← Поэзия

Поэзия · id 35077

ديوان لبيد بن ربيعة العامري

لبيد بن ربيعة

Полный текст (134 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كحَاجةِ يَوْمٍ قَبلَ ذلكَ مِنهُمُ ... عَشِيَّة َ رَدُّو بالكُلابِ الجَمَائِلا (١) فرُحْنَ كأنَّ النّادِياتِ منَ الصَّفا ... مَذارِعَها والكَارِعاتِ الحَوَامِلا (٢) بذي شَطَبٍ أحداجُها إذْ تَحَمَّلُوا ... وحَثَّ الحُداةُ النَّاعِجاتِ الذَّوامِلا (٣) بذي الرِّمْثِ والطَّرْفاءِ لمّا تَحَمَّلُوا ... أصِيلاً وعالَينَ الحُمُولَ الجَوَافِلا كأنَّ نِعَاجاً مِنْ هَجائِنِ عَازِفٍ ... عَلَيها وآرامَ السُّلِيِّ الخَواذِلا (٤) جَعَلْنَ حِراجَ القُرْنَتَينِ وَنَاعِتاً ... يَمِيناً ونَكَّبنَ البَدِيَّ شَمَائِلا (٥) وَعالَينَ مَضْعُوفاً وفَرْداً سُمُوطُهُ ... جُمَانٌ وَمَرْجَانٌ يَشُدُّ المَفاصِلا (٦) يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ في كلِّ حِجَّةٍ ... وَلوْ لمْ تَكُنْ أعْناقُهُنَّ عَوَاطِلا (٧) غَرائِرُ أبْكارٌ عَلَيْها مَهَابَة ٌ ... وَعُونٌ كِرامٌ يَرْتَدينَ الوَصَائِلا كأنَّ الشَّمُولَ خَالَطَتْ في كَلامِهَا ... جِنِيّاً من الرُّمّانِ لَدْناً وذابِلا لَذيذاً ومَنْقُوفاً بصافي مَخيلِةٍ ... منَ النّاصعِ المَختومِ مِن خَمرِ بابلا (٨) يُشَنُّ عَلَيها مِنْ سُلَافةِ بَارِقٍ ... سَناً رَصَفاً مِنْ آخِرِ اللّيلِ سائِلا

стр. 72

تُضَمَّنُ بِيضاً كالإوَزِّ ظُرُوفُهَا ... إذا أتْاقُوا أعْناقَها والحَواصِلا (١) لهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأيْمَانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ المَقاوِلا (٢) إذا صُفِّقَتْ يَوْماً لأرْبابِ رَبِّهَا ... سمعتَ لها من واكِفِ العُطبِ وَاشِلا (٣) فإنْ تَنَأ دارٌ أو يَطُلْ عَهْدُ خُلَّةٍ ... بعاقِبَةٍ أو يُصبِحِ الشّيْبُ شامِلا فَقَدْ نَرْتَعي سَبْتاً ولَسْنا بجِيرةٍ ... مَحَلَّ المُلُوكِ نُقْدَةً فالمَغاسِلا لَياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْيُ مُصِيفَةٍ ... منَ الأدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوَابلا (٤) أنامتْ غَضِيضَ الطَّرْفِ رَخصاً ظُلوفُهُ ... بِذاتِ السُّلَيمِ من دُحَيضَةَ جادِلا (٥) مَدَى العَينِ مِنْها أنْ يُراعَ بنَجْوَة ٍ ... كقَدْرِ النَّجيثِ ما يَبُذُّ المُنَاضِلا (٦) فَعادَتْ عَوَادٍ بَيننَا وتَنَكَّرَتْ ... وقالَتْ كفَى بالشَّيبِ للمَرءِ قاتِلا تَلُومُ على الإهْلاكِ في غَيرِ ضَلَّةٍ ... وهَلْ لي ما أمسكْتُ إنْ كنتُ باخِلا (٧) رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ ... رَباحاً إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا وهَلْ هوَ إلَاّ ما ابتَنَى في حَياتِهِ ... إذا قَذَفُوا فَوْقَ الضّريحِ الجَنادِلا

стр. 73

وأثْنَوْا عَلَيْهِ بالذي كانَ عِنْدَهُ ... وَعَضَّ عَلَيْهِ العائداتُ الأنامِلا فَدَعْ عَنْكَ هذا قد مَضَى لسبيلِهِ ... وكَلَّفْ نجيَّ الهَمِّ إنْ كنتَ رَاحِلا طليحَ سفَارٍ عُرِّيَتْ بَعْدَ بَذْلَةٍ ... رَبِيعاً وصَيْفاً بالمَضاجعِ كَامِلا [فجَازَيتُها] ما عُرِّيَتْ وتأبَّدَتْ ... وكانَتْ تُسامي بالغَريفِ الجَمائلا (١) وَوَلّى كنَصْلِ السَّيفِ يَبْرُقُ مَتْنُهُ ... على كُلِّ إجْريَّا يَشُقُّ الخَمَائِلا فنَكَّبَ حَوْضَى مايَهُمُّ بوِرْدِهَا ... يَمِيلُ بصَحْراءِ القَنَانَينِ جَاذِلا (٢) بِتلْكَ أُسَلِّي حاجَةً إنْ ضَمِنْتُها ... وأُبْرئُ هَمّاً كانَ في الصَّدرِ داخلا أُجازي وأُعْطي ذا الدِّلالِ بحُكْمِهِ ... إذا كانَ أهْلاً للكَرامَةِ وَاصِلا وإنْ آتِهِ أصْرِفْ إذا خِفتُ نَبوَة ً ... وأحبسْ قَلوصَ الشُّحِّ إن كانَ باخِلا (٣) بنُو عامرٍ منْ خَيرِ حَيٍّ عَلِمتُهمْ ... وَلوْ نَطَقَ الأعداءُ زُوراً وَبَاطِلا لهُمْ مَجلِسٌ لا يحصَرُونَ عن النَّدى ... ولا يزْدَهيهمْ جَهلُ من كانَ جاهلا وَبِيضٌ على النّيرانِ في كلِّ شَتوَةٍ ... سَرَاةَ العِشاءِ يَزْجُرُونَ المَسَابِلا (٤) وَأعْطَوْا حُقُوقاً ضُمِّنُوها وِرَاثَة ً ... عِظَامَ الجِفَانِ والصِّيامَ الحَوَافِلا تُوَزِّعُ صُرّادَ الشَّمالِ جِفَانُهُمْ ... إذا أصْبَحَتْ نَجدٌ تَسوقُ الأفائِلا (٥)

стр. 74

كِرامٌ إذا نَابَ التِّجَارُ ألِذَّة ٌ ... مَخارِيقُ لَايَرْجُونَ للخَمرِ وَاغِلا (١) إذا شَرِبُوا صَدُّوا العَوَاذِلَ عَنهُمُ ... وكانُوا قَديماً يُسْكِتُونَ العَوَاذِلا فَلا تَسألِينَا واسْألي عَنْ بَلائِنَا ... إيَاداً وكَلْباً منْ مَعَدٍّ وَوَائِلا وَقَيْساً ومَنْ لَفَّتْ تَميمٌ ومَذّحِجاً ... وكِندَةَ إذْ وَافَتْ عَلَيكِ المَنَازِلا لأحْسَابِنا فيهِمْ بَلاءٌ ونِعْمَة ٌ ... وَلَمْ يَكُ ساعِينَا عَنِ المَجْدِ غافِلا أُولئِكَ قَوْمي إنْ تُلاقِ سَرَاتَهُمْ ... تَجِدْهُمْ يَؤمُّونَ العُلا والفَوَاضِلا وَلَنْ يَعدَمُوا في الحَرْبِ لَيثاً مُجرَّباً ... وذا نَزَلٍ عندَ الرَّزية ِ باذِلا (٢) وأبْيَضَ يَجتابُ الخُرُوقَ على الوَجى ... خَطيباً إذا التَفَّ المجامعُ فاصِلا (٣) وَعانٍ فَكَكْناهُ بغَيرِ سِوَامِهِ ... فاصْبَحَ يَمْشِي في المَحَلَّة ِ جاذِلا ومُشْعِلَةً رَهْواً كأنَّ جِيادَها ... حَمَامٌ تُبَاري بالعشيِّ سَوافِلا لَهُمْ فَخمَة ٌ فِيها الحَديدُ كَثيفَة ٌ ... تَرى البيضَ في أعناقِهمْ والمَعَابِلا (٤) ضَربنَا سَراةَ القَوْمِ حتى تَوَجّهُوا ... سِراعاً وقَد بَلَّ النّجيعُ المَحَامِلا نُؤَدِّي العَظيمَ للجِوارِ، ونَبْتَني ... فَعَالاً وقد نُنْكي العَدُوَّ المُساجِلا لَنَا سُنَّة ٌ عادِيَّةٌ نَقْتَدي بِهَا ... وَسَنَّتْ لأُخْرانَا وَفاءً ونَائِلا يُذَبْذِبُ أقْواماً يُريدونَ هَدْمَهَا ... نِيَافٌ يَبُذُّ الوَاسِعَ المُتَطاوِلاْ (٥) صَبَرْنا لَهُمْ في كُلِّ يَوْمِ عَظيمَةٍ ... بأسْيافِنَا حتى عَلَوْنَا المَنَاقِلا

стр. 75

وإنْ تسألُوا عنهُمْ لدى كلِّ غارةٍ ... فَقَدْ يُنْبأُ الأخبارَ مَنْ كانَ سائِلا أُولِئِكَ قَوْمي إنْ سألْتَ بخِيمِهمْ ... وقد يُخبَرُ الأنْباءَ مَن كانَ جَاهِلا (١) لِمَنْ طلل ... ؟ [الوافر] وقال أيضاً: لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنَهُ أُثَالُ ... فَسَرْحضة ُفالمَرانَة ُ فالخَيَالُ (٢) فنَبْعٌ فالنّبيعُ فَذُو سُدَيْرٍ ... لآرامِ النِّعَاجِ بِهِ سِخَالُ ذكَرْتُ بهِ الفَوَارِسَ والنَّدامَى ... فدَمْعُ العَينِ سَحٌّ وانْهِمَالُ كأنّي في نَدِيِّ بَني أُقَيْشٍ ... إذا ما جِئْتَ نادِيَهمْ تُهالُ (٣) تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها ... وتَحْجُلُ والنَّعَامَةُ والخَبَالُ بَقايا مِنْ تُراثِ مُقَدِّمَاتٍ ... ومَا جَمَعَ المَرابيعُ الثِّقالُ (٤) قد أتى دون عهدها أحوال [الخفيف] ومما أنشد: لم تُبَيِّنْ عَنْ أهْلِها الأطْلالُ ... قَدْ أتَى دونَ عَهدِها أحْوالُ لَيْسَ فيها ما إنْ يُبَيِّنُ للسّا ... ئِلِ إلَاّ جَآذِرٌ ورِئَالُ

стр. 76

والعَوَاطي الأُدْمُ السّواكنُ بالـ ... ـسُّلَّانِ منها الآحادُ والآجالُ (١) وشَتيمٌ جَوْنٌ يُطارِدُ حُولاً ... أخْدَريٌّ مُسَحَّجٌ صَلْصَالُ (٢) وَقَناة ٌ تَبغي بحَرْبَةَ عَهْداً ... منْ ضَبُوحٍ قفَّى علَيهِ الخبَالُ (٣) نَظَرَتْ عَهدَهُ، وباتَتْ علَيْهِ ... بينَ فلجٍ واللَّوذِ غُبسٌ بسالُ (٤) فابْتَغَتْهُ بالرَّملَتَينِ ثلاثاً ... كلَّ يومٍ في صَدْرِها بَلْبَالُ ثمَّ لاقَتْ بَصِيرَة ً بَعدَ يأسٍ ... وَإهاباً في بَعضِهِ أوْصَالُ (٥) لله نافلةُ الأجل الأفضل [الكامل] أنشد ذات مرة يذكر جبروت الموت، ويعتبر بمن فني من عظماء الناس: لِلّهِ نافِلَة ُ الأجَلِّ الأفْضَلِ ... ولَهُ العُلى وأثيتُ كلِّ مُؤتَّلِ (٦) لا يستطيعُ النّاسُ محوَ كتابِهِ ... أنّى ولَيسَ قَضَاؤهُ بمُبَدَّلِ

стр. 77

سَوَّى فألْقَ دُونَ غُرَّة ِ عَرْشِه ... سَبْعاً طِباقاً فَوْقَ فَرْعِ [المَنْقَلِ] (١) وَالأرْضَ تَحْتَهُمُ مِهَاداً راسِياً ... ثبَتَتْ [خَوالِقُها] بصُمِّ الجَندَلِ (٢) والمَاءُ والنِّيرانُ مِنْ آياتِهِ ... فِيهنَّ مَوْعِظَة ٌ لِمَنْ لمْ يَجْهَلِ بَل كُلُّ سعِيكَ باطِلٌ إلَاّ التُّقَى ... فإذا انقَضَى شيءٌ كأنْ لم يُفْعَلِ لَوْ كانَ شيءٌ خالداً لتَوَاءَلَتْ ... عَصْماءُ مُؤلِفَة ٌ ضَواحيَ مأسَلِ (٣) بظُلُوفِها وَرَقُ البَشَامِ ودُونَها ... صَعْبٌ تَزِلُّ سَرَاتُهُ بالأجْدَلِ (٤) أوْ ذو زَوائِدَ لا يُطافُ بأرْضِهِ ... يغْشَى المُهجهجَ كالذَّنوبِ المُرْسَلِ (٥) في نَابِهِ عِوَجٌ يُجَاوِزُ شِدْقَهُ ... ويُخالِفُ الأعْلى وَرَاءَ الأسْفَلِ فأصابَهُ رَيْبُ الزَّمانِ فأصْبَحَتْ ... أنْيابُهُ مثلَ الزِّجاجِ النُّصَّلِ (٦) ولَقَدْ رَأى صُبحٌ سَوَادَ خَليلِهِ ... منْ بَينِ قائِمِ سَيْفِهِ والمِحمَلِ صَبَّحنَ صُبحاً حينَ حُقَّ حِذارُهُ ... فأصابَ صُبحاً قائفٌ لم يَغْفَلِ (٧) فالتَفَّ صَفْقُهُما وصُبحٌ تَحتَهُ ... بَينَ التُّرابِ وبَينَ حِنْوِ الكَلكَلِ (٨)

стр. 78

وَلَقد جرَى لُبَدٌ فأدرَكَ جَرْيَهُ ... رَيْبُ [الزَّمانِ] وكانَ غَيرَ مُثقَّلِ (١) لمّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تَطايَرَتْ ... رَفَعَ القَوَادِمَ كالفَقيرِ الأعزلِ (٢) مِنْ تَحْتِهِ لُقْمانُ يرْجو نَهضَهُ ... وَلقد رَأى لُقمانُ أنْ لا يأتَلي غَلَبَ اللّيالي خَلْفَ آلِ مُحَرِّقٍ ... وكمَا فَعَلْنَ بتُبَّعٍ وبِهِرْقَلِ (٣) وغَلَبْنَ أبْرَهَة َ الذي ألْفَيْنَهُ ... قد كانَ خلَّد فوقَ غرفةِمَوْكِلِ (٤) والحارِثُ الحرَّابُ خَلَّى عاقِلاً ... داراً أقامَ بها ولَم يَتَنَقَّلِ تَجري خَزائِنُهُ على مَنْ نَابَهُ ... مجْرى الفراتِ على فِرَاضِ الجدوَلِ (٥) حَتّى تَحَمَّلَ أهْلُهُ وقَطينُهُ ... وأقامَ سَيِّدُهُمْ وَلم يَتَحَمَّلِ والشّاعِرُونَ النّاطِقونَ أراهُمُ ... سَلَكوا سَبيل مُرَقِّشٍ ومُهلهِلِ (٦) أَبْلِغْ ! [الوافر] وقال يذكر البرّاض الكناني وفتكه بالرحَال وهو عروة بن ربيعة بن جعفر بن كلاب ويستنفر قبائل بني عامر، وقد جرّ ذلك إلى حروب الفجار: فأبلغْ إنْ عَرَضْتَ بني كلابٍ ... وعامِرَ، والخطوبُ لها مَوالي

стр. 79

وبلِّغْ إنْ عَرَضْتَ بَني نُمَيرٍ ... وَأخوالَ القَتيِلِ بَني هِلالِ بأنَّ الوَافِدَ الرَّحَّالَ أمْسَى ... مُقِيماً عندَ تَيْمَنَ ذي ظِلالِ (١) عوف الفوارس [مجزوء الكامل] وقال، ولعلّها في رثاء عوف بن الأحوص، وهي ممّا أورده أبو تمام في الوحشيات: قُومي إذَا نَامَ الخَلِيُّ ... فأبِّني عَوْفَ الفَواضِلْ (٢) عَوْفَ الفَوَارِسِ وَالمَجَا ... لِسِ والصَّوَاهلِ والذَّوابلْ (٣) يا عَوْفُ أحْلَمَ كلِّ ذي ... حلمٍ وأقولَ كلِّ قائِلْ يا عَوْفُ كنتَ إمَامَنَا ... وبَقِيّة َ النَّفَرِ الأوائِلْ لِيَبْكِ على النعمان [الطويل] وقال يرثي النعمان بن المنذر وتوفيّ في أوّل القرن السابع الميلادي: ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ ... أنَحْبٌ فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ حبائِلُهُ مبثُوثَة ٌ بِسَبيلِهِ ... ويَفْنى إذا ما أخطأتْهُ الحَبَائِلُ (٤) إذا المَرءُ أسْرَى لَيلَةً ظَنَّ أنَّهُ ... قَضَى عَمَلاً والمَرْءُ ما عاشَ عامِلُ

стр. 80

فَقُولا لَهُ إنْ كانَ يَقْسِمُ أمْرَهُ ... ألَمّا يَعِظْكَ الدَّهرُ، أُمُّكَ هابلُ (١) فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى ... وَلا أنتَ ممّا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ فإنْ أنتَ لم تَصْدُقْكَ نَفسُكَ فانتسبْ ... لَعَلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوائِلُ (٢) فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دونِ عَدْنانَ باقياً ... ودونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ (٣) أرَى النَّاسَ لَا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ ... بلى: كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ (٤) ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ وكلُّ أُنَاسٍ سوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ ... دُوَيْهية ٌ تَصفَرُّ مِنها الأنَامِلُ وكلُّ امرىء ٍ يَوْماً سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ ... إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَهِ المَحاصِلُ ليَبْكِ على النّعْمانِ شَرْبٌ وقَيْنَة ٌ ... ومُخْتَبِطاتٌ كالسَّعالي أرامِلُ (٥) لهُ المُلْكُ في ضاحي مَعَدٍّ وأسلَمَتْ ... إلَيهِ العِبادُ كُلُّها ما يُحاوِلُ (٦) إذا مَسَّ أسْآرَ الطُّيورِ صَفَتْ لَهُ ... مُشَعْشَعَة ٌ مِمّا تُعتِّقُ بابِلُ (٧) عتيقُ سُلافاتٍ سَبَتْها سَفِينَة ٌ ... تَكُرُّ عَلَيْها بالمزاجِ النَّياطِلُ بأشْهَبَ مِنْ أبكارِ مُزْنِ سَحابَةٍ ... وَأرْيِ دَبُورٍ شَارَهُ النّحْلَ عاسِلُ (٨)

стр. 81

تَكُرُّ عَلَيْهِ لا يُصَرِّدُ شُرْبَهُ ... إذا ما انتَشَى لم تحْتَضِرْهُ العَوَاذِلُ (١) على ما تُرِيهِ الخمرُ إذْ جاشَ بحْرُهُ ... وَأوْشَمَ جُودٌ مِنْ نَداهُ وَوَابِلُ (٢) فَيَوْماً عُنَاةُ في الحَديدِ يَفُكُّهُمْ ... ويَوْماً جِيادٌ مُلْجَماتٌ قَوَافِلُ (٣) عَلَيْهِنَّ وِلْدانُ الرِّهانِ كأنّهَا ... سَعَالٍ وعِقْبانٌ عَلَيهْا الرَّحائِلُ إذا وَضَعُوا ألْبَادَها عَنْ مُتَونِهَا ... وَقَدْ نَضَحَتْ أعطافُها والكَواهِلُ يُلاقُونَ مِنْها فَرْطَ حَدٍّ وجُرْأةٍ ... إذا لم تُقَوِّمْ درْأهُنَّ المَسَاحِلُ (٤) ويَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغابِ كأنّها ... أشَاءٌ دَنا قِنْوانُهُ أوْ مَجادِلُ (٥) لَها حَجَلٌ قَد قَرَّعَتْ مِن رؤُوسِهِ ... لهَا فَوْقَهُ مِمّا تحَلَّبُ وَاشِلُ (٦) بذي حُسَمٍ قد عُرِّيَتْ ويَزينُهَا ... دِمَاثُ فُليجٍ رَهْوُها فالمَحافِلُ (٧) وأسرَعَ فيها قبلَ ذلِكَ حِقْبَة ً ... رُكَاحٌ فجَنْبَا نُقْدَةٍ فالمَغَاسِلُ (٨)

стр. 82

فإنَّ امرأً يَرْجُو الفَلاحَ وَقَد رَأى ... سَوَاماً وَحَيّاً بالأُفاقَةِ جاهِلُ (١) غداةَ غَدَوْا مِنْها وآزَرَ سرْبَهُمْ ... مَواكِبُ تُحْدى بالغَبيطِ وجامِلُ ويَوْمَ أجازَتْ قُلَّةَ الحَزْنِ منْهُمُ ... مَواكِبُ تَعْلُو ذا حُسىً وقَنابِلُ (٢) على الصَّرصَرَانِيَاتِ في كلَّ رِحْلة ٍ ... وسُوُقٌ عِدالٌ لَيسَ فيهنَّ مائِلُ (٣) تُساقُ وأطْفالُ المُصِيفِ كَأنّها ... حَوَانٍ على أطْلائِهِنَّ مَطافِلُ حَقَائِبُهُمْ راحٌ عَتيقٌ ودَرْمَكٌ ... وريْطٌ وفاثُورِيّة ٌ وسَلاسِلُ (٤) وَما نِسَجَتْ أسْراد داود وابنهِ ... مضاعفَة ٌ مِنْ نَسْجِهِ إذْ يُقابِلُ (٥) وكانَتْ تُراثاً منْهُما لِمُحَرِّقٍ ... طَحُونٌ كأنَّ البَيْضَ فيها الأعابِلُ (٦) إذا ما اجْتَلاها مأزِقٌ وتَزَايَلَتْ ... وَأحْكَمَ أضْغَانَ القَتيرِ الغَلائِلُ (٧) أوَتْ للشِّياحِ واهتَدَى لصَليلِها ... كتائِبُ خُضْرٌ ليسَ فيهنَّ ناكِلُ (٨) كأرْكانِ سَلْمَى إذْ بدتْ وكأنّها ... ذُرَى أجَإٍ إذْ لاحَ فيها مُواسِلُ (٩)

стр. 83

وبيضٍ تَرَبّتْهَا الهَوَادِجُ جِقبة ً ... سَرَائِرُها والمُسْمِعاتُ الرَّوافِلُ (١) تَرُوحُ إذا رَاحَ الشَّرُوبُ كأنّها ... ظِباءٌ شقيقٍ ليسَ فيهنَّ عاطِلُ (٢) يُجاوِبنَ بُحّاً قد أُعيدَتْ وَأسمحَتْ ... إذا احتَثَّ بالشِّرْعِ الدِّقاقِ الأناملُ (٣) يقوِّمُ أُولاهُمْ إذا اعوَجَّ سِرْبُهمْ ... مَوَاكِبُ وابنُ المُنذرِينَ الحُلاحِلُ (٤) تَظَلُّ رَواياهُمْ تَبَرَّضْنَ مَنْعِجاً ... وَلَوْ وَرَدَتْهُ وَهْوَ رَيّانُ سائِلُ (٥) فَلا قَصَبُ البَطحاءِ نَهْنَهَ وِرْدَهُمْ ... بِرِيٍّ وَلا العادِيُّ مِنْهُ العُدامِلُ (٦) ومَا كادَ غُلَاّنُ الشُّرَيْفِ يَسَعْنَهُمْ ... بحَلّةِ يَوْمٍ، والشُّرُوجُ القَوَابِلُ (٧) ومُصْعَدُهمْ كيْ يَقْطعوا بطنَ مَنعِج ... فضاقَتْ بهِمْ ذرعاً خزَازٌ وعاقِلُ (٨) فبادُوا فَما أمسَى على الأرْضِ مِنهُمُ ... لَعَمْرُكَ إلَاّ أنْ يُخَبَّرَ سَائِلُ كأنْ لم يكُنْ بالشِّرْعِ منهُمْ طلائِعٌ ... فلَمْ تَرْعَ سَحّاً في الرَّبيعِ القَنابِلُ وبالرَّسِّ أوْصالٌ كأنَّ زُهاءَها ... ذِوَي الضِّمْرِ لمّا زالَ عَنها القبَائِلُ (٩) وَغَسّانُ ذَلّتْ يوْمَ جِلَّقَ ذلَّة ً ... بسَيِّدِها والأرْيَحِيُّ المُنازِلُ

стр. 84

رَعى خَرَزاتِ المُلْكِ عشرينَ حِجَّةً ... وعشرينَ، حتى فادَ والشَّيبُ شامِلُ (١) وأمْسَى كأحْلامِ النِّيامِ نَعِيمُهُمْ ... وَأيُّ نعِيمٍ خِلْتَهُ لا يُزايِلُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ لَيْلَة ٌ أهْلَكَتْهُمُ ... وعامٌ وعامٌ يَتْبَعُ العامَ قَابِلُ ستَتَعْلَمونَ [الرجز] وأنشد في المنافرة بين عامر وعلقمة: يا هَرِماً وأنتَ أهْلُ عَدْلِ أنْ وَرَدَ الأحْوَضُ ماءً قَبْلي لَيَذْهَبَنَّ أهْلُهُ بِأهْلي لا تَجْمَعَنْ شَكْلَهُمُ وشَكْلي وَنَسْلَ آبائِهِمُ وَنَسْلي لقَد نَهَيْتُ عَنْ سَفَاهِ الجَهْلِ حَتّى انتَزَى أرْبَعَةٌ في حَبْلِ فاليَوْمَ لا مَقْعَدَ بَعْدَ الوَصْلِ فارَقتُهُمْ بذي ضُرُوعٍ حُفْلِ (٢) مُواثِمِ الحَزْنِ قَريعِ السّهْلِ (٣)

стр. 85

بصائبِ الصَّدْرِ سَديدِ الرِّجْلِ يَمُدُّ بالذِّراعِ يَوْمَ المَعْلِ (١) سَتَعْلَمُونَ مَنْ خِيارُ الطَّبْلِ (٢) وأرى أربد قد فارقني [الرمل] وقال يتحدّث عن مآثره ومواقفه ويأسى لفقد أخيه أربد: إنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيرُ نَفَلْ ... وبإذْنِ اللّهِ رَيْثي وعَجَلْ (٣) أحمَدُ اللهَ فَلا نِدَّ لَهُ ... بيَدَيْهِ الخَيرُ ما شاء فَعَلْ مَنْ هَداهُ سُبُلَ الخَيرِ اهْتَدَى ... ناعِمَ البَالِ ومَنْ شاءَ أضَلّ و [رَقاقٍ عُصَبٍ] ظُلْمانُهُ ... كحَزيقِ الحَبَشيِيِّنَ الزُّجَلْ (٤) قَدْ تجاوَزْتُ وتحْتي جَسْرَة ٌ ... حَرَجٌ في مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ (٥) تَسلُبُ الكانِسَ لمْ يُوأرْ بِهَا ... شُعْبَةَ السّاقِ إذا الظَلُّ عَقَلْ (٦) وتصُكُّ المَرْوَ لمّا هجَّرَتْ ... بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأظَلْ (٧)

стр. 86

وَإذا حَرَّكْتُ غَرْزي أجمَرَتْ ... أوْ قرَا بي عَدْوُ جَوْنٍ قَد أبَلّ (١) بالغُراباتِ فَزَرَّافَاتِهَا ... فبِخِنْزِيرٍ فَأطْرَافِ حُبَلْ (٢) يُسْئِدُ السّيرَ عَلَيها راكِبٌ ... رابِطُ الجأشِ على كُلِّ وَجَلْ (٣) حالَفَ الفَرْقَدَ شِرْكاً في السُّرَى ... خَلَّةً باقِيَةً دُونَ الخلَلْ (٤) اعْقلِي إنْ كُنْتِ لَمّا تَعْقِلي ... وَلَقَدْ أفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ إنْ تَرَيْ رأسيَ أمْسَى واضِحاً ... سُلِّطَ الشَّيْبُ عليهِ فاشْتَعَلْ فلقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وَقَدْ ... أملأ الجَفنَةَ مِن شَحْمِ القُلَلْ (٥) وَلَقَدْ تَحْمَدُ لمّا فارَقَتْ ... جارَتي، والحَمدُ من خيرِ خَوَلْ وغُلامٍ أرْسَلَتْهُ أمُّهُ ... بِألُوكٍ فبَذَلْنَا مَا سَألْ (٦) أوْ نَهَتْهُ فأتَاهُ رِزْقُهُ ... فاشتَوَى ليْلَةَ ريحٍ واجتَمَلْ (٧) مِنْ شِواءٍ لَيسَ مِنْ عارِضَةٍ ... بيَدَيْ كُلِّ هَضُومٍ ذي نَزَلْ (٨) فإذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ ... إنّما يَجْزي الفَتَى لَيسَ الجَمَلْ أعْمِلِ العِيسَ على عِلَاّتِهَا ... إنّما يُنْجِحُ أصحابُ العَمَلْ

стр. 87

وَإذا رُمْتَ رَحِيلاً فارْتَحِلْ ... واعصِ ما يأمُرُ تَوْصِيمُ الكَسَلْ (١) واكذِبِ النّفْسَ إذا حَدَّثْتَها ... إنَّ صدْقَ النّفسِ يُزري بالأملْ غيرَ أنْ لا تَكذبِنْها في التُّقَى ... وَاخْزُها بالبرِّ للّهِ الأجَلّ واضبطِ اللّيْلِ إذا طالَ السُّرَى ... وتَدَجَّى بَعدَ فَوْرٍ واعتَدَلْ (٢) يَرْهَبُ العاجِزُ مِنْ لُجَّتِهِ ... فَيُدَعِّي في مَبِيتٍ ومحَلّ طالَ قَرْنُ الشّمْسِ لمّا طَلَعَتْ ... فإذا ما حَضَرَ اللّيلُ اضمَحَلّ وَأخُو القَفْرَة ِ ماضٍ هَمُّهُ ... كُلّما شاءَ، على الأينِ، ارْتحلْ (٣) ومَجُودٍ مِنْ صُباباتِ الكَرَى ... عاطِفِ النُّمرُقِ صَدقِ المُبتذَلْ (٤) قالَ هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى ... وقَدَرْنا إنْ خَنَى دَهْرٍ غَفَلْ (٥) يَتَّقي الأرْضَ بدَفٍّ شَاسِفٍ ... وضُلوعٍ تحتَ صُلْبٍ قد نَحَلْ (٦) قَلّمَا عَرَّسَ حَتّى هِجْتُهُ ... بالتّباشِيرِ مِنَ الصُّبْحِ الأُوَلْ (٧) يَلْمَسُ الأحْلاسَ في منزِلِهِ ... بيَديْهِ كاليَهُوديِّ المُصَلّ (٨) يَتَمَارَى في الذي قُلْتُ لَهُ ... وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ (٩)

стр. 88

فَوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا ... إنَّ مِنْ وِرْديَ تَغْليسَ النَّهَلْ (١) طاميَ العَرْمَضِ لا عَهْدَ لَهُ ... بِأنِيسٍ، بَعدَ حَوْلٍ قد كَمَلْ (٢) فهَرَقْنَا لَهُمَا في داثِرٍ ... لَضواحيهِ نَشِيشٌ بالبَلَلْ (٣) راسِخُ الدِّمْنِ على أعْضادِهِ ... ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ (٤) عافَتَا الماءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا ... إنّما يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو العِللْ (٥) ثُمَّ أصدَرْناهُما في وارِدٍ ... صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قَدْ مَثَلْ (٦) تَرْزُمُ الشّارِفُ مِنْ عِرْفانهِ ... كُلَّما لاحَ بنَجْدٍ وَاحتَفَلْ فَمَضَيْنا فَقَضَيْنا ناجِحاً ... مَوْطِناً يُسْألُ عَنْهُ ما فَعَلْ وَلَقَدْ يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ ... بِعَدانِ السّيفِ صبْري ونَقَلْ رابِطُ الجأشِ على فَرْجِهِمُ ... أعْطِفُ الجَوْنَ بمربوعٍ مِتَلْ (٧) ولَقَدْ أغْدو وما يَعْدَمُني ... صاحِبٌ غيرَ طويلِ المُحتَبَلْ (٨) ساهِمُ الوَجْهِ شَديدٌ أسْرُهُ ... مُغبَطُ الحارِكِ مَحبوكُ الكَفَلْ (٩)

стр. 89

بأجَشِّ الصَّوْتِ يَعْبُوبٍ إذا ... طَرَقَ الحَيَّ منَ الغَزْوِ صَهَلْ (١) يَطْرُدُ الزُّجَّ يُباري ظِلَّهُ ... بأسِيلٍ كالسِّنانِ المًنْتَخَلْ (٢) وعَلاهُ زَبَدُ المَحْضِ كَمَا ... زَلَّ عَن ظَهرِ الصَّفا ماءُ الوَشَلْ (٣) وكَأنِّي مُلْجِمٌ سُوذَانِقاً ... أجْدَلِيّاً، كَرُّهُ غَيرُ وَكَلْ (٤) يُغْرِقُ الثَّعْلَبَ في شِرَّتِهِ ... صائِبُ الجِذْمَةِ في غَيرِ فَشَلْ مِنْ نَسا النّاشِطِ إذْ ثَوَّرْتهُ ... أوْ رَئيسِ الأخدَرِيّاتِ الأُوَلْ (٥) يَلْمُجُ البارِضَ لَمْجاً في النَّدَى ... مِنْ مَرابيعِ رِياضٍ ورِجَلْ (٦) فَهْوَ شَحّاجٌ مُدِلُّ سَنِقٌ ... لاحِقُ البطنِ إذا يَعدو زَمَلْ (٧) فَتَدَلَّيْتُ عَلَيهِ قافِلاً ... وعلى الأرْضِ غَيَاياتُ الطَّفَلْ (٨) وتأيَّبْتُ عَلَيْهِ ثانِياً ... يَتَّقيني بتَليلٍ ذي خُصَلْ لمْ أقِلْ إلَاّ عَلَيهِ أوْ عَلى ... مَرْقَبٍ يَفْرَعُ أطْرَافَ الجَبَلْ (٩)

стр. 90

ومَعي حامِيَة ٌ مِنْ جَعْفَرٍ ... كُلَّ يومٍ تَبْتَلَي ما في الخِلَلْ (١) وقَبيلٌ مِنْ عُقَيلٍ صادِقٌ ... كَلُيُوثٍ بَينَ غابٍ وعَصَلْ (٢) فَمَتَى يَنقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ... يُحْلِبوهُ ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ (٣) فَخمَة ً ذَفراءَ تُرْتَى بالعُرَى ... قُرْدَمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ (٤) أحْكَمَ الجِنثيُّ منْ عَوْراتِهَا ... كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ (٥) كُلَّ يَوْمٍ مَنَعوا جامِلَهُمْ ... ومُرِنّاتٍ كآرَامِ تُبَلْ (٦) قَدَّموا إذْ قالَ: قَيسٌ قَدِّموا ... واحفَظوا المَجدَ بأطرَافِ الأسَلْ (٧) بَينَ إرْقاصٍ وعَدْوٍ صادِقٍ ... ثمَّ إقدامٌ إذا النِّكسُ نَكَلْ (٨) فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَة ً ... وصُداءٍ، ألحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ (٩) لَيْلَة َ العُرْقُوبِ لَمّا غامَرَتْ ... جَعفرٌ، تُدعى، ورَهطُ ابنِ شَكَلْ (١٠) ثُمَّ أنْعَمْنا على سَيِّدهِمْ ... بَعْدَما أطْلَعَ نَجْداً وأبَلْ

стр. 91

وَمَقامٍ ضَيِّقٍ فَرَّجْتُهُ ... بِمَقَامي ولِساني وَجَدَلْ لَوْ يقومُ الفِيلُ أوْ فيّالُهُ ... زلَّ عنْ مثلِ مَقَامي وَزَحَلْ وَلَدَى النُّعمانِ مِنّي مَوْطِنٌ ... بَينَ فاثُورِ أُفاقٍ فالدَّحَلْ (١) إذْ دَعَتْني عامِرٌ أنْصُرُهَا ... فالتَقى الألسُنُ كالنَّبْلِ الدُّوَلْ فرَمَيْتُ القَوْمَ رِشْقاً صائِباً ... لَيسَ بالعُصْلِ ولا بالمُقتْعِلْ (٢) رَقَمِيّاتٍ عَلَيْها نَاهِضٌ ... تُكْلِحُ الأرْوَقَ منهُمْ والأيَلْ (٣) فانتَضَلْنا، وابنُ سَلمَى قاعِدٌ ... كعَتِيقِ الطّيرِ يُغضي ويُجَلّ (٤) والهَبانِيقُ قِيَامٌ، مَعَهُمْ ... كلُّ مَحْجُومٍ إذا صُبَّ هَمَلْ (٥) تَحْسُرُ الدِّيباجَ عَنْ أذْرُعِهِمْ ... عِندَ ذي تاجٍ إذا قالَ فَعَلْ فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ ... كرَوايا الطِّبْعِ همَّتْ بالوَحَلْ (٦) فمَتَى أهْلِكْ فَلا أحْفِلُهُ ... بَجَلي الآنَ مِنَ العَيشِ بَجَلْ مِنْ حَياةٍ قَدْ مَلِلْنا طُولَهَا ... وجَديرٌ طُولُ عَيْشٍ أنْ يُمَلّ وأرَى أرْبَدَ قَدْ فارَقَني ... وَمِنَ الأرْزاءِ رُزْءٌ ذو جَلَلْ

стр. 92

مُمْقِرٌ مُرٌّ على أعْدائِهِ ... وعلى الأدْنَينَ حُلْوٌ كالعَسَلْ (١) في قُرُومٍ سادَة ٍ مِنْ قَوْمِهِ ... نَظَرَ الدَّهْرُ إلَيهمْ فابْتَهَلْ فأخي إنْ شَرِبُوا مِنْ خَيرهمْ ... وأبُو الحَزَّازِ مِنْ أهلِ النَّفَلْ يَذْعَرُ البَرْكَ فَقَدْ أفْزَعَهُ ... ناهضٌ يَنهَضُ نَهضَ المُختَزَلْ (٢) مُدْمِنٌ يَجْلُو بأطْرَافِ الذُّرَى ... دَنَسَ الأسْؤُقِ بالعَضْبِ الأفَلّ (٣) أتيناكَ يا خير البرية ! [الطويل] وأنشد يخاطب الرسول ﷺ ، حين وفد عليه، ولم يروها السكري ونسبها القالي في كتاب البارع لأعراب ولعله أصوب: أتَيْناكَ يا خَيرَ البرِيّةِ كُلِّهَا ... لتَرْحَمَنا مِمّا لَقِينا منَ الأزْلِ (٤) أتَيْنَاكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبَانُها ... وَقَد ذَهِلتْ أُمُّ الصَّبيِّ عنِ الطّفْلِ (٥) وألقَى تَكنّيهِ الشّجاعُ استِكانَة ً ... منَ الجُوعِ صُمْتاً لا يُمِرُّ وَلا يُحلي (٦) وَلا شيءَ مِمّا يأكُلُ النّاسُ عِندَنَا ... سِوَى العِلْهزِ العاميِّ والعَبْهَرَ الفَسلِ (٧)

стр. 93

وَلَيسَ لَنا إلَاّ إلَيكَ فِرَارُنَا ... وَأينَ يَفِرُّ النَاسُ إلَاّ إلى الرُّسْلِ فإن تَدْعُ بالسّقْيا وبالعَفْوِ تُرْسلِ الـ ... سماءُ لَنا والأمرُ يَبقى على الأصْلِ

стр. 94

حرف الميم إني امرؤٌ [الكامل] وقال لبيد أيضاً، وقيل: إنّها من قصائده المبكرة ولمّا سمعها النابغة قال له: أنت أشعر قيس أو قال: هوزان كلّها: طَلَلٌ لِخَوْلَةَ بالرُّسَيْسِ قديمُ ... فبِعاقلٍ فَالأنْعَمَيْنِ رُسُومُ (١) فكأنَّ مَعْرُوفَ الدِّيارِ بِقَادِمٍ ... فَبُراقِ غَوْلٍ فالرِّجَامِ وُشُومُ (٢) أوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألْوَاحِهِـ ... نَّ الناطقُ المبروزُ والمَخْتومُ (٣) دِمَنٌ تَلاعبتِ الرّياحُ بِرَسْمِها ... حتى تَنَكَّر نُؤْيُهَا المَهْدومُ (٤) أضْحَتْ مُعطَّلةً وأصْبَحَ أهْلُها ... ظَعَنُوا، ولكنَّ الفُؤادَ سَقيمُ فكأنَّ ظُعْنَ الحيِّ لما أشْرَفَتْ ... بالآلِ، وارْتَفَعَتْ بهنَّ حُزُومُ (٥)

стр. 95

نَخْلٌ كَوَارِعُ في خليجِ مُحَلِّمٍ ... حمَلَتْ فمنها مُوقِرٌ مَكْمُومُ (١) سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وَسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَوَاعِمُ بينهنَّ كُرُومُ (٢) زُجَلٌ ورُفِّعَ في ظِلالِ حُدُوجِها ... بِيضُ الخُدود، حديثُهنَّ رخيمُ (٣) بَقَرٌ مَساكِنُهَا مَسارِبُ عَازِبٍ ... وَارْتَبَّهُنَّ شَقَائِقٌ وَصَرِيمُ (٤) فصرَفْتُ قَصْراً، والشؤونُ كأنَّها ... غَرْبٌ تَحُثُّ به القَلوصُ هزيمُ (٥) بَكَرَتْ به جُرْشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ ... تُرْوي المحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ (٦) دهماءُ قد دَجَنَتْ وأحْنَقَ صُلْبُها ... وأحالَ فيها الرَّضْحُ والتَّصْرِيمُ (٧) تَسْنُو وَيَعْجِلُ كَرَّها مُتَبَذِّلٌ ... شَثْنٌ، به دَنَسُ الهناءِ، دَميمُ (٨) بِمُقابِلٍ سَرِبِ المخارِزِ، عِدْلُهُ ... قَلِقُ المَحَالَةِ، جارنٌ مَسْلُومُ (٩)

стр. 96

حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبَارُ كأنَّها ... زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المحْزُومُ (١) لولا تُسَلِّيكَ اللبَانَةَ حُرَّةٌ ... حَرَجٌ كأحناءِ الغَبيطِ عَقيمُ (٢) حَرْفٌ أضرَّ بها السِّفَارُ كأنَّها ... بعد الكَلالِ مُسَدَّمٌ مَحْجُومُ (٣) أو مِسْحلٍ سَنِقٍ عِضَادةَ سَمحجٍ ... بِسَراتِها نَدَبٌ له وكُلُومُ (٤) جَوْنٍ بِصَارة َ أقْفَرَتْ لِمَرَادهِ ... وخَلا له السُّؤبَانُ فالبُرْعُومُ (٥) وَتَصَيَّفَا بَعد الرّبيع وأحْنَقَا ... وَعَلاهُما مَوْقُودُهُ المَسْمُومُ (٦) منْ كُلِّ أبْطَحَ يَخْفَيَانِ غميرَهُ ... أوْ يَرْتَعَانِ، فَبَارِضِ وَجَميمُ (٧) حتَى إذا انْجَرَدَ النَّسيلُ كأنَّهُ ... زَغَبٌ يَطيرُ وكُرْسُفٌ مَجْلُومُ (٨) ظَلَّتْ تُخالجُهُ وَظَلَّ يحُوطُهَا ... طَوْراً ويَرْبَأُ فَوقَها ويَحُومُ (٩)

стр. 97

يُوفِي وَيَرْتَقِبُ النِّجَادَ كأنَّهُ ... ذو إرْبَةٍ كلَّ المَرَامِ يَرُومُ (١) حتّى تهجَّرَ في الرَّواحِ وَهَاجَهُ ... طلبُ المعقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ (٢) قَرِباً يَشُجُّ بها الخُرُوقَ عَشِيَّة ً ... رَبِذٌ كمِقْلَاةِ الوليدِ شَتِيمُ (٣) وَإذا تُرِيدُ الشأوَ ويُدرِكُ شأْوهَا ... مُعْجٌ كأنَّ رجِيعَهُنَّ عَصِيمُ (٤) شدّاً وَمَرفوعاً يُقرّبُ مِثلُهُ ... لِلْوَرْدِ لا نَفِقٌ ولا مَسْؤومُ (٥) فَتَضَيَّفَا ماءً بِدَحْلٍ سَاكناً ... يَسْتَنُّ فوْقَ سَرَاتِهِ العُلجُومُ (٦) غَلَلاً تَضَمَّنَهُ ظِلالُ يَرَاعَةٍ ... غَرْقَى ضَفَادِعُهُ لهنَّ نَئِيمُ (٧) فَمَضَى وَضَاحِي الماءِ فَوْقَ لَبَانِهِ ... وَرَمَى بها عُرْضَ السَّرِيّ يَعُومُ (٨) فَبِتِلْكَ أقْضي الهمَّ، إنَّ خِلاجَهُ ... سَقَمٌ، وإنّي لِلْخِلاجِ صَرُومُ طَعنٌ إذا خِفْتُ الهوانَ بِبَلْدَةٍ ... وَأخُو المضَاعِفِ لا يَكَادُ يَرِيمُ (٩)

стр. 98

وَمَسَارِبٍ كالزَّوْجِ رَشَّحَ بَقْلَها ... صُهْبٌ دوَاجنُ صَوْبَهُنَّ مُديمُ (١) قدْ قُدتُ في غَلَسِ الظلام، وطيرُهُ ... عُصَبٌ على فَنَنِ العِضَاهِ جُثُومُ (٢) غَرْباً لَجُوجاً في العِنَانِ إذا انتحى ... زَبَدٌ على أقْرابِهِ وَحَمِيمُ (٣) إنّي امرؤٌ مَنَعَتْ أرُومَةُ عامرٍ ... ضَيْمي وقد جَنَفَتْ عليَّ خُصُومُ جَهَدُوا العداوةَ [كلَّها فأصَدَّها] ... عنَي مَنَاكِبُ، عِزُّها معلُومُ (٤) منها حُوَيٌّ والذُّهابُ وَقَبْلَهُ ... يَوْمٌ بِبُرْقَة رَحْرَحَانَ كريمُ وَغَداةَ قَاعِ القُرْنَتَيْنِ أتَيْنَهُمْ ... رَهْواً يلُوحُ خِلالَهَا التَّسْويمُ (٥) بِكَتائِبٍ تَرْدِي تَعَوَّدَ كَبْشُها ... نَطْحَ الكِبَاشِ، كأنَّهنَّ نُجُومُ (٦) نَمْضِي بها حتى تُصِيبَ عَدُوَّنا ... وَتُرَدَّ، منها غانِمٌ وَكَليمُ وترى المسوَّمَ في القِيادِ كأنَّهُ ... صَعْلٌ إذا فَقَدَ السِّباقَ يَصُومُ (٧) وكتيبةُ الأحْلافِ قد لاقَيْتُهُمْ ... حيث استفاضَ دَكادِكٌ وقَصِيمُ (٨)

стр. 99

وعشِيَّةَ الحَوْمانِ أسْلَمَ جُنْدَهُ ... قَيْسٌ، وأيْقَنَ أنّهُ مَهْزُومُ (١) وَلَقد بَلَتْ يَوْمَ النُّخَيْلِ وَقَبْلَهُ ... مَرَّانُ من أيّامنا وحَرِيمُ مِنَّا حُماةُ الشِّعْبِ يوْمَ تَوَاكلتْ ... أسَدٌ وّذُبْيانُ الصَّفا وتَمِيمُ (٢) فارتَثَّ كَلْماهُمْ عَشيَّة هَزْمهُمْ ... حيٌّ بِمُنْعَرَجِ المَسيلِ مُقيمُ (٣) قَوْمي أوُلئك إنْ سألتِ بِخيمِهِمْ ... ولكلِّ قومٍ في النوائبِ خِيمُ وإذا شَتَوا عادَتْ على جيرانِهِمْ ... رُجُحٌ تُوَفِّيها مَرَابِعُ كُومُ (٤) لا يجْتَويها ضَيْفُهُمْ وفقيرهُمْ ... ومدفَّعٌ، طَرَقَ النُّبُوحِ، يتيمُ (٥) ولهمْ حُلومٌ كالجبالِ، وسادة ٌ ... نُجُبٌ، وَفَرْعٌ ماجِدٌ وأرومُ وإذا تواكلتِ المقانبُ لم يَزَلْ ... بالثَّغرِ منّا مِنْسَرٌ وَعَظِيمُ (٦) نَسْمُو بِهِ ونَفُلُّ حَدَّ عَدُوِّنا ... حتى نَؤوبَ، وفي الوُجوه سُهومُ (٧)

стр. 100

إني أكاثر في الندى ... [الكامل] وأنشد مفتخراً: أقْوَى وَعُرِّيَ واسِطٌ فَبَرَامُ ... مِنْ أهْلِهِ، فَصُوَائقٌ فَخِزامُ (١) فالواديانِ فكلُّ مَغْنًى مِنْهُمُ ... وعلى الميَاهِ مَحَاضِرٌ وَخِيامُ عَهدي بها الإنسَ الجميعَ، وفيهمُ ... قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَيْسِرٌ وَنِدَامُ لا تُنْشَدُ الحُمْرُ الأوَالِفُ فِيهِمُ ... إذْ لا تُرَوِّحُ بالعَشيِّ بِهامُ (٢) إلاّ فلاءَ الخَيْلِ مِنها مُرْسَلٌ ... ومربَّطاتٌ بالفِنَاءِ صِيَامُ وَجَوَارِنٌ بِيضٌ وكلُّ طِمِرَّة ٍ ... يَعْدُو عَلَيْها، القَرَّتينِ، غُلامُ (٣) ومُدَفَّع طَرَقَ النُّبُوحَ فلم يَجِدْ ... مأوى ولَم يكُ للمُضِيفِ سَوَامُ (٤) آويتُهُ حتى تَكَفّتَ حَامِداً ... وأهلَّ بَعْدَ جُماديينَ حَرامُ وصَباً غَداةَ إقَامَةٍ وزَّعْتُها ... بِجِفَانِ شِيزَى فَوْقَهُنَّ سَنامُ (٥) وَمَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأنَّهُمْ ... جِنٌّ لدَى طَرَفِ الحَصِيرِ قِيَامُ (٦) دافَعْتُ خُطَّتَها وكُنْتُ وَلِيَّها ... إذ عَيَّ فَصْلَ جوابِهَا الحُكّامُ ضَارَسْتُهُمْ حتى يَلِينَ شَرِيسُهُمْ ... عنِّي، وعِنْدِي للْجَمُوحِ لِجامُ (٧)

стр. 101

وَبِكُلِّ ذلكَ قَدْ سَعَيْتُ إلى العُلَى ... والمرءُ يُحْمَدُ سَعْيُهُ وَيُلامُ مُتَخَصِّرينَ البابَ كلَّ عَشِيَّةٍ ... غُلْباً مُخَالِطُ فَرْطَهَا أحْلامُ تلك ابنةُ السَّعْدِيِّ أضْحَتْ تَشْتَكِي ... لِتَخُونَ عَهْدِي، والمَخَانَة ُ ذَامُ (١) وَلَقَدْ عَلِمْتِ لو انَّ عِلْمَكِ نافعٌ ... وسمعْتِ مَا يتحدَّثُ الأقْوامُ أنّي أُكاثِرُ في النَّدَى إخْوانَهُ ... وأعِفُّ عرضِي إنْ ألَمَّ لِمامُ أقول لصاحبيّ [الوافر] خرج حيان بن معاوية بن مالك بن جعفر إلى ذات غسل في ديار بني اسد ليطلب بدم عمّه ربيعة بن مالك والد لبيد، وكان قتله منقاد بن طريف الأسدي في يوم ذي علق، فقتلت بنو أسد حيان بن معاوية (وقيل: بل اسمه حبان بالموحدة) فقال لبيد يرثيه؛ ولعله قال هذه القصيدة في رثاء حيان بن عتبة بن مالك بن جعفر وهو الذي قتله لنو هزان من عنزة وقبره باليمامة: أقولُ لصاحِبيَّ بذاتِ غِسْلٍ ... ألِمّا بي على الجَدَثِ المُقيمِ لنَنظُرَ كيفَ سمَّكَ بانياهُ ... عَلى حِبَّانَ ذي الحَسَبِ [الكريمِ] (٢) قَتَلْنَا تِسعةً بأبي لُبَيْنَى ... وألْحَقْنَا المواليَ بالصَّمِيمِ عفتِ الديارُ (المعلّقة) [الكامل] وقال لبيد -وهي معلقته- ويقال: إنّه أنشدها النابغة فقال له: اذهب فأنت أشعر العرب:

стр. 102

عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا ... بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا (١) فمُدافعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها ... خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلَامُها (٢) دِمَنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أنِيسِهَا ... حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا (٣) رُزِقَتْ مَرابيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا ... وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُها (٤) منْ كلِّ سَارِيَةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ ... وَعَشِيَّةٍ مُتجاوبٍ إرْزامُهَا (٥) فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ ... بالجَلهَتين ظِبَاؤهَا ونَعَامُهَا (٦) والعِينُ ساكِنَةٌ على أطْلائِهَا ... عُوذاً تَأجَّلُ بالفضَاءِ بِهَامُها (٧)

стр. 103

وجَلا السُّيولُ عن الطُّلُولِ كأنّها ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أقْلامُها (١) أوْ رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤورُهَا ... كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُها (٢) فوقفتُ أسْألُهَا، وكيفَ سُؤالُنَا ... صُمَّاً خَوالدَ ما يُبِينُ كَلامُهَا (٣) عَرِيَتْ وكان بها الجميعُ فأبْكَرُوا ... منها وَغُودرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُها (٤) شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ حينَ تَحَمّلُوا ... فتكنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها (٥) من كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عليه كِلَّة ٌ وَقِرَامُهَا (٦) زُجَلاً كأنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا ... وظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفاً آرَامُهَا (٧) حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كأنها ... أجْزَاعُ بِيشةَ أثْلُهَا وَرُضَامُهَا (٨)

стр. 104

بَلْ ما تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقد نَأتْ ... وَتَقَطَّعَتْ أسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا (١) مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ ... أهْلَ الحِجَازِ فأيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا (٢) بمشارقِ الجبلين أو بِمُحَجَّرٍ ... فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا (٣) فَصُوَائقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمَظِنَّةٌ ... فيها وِحَافُ القَهْرِ أوْ طِلْخَامُهَا (٤) فاقطعْ لُبانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ ... ولَشرُّ واصلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها (٥) وَاحْبُ المُجَامِلَ بالجزيلِ وصَرْمُهُ ... باقٍ إذا ضَلَعَتْ وزاغَ قِوَامُهَا (٦) بِطَليحِ أسْفَارٍ تَرَكْنَ بقيَّةً ... منها فأحْنَقَ صُلْبُها وسَنَامُها (٧) وإذا تغالى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرتْ ... وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُهَا (٨) فلها هِبَابٌ في الزِّمامِ كأنَّها ... صهباءُ خَفَّ مع الجنوبِ جَهَامُها (٩)

стр. 105

أو مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ ... طَرْدُ الفُحول وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا (١) يَعْلُو بها حُدْبُ الإكامِ مُسَحَّجٌ ... قَد رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا (٢) [بأحِزَّةِ] الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا ... قَفْر المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرامُهَا (٣) حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستَّةً ... جَزءاً فطالَ صِيامُهُ وَصِيَامُها (٤) رَجَعَا بأمرهما إلى ذي مِرَّةٍ ... حَصِدٍ، وَنُجْحُ صَريمةٍ إبْرَامُهَا (٥) وِرَمَى دوابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ ... ريحُ المصايِفِ سَوْمُهَا وسِهامُهَا (٦) فتنازعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُ ... كدخانِ مُشْعَلةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا (٧) مَشْمُولةٍ غُلِثَتْ بنابتِ عرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أسْنَامُها (٨) فمضى وَقَدَّمَهَا وكانتْ عادةً ... منه إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقدامُها (٩)

стр. 106

فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِيَّ وَصَدَّعَا ... مسجورةً مُتَجَاوراً قُلَاّمُهَا (١) مَحْفوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّها ... مِنه مُصَرَّعُ غَابةٍ وقِيامُها (٢) أفَتِلْكَ أم وَحْشِيَّة ٌ مَسْبُوعَةٌ ... خَذَلَتْ وهاديةُ الصِّوارِ قِوَامُها (٣) خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلمْ يَرِمْ ... عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُها وَبُغامُها (٤) لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها (٥) صَادَفْنَ منها غِرَّةً فَأصَبْنَهَا ... إنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهَامُهَا (٦) باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ من ديمةٍ ... يُرْوِي الخمائلَ دائِماً تَسْجَامُها (٧) يَعْلُو طريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ ... في ليلةٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا (٨)

стр. 107

تَجْتَافُ أصْلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بِعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هُيَامُها (١) وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرةً ... كَجُمَانَةِ البحريِّ سُلَّ نِظامُها (٢) حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ ... بَكَرَتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها (٣) عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ ... سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيَّامُها (٤) حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ ... لم يُبْلِهِ إرْضَاعُها وفِطَامُها (٥) وَتَوَجَّستْ رِزَّ الأنيسِ فَرَاعَها ... عن ظهرِ غَيْبٍ، والأنيسُ سَقَامُها (٦) [فَغَدَتْ] كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ ... مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها (٧) حتى إذا يئسَ الرُّماةُ وأرْسَلُوا ... غُضْفاً دواجِنَ قَافِلاً أعْصامُها (٨)

стр. 108

فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّة ٌ ... كالسَّمهريَّة ِ حَدَّهَا وتَمَامُهَا (١) لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ ... أن قد أحَمَّ مع الحُتُوفِ حِمَامُها (٢) فَتَقَصَّدَتْ منها كَسابِ فَضُرِّجتْ ... بدمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها (٣) فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامعُ بالضُّحى ... واجتابَ أرديةَ السَّرَابِ إكامُها (٤) أقضي اللُّبانةَ لا أفرِّطُ ريبةً ... أو أن يلومَ بحاجةٍ لُوَّامُهَا (٥) أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني ... وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها (٦) تَرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَهَا ... أوْ [يعتلقْ] بعضَ النفوسِ حِمامُها (٧) بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلةٍ ... طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها (٨) قَد بِتُّ سامِرَها، وغَاية تاجرٍ ... وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها (٩) أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ ... أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها (١٠)

стр. 109

وَصَبوحِ صافيةٍ وجذبِ كرينةٍ ... بموَتَّرٍ تأتالُهُ إبهامُهَا (١) بادرتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ ... لأُعَلَّ منها حينَ هبَّ نيامُها (٢) وغداةِ ريحٍ قَدْ وزعتُ وَقَرَّةٍ ... إذ أصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زمامُها (٣) ولقَد حَمَيْتُ الحيَّ تَحملُ شِكَّتي ... فُرُطٌ، وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها (٤) فعَلوتُ مرتقباً عَلى ذي هَبْوَةٍ ... حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها (٥) حتى إذا ألْقَتْ يداً في كافرٍ ... وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها (٦) أسْهلْتُ وانْتَصَبتْ كجذعِ مُنِيفَةٍ ... جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها (٧) رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ ... حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها (٨) قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا ... وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا (٩)

стр. 110

تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي ... وِرْدَ الحمَامة إذ أجَدَّ حَمَامُها (١) وكثيرةٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَةٍ ... تُرْجَى نوافِلُها ويُخْشَى ذَامُها (٢) غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا ... جِنُّ البَديِّ رواسياً أقدَامُها (٣) أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها ... [عندي]، ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها (٤) وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها ... بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها (٥) أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مُطْفِلٍ ... بُذِلَتْ لجيرانِ الجميعِ لِحَامُها (٦) فالضَّيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما ... هَبَطَا تبالَة َ مُخْصِباً أهْضَامُها (٧) تأوِي إلى الأطْنابِ كلُّ رذيَّةٍ ... مِثْلُ البَلِيّةِ قَالصٌ أهدَامُها (٨) ويُكَلَّلُونَ إذا الرياحُ تَنَاوَحَتْ ... خُلُجاً تُمَدُّ شَوارعاً أيْتَامُها (٩)
следующие страницы →