← Поэзия

Поэзия · id 35077

ديوان لبيد بن ربيعة العامري

لبيد بن ربيعة

Полный текст (134 стр.). Показаны 106–134 · переход к 111.

стр. 106

فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِيَّ وَصَدَّعَا ... مسجورةً مُتَجَاوراً قُلَاّمُهَا (١) مَحْفوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّها ... مِنه مُصَرَّعُ غَابةٍ وقِيامُها (٢) أفَتِلْكَ أم وَحْشِيَّة ٌ مَسْبُوعَةٌ ... خَذَلَتْ وهاديةُ الصِّوارِ قِوَامُها (٣) خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلمْ يَرِمْ ... عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُها وَبُغامُها (٤) لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها (٥) صَادَفْنَ منها غِرَّةً فَأصَبْنَهَا ... إنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهَامُهَا (٦) باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ من ديمةٍ ... يُرْوِي الخمائلَ دائِماً تَسْجَامُها (٧) يَعْلُو طريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ ... في ليلةٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا (٨)

стр. 107

تَجْتَافُ أصْلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بِعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هُيَامُها (١) وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرةً ... كَجُمَانَةِ البحريِّ سُلَّ نِظامُها (٢) حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ ... بَكَرَتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها (٣) عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ ... سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيَّامُها (٤) حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ ... لم يُبْلِهِ إرْضَاعُها وفِطَامُها (٥) وَتَوَجَّستْ رِزَّ الأنيسِ فَرَاعَها ... عن ظهرِ غَيْبٍ، والأنيسُ سَقَامُها (٦) [فَغَدَتْ] كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ ... مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها (٧) حتى إذا يئسَ الرُّماةُ وأرْسَلُوا ... غُضْفاً دواجِنَ قَافِلاً أعْصامُها (٨)

стр. 108

فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّة ٌ ... كالسَّمهريَّة ِ حَدَّهَا وتَمَامُهَا (١) لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ ... أن قد أحَمَّ مع الحُتُوفِ حِمَامُها (٢) فَتَقَصَّدَتْ منها كَسابِ فَضُرِّجتْ ... بدمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها (٣) فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامعُ بالضُّحى ... واجتابَ أرديةَ السَّرَابِ إكامُها (٤) أقضي اللُّبانةَ لا أفرِّطُ ريبةً ... أو أن يلومَ بحاجةٍ لُوَّامُهَا (٥) أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني ... وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها (٦) تَرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَهَا ... أوْ [يعتلقْ] بعضَ النفوسِ حِمامُها (٧) بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلةٍ ... طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها (٨) قَد بِتُّ سامِرَها، وغَاية تاجرٍ ... وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها (٩) أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ ... أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها (١٠)

стр. 109

وَصَبوحِ صافيةٍ وجذبِ كرينةٍ ... بموَتَّرٍ تأتالُهُ إبهامُهَا (١) بادرتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ ... لأُعَلَّ منها حينَ هبَّ نيامُها (٢) وغداةِ ريحٍ قَدْ وزعتُ وَقَرَّةٍ ... إذ أصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زمامُها (٣) ولقَد حَمَيْتُ الحيَّ تَحملُ شِكَّتي ... فُرُطٌ، وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها (٤) فعَلوتُ مرتقباً عَلى ذي هَبْوَةٍ ... حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها (٥) حتى إذا ألْقَتْ يداً في كافرٍ ... وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها (٦) أسْهلْتُ وانْتَصَبتْ كجذعِ مُنِيفَةٍ ... جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها (٧) رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ ... حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها (٨) قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا ... وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا (٩)

стр. 110

تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي ... وِرْدَ الحمَامة إذ أجَدَّ حَمَامُها (١) وكثيرةٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَةٍ ... تُرْجَى نوافِلُها ويُخْشَى ذَامُها (٢) غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا ... جِنُّ البَديِّ رواسياً أقدَامُها (٣) أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها ... [عندي]، ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها (٤) وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها ... بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها (٥) أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مُطْفِلٍ ... بُذِلَتْ لجيرانِ الجميعِ لِحَامُها (٦) فالضَّيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما ... هَبَطَا تبالَة َ مُخْصِباً أهْضَامُها (٧) تأوِي إلى الأطْنابِ كلُّ رذيَّةٍ ... مِثْلُ البَلِيّةِ قَالصٌ أهدَامُها (٨) ويُكَلَّلُونَ إذا الرياحُ تَنَاوَحَتْ ... خُلُجاً تُمَدُّ شَوارعاً أيْتَامُها (٩)

стр. 111

إنّا إذا التقتِ المجَامِعُ لم يَزَلْ ... منّا لِزَازُ عظيمةٍ جَشّامُها (١) وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العشيرةَ حَقَّهَا ... وَمُغَذْمِرٌ لحقوقِها هَضَّامُها (٢) فَضْلاً، وذو كَرِمٍ يُعينُ على النَّدى ... سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَاِئبٍ غَنّامُهَا (٣) مِنْ مَعْشَرٍ سنَّتْ لهمْ آباؤهُمْ ... ولكلِّ قومٍ سُنَّة ٌ وإمامُهَا (٤) لا يَطْبَعُونَ ولا يَبُورُ فَعَالُهُمْ ... إذ لا يميلُ معَ الهَوى أحلامُها (٥) فاقْنَعْ بما قَسَمَ المليكُ فإنّمَا ... قَسَمَ الخَلائقَ بينَنا عَلَاّمُها (٦) وإذا الأمانةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ ... أوْفَى بأوْفَرِ حَظِّنَا قَسّامُهَا (٧) فبنى لنا بيتاً رفيعاً سَمْكُهُ ... فَسَما إليه كَهْلُهَا وَغُلامُها (٨) وَهُمُ السُّعَاةُ إذا العشيرةُ أُفْظِعَتْ ... وَهُمُ فوارِسُهَا وَهُمْ حُكّامُها (٩) وهمُ رَبيعٌ للمُجَاورِ فيهمُ ... والمرملاتِ إذا تَطَاوَلَ عَامُها (١٠) وَهُمُ العَشيرةُ أنْ يُبَطِّئَ حاسدٌ ... أو أن يميلَ [معَ العدوِّ لئامُها] (١١)

стр. 112

فَتِلْكم بِتِلْكُم [الطويل] وأنشد يذكر انتصار بني عامر على قبائل جعفي بن سعد العشيرة في يوم النخيل: لِهِنْدٍ [بأعْلامِ] الأغَرِّ رُسُومُ ... إلى أُحُدٍ كأنَّهُنَّ وُشُومُ (١) فَوَقْفٍ فسُلِّيٍّ فأكنافِ ضَلْفَعٍ ... تَرَبَّعُ فيهِ تَارةً وَتُقِيمُ بما قد تَحُلُّ الوادَييْنِ كِلَيْهما ... زنانِيرُ فيها مسكنٌ فتدومُ (٢) وَمَرْتٍ كَظَهْرِ التُّرْسِ قَفْرٍ قطَعْتُهُ ... وتَحتي خَنُوفٌ كالعَلاةِ عَقِيمُ (٣) عُذَافِرةٌ حَرفٌ كأن قَتُودَها ... تَضَمنَّهُ جَوْنُ السَّراة عَذُومُ (٤) أضرَّ بِمِسْحاجٍ قَليلٍ فُتُورُهَا ... يَرِنُّ عَليها تَارةً وَيَصُومُ (٥) يُطَرِّبُ آناءَ النَّهارِ كأنَّهُ ... غَويٌّ سَقَاهُ في التِّجارِ نَديمُ (٦) أُمِيلَتْ عَلَيْهِ قَرْقَفٌ بَابِليَّةٌ ... لها بَعْدَ كأسٍ في العظامِ هَمِيمُ (٧) فرَوَّحَهَا يَقْلُو النِّجَادَ عَشِيَّةً ... أقبُّ كَكَرِّ الأنْدَرِيِّ شَتِيمُ (٨)

стр. 113

فَأوْرَدَها مَسْجُورَةً تَحْتَ غَابةٍ ... من القُرْنَتَيْنِ وَاتلأبَّ يَحُومُ (١) فلَم تَرْضَ ضَحْلَ الماءِ حتّى تَمَهَّرَتْ ... وِشَاحٌ لها مِنْ عَرْمَضٍ وَبَريمُ (٢) شَفى النَّفْسَ ما خُبِّرتُ مَرَّانُ أزْهفَتْ ... ومَا لَقِيَتْ يَوْمَ النُّخَيْل حَريمُ (٣) قَبائلُ جُعْفِيِّ بن سَعْدٍ كأنّمَا ... سَقَى جَمْعَهُم ماءَ الزُّعَافِ مُنيمُ (٤) تَلافَتْهُمُ من آلِ كَعْبٍ عِصَابَةٌ ... لها مَأْقِطٌ يَوْمَ الحِفَاظِ كريمُ (٥) فتلكمْ بتلكمْ، غيرَ فَخْرٍ عَلَيكمُ ... وبيتٌ على الأفْلاجِ ثمَّ مُقِيمُ (٦) فلا وأبيك ما حَيٌّ كَحَيٍّ [الوافر] وقال لبيد يفتخر ويذكر مبلغ سخائه وسخاء قومه: رَأتْنِي قَدْ شَحَبْتُ وَسَلَّ جسمي ... طِلَابُ النازحاتِ مِنَ الهمومِ وكَم لاقيتُ بَعْدَكِ مِنْ أُمورٍ ... وَأهوالٍ أشُدُّ لها حَزِيمي (٧) أُكَلِّفُها وَتَعْلَمُ أنّ هَوْئِي ... يُسَارِعُ فِي بُنَى الأمْر الجسيمِ (٨) وخَصْمٍ قَدْ أقَمْتُ الدَّرْءَ مِنْهُ ... بلا نَزِقِ الخِصَامِ ولا سَؤومِ (٩)

стр. 114

ومولىً قَدْ دفعتُ الضَّيْمَ عَنْهُ ... وقد أمْسى بمنزلَةِ المَضِيمِ وَخَرْقٍ قَدْ قَطَعتُ بِيَعْملَاتٍ ... مُمَلَاّتِ المناسمِ واللّحُومِ (١) كَسّاهُنَّ الهواجرُ كلَّ يومٍ ... رَجِيعاً بالمغَابِنِ كالعَصِيمِ (٢) إذا هَجَدَ القَطَا أفْزَعْنَ مِنْهُ ... أوَامِنَ في مُعَرَّسه الجُثُومِ رَحَلْنَ لشُقَّة ٍ [وَنَصَبْنَ] نَصْباً ... لِوَغْراتِ الهواجِر والسَّمُومِ (٣) فكنَّ سَفيِنَها وَضَرَبْنَ جَأْشاً ... لخَمْسٍ في مُلَجِّجَةِ أَزُومِ أجَزْتُ إلى مَعَارِفِها بِشُعْثٍ ... وَأطلاح من العِيديِّ هِيمِ (٤) فَخُضْنَ نِيَاطَهَا حَتى أُنيخَتْ ... على عافٍ مَدَارِجُهُ سَدُومِ فَلَا وأبِيكَ مَا حيٌّ كحيٍّ ... لِجارٍ حلَّ فيهمْ أوْ عَديمِ ولا لِلضَّيْف إنْ طَرَقَتْ بَلِيلٌ ... بأفنانِ العِضَاهِ وبَالهَشِيِمِ (٥) وَرَوُحِّتِ اللِّقَاحُ بِغَيْرِ دَرٍّ ... إلى الحُجُرَاتِ تُعْجِلُ بالرَّسِيمِ وَخَوَّدَ فَحْلُها مِنْ غَيْرِ شَلٍّ ... بدارَ الرِّيحِ، تَخْويدَ الظَّليمِ (٦)

стр. 115

إذا ما دَرُّهَا لم يَقْرِ ضيفاً ... ضَمِنَّ لهُ قِراهُ من الشُّحومِ فَلا نَتَجَاوَزُ العَطِلَاتِ مِنها ... إلى البَكْرِ المُقَارِبِ والكَزُومِ (١) ولَكِنَّا نُعِضُّ السيفَ مِنهَا ... بأسْوُقِ عَافيَاتِ اللحم كُومِ (٢) وكَم فينا إذا ما المحلُ أبْدى ... نُحَاس القَوْمِ من سَمْحٍ هضُومِ يُبَاري الريحَ لَيس بِجانَبِيٍّ ... وَلا دَفِنٍ مُرُوءَتُهُ، لئيمِ (٣) إذا عُدَّ القَديمُ وجدتَ فِينَا ... كرائِمَ مَا يُعَدُّ مِن القدِيم وجدتَ الجاهَ والآكالَ فِينا ... وَعَاديَّ المآثرِ والأرُومِ (٤) سَفَهاً عذلْتِ [الكامل] وأنشد ذات مرة: سَفَهاً عَذَلْتِ وقلتِ غَيْرَ مُليمِ ... وَبُكَاكِ قِدْماً غَيرُ جِدِّ حَكِيمِ (٥) أُمَّ الوَلِيدِ وَمَنْ تكوني هَمَّهُ ... يُصْبِحْ وليسَ لِشأنهِ بحلِيمِ آتي السَّدَادَ فإن كرهتِ جَنَابَنَا ... فَتَنَقَّلِي في عامرٍ وتَمِيمِ (٦)

стр. 116

لا تأْمُرِيني أنْ أُلامَ فإنَّني ... آبَى وأكْرهُ أمْرَ كلِّ مُليمِ أوَلَمْ تَرَيْ أنَّ الحوادثَ أهلكتْ ... إرَماً ورامَتْ حِمْيَراً بِعَظِيمِ لو كان حيٌّ في الحياةِ مُخَلَّداً ... في الدهر ألْفَاهُ أبُو يَكْسُومِ (١) والحارِثانِ كلاهُما وَمُحَرِّقٌ ... والتُّبَّعَانِ وفارسُ اليَحْمُومِ والصَّعْبُ ذو القرنين أصبَحَ ثاوياً ... بِالحِنْوِ في جدَثٍ، أُمَيْمَ، مُقيمِ (٢) وَنَزَعْنَ من داودَ أحسنَ صُنعِهِ ... ولقَد يَكونُ بِقُوَّة ٍ وَنَعيمِ صَنَعَ الحديدَ لِحِفْظِهِ أسْرَادَهُ ... لِينَالَ طُولَ العيشِ، غَيْرَ مَرُومِ (٣) فكأنَّما صادفْنَهُ بِمُضِيعَةٍ ... سَلَماً لهنَّ بواجِبٍ مَعْزُومِ (٤) فَدَعِي الملامةَ وَيْبَ غيرِكِ إنَّهُ ... ليسَ النّوالُ بِلَوْمِ كلِّ كريمِ ولقَد بَلَوْتُكِ وابْتَلَيْتِ خَلِيقَتي ... ولقَد كفَاكِ مُعَلِّمي تَعْليمي (٥) وَعَظيمةٍ دافَعْتُهَا فَتَحولَّتْ ... عنِّي فَلَمْ أدْنَس وَصَحَّ أديمي (٦) في يومِ هَيْجَا فاصطَليتُ بِحَرِّها ... أوْ في غَدَاةِ تَحَافُظٍ وَخُصُومِ وَمُبَلِّغٍ يَوْمَ الصُّرَاخِ مُنَدِّدٍ ... بِعِنَانِ دَاميةِ الفُروج كَلِيمِ (٧) فرَّجتُ كُرْبَتَهُ بِضَرْبَةِ فَيْصَلٍ ... أو ذاتِ فَرْغٍ بالدِّماءِ رَذُومِ (٨)

стр. 117

أوْ عازبٍ جادَتْ عَلى أرْوَاقِهِ ... خَلْقَاءُ عاملة ٌ وَرَكْضُ نُجُومِ (١) مَرَتِ الجنوبُ لَهُ الغَمامَ بوابلٍ ... وَمُجَلْجَلٍ قَرِدِ الرَّبَابِ مُدِيمِ حتَى تَزَيَّنَتِ الجِواءُ بِفَاخِرٍ ... قَصِفٍ، كألوانِ الرِّحَال، عَميمِ (٢) هَمَلٌ عَشَائِرُهُ على أوْلادِهَا ... من راشحٍ مُتَقَوِّبٍ وَفَطِيمِ (٣) أُدْمٌ مُوَشَّمَةٌ وَجُونٌ خِلْفَةً ... وَمَتى تَشأْ تَسْمَعْ عِرَارَ ظَلِيمِ (٤) بِكَثيبِ رابيةٍ قليلٍ وَطْؤهُ ... يعتادُ بَيْتَ مُوَضَّعٍ مَرْكُومِ (٥) وَيَظَلُّ مُرْتَقِباً يُقَلِّبُ طَرْفَهُ ... كعريشِ أهل الثَّلَّةِ المَهْدُومِ (٦) باكَرْتُ في غَلَسِ الظَّلامِ بِصُنْتُعٍ ... طِرْفِ كَعَالِية القَنَاةِ سَليمِ (٧) ولقَد قَطَعْتُ وَصِيلةً مَجْرُودَةً ... يَبْكِي الصَّدَى فيها لِشَجْوِ البُومِ (٨) بِخَطِيرةٍ تُوفي الجديلَ سَرِيحَةٍ ... مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْتَهُ بعَصِيمِ (٩)

стр. 118

أُجُدِ المَرَافِقِ حُرَّةٍ عَيْرَانةٍ ... حَرَجٍ، كَجَفنِ السيفِ، غيرِ سؤومِ (١) تَعْدُو إذا قَلِقَتْ عَلى مُتَنَصِّبٍ ... كالسَّحْلِ في عاديَّةٍ دَيْمُومِ (٢) سَبْطٍ كأعناقِ الظِّباء إذا انْتَحَتْ ... ينسَلُّ بين مَخَارِمٍ وَصَرِيمِ (٣) يَهْوِي إلى قَصَبٍ كأنَّ جِمَامَهُ ... سَمَلاتُ بَوْلٍ أُغْلِيَتْ لِسَقِيمِ (٤) وجناءُ تُرْقِلُ بَعْد طُول هِبَابِها ... إرقالَ جأْبٍ مُعْلَمٍ بِكُدُومِ (٥) جَوْنٍ تَرَبَّعَ في خَلَى وَسْمِيَّةٍ ... رَشَفَ المناهِلَ، ليس بالمظلُومِ (٦) كمّا أتاني [الطويل] وقال يرثي الطفيل، ولعلّ المرثي هنا هو عمّه الطفيل بن مالك: لَمّا أتَانِي عَنْ طُفَيْلٍ وَرَهْطِهِ ... هُدُوءاً فباتَتْ غُلَّة ُفي الحَيَازِمِ (٧)

стр. 119

دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعَةَ الأعنَاقِ بُلْقَ القَوَادِمِ (١) نَشِيلٌ منَ البيضِ الصوارم بَعْدَما ... تَفَضَّضَّ عن سِيلَانِهِ كلُّ قَائِمِ (٢) كميشُ الإزارِ يَكْحَلُ العَيْنَ إثْمِداً ... سُرَاهُ، وَيُضْحِ مُسْفِراً غَيرَ وَاجِمِ (٣) بكَتْنا أرضُنا [الوافر] وأنشد لبيد لمّا فارق بنو جعفر قومهم بعد أن قتل منيع مرّة بن طريف: بَكَتْنَا أرْضُنَا لمَا ظَعَنّا ... وحَيَّتنَا سُفَيْرَةُ والغَيَامُ (٤) مَحَلُّ الحيِّ إذْ أمْسَوْا جميعاً ... فأمْسَى اليومَ ليس بِه أنَامُ أنِفْنَا أنْ تَحُلَّ بهِ صُدَاءٌ ... وَنَهْدٌ بَعْدَما انسلخَ الحَرَامُ ولو أدْرَكْنَ حيَّ بني جَرِيٍّ ... وتيمَ اللاتِ نفِّرَتِ البِهَامُ (٥) بكلِّ طِمِرَّةٍ وأقَبَّ نَهْدٍ ... يَفِلُّ غُرُوبَ قارِحِهِ اللِّجَامُ (٦) وكلِّ مُثّقَّفٍ لَدْنٍ وَعَضْبٍ ... تُذَرُّ على مَضَارِبهِ السِّمامُ

стр. 120

يُكَسِّرُ ذابلَ الطَّرْفاءِ عنها ... بجَنْبِ سُوُيْقَةَ النَّعَمُ الرُّكَامُ (١) لنا مَنْسَرٌ صَعْبُ المقادةِ ... [الطويل] وقال لبيد بعد عودة بني جعفر من ديار بني الحارث بن كعب ونزولهم على حكم جوّاب الكلابي: عفَا الرَّسْمُ أمْ لا، بَعْدَ حَوْلٍ تَجَرَّمَا ... لأسْماءَ رَسْمٌ كالصَّحِيفَةِ أعْجَمَا (٢) لأسماءَ إذْ لمّا تَفُتْنَا دِيَارُهَا ... ولم نَخْشَ مِنْ أسْبابِهَا أنْ تَجَذَّمَا فَدَعْ ذا وَبَلِّغْ قَوْمَنَا إنْ لَقِيتَهُمْ ... وهل يُخْطِئنَ اللومُ منْ كانَ ألْوَما (٣) مَوَالِيَنَا الأحْلافَ عَمْرَو بنَ عامرٍ ... وآلَ الصموتِ أنْ نُفَاثَةُ أحْجَمَا كلا أخَوَيْنَا قَدْ تَخَيَّرَ مَحْضراً ... من المُنْحَنَى مِنْ عَاقِلٍ ثمَّ خَيَّمَا وَفَرَّ الوحيدُ بَعْدَ حَرْسٍ وَيَوْمِهِ ... وحَلَّ الضِّبابُ في عليٍّ بنِ أسْلَما (٤) وودَّعَنا بالجَلْهَتَيْنِ مُسَاحِقٌ ... وصاحَبَ سيّارٌ حِماراً وَهَيْثَما (٥) وَحَيَّ السَّوَاري إنْ أقُولُ لِجَمْعِهِمْ ... على النأْيِ إلَاّ أنْ يُحَيَّا وَيَسْلَمَا فلمّا رأيْنَا أنْ تُرِكْنَا لأمْرِنَا ... أتيْنَا التي كانَتْ أحَقَّ وَأكْرَما وقُلْنا انتظارٌ وائتِمَارٌ وَقُوَّةٌ ... وَجُرْثُومَةٌ عاديَّةٌ لَنْ تَهَدَّمَا

стр. 121

بحمدِ الإلَهِ ما اجْتَبَاهَا وأهْلَهَا ... حميداً، وقبلَ اليوم مَنَّ وَأنْعَمَا وقُل لابنِ عمرٍو ما ترى رَأْيَ قَوْمِكمْ ... أبا مُدْرِكٍ لَوْ يَأْخُذُونَ المُزَنَّما وَنَحْنُ أُناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ ... صَليبٌ إذا مَا الدهرُ أجشَم مُعظِمَا (١) وَنَحْنُ سَعَيْنا ثمّ أدْرَكَ سَعْيَنَا ... حُصَيْنُ بنُ عَوْفٍ بعدما كانَ أشْأَما وفكَّ أبَا الجَوَّابِ عمرُو بنُ خالدٍ ... وما كانَ عَنْهُ ناكِلاً حيثُ يَمَّمَا وَيَوْمَ أتَانا حيُّ عُرْوَةَ وابنِه ... إلى فاتكٍ ذي جُرْأةٍ قَدْ تَحَتَّمَا غَدَاةَ دَعَاهُ الحَارِثانِ وَمُسٍهِرٌ ... فَلاقَى خَلِيجاً واسعاً غَيْرَ أخْرَما (٢) فإن تذكروا حُسنَ الفُرُوضِ فإنَّنَا ... أبَأْنَا بأنواح القُرَيْطَين مَأتَمَا وإمّا تَعُدُّوا الصالِحاتِ فإنَّني ... أقُولُ بها حتى أمَلَّ وأسْأمَا وإنْ لم يَكنْ إلا القِتَالُ فإنَّنَا ... نُقاتِلُ مَنْ بين العَرُوضِ وَخَثْعَمَا (٣) أبى خَسْفَنَا أنْ لا تَزَالُ رُوَاتُنَا ... وأفراسُنَا يَتْبَعْنَ غَوْجاً مُحَرَّمَا (٤) يَنُبْنَ عَدُوّاً أوْ رَوَاجعَ منهُمُ ... بَوَانيَ مَجْداً أو كَوَاسبَ مَغْنَمَا وَإنّا أُناسٌ لا تَزَالُ جيَادُنَا ... تَخُبُّ بأعْضَاد المَطيِّ مُخَدَّمَا تَكُرُّ أحَاليبُ اللَّديد عَلَيْهمُ ... وَتُوفى جِفانُ الضَّيْف مَحْضاً مُعَمَّما (٥) لَنَا مَنْسَرٌ صَعْبُ المَقَادَة فَاتِكٌ ... شُجَاعٌ إذا ما آنسَ السِّرْبَ ألْجَمَا

стр. 122

نُغيرُ بهِ طَوْراً وطوراً نَضُمّهُ ... إلى كُلِّ مَحبوك من السَّرْو أيْهَمَا (١) وَنَحْنُ أزَلْنَا طيِّئاً عَنْ بلَادنَا ... وَحلْفَ مُرَادٍ منْ مَذَانب تَحْتمَا ونَحْنُ أتَيْنَا حَنْبَشاً بابن عَمِّه ... أبا الحصن إذْ عافَ الشَّرَابَ وأقْسَمَا فأبْلِغْ بَني بكرٍ إذا مَا لَقيتَهَا ... عَلى خَيرَ ما يُلْقَى به مَنْ تَزَغَّمَا (٢) أبُونَا أبُوكُمْ والأواصِرُ بَيْنَنَا ... قريبٌ، ولم نَأْمُرْ مَنيعاً ليَأْثَمَا (٣) فإن تَقْبلُوا المعْرُوفَ نَصبرْ لحَقِّكُمْ ... ولن يَعدَمَ المعروفُ خُفّاً وَمَنْسِمَا (٤) وإلاّ فَمَا بالمَوت ضُرٌّ لأهْله ... ولم يُبْقِ هذا الدهرُ في العَيْش مَنْدَمَا لمّا دعاني ... أَبَيْتُ [الطويل] وأنشد أيضاً في المنافرة بين عامر وعلقمة: لمَا دَعَاني عَامِرٌ لأسُبَّهُمْ ... أبَيْتُ وَإنْ كان ابنُ عَيْساءَ ظَالمَا (٥) لكَيْمَا يكونَ السَّنْدَريُّ نَديدَتي ... وأجْعَلَ أقواماً عُمُوماً عَمَاعمَا (٦) وَأنْبُشَ منْ تَحْتِ القُبُورِ أُبُوَّةً ... كراماً هُمُ شَدُّوا عليَّ التَّمَائِمَا (٧) لَعِبْتُ على أكْتافِهِمْ وَحُجُورِهمْ ... وليداً وسَمَّوْني مُفيداً وَعَاصِمَا

стр. 123

بَلَى: أيُّنَا ما كانَ شرّاً لمالكٍ ... فَلا زالَ في الدُّنيا مَلُوماً ولائِمَا ألا ذهبَ المحافظ والمحامي [الوافر] وقال يرثي أخاه أربد: ألَا ذَهَبَ المُحافِظُ والمُحامِي ... وَمَانعُ ضَيْمِنَا يَوْمَ الخِصَامِ وأيْقَنْتُ التَّفَرُّقَ يَوْمَ قالوا ... تُقُسِّمَ مَالُ أرْبَدَ بالسِّهامِ وأرْبَدُ فارسُ الهَيْجَا إذا ما ... تَقَعَّرَتِ [المَشاجِرُ] بِالْخِيَامِ (١) تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ... وَوِتْراً والزَّعَامَةُ لِلْغُلامِ (٢) كأنَّ هِجانَهَا، مُتَأبِّضَاتٍ ... وفي الأقْرَانِ، أصْوِرَةُ الرُّعامِ (٣) وَقَدْ كان المُعصَّبُ يَعْتَفِيهَا ... وَتُحْبَسُ عِنْدَ غاياتِ الذِّمامِ على فَقْدِ الحَرِيبِ إذا اعْتَرَاها ... وعند الفضْلِ في القُحَمِ العِظَامِ خُبَاسَاتُ الفوارسِ كلَّ يومٍ ... إذا لم يُرْجَ رِسْلٌ في السَّوَامِ (٤)

стр. 124

إذا ماتَعْزُبُ الأنعامُ راحَتْ ... عَلى الأيْتَام والكَلِّ العِيَام (١) فَيَحْمَدُ قِدْرَ أرْبَدَ مَنْ عَرَاهَا ... إذا ما ذُمَّ أرْبَابُ اللِّحامِ وجَارَتُهُ إذا حلَّتْ إليْهِ ... لها نَفَلٌ وَحَظٌّ في السَّنَامِ فإنْ تَقَعُدْ فَمُكْرَمَةٌ حَصَانٌ ... وإن تَظْعَنْ فَمُحْسِنَة ُ الكَلامِ (٢) وإنْ تَشْرَبْ فنِعم أخُو النَّدامى ... كريمٌ ماجدٌ حُلْوُ النِّدامِ وفتيانٍ يَرَوْنَ المجدَ غُنْماً ... صَبَرْتَ لحقِّهِم لَيْلَ التَّمامِ وإنْ بَكَرُوا غَدَوْتَ بمسمعِاتٍ ... وأدْكَنَ عاتقٍ جَلْدِ العِصَامِ (٣) له زَبَدٌ على الناجُودِ وَرْدٌ ... بماءِ المُزْنِ مِن رِيقِ الغَمَامِ (٤) إذا بَكَرَ النساءُ مُرَدَّفَاتٍ ... حَوَاسَرَ لا يُجِئْنَ على الخِدَامِ يُرَيْنَ عَصَائِباً يَرْكُضْنَ رَهْواً ... سَوابِقُهُنَّ كالرَّجْلِ القِيَامِ (٥) كأنَّ سِرَاعَهَا مُتَوَاتِرَاتٍ ... حَمَامٌ باكِرٌ قَبْلَ الحَمَامِ فَوَاءلُ يَوْمَ ذلك مَنْ أتَاهُ ... كما وَألَ المُحِلُّ إلى الحَرَامِ (٦) بضربةِ فيصلٍ تَرَكَتْ رئيساً ... على الخدَّينِ يَنْحطُ غَيْرَ نَامِ

стр. 125

وكُلِّ فَرِيغَةٍ عَجْلَى رَمُوحٍ ... كَأنَّ رَشَاشَهَا لَهَبُ الضِّرامِ (١) تَردُّ المرءَ قَافِلَةً يَدَاهُ ... بعامِلِ صَعْدَةٍ والنَّحْرُ دامي (٢) فودِّعْ بالسَّلام أبَا حُزَيز ... وقَلَّ وَدَاعُ أرْبَدَ بالسَّلامِ يُفَضِّلُهُ شتاءَ الناسِ مَجْدٌ ... إذا قُصِرَ الستورُ على البِرَامِ (٣) فَهَلْ نُبِّئتَ عَنْ أخَوَيْنِ دَاما ... على الأيّام إلَاّ ابْنَي شَمَامِ وإلَاّ الفَرْقَدَيْنِ وآلَ نَعْشٍ ... خَوَالِدَ ما تَحَدَّثُ بانْهِدَامِ وكنتَ إمَامَنا وَلَنَا نِظَاماً ... وكان الجَزْعُ يُحْفَظُ بالنِّظَامِ (٤) وَلَيْسَ الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ ... ولا هُمْ غَيْرُ أصْدَاءٍ وَهَامِ (٥) وإنَّا قَدْ يُرَى ما نَحْنُ فيه ... وَنُسْحَرُ بالشرابِ وبالطعامِ كما سُحِرَتْ بِه إرَمٌ وعَادٌ ... فأضْحَوْا مثْلَ أحْلامِ النِّيامِ إن تُمْسِ فينا [الرجز] اعتدى عامر بن الطفيل على قراء بعث بهم الرسول إلى بني عامر ليفقهوهم في الدين وذلك هو يوم بئر معونة، فقتلهم أجمعين، وكانوا في جوار عمّه أبي براء ملاعب الأسنّة؛ فاغتمّ أبو براء؛ لأن عامراً أخفر ذمّته؛ ثم أخذ بنو عامر يرتحلون من مواطنهم دون أمر أبي

стр. 126

براء فلمّا سأل عن ذلك قيل له: يزعمون أنه قد عرض لك عائض في عقلك؛ فحزن لهذه الكلمة ودعا لبيداً ودعا قينتين له فشرب وغنّتاه، وقال للبيد: إن حدث بعمك حدث ما كنت قائلاً؟ فإن قومك يزعمون أن عقلي قد هب والموت خير من عزوب العقل؛ فأنشأ لبيد هذه الأرجوزة، وقيل: إن أبا براء لما أثقله الشراب اتكأ على سيفه وقتل نفسه: يا عامرَ بنَ مالكٍ يا عَمّا أهْلكْتَ عمّاً وأعَشْتَ عَمّا إن تُمْسِ فِينَا خَلَقاً رِمَمّا (١) فقد تَكونُ واضحاً خِضَمّا (٢) مُرْتدياً سابِغةً مُعْتَمّا (٣) مُتَّخِذاً أرْضَ العَدُوِّ حَمّا

стр. 127

حرف النون درس المنا بمُتالعٍ [الكامل] وأنشد ذات مرة: دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعٍ فأبَانِ ... وَتَقَادَمَتْ بالحُبْسِ فالسُّوبَانِ (١) فنعافِ صارةَ فالقَنَانِ كأنَّها ... زُبُرٌ يُرجِّعها وليدُ يَمَانِ (٢) مُتَعَوِّدٌ لَحِنٌ يُعيدُ بِكَفِّهِ ... قَلَمَاً على عُسُبٍ، ذَبُلْنَ، وَبانِ (٣) أو مُسْلَمٌ عَمِلَتْ له عُلْوِيَّةٌ ... رَصَنَتْ ظُهُورَ رَوَاجِبٍ وَبَنَانِ (٤) لِلْحَنْظَلِيّةِ أصْبَحَتْ آياتُهَا ... يَبْرُقْنَ تحتَ كَنَهْبُل الغُلّانِ (٥) خَلَدَتْ ولم يَخْلُدْ بها مَنْ حَلَّها ... وَتَبَدَّلتْ خَيْطاً من الأُحْدَانِ (٦)

стр. 128

والخَاذِلاتُ مَعَ الجآذِرِ خِلْفَةً ... والأُدْمُ حانيةٌ مَعَ الغِزْلانِ فصَددْتُ عَنْ أطْلالِهنَّ بجَسْرَةٍ ... عَيْرَانَة ٍ كالعَقْرِ ذِي البُنْيانِ (١) فقَدَرْتْ للْوِرْدِ المُغَلِّسِ غُدْوَةً ... فَوَرَدْتَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الألْوانِ سُدُماً قَديماً عَهْدُهُ بأنيسِهِ ... مِنْ بينِ أصْفرَ ناصعٍ ودِفَانِ (٢) فَهَرَقْتُ أذْنِبَةً على مُتَثَلِّمٍ ... خَلقٍ بِمُعْتَدِلٍ منَ الأصْفَانِ (٣) فتَغمَّرَتْ نَفساً وَأدْركَ شَأْوُهَا ... عُصَبَ القَطا يَهْوِينَ للأذْقانِ (٤) فثنيتُ كفّي والقرابَ ونُمْرُقي ... ومكانَهُنَّ الكورُ والنِّسْعَانِ (٥) كسَفينَة ِ الهنديِّ طابقَ دَرْءَهَا ... بسَقائفٍ مَشْبُوحَةٍ وَدِهَانِ (٦) فالتَامَ طائقُها القديم فأصْبَحَتْ ... ما إنْ يُقَوِّمُ دَرْءَهَا رِدْفَانِ (٧) فكأنَّها هي يَوْمَ غِبِّ كَلَالِهَا ... أوْ أسْفَعُ الخدّيْنِ شاةُ إرَانِ (٨) حَرِجٌ إلى أرْطَاتِهِ، وتَغَيَّبَتْ ... عنْهُ كواكبُ ليلةٍ مِدْجَانِ (٩)

стр. 129

يَزَعُ الهَيَامُ عن الثَّرى، وَيَمُدُّهُ ... بُطْحٌ تَهَايُلُهُ على الكُثْبانِ (١) فَتَدارَكَ الإشراقُ باقيَ نَفْسِهِ ... مُتَجَرِّداً كالمائح العُرْيَانِ لَوْ كانَ يَزْجُرُها لَقَدْ سَنَحتْ له ... طَيْرُ الشِّياحِ بِغَمْرَةٍ وطِعَانِ (٢) فَعَدَا على حَذَرٍ مُوَرَّثُ عُدَّةٍ ... يَهْتَزُّ فَوْقَ جَبِينِهِ رُمْحَانِ حتّى أُشِبَّ له ضِرَاءُ مُكَلِّبٍ ... يَسْعَى بهنَّ أقَبُّ كالسِّرحانِ فَحَمَى مَقَاتِلَهُ وذادَ بِرَوْقِهِ ... حَمْيَ المُحارِبِ عَوْرَةَ الصُّحْبَانِ (٣) شَزْراً على نَبْضِ القلوب وَمُقْدِماً ... فَكأنَّما يَخْتَلُّهَا بِسِنَانِ (٤) حتّى انجلَتْ عَنْهُ عَمَايَة ُ نَفْرِهِ ... فكأنَّ صَرْعَاها ظُرُوفُ دِنَانِ (٥) فاجتازَ مُنْقَطَعَ الكثيبِ كأنَّهُ ... نِصْعٌ جَلَتْهُ الشمسُ بَعْدَ صِوانِ (٦) يَمْتَلُّ مَوْفوراً وَيَمْشِي جانِباً ... رَبَذاً يُسَلَّى حاجَةَ الخَشْيَانِ (٧) أفَذَاكَ أمْ صَعْلٌ كأنّ عِفَاءَهُ ... أوزاعُ ألقَاءٍ على أغْصَانِ يُلْقِي سَقِيطَ عِفَائِهِ مُتَقَاصِراً ... للشدِّ عَاقِدَ مَنْكِبٍ وَجِرَانِ (٨)

стр. 130

صَعْلٌ كَسَافِلَةِ القَنَاةِ وَظِيفُهُ ... وكأنَّ جُؤْجُؤهُ صَفِيحُ كِرَانِ (١) كَلِفٌ بعارِيَةِ الوَظِيفِ شِمِلَّةٍ ... يَمْشِي خِلالَ الشَّرْيِ في خِيطانِ (٢) ظلَّتْ تتبَّع مِن نِهاءِ صَعَائِدٍ ... بَيْنَ السَّليل وَمَدْفَع السُّلَاّنِ (٣) سَبَداً من التَّنُّومِ يَخْبِطُهُ النّدَى ... وَنَوادِراً مِنْ حَنْظَلِ الخُطْبانِ (٤) حتى إذَا أفِدَ العَشِيُّ تَرَوَّحَا ... لِمَبِيِتِ رِبْعِيِّ النِّتاج هجَانِ (٥) طالَتْ إقامَتُهُ وغَيَّرَ عَهْدَهُ ... رِهَمُ الرَّبيع بِبُرْقَةِ الكَبَوَانِ (٦) لو كان يعلمُ ... [الطويل] وقال: غَشِيتُ ديارَ الحيِّ بالسَّبُعَانِ ... كمَا البَدْرُ فالعَينانِ تَبْتَدِرَانِ (٧) مَنازِلُ مِنْ بِيضِ الخُدُودِ كأنَّهَا ... نِعَاجُ المَلَا مِنْ مُعْصِرٍ وَعَوَانِ (٨) وإنِّي لأعطِي المالَ مَنْ لا أوَدُّهُ ... وألْبَسُ أقْوَاماً عَلى الشَّنَآنِ (٩)

стр. 131

ومُسْتخْبِرٍ عَنِّي يَوَدُّ لو أنَّنِي ... شَرِبْتُ بِسَمٍّ ريقَتِي فَقَضَاني (١) وَذِي لُطُفٍ لو كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ ... شفَائي دمٌ مِنْ جَوْفِهِ لَشَفَاني وليسوا بالوفاء ولا المداني [الوافر] أخصبت بلاد غطفان، غرعت بنو عامر جانباً منها، فأغار الربيع بن زياد العبسي على يزيد بن الصعق فلم يفلح، فغنم سروح بني جعفر والوحيد ابني كلاب وقال: فإن أخطأت قومك يا يزيدا ... فأنعى جعفراً لك والوحيدا فقال ليبد يردّ عليه: لستُ بِغَافرٍ لِبَني بَغِيضٍ ... سَفَاهَتَهُمْ ولا خَطَلَ اللسانِ سآخذُ من سَراتِهِمُ بِعِرْضِي ... وليسُوا بالوَفَاءِ ولا المُدَاني (٢) فإنَّ بَقِيَّةَ الأحسابِ مِنّا ... وَأصحابَ الحمالةِ والطِّعَانِ جراثيمٌ مَنَعْنَ بَياضَ نَجْدٍ ... وأنْتَ تُعَدُّ في الزَّمَع الدَّوَاني (٣) تلك المكارمُ إن حفظتَ ... [مجزوء الكامل] روي أن لبيداً لما حضرته الوفاة قال لابن أخيع -ولم يكن له ولد ذكر-: يا بني، إن أباك لم يمت ولكنه فني فإذا قبض أبوك فأقبله القبلة وسجّه بثوبه ولا تصرخن عليه

стр. 132

صارخة، وانظر جفنتي اللتين كنت أصنعهما، فاصنعهما ثمّ احملهما إلى المسجد، فإذا سلم الإمام فقدمهما إليه، فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم؛ وأنشد: (وإذا دفنت أباك ... البيت) وهذه الأبيات قصيدة طويلة من جيد الشعر، ويقول بعض الرواة: إن لبيداً قالها في الليلة التي توفيّ فيها، ولكنّه يقول فيها: (واعفف عن الارات وامنحهن ميسرك السمينا) وهذه صورة جاهليّة إن لم نعدّها مجازاً من القول: أُنْبئْتُ أنَّ أبَا حَنِيـ ... ـفٍ لامَنِي في اللَّائِمينا أبُنَيَّ هلْ أحْسَسْتَ أعْـ ... ـمامِي بَني أُمِّ البَنِينا وأبي الذي كانَ الأرا ... ملُ في الشِّتاءِ لهُ قَطِينَا (١) [وَأبُو شُرَيحٍ والمُحَا ... مي] في المَضِيقِ إذا لَقِينَا (٢) الفتيَةُ البِيضُ المصَا ... لتُ أشبَعُوا حَزماً ولِينا (٣) مَا إنْ رأيتُ ولا سَمعْـ ... ـتُ بِمِثْلِهِمْ في العالمينا لم تَبْقَ أنْفُسُهُمْ وكا ... نُوا زِينَةً للنّاظرِينَا فلئنْ بعثتُ لهمْ بُغَا ... ةً ما البُغَاة ُ بِوَاجِدِينَا (٤) فَمَكَثْتُ، بَعْدَهُمُ وَكُنْـ ... تُ بِطُولِ صُحْبَتِهِمْ ضَنينَا (٥) ذَرْني وَمَا مَلَكَتْ يَمِيـ ... ـني إنْ رَفَعْتُ بِهِ شؤونا (٦) وافْعَلْ بمالِكَ ما بَدا ... لَكَ، إنْ مُعَاناً أو مُعِينَا

стр. 133

واعْفِفْ عن الجاراتِ وامنَحْـ ... ـهُنَّ مَيْسِرَكَ السَّمينا (١) وابْذُلْ سَنَامَ القِدْرِ إ ... نَّ سوَاءَها دُهْماً وجُونا ذا القدرَ إنْ نَضِجَتْ وعجِّـ ... ـلْ قَبْلهُ مَا يَشْتَوِينا إنَّ القُدُورَ [لَوَاقِحٌ] ... يُحْلَبْنَ أمْثَلَ ما رُعِينَا (٢) وإذا دَفَنْتَ أباكَ فَاجـ ... ـعَلْ فَوْقَهُ خَشَباً وطِينا [وَصَفائحاً] صُمّاً رَوَا ... سيهَا يُسَدِّدْنَ الغُضُونَا (٣) لِيَقِينَ وَجْهَ المرءِ سَفْـ ... ـسَافَ التُّرَابِ ولَنْ يَقِينَا (٤) ثمّ اعْتَبِرْ بِثَنَاءِ رَهْـ ... ـطِكَ، إذْ ثَوَى جدثاً جنينا وَتَراجَعُوا غُبْرَ المرا ... فِقِ مِنْ أخيهمْ يَائِسينا تلك المكارمُ إن حفظْـ ... ـتَ فلن تُرَى أبَداً غَبينا في [رَبْرَبٍ] كَنِعَاجِ صَا ... رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا (٥) مُتَسَلبَات في مُسُو ... ح الشَّعرِ أبْكَاراً وَعُونَا (٦) وَحَذِرْتُ بَعْدَ الموتِ، يوْ ... مَ تَشينُ أسْمَاءُ الجَبِينَا (٧)

стр. 134

طول العمر وقال حين بلغ السابعة والسبعين من عمره: قامتْ تشكي إليَّ النفسُ مُجْهِشْةً ... وقد حملتكَ سبقاً بعد سبعينَا فإن تزادي ثلاثاً تَبْلُغي أملاً ... وفي الثلاث وفاءٌ للثمانينا