← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

وكان له فهمٌ وعناية بالحديث، وفيه ديانة، وصلاح، وخير. تفقّه في مذهب الشّافعيّ، وسمّع أولاده. روى عنه البرزاليّ، والضّياء، والسيف ابن المجد، والصّاحب كمال الدّين عمر ابن العديم؛ وابنه مجد الدّين، والتّقيّ ابن الواسطيّ، والشمس ابن الزّين، والأمين ابن الأشتريّ، والكمال أحمد ابن النّصيبيّ، والشمس الخابوريّ، وطائفةٌ سواهم. وهو والد قاضي القضاة زين الدّين عبد الله ابن الأستاذ، وقاضي القضاة جمال الدّين محمد. توفّي في عاشر جمادى الآخرة، وله تسعون سنة. وإنّما سمع ببغداد اتّفاقاً؛ لأنّه سار ليحجّ منها (١). ١٨٥ - عبد الرحمن بن أبي العزّ المبارك بن محمد بن أبي العزّ، أبو محمد البغداديّ، المعروف بابن الخبّازة، المقرئ الخيّاط البزّاز، ويعرف أيضاً بابن الدّويك. شيخٌ صالح، قرأ القرآن على دلف بن كرم العكبريّ (٢). وسمع من أبي الوقت، وأبي القاسم بن قفرجل، وغيرهما. روى عنه الدّبيثيّ، وابن النّجّار، وجماعةٌ. وأثنى عليه ابن النجّار. وقال ابن نقطة (٣): سمع من أبي الوقت صحيح البخاريّ، وعبد، وسماعه صحيح. توفّي في المحرّم ببغداد. • - عبد العزيز السّماتي، في سنة أربعٍ سيأتي (٤). ١٨٦ - عبد القويّ بن عبد الباقي بن أبي اليقظان، أبو محمد الكتبيّ ضياء الدّين المعرّي.

стр. 13302

حدّث عن السّلفيّ بدمشق، وبها مات في جمادى الأولى (١). ١٨٧ - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل، العلاّمة إمام الدّين أبو القاسم الرافعيّ القزوينيّ الشافعيّ (٢)، صاحب الشرح الكبير. ذكره الشيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح، فقال: أظن أنّي لم أر في بلاد العجم مثله. كان ذا فنون، حسن السّيرة، جميل الأمر. صنّف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلّداً؛ لم يشرح الوجيز بمثله. وقال الشيخ محيي الدّين النّواويّ (٣): الرّافعيّ من الصالحين المتمكّنين، كانت له كراماتٌ كثيرةٌ ظاهرة. وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفرايينيّ في الأربعين تأليفه: هو شيخنا، إمام الدّين وناصر السّنّة صدقاً. كان أوحد عصره في العلوم الدّينية؛ أصولاً وفروعاً، ومجتهد زمانه في المذهب، وفريد وقته في التّفسير. كان له مجلسٌ بقزوين للتّفسير، ولتسميع الحديث، صنّف شرحاً لمسند الشافعيّ وأسمعه سنة تسع عشرة وستمائة، وصنّف شرحاً للوجيز، ثمّ صنّف أوجز منه. وكان زاهداً، ورعاً، متواضعاً. سمع الكثير، وتوفّي في حدود سنة ثلاثٍ وعشرين بقزوين. وقال ابن الصّلاح: كانت وفاته في أواخر سنة ثلاثٍ أو أوائل سنة أربع. قلت: وكان والده أبو الفضل قد سمع الكثير بنيسابور وقزوين، وروى عن ملكداذ بن عليّ القزوينيّ، وعبد الخالق الشّحّاميّ، وعمر بن أحمد الصّفّار، وطبقتهم. ومات بعد الثّمانين (٤). قلت: وقد روى أبو القاسم عن أبي زرعة بالإجازة. لقيه الحافظ زكيّ

стр. 13303

[الدّين] (١) المنذريّ، في الحجّ وسمع منه بالمدينة. ويظهر عليه اعتناء قويّ بالحديث ومتونه في شرح المسند. وقيل: إنّه لم يجد وقتاً للمطالعة في قريةٍ بات بها فتألّم، ثمّ أضاء له عرق كرمة؛ فجلس يطالع ويكتب عليها (٢). ١٨٨ - عبد اللّطيف بن المبارك بن أحمد النّرسيّ. قد ذكرته في سنة ثمان عشرة وستمائة (٣). قال ابن مسدي: سمع من أبي الوقت؛ ورأيت ثبته وعليه خطّ أبي الوقت. وسمع من ابن البطّي وليس من الشيخ عبد القادر. قدم علينا غرناطة مراراً، ثمّ سمعت منه بسبتة، وأدخل البلاد كثيراً من تواليف ابن الجوزيّ. مولده قبل الأربعين وخمسمائة. تحامل عليه ابن الرّوميّة. وليس لأبي محمد عبد اللّطيف في باب الرواية كبير عناية حتّى ينسب إليه تخليط، وإنّما كان كثير الحكايات - يعني يجازف - ومات بمرّاكش سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ١٨٩ - عبد المجيد بن هبة الله بن عبد الله، الفقيه أبو المجد المصريّ الشافعيّ الخطيب. تفقّه على أبي العبّاس أحمد بن المظفّر الدّمشقيّ المعروف بابن زين التّجّار، وعلى التّاج محمد بن هبة الله الحمويّ. وصلّى، وخطب بالقرافة، وأعاد، وأفاد. ومات في شوّال (٤). ١٩٠ - عبد المنعم بن عليّ بن صدقة بن عليّ، أبو الفضل الحرّانيّ ثمّ الدّمشقيّ العدل. حدّث عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز. ومات في عشر السبعين (٥).

стр. 13304

روى عنه الزّكيّ البرزاليّ، وغيره. ١٩١ - عبيد الله بن أحمد بن أبي سعيد بن حمّويه، أبو القاسم الجوينيّ الأصل المصريّ الدّار الصّوفيّ. روى عن يحيى الثّقفيّ؛ وعنه الزّكيّ المنذري (١)، وغيره. وهو مشهور بكنيته؛ ولهذا سمّاه بعضهم عليّاً، وبعضهم عبد الرحمن. ١٩٢ - عليّ بن إسماعيل بن مظفّر ابن السّواديّ، الحربيّ. حدّث عن جده لأمّه عتيق بن عبد العزيز بن صيلا. ومات في ربيع الأوّل (٢). ١٩٣ - عليّ بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عليّ، أبو الحسن البلنسيّ البلويّ الفقيه. سمع أبا بكر بن خير، وأبا عمرو بن عظيمة. وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صافٍ، وأبي عبد الله ابن المجاهد، وغيرهما. ولقي بإشبيلية القاسم بن بشكوال، وأبا زيد السّهيليّ؛ وسمع منهما. وأجاز له السّلفيّ، وجماعة. قال الأبّار (٣): في روايته سعةٌ، إلاّ أنّه كان يتحرّج فيها. وكان فرضيّاً، متقدّماً، فقيهاً، حافظاً. سمع منه بعض أصحابنا. وتوفّي في ربيع الآخر عن سبعين سنة. ١٩٤ - عليّ بن محمد بن ديسم، أبو الحسن المرسي. روى عن أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. وأقرأ القرآن وعلّم العربية. وكان مرضيّ الجملة، يعيش من النّسخ، وخطّه فائق. مات فيها ظنّاً (٤). ١٩٥ - عليّ بن محمد بن أبي نصر عبد الله بن الحسين ابن السّكن، الحاجب (٥) الأجلّ أبو الحسن ابن المعوّج البغداديّ.

стр. 13305

سمع من عمّ أبيه محمد بن محمد ابن السّكن. وتوفّي في ربيع الأول. ١٩٦ - عليّ بن أبي المظفّر محمد بن عبد الله بن محمد بن المعمّر، الحاجب الأجلّ أبو طالب البغداديّ. سمع من أبي الفتح ابن البطّي، وأبي المعالي الباجسرائيّ، وأبي محمد ابن الخشّاب، وجماعة. وهو من بيت حشمة. توفّي في شوّال (١). ١٩٧ - عليّ بن النّفيس بن بورنداز بن حسام، الحاجب أبو الحسن البغداديّ. ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت، وأبي محمد ابن المادح، وأبي المظفّر بن التّريكيّ، وأبي المعالي ابن اللّحّاس، والشيخ عبد القادر، ومحمود بن عبد الكريم فورجة، وعمر بن عليّ الصّيرفيّ، وابن البطّي. روى عنه البرزاليّ، والسيف ابن المجد، وجماعةٌ. ومن المتأخّرين التّقيّ ابن الواسطيّ، والشمس ابن الزّين، والشيخ عبد الرحيم ابن الزّجّاج، ومحمد بن المريخ النّجّار. وبالإجازة العزّ ابن الفرّاء، والشمس ابن الواسطيّ، والشهاب الأبرقوهيّ. وخرّج له ابنه المحدّث عبد اللّطيف مشيخة صغيرة. وتوفّي في السابع والعشرين من ذي القعدة (٢). ١٩٨ - عمر بن عليّ بن محمد بن قشام، أبو حفص الحلبيّ الدّارقطنيّ. من دار القطن؛ محلّة بحلب. عاش ثمانين سنة، وحدّث عن أبي بكر محمد بن ياسر الجيّانيّ، وحدّث، ودرّس، وأفاد ببلده. وكان من كبار الحنفية. وروى أيضاً عن عبد الله بن محمد الأشيريّ. روى عنه كمال الدّين ابن العديم، وابنه مجد الدّين، وغيرهما.

стр. 13306

ومات في جمادى الآخرة (١). تفقّه على الكاسانيّ، وأبي الفتح عبد الرحمن بن محمود الغزنويّ. وسمع من أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيريّ، وأجاز له من أصبهان مسعود الثّقفيّ، ومحمود فورجة، وطائفة. ولي تدريس الجوردكية. وصنّف في الفقه تصانيف لم تكن بالمفيدة؛ قاله ابن العديم. وقال ياقوت في المتّفق، له: رحل إلى أصبهان، وصنّف تصانيف في التّفسير والمذهب والكلام على غاية ما يكون من السّقط وعدم التّحصيل. وكان إذا سئل عن مختل الكلام يفكّر، ثمّ يقول: لا أدري؛ كذا نقلته من كتاب كذا، فإذا روجع الكتاب لم ير ما قاله (٢). ١٩٩ - كافور، الطواشيّ الكبير شبل الدولة الحساميّ، خادم الأمير حسام الدّين محمد بن لاجين؛ ولد الخاتون ستّ الشام، أخت السلطان الملك العادل. يقال: إنّه كان من خدّام القصر بالقاهرة. وكان ديّناً، صالحاً، عاقلاً، مهيباً، ذا حرمةٍ وافرة، ومنزلةٍ عند الملوك، وعليه اعتمدت مولاته في بناء الشاميّة البرّانية. وقد سمع من الخشوعيّ، والكنديّ. روى عنه البرزاليّ، وغيره. وحدّثنا عنه الأبرقوهيّ. قال أبو شامة (٣): كان حنفياً، فبنى المدرسة (٤)، والخانقاه، والتربة الّتي دفن فيها عند جسر كحيل. وفتح للنّاس طريقاً إلى الجبل من عند المقبرة الّتي غربيّ الشامية (٥) تفضي إلى عين الكرش (٦)، ولم يكن لعين الكرش طريقٌ إلاّ

стр. 13307

من جهة مسجد الصّفي، يعني الّذي عند مخازن الفاكهة. توفّي في رجب. ٢٠٠ - محمد، أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبو نصر ابن أمير المؤمنين النّاصر لدين الله أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن بن يوسف الهاشميّ العباسيّ البغداديّ. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد في سنة خمس وثمانين، وخطب له على المنابر، ونثر عند ذكره الدّنانير وعليها اسمه. ولم يزل الأمر على ذلك حتى قطع ذلك أبوه في سنة إحدى وستمائة (١) وخلعه وأكرهه، وزوى الأمر عنه إلى ولده الآخر. فلمّا مات ذلك الولد، اضطرّ أبوه إلى إعادته، فبايع له وخطب له في شوّال سنة ثمان عشرة. واستخلف عند موت والده، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً. وقد روى عن والده بالإجازة قبل أن يستخلف. قال ابن النّجّار: تقدّم أبوه بجلوسه بالتّاج الشريف في كلّ جمعة، ويقعد في خدمته أستاذ الدّار، ليقرأ عليه مسند أحمد بن حنبل بإجازته من والده. ثمّ قال: أخبرنا أبو صالح الجيليّ، قال: أخبرنا الظّاهر بأمر الله أبو نصر بقراءتي، قال: أنبأنا أبي، قال: أنبأنا عبد المغيث بن زهير وغيره، قالوا: أخبرنا ابن الحصين، فذكر حديثاً بهذا السّند النّازل - كما ترى -. قال ابن الأثير في كامله (٢): ولمّا ولي الظّاهر أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنّة العمرين؛ فإنّه لو قيل: ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقاً، فإنّه أعاد من الأموال المغصوبة، والأملاك الموخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئاً كثيراً، وأطلق المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق، وبإسقاط جميع ما جدّده أبوه، وكان ذلك كثيراً لا يحصى؛ فمن ذلك: بعقوبا، كان يحصل منها قديماً عشرة آلاف دينار، فلمّا استخلف النّاصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار،

стр. 13308

فاستغاث أهلها، وذكروا أنّ أملاكهم أخذت، فأعادها الظّاهر إلى الخراج الأوّل، ولمّا أعاد الخراج الأصليّ على البلاد حضر خلقٌ، وذكروا أنّ أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت؛ فأمر أن لا يؤخذ إلاّ من كلّ شجرةٍ سالمةٍ، وهذا عظيمٌ جداً. ومن عدله أنّ سنجة (١) المخزن كانت راجحةً نصف قيراط في المثقال يقبضون بها، ويعطون بسنجة البلد، فخرج خطّه إلى الوزير وأوّله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الآيات، وفيه: قد بلغنا كذا وكذا فتعاد سنجة الخزانة إلى ما يتعامل به النّاس. فكتبوا إليه؛ إنّ هذا فيه تفاوت كثير، وقد حسبناه في العام الماضي، فكان خمسةً وثلاثين ألف دينار. فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنّه ثلاثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله: أنّ صاحب الدّيوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلمٍ، فردّها على أربابها، وأخرج المحبّسين، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمّن أعسر. وقيل له: في هذا الّذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفسٌ ببعضها، فقال: أنا فتحت الدّكّان بعد العصر، فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟ (٢) قال: وتصدّق ليلة النّحر بشيءٍ كثير. قلت: ولم يأت عليه عيدٌ سواه، فإنّ عيد الفطر كان يوم مبايعته. قال: تصدّق وفرّق في العلماء والصلحاء مائة ألف دينار. وكان (٣) نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربّه والعدل والإحسان إلى رعيّته، ولم يزل كلّ يوم يزداد من الخير والإحسان. وكان قبل موته قد أخرج توقيعاً بخطّه إلى الوزير ليقرأه على الأكابر، فقال رسوله: أمير المؤمنين يقول: ليس غرضنا أن يقال: برز مرسومٌ أو نفذ مثال (٤)، ثمّ لا يبين له أثرٌ، بل أنتم إلى إمام فعّالٍ أحوج منكم إلى إمام قوّال، فقرأه الوزير، فإذا في أوّله: اعلموا أنّه ليس إمهالنا إهمالاً، ولا إغضاءنا إغفالاً، ولكن لنبلوكم أيّكم أحسن

стр. 13309

أعمالاً، وقد عفونا لكم عمّا سلف من إخراب البلاد، وتشريد الرّعايا، وتقبيح السّمعة، وإظهار الباطل الجليّ في صورة الحقّ الخفيّ حيلةً ومكيدةً، وتسمية الاستئصال والاجتياح استيفاءً واستدراكاً لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسة من براثن ليث باسلٍ وأنياب أسدٍ مهيب، تتّفقون بألفاظٍ مختلفة على معنىً واحدٍ وأنتم أمناؤه وثقاته، فتميلون رأيه إلى هواكم، فيطيعكم وأنتم له عاصون. والآن فقد بدّل الله بخوفكم أمناً، وبفقركم غنىً، وبباطلكم حقّاً، ورزقكم سلطاناً يقيل العثرة، ولا يؤاخذ (١) إلاّ من أصرّ، ولا ينتقم إلاّ ممّن استمرّ، يأمركم بالعدل وهو يريده منكم، وينهاكم عن الجور ويكرهه لكم، يخاف الله ويخوّفكم مكره، ويرجو الله ويرغّبكم في طاعته. فإن سلكتم مسالك نواب خلفاء الله في أرضه وأمنائه على خلقه، وإلاّ هلكتم، والسلام. قال: ولمّا توفّي وجد في بيتٍ من داره ألوف رقاعٍ كلّها مختومة لم [يفتحها] (٢) فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلّها سعايات. وقال أبو شامة في تاريخه (٣): وكان أمير المؤمنين أبو نصر، جميل الصورة، أبيض مشرباً حمرة، حلو الشّمائل، شديد القوى، بويع وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. فقيل له: ألا تتفسّح؟ قال: قد لقس الزّرع (٤)، فقيل: يبارك الله في عمرك، قال: من فتح دكّاناً بعد العصر أيشٍ يكسب؟ ثمّ إنّه أحسن إلى النّاس، وفرّق الأموال، وأبطل المكوس، وأزال المظالم. وقال أبو المظفّر الجوزيّ (٥): حكيّ لي عنه: أنه دخل إلى الخزائن، فقال له خادم: في أيامك تمتلئ، فقال: ما فعلت الخزائن لتملأ، بل لتفرغ، وتنفق في سبيل الله تعالى، فإنّ الجمع شغل التّجّار! وقال ابن واصل (٦): أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للنّاس، وكان أبوه لا يظهر إلاّ نادراً.

стр. 13310

قلت: توفّي في ثالث عشر رجب، وبويع بعده ولده المستنصر بالله (١). ٢٠١ - محمد بن أبي عليّ الحسن بن إبراهيم بن منصور الفرغانيّ ثمّ البغداديّ، أبو عبد الله ابن أشنانة (٢). سمع من شهدة، وعبد الحقّ اليوسفيّ، وغيرهما. روى عنه الكمال عبد الرحمن المكبّر، وغيره. وأبوه من أصحاب هبة الله ابن الحصين (٣). توفّي محمد في ذي الحجّة. ٢٠٢ - محمد بن أبي الفضل السّيد (٤) بن فارس بن سعد بن حمزة، أبو المحاسن الأنصاريّ الدّمشقيّ الصّفّار النّحّاس، المعروف بابن أبي لقمة. ولد في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وسمّعوه من أبي الفتح نصر الله المصّيصيّ، وهبة الله بن طاوس، وعبدان بن زرّين (٥) الدّوينيّ (٦)، والقاضي المنتجب أبي المعالي محمد بن عليّ القرشيّ، وبهجة الملك عليّ بن عبد الرحمن الصّوري، وأبي القاسم الخضر بن عبدان، ونصر بن مقاتل السّوسيّ. وتفرّد بالرواية عن جماعةٍ. وأجاز له سنة أربعين من بغداد أبو عبد الله ابن السّلاّل، وأحمد ابن

стр. 13311

الآبنوسيّ، وعليّ بن عبد السّيد ابن الصّبّاغ، وأبو محمد سبط الخيّاط، وأبو بكر أحمد ابن الأشقر، وأبو الفتح الكروخيّ، ومحمد بن أحمد الطّرائفيّ، وأبو الفضل الأرمويّ، وغيرهم. وكان أسند من بقي بالشام، روى عنه البهاء عبد الرحمن، والضياء محمد، والبرزاليّ، والسيف ابن المجد، والتّاج ابن زين الأمناء، وأحمد بن يوسف الفاضليّ، وعبد الله بن محمد العامريّ، والشمس محمد ابن الكمال، والتّقيّ ابن الواسطيّ؛ وأخوه محمد، والعزّ ابن الفرّاء، والعزّ ابن العماد، والتّقيّ ابن مؤمن، والشهاب الأبرقوهيّ، وآخرون. وظهر للخضر بن عبدان الكاتب سماعٌ منه بعد موته. وقال عمر ابن الحاجب: كان رجلاً صالحاً، كثير الخير، والتّلاوة. وكان لسانه رطباً بذكر الله، محبّاً للغرباء وطلبة العلم، كريم النّفس. عمّر حتى تفرّد عن جماعة، ممتّعاً بسمعه وبصره وقوّته إلى أن توفّي قبله ولده بقليلٍ، فوجد عليه وجداً عظيماً، فانحطم لذلك، وأقعد في بيته، واستولت عليه زمانة، وثقل سمعه قبل موته بقليل، في الشتاء، وكان ينصلح في الصيف، ولم يسمع على قدر سنّه، وكانت سماعاته في أصول الناس، ومات في ثالث ربيع الأول. وسمعوا عليه بالمزّة. ٢٠٣ - محمد بن عبد الحقّ بن سليمان، الشيخ أبو عبد الله التّلمسانيّ. حدّث ببلده عن أبيه، وأبي عليّ ابن الخرّاز. وأخذ بالعدوة عن ابن الرّمّامة، وابن حبيش، وأبي عبد الله بن خليل القيسي، وأبي الحسن مجاهد. وحظي عند أهل الأندلس. وأجاز له ابن هذيل. وقيل: مات سنة خمس وعشرين. وكان من أهل التّقشّف والتّصنيف، فصيحاً، لسناً، وسيعاد (١).

стр. 13312

٢٠٤ - محمد ابن الإمام علم الدّين عليّ بن محمد السّخاويّ، شمس الدّين. توفّي شاباً، وحزن عليه والده. ٢٠٥ - محمد بن عمر بن عليّ بن خليفة ابن الطّيّب، أبو الفضل الواسطيّ الحربيّ الرّوبانيّ العطّار. سمع من أبيه، وأبي الوقت، وأبي المظفّر هبة الله الشّبليّ، وابن البطّي، وكمال بنت عبد الله ابن السّمرقنديّ، وغيرهم. وأجاز له ابن ناصر، وأبو بكر بن الزّاغونيّ. روى عنه الدّبيثيّ (١)، وابن نقطة، وجماعةٌ، وحدّثنا عنه الشّهاب الأبرقوهيّ. ولد في جمادى الآخرة سنة سبعٍ وأربعين، وتوفّي في السابع والعشرين من جمادى الآخرة. وهو من واسط: قرية بدجيل. والرّوبانيّ: بضم الراء وبالباء الوحّدة والنّون (٢). يشتبه بالرّويانيّ. وهو من روبا: قرية من قرى دجيل أيضاً. توفّي ببغداد. ٢٠٦ - محمد بن المؤيّد بن عبد المؤمن بن عليّ، أبو بكر الهمذانيّ التّاجر. رئيسٌ متموّل، سمع البخاري من أبي الوقت. كتب عنه ابن الدّبيثيّ (٣)، وابن النجّار. وتوفّي في شعبان بهمذان.

стр. 13313

٢٠٧ - محمد بن أبي الفرج هبة الله بن أبي حامد عبد العزيز بن عليّ بن محمد بن عمر بن محمد بن حسين بن عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن نجا بن موسى بن سعد بن أبي وقاص، أبو المحاسن القرشيّ الزّهريّ السّعديّ الدّينوريّ الأصل ثمّ البغداديّ المراتبيّ، المعروف بابن أبي حامد، البيّع. ولد سنة ثلاثين وخمسمائة. وسمع من عمّه أبي بكر محمد بن أبي حامد، ومحمد بن طراد الزّينبيّ، وعبد الخالق بن أحمد بن يوسف؛ وانفرد بالرواية عنهم، وأبي الوقت السّجزيّ. روى عنه الدّبيثيّ (١)، وابن النّجّار، والتّقيّ ابن الواسطيّ، والشمس عبد الرحمن ابن الزّين، والشهاب الأبرقوهيّ، وجماعة. وكان شيخاً صالحاً، مرضيّ الطّريقة، حسن الأخلاق، من بيت الرواية والثروة. وقد دخل دمشق غير مرّةٍ للتجارة، وأضرّ في أواخر عمره. وتوفّي في سادس عشر شوّال. وكان أبوه قد ولي الحجوبية (٢). ٢٠٨ - المبارك بن أبي الحسن عليّ بن أبي القاسم المبارك بن عليّ بن أبي الجود، الشيخ الصالح أبو القاسم البغداديّ العتابيّ الورّاق. آخر من حدّث في الدّنيا عن أبي العباس ابن الطّلاّية. وهو من أهل محلّة العتّابيين (٣). وقد مرّ جدّه في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. روى عنه الدّبيثيّ (٤)، والجمال محمد بن أبي الفرج الدّبّاب، وجماعةٌ آخرهم موتاً شيخنا الأبرقوهيّ. وتوفّي في ليلة الجمعة سلخ المحرّم. وحدّث ببغداد، والموصل.

стр. 13314

أخبرنا أبوالمعالي الأبرقوهيّ، قال: أخبرنا المبارك بن عليّ بقراءة أبي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالب، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عليّ، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي داود إملاءً، قال: حدّثنا عمرو بن عليّ الصّيرفيّ، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، وابن أبي عديّ، قالوا: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النّبيّ ﷺ قال: على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه رواه النّسائي (١) عن الصّيرفيّ، عن خالد بن الحارث وحده، عن سعيد بن أبي عروبة. وفي الحديث: ثمّ نسي الحسن هذا، وقال: هو مؤتمنٌ لا ضمان عليه. ٢٠٩ - مظفّر بن إبراهيم بن جماعة بن عليّ بن شاميّ بن أحمد بن ناهض، الأديب موفّق الدّين العيلانيّ (٢) - بالعين المهملة - المصريّ الحنبليّ الشاعر الأعمى العروضيّ، من فحول الشعراء. وله مصنّفات في العروض، وشعرٌ كثير. مدح الملوك والأكابر. وسمع من عبد الرحمن بن محمد السّبيي، ومحمود بن أحمد الصّابونيّ، والبوصيريّ، وجماعة. روى عنه الزّكيّ المنذريّ (٣)، والشهاب القوصيّ، وطائفةٌ. وتوفّي في المحرّم. وما أحسن قوله في الشّمعة: جاءت بجسمٍ لسانه ذهبٌ … تبكي وتشكو الهوى وتلتهب كأنّها في يمين حاملها … رمحٌ من العاج رأسه ذهب وله الأبيات السائرة: قالوا عشقت وأنت أعمى … أحوى (٤) كحيل الطّرف المى وحلاه ما عاينتها … فتقول قد شغفتك وهما (٥)

стр. 13315

وخياله بك في المنا … م فما أطاف ولا ألمّا (١) فأجبت أنّي موسوي … العشق إنصاتاً وفهما أهوى بجارحتي السّما … ع ولا أرى ذات المسمّى ٢١٠ - مظفّر بن عبد القاهر بن الحسن بن عليّ بن القاسم، القاضي حجّة الدّين أبو منصور ابن القاضي أبي عليّ الشّهرزوريّ الشّافعيّ قاضي الموصل. كان رئيساً محتشماً، سرياً، ولد سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة، وولي قضاء الموصل مدّةً، وسار رسولاً إلى الخليفة، وإلى الشام وكان الثناء عليه جميلاً. سمع من أبي أحمد عبد الوهّاب بن سكينة، وابن الأخضر. وأصابه فالج، وأضرّ قبل موته. وتوفّي في رجب ببلده (٢). ٢١١ - يحيى بن عبد الله بن محمد بن حفص، أبو الحسين الأنصاريّ الدّاني الكاتب. سمع أبا القاسم بن حبيشٍ، وعبد المنعم بن الفرس. وكتب الإنشاء لأمراء الأندلس، وخطب بدانية. وكان جواداً، مضيافاً، معتنياً بالآداب. لقيه الأبّار وسمع منه وقال (٣): توفّي بدانية في شوّال، وله ستّون سنة. ٢١٢ - يحيى بن عبد الله بن يحيى، الإمام أبو الحسين الأنصاريّ الشافعيّ المصريّ النّحويّ، تلميذ العلاّمة عبد الله بن برّي. لزمه مدّة طويلة، وبرع في لسان العرب، وتصدّر بالجامع العتيق مدّة، وتخرّج به جماعةٌ. وكان مشهوراً بحسن التّعليم.

стр. 13316

روى عن ابن برّي، روى عنه الزّكيّ المنذريّ (١)، وغيره. ومات في ذي الحجّة. ٢١٣ - يحيى بن أبي الحسن بن عبد الله، أبو الحسين ابن ياقوت الفقيه الإسكندرانيّ المالكيّ المعدّل، والد أبي الحسن محمد. ولد سنة أربعين وخمسمائة. وكان عدلاً، نبيلاً، صالحاً، عفيفاً، متحرّياً في الشّهادة. وحدّث عن السّلفيّ. روى عنه المنذريّ، وقال (٢): مات في ثامن عشر شوّال. ٢١٤ - يحيى بن أبي القاسم البغداديّ الأزجيّ. حدّث عن خزيفة بن الهاطرا (٣). ٢١٥ - يرنقش، أبو الحسن الرّوميّ الجهيريّ (٤). سمع من أحمد بن محمد العبّاسيّ المكّيّ. كتب عنه ابن النجّار، وقال: خيّرٌ لا بأس به. مات في رجب سنة ثلاث وعشرين. ٢١٦ - يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عالي بن محمد بن عليّ، قاضي القضاة بالشام جمال الدّين أبو محمد وأبو الوليد وأبو الفضائل وأبو الفرج القرشيّ الشّيبيّ الحجازيّ الأصل المليجيّ المولد الشافعيّ، المشهور بالجمال المصريّ. ولد تقريباً سنة خمسين وخمسمائة. وسمع من السّلفيّ، وعليّ بن هبة الله الكامليّ، وغيرهما. وترسّل إلى الدّيوان العزيز، وولي الوكالة بالشام مدّة، والتّدريس، ثمّ القضاء. ودرّس بالأمينية بعد التّقيّ الضرير، وترسّل عن الملك العادل، أقامه ونوّه باسمه الصاحب ابن شكر. وولي تدريس العادلية في دولة المعظّم؛ فألقى بها دروساً جميع تفسير القرآن. وقد اختصر كتاب الأمّ للشافعيّ. وصنّف في الفرائض.

стр. 13317

قال أبو شامة (١): كان في ولايته عفيفاً في نفسه نزهاً، مهيباً، ملازماً لمجلس الحكم بالجامع وغيره. وكان ينقم عليه أنّه إذا ثبت عنده وراثة شخص، وقد وضع بيت المال أيديهم عليها، يأمره بالمصالحة لبيت المال. ونقم عليه استنابته في القضاء لابنه التّاج محمد، ولم تكن طريقته مستقيمةً. قال: وكان يذكر أنّه قرشيّ شيبيٌّ، فتكلّم النّاس في ذلك، وولي بعده القضاء وتدريس العادلية شمس الدّين الخوييّ. ونقلت من خطّ الضّياء: توفّي القاضي يونس بن بدران المصريّ، بدمشق، وقليلٌ من الخلق من كان يترحّم عليه. قلت: روى عنه البرزاليّ، والشهاب القوصيّ، وعمر ابن الحاجب وقال: كان يشارك في علومٍ كثيرة، وصار وكيلاً لبيت المال، فلم يحسن السيرة قبل القضاء. قال ابن واصل (٢): كان شديد السّمرة، يلثغ بالقاف همزةً، صلّى ليلةً بالملك المعظّم فقرأ ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾، فضحك منه السّلطان (٣)، وقطع الصلاة. وقال القوصي: أنشدنا الجمال المصريّ، قال: أنشدنا السّلفيّ لنفسه: قد كنت أخطو فصرت أعدو … وكنت أغدو فصرت أخطو خان مشيبي يدي ورجلي … فليس خطوٌ وليس خطّ توفّي في أواخر ربيع الأول، ودفن في مجلس بقاعته شرقيّ القليجية من قبليّ الخضراء. ٢١٧ - أبو بكر بن أحمد بن منخّل بن مشرّف، الشّاطبيّ المقرئ الصّالح الزّاهد المعمّر. عاش ثمانياً وتسعين سنةً. سمع من إبراهيم بن خليفة في سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة، كتاب التّفسير بسماعه من ابن الدّش، بسماعه من الدّاني. وسمع من عاشر بن محمد، وعليم بن عبد العزيز، وتفرّد عنهم.

стр. 13318

سمع منه ابن مسدي وورّخه (١). • - أبو القاسم بن حمّويه الجويني، اسمه عبيد الله، تقدّم. وفيها ولد: شيخ المستنصرية الرشيد محمد بن أبي القاسم، والزّين إبراهيم بن أحمد ابن القوّاس، والرشيد إسماعيل بن عثمان ابن المعلّم شيخ الحنفية، والفتح عبد الله بن محمد ابن القيسرانيّ، والشرف عبد الوهّاب بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء، والصّدر إسماعيل بن مكتوم، والنّجم عبد العالي بن عبد الملك بن عبد الكافي الشّاهد، والتّقيّ إسحاق بن عبد الرحيم بن درباس المصريّ، وعبد الرحمن بن أحمد سبط أبي الوقت الركبدار، وحسّان بن سلطان اليونينيّ خطيب زحلة، والحاج محمد بن رنطار الأشرفيّ، والتّاج عبد القادر بن محمد السّنجاريّ الحنفيّ، والشهاب سليمان بن إبراهيم الحنفيّ ابن الشّركسيّ.

стр. 13319

سنة أربع وعشرين وستمائة ٢١٨ - أحمد بن إبراهيم بن فرقد، أبو جعفر القرشيّ الأندلسيّ، نزيل إشبيلية. وحدّث عن أبيه، وعمّه. وولي قضاء غرناطة، وسلا، فلم تحمد سيرته. روى عنه الأبّار، وقال (١): توفّي في ربيع الآخر عن ثمانٍ وسبعين سنة. ٢١٩ - أحمد (٢) بن سليمان بن طالب، أبو الثناء القرشيّ الفاسيّ الزّاهد، أحد الأعلام، ويعرف بابن ناهض. سمع وقرأ في الأصول، وصنّف في علم الكلام، والطّريق. قال ابن مسدي: وله كلامٌ على الخواطر وكشفٌ، بتّ عنده، وكاشفني بأشياء ما أخرمت. ٢٢٠ - أحمد بن عبد المجيد بن سالم بن تمام، أبو العبّاس الحجريّ المالقيّ، المعروف بابن الجيّار. أكثر عن أبي عبد الله ابن الفخّار، وأبي زيد السّهيليّ، وأبي القاسم ابن بشكوال. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، والسّلفيّ، وجماعة. قال الأبّار (٣): وكان ذا عناية بالرواية أخذت عنه، مع ورع وصلاح، وتوفّي في جمادى الآخرة، وقد خانق الثمانين. ٢٢١ - أحمد بن عليّ بن يوسف القرطبيّ، أبو العبّاس الأنصاريّ. يروى عن أبي خالد بن رفاعة، وابن حميد. وولي خطابة لوشة (٤).

стр. 13320

وقد أسر، ثم خلّصه الله، وسكن مالقة. مات في شهر ربيع الآخر. ٢٢٢ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر ابن الأصلع الأندلسيّ العكّيّ، من أهل لوشة. أخذ القراءات عن أبي العباس ابن اليتيم، ولقي بمالقة أبا بحر بن جامع، وأبا محمد بن دحمان، فأخذ عنهما كتاب سيبويه. وبرع في العربية وتصدّر لإقرائها، وسمع من أبي القاسم بن بشكوال، والسّهيليّ. وأجاز له أبو الحسن ابن النّعمة، وجماعة. وأقرأ القراءات، والنحو، وروى الحديث. وتوفّي في الأسر في آخر هذه السنة (١)، وله ثمانون سنة. ٢٢٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، أبو إسحاق النّقّاش البغداديّ الأصل الدمشقيّ المولد الصّوفيّ الشّاعر. نشأ بدمشق ثمّ دخل بغداد - بلد آبائه - فاستوطنها. وكان شيخاً حسناً ينقش في النّحاس. فمن شعره؛ ورواه عنه ابن النّجّار: وكم من هوى ليلى قتيل صبابةٍ ومجنونها المضنى بها العلم الفرد وما كلّ ما ذاق الهوى تاه صبوةً ولا كلّ من رام اللّقا حثّه الوجد توفّي يوم عرفه. ٢٢٤ - أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز السّلميّ، السّنجاريّ، الفقيه شهاب الدّين الشافعيّ الشاعر. له ديوان مشهور، وتوفّي في أوائل المحرّم سنة أربعٍ، وفي موته خلاف. وقد مرّ في عام اثنتين وعشرين (٢). ومن شعره في مملوك: أصبحت سلطان القلوب ملاحةً … وجمال وجهك في البريّة عسكر طلعت طلائع عارضيك مغيرةً … بالنّصر يقدّمها لواءٌ أخضر وتسربلت سرب القلوب وأقبلت … تبغي الإمام ومثل جيشك ينصر

стр. 13321

فلأنت أعلى رتبةً من سنجرٍ أبداً يدين لك الورى يا سنجر وله: لله أيّامي على رامةٍ … وطيب أوقاتي على حاجر تكاد للسرعة في مرّها … أوّلها يعثر بالآخر ويقال: بلغ تسعين سنة. ووزر لصاحب حماة. ونفذ رسولاً. ٢٢٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن محمد، أبو محمد الشّهرستانيّ ثمّ البغداديّ الصوفيّ المقرئ. سمع من أبي الفتح ابن البطّي، ويحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النّقور، وجماعة. وحدّث ببغداد والموصل وإربل. توفّي ليلة عاشوراء (١). وقد سمع منه الجمال محمد ابن الدّبّاب جزء أخبارٍ وحكاياتٍ للزّبير ابن بكار. أخبرنا يحيى بن ثابت، عن أبيه، عن ابن رزمة، عن السّيرافيّ، عن ابن أبي الأزهر، عنه. وسمع منه ابن الدّبّاب السابع من فوائد الحرفيّ، بسماعه من ابن البطّي، عن حمزة الزّبيريّ، عنه. ٢٢٦ - إسماعيل بن الحسين، أبو منصور الدّلاّل، ابن النّرسيّ. روى عن جدّه عبد الله بن أحمد ابن النّرسيّ. روى عنه ابن النّجّار. ٢٢٧ - إسماعيل ابن قاضي القضاة أبي القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس، القاضي عماد الدّين المارانيّ، الشافعيّ. ولد بالقاهرة سنة سبعين وخمسمائة، وتفقّه مدّة، وسمع من البوصيريّ، وجماعةٍ. وحدّث، وناب عن والده في القضاء، ودرّس بالسّيفية بالقاهرة. وأقبل على صحبة أهل الآخرة، ولزوم طريقهم. وتوفّي في رمضان (٢).

стр. 13322

٢٢٨ - جعفر بن أحمد بن عبد الرحيم بن تركي، أبو الفضائل الإسكندرانيّ العدل. حدّث عن السّلفيّ، ومات في رجب (١). ٢٢٩ - جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيد بونه، أبو أحمد الخزاعيّ الأندلسيّ الزّاهد، من أهل قسطنطانية عمل دانية. ذكره الأبّار، فقال (٢): أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وسمع منه ومن أبي الحسن بن النّعمة ببلنسية. وحجّ في حياة السّلفيّ، ورجع مائلاً إلى الزّهد والتّخلّي، وكان شيخ الصوفية في زمانه. علا ذكره وبعد صيته في العبادة، إلاّ أنّه كانت فيه غفلةٌ، وقد رأيته. وتوفّي في ذي القعدة عن علوّ، سن نحو المائة سنة، وقد شيّعه بشرٌ كثيرٌ، وانتاب الناس زيارة قبره. وقال ابن مسدي في معجمه: غلّق المائة إلاّ ما يسقط أو يزيد من شهر. وأخذ القراءات عن خاله يحيى، وابن هذيل، وابن نمارة، وابن النّعمة. وسمع بمكّة من عليّ بن عمّار وليس من ابن الرّفاعي، احتلت في السماع منه، فإنّه كان قد خرج عن هذا الفنّ. قلت: وقد سمع التّيسير من ابن هذيل في ذي القعدة سنة ستّين وخمسمائة بقراءة خاله الحسن بن أحمد بن سيد بونه الخزاعيّ. ٢٣٠ - جنكزخان، طاغية التّتار وملكهم الأوّل. الّذي خرب البلاد، وأباد العباد. وليس للتّتار ذكرٌ قبله، إنّما كانوا ببادية الصّين، فملكوه عليهم، وأطاعوه طاعةً أصحاب نبيّ لنبيّ، بل طاعة العباد المخلصين لربّ العالمين. وكان مبدأ ملكه في سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، واستولى على بخارى وسمرقند في سنة ستّ عشرة، واستولى على مدن خراسان في سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبع عشرة. ولمّا رجع من حرب السّلطان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السّند وصل إلى مدينة تنكت من بلاد الخطا، فمرض بها، ومات في رابع رمضان من سنة أربعٍ وعشرين. وكانت أيامه خمساً وعشرين سنة. وكان

стр. 13323

اسمه قبل أن يلي الملك تمرجين. ومات على دينهم وكفرهم. وبلغنا أنّه خلّف من الأولاد الّذين يصلحون للسلطنة ستةً، وفوض الأمر إلى أوكتاي أحدهم بعد ما استشار الخمسة الآخرين في ذلك، فأجابوه. فلمّا هلك جنكزخان، امتنع أوكتاي من الملك وقال: في إخوتي وأعمامي من هو أكبر منّي، فلم يزالوا به نحواً من أربعين يوماً حتى تملّك، وحكم على الملوك، ولقّبوه قاآن الأعظم - ومعناه: الخليفة فيما قيل - وبثّ جيوشه، وفتح فتوحات، وطالت أيامه. وولي بعده الأمر مونكوكا (١) وهو القاآن الّذي كان أخوه هولاوو من جملة مقدّميه ونوّابه على خراسان. وولي بعد مونكوكا أخوه قبلاي وقد طالت خلافة قبلاي، وبقي في الأمر نيّفاً وأربعين سنة كأخيه، وعاش إلى سنة ثلاثٍ وتسعين وستمائة، ومات سنة خمسٍ بمدينة خان بالق الّتي هي كرسيّ المملكة، وهي أمّ الخطا. وأمّا تنكت: فهو اسم جبلٍ بتلك الدّيار، وهو حدٌّ بين بلاد الهند وبين بلاد الخطا. فقبلاي هذا ومونكوكا وهولاوو إخوة، وهم أولاد تولي بن جنكزخان. وقد قتل تولي في مصافّ عظيم بينه وبين السلطان جلال الدّين خوارزمشاه سنة ثماني عشرة وستمائة بخراسان من ناحية غزنة. ٢٣١ - حسن ابن الوزير أبي العباس أحمد بن محمد بن موسى الأنصاريّ البلنسيّ. صحب وهب بن نذير، وتفقّه به، وأخذ القراءات عن أبي عليّ بن زلال، وعالج الشّروط. عاش نيّفاً وسبعين سنة (٢). ٢٣٢ - حمّاد بن أحمد بن محمد بن صديق، أبو الثناء الحرّانيّ. سمع من أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء. وحدّث. وهو أخو حمد.

стр. 13324

مات في شوّال (١). ٢٣٣ - داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر، أبو الفتوح القرشيّ الأصبهاني. ولد في رمضان سنة أربعٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من غانم بن خالد البيّع، وغانم بن أحمد الجلوديّ، وفاطمة بنت محمد بن أحمد البغداديّ، ونصر بن المظفّر البرمكيّ، وإسماعيل بن علي الحماميّ، وأبي الخير محمد بن أحمد الباغبان، وأبي الحسن بن غبرة، وابن البطّي، وجماعة. قرأت بخطّ ابن نقطة، قال (٢): ذكر لي غير واحدٍ من الطّلبة أنّه سمع صحيح البخاريّ من غانم الجلودي، وفاطمة بنت البغداديّ، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي سعيد العيّار، ومن أبي الوقت عن أبي الحسن الداوديّ. وسمع بالكوفة من ابن غبرة كتاب الدّعاء لمحمد بن فضيل. سمعت منه بأصبهان، وحكى لي عن شيخه أبي محمد عبد القادر الجيليّ، وغيره. قال: وهو شيخ الناس بأصبهان، واسع الجاه، رفيع المنزلة، مكرمٌ لأهل العلم وغيرهم. بلغنا أنّه توفّي بأصبهان سنة أربعٍ وعشرين. قلت: وسمع منه الزّكّي البرزاليّ، والصدر البكريّ جزء البيتوتة، بسماعه من فاطمة بنت محمد البغداديّ، بسماعها من العيّار، وهو بسماع عليّ ابن المظفّر الكاتب من البكريّ، وسماعه من بنت البغداديّ حضور، فإنّه في سنة سبعٍ وثلاثين لهذا الجزء وكذا روايته عنها للبخاريّ حضور (٣)، فإنّه في سنة ستّ وثلاثين. وسماعه من ابن غانم في الخامسة. وروى عنه أيضاً الحافظ الضياء، وقال: توفّي في رجب أو شعبان. وكذا قال المنذريّ (٤). وروى عنه ابن النجّار، وآخرون. ٢٣٤ - صدقة بن عبد الله بن أبي بكر بن فتوح، أبو القاسم اللّخميّ الجريريّ الحسينيّ، وبنو حسين: بطن من بني جرير اللّخميّين، ويعرف

стр. 13325

هذا بابن الكيّال، الإسكندرانيّ. ولد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من السّلفي، وأبي محمد العثمانيّ، وأبي طالب اللّخميّ. وحدّث. وله شعرٌ، وفضيلة، ومروءة. توفّي في سلخ المحرّم (١). ٢٣٥ - صفية بنت أبي طاهر عبد الجبّار بن أبي البقاء هبة الله بن القاسم ابن البندار الحريميّ، أمّ الخير. سمعت من ابن البطّي، وكرم بن أحمد بن قنيّة (٢). وكانت صالحةً قانتةً، عابدة. سمعوا منها مرّات؛ وروى عنها الدّبيثيّ (٣)، وابن نقطة، وروى لنا عنها الأبرقوهيّ جزء البانياسيّ. وماتت في سابع صفر. وكرم: فمن طلبة الحديث، يروي عن أبي غالب ابن البنّاء. ٢٣٦ - عبد الله بن أحمد بن أبي بكر، أبو القاسم الهمذانيّ ثمّ البغداديّ الظّفريّ الخيّاط المقرئ. سمع من أبي الفتح ابن البطّي. وحدّث. ومات في ذي الحجّة (٤). ٢٣٧ - عبد الله بن جميل (٥) بن أحمد بن محمد، أبو إبراهيم وأبو موسى البردانيّ (٦) الفيجيّ (٧). مات بالفيجة. وحدّث عن أبي نصر عبد الرحيم اليوسفيّ بـ جزء ابن عرفة. وكان صالحاً، خيّراً.

стр. 13326

روى عنه الضّياء؛ وأثنى عليه، وعمر ابن الحاجب. وحدّثنا عنه العزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطيّ. قرأت وفاته بخطّ الضّياء: في ربيع الأول. وقال المنذري (١): في رابع جمادى الأولى. ٢٣٨ - عبد الله بن عثمان بن يوسف المقدسيّ. قال الضّياء: كان فيما علمنا من عباد الله الصّالحين، لم تعرف له صبوة ولا زلّةٌ. وكان صابراً على الفقر والقلّة، متورّعاً، يقرأ القرآن قراءةً حسنةً، وقرأ عليه جماعة. وحدّثني إبراهيم بن أبي الفرج جاره، قال: لم يترك القراءة إلاّ ليلةً واحدة، وكان يقرأ اللّيل والنّهار ﵁. مات في خامس عشر المحرّم بالجبل (٢). ٢٣٩ - عبد الله بن نصر بن أبي بكر بن محمد الحرّانيّ، قاضي حرّان أبو بكر الفقيه الحنبليّ المقرئ. دخل إلى بغداد وتفقّه بها على غير واحدٍ. وسمع من شهدة الكاتبة، وعبد الحقّ اليوسفيّ، وعيسى بن أحمد الدّوشابيّ، وتجنّي الوهبانية. وانحدر إلى واسط، فقرأ بها القراءات على أبي طالب الكتّانيّ، وأبي بكر الباقلاّنيّ، وابن قشام القاضي. وولي القضاء ببلده، وأقرأ القراءات، وحمدت سيرته. وفي ذرّيته قضاةٌ وفضلاء. وقد صنّف في القراءات، وسمع منه جماعةٌ. وولد سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. روى عنه الضّياء، وابن الحاجب. وأخبرنا عنه سبطه أبو الغنائم بن محاسن، والشهاب الأبرقوهيّ. وقال الضّياء: أخبرني بعض أقاربه أنّه توفّي سنة أربع وعشرين (٣). ٢٤٠ - عبد الله بن يحيى بن أبي البركات، أبو محمد القرشيّ المهدويّ ثمّ الإسكندرانيّ.

стр. 13327

شيخٌ صالحٌ، عابدٌ. ولد بعد الأربعين. وقدم الإسكندرية، وسكنها، وسمع بها من السّلفيّ. ومات في صفر (١). ٢٤١ - عبد الله بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، السّلطان أبو محمد، الملقّب بالعادل. بويع بالمغرب إثر خلع ابن عمّهم عبد الواحد سنة إحدى وعشرين. ولم يستقلّ بالمملكة، بل كان أخوه المأمون أبو العلى منازعاً له، ثمّ قوي المأمون ودخل قصر الإمارة بمرّاكش، وقبض على العادل في عام أربعة هذا وأحسبه قتل. فكانت دولته أقلّ من أربع سنين، آخرها في شوّال. ٢٤٢ - عبد البرّ ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذانيّ العطّار أبو محمد. سمع أباه، وعليّ بن محمد المشكانيّ راوي تاريخ البخاريّ الصّغير، ونصر بن مظفر البرمكيّ، وأبا الخير الباغبان، وأبا الوقت السّجزيّ، وجماعة. روى عنه الضّياء، والصّدر البكريّ، والزّكّي البرزاليّ، وسائر الرّحّالة. وقرأت بخطّ ابن نقطة (٢): أنّه سمع من عليّ بن محمد المشكانيّ تاريخ البخاريّ الصّغير. قال: وذكر لي إسحاق بن محمد بن المؤيّد المصري: أنّ شيخنا عبد البرّ بن أبي العلاء تغيّر بعد سنة عشر وستمائة، وبلغنا أنّه ثاب إليه عقله قبل وفاته بقليل، وحدّث، وأنّه توفّي بروذ روار في شعبان من سنة أربعٍ وعشرين. قلت: وسمعنا بإجازته من الشّرف أحمد بن عساكر. ٢٤٣ - عبد الجبّار بن عبد الغنيّ بن عليّ بن أبي الفضل بن عليّ بن عبد الواحد بن عبد الضّيف الأنصاريّ ابن الحرستانيّ الشافعيّ الفقيه المفتي كمال الدّين أبو محمد. نقلت ذلك كلّه من خطّ ابن الدّخميسيّ. سمع أبا القاسم الحافظ، وأبا سعد بن أبي عصرون. وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، والحافظ أبو موسى المدينيّ.

стр. 13328

سمع منه الزّكّي البرزاليّ، وخرّج له جزءاً، وأبو حامد ابن الصابونيّ، وابن الدّخميسيّ، والفخر محمد بن محمد ابن التّبني، وأخبرنا عنه أبو الفضل بن عساكر. توفّي في شعبان سنة أربعٍ وعشرين وستمائة. وقال ابن الحاجب: مولده سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة، ودرّس بالكلاّسة، والأكزيّة، وهو من بيت ابن طليس. ٢٤٤ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، الإمام بهاء الدين أبو محمد المقدسيّ الحنبليّ. ولد بقرية السّاويا من الأرض المقدّسة في سنة خمسٍ أو ستٍّ وخمسين وخمسمائة. وكان أبوه يؤمّ بأهلها، وهي من عمل نابلس. وأمّه ستّ النّظر بنت أبي المكارم. هاجر به أبوه نحو دمشق سراً وخفية من الفرنج والبلاد لهم، ثمّ سافر أبوه إلى مصر تاجراً، فماتت أمّه وكفلته عمّته فاطمة زوجة الشيخ أبي عمر، ولمّا قدم الحافظ عبد الغنيّ من الإسكندرية درّبه على الكتابة، وأعطاه رزقاً، وختم القرآن في نحو سنة سبعين. ثمّ رحل في سنة اثنتين وسبعين في حلبة الشيخ العماد، فسمع بحرّان من أحمد بن أبي الوفاء، وكان بحرّان سليمان بن أبي عطاف، وغيره من المقادسة. قال البهاء: فألفتهم وأشير عليّ بالمقام بها لأجوّد حفظ الختمة، فقعدت بها في دار ابن عبدوس فأحسن إليّ، وقرأت القرآن على جماعةٍ في ستّة أشهر، وصلّيت التّراويح بهم وكنت أستحي كثيراً فأفرغ وقد ابتلّ ثوبي من العرق في البرد، فجمعوا لي شيئاً من الفطرة من حيث لا أعلم، واشترى لي ابن عبدوس دابّة وجهّزني، وسافرت مع حجّاج حرّان إلى بغداد، وقد سقني العماد ومعه ابن أخته عبد الله بن عمر بن أبي بكر، والشهاب محمد بن خلف، فسمعت بالموصل على خطيبها جزءاً. ثمّ دخلت بغداد وقد مات الشيخ عليّ البطائحيّ فحزنت كثيراُ، لأنّني كنت أريد أن أقرأ عليه الختمة. ثمّ سمعنا الحديث، فأوّل جزء كتبته جزء من حديث مالك على شهدة ولم ندرك أعلى سنداً منها، وسمعنا عليها معاني القرآن للزجّاج، ومصارع العشّاق للسّرّاج، وموطّأ القعنبيّ. وسمعت على عبد الحقّ بن يوسف كثيراً؛ وكان

стр. 13329

من بيت الحديث فإنّه روى عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، وكان صالحًا فقيرًا، وكان عسرًا في السّماع جدًّا. وسمعنا عليه الإبانة للسّجزي بقراءة الحافظ عبد الغني، ومرضت ففاتني مجلسٌ، وكان يمشي معي من بيته إلى مكّي الغرّاد فيعيد فوتي (١)، ورزقت منه حظًّا؛ لأنّه كان يراني منكسرًا مواظبًا، وكان يعيرني الأجزاء فأكتبها، وألهم في آخر عمره القرآن فكان يقرأ كلّ يوم عشرين جزءًا أو أكثر. وسمعت على أبي هاشم الدّوشابي، وكان هرّاسًا يربّي الحمام، فقلت لرفيقي عبد الله بن عمر: أريد أفاتحه في الطّيور عسى يلتفت علينا، فنقرأ عليه هذين الجزأين فقال: لا تفعل. فقلت: لا بدّ من ذلك، فقلت: يا سيّدي، إن كان عندك من الطّيور الجياد تعطينا وتفيدنا، فالتفت إلي وقال: يا بني، عندي الطّيرة الفلانية بنت الطّيرة الفلانية، ولي قنصٌ من فلان، وانبسط، فسمعنا عليه الجزأين ولم نعد إليه. وسمعنا على ابن صيلا، وأبي شاكر السّقلاطوني، وتجنّي، وابن يلدرك، ومنوجهر، وابن شاتيل. وكان له ابنٌ شيخٌ إذا جلسنا تبيّن كأنّه الأب، وعمي على كبرٍ، وبقي سبعين يومًا أعمى، ثمّ برئ وعاد بصره - يعني الابن - فسألنا الشيخ عن السبب فذكر لنا: أنّه ذهب به إلى قبر الإمام أحمد، وأنّه دعا وابتهل، وقلت: يا إمام أحمد، أسألك إلاّ شفعت فيه إلى ربّك، يا ربّ شفّعه في ولدي، وولدي يؤمّن، ثمّ مضينا. فلمّا كان اللّيل استيقظ وقد أبصر. ثمّ أخذنا في سماع الدّرس (٢) على ناصح الإسلام أبي الفتح (٣)، وكنت قليل الفهم لضيق صدري، وكنت أحبّ كتابة الحديث؛ فلو كتبت النّهار كلّه لم أضجر، وربّما سهرت من أول اللّيل، فما أشعر إلاّ بالصّباح. وأشار علي الحافظ عبد الغني بالسّفر معه إلى أصبهان، فاتّفق سفره وأنا مريض. ثمّ توفّي أبي سنة خمسٍ وسبعين. ثمّ اشتغلت في مسائل الخلاف على الشيخ أبي الفتح اشتغالًا جيّدًا، وكنت إذ ذاك فقيرًا ليس لي بلغة إلاّ من الشيخ أبي الفتح - يعني ابن المنّي - واتّفق غلاءٌ كثيرٌ فأحسن إلي، ثمّ وقع المرض، فخاف علي فجهّزني وأعطاني، واتّفقت أنا وعلي ابن الطّالباني،

стр. 13330

ويحيى ابن الطّبّاخ، فترافقنا إلى الموصل، ثمّ ذهبنا إلى مراغة في طلب علم الخلاف، فاكتريت إلى حرّان، وصبر علي الجمّال بالأجرة إلى حرّان، وكنت أقترض من التّجار ما أتبلّغ به. ثمّ أقمت بحرّان نحو سنة أقرأ على شمس الدّين بن عبدوس كتاب الهداية لأبي الخطّاب، ثمّ مضيت إلى دمشق، وتزوجت ببنت عمّي زينب بنت عبد الواحد، وأنفق علي عمّي، وساعدني الشيخ أبو عمر، فكنت في أرغد عيشٍ إلى أن سافرت إلى بغداد سنة تسعٍ وسبعين ومعي أخي أبو بكر، وابن عمّي أحمد - يعني: الشمس البخاري - وهما دون البلوغ. وتركت زوجتي حاملا بابني محمد، فأقمنا بحران، وصمنا رمضان، وسافرنا مع الحجّاج، وجهّزنا ابن عبدوس بالكري والنّفقة، ولم تكن لي همّة إلاّ علم الخلاف، فشرعت في الاشتغال على الشيخ أبي الفتح، وكان معيده الفخر إسماعيل الرفاء، ثمّ سافرت سنة ثلاثٍ وثمانين، وخلّفت ببغداد أخي، وابن عمّي، فسافر ابن عمّي إلى بخارى، ولحقني أخي (١). نقلت هذا كلّه من خطّ السيف ابن المجد. وقد سمع البهاء بدمشق - قبل أن يرحل - من عبد الله بن الواحد الكناني في سنة سبعٍ وستّين، ومن القاضي كمال الدّين محمد بن عبد الله الشّهرزوري، ومحمد بن بركة الصّلحي، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وجماعة. وسمع ببغداد أيضًا من أحمد بن مسعود الهاشمي، وأحمد بن أحمد بن حمدي العدل، وأبي بكر أحمد ابن النّاعم، وأحمد بن الحسن بن سلامة المنبجي، والحسن بن علي بن شيرويه، وسعد الله ابن الوادي (٢)، وعبد المحسن بن تريك، وعبد المغيث بن زهير، ومحمد بن نسيم العيشوني، ونصر الله القزّاز، وأبي العزّ محمد بن محمد بن مواهب، وأبي الثناء محمد بن محمد الزّيتوني، ومسعود بن علي بن النّادر، والمبارك بن المبارك بن الحكيم، وسمع من خلق بدمشق، وبغداد.

стр. 13331

وأجاز له طائفة كبيرة، وروى الكثير. وكان ينفق حديثه، فحدّث بقطعة كبيرة منه ببعلبكّ، وبنابلس، وبجامع دمشق. وكان إمامًا في الفقه، لا بأس به في الحديث. قال الضّياء في البهاء: كان إمامًا فقيهًا، مناظرًا، اشتغل على ابن المنّي، وسمع الكثير، وكتب الكثير بخطّه، وأقام بنابلس سنين كثيرة - بعد الفتوح (١) - يؤمّ بالجامع الغربي منها، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ من أهل نابلس وأهل القرايا. وكان كريمًا، جوادًا، سخيا، حسن الأخلاق، متواضعًا. ورجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه، وشرح كتاب المقنع وكتاب العمدة لشيخنا موفّق الدّين، ووقف من كتبه ما هو مسموع. وقال أبو الفتح عمر بن الحاجب: كان أكثر مقامه بنابلس، وكان مليح المنظر، مطرحًا للتّكلّف، كثير الفائدة، ذا دينٍ وخير، قوّالًا بالحقّ لا يخاف في الله لومة لائم، راغبًا في التّحديث. كان يدخل من الجبل (٢) قاصدًا لمن يسمع عليه، وربّما أتى بغدائه فيطعمه لمن يقرأ عليه. تفرّد بعدّة كتب وأجزاء، وانقطع بموته حديثٌ كثير - يعني بدمشق -. وأمّا رفقاؤه ببغداد، فتأخّروا، ثمّ قال: ولد سنة ستٍّ وخمسين، وتوفّي في سابع ذي الحجّة سنة أربع. قلت: روى عنه الضّياء، والبِرْزالي، والسّيف (٣)، والشّرف ابن النابلسي، والجمال ابن الصّابوني، والشمس ابن الكمال، وخلقٌ كثير. وحدّثنا عنه ببعلبكّ التّاج عبد الخالق، وعبد الكريم بن زيد، ومحمد بن بلغزا، وأبو الحسين شيخنا، وست الأهل بنت علوان، وداود بن محفوظ. وبدمشق العزّ إسماعيل ابن الفرّاء، والعزّ ابن العماد، والشمس ابن الواسطي، والتّقي أحمد بن مؤمن، وأبو جعفر محمد ابن الموازيني، وإسحاق بن سلطان. وبنابلس العماد عبد الحافظ، وغير هؤلاء. وختم حديثه بموت ابن الموازيني، وبين موتهما أربعٌ وثمانون سنة (٤).

стр. 13332

٢٤٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، أبو عمرو الكتامي الإشبيلي الفقيه. سمع أبا عبد الله بن زَرْقُون، وتفقّه به ولازمه، وأبا محمد بن جمهور، وأبا عبد الله ابن المجاهد الزّاهد. وتفقّه قديمًا بأبي محمد بن موجوال، وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف. قال الأبّار (١): وكان حافظًا لمذهب مالك، بعيدًا عن الانقياد للسماع منه (٢). وتوفّي في شوّال، وله ثلاثٌ وثمانون سنة. ٢٤٦ - عبد الرحمن بن عبد العلي بن علي، قاضي القضاة عماد الدّين أبو القاسم المصري الشافعي، المعروف بابن السّكّري، جدّ شيخنا عماد الدّين علي بن عبد العزيز. ولد سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع إبراهيم بن سماقا، وعلي بن خلف بن معزوز. وصحب الصّالحين، وتفقّه على الشهاب محمد الطّوسي، وبرع في العلم، وولي قضاء القاهرة وخطابتها، وحدّث، وأفتى، ودرّس. توفّي في ثامن عشر شوّال، وله إحدى وسبعون سنة (٣). ٢٤٧ - عبد الرحمن بن عمر بن سلمان، أبو الفرج الأزجي، المعروف بابن حديد. توفّي في جمادى الأولى عن نحوٍ من ثمانين سنة. وحدّث عن علي بن أبي سعد الخبّاز (٤). ٢٤٨ - عبد الرحمن بن محمد بن حمدان، الفقيه صائن الدّين أبو القاسم الطيبي، مصنّف شرح التّنبيه، ومعيد النظاميّة. كان سديد الفتوى، متقنًا، فرضيًّا، حاسبًا، فاضلًا. ٢٤٩ - عبد السّلام بن أبي بكر بن عبد الملك بن ثابت، أبو محمد

стр. 13333

البغدادي الجماجمي، كان يعمل الجماجم (١). وهو رجل صالح. حدّث عن أبي طالب بن خضير (٢). ٢٥٠ - عبد الصّمد بن الحسن بن يوسف بن أحمد، أبو محمد الأصبحي المصري الشافعي، المعروف بالمقاماتي؛ لأنّه حفظ مقامات الحريري. ولد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. سمع من السّلفي أبيات شعرٍ وحدّث بها، وكتب الكثير بعد ذلك. وسمع من الأرتاحي، وأبي يعقوب بن الطّفيل، وجماعة. وكان أخباريا كثير المحفوظ. توفّي في رمضان. روى عنه المنذري (٣). ٢٥١ - عبد العزيز بن سحنون بن علي، برهان الدّين أبو محمد الغماري (٤) النّابي (٥) النّحوي العدل. ولد سنة أربعٍ وخمسين. وقدم مصر سنة ثمانٍ وستّين، وحدّث عن السّلفي، وعبد الله بن برّي، وجماعة بعدهما. وتصدّر لإقراء العربية بجامع مصر، وانتفع الناس به. روى عنه الزّكي المنذري، وغيره. وتوفّي في ثامن عشر ذي الحجّة. ٢٥٢ - عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن زيدان (٦)، أبو محمد وأبو بكر السّماتي (٧) القرطبي، نزيل فاس. روى عن أبي إسحاق بن قرقول، ونجبة بن يحيى، وأخذ بفاس عن أبي الحسن بن حنين، وهو أكبر شيوخه.

стр. 13334

قال الأبّار (١): سمع منه الموطّأ في سنة خمس وستّين وخمسمائة، عن ابن الطّلاع محمد، والشّهاب للقضاعي، عن أبي الحسن العبسي سماعًا. وأجاز له جماعة. وكان من أهل الفقه، والحديث، والنّحو، واللّغة، والتّاريخ، والأخبار، وأسماء الرجال، متصرّفًا في فنونٍ كثيرة، أديبًا، نحويًا، شاعرًا، معلّمًا بالعربية، متقدّمًا في صناعتها. سمع منه جلّة، وسماه التّجيبي في مشيخته وقال: سمعت منه وسمع علي. قال الأبّار: مولد ابن زيدان بقرطبة سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة، وتوفّي بفاس في خامس رجب سنة أربعٍ وعشرين. وقال ابن مسدي: أخبرني ابنه يحيى أنّه مات في سنة ثلاثٍ وعشرين في ثالث رجب. قال ابن مسدي: هو علاّمة زمانه، ورئيس أقرانه، كان آخر من حدّث بفاس عن الكناني. وذكر لي أنّه سمع بعض كتاب الجنابة من الموطّأ من أبي عبد الله ابن الرّمّامة. خرّج لنفسه مشيخة ولم يكن بفاس أنبل منه، قدمها وهو ابن ثماني سنين، وعاش أربعًا وسبعين سنة. قلت: هذا من أعيان الرّواة بالمغرب، ومن طبقة شيوخه سميّه عبد العزيز بن علي بن محمد السّماتي المقرئ من أهل إشبيلية. وقد مرّ (٢). ٢٥٣ - عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد بن عبد الغفّار بن إسماعيل، الإمام حجّة الدّين أبو طالب الخفيفي الأبهري الشافعي الصوفي. ولد في رجب سنة ستٍّ وخمسين وخمسمائة. وتفقّه بهمذان على أبي القاسم بن حيدر القزويني، وعلّق التّعليقة (٣) عن الفخر النّوقاني. وسمع بأصبهان من الحافظ محمد بن عبد الجليل كوتاه، وأحمد بن ينال التّرك، وأبي موسى المديني، وببغداد من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السّعادات

стр. 13335

القزّاز، وبأبهر من أبي الفتوح عبد الكافي الخطيب، وبهمذان من أبي المحاسن عبد الرزّاق بن إسماعيل القومساني، وعبد المنعم الفراوي، وبدمشق من عبد الرحمن بن علي اللّخمي، وإسماعيل الجنزوي، وبمصر من هبة الله البوصيري، وبالإسكندرية من القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وبمكّة من محمود بن عبد المنعم القلانسي الدّمشقي، وبواسط من أبي بكر ابن الباقلاني. وكان كثير الأسفار والحجّ، صاحب صلاة، وتهجّد، وصيام، وعبادة. وله قدمٌ في الفقه، والتّصوّف، وجاور مدّة، وحضر حصار عكّا مع السلطان صلاح الدّين، ثمّ أقام ببغداد، وأمّ بالصوفية برباط الخليفة. وسمع الكثير بقراءته على ابن كليب، ويحيى بن بوش، وطبقتهما. وكان يحجّ كلّ سنة على السّبيل الّذي للجهة (١). قال ابن النجّار: كان كثير المجاهدة، والعبادة، دائم الصّيام سفرًا وحضرًا، عارفًا بكلام المشايخ، وأحوال القوم. وكانت له معرفة، حفظٌ، وإتقانٌ. كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقًا، ثمّ حجّ، وجاور، وصار إمام المقام إلى أن توفّي في ثامن صفر (٢). قلت: روى عنه ابن النجّار، والضّياء، وابن الحاجب، وأبو عبد الله الدّبيثي (٣)، وأبو الفرج بن أبي عمر، وقطب الدّين القسطلاني، وغيرهم. قرأت على أبي المعالي بمصر: حدّثكم أبو طالب عبد المحسن بن فرامرز

стр. 13336

الخفيفي، وأخبركم محمد بن الحسين قالا: أخبرنا أحمد بن ينال، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدّثنا أبو بكر بن مردويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن نصير، قال: حدّثنا أحمد بن عصام، قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن أنس، أنّ نبي الله ﷺ قال: يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة. أخرجه مسلم (١)، عن محمد بن مثنّى، عن معاذ مثله. وأخبرنا أبو المجد العقيلي إجازة، قال: أخبرنا عبد المحسن الخفيفي بمنى، قال: أخبرنا عبد المنعم، فذكر حديثًا. ٢٥٤ - علي بن عبد الوهّاب بن محمد بن أبي الفرج، الرئيس موفّق الدّين أبو الحسن الجذامي الإسكندراني المالكي، صدر الإسكندرية وعينها. ولد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة. وحدّث عن السّلفي، وعن أبي الفتوح نصر بن قلاقس الأزهري. توفّي في سادس ربيعٍ الآخر (٢). ٢٥٥ - علي بن يونس بن أحمد بن عبيد الله، الأجلّ عماد الدّين أبو الحسن البغدادي. حدّث عن أبي الفتح ابن البطّي، وخديجة النّهروانيّة. ومات في شهر ذي الحجّة. وهو أخو الوزير عبيد الله بن يونس (٣). ٢٥٦ - عمر بن أبي الحارث أعزّ (٤) بن عمر بن محمد بن عمّويه (٥)، أبو حفص القرشي التّيمي السّهروَرْدِي ثمّ البغدادي الصّوفي.

стр. 13337

ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت المائة الشّريحيّة. وهو أخو محمد وقد ذكر (١)، وكذا أبوهما تقدّم يروي عن أبي علي بن نبهان. توفّي هذا في ثالث عشر ربيع الأول. ٢٥٧ - عيسى، السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب. ولد بالقاهرة في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالشام، وحفظ بالقرآن، وتفقّه وبرع في المذهب، واعتنى بالجامع الكبير فشرحه في عدّة مجلّدات بمعاونة غيره. ولازم تاج الدّين الكندي مدّة، وكان ينزل إلى داره بدرب العجم من القلعة والكتاب تحت إبطه، فأخذ عنه كتاب سيبويه، وشرحه للسّيرافي، وأخذ عنه الحجّة في القراءات لأبي علي الفارسي، والحماسة وغير ذلك من الكتب المطوّلة، وحفظ الإيضاح في النّحو، وسمع المسند من حنبل المكبّر، وسمع من عمر بن طبرزد، وغيره. وله ديوان شعر. قال القوصي: سمعت منه ديوانه، وصنّف في العروض ومع ذلك فما يقيم الوزن في بعض الأوقات. وكان محبًّا لمذهبه، متغاليًا فيه، كثير الاشتغال مع كثرة الأشغال، وكان محبًّا للفضيلة، قد جعل لمن يعرض المفصّل للزمخشري مائة دينار، ولمن يحفظ الجامع الكبير مائتي دينارٍ، ولمن يحفظ الإيضاح ثلاثين دينارًا، سوى الخلع. وقد حجّ في أيام والده سنة إحدى عشرة وستمائة. وجدّد البرك والمصانع، وأحسن إلى الحجّاج كثيرًا. وبنى سور دمشق والطّارمة الّتي على باب الحديد والخان الّذي على باب الجابية، وبنى بالقدس مدرسة، وبنى عند جعفر الطّيّار ﵁ مسجدًا (٢). وعمل بمعان دار مضيف وحمّامين. وكان قد عزم على تسهيل طريق الحاجّ وأن يبني في كلّ منزلة. وكان يتكّلم مع العلماء، ويناظر، ويبحث. وكان ملكاً

стр. 13338

حازمًا، وافر الحرمة، مشهورًا بالشّجاعة والإقدام، وفيه تواضع، وكرمٌ، وحياء. وقد ساق على فرس واحدٍ من دمشق إلى الإسكندرية في ثمانية أيام في حدود سنة سبعٍ وستمائة إلى أخيه الملك الكامل محمد، فلمّا التقيا، قال له الكامل بعد أن اعتنقه والتزمه: اطلع اركب، فقال: وإذا المطي بنا بلغن محمّدًا … فظهورهن على الرّكاب حرام فطرب الكامل وأعجبه. وكان قد أعدّ الجواسيس والقصّاد، فإنّ الفرنج كانوا على كتفه، فلذلك كان يظلم، ويعسف، ويصادر. وأخرب القدس، لعجزه عن حفظه من الفرنج، وأدار الخمور، وكان يملك من العريش إلى حمص والكرك والشّوبك وإلى العلى. وكان عديم الالتفات إلى ما يرغب فيه الملوك من الأبّهة والتّعظيم، وينهى نوابه عن مزاحمة الملوك في طلوع العلم على جبل عرفات. وكان يركب وحده مرارًا عديدة، ثمّ يتبعه غلمانه يتطاردون خلفه. وكان مكرمًا لأصحابه كأنّه واحدٌ منهم، ويصلّي الجمعة في تربة عمّه صلاح الدّين ويمشي منها إلى تربة أبيه. توفّي في سلخ ذي القعدة سنة أربعٍ، ودفن بالقلعة، ثمّ نقل إلى تربته ومدرسته بقاسيون، سامحه الله. ونقلت من خطّ الضّياء قال: كان شجاعًا، فقيهًا، وكان يشرب المسكر (١) ويجوّز شربه!، وكان ربّما أعطى العطاء الكثير لمن لا يشرب حتّى يشربه. وأسّس ظلمًا كثيرًا ببلاد الشام، وأمر بخراب بيت المقدس، وغيرها من الحصون (٢). وقال ابن الأثير (٣): كان عالمًا بعدّة علوم، فاضلًا فيها، منها الفقه، ومنها

стр. 13339

علم النّحو، وكذلك اللّغة. نفق العلم في سوقه وقصده العلماء من الآفاق فأكرمهم وأعطاهم، إلى أن قال: لم يسمع أحدٌ منه ممّن يصحبه كلمة نزقة. وكان يقول كثيرًا: اعتقادي في الأصول ما سطّره أبو جعفر الطّحاوي (١). وأوصى أن يدفن في لحدٍ، وأن لا يبنى عليه بناءٌ، بل يكون قبره تحت السماء، وكان يقول في مرضه: لي عند الله في أمر دمياط ما أرجو أن يرحمني به (٢). وقال ابن واصل (٣): كان جند المعظّم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند أحد من إخوته جند مثلهم في فرط تجمّلهم، وحسن زيّهم، فكان بهذا العسكر القليل يقاوم إخوته، فكان الكامل يخافه لما يتوهّمه من ميل عسكر مصر إليه لما يعلمونه من اعتنائه بأمر أجناده. وكان المعظّم يخطب لأخيه الكامل في بلاده، ويضرب السّكة باسمه، ولا يذكر اسمه مع الكامل. وكان مع شهامته، وعظم هيبته قليل التّكلّف جدًّا، لا يركب في السّناجق السلطانية في غالب أوقاته، بل في جمع قليل وعلى رأسه كلوتة صفراء بلا شاش (٤)، ويتخرّق الطّرق، ولا يطرّق له أحد. ولقد رأيته بالبيت المقدّس في سنة ثلاثٍ وعشرين والرجال والنّساء يزاحمونه ولا يردّهم. ولمّا كثر هذا منه، ضرب به المثل، فمن فعل فعلًا لا تكلّف فيه قيل: فعله بالمعظّمي. وكان شيخه في الفقه جمال الدّين الحصيري، تردّد إليه وإلى الكندي كثيرًا. وكان قد بحث كتاب سيبويه وطالعه مرّات. بلغني أنّ أباه قال له: كيف خالفت أهلك وصرت حنفيًا؟ قال: يا خوند ألا ترضون أن يكون منّا واحدٌ مسلم؟ قاله على سبيل المداعبة. ٢٥٨ - فاطمة بنت يونس. وأخوها هو الوزير أبو المظفّر عبيد الله بن يونس. روت بالإجازة عن أبي الحسن بن غبرة (٥).

стр. 13340

٢٥٩ - الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السّلام بن يحيى، عميد الدّين أبو الفرج بن أبي منصور بن أبي الفتح بن أبي الحسن البغدادي الكاتب. ولد يوم عاشوراء سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من جدّه أبي الفتح، ومحمد بن أحمد الطّرائفي، ومحمد بن عمر الأرموي، وأبي غالب محمد بن علي ابن الدّاية، وأحمد بن طاهر الميهني، وقاضي القضاة علي بن الحسين الزّينبي، وهبة الله بن أبي شريك الحاسب، وأبي الكرم الشّهْرَزُرِي، وسعيد ابن البنّاء، وأبي الوقت، ونوشتكين الرّضواني، وأبي بكر ابن الزّاغوني، وأحمد بن محمد ابن الإخوة المخلّطي، وجماعة. روى عنه خلقٌ كثيرٌ منهم البرزالي، وعمر ابن الحاجب، والسيف ابن المجد، والقاضي شمس الدّين ابن العماد، وتقي الدّين ابن الواسطي، والشمس ابن الزّين، والكمال عبد الرحمن المكبّر، والجمال محمد ابن الدّبّاب، والشهاب الأبرقوهي. وكان أسند من بقي بالعراق. قال المنذري (١): كان شيخًا حسنًا، كاتبًا، أديبًا، له شعرٌ، وتصرّف في الأعمال الدّيوانية، وأضرّ في آخر عمره، وانفرد بأكثر شيوخه ومروياته. وهو من بيت الحديث، هو، وأبوه، وجدّه، وجدّ أبيه. وقال ابن الحاجب: هو من محلّة الدّينارية بباب الأزج، وكان قديمًا يسكن بمنزل أسلافه بدار الخلافة. وهو بقية بيته صارت الرّحلة إليه من البلاد وتكاثر عليه الطّلبة، واشتهر اسمه. وكان من ذوي المناصب والولايات، فهمًا بصنعته، ترك الخدمة وبقي قانعًا بالكفاف، وأضرّ بأخرة وكان كثير الأمراض حتّى أقعد. وكان مجلسه مجلس هيبة ووقار، لا يكاد يشذّ عنه حرف، محقّق لسماعاته إلاّ أنّه لم يكن يحبّ الرّواية لمرضه واشتغاله بنفسه. وكان كثير الذّكر ذا هيبة ووقار، وكان يتوالى (٢) ولم يظهر لنا ما ننكره عليه، بل كان يترحم على الصّحابة، ويلعن من يسبّهم. وكان ينظم الشعر في الزّهد والنّدم على ما فات، وكان ثقة صحيح السّماع، ولم يكن مكثرًا، لكنّه تفرّد بعدة أجزاء - ثمّ سمّى
следующие страницы →