عبد الباقي، وأسعد بن حسين الشّهرستاني، والخضر بن علي السّمسار، وعبد الواحد بن إبراهيم بن قزّة، وإبراهيم بن الحسن الحصني، وعلي بن مهدي الهلالي، ووهب بن الزّنف الفقيه، وهؤلاء الثلاثون ذكرهم الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق. وروى عنهم كلّهم سوى أبيه، والخضر (١). وقد سمع من خلق سواهم، وسمع بحلب من أبي طالب عبد الرحمن ابن العجمي، ويحيى بن إبراهيم السّلماسي. وبمكّة من محمد بن عبيد الله الخطيبي الأصبهاني؛ حدّثه عن أبي مطيع.
وروى بالإجازة عن طائفة تفرّد بالرواية عنهم، كما تفرّد بكثيرٍ ممّن سمع منهم. أجاز له علي بن عبد السّيد ابن الصّبّاغ، ومحمد ابن السّلاّل، وأبو محمد سبط الخيّاط، وأحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي، والخصيب بن المؤمّل، وإبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي، ومحمد بن طراد الزّينبي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، ومحمد بن عمر الأرموي، وأبو الفتح نصر الله بن محمد المصّيصي الفقيه، ومسعود بن الحسن الثقفي، وغيرهم.
وخرّج له البرزالي مشيخة في سبعة عشر جزءا بالسّماع والإجازة.
وروى عنه هو، والضّياء، والقوصي، والمنذري (٢)، والشرف النابلسي، والجمال ابن الصّابوني، والزّين خالد، وحفيده إسماعيل بن إسحاق بن صصرى، وسعد الخير النابلسي، وأخوه نصر، والشمس محمد ابن الكمال، وأبو بكر بن طرخان، وإبراهيم ابن اللّمتوني، والشرف أحمد بن أحمد الفرضي، والكمال محمد بن أحمد ابن النّجّار، والجمال أحمد بن أبي محمد المغاري، والشمس محمد بن شمّام الذّهبي، والتّقي إبراهيم ابن الواسطي، وأخوه الشمس محمد، والعزّ إسماعيل ابن الفرّاء، والشهاب الأبرقوهي، والشمس محمد بن حازم، ونصر الله بن عيّاش، والتّقي أحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن خولان، وخلقٌ آخرهم أبو جعفر ابن الموازيني.
وكان عدلًا، جليلًا، فاضلًا، صحيح الرواية. قرأ شيئًا من الفقه على أبي
стр. 13372
سعد بن أبي عصرون. ورحل مع أخيه. ثمّ إنّه ردّ من حلب لأجل قلب والده. وكان خليًا من المعرفة بالحديث.
قال الزّكي البرزالي: هو مسند الشام في زمانه. وقال: كان يسأل من غير حاجة.
وقال أبو الفتح ابن الحاجب: ربّما كان يأخذ من آحاد الأغنياء الشيء على التّسميع.
وقال محمد بن الحسن بن سلاّم: كان فيه شحٌّ بالتّسميع إلاّ بعرضٍ من الدّنيا. وهو من بيت حديث، وأمانة، وصيانة. كان أخوه من علماء الحديث. وقرأت عليه علوم الحديث للحاكم في ميعادين. وكان متموّلًا، له مال وأملاك، رزئ في ماله مرّات.
وقال ابن الحاجب: كان صاحب أصولٍ، ليّن الجانب، بهيًّا، سهل الانقياد، مواظبًا على أوقات الصلوات، متجنّبًا لمخالطة النّاس. وهو ربعي: من ربيعة الفرس. توفّي في ثالث وعشرين المحرّم، وصلّى عليه الخطيب الدّولعي بالجامع، والقاضي شمس الدّين الخويّي بظاهر البلد، وتاج الدّين ابن أبي جعفر بمقبرته بقاسيون.
٣٤٣ - سليمان بن الحسين بن سليمان، أبو الربيع الكتبي المليجي الإسكندراني.
ولد سنة تسعٍ وأربعين، وحدّث عن السّلفي (١).
• - شرف النّساء، اسمها أمة الله.
٣٤٤ - عائشة بنت عرفة بن علي ابن البقلي البغدادي، أمة الجبّار.
تروي عن أبيها (٢).
ماتت في المحرّم (٣).
٣٤٥ - عباس بن بهرام بن محمد بن بختيار، أبو الفضل ابن السّلار الأتابكي.
стр. 13373
حدّث هو، وأبوه، وأخوه. وأصلهم من حمص.
سمع الحافظ علي ابن عساكر، وغيره. روى عنه الجمال ابن الصّابوني وغيره. وتوفّي في ذي الحجّة.
٣٤٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مسلمة، أبو جعفر القرطبي.
سمع من أبيه، ومن ابن بشكوال. وأخذ القراءات عن أبي الأصبغ عبد العزيز ابن الطّحّان. وولي خطابة قرطبة، وتمنّع من القضاء، واعتذر، وتغيّب أيامًا فلم يقبل منه، فتولّى أشهرًا مكرهًا. وتوفّي في رمضان، وقد جاوز السّبعين؛ قاله الأبّار (١).
٣٤٧ - عبد الله بن عبد الوهّاب ابن الإمام صدر الإسلام أبي الطّاهر بن عوف الزّهري الإسكندراني، عماد الدّين أبو البركات المالكي.
سمع من جدّه، ودرّس، وأفتى. وكان مولده في سنة خمسٍ وستّين وخمسمائة. وتوفّي في ثامن عشر رجب.
٣٤٨ - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن علي، الفقيه أبو محمد البغدادي الحنبلي الواعظ، المعروف بابن التانزاي (٢).
تفقّه على أبي الفتح ابن المني. وسمع من عبد الحقّ اليوسفي وغيره. وناب في القضاء عن أبي صالح الجيلي. وولي مشيخة رباط الزّوزني.
وكتب عنه ابن النّجّار، وغيره.
مات فجاءة في خامس عشري جمادى الآخرة.
٣٤٩ - عبد الرحمن بن أبي السعادات الحسن بن علي بن بصلا (٣)، أبو الفرج البندنيجي الصّوفي.
стр. 13374
شيخٌ صالحٌ، سديد السّيرة. ولد سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة بالبندنيجين. وقدم بغداد فسمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن المقرّب. ومات في رابع عشر ذي الحجّة.
روى عنه مجد الدّين ابن العديم، لقيه بحلب.
٣٥٠ - عبد الصّمد بن أحمد بن محفوظ بن زقيرا (١)، أبو محمد البزّاز.
شيخٌ بغدادي. روى عن فوارس ابن الشباكية (٢). وتوفّي في ذي الحجّة.
٣٥١ - عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن عبد الله بن أبي القاسم، أبو محمد الأنصاري الدّمشقي، والد الفقيه سليمان، وجدّ شيختنا فاطمة بنت سليمان.
سمع أبا القاسم ابن عساكر، وأبا طاهر الخشوعي. وسمع من جماعة من الشّعراء. ودخل الدّيار المصرية، وله شعرٌ وفضيلة.
كتب عنه ابنه، والسّراج بن شحانة، والنّجيب ابن الشّقيشقة.
توفّي في ثامن وعشرين رجب بدمشق.
٣٥٢ - عبد المحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن علي الخزرجي المصري الشافعي، الرجل الصالح.
ولد سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع بالثّغر من السّلفي، وبدرٍ الخداداذي. وبمصر من علي بن هبة الله الكاملي، وإسماعيل بن قاسم الزّيات، وأبي المفاخر المأموني، وجماعة.
قال الزّكي المنذري؛ وروى عنه (٣): كان كثير الصلاة والصوم، مقبلًا على العلم مع رقّة حاله. توفّي فجاءة في ثاني عشر شوّال، ﵀.
٣٥٣ - عبد المولى بن عبد الوهّاب بن يوسف، أبو محمد القطيعي.
стр. 13375
سمع أبا الفتح ابن البطّي، وأبا المكارم البادرائي. ومات في ربيع الأول (١).
٣٥٤ - عبد الوهّاب بن عتيق بن هبة الله بن ميمون بن عتيق بن وردان، الحافظ المحدّث المفيد، والمقرئ المجيد أبو الميمون العامري المصري المالكي.
قرأ القراءات على جماعة كثيرة. وسمع من العلاّمة عبد الله بن برّي، وعبد الرحمن بن محمد السّبيي، وقاسم بن إبراهيم المقدسي، ومنجب بن عبد الله المرشدي، والبوصيري، والأرتاحي، وطبقتهم ومن بعدهم فأكثر.
وكتب الكثير، واستنسخ، وأقرأ القراءات. وحدّث، وأفاد. وولد في سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة.
روى عنه الحافظ المنذري، وقال (٢): كان كثير الإفادة جدًّا، وأنفق في التّحصيل جملة. وكان بيته غالبًا مجمع أصحاب الحديث، ﵀. توفّي تاسع عشر جمادى الآخرة.
قال ابن مسدي: ربّما غلط وأوهم، ولهذا لم يتعرّض لتجريحٍ. وقد كتب عمّن أقبل وأدبر حتّى كتب عن الشّبّان. لم أكثر عنه.
٣٥٥ - علي بن بكمش، فخر الدّين، أبو الحسن التّركي البغدادي النّحوي.
ولد سنة ثلاثٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، وجماعة. وحدّث. وتوفّي بدمشق في شعبان (٣).
وكان من تلامذة التّاج الكندي.
٣٥٦ - علي بن حمّاد، الحاجب الأمير حسام الدّين متولّي خلاط نيابة للأشرف.
كان بطلًا، شجاعًا، خيّرًا، سائسًا.
стр. 13376
قال ابن الأثير (١): أرسل الأشرف مملوكه عزّ الدّين أيبك إلى خلاط وأمره بالقبض على الحاجب علي ولم نعلم سببًا يوجب القبض عليه؛ لأنّه كان مستقيمًا عليه ناصحًا له، حسن السيرة. لقد وقف هذه المدّة الطويلة في وجه جلال الدّين خوارزم شاه، وحفظ خلاط حفظًا يعجز عنه غيره. وكان كثير الخير لا يمكّن أحدًا من ظلم، وعمل كثيرًا من أعمال البرّ من الخانات، والمساجد، وبنى بخلاط جامعًا، وبيمارستانًا. قبض عليه أيبك، ثمّ قتله غيلة، فلم يمهل الله أيبك، ونازله خوارزم شاه وأخذ خلاط، وأسر أيبك وغيره من الأمراء. فلمّا اتّفق هو والأشرف أطلق الجميع، وقيل: بل قتل أيبك.
٣٥٧ - علي بن ثابت بن طاهر البغدادي، أبو الحسن النعّال (٢).
سمع العزّلة للآجري من المبارك بن محمد البادرائي. وكان صالحًا، حافظًا للقرآن.
مات في جمادى الأولى (٣).
٣٥٨ - علي بن صالح، أبو الحسن المصري المقرئ، صاحب أبي القاسم الشاطبي.
كان من قرية بمصر اسمها قلين (٤).
ورّخه أبو شامة (٥).
٣٥٩ - علي بن محمد بن أبي العافية، أبو الحسن اللّخمي المرسي القسطلي.
سمع من أبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وصهره أبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش.
قال ابن مسدي: رأس بلده ورئيسها، ونفسها ونفيسها، قدّمته الأيام فقام
стр. 13377
بعينها، واستخرج الله به مكنون خبئها. وكان عدلًا في أحكامه، عدلًا لأيامه، سديد القولة، شديد الصّولة قتل صبرًا.
قال الأبّار (١): ولي قضاء مرسية، وبلنسية، وشاطبة. وكان جزلًا مهيبًا، وكان بالرؤساء أشبه منه بالقضاة والفقهاء، وأضرّ بأخرة. وعلى ذلك فكان يتولّى الأعمال، ويتعسّف الطّرق، وأثار فتنة جرّت هلاكه، فقتل بمرسية في جمادى الأولى عن اثنتين وسبعين سنة.
٣٦٠ - علي بن محمد بن عبد الرحمن، القاضي الأكمل أبو المناقب الأنصاري الكاتب، من كبار الكتّاب بالدّيار المصرية.
روى عن الخشوعي، وغيره. وتوفّي في شعبان عن نحو ثمانين سنة (٢).
٣٦١ - علي بن مظفّر بن علي بن نعيم، أبو الحسين ابن الحبير (٣) البغدادي التاجر الرجل الصالح.
ولد سنة ستّ وأربعين، وحدّث عن أبي الفتح ابن البطّي. وولي نظر الحرم الشريف. وتوفّي بمكّة في صفر.
٣٦٢ - علي بن أبي بكر بن محمد، أبو الحسن التّجيبي الشّاطبي المقرئ.
اشتغل بالقراءات والعربية بالمغرب، وصحب بمصر أبا القاسم بن فيرّه الشّاطبي. وتوفّي بدمشق في رمضان.
ذكره أبو شامة وقال (٤): كان كثير التّغفّل (٥).
قلت: هو جدّ شيخنا علي بن يحيى، وشيخ الإمام أبي عبد الله الفاسي في سماع الرائية. وقد قرأ بالسبع على الشّاطبي. وكان يدري القراءات والعربية.
أثنى عليه الكندي، والمشايخ الكبار بدمشق، وكتبوا بكمال أهليته في محضر. وكان شيخ حلقة ابن طاوس.
стр. 13378
سمع منه ولده يحيى التّيسير في سنة ثماني عشرة وستمائة.
قال البرزالي: رأيت محضرًا كتب للشيخ جمال الدّين فيه خطّ جماعة، فكتب له الكندي: هو حافظٌ، أديبٌ فاضلٌ، قارئ متقنٌ مجوّد، يضرب في هذين الفنّين بسهمٍ وافٍ، وحظٍّ وافر.
٣٦٣ - فاضل بن نجا بن منصور، أبو المجد المخيلي. ومخيل (١): بقرب برقة.
روى عن السّلفي، ومات بالإسكندرية يوم عرفة.
٣٦٤ - فرحة بنت سلطان بن مسلم، أم يونس الحربيّة.
روت عن عبد الرحمن بن زيد الورّاق، وماتت في رمضان.
روى عنها ابن النّجّار (٢).
٣٦٥ - الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر بن الربيع، الشريف بهاء الدّين أبو المحاسن الهاشمي العبّاسي الدّمشقي الشّروطي الفرضي المعدّل.
ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وسمع من حسّان بن تميم الزّيّات، وأبي القاسم ابن عساكر. وكان بصيرًا بكتابة السّجلاّت، مليح الخطّ، كثير المحفوظ، حلو الكلام.
تفقّه على أبي الحسن علي ابن الماسح، وأبي سعد بن أبي عصرون.
وكتب الكثير في الشّروط. وسمع منه جماعة.
أخبرنا محمد بن هاشم العبّاسي، قال: أخبرنا جدّي لأمّي أبو المحاسن الفضل بن عقيل، قال: أخبرنا حسّان بن تميم، قال: أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا سليم بن أيوب الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو علي الصّفّار، قال: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال (٣): أخبرنا معمرٌ، عن الزّهري، قال: أخبرني عبد الله بن
стр. 13379
عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النّعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل جالسٌ بالمقاعد، فسلّمت عليه، واجتزت، فلمّا رجعت، وانصرف النّبي ﷺ قال لي: هل رأيت الّذي كان معي؟ قلت: نعم. قال: فإنّه جبريل، وقد ردّ عليك السّلام (١).
توفّي البهاء في سادس ذي القعدة (٢).
٣٦٦ - القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور، العلاّمة أبو محمد الواسطي.
قرأ القراءات على أبي بكر ابن الباقلاّني. وسمع الكثير من كتب اللّغة، وبرع في علم اللّسان، وألّف كتبًا مفيدة في ذلك. وسكن حلب زمانًا إلى أن توفّي في ربيع الأول سنة ستّ.
ذكره الموقاني (٣) في تعاليقه.
٣٦٧ - لبابة بنت أحمد بن صالح بن شافع، أم الفضل البغدادية، من أولاد الشيوخ.
روت عن المبارك بن المبارك بن الحكم. وماتت في ربيع الآخر (٤).
٣٦٨ - محمد (٥) بن إبراهيم بن صلتان، أبو عبد الله الأنصاري الجيّاني البياسي المقرئ.
سمع من ابن بشكوال. وقرأ بالسبع على ابن حميد بمرسية. أخذ عنه
стр. 13380
ابن مسدي في سنة خمس وعشرين، ولم يذكر وفاته.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
٣٦٩ - محمد بن إبراهيم بن معالي، أبو عبد الله البغدادي القزّاز، المعروف بابن المغازلي.
سمع من ابن البطّي. روى لنا عنه الأبرقوهي جزء البانياسي. وروى عنه الدّبيثي (١)، وابن النّجّار.
وكان شيخًا صالحًا.
توفّي في منتصف المحرّم (٢).
٣٧٠ - محمد بن إسماعيل بن أبي البقاء بن عبد القوي بن عمّار، عزّ القضاة أبو البركات القرشي المصري، المعروف بابن الجميل (٣).
سمع من عبد الله بن محمد ابن المجلّي، وغيره. ونسخ كثيرًا. وتوفّي في المحرّم.
٣٧١ - محمد بن الحسين بن موفّق، أبو عبد الله الأندلسي.
ولي خطابة جزيرة ميورقة مديدة. وروى الحديث.
قال الأبّار (٤): وكان فقيهًا مشاروًا، يعرف العربية. وله كتاب في القراءات سمّاه الميسّر. وتوفّي في شعبان قبل الكائنة العظمى من قبل الروم على ميورقة بنحوٍ من ستّة أشهر.
٣٧٢ - محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة بن علي، أبو حامد العلوي الحسيني الإسحاقي الحلبي الشّيعي.
روى عن عمّه أبي المكارم حمزة بن علي، وعنه مجد الدّين العديمي وقال: مات في جمادى الأولى وله ستّون سنة.
وكان فقيهًا يعدّ من علمائهم.
стр. 13381
٣٧٣ - محمد بن محمد بن أبي حرب بن عبد الصّمد، أبو الحسن ابن النّرسي البغدادي الكاتب الشّاعر.
ولد سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبي محمد ابن المادح، وأبي المظفّر هبة الله ابن الشّبلي، وابن البطّي، وأحمد بن المقرّب، وغيرهم.
وله ديوان شعر. وكان من ظرفاء بغداد. وله النظم والنّثر والنّوادر السائرة. ثمّ شاخ وأقعده الزمان، ومسّه الفقر، وكسد سوقه (١).
روى عنه الدّبيثي (٢)، والسيف ابن المجد، وابن الحاجب، والجمال يحيى ابن الصّيرفي، والتّقي ابن الواسطي، وآخرون.
وسمعنا بإجازته على شرف الدّين اليونيني، وفاطمة بنت سليمان. ومن جملة ما عنده: الثاني من مسند ابن مسعود لابن صاعد، سمعه من ابن المادح، والأوّل من حديث ابن زنبور عن التّمّار، ومسند حميد عن أنس لأبي بكر الشافعي سمعه من ابن البطّي، وجزء البانياسي سمعه من ابن البطّي؛ وسمع منه كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ بفوتٍ وأشياء.
أنشدنا أبو الحسين اليونيني عن محمد بن محمد بن أبي حرب، لنفسه:
إن كان ميثاق عهدي بالصريم وهى … وحال من دونه يا مي أعذار
فهل حداة مطاياهم تخبّرني … أأنجدوا أم ترى من بعدنا غاروا
واحرّ قلباه منّي يوم بينهم … إذا خلت لا خلت من أنسها الدّار
فلا تثنّى قضيب البان بعدهم … ولا تمتّع من قرب الحمى جار
ولا صبا قلب ذي وجدٍ بغانية … ولا تحرّك في المزموم أوتار
حتّى أبثّهم الشّكوى وتكنفنا … دارٌ بنجدٍ وغزّالٌ وسمّار
وتوفّي في تاسع عشر جمادى الآخرة (٣).
قال ابن النّجّار: كان ناظرًا على عقار الخليفة مدّة، ثمّ عزل واعتقل مدّة، ثمّ خدم في قلعة تكريت، ثمّ حبس مدّة طويلة ولم يستخدم بعدها لسوء سيرته وظلمه وتعدّيه، وخبث طويّته. وكان يطلب من الناس، ويأخذ الصّدقة.
стр. 13382
٣٧٤ - محمد بن أبي المعالي بن أبي الكرم، أبو عبد الله ابن البوري (١).
شيخٌ بغدادي. حدّث عن عبد الحقّ اليوسفي، ومات في شوّال.
روى عنه ابن النّجّار بالإجازة.
٣٧٥ - محمد بن أبي نصر بن جيلشير (٢)، أبو عبد الله الهمذاني المقرئ، من كبار القرّاء وحذّاقهم.
أقرأ، وحدّث عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في ذي القعدة.
٣٧٦ - مسعود بن أحمد بن مسعود بن الحسين، أبو المظفر البغدادي، ابن الحلّي.
يروي عن ظاعن الزّبيري.
توفّي في جمادى الآخرة (٣).
أجاز لفاطمة بنت سليمان.
٣٧٧ - مسعود بن أبي بكر بن شكر بن علاّن المقدسي الصّالحي.
حدّث عن يحيى الثقفي. وتوفّي في ربيع الآخر.
روى عنه الشمس ابن الكمال (٤).
٣٧٨ - المهذّب بن علي بن أبي نصر هبة الله بن عبد الله، الشيخ الصالح أبو نصر الأزجي الخيّاط المقرئ، المعروف بابن قنيدة (٥).
سمع أبا الوقت، وابن البطّي، وأبا زرعة، وابن هبيرة الوزير.
стр. 13383
روى عنه الدّبيثي (١)، والسّيف، والتّقي ابن الواسطي، والشمس ابن الزّين. وآخر من روى عنه العماد إسماعيل ابن الطّبّال شيخ المستنصرية.
وقرأت بخطّ ابن نقطة (٢): أن ابن قنيدة سمع صحيح البخاري، ومسند الدّارمي، ومنتخب عبد بن حميد، ومسند الشافعي. وكان سماعه صحيحًا.
وتوفّي في الثالث والعشرين من شوّال، وقد جاوز الثمانين.
٣٧٩ - موسى ابن الفقيه علي بن فيّاض بن علي، الإمام أبو عمران الأزدي الإسكندراني المالكي.
درّس، وأفتى. وحدّث عن السّلفي. وكان أبوه من أصحاب أبي بكر الطّرطوشي.
وتوفّي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة (٣).
٣٨٠ - ياقوت بن عبد الله شهاب الدّين الرّومي الحموي البغدادي.
ابتاعه - وهو صغير - عسكرٌ الحموي التّاجر ببغداد، وعلّمه الخطّ. فلما كبر قرأ النّحو واللّغة، وشغّله مولاه بالأسفار في التّجارة، ثمّ جرت بينه وبين مولاه أمور أوجبت عتقه، وإبعاده عنه. فاشتغل بالنّسخ بالأجرة، فحصل له اطّلاعٌ ومعرفة، وكان من الأذكياء. ثمّ أعطاه مولاه بضاعة فسافر له إلى كيش. ثمّ مات مولاه، وحصل شيئًا كان يسافر به. وكان منحرفًا (٤) فإنّه طالع كتب الخوارج، فوقر في ذهنه شيء. ودخل دمشق سنة ثلاث عشرة، فتناظر هو وإنسان، فبدا منه تنقّصٌ لعلي ﵁، فثار النّاس عليه وكادوا يقتلونه، فهرب إلى حلب، ثمّ إلى الموصل وإربل، ودخل خراسان، واستوطن مرو يتّجر، ثمّ دخل خوارزم، فصادفه خروج التّتار فانهزم بنفسه، وقاسى الشّدائد، وتوصّل إلى الموصل وهو فقير داثر، ثمّ قدم حلب فأقام في خان بظاهرها.
стр. 13384
وقد ذكره شرف الدّين أبو البركات ابن المستوفي (١) فقال: صنّف كتابًا سمّاه إرشاد الألبّاء إلى معرفة الأدباء في أربع مجلّدات كبار، وكتابًا في أخبار الشعراء المتأخرين، وكتاب معجم البلدان، وكتاب معجم الأدباء، وكتاب معجم الشعراء، وكتاب المشترك وضعًا والمختلف صعقًا، وكتاب المبدأ والمآل في التّاريخ، وكتاب الدّول، وكتاب المقتضب في النّسب (٢).
وكان أديبًا شاعرًا، مؤرخًا، أخباريا، متفنّنًا.
ذكره القاضي جمال الدّين علي بن يوسف القفطي الوزير في تاريخ النّحاة له، وأنّه كتب إليه رسالة من الموصل شرحًا لما تمّ على خراسان منها (٣): وقد كان المملوك لمّا فارق مولاه أراد استعتاب الدّهر الكافح (٤)، واستدرار خلف (٥) الزّمان الجامح (٦)، اغترارًا بأنّ في الحركة بركة، والاغتراب داعية الاكتساب، فامتطى غارب الأمل إلى الغربة، وركب ركوب (٧) التطواف مع كل صحبة، قاطع الأغوار والأنجاد حتى بلغ السد (٨) أو كاد، فلم يصحب له دهره الحرون، ولا رقّ له زمانه المفتون.
إنّ الليالي والأيّام لو سئلت … عن عتب أنفسها لم تكتم الخبرا
وهيهات مع حرفة الأدب، بلوغ وطرٍ، أو إدراك أرب، ومع عبوس الحظ ابتسام الدّهر الفظّ. ولم أزل مع الدّهر (٩) في تفنيدٍ وعتاب، حتّى رضيت من الغنيمة بالإياب. وكان المقام بمرو الشّاهجان إلى أن حدث بخراسان ما حدث
стр. 13385
من الخراب، والويل المبير واليباب (١). وكانت - لعمر الله - بلادًا مونقة الأرجاء رائقة الأنحاء، ذات رياض أريضة، وأهوية صحيحة مريضة، قد تغنّت أطيارها، فتمايلت أشجارها، وبكت أنهارها، فتضاحكت أزهارها، وطاب روح نسيمها، فصحّ مزاج إقليمها.
إلى أن قال (٢): جملة أمرها أنّها كانت أنموذج الجنّة بلا مينٍ، فيها ما تشتهي الأنفس، وتلذّ العين.
إلى أن قال في وصف أهلها (٣): أطفالهم رجال، وشبّانهم أبطال، وشيوخهم أبدال. ومن العجب العجاب أنّ سلطانهم المالك، هان عليه ترك تلك الممالك، وقال: يا نفس الهوى لك، وإلاّ فأنت في الهوالك، فأجفل إجفال الرال (٤)، وطفق إذا رأى غير شيء ظنه رجلا بل رجال، فجاس خلال تلك الدّيار أهل الكفر والإلحاد، وتحكّم في تلك الأبشار أولو الزّيغ والعناد، فأصبحت تلك القصور، كالممحو من السّطور، وآضت تلك الأوطان مأوى للأصداء والغربان، يستوحش فيها الأنيس، ويرثي لمصابها إبليس، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من حادثة تقصم الظّهر، وتهدم العمر، وتوهي الجلد، وتضاعف الكمد، فحينئذٍ تقهقر المملوك على عقبه ناكسًا، ومن الأوبة إلى حيث تستقرّ فيه النفس آيسًا بقلبٍ واجب (٥)، ودمع ساكب، ولبّ عازب وحلم غائب، وتوصّل، وما كاد حتّى استقرّ بالموصل بعد مقاساة أخطار، وابتلاء واصطبار، وتمحيص أوزار، وإشرافٍ غير مرة على البوار؛ لأنّه مرّ بين سيوفٍ مسلولة، وعساكر مغلولة، ونظام عقود محلولة ودماءٍ مسكوبة مطلولة. وكان شعاره كلّما علا قتبًا، أو قطع سبسبًا ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ فالحمد لله الّذي أقدرنا على الحمد، وأولانا (نعما) (٦) تفوت الحصر والعدّ. ولولا فسحة الأجل لعزّ أن يقال: سلم البائس أو وصل، ولصفّق عليه أهل الوداد
стр. 13386
صفقة المغبون، وألحق بألف ألف (١) هالك بأيدي الكفار أو يزيدون.
وبعد، فليس للملوك ما يسلّي به خاطره، ويعد (٢) به قلبه وناظره إلاّ التّعليل بإزاحة العلل، إذا هو بالحضرة الشريفة مثل.
ولد ياقوت سنة أربعٍ أو خمسٍ وسبعين وخمسمائة. ومات في العشرين من رمضان سنة ستّ هذه.
وكان قد سمّى نفسه يعقوب. ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزّيدي.
قال ابن النّجّار: أنشدني ياقوت الحموي لنفسه:
أقول لقلبي وهو في الغي جامحٌ … أما آن للجهل القديم يزول
أطعت مهاة في الحذار خريدة … وأنت على أسد الفلاة تصول
ولمّا رأيت الوصل قد حيل دونه … وأن لقاكم ما إليه وصول
لبست رداء الصّبر لا عن ملالة … ولكنّي للضّيم فيك حمول
٣٨١ - يعقوب بن صابر بن بركات، الأديب أبو يوسف القرشي الحرّاني ثمّ البغدادي المنجنيقي الشاعر.
له ديوان. وكان من فحول الشعراء بالعراق. ولد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من هبة الله بن عبد الله ابن السمرقندي. وحدّث؛ كتب عنه ابن الحاجب، وغيره.
ومن شعره (٣):
شكوت منه إليه جوره فبكى … واحمرّ من خجلٍ واصفرّ من وجل
فالورد والياسمين الغضّ منغمسٌ … في الطّلّ بين البكا والعذر والعذل
توفّي في صفر.
وكان مقدّم المنجنيقيّين ببغداد. وما زال مغرىً بآداب السيف والقلم
стр. 13387
وصناعة السلاح والرياضة. اشتهر بذلك فلم يلحقه أحدٌ في عصره؛ في درايته وفهمه، لذلك صنّف كتابًا سمّاه عمدة المسالك في سياسة الممالك يتضمّن أحوال الحروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء الحصون وأحوال الفروسية والهندسة إلى أشباه ذلك.
وكان شيخًا لطيفًا، كثير التّواضع والتّودّد، شريف النّفس، طيّب المحاورة، بديع النّظم. وكان ذا منزلة عظيمة عند الإمام النّاصر.
روى عنه العفيف علي بن عدلان المترجم الموصلي.
وقد طوّل ابن خلّكان ترجمته في خمس ورقات (١) وقال: لقبه نجم الدّين ابن صابر. ومن شعره في جاريته السوداء:
وجارية من بنات الحبوش … بذات جفون صحاحٍ مراض
تعشّقتها للتّصابي فشبت … غرامًا ولم أك بالشّيب راض
وكنت أعيّرها بالسّواد … فصارت تعيّرني بالبياض
٣٨٢ - يعيش بن علي بن يعيش بن مسعود بن القديم الأنصاري الشّلبي الأندلسي، أبو البقاء وأبو محمد وأبو الحسن.
روى عن أبي القاسم القنطري، وأبي الحسن عقيل، وموسى بن قاسم، وأبي عبد الله بن زرقون، وجماعة. وأجاز له أبو القاسم بن بشكوال، وأبو الحسن الزّهري. وفي مشايخه كثرة. وقد سمع بفاس من أبي عبد الله بن الرّمّامة، وعلي بن الحسين اللّواتي، وأبي عبد الله بن خليل الإشبيلي.
وكان من أهل المعرفة بالقراءات، والإكثار من الحديث مع الضّبط والعدالة. وألف فضائل مالك، وكتابًا في القراءات (٢).
حدّث عنه أبو الحسن ابن القطّان، وأبو العباس النّباتي، وأبو بكر بن غلبون، وجماعة. ومن المكثرين عنه ابن فرتون، وقال: عاش سبعًا وتسعين سنة.
وقال ابن مسدي: شيخنا أبو البقاء نزيل فاس، أعذب من لقينا بالقرآن
стр. 13388
لسانًا، كتب بخطّه نيّفًا على خمسمائة مجلّد. أخذ القراءات عن عقيل بن العقل الخولاني، وعن موسى بن القاسم. وسمع من جماعة، تفرّد عنهم، ولم يزل يسمع إلى حين وفاته.
إلى أن قال ابن مسدي: ذكرت لشيخنا ابن القديم يومًا إجازة الفقيه أبي الوليد بن رشد لكلّ من شاء الرواية عنه، فقال: ذكّرتني، وأنا أحبّ الرواية عنه، اشهد علي أني قد قبلت هذه الإجازة. فقلت أنا: فافعل أنت مثله. فقال: واشهد علي أنّي قد أجزت لكلّ من أحب الرواية عني. وهذا في رمضان سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقد وقفت على إجازة له بالقراءات في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. قرأت عليه بالعشر. وأخبرنا أنّ مولده سنة سبع عشرة وخمسمائة بشلب، ومات على ما بلغني سنة أربعٍ وعشرين وستمائة.
وقال الأبّار: مات سنة ست وعشرين وستمائة (١).
٣٨٣ - يوسف (٢) بن أبي بكر بن محمد بن علي، أبو يعقوب السّكّاكي، سراج الدّين الخوارزمي.
إمامٌ في النّحو والتّصريف وعلمي المعاني والبيان، والاستدلال، والعروض، والشّعر. وله النّصيب الوافر في علم الكلام، وسائر فنون العلوم. من رأى مصنّفه، علم تبحّره ونبله وفضله.
توفّي في هذه السنة بخوارزم.
٣٨٤ - أبو يوسف، السّلطان الملك المسعود ويدعى آقسيس (٣)، ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل، صاحب اليمن ومكّة.
ملكها تسع عشرة سنة. وكان أبوه وجدّه قد جهّزا معه جيشًا، فدخل اليمن وتملّكها. وكان فارسًا، شجاعًا، مهيبًا، ذا سطوة، وزعارّة، وعسفٍ، وظلمٍ. لكنّه قمع الخوارج باليمن، وطرد الزّيدية عن مكّة، وأمّن الحاجّ بها.
стр. 13389
قال أبو المظفّر الجوزي (١): لمّا بلغ آقسيس موت عمّه الملك المعظّم تجهّز ليأخذ الشام، وكان ثقله في خمسمائة مركب (٢)، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار عنبر وعود، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق أموال وجواهر. وسار إلى مكّة - يعني من اليمن - فدخلها وقد أصابه فالجٌ، ويبست يداه ورجلاه. ولمّا احتضر قال: والله ما أرضى من مالي كفنًا. وبعث إلى فقيرٍ مغربي فقال: تصدّق علي بكفن، ودفن بالمعلى. وبلغني أنّ والده سرّ بموته، ولمّا جاءه موته مع خزنداره ما سأله: كيف مات؟ بل قال له: كم معك من المال؟ وكان المسعود سيّئ السيرة مع التّجّار، يرتكب المعاصي ولا يهاب مكّة، بل يشرب الخمر، ويرمي بالبندق، فربّما علا البندق على البيت.
وقال ابن الأثير (٣): سار الملك المسعود آتسز إلى مكّة وصاحبها - حينئذٍ - حسن بن قتادة بن إدريس العلوي كان قد ملكها بعد أبيه، فأساء إلى الأشراف والعبيد، فلقيه آتسز فتقاتلا ببطن مكّة، فانهزم حسن وأصحابه، ونهب آتسز مكّة. فحدّثني بعض المجاورين أنّهم نهبوها حتّى أخذوا الثّياب عن النّاس وأفقروهم. وأمر آتسز أن ينبش قبر قتادة ويحرق. فظهر التّابوت، فلم يروا فيه شيئًا، فعلموا حينئذٍ أنّ الحسن دفن أباه سرًّا.
قلت: توفّي في جمادى الآخرة. وخلّف ابنًا وهو الصالح يوسف بقي إلى سنة بضعٍ وأربعين.
وفيها ولد:
شيخنا جمال الدّين أحمد ابن الظّاهري، في شوّال بحلب، والفخر محمد بن يحيى ابن الصّيرفي الحرّاني بها، والعماد يحيى بن أحمد الحسني الشريف البصروي، بدمشق، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب ابن الكسّار، ببغداد، والأمين أحمد بن أبي بكر بن رسلان البعلبكّي، بدمشق، وقاضي القضاة شهاب الدّين محمد بن أحمد بن الخليل ابن الخويي الشافعي، في شوّال، والنّجم أحمد
стр. 13390
ابن أبي بكر بن حمزة الهمذاني ابن الحنيبلي، والفخر محمد بن محمد بن الحسين بن عبد السّلام السّفاقسي بالإسكندرية، والجمال إبراهيم بن علي ابن الحبوبي بدمشق، وأبو بكر ابن الزّين بن عبد الدّائم بكفربطنا، وإبراهيم بن عنبر الحبشي، قيّم الماردانية، وعيسى بن عبد الرحمن المطعّم، وهديّة بنت علي بن عسكر الهرّاس، وفاطمة بنت عبد الرحمن أخت ابن الفرّاء، وأبو المحاسن بن أبي الحرم ابن الخرقي، وداود بن يحيى الفقير الحريري، والكمال علي بن محمد بن حسين الفرنثي، والعفيف عبد القوي بن عبد الكريم أخي الحافظ زكي الدّين المنذري، وأحمد بن عبد الرحيم بن عازر اللّحّام الصالحي، والشيخ علي بن محمد بن هارون الثّعلبي بدمشق، وكمال الدّين أحمد بن أبي الفتح ابن العطّار الكاتب بدمشق. وقيل: بل ولد سنة سبع.
стр. 13391
سنة سبع وعشرين وستمائة
٣٨٥ - أحمد بن أبي الفتح أحمد بن موسى، الشريف أبو العباس الجعفري البغدادي النقيب.
حدّث عن أبي طالب بن خضير، وغيره. وتوفّي في شوّال.
قال ابن الحاجب: كان مغفّلًا، كنّا نقرأ عليه حكايات أشعب فيبكي (١).
٣٨٦ - أحمد بن إبراهيم بن أبي العلاء بن أحمد بن حسّان، أبو العباس الأزدي الحمصي ثم الدمشقي.
سمع من أبي سعد بن أبي عصرون، ويحيى الثّقفي، وجماعة. وسمع بمصر من البوصيري. وحدّث. ومات في المحرّم (٢).
روى عنه الأبرقوهي بالإجازة.
٣٨٧ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرّف، أبو جعفر التّميمي الأندلسي.
رحل إلى المشرق أربع مرّات أولها سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من الفقيه أبي الطّاهر بن عوف بالإسكندرية، ومن عمر الميانشي والمبارك ابن الطّبّاخ بمكّة.
وكان رئيسًا واصلًا عند ملوك المغرب، فجرت على يديه قربٌ كثيرة. وله بالحرمين أوقاف وبرٌّ. وتوفّي بسبتة في صفر. وقد حدّث؛ قاله الأبّار (٣).
وقال ابن مسدي عنه: دخلت الإسكندرية سنة تسعٍ وستّين، وفتحت له الدّنيا فصار يلبس الثياب الثّمينة، وعلى جلده جبّة مرقّعة، ذكر: أنّ أبا مدين أعطاه إيّاها. وكان له أورادٌ. وكان كثير الحكايات لكنّه أغرب بأشياء، فأبهمت أمره، وأشكلت عرفه ونكره. ولد على رأس الأربعين، وقال لي: إنّه سمع من السّلفي، وببجاية من عبد الحقّ.
стр. 13392
٣٨٨ - أحمد بن أبي السعود بن حسّان، أبو الفضل البغدادي الرّصافي الكاتب المجوّد.
كان فائق الخطّ، كتب الكثير وجوّد عليه جماعة ببغداد. وكان متديّنًا، حسن الأخلاق، متودّدًا، لديه فضلٌ، وأدبٌ. حجّ فأدركه الأجل بمكّة بعد قضاء نسكه في ذي الحجّة.
روى عنه ابن النّجّار أبياتًا من شعره.
٣٨٩ - أحمد بن فهد العلثي، أبو العبّاس الفقيه.
توفّي ببغداد في شعبان (١).
٣٩٠ - أحمد بن محمد بن جابر، قاضي قضاة إفريقية أبو العباس الهواري المالكي.
سمع من محمد بن إبراهيم ابن الفخّار، ونجبة بن يحيى لمّا قدما تونس، ومن جماعة. وعاش سبعين سنة.
أخذ عنه ابن مسدي.
٣٩١ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن منتال، أبو القاسم الأزدي المرسي.
سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن حبيش، وأبا عبد الله بن حميد. وحدّث.
توفّي في ربيع الأوّل (٢).
٣٩٢ - إسماعيل بن أبي الفتوح محمد ابن البوّاب، أبو العزّ البغدادي.
توفّي في شوّال. سمع مسلم بن ثابت.
قال ابن النّجّار: كتبت عنه، ولا بأس به.
٣٩٣ - أفضل، واسمه محمد بن أبي البركات المبارك بن عبد الجليل بن أبي تمام، الشريف أبو الفضل الهاشمي الحريمي الخطيب، المعروف بابن الشّنكاتي.
стр. 13393
ولد سنة أربعين وخمسمائة. وسمع من أبي المعالي محمد ابن اللّحّاس، وأحمد بن عليّ النّقيب، وأبي المكارم محمد بن أحمد الطّاهريّ، وعمر بن بنيمان، وشهدة، وطائفة.
وشهد عند القضاء، وولي خطابة جامع المنصور، ثمّ خطابة جامع القصر. وحدّث.
والشّنكاتيّ: بشين معجمة ونون وتاء مثنّاة (١).
٣٩٤ - الحسن بن محمد بن الحسن بن تركي، أبو عليّ الإسكندرانيّ العدل.
ولد سنة خمسين وخمسمائة، وحدّث عن السّلفيّ. وهو من بيت عدالة وجلالة. ومات في أول ذي الحجّة (٢).
٣٩٥ - الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، زين الأمناء أبو البركات ابن عساكر الدّمشقيّ الشّافعيّ.
ولد في سلخ ربيعٍ الأول سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن أبي الحسن الدّرانيّ، وأبي العشائر محمد بن خليل، وأبي المظفّر سعيد الفلكيّ، وأبي المكارم بن هلال، وعمّيه الصّائن هبة الله، وأبي القاسم الحافظ، وأبي القاسم الحسن بن الحسين ابن البنّ، وعبد الواحد بن إبراهيم بن القزّة، والخضر بن شبل الحارثيّ، وإبراهيم بن الحسن الحصينيّ، ومحمد بن أسعد العراقيّ، وعليّ بن أحمد ابن مقاتل السوسيّ، وأبي النّجيب عبد القاهر السّهرورديّ، وأبي محمد الحسن بن عليّ البطليوسيّ، ومحمد بن حمزة ابن الموازينيّ، وحسّان بن تميم الزّيّات، وعليّ بن مهديّ الهلاليّ، والمبارك بن عليّ، ومحمد بن محمد الكشميهنيّ؛ وأخيه محمود، وعبد الرشيد بن عبد الجبّار بن محمد الخواريّ، ومحمد بن بركة الصّلحيّ، وداود بن محمد الخالديّ، وطائفة.
стр. 13394
روى عنه البرزاليّ، وعزّ الدّين عليّ بن محمد بن الأثير، والزّكيّ المنذريّ، والكمال ابن العديم، وابنه أبو المجد، والزّين خالد، والشرف النابلسيّ، والجمال ابن الصّابونيّ، والشهاب القوصيّ - وقال: سمعت منه سنن الدّارقطنيّ -، والشمس محمد ابن الكمال، وسعد الخير بن أبي القاسم، وأخوه نصر الله، وحفيده أمين الدّين عبد الصمد بن عبد الوهّاب.
وحدّثنا عنه الشرف أحمد بن هبة الله، والعماد عبد الحافظ بن بدران، والشهاب الأبرقوهيّ، وغيرهم.
وكان شيخاً جليلاً، نبيلاً، صالحاً، خيّراً، متعبّداً، حسن الهدي والسّمت، مليح التّواضع، كيّس المحاضرة، من سروات البلد.
تفقّه على جمال الأئمّة أبي القاسم عليّ بن الحسن ابن الماسح.
وقرأ برواية ابن عامر على أبي القاسم العمريّ، وتأدّب على عليّ بن عثمان السّلميّ.
وولي نظر الخزانة، ونظر الأوقاف، ثمّ ترك ذلك، وأقبل على شأنه وعبادته، وكان كثير الصّلاة حتّى إنّه لقّب بالسّجّاد. ولقد بالغ في وصفه عمر ابن الحاجب بأشياء لم أكتبها، وقد ضرب على بعضها السّيف. وقال السيف: سمعنا منه إلاّ أنّه كان كثير الالتفات في الصلاة. ويقال: إنّه كان يشاري في الصلاة، ويشير بيده لمن يبتاع منه!
وقال ابن الحاجب: حجّ شيخنا وزار القدس. وسألت عنه البرزاليّ فقال: ثقةٌ، نبيلٌ، كريمٌ، صيّنٌ. توفّي في سحر يوم الجمعة سادس عشر صفر. وكان الجمع كثيراً، ودفن بجنب أخيه المفتي فخر الدّين عبد الرحمن. ورأيت الألسنة مجتمعةً على شكره، ووصف محاسنه، ﵀.
وقال أبو شامة (١): كان شيخاً صالحاً، كثير الصّلاة والذّكر. أقعد في آخر عمره، فكان يحمل في محفّةٍ إلى الجامع وإلى دار الحديث النّورية، ليسمع عليه، وحضره خلق كثيرٌ. وعاش ثلاثاً وثمانين سنة.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة تاج العرب بنت أبي الغنائم بن علاّن (٢).
стр. 13395
٣٩٦ - الخضر، الملك الظافر مظفر الدّين أبو الدّوام، ويعرف بالمشمّر، ابن السلطان صلاح الدّين.
وإنّما عرف بالمشمّر، لأنّ أباه لمّا قسم البلاد بين أولاده الكبار، قال هو: وأنا مشمّر.
ولد بالقاهرة سنة ثمانٍ وستّين. وهو شقيق الملك الأفضل.
توفّي بحرّان عند ابن عمّه الملك الأشرف موسى في جمادى الأولى. والأشرف قد مرّ بها لحرب الخوارزمية (١).
٣٩٧ - راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم، أبو الوفاء الأسديّ الحلّيّ الشاعر المشهور شرف الدّين. صدرٌ نبيلٌ، مدح الملوك بالشام ومصر والجزيرة. وكان شاعراً أخبارياً.
ولد سنة سبعين وخمسمائة بالحلّة. ومات في السابع والعشرين من شعبان (٢).
وروى شيئاً من نظمه بحلب وحرّان. وشعره كثير.
٣٩٨ - زكريا بن يحيى القطفتيّ.
حدّث عن أبي نصر يحيى بن السّدنك. ومات في جمادى الأولى (٣).
٣٩٩ - سلامة بن صدقة بن سلامة، الفقيه البارع أبو الخير ابن الصّوليّ الحرانيّ.
حدّث عن أبي السعادات نصر الله ابن القزّاز.
والصّوليّ - بالفتح -: الإسكاف بلغة الحرّانيين (٤).
стр. 13396
وأمّا محمد بن جعفر الصّوليّ، فمنسوب إلى صول: قرية بالصّعيد، سيأتي (١).
٤٠٠ - سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن أبي عطّاف، المقدسيّ الفقيه الحنبليّ نزيل حرّان.
روى عن أحمد بن أبي الوفاء الصّائغ جزء ابن عرفة، رواه لنا عنه ابنه أبو العباس أحمد. وحدّث عنه الشيخ الضّياء، وغيره.
وولد تقديراً سنة اثنتين وخمسين. وكان من أعيان الحنابلة وعلمائهم.
توفّي في جمادى الأولى (٢).
٤٠١ - طاهر بن عليّ بن طاهر، أبو الحسن الطّاهريّ.
يقال: إنّه من ولد طاهر بن الحسين.
توفّي في شوّال بحرّان.
وحدّث عن أحمد بن أبي الوفاء (٣).
٤٠٢ - عبد الله بن معالي بن أحمد، الفقيه الإمام أبو بكر ابن الرّيّانيّ البغداديّ الحنبليّ.
تفقّه على أبي الفتح ابن المنّي، وغيره. وسمع من شهدة.
والرّيّان: محلة بشرقيّ بغداد. أمّا محمد بن أحمد الرّيّاني النّسائيّ، فنسبة إلى قرية من قرى نسا، يروي عن أبي مصعب.
توفّي أبو بكر في خامس جمادى الأولى ببغداد (٤).
٤٠٣ - عبد الرحمن بن دحمان، أبو بكر الأنصاريّ المالقيّ.
أخذ القراءات عن عمّه القاسم بن عبد الرحمن، وسمع منه ومن السّهيليّ، وأبي عبد الله ابن الفخّار.
стр. 13397
وذكره الأبّار فقال (١): كان من أهل الإتقان للقراءات والعربيّة.
٤٠٤ - عبد الرحمن بن عبد الملك بن بقاء بن طنطنة أبو محمد الحريميّ.
سمع من أحمد بن علي بن المعمّر النّقيب. ومات في شوّال (٢).
٤٠٥ - عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن عبد العزيز بن عليّ بن صيلا، أبو محمد الحربيّ المؤدّب.
ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة. وروى عن أبيه، وأبي الوقت، وعبد الرحمن بن زيد الورّاق. روى عنه: السّيف، والتّقيّ ابن الواسطيّ، والأبرقوهيّ، وجماعةٌ. وتوفّي في السادس والعشرين من ربيع الأول (٣).
سمع منه ابن الواسطيّ، وابن الر (٤) … كتاب ذمّ الكلام.
٤٠٦ - عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد، أبو زيد الفازازيّ القرطبيّ، نزيل تلمسان.
روى عن أبي القاسم السّهيلي، وأبي الوليد بن بقيّ، وابن الفخّار، وطبقتهم.
وكان شاعراً محسناً، بليغاً، فقيهاً، متكلّماً، لغوياً، كاتباً، كتب للأمراء زماناً. ومال إلى التصوّف. وكان شديداً على المبتدعة.
مات بمرّاكش في ذي القعدة، ﵀ (٥).
أخذ عنه ابن مسدي وذكر: أنّ مولده بعد الخمسين. وقال: أنشدني لنفسه:
علم الحديث لكلّ علم حجّةٌ … فاشدد يديك به على التّعيين
стр. 13398
وتوخّ أعدل طرقه واعمل بها … تعمل بعلم بصيرةٍ ويقين
في أبيات منها:
في كلّ عصرٍ للحديث أئمّةٌ … نابت عن القطّان وابن معين
خلفٌ عن السّلف الكرام ورايةٌ … موعودة البقيا ليوم الدّين
٤٠٧ - عبد الرّزاق بن حسن بن بالان، أبو محمد المصموديّ المغربيّ ثمّ الدّمشقيّ.
عاش خمساً وثمانين سنة. حدّث عن أبي المعالي بن صابر. وتوفّي في ربيع الأول (١).
٤٠٨ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي منصور عليّ بن عليّ بن عبيد الله، علاء الدّين أبو الحسن البغداديّ الصّوفيّ، ابن سكينة (٢).
من بيت مشيخة ورواية. ولد في صفر سنة ثمانٍ وأربعين. وسمع أبا الوقت، وأبا المظفّر محمد بن أحمد التّريكيّ، ومحمود فورجة، وأحمد بن قفرجل، ويحيى بن عبد الرحمن ابن تاج القرّاء، والوزير الفلكيّ أبا المظفّر، وابن البطّي، وجماعةٌ.
كتب عنه ابن النجّار، وابن الحاجب، والدّبيثيّ (٣)، والسّيف، والشرف ابن النابلسيّ، والتّقيّ ابن الواسطيّ، وجماعةٌ.
وسمع حضوراً من سعيد ابن البنّاء، ونصر العكبريّ.
وتوفّي في الحادي والعشرين من صفر.
وآخر من روى عنه بالإجازة فاطمة بنت سليمان.
وكان متواضعاً، نسخ الكثير.
وروى عنه المجد عبد العزيز الخليليّ أيضاً، والشمس ابن الزّين. وكان عنده جزء لوين عن فورجة.
وثّقه ابن النجّار.
стр. 13399
٤٠٩ - عبد السّلام بن عبد الرحمن ابن الشيخ العارف أبي الحكم عبد السّلام بن عبد الرحمن بن أبي الرّجّال محمد بن عبد الرحمّن اللّخميّ الإفريقيّ المغربيّ ثمّ الإشبيليّ، المعروف بابن برّجان، وهو مخفّف من ابن أبي الرّجّال.
أخذ القراءات عن أبي الحسن سليمان بن أحمد، وأبي القاسم أحمد بن محمد بن أبي هارون. وأخذ العربية واللّغة عن أبي إسحاق بن ملكون؛ ولازمه كثيراً، وسمع منهم.
قال الأبّار (١): وكان من أحفظ أهل زمانه للّغة، مسلّماً ذلك له، ثقةً، صدوقاً. وله ردٌّ على أبي الحسن بن سيده. رأيته بإشبيلية. وأخذ عنه بعض أصحابنا. وكان رجلاً صالحاً منقبضاً عن الناس، مقبلاً على شأنه.
توفّي في جمادى الأولى.
٤١٠ - عبد العزيز بن محمود بن عبد الرحمن، الفقيه أبو محمد المالكيّ، المعروف بالعصّار.
من فضلاء المصريّين.
قال المنذريّ (٢): تفقّه، واشتغل بعلم الحديث، وأقبل عليه إقبالاً كثيراً، وجاور بمكّة مدّة (٣). وكان على طريقة حسنة، يؤثر الانفراد وترك ما لا يعنيه، ويصحب الصالحين. وكتب بخطّه كثيراً. واختصر الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤).
٤١١ - عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن سلمة، أبو محمد الغرناطيّ الصّيدلانيّ.
سمع أبا محمد بن الفرس، ولازمه نحواً من عشرين سنة، وسمع أبا زيد السّهيليّ، وأبا عبد الله بن زرقون. وأجاز له أبو طاهر السّلفيّ، وغيره.
стр. 13400
قال الأبّار (١): في روايته عن ابن بشكوال نظرٌ. ولي قضاء ميورقة بعناية بعض الكتّاب. وكان لا يحسن الأحكام، ولم يكن مرضيّ الجملة، ولا صادقاً. وتوفّي في المحرّم قبل دخول الروم - لعنهم الله - ميورقة عنوةً بأيام.
٤١٢ - عبد الملك بن عبد الله بن محمد، أبو مروان الفحصبليّ (٢) المغربيّ البونيّ الصّيّاد السّمّاك الزّاهد.
رحل، وتفقّه بأبي الطّاهر بن عوف. ودرّس ببونة.
أخذ عنه ابن مسدي، وقال: مات في شعبان سنة سبع.
٤١٣ - عثمان بن عبد الرحمن بن حجاج القاضي أبو عمرو التّوّزريّ.
حجّ، وسمع من السّلفيّ، وابن عوف. ذكره ابن مسدي وأرّخه.
٤١٤ - عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حسّان، أبو الحسن البغداديّ البزّاز.
حدّث عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في شعبان (٣).
٤١٥ - عمر بن أحمد بن عمر، أبو حفص البغداديّ الصّحراويّ (٤).
حدّث عن أبي الحسين عبد الحق. ومات في صفر.
٤١٦ - القاسم بن عليّ بن شريف، القاضي أبو المنصور المصريّ البلبيسيّ الشافعيّ، شرف الدّين قاضي المحلّة.
ولد سنة ستّ وستّين وخمسمائة بالقاهرة. وسمع من الأرتاحيّ، والقاسم ابن عساكر، والغزنويّ. وتفقّه على السّيف عليّ بن أبي عليّ الآمديّ لمّا كان بمصر، وهو من قدماء أصحابه. وأعاد بمدرسة الشافعيّ، وبالمدرسة الفاضلية.
стр. 13401
روى عنه الزّكيّ المنذريّ، وقال (١): شريف؛ بالضّمّ.
٤١٧ - محمد بن أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، أبو المعالي الجيليّ ثمّ البغداديّ.
ولد سنة أربعٍ وستّين وخمسمائة. سمّعه خاله أبو بكر محمد بن مشّق من صالح ابن الرّخلة، وشهدة، وظفر بن محمد بن السّدنك، وعبد الحقّ اليوسفيّ، وأبي شاكر يحيى السّقلاطونيّ، وخلقٍ كثير. ثمّ طلب هو بنفسه وسمع الكثير، وعني بالحديث عنايةً جيّدة، وعدّ في أعيان الطّلبة.
وكان ثقةً، مأموناً، كثير الإفادة، ديّناً، وقوراً، حسن السّمت، عارفاً بمذهب أحمد. من بيت العلم والدّيانة. أثنى عليه ابن نقطة، وابن النجّار، والدّبيثيّ (٢). وأخذوا عنه. وروى عنه من المتأخّرين أبو إسحاق ابن الواسطيّ، وأبو المعالي الأبرقوهيّ.
ومات في رابع رجب (٣).
وكان أبوه من كبار المحدّثين، وجدّه الفقيه أبو محمد شافع هو الّذي قدم من جيلان وسكن بغداد إلى أن مات بها في سنة ثلاثٍ وأربعين، وروى عن أبي الحسين ابن الطّيوريّ.
قال ابن نقطة (٤): أبو المعالي سمع من خلق كثيرٍ، وهو ثقة مأمون، مكثر، حسن السمت.
قال عليّ بن أنجب ابن الخازن: ختمت عليه القرآن تلقيناً، وسمعت بقراءته على جماعة. وكان صالحاً، وقوراً، خيّراً، يحضر عنده خلقٌ كثير لميعاده.
قرأت على الأبرقوهيّ: أخبركم أبو المعالي بن شافع سنة عشرين وستمائة أنّ شهدة الكاتبة أخبرتهم، قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة، قال: أخبرنا محمود بن عمر، قال: حدّثنا عليّ بن الفرج، قال: حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا أبو هشام، قال: حدّثنا ابن فضيل، قال: حدّثنا عمارة بن
стр. 13402
القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل النّاس تكثّراً فإنّما يسأل جمراً، فإن شاء فليقلّ، وإن شاء فليكثر. أخرجه مسلم (١).
٤١٨ - محمد بن أحمد بن حبّون، أبو بكر المعافريّ المرسيّ الشّاعر.
سمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا عبد الله بن حميد.
قال الأبّار (٢): أقرأ العربية. وكان له حظٌّ من قرض الشعر. وتوفّي في ذي الحجّة.
٤١٩ - محمد بن أحمد بن عبد الودود البكريّ، أبو عبد الله قاضي ميورقة.
كان فقيهاً ذا فنونٍ.
عدم في دخول الروم ميورقة في صفر (٣).
٤٢٠ - محمد بن أحمد بن عليّ بن الزّبير، أبو عبد الله القضاعيّ قاضي مدينة مربيطر (٤).
نحويٌّ، شاعرٌ محسنٌ. يروي عن أبي الحسن بن النّعمة. وأجاز له السّلفيّ.
٤٢١ - محمد بن إبراهيم بن محمد الفقيه أبو عبد الله المراديّ السّبتي، نزيل دمشق.
اشتغل بفاس بعلم الأصول، وكان عارفاً به، وسمع الكثير. ونسخ بخطّه شيئاً كثيراً. وكان يؤمّ بمسجد الجوزة (٥). وكتب ممّا كتب مائة مجلّدة. ومات في شعبان (٦).
стр. 13403
سمع بمرّاكش من أبي محمد بن حوط الله، وأبي الحسن عليّ ابن الحصّار. وبمكّة من يونس الهاشميّ، وابن الحصريّ. وبمصر من ابن المفضّل الحافظ. وبدمشق من الكنديّ، وابن الحرستانيّ، وابن مندويه، وخلقٍ كثير. وعني بالحديث أتمّ عناية.
وتوفّي في جمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وستمائة.
٤٢٢ - محمد بن بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكيّ، أبو عبد الله ابن السّلار.
من بيت إمرة وولاية. انقطع وترك الخدمة، ولازم الخمس (١) في جماعةٍ. وكان كثير الصّمت. حدّث هو، وأبوه، وأخوه عبّاس.
وولد بدمشق سنة ستّ أو سبعٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع عليّ بن أحمد الحرستانيّ، وأبا المظفّر الفلكيّ، والحافظ أبا القاسم، وعبد الخالق بن أسد الحنفيّ.
واختلط ذهنه من سنة ستّ وعشرين من مرضٍ لحقه؛ قاله ابن الحاجب وخرّج عنه أحاديث من جزء الرّافقيّ في معجمه.
وروى عنه الزّكيّ البرزاليّ.
٤٢٣ - محمد (٢) بن الحسن بن عبد الجليل بن أبي تمّام، أبو عبد الله الهاشميّ البغداديّ الخطيب ويعرف بابن الشّنكاتيّ.
سمع أبا المعالي ابن اللّحّاس، وأحمد بن محمد بن شنيف، وعمر بن بنيمان، وأحمد بن عليّ بن المعمّر النقيب، وطائفة. وكان شحيحاً، وسخاً، دنيئاً، يرابي ولا يزكّي. مات في ربيع الأوّل؛ قاله ابن النّجّار.
٤٢٤ - محمد بن عامر بن فرقد بن خلف بن محمد بن فرقد، أبو
стр. 13404
القاسم القرشيّ الفهريّ الأندلسيّ، نزيل إشبيلية.
روى عن عمّ أبيه أبي إسحاق بن فرقد، وأبي بكر بن الجدّ، وأبي عبد الله بن زرقون.
قال الأبار (١): كان ثقةً. توفّي في شوّال، وله خمسٌ وستّون سنة.
٤٢٥ - محمد بن أبي الفهم عبد الوهّاب بن عبد الله بن عليّ بن أحمد. فخر الدين أبو بكر الأنصاريّ الدّمشقيّ العدل، المعروف بابن الشّيرجيّ.
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة بدمشق. وسمع بها من أبي القاسم ابن عساكر، وأبي عبد الله بن أبي الصّقر. وتفقّه قليلاً على الإمام أبي سعد ابن أبي عصرون. ورحل، وسمع من أبي طاهر السّلفيّ، وأبي محمد العثمانيّ. وحصّل سماعاته.
روى عنه الزّكيّان البرزاليّ والمنذريّ، والشّهابان القوصيّ والأبرقوهيّ، والشّرف عمر بن خواجا إمام، والشرف بن عساكر، والشّرف ابن النابلسيّ، وآخرون.
وكان عدلاً، رئيساً، جليلاً، من سروات الدّمشقيّين وكبارهم. مليح الخُلق والخَلق، ظريفاً، حلو النّادرة، حفظةً للأخبار والتّواريخ، صدوقاً فيما ينقله، وجيهاً عند الدّولة، مليح الخطّ.
حدّث بدمشق ومصر. وولي ولايات ثمّ تركها. وكان له مضاربون في التّجارة.
توفّي يوم عيد النّحر (٢)، ودفن بمقبرة باب الصغير.
٤٢٦ - محمد بن عليّ بن الزّبير القضاعيّ، أبو عبد الله الأنديّ.
سمع أبا الحسن بن النّعمة فأكثر. وأجاز له السّلفيّ، وأبو عبد الله بن سعيد الدّاني ابن غلام الفرس. روى عنه الأبّار، والحافظ ابن مسدي.
حدّث في هذه السّنة، ولا أعلم متى مات؟ وكان في نيّفٍ وثمانين سنة.
وقال ابن الغمّاز في مشيخته: الخطيب، الفقيه، المحدّث، القضاعيّ
стр. 13405
المربيطريّ. أخذ عن جدّه لأمّه ابن النّعمة كثيراً، وقرأ عليه برنامجه. إلى أن قال: وولي الصّلاة، والخطبة ببلده. سمعت عليه بعض الموطّأ. وأجاز لي. ومات في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبعٍ وعشرين. قال: ومولده في جمادى الأولى سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة (١).
٤٢٧ - محمد بن عليّ بن عبد الله، أبو عبد الله البغداديّ الفوطيّ (٢) المقرئ.
شيخٌ صالح، خيّرٌ، مشهورٌ بالأمانة والدّين. حدّث عن أبي الحسين عبد الحقّ، وابن شاتيل. وتوفّي في رمضان.
٤٢٨ - محمد بن عمر بن إبراهيم، أبو عبد الله ابن الذّهبيّ البغداديّ التّاجر الورّاق.
ولد سنة خمسٍ وأربعين. وسمع من أبي القاسم هبة الله الدّقّاق، وشهدة، وكان صالحاً، منقبضاً عن الناس. يسكن بمحلّة الظّفريّة.
توفّي في صفر في الثامن والعشرين منه (٣).
ونسخ الكثير بالأجرة.
روى عنه ابن النّجّار الغرباء للآجرّيّ.
٤٢٩ - محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن جعفر، الإمام شرف الدين أبو عبد الله الأزديّ الغسّانيّ المصريّ المالكيّ، المعروف بابن اللهيب.
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وأخذ المذهب عن الإمام ظافر بن الحسين الأزديّ، وأبي البركات هبة الله بن عبد المحسن. وناظر عند الظّهير
стр. 13406
الفارسيّ الحنفيّ. وسمع من أبي الجود المقرئ، وجماعة.
وتصدّر بالجامع العتيق. وكان بصيراً بالمذهب. ولي الوكالة السّلطانية ونظر دمياط. ثمّ درّس بالصاحبيّة بالقاهرة. وكان من الأذكياء الموصوفين. وله شعرٌ، وفضائل، وتفنّن.
توفّي في ثامن عشر رجب.
وفي بيته جماعةٌ فضلاء (١).
٤٣٠ - محمد بن عطاء الله بن خلف بن محمد بن غنيّ، أبو عبد الله الكلابيّ البدويّ الزّاهد نزيل سفح قاسيون.
سمع من أبي عبد الله بن صدقة، ويحيى الثّقفيّ، وأحمد ابن الموازينيّ. ولازم أبا الخير سلامة الحدّاد، وأكثر عنه. وصار ينوب في محراب الحنابلة. ولد في حدود سنة ستّ وخمسين وخمسمائة. وكان معدوداً من العبّاد الأخيار المسابقين إلى الطّاعات. وكان يكرّر على مختصر الخرقيّ.
كتب عنه ابن الحاجب، وابن سلاّم، وغيرهما. وتوفّي بدمشق في ربيع الأوّل، وحمل إلى الجبل، وشيّعه خلق (٢).
٤٣١ - محمد بن مقبل بن قاسم، أبو عبد الله الياسريّ البغداديّ، والياسرية: قرية منسوبة إلى ياسر مولى زبيدة.
روى عن أبي شاكر السّقلاطونيّ، ونصر الله القزّاز. ومات في جمادى الآخرة (٣).
٤٣٢ - محمد بن النفيس بن منجب بن أبي بكر العدل العالم أبو عبد الله البغداديّ ابن الرّزّاز (٤). ولد سنة ستّ وستّين وخمسمائة. وسمع من محمد بن المبارك الحلاوي، ويحيى بن بوش، وابن كليب، وذاكر بن كامل، وجماعة.
стр. 13407
وقرأ القراءات، وتفقّه على مذهب أحمد على أبي إسحاق ابن الصّقّال. وتكلّم في مسائل، وناظر، وطلب الحديث، وقرأ، وحصّل الأصول. وكان ثقةً، نبيلاً.
روى عنه ابن النجّار، وغيره. وبالإجازة أبو المعالي الأبرقوهيّ.
قال ابن النّجّار: ما رأيت في الطّلبة أميز منه. كان ثقةً، ثبتاً.
٤٣٣ - محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد القاضي الزّاهد أبو غانم ابن القاضي أبي الفضل ابن العديم العقيلي الحلبي.
ولد في المحرم سنة أربعين وخمسمائة، وسمع من أبي المظفر سعيد الفلكي في سنة ثلاث وخمسين، ومن عمه أبي المجد عبد الله بن محمد. وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وتعبّد وانقطع إلى الصّلاة والصّيام والتّلاوة والمسجد. وعرض عليه قضاء حلب، فامتنع. وهو عمّ الصاحب كمال الدّين عمر.
روى عنه هو، وولده القاضي أبو المجد. وكتب عنه عمر ابن الحاجب الأميني، وجماعةٌ. وتوفّي في الخامس والعشرين من شوّال.
وقال ابن الأثير في آخر الكامل (١): فلو قال قائل: إنّه لم يكن في زمانه أعبد منه، لكان صادقاً، ﵁ وأرضاه، فإنّه من جملة شيوخنا، سمعنا عليه الحديث.
وقال شيخنا ابن الظّاهريّ: لقبه عمرو الدّين.
٤٣٤ - مسعود بن صدقة بن عليّ بن مسعود، أبو المظفّر الأنصاريّ الأوسيّ البغداديّ الكاتب.
حدّث عن شهدة. وتوفّي في رجب (٢).
٤٣٥ - نصر بن جرو بن عنان بن محفوظ، أبو الفتح السّعديّ المصريّ الفقيه الحنفيّ.
ولد قبل الخمسين. وتفقّه على الجمال عبد الله بن محمد بن سعد الله ابن الوزّان. وسمع بالإسكندريّة من السّلفيّ، وأبي طاهر بن عوف، وأبي طالب أحمد بن المسلّم، وجماعة، وبمصر من منجب المرشديّ، وإسماعيل
стр. 13408
الزّيّات، وأبي المفاخر المأمونيّ، وجماعةٍ.
وسكن طوخ (١) مدّة. وقدم مصر في آخر عمره.
وحدّث؛ روى عنه الزّكيّ المنذريّ (٢)، وغيره. وحدّثنا عنه أحمد بن عبد الكريم الأغلاقي، وكان شيخاً صالحاً، فاضلاً.
٤٣٦ - نصر بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو عمرو الغافقي الفرغليطيّ (٣) القيحاطيّ.
سمع من جدّه لأمّه نصر بن عليّ، عن أبي عليّ الصّدفيّ. وسمع بقرطبة من عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ، وابن بشكوال. وأجاز له ابن هذيل، والسّلفيّ.
وتصدّر بقيحاطة للإقراء. وكان مجاب الدّعوة، معمّراً.
ولد سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة. وأجاز في هذا العام لابن فرقد.
وأمّا ابن فرتون، فقال: توفّي سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة (٤)، فسأعيده فيها إن شاء الله.
٤٣٧ - هبة الله بن وجيه بن هبة الله بن المبارك، أبو البركات ابن السّقطيّ.
شيخٌ حسن. سمع ابن البطّي، ومحمد بن مسعود بن السّدنك. وعنه ابن النّجّار (٥).
٤٣٨ - يحيى بن أحمد بن خليل، أبو بكر السّكونيّ اللّبليّ، نزيل إشبيلية.
سمع أباه، وأبا بكر بن الجدّ، وغيرهما.
стр. 13409
قال الأبّار (١): كان عالماً بأصول الفقه، وصناعة الكلام متقدّماً فيها. له النّظم والنّثر والبلاغة. ولي قضاء الجزيرة الخضراء، ثمّ ولي قضاء شريش، وأقبل على التّدريس، وأخذ عنه جماعةٌ. وغمزه بعضهم بعدم التنزّه في أحكامه. وتوفّي في ربيع الأوّل، وقد نيّف على السبعين.
٤٣٩ - يعقوب، الملك الأعزّ شرف الدّين أبو يوسف ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب.
ولد بمصر سنة اثنتين وسبعين. وسمع من العلاّمة عبد الله بن برّي. وأجاز له جماعة. وحدّث بعرفة وبدمشق. وكأنّه توفّي بحلب.
وقد مرّ في سنة أربعٍ (٢)، فتحقّق السّنة.
٤٤٠ - يونس بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو نصر البغداديّ البوّاب الخرّاط، المعروف بابن زعرورة.
سمع من عبد الله بن هبة الله ابن النّرسيّ، وعبد الله بن عبد الصمد السّلميّ، ووفاء التركيّ.
٤٤١ - أبو الحسن المزاليّ المغربيّ الأصوليّ المتكلّم الزّاهد.
كان مع تقدّمه في الكلام تؤثر عنه كراماتٌ، وكان لا يأكل إلاّ من كسب يمينه، كان نسّاخاً، وكان يردّ جوائز الدّولة مع فقره.
توفّي بمدينة فاس، وقبره يزار.
أخذ عنه المتكلم أبو الحسن البصريّ.
٤٤٢ - أبو زيد الفازازي المغربيّ الأديب، صاحب العشرينيات النبوية، هو عبد الرحمن (٣).
توفّي فيها وهو في عشر السبعين بمراكش.
стр. 13410
٤٤٣ - أبو القاسم بن جعفر بن أحمد بن عليّ بن عمّارة (١) الحربيّ النّجّار.
سمع من يحيى بن ثابت، ولاحق بن كاره. وحدّث. وأجاز لأبي الفرج محمد ابن الدّبّاب، وغيره. ومات في ذي القعدة.
وفيها ولد:
شهاب الدّين عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وبهاء الدّين محمد بن إبراهيم بن النّحّاس النّحويّ، وشمس الدّين محمد بن أحمد بن نعمة مدرّس الشامية، والفخر عثمان بن إبراهيم الحمصي النّسّاج، وعليّ بن مكّيّ القلانسيّ والد السّرّاج، والشهاب أحمد بن سليمان بن مروان ابن البعلبكّيّ، ومحمد بن درباس بن باساك الجاكي، ومحمد بن عليّ بن ساعد الحلبيّ، وأبو محمد ظافر بن أبي القاسم النابلسيّ، وأحمد بن أبي العزّ بن مشرّف الأنصاريّ، وأبو القاسم بن سليمان بن عزاز المؤدّب، والكمال محمد بن محمد ابن المغاري بالثغر.