← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

أبي قربة؛ بكسر القاف وسكون الراء ثمّ باء موحّدة. سمع من أبي الحسين عبد الحقّ؛ وحدّث. ومات في شعبان. ٩٦ - عبد الله بن عليّ بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسين بن الحسن بن منصور، الصاحب الوزير الكبير صفيّ الدّين أبو محمد الشّيبيّ المصريّ الدّميريّ المالكيّ، المعروف بابن شكر. ولد سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. وتفقّه على الفقيه أبي بكر عتيق البجائيّ وبه تخرّج. ورحل إلى الإسكندرية، وتفقّه بها على شمس الإسلام أبي القاسم مخلوف بن جارة، وسمع منه ومن السّلفيّ إنشاداً، وأجاز له. وسمع من أبي الطّاهر إسماعيل بن عوف، وأبي الطّيّب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف. وأجاز له أبو محمد بن بريّ، وأبو الحسين أحمد بن حمزة ابن الموازينيّ، وجماعة. وحدّث بدمشق ومصر؛ روى عنه الزّكيّ المنذريّ، والشهاب القوصيّ، وأثنيا عليه، فقال الزّكيّ (١): كان مؤثراً للعلماء والصّالحين، كثير البرّ بهم، والتفقّد لهم، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الإشغال عن مجالستهم ومباحثتهم، وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة. وقال أبو المظفّر الجوزيّ (٢): كان الملك العادل قد نفاه، فلما مات قدم من آمد بطلبٍ من السّلطان الملك الكامل. قال أبو شامة (٣): وكان خليقاً للوزارة لم يتولّها بعده مثله، كان متواضعاً، يسلّم على النّاس وهو راكب، ويكرم العلماء ويدرّ عليهم، فمضى إلى مصر. وقال القوصيّ: هو الّذي كان السبب فيما وليته وأوليته في الدّولة الأيوبية من الإنعام، وهو الّذي أنشاني وأنساني الأوطان، ولقد أحسن إلى الفقهاء والعلماء مدّة ولايته، وبنى مصلّى العيد بدمشق، وبلّط الجامع، وأنشأ الفوّارة، وعمّر جامع المزّة وجامع حرستا. ومولده بالدّميرة سنة أربعين.

стр. 13267

وكذا قال ابن الجوزيّ (١) في مولده، وقول المنذريّ أصحّ، فإنه قال (٢): سمعته يقول: ولدت في تاسع صفر سنة ثمانٍ وأربعين. قال: وتوفّي بمصر في ثامن شعبان. وقال الموفّق عبد اللّطيف: هو رجل طوال، تامّ القصب فعمها، درّيّ اللّون، مشرق (٣) بحمرة، له طلاقة محيّا، وحلاوة لسان، وحسن هيئة، وصحة بنية، ذو دهاء في هوج، وخبثٌ في طيشٍ مع رعونةٍ مفرطةٍ، وحقد لا تخبو ناره، ينتقم ويظنّ أنّه لم ينتقم، فيعود ينتقم، لا ينام عن عدوّه، ولا يقل منه معذرةً ولا إنابةً، ويجعل الرؤساء كلّهم أعداءه، ولا يرضى لعدوّه بدون الإهلاك، ولا تأخذه في نقماته رحمةٌ، ولا يتفكّر في آخره. وهو من دميرة - ضيعةٍ بديار مصر - واستولى على العادل ظاهراً وباطناً، ولم يمكّن أحداً من الوصول إليه حتّى الطّبيب والحاجب والفرّاش، عليهم عيونٌ، فلا يتكلّم أحدٌ منهم فضل كلمة خوفاً منه، ولمّا عزل، دخل الطّبيب والوكيل وغيرهما، فانبسطوا، وحكوا، وضحكوا، فأعجب السّلطان بذلك وقال: ما منعكم أن تفعلوا هذا فيما مضى؟ قالوا: خوفاً من ابن شكر، قال: فإذاً قد كنت في حبسٍ، وأنا لا أشعر. وكان غرضه إبادة أرباب البيوتات، ويقرّب الأراذل وشرار الفقهاء مثل الجمال المصريّ، الّذي صار قاضي دمشق، ومثل ابن كسا البلبيسيّ، والمجد البهنسيّ؛ الّذي وزر للأشرف. وكان هؤلاء يجتمعون حوله، ويوهمونه أنّه أكتب من القاضي الفاضل، بل ومن ابن العميد والصّابي، وفي الفقه أفضل من مالك، وفي الشعر أكمل من المتنبّي وأبي تمّام، ويحلفون على ذلك بالطّلاق وأغلظ الأيمان. وكان لا يأكل من الدّولة ولا فلساً، ويظهر أمانةً مفرطةً، فإذا لاح له مالٌ عظيم احتجنه، وعملت له قبسة العجلان (٤)، فأمر كاتبه أن يكتبها ويردّها وقال:

стр. 13268

لا نستحلّ أن نأخذ منك ورقاً. وكان له في كلّ بلدٍ من بلاد السلطان ضيعة أو أكثر في مصر والشام إلى خلاط، وبلغ مجموع ذلك مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار يعني مغلّه. وكان يكثر الإدلال على العادل، ويسخط أولاده وخواصّه، والعادل يترضّاه بكلّ ما يقدر عليه، وتكررّ ذلك منه، إلى أن غضب منه على حرّان، فلمّا صار إلى مصر وغاضبه على عادته، فأقرّه العادل على الغضب، وأعرض عنه. ثمّ ظهر منه فسادٌ، وكثرة كلام، فأمر بنفيه عن مصر والشام، فسكن آمد، وأحسن إليه صاحبها، فلمّا مات العادل عاد إلى مصر، ووزر للكامل، وأخذ في المصادرات، وكان قد عمي، ورأيت منه جلداً عظيماً أنّه كان لا يستكين للنوائب، ولا يخضع للنكبات، فمات أخوه ولم يتغيّر، ومات أولاده وهو على ذلك. وكان يحمّ حمّى قوية، ويأخذه النافض (١)، وهو في مجلس السلطان ينفّذ الأشغال، ولا يلقي جنبه إلى الأرض، وكان يقول: ما في قلبي حسرةٌ إلاّ أنّ ابن البيسانيّ ما تمرّغ على عتباتي - يعني القاضي الفاضل - وكان يشتمه وابنه حاضر فلا يظهر منه تغيرٌ، وداراه أحسن مداراة، وبذل له أمولاً جمّةً في السّرّ. وعرض له إسهالٌ دمويٌ وزحير، وأنهكه حتّى انقطع، ويئس منه الأطباء، فاستدعى من حبسه عشرةٌ من شيوخ الكتّاب، فقال: أنتم تشمتون بي، وركّب عليهم المعاصير وهو يزحر وهم يصيحون إلى أن أصبح وقد خفّ ما به (٢)، وركب في ثالث يوم، وكان يقف الرؤساء والناس على بابه من نصف اللّيل، ومعهم المشاعل والشمع، ويركب عند الصّباح، فلا يراهم ولا يرونه، لأنّه إمّا أن يرفع رأسه إلى السماء تيهاً، وإمّا أن يعرّج على طريقٍ أخرى، والجنادرة (٣) تطرد النّاس. وكان له بوابٌ اسمه سالم يأخذ من الناس أموالاً عظيمة، ويهينهم إهانةً مفرطة، واقتنى عقاراً وقرى (٤).

стр. 13269

٩٧ - عبد الله بن عليّ بن أحمد بن أبي الفرج ابن الزّيتوني البوازيجيّ (١). سمع من يحيى بن ثابت، ومعمر ابن الفاخر، وأبي عليّ ابن الرّحبيّ. وتوفّي في ربيع الآخر (٢). ٩٨ - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو محمد ابن سعدون الأزديّ البلنسيّ. أخذ العربية عن الأستاذ عبدون، ومهر في فنون العربية. وأجاز له من الإسكندريّة أبو الطّاهر بن عوف، وغيره. وكان بديع الخطّ، أنيق الوراقة. ذكره الأبّار (٣). ٩٩ - عبد الله بن محمد بن محمد ابن اليازوريّ، البغداديّ. حدّث عن عبد الحقّ اليوسفيّ. وتوفّي في رجب (٤). ١٠٠ - عبد الله بن نصر الله بن هبة الله بن عبد الله بن محمد، الشريف أبو جعفر ابن أبي الفتح الهاشميّ البغداديّ، المعروف بابن شريف الرّحبة. ولد سنة أربعين وخمسمائة. وسمع الصحيح من أبي الوقت، وسمع من شهدة (٥). قال ابن النّجّار: كتبت عنه، ولم يكن مرضيّاً في سيرته، ولا محمود الطّريقة. وكان أبوه من ذوي الثروة الواسعة. ثم روى عنه، وقال: مات في رابع رمضان. قلت: روى لنا الأبرقوهيّ عنه من البخاريّ. ١٠١ - عبد الحقّ بن الحسن ابن الشيخ سعد الله بن نصر ابن الدّجاجيّ.

стр. 13270

ولد سنة سبعٍ وخمسين ظنّاً. وروى عنه جدّه. روى عنه ابن النّجّار، وأبو الفضل ابن الدّبّاب، وجماعة. توفّي في رجب (١). ١٠٢ - عبد الحقّ ابن الفقيه الزّاهد أبي الغنائم عبد الرحمن بن جامع ابن غنيمة، أبو عبد الله البغداديّ. روى عن عبد الحقّ اليوسفيّ، وغيره (٢). ١٠٣ - عبد الحقّ بن محمد بن عليّ بن عبد الرحمن، أبو محمد الزّهريّ الأنديّ نزيل بلنسية. ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثلاثين، وحجّ عام اثنتين وسبعين. وسمع من السّلفيّ الأربعين والمحامليات. وكان عدلاً، تاجراً. قال الأبّار (٣): سمعت منه الأربعين، وقد سمعها منه أبو محمد، وأبو سليمان ابنا ابن حوط الله. وعمّر، وأسنّ، حتّى ألحق الصّغار بالكبار. وتوفّي في ربيع الآخر. ١٠٤ - عبد الخالق بن أبي الفضل بن أبي المعالي المحوّلي. سمع من عبد الرحمن بن زيد الورّاق. وأجاز له أبو الوقت. وتوفّي في جمادى الأولى. ١٠٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أبو سعيد ابن المرقّعاتيّ. ولد في حدود سنة ثلاث وخمسين. وسمع من أبيه، ويحيى بن ثابت، والمبارك بن خضير. وحدّث. ومات في جب (٤). ١٠٦ - عبد الرحمن ابن العلاّمة أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التّميميّ، قاضي القضاة نجم الدّين. أحد الأكابر والأعيان. حدّث عن والده.

стр. 13271

روى عنه الشهاب القوصيّ، وقال: توفّي بحماة في رمضان سنة اثنتين وعشرين. ١٠٧ - عبد السّلام بن يوسف بن محمد بن عبد السّلام، أبو محمد العبرتيّ الكرخيّ الضّرير المقرئ الخطيب. ولد في حدود الأربعين وخمسمائة. وقدم بغداد في شبيبته، وسمع من ابن ناصر، وأبي الكرم الشّهرزوريّ، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ، وأبي المعالي ابن اللّحّاس، وابن البطّي. وتولّى الخطابة بعبرتا (١). وتوفّي بكرخ عبرتا في سابع المحرّم. روى عنه الدّبيثيّ، وابن النّجّار. ١٠٨ - عبد العزيز بن النّفيس بن هبة الله بن وهبان السّلميّ، ويعرف بشمس العرب، البغداديّ الأديب الشاعر، نزيل دمشق، أخو المحدّث عبد الرحيم. كان مقيماً بالمدرسة العزيزية، ومدح جماعةً من ملوك بني أيّوب. وكان متجمّلاً، متعفّفاً، قنوعاً، يخضب شيبه. توفّي في حادي عشر ذي الحجّة. ومن شعره: وقالوا لم تركت مديح قومٍ … أقمت على مديحهم سنينا فقلت تغيّروا عمّا عهدنا … وصاروا كلّ عامٍ ينقصونا وكانوا ينعمون بغير وعدٍ … فصاروا يوعدون ويمطلونا ١٠٩ - عبد القادر بن إبراهيم بن شجاع بن عرفجة، أبو محمد البغداديّ الحنفيّ. سمع شهدة، وعبد الحقّ، وحضر يحيى بن ثابت. ومات في رجب (٢). ١١٠ - عبد القادر بن معالي بن غنيمة، أبو محمد البغدادي الحلاوي.

стр. 13272

سمع من أبي طالب بن خضير. ومات في شعبان (١). ١١١ - عبد القادر بن منصور بن مسعود ابن المشتري القطيعيّ الخياط. سمع من ابن البطّي، وأبي المكارم البادرائي. وكان شيخاً صالحاً. توفي في رجب (٢). ١١٢ - عبد المحسن ابن خطيب الموصل، أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو القاسم ابن الطّوسيّ، الموصليّ خطيب الجامع العتيق بالموصل هو، وأبوه، وجدّه أبو نصر. سمع أباه، وعمّه عبد الرحمن، وأبا عبد الله الحسين بن نصر بن خميس، وببغداد أبا الكرم ابن الشّهرزوري، وجدّه. وولد في سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة بالموصل، وبها مات في ربيع الأول. وكان ذا دينٍ، وصلاحٍ، وأخلاقٍ حسنة. روى عنه الدّبيثيّ، وقال (٣): نعم الشّيخ كان، والضياء المقدسيّ، والزّين عبد الله ابن النّاصح. وأجاز لجماعة. روى لنا عنه بالإجازة الشهاب الأبرقوهيّ، وقال: يغلب على ظنّي أنّني سمعت منه جزء ابن كرامة. ١١٣ - عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة، ابن الفقيه، أبو محمد المقدسيّ. روى عن يحيى الثّقفيّ. ومات كهلاً في ذي القعدة. وهو والد المسند كمال الدّين عبد الرحيم (٤). ١١٤ - عبد المنعم بن عليّ بن عبد الغنيّ، أبو محمد القرشيّ الصّقلّي، أخو الزّين عليّ الضّرير.

стр. 13273

قال أبو شامة (١): كان صالحاً، خيّراً، مقرئاً. قرأ على الكندي، وعلى شيخنا السّخاويّ. ١١٥ - عبيد الله بن عليّ بن أبي السّعادات المبارك بن الحسين بن نغوبا، أبو المعالي الواسطيّ الصّوفيّ. ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وأحمد بن عبيد الله الآمديّ، وصالح بن سعد الله ابن الجوّانيّ، ومحمد بن محمد بن أبي زنبقة. وقدم بغداد مع والده، وسمع من هبة الله ابن الشّبليّ، وابن البطّي، والنّقيب أحمد بن عليّ، وشهدة. روى عنه الدّبيثيّ (٢)، والبرزاليّ، وجماعة. وتوفّي في العشرين من جمادى الأولى. وقد حدّث من بيته جماعةٌ؛ فجدّه من شيوخ الكنديّ، وأبوه من شيوخ الشيخ الموفّق، وله أخوان رويا، وعبد الله، وعليّ مضيا قبله. وكان لا بأس به (٣). ١١٦ - عطاء الله بن منصور بن نصر، القاضي الفقيه أبو محمد اللّكّيّ الإسكندرانيّ المالكيّ. ولد سنة ثلاثٍ وخمسين، وناب في الحكم ببلده مدّةً. وكان ديّناً، خيّراً، مقبلاً على شأنه. وجدّه نصر بالتّحريك (٤). ولم يسمع من السّلفيّ؛ إنّما روى عنه بالإجازة. ١١٧ - عليّ ابن علم الدّين سليمان بن جندر، الأمير سيف الدّين.

стр. 13274

من أمراء حلب الأعيان، بنى بحلب مدرستين، وبنى الخانات في الطّريق. وله المواقف المشهورة، والصّدقات. مات بحلب في جمادى الأولى (١). ١١٨ - عليّ بن محمد بن أحمد بن حريق، أبو الحسن المخزوميّ البلنسيّ الشّاعر. قال الأبّار (٢): شاعر بلنسية الفحل المستبحر في الآداب واللّغات. روى عن أبي عبد الله بن حميد. وكان عالماً بفنون الآداب، وحافظاً لأشعار العرب وأيامها، شاعراً مفلقاً، اعترف له بالسّبق بلغاء وقته، ودوّن شعره في مجلّدتين. وله مقصورة كالدّريديّة سمعتها منه، وصحبته مدّة، وأخذ عنه أصحابنا. ولد سنة إحدى وخمسين. وتوفّي في ثامن عشر شعبان. قال ابن مسدي: كان إن نظم أعجز وأبدع، وإن نثر أوجز وأبلغ، سحب ذيل الفصاحة على سحبانها، ونبغ بإحسان على نابغتها وحسّانها. سمعت من تواليفه، فمن ذلك: يا صاحبيّ وما البخيل بصاحبي … هذي الخيام فأين تلك الأدمع أتمرّ بالعرصات لا تبكي بها … وهي المعاهد منهم والأربع يا سعد ما هذا المقام وقد نأوا … أتقيم من بعد القلوب الأضلع وأبى الهوى إلاّ الحلول بلعلعٍ … ويح المطايا أين منها لعلع لم أدر أين ثووا فلم أسأل بهم … ريحاً تهبّ ولا بريقاً يلمع ١١٩ - عليّ بن منصور بن عبد الله، أبو الحسن اللّغويّ. كان علاّمةً في اللّغة، بصيراً بالعربيّة، فقيها في مذهب الشافعي. أخذ عن الكمال الأنباري، إلاّ أنّه كان ضجوراً يأبى التّصدّر والتّصدير للإشغال، ولم يتأهّل قط. وكان مقيماً بالنّظاميّة، وكان أحد الأذكياء، حفظ المجمل لابن فارس؛ كلّ يوم كرّاساً، وحفظ إصلاح المنطق وأشياء كثيرة، وكان سريع الحفظ. وعاش بضعاً وسبعين سنة (٣).

стр. 13275

١٢٠ - عليّ بن أبي الكرم نصر بن المبارك بن أبي السّيّد بن محمد، أبو الحسن الواسطيّ ثمّ البغداديّ ثمّ المكّيّ المولد والدّار، الخلاّل، المعروف بابن البنّاء، راوي جامع التّرمذيّ عن أبي الفتح الكروخيّ. حدّث بمكّة والإسكندرية ومصر ودمياط وقوص، وسمع منه هذا الكتاب خلقٌ كثير. وهو آخر من رواه عن الكروخيّ، وسماعه صحيح. قال ابن نقطة (١): ذكر لي أنّه وقع له نحواً من ثلثه بخطّ الكروخيّ. وهو شيخٌ فقير عامّيّ، سألته أن أقرأ عليه، فقال: اقرأ ما شئت، وقد أجزت لك ولولدك لكن لا أكتب لك خطّي، فقرأت عليه في سنة خمس عشرة حديثاً واحداً، ثمّ سمعت منه بعد ذلك بعض الجامع. روى عنه ابن نقطة، والزّكيّ المنذريّ (٢)، ومحمد بن صالح التّنّيسيّ، ومحمد بن عبد العزيز الإسكندرانيّ، وزين الدّين محمد ابن الموفّق الإسكندرانيّ الخطيب، والضّياء محمد بن عمر التّوزريّ، ومحمد بن منصور بن أحمد الحضرميّ الإسكندرانيّ، والحسن بن عثمان القابسيّ المحتسب، وذاكر بن عبد المؤمن مؤذن الحرم، والبهاء زهير بن محمد المهلبي الكاتب، وعبد المحسن بن ظافر الحجريّ، وعبد المحسن بن يحيى البجائي، وإسحاق بن إبراهيم بن قريش المخزوميّ، والقطب محمد بن أحمد ابن القسطلاّنيّ، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الأمويّ، وعليّ بن صالح الحسينيّ؛ ويوسف بن إسحاق الطّبريّ المكّيّان، وآخر من روى عنه محمد بن ترجم بالقاهرة. توفّي في ربيع الأول (٣)، وقيل (٤): في صفر بمكّة عن سنٍّ عاليةٍ. ١٢١ - عليّ بن يوسف بن عبد الله بن بندار، قاضي القضاة بالدّيار المصرية زين الدّين أبو الحسن ابن العلاّمة أبي المحاسن الدّمشقيّ ثمّ البغداديّ.

стр. 13276

روى مسند الشّافعيّ عن أبي زرعة المقدسيّ. وولد في سنة خمسين وخمسمائة ببغداد؛ وتفقّه بها على والده، وسافر عن بغداد في سنة سبعٍ وسبعين. وكان فقيهاً، إماماً، محتشماً، متواضعاً، خيّراً، حسن الأخلاق، محبّاً لأهل العلم. روى عنه البرزاليّ، والحافظ عبد العظيم (١)، وابنه أبو العبّاس أحمد بن عليّ، وجماعة. وحدّثنا عنه الأبرقوهيّ. وتوفّي في ثالث عشر جمادى الآخرة بالقاهرة (٢). ١٢٢ - عليّ بن يوسف بن أيّوب بن شاذي، السلطان الملك الأفضل نور الدّين ابن السلطان الملك النّاصر صلاح الدّين. ولد يوم عيد الفطر سنة خمسٍ وستّين بالقاهرة، وقيل: سنة ست وستّين. وسمع من عبد الله بن بري النّحويّ، وأبي الطّاهر إسماعيل بن عوف الزّهريّ، وأجاز له جماعة. وله شعرٌ حسنٌ، وترسّلٌ، وخطٌّ مليح. وكان أسنّ الإخوة، وإليه كانت ولاية عهد أبيه. ولمّا مات أبوه، كان معه بدمشق، فاستقلّ بسلطنتها، واستقلّ أخوه الملك العزيز بمصر، وأخوهما الظّاهر بحلب. ثمّ جرت للأفضل والعزيز فتنٌ وحروب، ثمّ اتّفق العزيز وعمّه الملك العادل على الأفضل، وقصدا دمشق، وحاصراه، وأخذاها منه، فالتجأ إلى صرخد، وأقام بها قليلاً. فمات العزيز بمصر، وقام ولده المنصور محمد وهو صبيٌّ، فطلبوا له الملك الأفضل ليكون أتابكه؛ فقدم مصر، ومشى في ركاب الصّبيّ. ثمّ إنّ العادل عمل على الأفضل، وقدم مصر وأخذها، ودفع إلى الأفضل ثلاثة مدائن بالشرق، فسار إليها، فلم يحصل له سوى سميساط، فأقام بها مدّة. وما أحسن ما قال القاضي الفاضل (٣): أمّا هذا البيت، فإنّ الآباء منه

стр. 13277

اتفقوا فملكوا، والأبناءَ منه اختلفوا، فَهَلَكُوا. وقيل: كان فيه تشيّعٌ. ولمّا عمل عليه عمُّه العادل أبو بكر قال: ذي سُنَّةٌ بَيْنَ الأَنَامِ قديمةٌ … أَبَدًا أبو بكرٍ يَجُورُ عَلَى عَلِي وكتب إلى الخليفة: مَوْلاي إنَّ أبا بكرٍ وصَاحِبَه … عُثْمَانَ قَدْ غَصَبَا بالسِّيفِ حَقَّ عَليّ وهُوَ الَّذِي كَانَ قَدْ وَلَّاهُ والده … عليهما واستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلاّ عقد بيعته … والأمر بينهما والنصّ فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسمِ كَيْفَ لَقِي … مِنْهُ الأَوَاخِرُ مَا لاقى مِنَ الأُوَلِ فجاءه في جواب النّاصر لدين الله: وَافى كِتَابُك يا بن يوسُف مُعْلِنًا … بالوُدِّ يُخْبِرُ أنَّ أصْلَكَ طَاهِرُ غَصَبُوا عليًّا حَقَّه إذْ لَمْ يَكُنْ … بَعْدَ النَّبيِّ لَهُ بِطَيْبَةَ نَاصِرُ فابْشِرْ فإنَّ غدًا عليه حِسَابُهم … واصْبِرْ فَنَاصِرُك الإِمامُ النّاصرُ وقيل - ولم يَصحّ -: إنَّه جَرَّدَ سبعين ألفًا لِنصرته. فجاءه الخبرُ أنَّ الأمر قد فات، فَبَطَل التّجريدُ. قال ابن الأثير في " تاريخه " (١): ولم يملك الأفضلُ مملكة قَطُّ إلّا وأخذها منه عمُّه العادل؛ فأوَّل ذلك أنّ أباه أقطعه حَرَّان ومَيَّافَارْقِينَ سَنَة ستّ وثمانين وخمسمائة، فسار إليها، فأرسل إليه أبوه، وردَّه مِن حلب، وأعطى حَرَّان ومَيَّافَارْقِينَ لأخيه الملكِ العادلِ. ثمّ مَلَك الأفضلُ دمشقَ بعدَ والده، فأخذها منه عمُّه العادِلُ في شعبان سَنَة اثنتين وتسعين، ثمّ مَلَكَ مصر بعد أخيه العزيز، فأخذها منه. ثمّ ملك صَرْخَد، فأخذها منه. قال (٢): وكان مِن محاسن الدُّنيا لم يكن في الملوك مثلُه. كَانَ خيِّرًا، عادلًا، فاضلًا، حليمًا، كريمًا، قلَّ أنْ عاقب على ذنب. إلى أن قال: وبالجملة اجتمعِ فيه مِن الفضائل والمناقب ما تفرَّق في كثيرِ مِن الملوك. لا

стр. 13278

جرم حرم الملك والدّنيا، وعاداه الدّهرُ، ومات بموته كُلُّ خلقٍ جميل وفعلٍ حميد. ولَمّا مات اختلف أولادُه وعَمُّهم قُطْبُ الدِّين. وقال صاحبُ كتاب " جنى النَّحْل ": حضرتُ يومًا بسُمَيْسَاطَ، وصاحبُها يومئذٍ الأفضل، فنظر إلى صبيّ تُركي لابسٍ زَرَدِيَّة، فقال على البَدِيه: وَذِي قلبٍ جليدٍ لَيْسَ يَقْوَى … عَلَى هِجْرَانِهِ القَلْبُ الْجَلِيدُ تَدَرَّعَ للوَغَى دِرْعًا فَأَضْحَى … وَظَاهِرُه وبَاطِنُه حَدِيدُ ثمّ أنشدني لنفسه: أمَا آن للحظِّ الّذي أَنَا طَالِب … مِنَ الدَّهْرِ يومًا أَن أَُرَى وَهْوَ طَالِبي وهَلْ يُرِيَنِّي الدَّهْرُ أيدي شيعتي … تحكم قَهْرًا في نَوَاصِي النَّوَاصِبِ ولَهُ: يَا مَنْ يُسوِّد شَعْرَهُ بِخِضَابِهِ … لَعَسَاهُ في أَهْلِ الشَّبِيبَةَ يحصل ها فاختضب بسواد حظي مَرَّةً … ولَكَ الأَمَانُ بأنَّه لا يَنْصُلُ مات فجاءة في صفر بسميساط؛ وهي قلعةٌ على فالفرات بينَ قلعة الروم ومَلْطيَة، ونُقِلَ إلى حلب، فدُفِنَ بتربة لَهُ بقربِ مشهد الهَرَويّ. ١٢٣ - عليّ بن أبي القاسم بن أبي بكر الحريميّ الدّلاّل. سمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن بنيمان الحريميّ. ومات في ربيع الأول (١). ١٢٤ - عليّ، المولّه الكرديّ بدمشق. وكان يكون بظاهر باب الجابية. وللعوامّ فيه اعتقاد، ويقولون: له كرامات. وكان لا يصوم ولا يصلّي، ويدوس النّجاسة؛ قاله أبو شامة (٢). ١٢٥ - عمر بن بدر بن سعيد، المحدّث أبو حفص الكرديّ الموصليّ الحنفيّ. له تصانيف ومجاميع، ولم يزل يسمع إلى أن مات. لقبه ضياء الدّين.

стр. 13279

سمع ابن كليب، ومحمد بن المبارك ابن الحلاويّ، وابن الجوزيّ، وطبقتهم. وحدّث بحلب ودمشق. روى عنه مجد الدّين ابن العديم؛ وأخته شهدة، والفخر عليّ ابن البخاريّ، وقبلهم الشّهاب القوصيّ، وغيره. وسماع الفخر منه بالقدس. وتوفّي في شوّال بدمشق بالبيمارستان النّوريّ، وله بضعٌ وستّون سنة (١). ١٢٦ - عمر بن القاسم بن مفرّج بن درع، أبو عبد الله التّكريتيّ الفقيه الشافعيّ، أخو القاضي يحيى قاضي تكريت. مات في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة. إمامٌ، مفتٍ، حسن النظم. ذكر في قلائد الجمان (٢). ١٢٧ - غالب بن أبي سعد بن غالب بن أحمد، أبو غالب الحربيّ الغزالّ. سمع من أبي الفتح بن البطّي. روى لنا عنه بالإجازة الشهاب الأبرقوهيّ. وتوفّي في ربيع الآخر (٣). ١٢٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبّار، أبو الغنائم الواسطيّ الشاعر. توفّي في ذي القعدة، وله بضع وثمانون سنة. ومن شعره: أيا شجراتٍ بالمصلّى قديمةً … سلامٌ عليكنّ الغداة سلامُ ويا بان كثبان الجنيبة هل لَنَا … بظلّك من بعد البعاد مقامُ (٤) • - محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبيّ.

стр. 13280

سيأتي سنة خمس (١)، ولكن ورّخه ابن مسدي في عام اثنتين، فالله أعلم. ١٢٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر، الشيخ فخر الدّين أبو عبد الله الفارسيّ الشيرازيّ الخبريّ الفيروزاباديّ الصّوفيّ الشافعيّ. قدم دمشق سنة ستٍّ وستّين وخمسمائة، وعمره سبع وثلاثون سنة، فسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وسافر إلى الإسكندرية في شعبان، فسمع من السّلفيّ، وسمع من أبي الغنائم المطهّر بن خلف بن عبد الكريم النّيسابوريّ، وأبي القاسم محمود بن محمد القزوينيّ، وجماعة من المتأخّرين. وعلى تقدير عمره كان يمكنه السماع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وطبقته. قال المنذريّ (٢): صنّف في الطّريقة كتاباً مشهوراً، وحدّث بالكثير، وجاور بمكّة زماناً، وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النّون بالقرافة. قلت: روى عنه هو، والرشيد عبد الله؛ والجلال عيسى ابنا حسنٍ القاهريّ، والضّياء عليّ ومحمد ابنا عيسى بن سليمان الطّائي، والشهاب الأبرقوهيّ، وطائفة. وأراني شيخاً العماد الحزّاميّ له خطبة كتاب، بها أشياء منكرة تدلّ على انحرافه في تصوّفه، والله أعلم بحقيقة أمره. وقال للزّكيّ المنذريّ (٣): نحن من خبر سروشين، وهي من أعمال شيراز. وتوفّي في سادس عشر ذي الحجّة. وقد مدحه عمر ابن الحاجب: بالحقيقة، والأحوال، والجلالة، وأنّه فصيح العبارة، كثير المحفوظ. ثمّ قال: إلاّ أنّه كان كثير الوقيعة في الناس لمن يعرف ولمن لا يعرف، ولا يفكّر في عاقبة ما يقول. وكان عنده دعابة في غالب الوقت، وكان صاحب أصول يحدّث منها، وعنده أنسةٌ بما يقرأ عليه.

стр. 13281

وقال ابن نقطة (١): قرأت عليه يوماً حكاية عن ابن معين، فسبّه ونال منه، فأنكرت عليه بلطف. قلت: أول كتابه برق النّقا شمس اللّقا الحمد لله الّذي أودع الحدود والقدود الحسن، واللّمحات الحوريّة السّالبة بها إليها أرواح الأحرار المفتونة بأسرار الصّباحة، المكنونة في أرجاء سرحة العذار، والنّامية تحت أغطية السّبحانية، وخباء القيومية، المفتونة بغررها قلوب أولي الأيدي والأبصار بنشقة عبقة الخزام الفائحة عن أرجاء الدّار، وأكناف الدّيار، الدّالّة على الأشعّة الجمالية، الموجبة خلع العذار، وكشف الأستار بالبراقع المسبلة على سيماء الحسن الذي هو صبح الصباحة على ذرى الجمال المصون وراء سحب الملاحة المذهبة بالعقول إلى بيع العقار وشرب العقار، وشد الزنار على دمن الأوكار، المذهلة بلطافة الوصلة عن هبوب الرياح المثيرة نيران الاشتياق إلى صورة الحسن المسحبة عليها أذيال العشق، والافتتان من سورة الإسكار، ومن لواعج الخمار، المزعجة أرواح الطّائفة، الطّائفة حول هالة المشاهدة، والكعبة العيانية لاختلاس المكالمة، وطيب الدّلال في السرار. ١٣٠ - محمد بن إسماعيل بن محمود بن أحمد، القاضي صفيّ الدّين أبو عبد الله ابن الفقيه أبي الطّاهر، الأنصاريّ الدّمشقيّ الأصل المحلّيّ الشافعيّ الصّفيّ الكاتب. تفقّه بمصر على الفقيه أبي إسحاق بن مزيبل ولازمه مدّة. وسمع من أبيه، ومن عشير بن عليّ المزارع. وكتب في ديوان الإنشاء العادلي مدّة. ومات بحلب. وكان لأبيه قبولٌ تامّ بالمحلّة (٢). ١٣١ - محمد بن أبي الوليد إسماعيل بن محمد، أبو بكر الحضرميّ، إمام جامع مرسية. كان ينسخ تفسير أبي محمد بن عطيّة؛ وله به عنايةٌ ورواية، كرّر نسخه إلى الممات؛ ومنه كان يقتات.

стр. 13282

أخذ عن أبي بكر بن خير، وابن بشكوال. قال ابن مسدي: أكثرت عنه، وكان مولده سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. ١٣٢ - محمد بن جعفر، أبو الخطّاب الرّبعيّ. شاعر مات بالرّقة شابّاً، فمن نظمه: متى لاح دون الورد آس عذاره … فجنّته خفّت بأهوال ناره غريرٌ جرى ماء النعيم بخدّه … فزاد اتّقاد النّار في جلّناره (١) ١٣٣ - محمد بن الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام، القاضي الصّالح العالم مجد الدّين أبو المجد القزوينيّ الصّوفيّ. ولد في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة بقزوين. وسمع أباه، ومحمد بن أسعد حفدة العطاريّ، وأحمد بن ينال التّرك، وأبا الخير أحمد بن إسماعيل القزوينيّ، وعمر الميانشيّ، وأبا الفرج ثابت بن محمد المدينيّ، وجماعة. وحدّث بأذربيجان، وبغداد، والموصل، ورأس العين، ودمشق، وبعلبكّ، والقاهرة. ونزل بخانقاه سعيد السعداء. قال المنذريّ (٢): كان شيخاً صالحاً، حصل له بمصر قبولٌ. ووالده قدم مصر وحدّث - وقد تقدّم -. وقال ابن الحاجب: كان شيخاً بهيّ المنظر، كريم الأخلاق، طويل الروح، صاحب أصول. قلت: سمع منه شرح السّنّة ومعالم التّنزيل خلقٌ كثير. ونسخته وقفٌ بدار الحديث الأشرفية بدمشق. روى عنه الضّياء المقدسيّ، والزّكيّ المنذريّ، وعزّ الدّين عبد الرّزاق بن رزق الله الرسعنيّ، والسيف عبد الرحمن بن محفوظ الرّسعنيّ، وعبد القاهر بن تيمية، وأبو الغنائم بن محاسن الكفرّايي (٣)، والتّاج عبد الخالق قاضي بعلبكّ، والبهاء عبد الله بن الحسن بن محبوب، والفقيه عباس بن عمر بن عبدان، وأمين

стр. 13283

الدّين عبد الصّمد ابن عساكر، وابن عمّه الشرف أحمد بن هبة الله، والنّجم أحمد ابن الشهاب القوصيّ؛ وأبوه، والمحيي يحيى بن عليّ ابن القلانسيّ، وعليّ بن الحسن بن صبّاح المخزوميّ، والجمال عمر ابن العقيميّ، والكمال عبد الله بن قوام، والعزّ إسماعيل ابن الفرّاء، والعزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الكمال، والتّقيّ إبراهيم ابن الواسطيّ؛ وأخوه محمد، والتّقيّ أحمد بن مؤمن، وإبراهيم بن أبي الحسن الفرّاء، ومحمد بن عليّ بن شمام الذّهبيّ، والعماد أحمد بن محمد بن سعد، والفخر عبد الرحمن بن يوسف الحنبليّ، والشمس خضر بن عبدان الأزديّ، والشهاب الأبرقوهيّ، وأبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الوهّاب السّلميّ خطيب بعلبكّ، وهو آخر من حدّث عنه بالسماع. توفّي بالموصل في ثالث عشر شعبان، وقيل: في الحادي والعشرين منه. ١٣٤ - محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن عليّ بن عبد الله، الإمام فخر الدّين أبو عبد الله ابن تيمية، الحرّانيّ الفقيه الحنبليّ الواعظ المفسّر، صاحب الخطب. شيخ حرّان وعالمها. ولد في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحرّان. وتفقّه بحرّان على الفقيه أبي الفتح أحمد بن أبي الوفا، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر، وتفقّه ببغداد على الإمام أبي الفتح نصر بن المنّي، وأبي العباس أحمد بن بكروس. وسمع من أبي الفتح ابن البطّي، ويحيى بن ثابت، وأبي بكر بن النّقور، وأبي طالب بن خضير، وسعد الله بن نصر الدّجاجيّ، وأبي منصور جعفر ابن الدّامغانيّ، وشهدة، وخلقٍ. وقرأ العربية على أبي محمد ابن الخشّاب. وله مصنّف مختصر في مذهب أحمد، وشعرٌ حسن. حجّ جدّه وله امرأة حامل، فلما كان بتيماء، رأى طفلةً قد خرجت من خباء، فلمّا رجع إلى حرّان، وجد امرأته قد ولدت بنتاً، فلمّا رآها قال: يا تيميّة يا تيميّة، فلقّب به (١). وأمّا ابن النّجّار فقال: ذكر لنا أنّ جدّه محمداً، كانت أمّه تسمّى تيميّة،

стр. 13284

وكانت واعظةً، فنسب إليها، وعرف بها. قلت: وكان فخر الدّين إماماً في التّفسير، إماماً في الفقه، إماماً في اللّغة. ولي خطابة بلده، ودرّس، ووعظ، وأفتى. وقد سمع بحرّان من الشيخ أبي النجيب السّهرورديّ؛ قدم عليهم. قال الشهاب القوصيّ: قرأت عليه ديوان خطبه بحرّان. وروى عنه الإمام مجد الدّين عبد السلام ابن أخيه، والجمال يحيى ابن الصّيرفيّ، وعبد الله ابن أبي العزّ بن صدقة، والفقيه أبو بكر بن إلياس الرّسعنيّ نزيل القاهرة، والسيف عبد الرحمن بن محفوظ، والشهاب الأبرقوهيّ، والرشيد عمر بن إسماعيل الفارقيّ، سمع منه جزء البانياسيّ وإنّما ظهر بعد موته. مات في صفر. أخبرنا الأبرقوهي، قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن تيميّة، قال: أخبرنا ابن البطّي، قال: أخبرنا عليّ بن محمد الأنباريّ، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، قال: أخبرنا محمد بن مخلد، قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرّماديّ، قال: حدّثنا عمرو بن حكّام، قال: أخبرنا شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم (١)، عن سعيد بن المسيّب، عن أمّ سلمة، عن النّبيّ ﷺ ، قال: «من رأى هلال ذي الحجّة، فأراد أن يضحّي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره حتّى يضحّي». رواه مسلم (٢). توفّي في حادي عشر صفر بحرّان. وقدم دمشق رسولاً سنة ستمائة، فحدّث بها. ١٣٥ - محمد بن صدقة، أبو عليّ الخطّاط المعروف بالخفاجيّ، الشاعر (٣). مدح النّاصر لدين الله، وغيره. وعاش إحدى وخمسين سنة. ومات في شوّال ببغداد. فمن شعره: ضَعُفَ الشَّقيُّ بِكُم لِقُوَّة دائِه … وأَذَلَّه في الحُبِّ عِزُّ دَوائِه أضحى يُعَالِجُ دُونَ رَمْلَيْ عَالِج … حُرَقًا مِنَ الأشواقِ حَشْوَ حَشَائِه

стр. 13285

لَمْ يَقْضِ مِنْ دُنياه بَعْضَ دُيونه … وغَرامه في العَذْلِ مِنْ غُرمَائِه لَمْ أَنْسهُ إذْ زَارَ زَوْرًا والدُّجى … متلفّتٌ والصُّبْحُ مِن رُقَبائِه رَشْأ إذَا حَاوَلْتَ مِنْه نَظْرَةً … وَدِّعْ فُؤَادَكَ قَبْلَ يَوْمِ لِقَائِه قَسَم الزّمانُ على البَرِيَّةِ حبّه … شطرين بين رجاله وَنِسَائِه يا عَاذِلَ المُشْتَاقِ كُفَّ ولا تَلُمْ … مَنْ بَاعَ فِيهِ نَعِيمَه بِشَقَائِه فَالصَّبْرُ يَغْدِرُ بِالمُحِبِّ وشوقه … أبدًا يقومُ لَهُ بِحُسْنِ وَفَائِهِ ١٣٦ - محمد بن ظافر بن عليّ بن فتوح بن حسين، أبو عبد الله ابن رواج الأزديّ، الإسكندرانيّ، أخو المحدّث عبد الوهّاب. روى عن السّلفيّ؛ روى عنه الزّكيّ المنذريّ (١)، وغيره. ١٣٧ - محمد بن عبد الجليل بن عثمان، أبو عبد الله الميهنيّ الصّوفيّ. روى عن حفدة العطّاريّ، وعنه مجد الدّين العديميّ. توفّي بحلب في سلخ جمادى الأولى. ١٣٨ - محمد بن عليّ بن موسى، أبو بكر الأنصاريّ الشّريشيّ، ويعرف بابن الغزال. أخذ القراءات عن أبي الحسن بن ناصر القرطبيّ، وأبي الحسن بن لبال؛ وسمع منهما ومن أبي بكر ابن الجدّ. وأقرأ، ودرّس الفقه، وحدّث. وكان فقيهاً، إماماً، مشاوراً، زاهداً. روى عنه ابنه يوسف وأبو إسحاق بن الكمّاد. بقي إلى هذا العام، ولا أعلم وفاته (٢). ١٣٩ - محمد بن معالي بن محمد البغداديّ. سمع من أبي الفتح ابن البطّي. ومات بواقصة راجعاً من الحجّ في المحرّم (٣). وواقصة: قريبة من الكوفة (٤).

стр. 13286

١٤٠ - محمد بن يعقوب بن عبد الله المارستانيّ أبو بكر، أخو أحمد. سمع من لاحق بن كاره، وغيره. وحدّث (١). ١٤١ - محمد بن أبي سعيد بن أبي طاهر، أبو عبد الله الحنبليّ الأصبهاني. روى عن عبد الله بن علي الطّامذيّ، وأبي المطهّر الصّيدلانيّ، وجماعة. روى عنه البرزاليّ، والضّياء، وبالإجازة الشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، وغيره. ١٤٢ - مخلد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو الحسين، أخو القاضي أبي القاسم أحمد بن بقيّ القرطبيّ. سمع من أبيه، ومن جدّه أبي الحسين عبد الرحمن، وأبي يحيى الجزائريّ الصّوفيّ. وأجاز له أبو مروان بن قزمان. وولي الأنكحة مدّة. وكان متصوّناً، منقبضاً. توفّي في المحرّم، وله سبعون إلاّ سنةّ (٢). ١٤٣ - مظفّر بن القاسم بن المظفّر بن سابان أبو القاسم الحربيّ التّاجر. حدّث عن أبي الفتح ابن البطّي. وتوفّي في ربيع الآخر. روى عنه ابن النجّار (٣). ١٤٤ - النّجيب بن هبة الله القوصيّ التّاجر. مات بمصر في ذي الحجّة. وكان من كبار المتموّلين، وله مدرسةٌ مشهورةٌ بقوص (٤).

стр. 13287

١٤٥ - النّفيس بن كرم بن جبارة، أبو محمد البغداديّ المقرئ المكاريّ (١). سمع من أبي الوقت، وهبة الله بن أحمد الشّبليّ، وجعفر بن أحمد المحلّي. وكان شيخاً صالحاً، مقرئاً. روى عنه الدّبيثيّ (٢)، وابن النجّار، وروى عنه الأبرقوهيّ جزء أبي الجّهم. وكان من أبناء الثّمانين، توفّي في رابع جمادى الأولى. ١٤٦ - هاجر بنت إسماعيل بن محمد بن يحيى الزّبيديّ، أمّ الخير البغداديّة الواعظة العالمة. ختم عليها القرآن جماعةٌ. وكانت صالحة، عابدةً، من بيت علم ورواية. سمعت من أبي المكارم محمد بن أحمد الطّاهريّ الراوي عن أبي عبد الله ابن البسريّ، ومن أحمد ويحيى ابني موهوب بن السّدنك. وحدّثت. ومات أبوها شابّاً، وماتت في الحادي والعشرين من رجب (٣). ١٤٧ - هبة الله ابن العدل أبي المكارم إسماعيل بن هبة الله عزّ القضاة أبو القاسم المليجيّ ثمّ المصريّ. ولد سنة اثنتين وستّين وخمسمائة. وسمع من عبد الله بن برّي، وغيره. وحدّث. ومليج: من أعمال الغربيّة (٤). ١٤٨ - هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن رواحة، زكيّ الدّين الأنصاريّ الحمويّ التّاجر المعدّل. كان كثير الأموال، محتشماً، أنشأ مدرسةً بدمشق، وأخرى بحلب. وحدّث عن أبي الفرج بن كليب.

стр. 13288

وإنّما قيل له: ابن رواحة، لأنّه ابن أخت أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن رواحة. توفّي في سابع رجب. وغلط من قال: إنّه مات في سنة ثلاث (١). وكان أوصى أن يدفن في مدرسته بدمشق (٢) في البيت القبو، فما مكّنهم المدرّس وهو الشيخ تقيّ الدّين ابن الصلاح. وشرط على الفقهاء والمدرّس شروطاً صعبةً لا يمكن القيام ببعضها؛ وشرط أن لا يدخل مدرسته يهودياً ولا نصرانياً، ولا حنبلياً حشوياً (٣). ١٤٩ - ياقوت، مهذّب الدّين الرّومي ثمّ البغداديّ الشاعر، مولى أبي نصر الجيليّ التّاجر. كان مكثراً من الأدب، مليح القول، لطيف المعاني. وكان له بيت بالمدرسة النّظاميّة، فوجد فيه ميتاً في جمادى الأولى، ومن شعره: إن غاض دمعك والأحباب قد بانوا … فكلّ ما تدّعي زورٌ وبهتان وكيف تأنس أو تنسى خيالهم … وقد خلا منهم ربعٌ وأوطان لا أوحش الله من قوم نأوا فنأى … عن النّواظر أقمارٌ وأغصان ساروا فسار فؤادي إثر ظعنهم … وبان جيش اصطباري عندما بانوا يا من تملّك رقي حسن بهجته … سلطان حسنك ما لي منه إحسان كن كيف شئت فما لي عنك من بدلٍ … أنت الزّلال لقلبي وهو ظمآن (٤) ١٥٠ - يحيى بن أبي طاهر بن أبي العزّ بن حمدون الطيبي الخيّاط. روى عن أبي طالب بن خضير. ومات في شعبان (٥). ١٥١ - يعيش بن ريحان بن مالك الفقيه أبو المكارم الأنباريّ ثمّ

стр. 13289

البغداديّ الحنبليّ. ولد بعيد الأربعين وخمسمائة. وكان صالحاً، زاهداً، منقبضاً عن النّاس، من كبار الحنابلة. سمع من أبي زرعة المقدسيّ، وأبي حامد محمد بن أبي الربيع الغرناطيّ، وسعد الله بن نصر ابن الدّجاجيّ، وشهدة الكاتبة، وجماعة. روى عنه الدّبيثيّ (١)، والضّياء، والكمال عبد الرحمن شيخ المستنصرية، وآخرون. وتوفّي في منتصف ذي الحجّة. ١٥٢ - أبو البركات بن مكّيّ النجّاد (٢). شيخٌ صالح. سمع من أبي زرعة بعض مسند الشافعيّ. مات في ذي الحجّة. ١٥٣ - أبو عبد الله بن عبد الكريم بن سعيد بن كليب الحرّانيّ الأصل المصريّ الحدّاد السّكاكينيّ. سمع من قريبه أبي الفرج عبد المنعم بن كليب ببغداد، وسمع بالإسكندرية من السّلفيّ. روى عنه الزّكيّ المنذريّ، وقال (٣): مات في رمضان. وفيها ولد القاضي شرف الدين أحمد بن أحمد المقدسيّ، والمحدّث تقيّ الدّين عبيد بن محمد الإسعرديّ، والجمال إبراهيم بن داود الفاضليّ، والنور أحمد بن إبراهيم بن مصعب، والعزّ محمد بن أحمد بن أبي الفهم ابن البقّال، والمحيي يحيى بن محمد ابن العدل الزّبدانيّ، وشريف بن مكتوم الزّرعيّ،

стр. 13290

والشمس محمد بن محمود بن سيما، والشهاب محمود بن محمد بن عبد الله القرشيّ الشاهد، والمعين محمد بن أحمد بن عبد العزيز ابن الصوّاف الإسكندرانيّ، ووجيهة بنت عمر الهواريّ، والخطيب موفّق الدّين محمد بن محمد بن حبيش الحمويّ الشافعيّ، وأبو الحسن عليّ بن نصر الله بن عمر، ابن الصوّاف، صاحب ابن باقا، ومريم بنت أحمد بن حاتم ببعلبكّ، والسديد أحمد بن محمد بن قفل (١) الكنانيّ بدمياط، والنّجم راجح بن عليّ الأزديّ بمصر، والملك القاهر عبد الملك ابن الملك المعظّم، والقاضي جمال الدّين أبو بكر بن عبد العظيم ابن السّقطيّ بمصر، وتاج العرب بنت المسلّم بن علاّن، والشرف أحمد بن عبد الكرم ابن الكبلج، سمع ابن رواج.

стр. 13291

سنة ثلاث وعشرين وستمائة ١٥٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن، الإمام فقيه المغرب أبو العبّاس الرّبعيّ التّونسيّ المالكيّ، نزيل غرناطة. قال ابن مسدي: هو أحفظ من لقيت لمذهب مالك. تفقّه على أبيه أبي القاسم المعروف بالفقيه دمدم. وسمع من الحافظ عبد الحقّ، وجماعة. ولد في حدود سنة أربعين وخمسمائة. ١٥٥ - أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ابن منصور، العلاّمة شمس الدّين أبو العباس المقدسيّ، المعروف بالبخاريّ، والد الفخر عليّ، وأخو الحافظ الضّياء. ولد في شوّال سنة أربعٍ وستّين، ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة مع أقاربه، فسمع من أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وعبد المغيث بن زهير، وجماعة. وكان قد سمع بدمشق من أبي نصر عبد الرحيم اليوسفيّ، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المجد البانياسيّ، وأبي الفهم بن أبي العجائز، والخضر بن هبة الله بن طاوس، وجماعة. ودخل نيسابور، فسمع من عبد المنعم بن عبد الله ابن الفراويّ، وبهمذان من عليّ بن عبد الكريم الهمذانيّ، ودخل بخارى، فأقام بها مدّة، فلقّب بالبخاريّ، وأخذ بها الخلاف عن الشرف أبي الخطّاب، واشتغل بالخلاف على الرضيّ النّيسابوريّ. روى عنه أخوه، وابنه، وابن أخيه الشمس محمد ابن الكمال، وابن خاله شمس الدّين بن أبي عمر، والشهاب القوصيّ. وحدّثنا عنه العزّ ابن الفرّاء، والعزّ ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطيّ، وخديجة بنت الرضيّ. وكان إماماً، عالماً، مفتياً، مناظراً، ذا سمت ووقار. وكان كثير المحفوظ، كثير الخير، حجّةً، صدوقاً، كثير الاحتمال، تامّ المرؤة، فصيحاً، مفوّهاً؛ لم يكن في المقادسة، أفصح منه. اتّفقت الألسنة على شكره. وقد أدرك أبا الفتح ابن المنّي وتفقّه عليه. قال عمر ابن الحاجب: سألت أخاه الضّياء عنه، فقال: كان فقيهاً، ورعاً، ثقة.

стр. 13292

وقرأت أنا بخطّ الضّياء: في ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة توفّي أخي الإمام العالم أبو العباس - رحمة الله عليه ورضوانه - وشهرته وفضله، وما كان عليه يغني عن الإطناب في ذكره. ودفن إلى جانب خاله الإمام موفّق الدّين. قلت: وقد أقام بحمص مدّة (١)، وبها سمع عليه ولده، والحافظ ابن نقطة، وغيرهما. ١٥٦ - أحمد بن أبي المظفّر محمد بن عبد الله بن محمد بن المعمّر، الرئيس أبو العزّ. حدّث عن أبي طالب بن خضير. وتوفّي في جمادى الآخرة (٢). وولي أبوه ديوان الزّمام، وعمّه أبو الفضائل يحيى ناب في الوزارة. ١٥٧ - أحمد بن محمد بن يحيى، أبو العباس ابن الهمذانيّ البغداديّ المؤدّب. سمّعه أبوه من مسلم بن ثابت النخّاس، وجماعة. روى عنه ابن النّجّار في تاريخه (٣). ١٥٨ - أحمد بن محمود بن أحمد بن ناصر، الفقيه أبو العباس الحريميّ الحنبليّ الإسكاف. تفقّه على والده الشيخ أبي البركات. وسمع من أبي الفتح ابن البطّي، ويحيى بن ثابت، وسعد الله ابن الدّجاجيّ. وحدّث. وعاش ثمانين سنة، ومات في رابع عشر جمادى الأولى.

стр. 13293

١٥٩ - أحمد بن ناصر، الشيخ أبو العباس الإسكاف الحربيّ (١). تفقّه على والده أبي البركات الحنبلي. وسمع من ابن البطّي، ويحيى بن ثابت. روى عنه ابن النجّار، وقال: كان شيخاً حسناً، متيقّظاً، توفّي في جمادى الأولى. ١٦٠ - إبراهيم ابن الحافظ عز الدّين محمد ابن الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ. حدّث في طريق الحجّ عن ابن طبرزد. وكان شاباً، ساكناً، فيه حياء. توفّي في شوال. ١٦١ - إبراهيم بن موسى، الأمير مبارز الدّين العادليّ، المعروف بالمعتمد، والي دمشق. ولد بالموصل، وقدم الشام، فخدم نائبها فرّخشاه بن شاهنشاه، وتقلّبت به الأحوال، ثمّ ولاّه الملك العادل شحنكية دمشق استقلالاً، فأحسن السيرة. قال أبو شامة (٢): كان ديّناً، ورعاً، عفيفاً، نزهاً، اصطنع عالماً عظيماً، وكانت دمشق وأعمالها في ولايته لها حرمةٌ ظاهرة، وهي حرّة طاهرة.

стр. 13294

قال أبو المظفّر الجوزيّ (١): ومما جرى في ولايته، أنّ رجلاً خنق صبيّاً لحلقٍ في أذنيه، وأخرجه في قفّةٍ فدفنه، وكان جارهم، فاتّهمته أمّ الصبيّ به، فعذّبه المبارز، فلم يقرّ، فأطلقه وفي قلبها النار فطلّقت زوجها، وتزوّجت بالقاتل، وأقامت معه مدّة، فقالت يوماً وهي تداعبه - وقد بلغها موت زوجها -: راح الابن وأبوه، وكان منهما ما كان، أأنت قتلت الصبيّ؟ قال: نعم، قالت: فأرني قبره، فخرج بها إلى مقابر باب الصّغير، وحفر القبر، فرأت ولدها، فلم تملك نفسها أن ضربت الرجل بسكّين معها شقّت بطنه، ودفعته فوقع في الحفرة. وجاءت إلى المبارز، فحدّثته، فقام وخرج معها إلى القبر، وقال لها: أحسنت والله ينبغي لنا كلّنا أن نشرب لك فتوّة. قال أبو المظفّر: وحكى لي المبارز قال: لمّا أبطل العادل الخمر، ركبت يوماً وإذا عند باب الفرج رجلٌ في رقبته طبلٌ، فقلت: شقّوا الطّبل فشقّوه، فإذا فيه زكرة (٢) خمر فبدّدتها، وضربته. فقلت: من أين علمت؟ قال: رأيت رجليه وهي تلعب، فعلمت أنّه حاملٌ شيئاً ثقيلاً. وطالت ولايته. وكان في قلب المعظّم منه؛ لأنّ الملك العادل كان يأمره أن يتتبّعه ويحفظه، فكان المعظّم وهو شابٌّ يدخل إلى دمشق في اللّيل، فيأمر المبارز غلمانه أن يتبعوه. فلمّا مات العادل، حبسه المعظّم مدّة، فلم يظهر عليه أنّه أخذ من أحدٍ شيئاً، فأنزله إلى داره، وحجر عليه، وبالغ في التّشديد عليه. ومات عن ثمانين سنة. ولم يؤخذ عليه شيء إلاّ أنّه كان يحبس وينسى، فعوقب بمثل فعله. ١٦٢ - إسحاق بن محمد بن المؤيّد بن عليّ بن إسماعيل، القاضي المحدّث رفيع الدّين الهمذانيّ الأصل المصريّ الوبريّ الشافعيّ. ولد تقديراً في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بمصر. وسمع من أبيه، ومن الأرتاحيّ، وأبي الفضل الغزنويّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وجماعة. ورحل سنة ثلاثٍ وستمائة، فسمع بدمشق من عمر بن طبرزد، وغيره. وببغداد من أصحاب قاضي المارستان، وبواسط من أبي الفتح المندائي،

стр. 13295

وبأصبهان من عفيفة الفارفانيّة، وجماعة، وبشيراز، وهمذان، وجال في تلك الناحية. وتفقّه في مذهب الشّافعيّ، وتزوّج. وولي قضاء أبرقوه مدّةً، ثمّ فارقها. ورحل بولديه محمد وشيخنا الشهاب، وسمّعهما بأبرقوه، وشيراز، وبغداد، والموصل، وحرّان، ودمشق، ومصر، وأماكن أخر، واستقرّ بالقاهرة. حدّثنا عنه ابنه الشّهاب. قال عمر ابن الحاجب في معجمه: هو أحد الرّحّالين، عارفٌ بما سمع، إمام مقرئ، حسن السيرة، له سمتٌ ووقار، على مذهب السّلف، كريم النفس، حسن القراءة. ولي قضاء بليدة اسمها أبرقوه، فلمّا جرى على البلاد من الكفّار يعني التّتر ما جرى، رجع إلى وطنه ومسقط رأسه. وكان معروفاً بالإقراء. وكان والده يقال له: الوبريّ. قال المنذريّ (١): توفّي في ليلة سابع عشر جمادى الأولى. ١٦٣ - أسعد بن بقاء الأزجيّ النجّار. سمع من أبي طالب بن خضير. ومات في جمادى الأولى. روى عنه ابن النجّار، وقال: كان صالحاً، ملازماً لمجالس الحديث (٢). ١٦٤ - إسماعيل بن ظافر بن عبد الله، الإمام أبو الطّاهر العقيليّ المقرئ المالكيّ. قرأ القراءات والعربية، ونظر في التفسير، ودرّس، وأفاد. وكان ورعاً، صالحاً، كثير الفضائل، يعيش من كسبه. ولد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من عليّ بن هبة الله الكامليّ، ومحمد بن عليّ الرّحبيّ، وعبد الله بن برّي النّحويّ، وأبي المفاخر سعيد المأمونيّ، وطائفة. روى عنه الحافظ المنذريّ (٣)، وغيره. وتوفّي في رجب. وقد تصدّر بالجامع الظّافريّ بالقاهرة مدّةً.

стр. 13296

١٦٥ - جعفر بن الحسن بن إبراهيم، الفقيه تاج الدّين أبو الفضل الدّميريّ المصريّ الحنفيّ المعدّل. قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن عليّ. وتفقّه على الجمال عبد الله بن محمد بن سعد الله، والبدر عبد الوهّاب بن يوسف. وسمع من عبد الله بن برّي، وأبي الفضل الغزنويّ، وجماعةً. ودرّس بمدرسة السّيوفيين مدّةً، ونسخ بخطّه المليح كثيراً، وكان حسن السمت، ومنجمعاً عن الناس. ولد في حدود سنة خمس وخمسين. روى عنه المنذريّ، وقال (١): توفّي في ذي القعدة. ١٦٦ - الحسن بن عليّ بن إبراهيم، الفقيه أبو عليّ الكركنتيّ الصّقلّيّ الشافعيّ الشّروطيّ الشاهد. ولد سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وسمع أبا الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وعبد الرزّاق النّجّار، وذكر أنّه سمع من الصائن هبة الله ابن عساكر. كتب عنه عمر ابن الحاجب، والطلبة. وحدّث عنه الزّكيّ البرزاليّ. ومات في شعبان. ١٦٧ - الحسين بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان، الفقيه ركن الدّين أبو يحيى الإربليّ الشافعيّ. درّس بعدّة مدارس. وكان عارفاً بالمذهب، صالحاً، كثير التلاوة. سمع من يحيى الثقفيّ. وحدّث بإربل. ومات في ذي القعدة (٢). ١٦٨ - الحسين بن أبي الوفاء صادق بن عبد الله بن نصر بن عليّ، القاضي الأنجب أبو عبد الله المقدسيّ ثمّ المصريّ الشافعيّ، المعروف بابن الأنجب. روى عن السّلفيّ؛ روى عنه الزّكيّ المنذريّ (٣)، والمصريّون. وعاش ثمانين سنةً. ومات في سادس رمضان.

стр. 13297

١٦٩ - الحسين بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو عليّ اللّيثيّ الزّمانيّ - بزاي مفتوحة وميم مخفّفة (١) -. سمع من السّلفي، وحدّث. ومات في شوّال. ١٧٠ - الحسين ابن القاضي المرتضى محمد ابن القاضي الجليس أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين ابن الجبّاب التّميميّ السّعديّ المصريّ، عزّ القضاة أبو عليّ. سمع من أبيه، وأبي المفاخر المأمونيّ، وعثمان بن فرج العبدريّ. وكان أديباً، شاعراً، فاضلاً، محتشماً. ولد سنة ثمانٍ وخمسين، ومات في سادس عشر ذي القعدة. روى عنه المنذريّ (٢). ١٧١ - الحسين بن يوسف بن الحسين ابن القنديّ، البغداديّ. حدّث عن شهدة. ومات في ربيع الأول (٣). ١٧٢ - خديجة بنت الحافظ أبي طاهر السّلفيّ. سمعت من والدها؛ وحدّثت. قال المنذريّ (٤): وقدمت مصر بعد وفاة والدها، واحترمت احتراماً كثيراً، وبولغ في إكرامها، وعادت إلى الإسكندرية، ثمّ توفّيت في رمضان. ١٧٣ - خديجة بنت حسّان بن ماجد الصّحراويّ، أبوها من أهل جبل الصّالحية. روت بالإجازة عن هبة الله بن يحيى ابن البوقيّ، وغيره. سمع منها الشيخ الضّياء، وعمر ابن الحاجب. وماتت في رجب. ١٧٤ - خزعل بن عسكر بن خليل، العلاّمة تقيّ الدّين أبو المجد الشّنائيّ (٥) المصريّ المقرئ النّحويّ اللّغويّ، نزيل دمشق.

стр. 13298

ذكر أنّه سمع من السّلفيّ، وأنّه دخل بغداد، وقرأ على الكمال عبد الرحمن الأنباريّ أكثر تصانيفه، وعند عوده أخذ في الطّريق، وراحت كتبه. أقرأ القرآن بالقدس مدّة، ثمّ سكن دمشق، وصار إمام مشهد عليّ. وكان يعقد الأنكحة، ويشغل في العزيزية. قال أبو شامة (١): قرأت عليه عروض النّاصح ابن الدّهّان، أخبرني به عن مصنّفه. وكان يحثّني على حفظ الحديث، والتّفقّه فيه خصوصاً صحيح مسلم. ويقول: إنّه أسهل من حفظ كتب الفقه وأنفع - وصدق - ويحثّ على مسح جميع الرأس احتياطاً؛ وقد بحث فيه، فأعجبني، واستقرّ في نفسي، فما أعلم أنّي تركته بعد. وكان لا يردّ سائلاً أصلاً، وربّما جاءه فيقول: اقعد، فما جاء، فهو لك. وكان عند الطّلاق لا يأخذ من أحد شيئاً. وكان ذا مروءةٍ تامّة، ﵀. وقال ابن الحاجب: أقعد في آخر عمره، وتمرّض، وازدحمت عليه الطّلبة. وقال لي: ولدت فيما أظنّ سنة سبعٍ وأربعين بالإسكندرية. وكان أعلم النّاس بكلام العرب. ١٧٥ - سليمان بن محمود بن محفوظ ابن الصّيقل، أبو السعود القرشيّ الأزجيّ. حدّث عن عيسى بن أحمد الدّوشابيّ. ومات في المحرّم. وله شعر (٢). ١٧٦ - سليمان بن يونس البغداديّ الفرّاش. حدّث عن أبي طالب بن خضير. ١٧٧ - صدقة بن عبد العزيز بن هبة الله بن حديد الأزجيّ الدّقّاق. سمع من عليّ بن أبي سعد الخبّاز. وأجاز له الشيخ عبد القادر، وجماعة. وكان رجلاً صالحاً. مات في رجب (٣). ١٧٨ - ظفر بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو البدر البغداديّ

стр. 13299

الصّوفيّ الخرّاط الخيّاط، المعروف بابن زعرورة (١). ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وسمع من مسلم بن ثابت النخّاس، وعبد الله بن عبد الصّمد السّلميّ. وكان شيخاً صالحاً، مشتغلاً بالعبادة، ملازماً لمسجده. ١٧٩ - عامر بن هشام، أبو القاسم القرطبيّ الأزديّ. سمع من أبيه أبي الوليد، ومن أبي القاسم بن بشكوال. وقرأ الملخّص للقابسيّ على أبي محمد بن مغيث. وكان أديباً، كاتباً، شاعراً، مطبوعاً، صنّف شرحاً لغريب الملخّص. وصلحت حاله بأخرة، وأقبل على النّسك والعبادة، فحمل عنه الحديث. ورّخه الأبّار (٢). ١٨٠ - عبد الله بن أحمد بن أبي بكر، أبو بكر البغداديّ العجّان الخبّاز. روى عن شهدة، وعبد الحقّ اليوسفيّ، وأبي شاكر السّقلاطونيّ، وطبقتهم. وأكثر جدّاً عن أصحاب ابن الحصين حتّى عن أصحاب أبي الوقت. وجمع لنفسه مشيخة كبيرة، وقرأ القراءات على أبي بكر ابن الباقلانيّ، وغيره. قال ابن النجّار: لا يعتمد عليه لكثرة وهمه وتسامحه. ومات في ربيع الأول. وكان صالحاً، متعفّفاً (٣). ١٨١ - عبد الله بن عبد العظيم، أبو محمد الزّهريّ المالقيّ. تلميذ أبي عبد الله ابن الفخّار؛ مكثرٌ عنه. وأجاز له السّلفيّ، وجماعة. حدّث عنه أبو عبد الله بن عسكر. وكان ذا عنايةٍ بالحديث، وله كتابٌ في رجال الموطّأ.

стр. 13300

توفّي في شعبان (١). ١٨٢ - عبد الله بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، أبو محمد التّميميّ القابسيّ، نزيل الإسكندرية. قدمها، وهو شابٌ، فسمع من السّلفيّ، وتفقّه لمالك، وجاور مديدةً، وكان شيخاً صالحاً، فاضلاً. توفّي بثغر الإسكندريّة في ذي الحجّة، وقد ناهز التّسعين (٢). ١٨٣ - عبد الخالق بن تقى بن إبراهيم، الفقيه أبو محمد الشّافعيّ. تفقّه على أبي إسحاق بن مزيبل؛ وتخرّج به. وسمع من أبي القبائل عشير بن عليّ، وجماعة (٣). ١٨٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله، أبو محمد الأسديّ الحلبيّ الزّاهد، المعروف بابن الأستاذ. ولد في ربيع الآخر سنة أربعٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع بحلب من أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيريّ (٤)، وأبي بكر بن ياسر الجيّانيّ، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي العبّاس النّوقانيّ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البطليوسيّ، وأبي حامد محمد بن عبد الرحيم الغرناطيّ، وأبي طالب عبد الرحمن بن الحسن ابن العجميّ، وأبي الأصبغ عبد العزيز بن عليّ السّماتيّ، ومحمد بن بركة الصّلحيّ، وجماعة. وسمع ببغداد من أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسيّ؛ وهو أكبر شيخٍ له. وبدمشق من أبي المكارم بن هلال، وأبي القاسم ابن عساكر، وأبي الغنائم هبة الله ابن صصرى. وأجاز له خلق من خراسان وأصبهان ومصر.

стр. 13301

وكان له فهمٌ وعناية بالحديث، وفيه ديانة، وصلاح، وخير. تفقّه في مذهب الشّافعيّ، وسمّع أولاده. روى عنه البرزاليّ، والضّياء، والسيف ابن المجد، والصّاحب كمال الدّين عمر ابن العديم؛ وابنه مجد الدّين، والتّقيّ ابن الواسطيّ، والشمس ابن الزّين، والأمين ابن الأشتريّ، والكمال أحمد ابن النّصيبيّ، والشمس الخابوريّ، وطائفةٌ سواهم. وهو والد قاضي القضاة زين الدّين عبد الله ابن الأستاذ، وقاضي القضاة جمال الدّين محمد. توفّي في عاشر جمادى الآخرة، وله تسعون سنة. وإنّما سمع ببغداد اتّفاقاً؛ لأنّه سار ليحجّ منها (١). ١٨٥ - عبد الرحمن بن أبي العزّ المبارك بن محمد بن أبي العزّ، أبو محمد البغداديّ، المعروف بابن الخبّازة، المقرئ الخيّاط البزّاز، ويعرف أيضاً بابن الدّويك. شيخٌ صالح، قرأ القرآن على دلف بن كرم العكبريّ (٢). وسمع من أبي الوقت، وأبي القاسم بن قفرجل، وغيرهما. روى عنه الدّبيثيّ، وابن النّجّار، وجماعةٌ. وأثنى عليه ابن النجّار. وقال ابن نقطة (٣): سمع من أبي الوقت صحيح البخاريّ، وعبد، وسماعه صحيح. توفّي في المحرّم ببغداد. • - عبد العزيز السّماتي، في سنة أربعٍ سيأتي (٤). ١٨٦ - عبد القويّ بن عبد الباقي بن أبي اليقظان، أبو محمد الكتبيّ ضياء الدّين المعرّي.

стр. 13302

حدّث عن السّلفيّ بدمشق، وبها مات في جمادى الأولى (١). ١٨٧ - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل، العلاّمة إمام الدّين أبو القاسم الرافعيّ القزوينيّ الشافعيّ (٢)، صاحب الشرح الكبير. ذكره الشيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح، فقال: أظن أنّي لم أر في بلاد العجم مثله. كان ذا فنون، حسن السّيرة، جميل الأمر. صنّف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلّداً؛ لم يشرح الوجيز بمثله. وقال الشيخ محيي الدّين النّواويّ (٣): الرّافعيّ من الصالحين المتمكّنين، كانت له كراماتٌ كثيرةٌ ظاهرة. وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفرايينيّ في الأربعين تأليفه: هو شيخنا، إمام الدّين وناصر السّنّة صدقاً. كان أوحد عصره في العلوم الدّينية؛ أصولاً وفروعاً، ومجتهد زمانه في المذهب، وفريد وقته في التّفسير. كان له مجلسٌ بقزوين للتّفسير، ولتسميع الحديث، صنّف شرحاً لمسند الشافعيّ وأسمعه سنة تسع عشرة وستمائة، وصنّف شرحاً للوجيز، ثمّ صنّف أوجز منه. وكان زاهداً، ورعاً، متواضعاً. سمع الكثير، وتوفّي في حدود سنة ثلاثٍ وعشرين بقزوين. وقال ابن الصّلاح: كانت وفاته في أواخر سنة ثلاثٍ أو أوائل سنة أربع. قلت: وكان والده أبو الفضل قد سمع الكثير بنيسابور وقزوين، وروى عن ملكداذ بن عليّ القزوينيّ، وعبد الخالق الشّحّاميّ، وعمر بن أحمد الصّفّار، وطبقتهم. ومات بعد الثّمانين (٤). قلت: وقد روى أبو القاسم عن أبي زرعة بالإجازة. لقيه الحافظ زكيّ

стр. 13303

[الدّين] (١) المنذريّ، في الحجّ وسمع منه بالمدينة. ويظهر عليه اعتناء قويّ بالحديث ومتونه في شرح المسند. وقيل: إنّه لم يجد وقتاً للمطالعة في قريةٍ بات بها فتألّم، ثمّ أضاء له عرق كرمة؛ فجلس يطالع ويكتب عليها (٢). ١٨٨ - عبد اللّطيف بن المبارك بن أحمد النّرسيّ. قد ذكرته في سنة ثمان عشرة وستمائة (٣). قال ابن مسدي: سمع من أبي الوقت؛ ورأيت ثبته وعليه خطّ أبي الوقت. وسمع من ابن البطّي وليس من الشيخ عبد القادر. قدم علينا غرناطة مراراً، ثمّ سمعت منه بسبتة، وأدخل البلاد كثيراً من تواليف ابن الجوزيّ. مولده قبل الأربعين وخمسمائة. تحامل عليه ابن الرّوميّة. وليس لأبي محمد عبد اللّطيف في باب الرواية كبير عناية حتّى ينسب إليه تخليط، وإنّما كان كثير الحكايات - يعني يجازف - ومات بمرّاكش سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ١٨٩ - عبد المجيد بن هبة الله بن عبد الله، الفقيه أبو المجد المصريّ الشافعيّ الخطيب. تفقّه على أبي العبّاس أحمد بن المظفّر الدّمشقيّ المعروف بابن زين التّجّار، وعلى التّاج محمد بن هبة الله الحمويّ. وصلّى، وخطب بالقرافة، وأعاد، وأفاد. ومات في شوّال (٤). ١٩٠ - عبد المنعم بن عليّ بن صدقة بن عليّ، أبو الفضل الحرّانيّ ثمّ الدّمشقيّ العدل. حدّث عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز. ومات في عشر السبعين (٥).

стр. 13304

روى عنه الزّكيّ البرزاليّ، وغيره. ١٩١ - عبيد الله بن أحمد بن أبي سعيد بن حمّويه، أبو القاسم الجوينيّ الأصل المصريّ الدّار الصّوفيّ. روى عن يحيى الثّقفيّ؛ وعنه الزّكيّ المنذري (١)، وغيره. وهو مشهور بكنيته؛ ولهذا سمّاه بعضهم عليّاً، وبعضهم عبد الرحمن. ١٩٢ - عليّ بن إسماعيل بن مظفّر ابن السّواديّ، الحربيّ. حدّث عن جده لأمّه عتيق بن عبد العزيز بن صيلا. ومات في ربيع الأوّل (٢). ١٩٣ - عليّ بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عليّ، أبو الحسن البلنسيّ البلويّ الفقيه. سمع أبا بكر بن خير، وأبا عمرو بن عظيمة. وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صافٍ، وأبي عبد الله ابن المجاهد، وغيرهما. ولقي بإشبيلية القاسم بن بشكوال، وأبا زيد السّهيليّ؛ وسمع منهما. وأجاز له السّلفيّ، وجماعة. قال الأبّار (٣): في روايته سعةٌ، إلاّ أنّه كان يتحرّج فيها. وكان فرضيّاً، متقدّماً، فقيهاً، حافظاً. سمع منه بعض أصحابنا. وتوفّي في ربيع الآخر عن سبعين سنة. ١٩٤ - عليّ بن محمد بن ديسم، أبو الحسن المرسي. روى عن أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. وأقرأ القرآن وعلّم العربية. وكان مرضيّ الجملة، يعيش من النّسخ، وخطّه فائق. مات فيها ظنّاً (٤). ١٩٥ - عليّ بن محمد بن أبي نصر عبد الله بن الحسين ابن السّكن، الحاجب (٥) الأجلّ أبو الحسن ابن المعوّج البغداديّ.

стр. 13305

سمع من عمّ أبيه محمد بن محمد ابن السّكن. وتوفّي في ربيع الأول. ١٩٦ - عليّ بن أبي المظفّر محمد بن عبد الله بن محمد بن المعمّر، الحاجب الأجلّ أبو طالب البغداديّ. سمع من أبي الفتح ابن البطّي، وأبي المعالي الباجسرائيّ، وأبي محمد ابن الخشّاب، وجماعة. وهو من بيت حشمة. توفّي في شوّال (١). ١٩٧ - عليّ بن النّفيس بن بورنداز بن حسام، الحاجب أبو الحسن البغداديّ. ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت، وأبي محمد ابن المادح، وأبي المظفّر بن التّريكيّ، وأبي المعالي ابن اللّحّاس، والشيخ عبد القادر، ومحمود بن عبد الكريم فورجة، وعمر بن عليّ الصّيرفيّ، وابن البطّي. روى عنه البرزاليّ، والسيف ابن المجد، وجماعةٌ. ومن المتأخّرين التّقيّ ابن الواسطيّ، والشمس ابن الزّين، والشيخ عبد الرحيم ابن الزّجّاج، ومحمد بن المريخ النّجّار. وبالإجازة العزّ ابن الفرّاء، والشمس ابن الواسطيّ، والشهاب الأبرقوهيّ. وخرّج له ابنه المحدّث عبد اللّطيف مشيخة صغيرة. وتوفّي في السابع والعشرين من ذي القعدة (٢). ١٩٨ - عمر بن عليّ بن محمد بن قشام، أبو حفص الحلبيّ الدّارقطنيّ. من دار القطن؛ محلّة بحلب. عاش ثمانين سنة، وحدّث عن أبي بكر محمد بن ياسر الجيّانيّ، وحدّث، ودرّس، وأفاد ببلده. وكان من كبار الحنفية. وروى أيضاً عن عبد الله بن محمد الأشيريّ. روى عنه كمال الدّين ابن العديم، وابنه مجد الدّين، وغيرهما.
следующие страницы →