنُ يَظْأرُ (٤) لشَتّانَ حَرْبٌ أوْ تَبُوءُوا بخِزْيَة ٍ ... وَقد يَقبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المُسَيَّرُ يا بِشْرُ [الكامل] في يوم فيف -وكان في مبعث النبي ﷺ أغارت قبائب مذحج وخثعم ومراد وزبيد بقيادة ذي الغصة الحصين بن يزيد الحارثي على بني عامر، وكان رئيس عامر ملاعب الأأسنة، فقتل من الفريقين عدد كبير، وأبلى ملاعب الأأسنة يومئذ، وفي لك اليوم أُخذت جارية سوداء للبيدـ أخذها بنو الديان، فلمّا علموا أنّها له ردّوها عليه، وهو لا يدري من ردّها، فقال: يا بشْرُ بشرَ بَني إيَادٍ أيُّكُمْ ... أدّى أُرَيْكَة َ يَوْمَ هَضْبِ الأجْشُرِ (٥) يَتَرادَفُ الولدانُ فَوْقَ فَقَارِها ... بِنِهَا الرّدافِ إلى أَسِنِّةِ مَحْضَرِ (٦) جاءَتْ عَلى قَتَبٍ وَعِدْلِ مَزادَةٍ ... وأَرَحْتُمُوها مِنْ علاجِ الأيْصَرِ (٧)

стр. 37

من كان منّي جاهلاً [الطويل] قال يعددّ على عمّه أبي براء أياديه عنده، وكان عمّه قد تعدى على جار للبيد من بني القين، فغضب لبيد من فعلته وأنشد: مَنْ [كانَ] مِنّي جاهِلاً أوْ مُغَمَّراً ... فَما كانَ بِدْعاً مِنْ بَلائيَ عامِرُ (١) ألِفْتُكَ حتّى أخْمَرَ القوْمُ ظِنَّة ً ... عليَّ بنُو أُمِّ البنينَ الأكابِرُ (٢) ودافعتُ عنكَ الصّيدَ مِن آلِ دارمٍ ... ومِنهُمْ قَبيلٌ في السُّرادِقِ فاخِرُ (٣) فُقَيْمٌ وعَبْدُ اللهِ في عِزِّ نَهْشَلٍ ... بِثَيْتَلَ، كُلٌّ حاضِرٌ مُتَناصِرُ (٤) فَذُدْتُ مَعَدّأً والعِبادَ وطَيِّئاً ... وكَلباً كَمَا ذِيدَ الخِماسُ البَوَاكِرُ (٥) على حينَ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيهِ ذَنُوبُهُ ... يجدْ فَقْدَها، وفي [الذِّنابِ] تَداثُرُ (٦) وسُقْتُ رَبِيعاً بالفنَاءِ كأنّهُ ... قَريعُ هِجانٍ يَبتَغي مَنْ يُخاطرُ (٧) فَأفْحَمْتُهُ حتّى استَكانَ كأنّهُ ... قريحُ سُلالٍ يَكتَفُ المَسيَ فَاتِرُ (٨)

стр. 38

ويَوْمَ ظَعَنتمْ فاصْمعَدّتْ وفُودُكُمْ ... بأجْمادِ فاثُورٍ كَريمٌ مُصَابِرُ (١) ويَوْمَ مَنَعْتُ الحَيَّ أنْ يَتَفَرَّقُوا ... بنَجرانَ، فَقْري ذلك اليوْمَ فاقِرُ (٢) وَيَوْماً بصَحراءِ الغَبيطِ وَشاهِدي الـ ... ـمُلُوكُ وأرْدافُ المُلوكِ العَراعِرُ (٣) وفي كلِّ يومٍ ذي حفاظٍ بَلَوتَني ... فقُمتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَواوِرُ (٤) ليَ النَّصرُ مِنْهُمْ والوَلاءُ عَلَيكُمُ ... وما كنتُ فَقْعاً أنْبَتَتْهُ القَرَاقِرُ (٥) وأنتَ فَقيرٌ لمْ تُبَدَّلْ خَلِيفَة ً ... سِوايَ، وَلمْ يَلْحَقْ بَنُوكَ الأصاغرُ (٦) فقُلتُ ازدَجِرْ أحْناءَ طَيرِكَ واعلمنْ ... بأنّكَ إنْ قَدَّمْتَ رِجْلَكَ عاثِرُ (٧) وإنَّ هوانَ الجَارِ للجَارِ مُؤلِمٌ ... وفاقرة ٌ تأوي إليْها الفَوَاقِرُ (٨) فأصْبَحْتَ أنَّى تأتِها تَبْتَئِسْ بِها ... كلا مَرْكَبَيْها تحتَ رِجليكَ شاجِرُ فإنْ تَتَقَدَّمْ تَغْشَ منها مُقَدَّماً ... عَظيماً وإنْ أخّرتَ فالكِفلُ فاجِرُ وما يكُ منْ شيءٍ فقدْ رُعتَ رَوْعة ً ... أبا مالِكٍ تَبيَضُّ مِنها الغَدائِرُ (٩) فلَوْ كانَ مَوْلايَ أمرَأً ذا حَفِيظَةٍ ... إذاً زَفَّ راعي البَهْمِ والبَهمُ نافِرُ (١٠)

стр. 39

فَلا تَبْغِيَنّي إنْ أخَذْتَ وَسِيقَة ً ... منَ الأرْضِ إلَاّ حيثُ تُبغى الجَعافرُ (١) أُولئِكَ أدْنَى لي وَلاءً ونَصْرُهُمْ ... قَريبٌ، إذا ما صَدَّ عَنّي المَعَاشِرُ متى تَعْدُ أفْراسي وَرَاءَ وَسِيقَتي ... يَصِرْ مَعْقِلَ الحَقِّ الذي هوَ صَائِرُ فجمَّعتُها بعدَ الشتاتِ فأصْبَحَتْ ... لدَى ابنِ أسيدٍ مؤنِقاتٌ خَنَاجِرُ (٢) هل النفس إلا متعة مستعارة ؟ [الطويل] قال لبيد يذكر من فقد من قومه ومن سادات العرب، ويتأمل في سطوة الموت وضعف الإنسان إزاءه: أعاذِلَ قُومي فاعذُلي الآنَ أوْ ذَري ... فلَستُ وإنْ أقصرْتِ عنّي بمُقْصِرِ (٣) أعاذِلَ لا وَاللهِ ما مِنْ سَلامَةٍ ... وَلَوْ أشفقتْ نَفْسُ الشّحيحِ المُثمِّرِ أقي العِرْضَ بالمَالِ التِّلادِ وأشْتَري ... بهِ الحَمدَ إنَّ الطّالبَ الحمدَ مُشترِي وكَمْ مُشترٍ من مالِهِ حُسنَ صِيِتهِ ... لأيّامِهِ في كُلِّ مَبْدىً ومَحْضَرِ (٤) أُباهي بهِ الأكْفاءَ في كلِّ مَوْطِنٍ ... وأقضي فُرُوضَ الصَّالحينَ وَأقْتَرِي (٥) فإمّا تَرَيْني اليَوْمَ عِندَكِ سالِماً ... فَلستُ بأحْيا مِنْ كِلابٍ وجَعْفَرِ وَلا منْ أبي جَزْءٍ وجارَيْ حَمُومَةٍ ... قَتيلِهِمَا والشّارِبِ المُتَقَطِّرِ

стр. 40

وَلا الأحْوَصينِ في لَيالٍ تَتابعَا ... وَلا صاحبِ البَّراضِ غيرِ المُغَمَّرِ وَلا مِنْ رَبيعِ المُقْتِرينَ رُزِئْتُهُ ... بذي عَلَقٍ فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِرِي (١) وقَيسِ بنِ جَزْءٍ يَوْمَ نادى صِحابَهُ ... فَعَاجُوا عَلَيهِ من سَوَاهمَ ضُمَّرِ (٢) طَوَتْهُ المَنَايَا فَوْقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ ... تَدِفُّ دَفيفَ الرَّائحِ المُتَمَطِّرِ (٣) فباتَ وَأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيلِهِمْ ... وما كانَ وقّافاً [بِدارِ] مُعَصَّرِ (٤) وبالفُورَة ِ الحَرَّابُ ذو الفَضْلِ عامِرٌ ... فَنِعْمَ ضِياءُ الطّارِقِ المُتَنَوِّرِ (٥) ونِعْمَ مُنَاخُ الجارِ حَلَّ بِبَيْتِهِ ... إذا ما الكَعَابُ أصبحتْ لم تَسَتَّرِ ومَنْ كانَ أهلَ الجودِ والحزْمِ والندى ... عُبَيْدَة ُ والحامي لَدَى كلِّ محْجَرِ وَسَلْمَى، وسَلمَى أهلُ جودٍ ونائلٍ ... متى يَدْعُ مَوْلَاهُ إلى النّصرِ يُنْصَرِ وبَيْتُ طُفَيْلٍ بالجُنَيْنَة ِ ثاوِياً ... وبَيتُ سُهَيْلٍ قد علِمتِ بصَوْءَرِ (٦) فلَمْ أَرَ يَوْماً كانَ أكْثَرَ باكِياً ... وحَسْنَاءَ قامتْ عن طِرافٍ مُجَوَّرِ (٧) تَبُلُّ خُمُوشَ الوَجهِ كلُّ كريمَةٍ ... عَوانٍ وبِكْرٍ تَحْتَ قَرٍّ مُخَدَّرِ (٨)

стр. 41

وبالجرِّ مِنْ شَرْقيِّ حَرْسٍ مُحارِبٌ ... شُجاعٌ وذو عَقْدٍ منَ القَوْمِ مُحتَرِ شهابُ حُروُبٍ لا تَزالُ جِيادُهُ ... عَصائبَ رهْواً كالقَطا المُتَبَكِّرِ (١) وصاحِبُ مَلْحُوبٍ فُجِعْنَا بيَوْمِهِ ... وعِنْدَ الرِّداعِ بَيتُ آخرَ كَوْثرِ أُولئِكَ فابكي لا أبَا لَكِ وانْدُبي ... أبَا حازِمٍ في كُلِّ يَوْمٍ مُذَكَّرِ فشَيَّعَهُمْ حَمْدٌ وزانَتْ قُبورَهُمْ ... سَرَارَة ُ رَيحانٍ بقاعٍ مُنَوّرِ وَشُمْطَ بني ماءِ السّماءِ ومُرْدَهُمْ ... فهَل بَعْدَهُمْ مِنْ خالدٍ أوْ مُعَمَّرِ (٢) وَمَنْ فادَ مِن إخوانِهِمْ وبَنيهِمِ ... كُهُولٌ وشُبّانٌ كَجِنَّةِ عَبقَرِ (٣) مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السّبيلِ عَلَيهِمِ ... بهيٌّ منَ السُّلَاّفِ ليسَ بحَيْدَرِ (٤) فكائِنْ رَأيْتُ مِنْ بَهاءٍ ومَنْظَرٍ ... وَمِفْتَحِ قَيْدٍ للأسِيرِ المُكَفَّرِ وكائنْ رأيْتُ منْ ملوكٍ وسوقَة ٍ ... وراحلَةٍ شدّتْ برَحْلٍ مُحَبّرِ وأفنى بَناتُ الدّهرِ أرْبابَ ناعطٍ ... بمُسْتَمَعٍ دونَ السّماء ومَنْظَرِ (٥) وبالحارِثِ الحَرَّابِ فَجَّعْنَ قَوْمَهُ ... ولَوْ هاجَهُمْ جاءُوا بنَصْرٍ مُؤزَّرِ وأهلَكْنَ يَوْماً رَبَّ كِنْدَةَ وابنَهُ ... وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ وعَرْعَرِ (٦)

стр. 42

وأعوَصْنَ بالدُّوميّ من رَأسِ حِصْنِهِ ... وأنْزَلْنَ بالأسبابِ ربَّ المُشّقَّرِ (١) وأخلَفْنَ قُسّاً ليتني ولوَ أنّني ... وأعْيا على لُقْمَانَ حُكْمُ التّدَبُّرِ (٢) فإنْ تَسألِينا فيمَ نَحْنُ فإنّنَا ... عَصافيرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ (٣) عَبيدٌ لحيّ حِمْيَرٍ إنْ تَمَلّكُوا ... وتَظلِمُنا عُمّالُ كسْرَى وقَيصرِ وَنَحْنُ وَهُمْ ملكٌ لحِميرَ عَنْوَة ً ... وما إنْ لَنا مِنْ سادَة ٍ غير حِميرِ تبَابِعَة سَبْعُونَ مِنْ قَبلِ تُبَّعٍ ... تولّوا جميعاً أزهراً بعدَ أزهَرِ نَحُلُّ بِلاداً كُلُّهَا حُلَّ قَبْلَنَا ... ونَرْجُو الفَلاحَ بَعْدَ عَادٍ وحِمْيرِ (٤) وإنّا وإخواناً لَنا قدْ تتابعُوا ... لكَالمُغْتَدي والرَّائحِ المُتَهَجِّرِ هَلِ النّفْسُ إلَاّ مُتعَة ٌ مُستَعارة ٌ ... تُعَارُ فَتأتي رَبَّها فَرْطَ أشهُرِ فتىً كان [الطويل] أنشد يرثي أخاه أربد: لَعَمري لئِنْ كانَ المُخَبِّرُ صادِقاً ... لَقَدْ رُزِئَتْ في سالِفِ الدَّهرِ جعفَرُ (٥) فتىً كانَ؛ أمّا كُلَّ شيء سألْتَهُ ... فيُعْطي، وأمّا كُلَّ ذَنْبٍ فيَغْفِرُ فإنْ يَكُ نَوءٌ مِنْ سَحابٍ أصابَهُ ... فقَد كانَ يَعلُو في اللِّقاءِ ويظفَرُ

стр. 43

يذكرني بأربدَ كلُّ خصمٍ [الوافر] وأنشد يرثيه أيضاً: يُذَكِّرُني بأرْبَدَ كُلُّ خَصْمٍ ... ألَدَّ تَخَالُ خُطَّتَهُ ضِرَارَا (١) إذا اقْتَصَدوا فمُقْتَصِدٌ أريبٌ ... وإنْ جاروا سَواءَ الحَقِّ جارَا (٢) ويهْدي القومَ، مُضْطَلِعاً، إذا ما ... رَئيسُ القومِ بالمَوْماةِ حَارَا (٣) ألفيتُ أربدَ يستضاءُ بوجهِهِ [الكامل] وأنشد أيضاً في رثاه: أبْكي أبا الحَزَّازِ يَوْمَ مَقَامَة ٍ ... لمُنَاخِ أضيافٍ ومأوى مُقْتِرِ (٤) والحيِّ إذْ بكرَ الشتاءُ عليهمُ ... وَعَدَتْ شآمِيَة ٌ بيَومٍ مُقْمِرِ (٥) وتَقَنَّعَ الأبرامُ في حُجًراتهِمْ ... وتَجَزَّأ الأيْسارُ كلَّ مُشَهَّرِ (٦) ألفَيْتَ أربَدَ يُستَضاءُ بوَجْهِهِ ... كالبَدرِ، غيرَ مُقَتّرٍ مُستأثِرِ (٧)

стр. 44

على عامرٍ سلامٌ وحمدٌ [الخفيف] ذهب الطوسي إلى أنه قال هه القصيدة حين ارتحلت بنو جعفر فنزلت بلاد بني الحارث بن كعب، ولعلّها تصوّر أساه على فراق بني جعفر للجزيرة حين خرجوا في الفتوحات الإسلامية: إنَّما يَحْفَظُ التُّقَى الأبْرارُ ... وإلى اللهِ يَستَقِرُّ القَرارُ وإلى اللهِ تُرجَعُونَ وعِنْدَ ... اللهِ وِرْدُ الأمُورِ والإصْدارُ كُلَّ شيءٍ أحصَى كِتاباً وعِلْمَاً ... ولديهِ تجلّتِ الأسْرارُ يومَ أرزاقُ مَنْ يفضِّلُ عمٌّ ... مُوسَقَاتٌ وحُفَّلٌ أبْكَارُ (١) فاخِراتٌ ضُروعُها في ذُراها ... وأنَاضَ العَيْدانُ والجَبّارُ (٢) يَوْمَ لا يُدخِلُ المُدارِسَ في الرَّحـ ... ـمَة ِ إلَاّ بَراءَة ٌ واعتِذارُ (٣) وحِسَانٌ أعدَّهُنَّ لأشْهَا ... دٍ وَغفْرُ الّذي هُوَ الغَفّارُ (٤) وَمَقامٌ أكْرِمْ بهِ مِنْ مَقَامٍ ... وهَوادٍ وسُنَّة ٌ ومَشَارُ (٥) إنْ يكنْ في الحَياةِ خَيرٌ فقد أُنْـ ... ـظِرْتُ لوْ كانَ يَنْفَعُ الإنْظَارُ عِشْتُ دَهْراً ولا يَدومُ على الأيـ ... ـامِ إلَاّ يَرَمرَمٌ وتِعَارُ

стр. 45

وكُلافٌ وضَلْفَعٌ وبَضيعٌ ... والّذي فَوْقَ خُبَّة ٍ، تِيمَارُ (١) والنّجُومُ التي تَتابَعُ باللّيْـ ... ـلِ وفيها ذاتَ اليَمينِ ازْوِرارُ دائِبٌ مَوْرُها، ويصرِفُها الغَوْ ... رُ، كما تعطِفُ الهِجانُ الظُّؤَارُ (٢) ثُمَّ يَعْمَى إذا خَفِينَ عَلَيْنَا ... أطِوَالٌ أمْرَاسُها أمْ قِصَارُ (٣) هَلَكَتْ عامِرٌ فلَمْ يَبْقَ منها ... برِياضِ الأعرافِ إلَاّ الدّيارُ غَيرُ آلٍ وعنَّة ٍ وَعَريشٍ ... [ذَعْذَعَتْها] الرّياحُ والأمْطارُ (٤) وأرَى آلَ عامِرٍ وَدَّعُوني ... غَيرَ قَوْمٍ أفراسُهُمْ أمْهَارُ واقفيها بكلِّ ثَغْرٍ مَخُوفٍ ... هُم علَيها لعَمْرُ جَدّي نُضَارُ لمْ يُهينوا الموْلى على حدَثِ الدّهْـ ... رِ وَلا تَجْتَويهِمُ الأصْهارُ (٥) فعَلى عامِرٍ سلامٌ وحمدٌ ... حَيثُ حَلّوا منَ البلادِ وسارُوا قُوما فَقُولا [الطويل] وقال يخاطب ابنتيه لما حضرته الوفاة: تَمَنّى ابنَتَايَ أنْ يَعيشَ أبُوهُما ... وهَلْ أنا إلَاّ من رَبيعَةَ أوْ مُضَرْ

стр. 46

ونائِحَتَانِ تَنْدُبَانِ بِعَاقلٍ ... أخا ثِقَةٍ لا عَينَ مِنهُ ولا أثَرْ (١) وفي ابْنَيْ نِزَارٍ أُسْوة ٌ إنْ [جَزِعتُما] ... وَإنْ تَسألاهُمْ تُخبَرَا فيهِمُ الخَبَرْ (٢) وَفيمَنْ سِواهُمْ مِنْ مُلوكٍ وسُوقةٍ ... دَعائِمُ عَرْشٍ خانَهُ الدهرُ [فانقَعَرْ] (٣) فَقُوما فَقُولا بالذي قَدْ عَلِمْتُمَا ... وَلا تَخْمِشَا وَجْهاً وَلا تحْلِقا شَعَرْ وقُولا هوَ المرءُ الذي لا [خَليلَهُ] ... أضاعَ، وَلا خانَ الصَّديقَ وَلا غَدَرْ (٤) إلى الحَوْلِ ثمَّ اسمُ السّلَامِ علَيكُما ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كاملاً فقدِ اعتذرْ إنّ أبانَ كان حلواً بَسرا [الرجز] وأنشد: إنَّ أبَانَ كانَ حُلْوَاً بسرَا مُلِّئَ عَمْراً وأُرِبَّ عَمْرَا ونالَ مِنْ يكْسُومَ يَوْماً صِهْرَا (٥) وَرْدٌ إذا كانَ النَّواصي غُبْرَا وعَقَّتِ الخَيْلُ عَجَاجاً كَدْرَا (٦) أقامَ مِنْ بَعْدِ الثّلاثِ عَشْرَا

стр. 47

وإنَّ بالقَصيم مِنْهُ ذِكْرَا (١) إذْ لَوْ يُطيعُ الرُّؤساءَ فَرَّا لَكِنْ عَصاهُمْ ذِمَّةً وقَدْرَا باتَ، وباتَتْ لَيلَها، مُقْوَرَّا (٢) تَوَجَّسُ النُّبُوحَ شُعْثاً غُبْرَا (٣) كالنّاسِكاتِ يَنْتَظِرْنَ النَّذْرَا حتى إذا شَقَّ الصَّباحُ الفَجْرَا ألْقَى سَرابيلاً شَليلاً غَمْرَا (٤) فَنُثِرَتْ فَوْقَ السَّوامِ نَثْرَا فلَمْ تُغادِرْ لكِلابٍ وِتْرَا الافتقاد للنصر [الرجز] وأنشد راجزاً: فاخَرْتَني بيَشْكُرَ بنِ بَكْرِ وَأهْلِ قُرَّانَ وأهلِ حَجْرِ (٥)

стр. 48

والزُّنْمَتَينِ عِندَ سِيفِ البَحْرِ (١) ذاكَ أوَانَ افتَقَرَتْ للنَّصْرِ إني امرؤٌ ... [الرجز] وقال أيضاً في المنافرة بين عامر وعلقمة: إنَي امرؤُ مِن مالِكِ بنِ جَعْفَرِ عَلقَمَ قد نافَرْتَ غيرَ مُنْفَرِ نافرتَ سَقْباً مِن سِقابِ العَرْعَرِ (٢)

стр. 49

حرف السين يا قومُ ... [الرجز] وقال في هجاء قوم: يا قَوْمُ هَلْ أحْسَستُمُ جَسّاسَا جاوَرَكُمْ يَحْسَبُكُمْ أُنَاسَا وَلَم يَكُنْ يَحْسَبُكُمْ أتْيَاسَا رُبْداً يَبُلُّ مّذْيُها الأضْرَاسَا (١)

стр. 50

حرف العين دعي اللومَ [الطويل] وأنشد لبيد يخاطب امرأته: دَعي اللَّوْمَ أوْ بِيني كشِقِّ صَديعِ ... فقَدْ لُمْتِ قَبلَ اليَوْمِ غيرَ مُطيعِ (١) وإنْ كُنْتِ تَهوَينَ الفِراقَ فَفارِقي ... لأمْرِ شَتَاتٍ أوْ لأمْرِ جَميعِ فلَوْ أنّني ثَمَّرْتُ مالي ونَسْلَهُ ... وأمْسَكْتُ إمساكاً كَبُخْلِ مَنيعِ رَضِيتِ بأدْنَى عَيْشِنا وَحَمِدْتِنا ... إذا صَدَرَتْ عَن قارِصٍ ونَقيعِ (٢) ولكِنَّ مالي غالَهُ كُلُّ جَفْنَةٍ ... إذا حانَ وِرْدٌ أسْبَلَتْ بدُمُوعِ (٣) وإعْطائيَ المَوْلى على حينِ فَقْرِهِ ... إذا قالَ: أبْصِرْ خَلَّتي وخُشُوعي (٤) وَخْصمٍ كنادي الجنِّ أسقَطتُ شأوَهُمْ ... بمُسْتَحْصِدٍ ذي مِرَّةٍ وصُرُوعِ (٥) كَخَصْمِ بَني بَدْرٍ غَداة َ لَقيتُهُمْ ... ومِنْ قَبْلُ قَد قَوَّمْتُ دَرْءَ رَبيعِ (٦)

стр. 51

متى الفتى يذوق المنايا ؟ [الطويل] وقال يرثي أربداً أخاه: بَلِينا ومَا تَبلَى النّجومُ الطَّوالِعُ ... وتَبْقَى الجِبالُ بَعْدَنَا والمَصانِعُ (١) وَقَد كنتُ في أكنافِ جارِ مَضِنّةٍ ... فَفارَقَني جارٌ بأرْبَدَ نَافِعُ (٢) فَلا جَزِعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ... وكُلُّ فَتى ً يَوْمَاً بهِ الدَّهْرُ فاجِعُ (٣) فَلا أنَا يأتيني طَريفٌ بِفَرْحَةٍ ... وَلا أنا مِمّا أحدَثَ الدَّهرُ جازِعُ (٤) ومَا النّاسُ إلاّ كالدّيارِ وأهْلها ... بِها يَوْمَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ (٥) ومَا المَرْءُ إلَاّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَماداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ (٦) ومَا البِرُّ إلَاّ مُضْمَراتٌ منَ التُّقَى ... وَما المَالُ إلَاّ مُعْمَراتٌ وَدائِعُ (٧) ومَا المالُ والأهْلُونَ إلَاّ وَديعَة ٌ ... وَلابُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ وَيَمْضُون أرْسَالاً ونَخْلُفُ بَعدهم ... كما ضَمَّ أُخرَى التّالياتِ المُشايِعُ ومَا النّاسُ إلَاّ عامِلانِ: فَعامِلٌ ... يتبِّرُ ما يَبْني، وآخَرُ رافِعُ (٨) فَمِنْهُمْ سَعيدٌ آخِذٌ لنَصِيبِهِ ... وَمِنْهُمْ شَقيٌّ بالمَعيشَة ِ قانِعُ

стр. 52

أَليْسَ وَرائي، إنْ تَرَاخَتْ مَنيّتي، ... لُزُومُ العَصَا تُحْنَى علَيها الأصابعُ (١) أُخَبّرُ أخْبارَ القُرُونِ التي مَضَتْ ... أدِبٌ كأنّي كُلّما قُمتُ راكعُ (٢) فأصْبَحْتُ مثلَ السَّيفِ [غَيَّرَ] جَفنَهُ ... تَقَادُمُ عَهْدِ القَينِ والنَّصْلُ قاطعُ (٣) فَلا تَبْعَدَنْ إنَّ المَنيَةَ مَوْعِدٌ ... عَلَيْكَ فَدَانٍ للطُّلُوعِ وطالِعُ (٤) أعاذِلَ ما يُدريكِ، إلَاّ تَظَنِّياً، ... إذا ارْتَحَلَ الفِتْيَانُ مَنْ هوَ راجعُ (٥) تُبَكِّي على إثرِ الشّبابِ الذي مَضَى ... ألا إنَّ أخْدانَ الشّبابِ الرَّعارِعُ (٦) أتَجْزَعُ مِمّا أحْدَثَ الدَّهرُ بالفَتى ... وأيُّ كَريمٍ لمْ تُصِبْهُ القَوَارِعُ (٧) لَعَمْرُكَ ما تَدري الضَّوَارِبُ بالحصَى ... وَلا زاجِراتُ الطّيرِ ما اللّهُ صانِعُ سَلُوهُنَّ إنْ كَذَّبْتُموني متى الفتى ... يَذُوقُ المَنَايا أوْ متى الغَيثُ واقِعُ إني رأيتُه بصيراً [الطويل] وقال يرثيه أيضاً: يا مَيَّ قُومي في المَآتِمِ وَانْدُبي ... فتىً كانَ ممّن يَبتني المَجدَ أرْوَعَا (٨)

стр. 53

وَقُولي: ألا لا يُبْعِدِ اللّهُ أرْبَدَا ... وهَدّي بهِ صَدْعَ الفُؤادِ المُفَجَّعَا (١) عَمِيدُ أُنَاسٍ قَدْ أتَى الدَّهْرُ دونَهُ ... وَخَطُّوا لهُ يوْماً منَ الأرْضِ مضْجَعَا (٢) دَعا أرْبَداً داعٍ مُجيباً فَأسْمَعَا ... وَلمْ يَستَطعْ أنْ يَستَمِرَّ فيَمْنَعَا وكانَ سَبيلَ النّاسِ، مَن كانَ قَبلَهُ ... وذاكَ الذي أفْنَى إيَاداً وتُبَّعَا لَعَمْرُ أبيكِ الخَيرِ يا ابنَة َ أرْبَدٍ ... لقَد شفَّني حزُنٌ أصابَ فأوْجَعَا فِراقُ أخٍ كانَ الحَبيبَ فَفَاتَني ... وَوَلَّى بهِ رَيْبُ المَنُونِ فَأسْرَعَا فعَيْنَيَّ إذْ أوْدَى الفِراقُ بأرْبَدٍ ... فَلا تَجْمُدَا أنْ تَسْتَهِلَاّ فتَدمَعَا فتىً ً عارِفٌ للحَقِّ لا يُنكِرُ القِرَى ... ترَى رَفْدَهُ للضَّيفِ ملآنَ مُتْرَعَا (٣) لحَا اللّهُ هَذا الدَّهرَ إنّي رَأيْتُهُ ... بصِيراً بما سَاءَ ابنَ آدَمَ مُولعاً أنا لبيدٌ [الرجز] وحين ملك النعمان بن المنذر جاءه وفد من بني عامر فيهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك للتسليم عليه، وفداء أسرى من بني عامر كانوا لديه، وكان معهم لبيد، فخلفوه في رحالهم ودخلوا على النعمان، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي، وكان أثيراً قد غلب على مجلسه، فلم ينل العامريون حظوة لدى النعمان بسبب كيد ربيع لهم، فعادوا إلى رحالهم بحال سيئة، فلما استخبرهم لبيد عن ذلك قالوا له: خالك -وكانت أم لبيد عبسيّة- قد صدّه عنا ببلاغته وتأثيره؛ فاقترح عليهم لبيد أن يأخذوه معهم لدى عودتهم إلى الملك، وأنّه كفيل بمعارضة ربيع. فدخلوا على النعمان وإذا به هو وربيع يأكلان، فاستأذنه لبيد في الكلام فأذن له، فأنشده قوله:

стр. 54

لا تَزْجُرِ الفِتْيان عَن سُوءِ الرِّعَه (١) يا رُبَّ هَيْجَا هيَ خَيرٌ مِنْ دَعَه يا ابن المُلُوكِ السّادَةِ الهَبَنْقَعَهْ (٢) أنَا لبيدٌ ثمَّ هذي المَنْزَعَهْ (٣) في كُلِّ يَوْمٍ هَامَتي مُقَزَّعَهْ (٤) قانِعةً وَلمْ تَكُنْ مُقَنَّعَهْ (٥) نَحْنُ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأرْبَعَهْ نَحْنُ خَيرُ عامِرِ بِنِ صَعْصَعَهْ المُطْعِمونَ الجَفْنَةَ المُدَعْدَعَهْ (٦) والضَّارِبونَ الهَامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ (٧) يا واهِبَ المَالِ الجَزيلِ مِنْ سَعَهْ سُيُوفُ حَقٍّ وَجِفانٌ مُتْرَعَهْ إلَيْكَ جاوَزْنَا بِلاداً مُسْبِعَهْ (٨) إذِ الفَلاةُ أوْحَشَتْ في المَعْمَعَهْ

стр. 55

يُخْبِرْكَ عَنْ هذا خَبيرٌ فاسْمَعَهْ مَهْلاً أبَيْتَ اللّعنَ لا تأكلْ معَهْ إنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ (١) وإنَهُ يُدْخِلُ فِيهَا إصْبَعَهْ يُدْخِلُها حتى يُواري أشْجَعَهْ (٢) كأنّما يَطْلُبُ شَيئاً ضَيَّعَهْ من يبسط الله عليه إصبعا [الرجز] وقال في سلمان الباهلي (وقيل العامري) لما ندبع عمر بن الخطّاب ﵁، ليميز الخيل العتاق من الهجن، فدعا بطست ماء فوضعت بالأرض ثم قدم الخيل واحداً إثر واحد فما ثنى سنبكه عده هجيناً وما شرب دون أن يثنيها عده عتيقاً، وذلك لأن أعناق العتاق طويلة وأعناق الهجن قصيرة، وقيل: إن الأرجوزة ليست له. مَنْ يَبْسُطِ اللّهُ عَلَيْهِ إصْبَعَا (٣) بالخَيرِ والشرِّ بأيِّ أوُلِعَا يَمْلا لَهُ مِنْهُ ذَنُوباً مُتْرَعَا (٤) وَقَدْ أبَادَ إرَماً وتُبَّعَا وقَوْمَ لُقْمانَ بنِ عادٍ أخْشَعَا (٥)

стр. 56

إذْ صَارَعُوهُ فأبَى أنْ يُصْرَعَا والفِيلِ يَوْمَ عُرَناتٍ كَعْكَعَا (١) إذْ أزْمَعغَ العُجْمُ بهِ ما أزْمَعَا نَادَى مُنَادٍ رَبَّهُ فأسْمَعَا (٢) فَذَبَّ عَنْ بِلادِهِ وَوَرَّعَا وحابَسَ الحاسِرَ والمُقَنَّعَا (٣) وَأفْلَتَ الجَيْشُ بخِزْيٍ مُوجَعَا تَمُجُّ أُخْراهُمْ دِماءً دُفَعَا أنْتَ جَعَلْتَ الباهليَّ مِفْنَعَا (٤) وحَقُّ مَنْ رَفَعْتَهُ أنْ يُرْفَعَا وكانَ شَيْخاً باهِلِيّاً أضْلَعَا لا يُحْسِنُ النَّعْلَ إذا تَشَسَّعَا (٥) فاليَوْمَ قَدْ نَالَ خِلالاً أرْبَعَا عِزّاً ومَجْداً وغِنَى ومَفْزَعَا فَمَا يَنَلْ فَما نَراهُ ضَيَّعَا

стр. 57

حرف القاف لولا احتيالي ومرَّتي ... [الطويل] وقال أيضاً يفتخر ويعدّد بعض مآثره: أَتَيْتُ أبا هِنْدٍ بهِنْدٍ ومالِكاً ... بأسماءَ، إنِّي مِنْ حُماةِ الحَقائِقِ دَعَتني وفاضَتْ عَينُها بخَدُورَة ٍ ... فجئتُ غِشاشاً إذْ دعتْ أُمُّ طارِقِ (١) وأعدَدْتُ مأثُوراً قَليلاً حُشورُهُ ... شَديدَ العِمادِ يَنْتَحي للطَّرائِقِ (٢) وأخْلَقَ مَحْمُوداً نَجيحاً رَجيعُه ... وأسْمَرَ مَرْهُوباً كريمَ المآزِقِ (٣) وخَلَّفْتُ ثَمَّ عامِراً وابنَ عامِرٍ ... وعَمْراً وما مِنّي بَديلٌ بعاتِقِ (٤) وَمِنّي على السُّبّاقِ فَضْلٌ ونعمة ٌ ... كما نعشَ الدَّكداكَ صَوْبَ البَوَارِقِ (٥) و قلتُ لعَمري كيفَ يُترَكُ مَرْثَدٌ ... وعمرٌو ويَسري مالُنا في الأفارِقِ

стр. 58

فلَوْلا احتِيالي في الأمُورِ ومِرَّتي ... لَبِيعَ سُبِيٌّ بالشَّويِّ النّوافِقِ (١) فذاكَ دِفاعٌ عَنْ ذِمارِ أبِيكُمُ ... إذا خرَقَ السِّرْبالَ حدُّ المَرَافِقِ إنك شيخٌ خائنٌ [الرجز] وقال أيضاً يرجز بالربيع بن زياد، وأضاف أبو الفرج له: ويقال إنّها مصنوعة: رَبيعُ لا يَسُقْكَ نحْوي سَائِقُ (٢) فَتطْلُبَ الأذْحَالُ والحَقائِقُ (٣) ويَعْلَمَ المُعْيَا بهِ والسّابقُ (٤) ما أنتَ إنْ ضُمَّ علَيكَ المازِقُ (٥) إلَّا كشيءٍ عاقَهُ العَوائِقُ وأنتَ حاسٍ حسوَةً فَذائِقُ (٦) لا بُدَّ أنْ يُغْمَزَ منكَ الفائِقُ (٧) غَمزاً تَرَى أنّكَ منهُ ذارِقُ (٨)

стр. 59

إنّكَ شَيْخٌ خائِنٌ مُنافِقُ بالمُخْزِياتِ ظاهرٌ مُطابِقُ (١)

стр. 60

حرف الكاف إني لِحُكْمِكَ فاركٌ [الطويل] وقال يخاطب عيينة بن حصن الفزاري: رَأيتَ ابنَ بَدرٍ ذُلَّ قومِكَ فاعْترِفْ ... غداةَ رَمى جَحْشٌ، بأفْوَقَ، مالِكَا (١) بِخَيركُمُ نَفْساً وَخَيْرِكُمُ أباً ... أعَزُّهُمُ حَيّاً عَلَيهمْ وَهالِكَا تَذَكَّرْتَ مِنْهُ حاجَة ً قد نَسيتَها ... وبالرَّدْهِ منْهُ حاجَة ٌ مِنْ وَرَائِكَا فإنْ كُنتَ قد سَوَّقتَ مِعْزى حَبَلَّقاً ... أبا مالِكٍ، فانعِقْ إليكَ بشائِكَا (٢) أبا مالِكٍ إنْ كُنتَ بالسَّيرِ مُعْجَباً ... فدونَكَ فانظُرْ في عُيُونِ نِسائِكَا أبا مالِكٍ إنّي لحُكْمِكَ فارِكٌ ... وزَبّانُ قَدْ أمسَى لحُكمِكَ فارِكَا (٣) هُمُ حَيَّةُ الوادي فإنْ كُنتَ راقِياً ... فدونَكَ أدْرِكْ ما ازْدهَوْا من فِنائكَا (٤)

стр. 61

حرف اللام [الوافر] سقى قومي بني مجدٍ وقال يصف حيوان الصحراء ويعاتب قومه: لأنهّم أسلموا قيادهم إلى رجل سيئ الخليقة وحالوا عن شِيمهم المعهودة: ألَمْ تُلْمِمْ على الدِّمَنِ الخَوالي ... لسَلْمَى بالمَذانِبِ فالقُفالِ (١) فجَنْبَيْ صَوْأرٍ فنِعافِ قَوٍّ ... خَوَالِدَ ما تَحَدَّثُ بالزَّوَالِ (٢) تَحَمَّلَ أهْلُها إلَاّ عِراراً ... وعَزْفاً بَعدَ أحْياءٍ حِلالِ (٣) وخَيْطاً مِن خَوَاضِبَ مُؤلِفَاتٍ ... كأنَّ رِئَالَهَا [أُرْقُ] الإفَالِ (٤) تَحَمَّلَ أهْلُها وَأجَدَّ فيها ... نِعاجُ الصَّيْفِ أخبِيَةَ الظِّلالِ (٥)

стр. 62

وَقَفْتُ بهنَّ حتى قالَ صَحبي: ... جَزِعْتَ وَلَيسَ ذلِكَ بالنَّوَالِ (١) كأنَّ دُمُوعهُ غَرْبَا سُناةٍ ... يُحِيلُونَ السِّجالَ على السِّجالِ (٢) إذا أرْوَوْا بِها زَرْعاً وقَضْباً ... أمالُوها على خُورٍ طِوالِ (٣) تَمَنَّى أنْ تُلاقيَ آلَ سَلْمَى ... بخَطْمَةَ، والمُنى طُرُقُ الضَّلالِ وَهَلْ يَشتاقُ مِثْلُكَ مِن دِيارٍ ... دوارِسَ بينَ تُختِمَ والخِلالِ وكنتُ إذا الهُمُومُ تَحَضَّرَتْني ... وضَنَّتْ خُلَّة ٌ بَعْدَ الوِصَالِ صَرَمْتُ حِبالَها وصَدَدْتُ عَنْها ... بناجيةٍ تَجِلُّ عنِ الكَلالِ (٤) عُذافِرَة ٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى ... تَخَوَّنَهَا نُزُولي وارْتِحَالي (٥) كعَقْرِ الهَاجرِيِّ إذا ابتَنَاهُ ... بأشْبَاهٍ حُذِينَ على مِثَالِ (٦) كأخْنَسَ نَاشِطٍ جادَتْ عليَهِ ... ببُرْقَةِ وَاحِفٍ إحَدى اللّيالي (٧) أضَلَّ صِوَارَهُ وتَضَيَّفَتْهُ ... نَطُوفٌ أمرُها بيَدِ الشَّمَالِ (٨) فَبَاتَ كأنّهُ قاضي نُذُورٍ ... يَلُوذُ بغَرْقَدٍ خَضِلٍ وضَالِ (٩)

стр. 63

إذا وَكَفَ الغُصُونُ على قَرَاهُ ... أدارَ الرَّوْقَ حالاً بَعدَ حالِ (١) جُنُوحَ الهالكيّ على يَديْهِ ... مُكِبّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصَالِ (٢) فَباكَرَهُ معَ الإشْراقِ غُضْفٌ ... ضَواريها تَخُبُّ مَعَ الرِّجالِ (٣) فَجالَ، ولمْ يَجُلْ جُبناً، ولكن ... تَعَرُّضَ ذي الحَفيظَةِ للقتالِ فَغادَرَ مُلْحَماً وعَدَلْنَ عَنْهُ ... وَقد خَضَبَ الفرائصَ من طِحَالِ (٤) يَشُكُ صِفاحَها بالرَّوْقِ شَزْراً ... كَما خَرَجَ السِّرَادُ منَ النِّقالِ (٥) وَوَلَّى تَحْسُرُ الغَمَراتُ عَنْهُ ... كَما مَرَّ المُراهِنُ ذو الجِلالِ (٦) وَوَلّى عامِداً لِطِياتِ فَلْجٍ ... يُرَاوِحُ بَينَ صَوْنٍ وابْتِذالِ (٧) تَشُقُّ خَمائِلَ الدَّهْنَا يَداهُ ... كمَا لَعِبَ المُقامِرُ بالفِيَالِ (٨) وأصْبَحَ يَقتري الحَوْمانَ فَرْداً ... كنَصْلِ السَّيفِ حُودثَ بالصقَالِ (٩) أذَلِكَ أمْ عراقيٌّ شَتِيمٌ ... أرَنَّ على نَحائِصَ كالمَقَالي (١٠)

стр. 64

نَفَى جِحْشَانَها بجِمَادِ قَوٍّ ... خَليطٌ ما يُلامُ على الزِّيَالِ (١) وأمْكَنَها مِنَ الصُّلْبَيْنِ حتى ... تَبَيَّنَتِ المِخاضُ منَ الحِيالِ (٢) شُهُورَ الصَّيْفِ واعتَذَرَتْ علَيه ... نِطافُ الشَّيِّطَينِ منَ السِّمالِ (٣) وَذَكَّرَها مَنَاهلَ آجِناتٍ ... بحَاجَةَ لا تُنَزَّحُ بالدَّوالي (٤) وأقْبَلَها النِّجَادَ وشَيَّعَتْهَا ... هَوادِيها كأنْضِيَةِ المُغَالي (٥) لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطَانُ عَنْهُ ... يَبُذُّ مَفازَةَ الخِمسِ الكَمالِ (٦) يُجِدُّ سَحيلَهُ ويُتِيرُ فيهِ ... ويُتْبِعُها خِنَافاً في زِمَالِ (٧) كأنَّ سَحيلَهُ شُكْوَى رَئِيسٍ ... يُحاذِرُ مِن سَرايا واغْتِيالِ (٨) تَبَكِّيَ شارِبٍ أسْرَتْ عَلَيْهِ ... عَتيقُ البابِلِيَّةِ في القِلالِ (٩)

стр. 65

تَذَكَّرَ شَجْوَهُ وتَقاذَفَتْهُ ... مُشَعْشَعَة ٌ بمَغرُوضٍ زُلالِ (١) إذا اجْتَمَعَتْ وأحوَذَ جانِبَيْها ... وأوْرَدَها على عُوجٍ طِوَالِ (٢) رَفَعْنَ سُرَادِقاً في يَوْمِ رِيحٍ ... يُصَفِّقُ بَينَ مَيْلٍ واعتِدالِ (٣) فأوْرَدَهَا العِراكَ ولم يَذُدْها ... ولم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخالِ (٤) يُفَرِّجُ بالسَّنابِكِ عن شَريبٍ ... [يَرُوعُ قُلوبَ] أجوافٍ غِلالِ (٥) يُرَجِّعُ في الصُّوَى بمُهَضَّماتٍ ... يَجُبْنَ الصَّدرَ، من قَصَبِ العَوالي (٦) أصَاحِ تَرَى بَريقاً هَبَّ وَهْناً ... كمصْباحِ الشَّعيلَةِ في الذُّبالِ (٧) أرِقْتُ لهُ وأنجَدَ بعدَ هَدْءٍ ... وأصحابي على شُعَبِ الرِّحالِ (٨) يُضيءُ رَبابُهُ في المُزْنِ حُبْشاً ... قِيَاماً بالحِرابِ وبالإلالِ (٩) كأنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُرَاهُ ... وأنْواحاً علَيْهِنَّ المآلي (١٠)

стр. 66

فأفْرَعَ في الرُّبابِ يَقُودُ بُلْقاً ... مُجَوَّفَة ً تَذُبُّ عنِ السِّخالِ (١) وأصبَحَ راسِياً برُضامِ دَهْرٍ ... وسالَ بهِ الخَمائِلُ في الرِّمالِ (٢) وحَطَّ وُحُوشَ صاحَةَ من ذُراها ... كأنَّ وُعُولَها رُمْكُ الجِمَالِ (٣) على الأعراضِ أيْمَنُ جانِبَيْهِ ... وأيْسَرَهُ على كُورَيْ أُثَالِ (٤) وأرْدَفَ مُزْنَهُ المِلْحَينِ وَبْلاً ... سَريعاً صَوْبُهُ سَرِبَ العزالي (٥) فَباتَ السّيلُ يَركَبُ جانِبَيْهِ ... مِنَ البقّارِ كالعَمِدِ الثَّفَالِ (٦) أقُولُ، وصَوْبُهُ مِنِّي بعيدٌ ... يَحُطُّ الشَّتَّ من قُلَلِ الجِبالِ (٧) سَقَى قَوْمي بني مَجْدٍ، وأسقَى ... نُمَيراً والقَبائلَ مِنْ هِلالِ (٨) رَعَوْهُ مَرْبَعاً وتَصَيَّفُوهُ ... بِلا وَبإٍ، سُمَيَّ، ولا وَبالِ (٩) هُمُ قَوْمي وقد أنكَرْتُ مِنْهُمْ ... شَمائلَ بُدِّلُوها مِن شِمَالي يُغارُ على البَرِيِّ بغَيرِ ظُلْمٍ ... ويُفْضَحُ ذو الأمانَة ِ والدَّلالِ

стр. 67

وأسْرعَ في الفَوَاحشِ كلُّ طِملٍ ... يَجرُّ المُخزِياتِ وَلا يُبَالي (١) أطَعْتُمْ أمْرَهُ فَتَبِعْتُمُوهُ ... ويأتي الغَيَّ مُنْقَطِعَ العِقَالِ (٢) أولئكَ [الطويل] وقال يصف الرحلة والناقة وحيوان الصحراء ويفتخر بقومه بني عامر: كُبَيْشَة ُ حَلَّتْ بَعْدَ عَهْدِكَ عاقلا ... وكانَتْ لهُ خَبْلاً على النّأيِ خابِلا (٣) تَرَبَّعَتِ الأشْرافَ ثُمَّ تصيّفَتْ ... حَسَاءَ البُطاحِ وانتَجَعْنَ المَسَايلا (٤) تخيَّرُ ما بَينَ الرِجَامِ وَوَاسِطٍ ... إلى سِدْرَة ِ الرَّسَّينِ تَرْعى [السَّوَابلا] (٥) يُغَنّي الحَمامُ فَوْقَها كُلَّ شارِقٍ ... على الطَّلحِ يَصْدحنَ الضُّحى وَالأصائلا (٦) فكَلَّفْتُها وَهْماً كأنَّ نَحِيزَهُ ... شَقَائِقُ نَسّاجٍ يَؤُمُّ المَنَاهِلا (٧) فعدّيْتُها فِيهِ تُباري زِمَامَها ... تُنَازِعُ أطْرَافَ الإكامِ النَّقائِلا (٨)

стр. 68

مُنِيفاً كَسَحْلِ الهاجريّ تَضُمُّهُ ... إكامٌ ويَعْرَوري النِّجَادَ الغَوائِلا (١) فَسَافَتْ قَديماً عَهْدُهُ بأنِيسِهِ ... كمَا خالَطَ الخَلُّ العَتيقُ التَّوابِلا (٢) سَلَبْتُ بها هَجْراً بُيُوتَ نِعَاجِهِ ... ورُعْتُ قَطاهُ في المَبيتِ وقَائِلا (٣) بحَرْفٍ بَرَاها الرَّحْلُ إلَاّ شَظِيَّةً ... تَرَى صُلْبَها تحتَ الوَلِيَّةِ نَاحِلا (٤) على أنَّ ألْواحاً تُرَى في جَديلِها ... إذا عاوَدَتْ جَنانَها وَالأفَاكِلا (٥) وغادَرْتُ مَرْهُوباً كأنَّ سِباعَهُ ... لُصُوصٌ تَصَدَّى للكَسَوبِ المَحاوِلا (٦) كأنَّ قَتُودي فَوْقَ جأبٍ مُطَرّدٍ ... [يفزُّ] نَحُوصاً بالبراعيمِ حائِلا (٧) رَعاها مَصَابَ المُزْنِ حتى تَصَيَّفَا ... نِعافَ القَنَانِ ساكِناً فالأجاوِلا (٨) فكَانَ لَهُ بَرْدُ السِّماكِ وغَيمُهُ ... خَليطاً، غَدا صُبحَ الحرامِ مُزاَيِلا (٩)

стр. 69

فَلَمّا اعْتَقَاهُ الصَّيْفُ ماءَ ثِمَادِهِ ... وقد زايلَ البُهمى سَفا العِرْبِ ناصِلا (١) ولمْ يَتَذَكَّرْ مِنْ بَقِيَّة ِ عَهْدِهِ ... منَ الحَوْضِ والسُّؤبانِ إلَاّ صَلاصِلا (٢) فأجْمادَ ذي رَقْدٍ فأكْنافَ ثادِقٍ ... فصارَة َ يُوفى فَوْقَها فالأعابِلا (٣) وزالَ النَّسيلُ عَن زَحاليفِ مَتْنِهِ ... فأصْبَحَ مُمتَدَّ الطّرَيقَةِ قافِلا (٤) يُقَلِّبُ أطْرافَ الأُمورِ تَخالُهُ ... بأحْنَاءِ ساقٍ، آخرَ اللّيلِ، ماثِلا (٥) فَهَيَّجَها بَعدَ الخِلاجِ فَسامَحَتْ ... وأنْشَأ جَوْناً كالضَّبابَة ِ جَائِلا (٦) يَفُلُّ الصَّفيحَ الصُّمَّ تَحْتَ ظِلالِهِ ... منَ الوَقعِ لا ضَحْلاً وَلا مُتضَائِلا (٧) فبَيَّتَ زُرْقاً مِن سَرارٍ بسُحرَةٍ ... وَمِنْ دَحْلَ لا يخشَى بهنَّ الحَبائِلا (٨) فَعَامَا جُنُوحَ الهَالِكيِّ كِلاهُمَا ... وقَحَّمَ آذيَّ السَّرِيِّ الجَحافِلا (٩) أذَلِكَ أمْ نَزْرُ المَراتِعِ فَادِرٌ ... أحَسَّ قَنِيصاً بالبَراعيمِ خَاتِلا (١٠)

стр. 70

فبَاتَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ تَضُمُّهُ ... شآمِيَةٌ تُزْجي الرَّبَابَ الهَوَاطِلا (١) وباتَ يُريدُ الكِنَّ، لَوْ يَسْتَطيعُهُ ... يُعالِجُ رَجّافاً منَ التُّربِ غائِلا (٢) فأصْبَحَ وانْشَقَّ الضَّبَابُ وهَاجَهُ ... أخُو قَفْرَةٍ يُشْلي رَكاحاً وسَائِلا (٣) عَوَابِسَ كالنُّشَّابِ تَدمى نُحورُها ... يَرَينَ دِماءَ الهَادِياتِ نَوَافِلا (٤) فجَالَ ولمْ يَعْكِمْ لغُضْفٍ كأنَّها ... دِقاقُ الشَّعيلِ يَبْتَدِرْنَ الجَعَائِلا (٥) لصَائِدِهَا في الصَّيْدِ حَقٌّ وطُعْمَةٌ ... ويَخْشَى العَذابَ أنْ يُعَرِّدَ نَاكِلا (٦) قِتالَ كَمِيٍّ غَابَ أنْصَارُ ظَهْرِهِ ... وَلاقَى الوُجُوهَ المُنكَراتِ البَوَاسِلا (٧) يَسُرْنَ إلى عَوْراتِهِ فَكَأنَّمَا ... لِلبَّاتِهَا يُنْحي سِنَاناً وعَامِلا (٨) فَغادَرَهَا صَرْعى لدَى كُلِّ مَزْحَفٍ ... تَرَى القَدَّ في أعْناقِهِنَّ قَوافِلا (٩) تَخَيَّرْنَ مِنْ غَولٍ عذاباً رويَّةً ... وَمن مَنعِجٍ بِيضَ الجِمامِ عَدامِلا (١٠) وَقد زَوَّدَتْ مِنا على النّأيِ حاجَةً ... وَشَوْقاً لوَ انَّ الشَوْقَ أصْبحَ عادِلا

стр. 71

كحَاجةِ يَوْمٍ قَبلَ ذلكَ مِنهُمُ ... عَشِيَّة َ رَدُّو بالكُلابِ الجَمَائِلا (١) فرُحْنَ كأنَّ النّادِياتِ منَ الصَّفا ... مَذارِعَها والكَارِعاتِ الحَوَامِلا (٢) بذي شَطَبٍ أحداجُها إذْ تَحَمَّلُوا ... وحَثَّ الحُداةُ النَّاعِجاتِ الذَّوامِلا (٣) بذي الرِّمْثِ والطَّرْفاءِ لمّا تَحَمَّلُوا ... أصِيلاً وعالَينَ الحُمُولَ الجَوَافِلا كأنَّ نِعَاجاً مِنْ هَجائِنِ عَازِفٍ ... عَلَيها وآرامَ السُّلِيِّ الخَواذِلا (٤) جَعَلْنَ حِراجَ القُرْنَتَينِ وَنَاعِتاً ... يَمِيناً ونَكَّبنَ البَدِيَّ شَمَائِلا (٥) وَعالَينَ مَضْعُوفاً وفَرْداً سُمُوطُهُ ... جُمَانٌ وَمَرْجَانٌ يَشُدُّ المَفاصِلا (٦) يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ في كلِّ حِجَّةٍ ... وَلوْ لمْ تَكُنْ أعْناقُهُنَّ عَوَاطِلا (٧) غَرائِرُ أبْكارٌ عَلَيْها مَهَابَة ٌ ... وَعُونٌ كِرامٌ يَرْتَدينَ الوَصَائِلا كأنَّ الشَّمُولَ خَالَطَتْ في كَلامِهَا ... جِنِيّاً من الرُّمّانِ لَدْناً وذابِلا لَذيذاً ومَنْقُوفاً بصافي مَخيلِةٍ ... منَ النّاصعِ المَختومِ مِن خَمرِ بابلا (٨) يُشَنُّ عَلَيها مِنْ سُلَافةِ بَارِقٍ ... سَناً رَصَفاً مِنْ آخِرِ اللّيلِ سائِلا

стр. 72

تُضَمَّنُ بِيضاً كالإوَزِّ ظُرُوفُهَا ... إذا أتْاقُوا أعْناقَها والحَواصِلا (١) لهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأيْمَانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ المَقاوِلا (٢) إذا صُفِّقَتْ يَوْماً لأرْبابِ رَبِّهَا ... سمعتَ لها من واكِفِ العُطبِ وَاشِلا (٣) فإنْ تَنَأ دارٌ أو يَطُلْ عَهْدُ خُلَّةٍ ... بعاقِبَةٍ أو يُصبِحِ الشّيْبُ شامِلا فَقَدْ نَرْتَعي سَبْتاً ولَسْنا بجِيرةٍ ... مَحَلَّ المُلُوكِ نُقْدَةً فالمَغاسِلا لَياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْيُ مُصِيفَةٍ ... منَ الأدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوَابلا (٤) أنامتْ غَضِيضَ الطَّرْفِ رَخصاً ظُلوفُهُ ... بِذاتِ السُّلَيمِ من دُحَيضَةَ جادِلا (٥) مَدَى العَينِ مِنْها أنْ يُراعَ بنَجْوَة ٍ ... كقَدْرِ النَّجيثِ ما يَبُذُّ المُنَاضِلا (٦) فَعادَتْ عَوَادٍ بَيننَا وتَنَكَّرَتْ ... وقالَتْ كفَى بالشَّيبِ للمَرءِ قاتِلا تَلُومُ على الإهْلاكِ في غَيرِ ضَلَّةٍ ... وهَلْ لي ما أمسكْتُ إنْ كنتُ باخِلا (٧) رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ ... رَباحاً إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا وهَلْ هوَ إلَاّ ما ابتَنَى في حَياتِهِ ... إذا قَذَفُوا فَوْقَ الضّريحِ الجَنادِلا

стр. 73

وأثْنَوْا عَلَيْهِ بالذي كانَ عِنْدَهُ ... وَعَضَّ عَلَيْهِ العائداتُ الأنامِلا فَدَعْ عَنْكَ هذا قد مَضَى لسبيلِهِ ... وكَلَّفْ نجيَّ الهَمِّ إنْ كنتَ رَاحِلا طليحَ سفَارٍ عُرِّيَتْ بَعْدَ بَذْلَةٍ ... رَبِيعاً وصَيْفاً بالمَضاجعِ كَامِلا [فجَازَيتُها] ما عُرِّيَتْ وتأبَّدَتْ ... وكانَتْ تُسامي بالغَريفِ الجَمائلا (١) وَوَلّى كنَصْلِ السَّيفِ يَبْرُقُ مَتْنُهُ ... على كُلِّ إجْريَّا يَشُقُّ الخَمَائِلا فنَكَّبَ حَوْضَى مايَهُمُّ بوِرْدِهَا ... يَمِيلُ بصَحْراءِ القَنَانَينِ جَاذِلا (٢) بِتلْكَ أُسَلِّي حاجَةً إنْ ضَمِنْتُها ... وأُبْرئُ هَمّاً كانَ في الصَّدرِ داخلا أُجازي وأُعْطي ذا الدِّلالِ بحُكْمِهِ ... إذا كانَ أهْلاً للكَرامَةِ وَاصِلا وإنْ آتِهِ أصْرِفْ إذا خِفتُ نَبوَة ً ... وأحبسْ قَلوصَ الشُّحِّ إن كانَ باخِلا (٣) بنُو عامرٍ منْ خَيرِ حَيٍّ عَلِمتُهمْ ... وَلوْ نَطَقَ الأعداءُ زُوراً وَبَاطِلا لهُمْ مَجلِسٌ لا يحصَرُونَ عن النَّدى ... ولا يزْدَهيهمْ جَهلُ من كانَ جاهلا وَبِيضٌ على النّيرانِ في كلِّ شَتوَةٍ ... سَرَاةَ العِشاءِ يَزْجُرُونَ المَسَابِلا (٤) وَأعْطَوْا حُقُوقاً ضُمِّنُوها وِرَاثَة ً ... عِظَامَ الجِفَانِ والصِّيامَ الحَوَافِلا تُوَزِّعُ صُرّادَ الشَّمالِ جِفَانُهُمْ ... إذا أصْبَحَتْ نَجدٌ تَسوقُ الأفائِلا (٥)

стр. 74

كِرامٌ إذا نَابَ التِّجَارُ ألِذَّة ٌ ... مَخارِيقُ لَايَرْجُونَ للخَمرِ وَاغِلا (١) إذا شَرِبُوا صَدُّوا العَوَاذِلَ عَنهُمُ ... وكانُوا قَديماً يُسْكِتُونَ العَوَاذِلا فَلا تَسألِينَا واسْألي عَنْ بَلائِنَا ... إيَاداً وكَلْباً منْ مَعَدٍّ وَوَائِلا وَقَيْساً ومَنْ لَفَّتْ تَميمٌ ومَذّحِجاً ... وكِندَةَ إذْ وَافَتْ عَلَيكِ المَنَازِلا لأحْسَابِنا فيهِمْ بَلاءٌ ونِعْمَة ٌ ... وَلَمْ يَكُ ساعِينَا عَنِ المَجْدِ غافِلا أُولئِكَ قَوْمي إنْ تُلاقِ سَرَاتَهُمْ ... تَجِدْهُمْ يَؤمُّونَ العُلا والفَوَاضِلا وَلَنْ يَعدَمُوا في الحَرْبِ لَيثاً مُجرَّباً ... وذا نَزَلٍ عندَ الرَّزية ِ باذِلا (٢) وأبْيَضَ يَجتابُ الخُرُوقَ على الوَجى ... خَطيباً إذا التَفَّ المجامعُ فاصِلا (٣) وَعانٍ فَكَكْناهُ بغَيرِ سِوَامِهِ ... فاصْبَحَ يَمْشِي في المَحَلَّة ِ جاذِلا ومُشْعِلَةً رَهْواً كأنَّ جِيادَها ... حَمَامٌ تُبَاري بالعشيِّ سَوافِلا لَهُمْ فَخمَة ٌ فِيها الحَديدُ كَثيفَة ٌ ... تَرى البيضَ في أعناقِهمْ والمَعَابِلا (٤) ضَربنَا سَراةَ القَوْمِ حتى تَوَجّهُوا ... سِراعاً وقَد بَلَّ النّجيعُ المَحَامِلا نُؤَدِّي العَظيمَ للجِوارِ، ونَبْتَني ... فَعَالاً وقد نُنْكي العَدُوَّ المُساجِلا لَنَا سُنَّة ٌ عادِيَّةٌ نَقْتَدي بِهَا ... وَسَنَّتْ لأُخْرانَا وَفاءً ونَائِلا يُذَبْذِبُ أقْواماً يُريدونَ هَدْمَهَا ... نِيَافٌ يَبُذُّ الوَاسِعَ المُتَطاوِلاْ (٥) صَبَرْنا لَهُمْ في كُلِّ يَوْمِ عَظيمَةٍ ... بأسْيافِنَا حتى عَلَوْنَا المَنَاقِلا

стр. 75

وإنْ تسألُوا عنهُمْ لدى كلِّ غارةٍ ... فَقَدْ يُنْبأُ الأخبارَ مَنْ كانَ سائِلا أُولِئِكَ قَوْمي إنْ سألْتَ بخِيمِهمْ ... وقد يُخبَرُ الأنْباءَ مَن كانَ جَاهِلا (١) لِمَنْ طلل ... ؟ [الوافر] وقال أيضاً: لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنَهُ أُثَالُ ... فَسَرْحضة ُفالمَرانَة ُ فالخَيَالُ (٢) فنَبْعٌ فالنّبيعُ فَذُو سُدَيْرٍ ... لآرامِ النِّعَاجِ بِهِ سِخَالُ ذكَرْتُ بهِ الفَوَارِسَ والنَّدامَى ... فدَمْعُ العَينِ سَحٌّ وانْهِمَالُ كأنّي في نَدِيِّ بَني أُقَيْشٍ ... إذا ما جِئْتَ نادِيَهمْ تُهالُ (٣) تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها ... وتَحْجُلُ والنَّعَامَةُ والخَبَالُ بَقايا مِنْ تُراثِ مُقَدِّمَاتٍ ... ومَا جَمَعَ المَرابيعُ الثِّقالُ (٤) قد أتى دون عهدها أحوال [الخفيف] ومما أنشد: لم تُبَيِّنْ عَنْ أهْلِها الأطْلالُ ... قَدْ أتَى دونَ عَهدِها أحْوالُ لَيْسَ فيها ما إنْ يُبَيِّنُ للسّا ... ئِلِ إلَاّ جَآذِرٌ ورِئَالُ
следующие страницы →