← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

جيش العسرة بسبعمائة أوقية من ذهب (١). وقال خليد، عن الحسن قال: جهز عثمان بسبعمائة وخمسين ناقة، وخمسين فرسا، يعني في غزوة تبوك (٢). وعن حبة العرني، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله عثمان تستحييه الملائكة (٣). وقال المحاربي، عن أبي مسعود، عن بشر بن بشير الأسلمي، عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال رسول الله ﷺ : تبيعها بعين في الجنة؟ فقال: ليس لي يا رسول الله عين غيرها، لا أستطيع ذلك. فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلت له عينا في الجنة إن اشتريتها؟ قال: نعم. قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين (٤). وعن أبي هريرة قال: اشترى عثمان من رسول الله ﷺ الجنة مرتين: يوم رومة، ويوم جيش العسرة (٥). وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، ثم عمر، وهو على تلك الحال فتحدثا، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلس له، ثم دخل عمر، فلم تهش له، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، قال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟ رواه مسلم (٦).

стр. 1437

وروي نحوه من حديث علي، وأبي هريرة، وابن عباس (١). وقال أنس: قال رسول الله ﷺ : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان (٢). وعن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : لكل نبي رفيق، ورفيقي (٣) عثمان. أخرجه الترمذي (٤). وفي حديث القف (٥): ثم جاء عثمان، فقال النبي ﷺ : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. وقال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: قال الوليد بن سويد: إن رجلا من بني سليم قال: كنت في مجلس فيه أبو ذر، وأنا أظن في نفسي أن في نفس أبي ذر على عثمان معتبة لإنزاله إياه بالربذة، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل المجلس بذلك، فقال أبو ذر: لا تقل في عثمان إلا خيرا، فإني أشهد لقد رأيت منظرا وشهدت مشهدا لا أنساه، كنت التمست خلوات النبي ﷺ لأسمع منه، فجاء أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، قال: فقبض رسول الله ﷺ على حصيات، فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل، ثم ناولهن أبا بكر، فسبحن في كفه، ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم ناولهن عمر، فسبحن في كفه، ثم أخذهن رسول الله ﷺ فوضعهن في الأرض فخرسن، ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه، ثم أخذهن منه، فوضعهن فخرسن (٦).

стр. 1438

وقال سليمان بن يسار: أخذ جهجاه الغفاري عصا عثمان التي كان يتخصر بها، فكسرها على ركبته، فوقعت في ركبته الأكلة (١). وقال ابن عمر: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. رواه جماعة عن ابن عمر (٢). وقال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء من الصحابة غير عثمان، ولقد فارق علي الدنيا وما جمعه (٣). وقال ابن سيرين: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر (٤). وقال ربعي، عن حذيفة: قال لي عمر بمنى: من ترى الناس يولون بعدي؟ قلت: قد نظروا إلى عثمان (٥). وقال أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر، فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان. وحججت مع عثمان، فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي (٦). وقال الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن الأقرع مؤذن عمر، أن عمر دعا الأسقف فقال: هل تجدونا في كتبكم؟ قال: نجد صفتكم وأعمالكم، ولا نجد أسماءكم، قال: كيف تجدني؟ قال: قرن من حديد، قال: ما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد. قال عمر: الله أكبر، قال: فالذي بعدي؟ قال:

стр. 1439

رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال عمر: يرحم الله ابن عفان، قال: فالذي من بعده؟ قال: صدع (١) - وكان حماد بن سلمة يقول: صدأ - من حديد، فقال عمر: وادفراه وادفراه (٢)، قال: مهلا يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء (٣). وقال حماد بن زيد: لئن قلت إن عليا أفضل من عثمان، لقد قلت إن أصحاب رسول الله ﷺ خانوا (٤). وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى (٥). وقال ابن مسعود حين استخلف عثمان: أمرنا خير من بقي ولم نأل (٦). وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: رأيت عثمان نائما في المسجد، ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجل فيجلس إليه، ويجيء الرجل فيجلس إليه، كأنه أحدهم (٧)، وشهدته يأمر في خطبته بقتل الكلاب، وذبح الحمام (٨). وعن حكيم بن عباد قال: أول منكر ظهر بالمدينة طيران الحمام، والرمي - يعني بالبندق - فأمر عثمان رجلا فقصها، وكسر الجلاهقات (٩).

стр. 1440

وصح من وجوه، أن عثمان قرأ القرآن كله في ركعة (١). وقال عبد الله بن المبارك، عن الزبير بن عبد الله، عن جدته، أن عثمان كان يصوم الدهر (٢). وقال أنس: إن حذيفة قدم على عثمان، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية، فاجتمع في ذلك الغزو أهل الشام، وأهل العراق، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما يكره، فركب حتى أتى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب. ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين: أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت إليه بها، فأمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن ينسخوها في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل إليهم به، فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار (٣). وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص (٤): خطب عثمان الناس، فقال: أيها الناس، عهدكم بنبيكم بضع عشرة (٥)، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أبي، وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به. فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتى جمع من ذلك كثيرا، ثم

стр. 1441

دخل عثمان، فدعاهم رجلا رجلا، فناشدهم: أسمعته من رسول الله ﷺ ، وهو أمله عليك؟ فيقول: نعم، فلما فرغ من ذلك قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله ﷺ زيد بن ثابت، قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد، فكتب مصاحف ففرقها في الناس (١). وروى رجل، عن سويد بن غفلة قال: قال علي في المصاحف: لولم يصنعه عثمان لصنعته (٢). وقال أبو هلال: سمعت الحسن يقول: عمل عثمان اثنتي عشرة سنة، ما ينكرون من إمارته شيئا (٣). وقال سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا (٤). وقال قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة البهزي قال: كنت عند النبي ﷺ ، فقال: تهيج فتنة كالصياصي، فهذا ومن معه على الحق. قال: فذهبت وأخذت بمجامع ثوبه فإذا هو عثمان (٥). ورواه الأشعث الصنعاني، عن مرة. ورواه محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة، وروي نحوه عن ابن عمر. وقال قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عائشة، أن النبي ﷺ جعل يسار عثمان، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر

стр. 1442

فيها، قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، وإني صابر نفسي عليه. أبو سهلة وثقه أحمد العجلي (١). وقال الجريري: حدثني أبو بكر العدوي قال: سألت عائشة: هل عهد رسول الله ﷺ إلى أحد من أصحابه عند موته؟ قالت: معاذ الله إلا أنه سار عثمان، أخبره أنه مقتول، وأمره أن يكف يده (٢). وقال شعبة: أخبرني أبو حمزة: سمعت أبي يقول: سمعت عليا يقول: الله قتل عثمان وأنا معه، قال أبو حمزة: فذكرته لابن عباس فقال: صدق، يقول: الله قتل عثمان ويقتلني معه (٣). قلت: قد كان علي يقول: عهد إلي النبي ﷺ : لتخضبن هذه من هذه. وقد روى شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الرحمن بن الشرود، أن عليا قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله - تعالى -: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٤) ورواه عبد الله بن الحارث (٥)، عن علي. وقال مطرف بن الشخير (٦): لقيت عليا فقال: يا أبا عبد الله ما بطأ بك، أحب عثمان؟ ثم قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوصلنا للرحم، وأتقانا للرب.

стр. 1443

وقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (١): لو انقض (٢) أحد لما صنعتم بابن عفان لكان حقيقا. وقال هشام (٣): حدثنا محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة، منهم أبو بكر الصديق، أصبتم اسمه، وعمر الفاروق قرن من حديد، أصبتم اسمه، وعثمان ذو النورين، أوتي كفلين من الرحمة، قتل مظلوما، أصبتم اسمه. رواه غير واحد عن محمد (٤). وقال عبد الله بن شوذب: حدثني زهدم الجرمي قال: كنت في سمر عند ابن عباس فقال: لأحدثنكم حديثا: إنه لما كان من أمر هذا الرجل - يعني عثمان - ما كان، قلت لعلي: اعتزل هذا الأمر، فوالله لو كنت في جحر لأتاك الناس حتى يبايعوك، فعصاني، وأيم الله ليتأمرن عليه معاوية، ذلك بأن الله يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٥) وقال أبو قلابة الجرمي (٦): لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان - وكان أميرا على صنعاء - بكى فأطال البكاء، ثم قال: هذا حين انتزعت خلاف النبوة من أمة محمد، فصار ملكا وجبرية، من غلب على شيء أكله. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري (٧): قال أبو حميد الساعدي - وكان بدريا - لما قتل عثمان: اللهم إن لك علي أن لا أضحك حتى ألقاك.

стр. 1444

قال قتادة (١): ولي عثمان اثنتي عشرة سنة، غير اثني عشر يوما. وكذا قال خليفة بن خياط (٢) وغيره. وقال أبو معشر السندي: قتل لثماني عشرة خلت من ذي الحجة، يوم الجمعة، زاد غيره فقال: بعد العصر، ودفن بالبقيع بين العشاءين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وهو الصحيح، وقيل: عاش ستا وثمانين سنة (٣). وعن عبد الله بن فروخ قال: شهدته ودفن في ثيابه بدمائه، ولم يغسل، رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٤). وقيل: صلى عليه مروان، ولم يغسل. وجاء من رواية الواقدي (٥): أن نائلة خرجت وقد شقت جيبها وهي تصرخ، ومعها سراج، فقال جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا، فقد رأيت الغوغاء، ثم انتهوا إلى البقيع، فصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه أبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم، وزوجتا عثمان نائلة، وأم البنين، وهما دلتاه في حفرته على الرجال الذين نزلوا في قبره. ولحدوا له وغيبوا قبره، وتفرقوا. ويروى أن جبير بن مطعم صلى عليه في ستة عشر رجلا (٦)، والأول أثبت (٧). وروي أن نائلة بنت الفرافصة كانت مليحة الثغر، فكسرت ثناياها بحجر، وقالت: والله لا يجتليكن أحد بعد عثمان، فلما قدمت على معاوية الشام، خطبها، فأبت.

стр. 1445

وقال فيها حسان بن ثابت (١): قتلتم ولي الله في جوف داره … وجئتم بأمر جائر غير مهتدي فلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا … على قتل عثمان الرشيد المسدد وقال كعب بن مالك (٢): يا للرجال لأمر هاج لي حزنا … لقد عجبت لمن يبكي على الدمن إني رأيت قتيل الدار مضطهدا … عثمان يهدى إلى الأجداث في كفن وقال بعضهم: لعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم … وخلى ابن عفان شرا طويلا

стр. 1446

سنة ست وثلاثين وقعة الجمل لما قتل عثمان صبرا، سقط في أيدي أصحاب النبي ﷺ وبايعوا عليا، ثم إن طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأم المؤمنين عائشة، ومن تبعهم رأوا أنهم لا يخلصهم مما وقعوا فيه من توانيهم في نصرة عثمان، إلا أن يقوموا في الطلب بدمه، والأخذ بثأره من قتلته، فساروا من المدينة بغير مشورة من أمير المؤمنين علي، وطلبوا البصرة. قال خليفة (١): قدم طلحة، والزبير، وعائشة البصرة، وبها عثمان بن حنيف الأنصاري واليا لعلي، فخاف وخرج عنها، ثم سار علي من المدينة، بعد أن استعمل عليها سهل بن حنيف أخا عثمان، وبعث ابنه الحسن، وعمار بن ياسر إلى الكوفة بين يديه يستنفران الناس، ثم إنه وصل إلى البصرة. وكان قد خرج منها قبل قدومه إليها حكيم بن جبلة العبدي في سبعمائة، وهو أحد الرؤوس الذين خرجوا على عثمان كما سلف، فالتقى هو وجيش طلحة والزبير، فقتل الله حكيما في طائفة من قومه، وقتل مقدم جيش الآخرين أيضا مجاشع بن مسعود السلمي. ثم اصطلحت الفئتان، وكفوا عن القتال، على أن يكون لعثمان بن حنيف دار الإمارة والصلاة، وأن ينزل طلحة والزبير حيث شاءا من البصرة، حتى يقدم علي ﵁. وقال عمار لأهل الكوفة: أما والله إني لأعلم أنها - يعني عائشة - زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها لينظر أتتبعونه أو إياها (٢).

стр. 1447

قال سعد بن إبراهيم الزهري (١): حدثني رجل من أسلم قال: كنا مع علي أربعة آلاف من أهل المدينة. وقال سعيد بن جبير (٢): كان مع علي يوم وقعة الجمل ثمانمائة من الأنصار، وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان. رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد. وقال المطلب بن زياد، عن السدي: شهد مع علي يوم الجمل مائة وثلاثون بدريا وسبعمائة من أصحاب النبي ﷺ ، وقتل بينهما ثلاثون ألفا، لم تكن مقتلة أعظم منها. وكان الشعبي يبالغ ويقول: لم يشهدها إلا علي، وعمار، وطلحة، والزبير من الصحابة. وقال سلمة بن كهيل (٣): فخرج من الكوفة ستة آلاف، فقدموا على علي بذي قار، فسار في نحو عشرة آلاف، حتى أتى البصرة (٤). وقال أبو عبيدة: كان على خيل علي يوم الجمل عمار، وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر الصديق، وعلى الميمنة علباء بن الهيثم السدوسي، ويقال: عبد الله بن جعفر، ويقال: الحسن بن علي، وعلى الميسرة الحسين بن علي، وعلى المقدمة عبد الله بن عباس، ودفع اللواء إلى ابنه محمد بن الحنفية، وكان لواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام، وعلى الخيل طلحة، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير، وعلى الميمنة عبد الله بن عامر بن كريز، وعلى الميسرة مروان بن الحكم. وكانت الوقعة يوم الجمعة، خارج البصرة، عند قصر عبيد الله بن زياد. قال الليث بن سعد وغيره: كانت وقعة الجمل في جمادى الأولى. وقال أبو اليقظان (٥): خرج يومئذ كعب بن سور الأزدي في عنقه

стр. 1448

المصحف، ومعه ترس، فأخذ بخطام جمل عائشة، فجاءه سهم غرب فقتله. قال محمد بن سعد (١): وكان كعب قد طين عليه بيتا، وجعل فيه كوة يتناول منها طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة، فقيل لعائشة: إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد، فركبت إليه فنادته وكلمته فلم يجبها، فقالت: ألست أمك؟ ولي عليك حق، فكلمها، فقالت: إنما أريد أن أصلح بين الناس. فذلك حين خرج ونشر المصحف، ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم فقتله. وقال حصين بن عبد الرحمن: قام كعب بن سور فنشر مصحفا بين الفريقين، ونشدهم الله والإسلام في دمائهم، فما زال حتى قتل (٢). وقال غيره: اصطف الفريقان، وليس لطلحة ولا لعلي رأسي الفريقين قصد في القتال، بل ليتكلموا في اجتماع الكلمة، فترامى أوباش الطائفتين بالنبل، وشبت نار الحرب، وثارت النفوس، وبقي طلحة يقول: أيها الناس أنصتوا، والفتنة تغلي، فقال: أف فراش النار، وذئاب طمع، وقال: اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى، إنا داهنا في أمر عثمان، كنا أمس يدا على من سوانا، وأصبحنا اليوم جبلين من حديد، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني في أمر عثمان ما لا أرى كفارته، إلا بسفك دمي، وبطلب دمه. فروى قتادة، عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة يوم الجمل، فقال: لا أطلب ثأري بعد اليوم، فرمى طلحة بسهم فقتله (٣). وقال قيس بن أبي حازم: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال يسح (٤) حتى مات. وفي بعض

стр. 1449

طرقه: رماه بسهم، وقال: هذا ممن أعان على عثمان (١). وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمه، أن مروان رمى طلحة، والتفت إلى أبان بن عثمان وقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك (٢). وروى زيد بن أبي أنيسة، عن رجل، أن عليا قال: بشروا قاتل طلحة بالنار (٣). وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرجنا مع علي إلى الجمل في ستمائة رجل، فسلكنا على طريق الربذة، فقام إليه ابنه الحسن، فبكى بين يديه وقال: ائذن لي فأتكلم، فقال: تكلم، ودع عنك أن تحن حنين الجارية، قال: لقد كنت أشرت عليك بالمقام، وأنا أشيره عليك الآن، إن للعرب جولة، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها، لضربوا إليك آباط الإبل، حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل جحر الضب. فقال علي: أتراني لا أبا لك كنت منتظرا كما ينتظر الضبع اللدم (٤). وروي نحوه من وجهين آخرين. روح بن عبادة، قال: حدثنا أبو نعامة العدوي، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن حجير بن الربيع، أن عمران بن حصين أرسله إلى بني عدي أن ائتهم فأتاهم، فقال: يقرأ عليكم السلام ويقول: إني لكم ناصح، ويحلف بالله لأن يكون عبدا مجدعا يرعى في رأس جبل حتى يموت أحب إليه من أن يرمي في واحد من الفريقين بسهم، فأمسكوا فداكم أبي وأمي. فقالوا: دعنا منك، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله ﷺ . فغزوا يوم الجمل، فقتل خلق حول عائشة يومئذ سبعون كلهم قد جمعوا القرآن، ومن لم يجمع القرآن أكثر. روى الواقدي عن رجاله، قال: كان يعلى بن منية التميمي حليف بني

стр. 1450

نوفل بن عبد مناف عاملا لعثمان على الجند، فوافى الموسم عام قتل عثمان. وعن ابن أبي مليكة، قال: جاء يعلى بن أمية إلى عائشة وهي في الحج فقال: قد قتل خليفتك الذي كنت تحرضين عليه. قالت: برئت إلى الله من قاتله. وعن الواقدي، عن الوليد بن عبد الله، قال: قال يعلى بن أمية: أيها الناس من خرج يطلب بدم عثمان فعلي جهازه. وعن علي بن أبي سارة، قال: قدم يعلى بأربعمائة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة. وعن غيره، قال: حمل يعلى بن أمية عائشة على جمله عسكر، وقال: هذه عشرة آلاف دينار من غر مالي أقوي بها من طلب بدم عثمان. فبلغ عليا، فقال: من أين له؟ سرق اليمن ثم جاء! والله لئن قدرت عليه لآخذن ما أقر به. وعن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عم له قال: لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس: لا ترموا أحدا بسهم، وكلموا القوم، فإن هذا مقام من فلح فيه، فلح يوم القيامة، قال: فتوافينا حتى أتانا حر الحديد، ثم إن القوم نادوا بأجمعهم: يا لثارات عثمان، قال: وابن الحنفية أمامنا رتوة (١) معه اللواء، فمد علي يديه وقال: اللهم أكب قتلة عثمان على وجوههم، ثم إن الزبير قال لأساورة معه: ارموهم ولا تبلغوا، وكأنه إنما أراد أن ينشب القتال. فلما نظر أصحابنا إلى النشاب لم ينتظروا أن يقع إلى الأرض، وحملوا عليهم فهزمهم الله. ورمى مروان طلحة بسهم فشك ساقه بجنب فرسه. وعن أبي جرو المازني قال: شهدت عليا والزبير حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: إنك تقاتلني وأنت ظالم لي؟ قال: نعم ولم أذكر إلا في موقفي هذا، ثم انصرف.

стр. 1451

وقال الحسن البصري، عن قيس بن عباد قال: قال علي يوم الجمل: يا حسن، ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بني لم أر أن الأمر يبلغ هذا. وقال ابن سعد (١): إن محمد بن طلحة تقدم فأخذ بخطام الجمل، فحمل عليه رجل، فقال محمد: أذكركم (حم) فطعنه فقتله، ثم قال في محمد: وأشعث قوام بآيات ربه … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه … فخر صريعا لليدين وللفم يذكرني (حم) والرمح شاجر … فهلا تلا (حم) قبل التقدم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا يتبع الحق يندم فسار علي ليلته في القتلى، معه النيران، فمر بمحمد بن طلحة قتيلا، فقال: يا حسن محمد السجاد ورب الكعبة، ثم قال: أبوه صرعه هذا المصرع، ولولا بره بأبيه ما خرج. فقال الحسن: ما كان أغناك عن هذا! فقال: ما لي وما لك يا حسن. وقال شريك، عن الأسود بن قيس: حدثني من رأى الزبير يوم الجمل، وناداه علي: يا أبا عبد الله، فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما، فقال: أنشدك بالله، أتذكر يوم كنت أناجيك، فأتانا الرسول ﷺ فقال: تناجيه فوالله ليقاتلنك وهو لك ظالم (٢). قال: فلم يعد أن سمع الحديث، فضرب وجه دابته وانصرف. وقال هلال بن خباب، فيما رواه عنه أبو شهاب الحناط، وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال يوم الجمل للزبير: يا ابن صفية، هذه عائشة تملك طلحة، فأنت على ماذا تقاتل قريبك عليا؟ فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله.

стр. 1452

وقال يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي، وهم في المصاف، فقال له ابنه عبد الله: جبنا جبنا، فقال: قد علم الناس أني لست بجبان، ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ، فحلفت أن لا أقاتله، ثم قال: ترك الأمور التي أخشى عواقبها … في الله أحسن في الدنيا وفي الدين وكيع، عن عصام بن قدامة - وهو ثقة - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حواليها قتلى كثيرون، وتنجو بعدما كادت (١). وقيل: إن أول قتيل كان يومئذ مسلم الجهني، أمره علي فحمل مصحفا، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله، فقتل. وقطعت يومئذ سبعون يدا من بني ضبة بالسيوف، صار كلما أخذ رجل بخطام الجمل الذي لعائشة، قطعت يده، فيقوم آخر مكانه ويرتجز، إلى أن صرخ صارخ اعقروا الجمل، فعقره رجل مختلف في اسمه، وبقي الجمل والهودج الذي عليه، كأنه قنفذ من النبل، وكان الهودج ملبسا بالدروع، وداخله أم المؤمنين، وهي تشجع الذين حول الجمل: فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ثم إنها ﵂ ندمت وندم علي ﵁ لأجل ما وقع. ذكر من توفي في هذه السنة الأسود بن عوف الزهري له صحبة وهجرة قبل الفتح، وهو أخو عبد الرحمن بن عوف. قتل يوم الجمل. وقد ولي ابنه جابر المدينة لعبد الله بن الزبير (٢). ت: جندب بن زهير الغامدي الأزدي كوفي، يقال: له صحبة. يأتي في السنة الآتية.

стр. 1453

ع: حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسل - ويقال: حسيل على التصغير - بن جابر بن أسيد، وقيل: ابن عمرو، أبو عبد الله العبسي، حليف الأنصار، وصاحب سر رسول الله ﷺ وأحد المهاجرين. وكان أبوه أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لحلفه لليمانية، فاستشهد يوم أحد. وشهد حذيفة أحدا وما بعدها من المشاهد، واستعمله عمر ﵁ على المدائن، فبقي عليها إلى حين وفاته. وتوفي بعد عثمان بأربعين يوما. روى عنه زيد بن وهب، وزر بن حبيش، وأبو وائل، وربعي بن حراش، وجماعة. قال خيثمة بن عبد الرحمن: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست إليه، فقلت: جئت من الكوفة ألتمس الخير، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى لله عليه وسلم -، وعمار الذي أجاره الله على لسان نبيه من الشيطان، وسلمان صاحب الكتابين، يعني الإنجيل والقرآن. صححه الترمذي (١). وقال أبو اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة قالوا: يا رسول الله لو استخلفت، قال: إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه. حسنه الترمذي (٢). أبو نعيم، عن مالك بن مغول عن طلحة: قدم حذيفة المدائن على حمار، عليه إكاف، سادلا رجليه، ومعه عرق (٣) ورغيف وهو يأكل. وأخباره مستوفاة في تاريخ ابن عساكر (٤).

стр. 1454

عن حذيفة قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل، فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا علينا عهد الله لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه فقال: فوا لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم. رواه مسلم (١). وحذيفة أحد أصحاب النبي ﷺ الأربعة عشر النجباء، كان النبي ﷺ أسر إليه أسماء المنافقين، وحفظ عنه الفتن التي تكون بين يدي الساعة، وناشده عمر بالله: أنا من المنافقين؟ فقال: اللهم لا، ولا أزكي أحدا بعدك. وقد ذكرنا ما أبلى حذيفة ﵁ ليلة الأحزاب. وافتتحت الدينور عنوة على يديه ﵁. وحديثه في الكتب الستة (٢). حكيم (٣) بن جبلة العبدي. كان متدينا عابدا شريفا مطاعا، بعثه عثمان على السند، ثم إنه ظن أن أهلها نقضوا فقدم منها، فسأله عثمان عنها، فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا. فلم يوجه عثمان عليها أحدا بعده (٤). ثم إنه نزل البصرة. وقد ذكرنا أنه أحد من سار إلى الفتنة، ثم قتل في فتنة الجمل - سامحه الله -، قيل: إنه لم يزل يقاتل حتى قطعت رجله، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله بها، ثم أخذ يقاتل ويقول: يا ساق لن تراعي … إن معي ذراعي أحمي بها كراعي حتى نزفه الدم، فاتكأ على المقتول الذي قطع رجله، فمر به رجل، فقال له: من قطع رجلك؟ قال: وسادتي، فما رؤي أشجع منه، ثم قتله

стр. 1455

سحيم الحداني. ع: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو عبد الله القرشي الأزدي المكي. حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى. شهد بدرا والمشاهد كلها، أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وكان من السابقين إلى الإسلام. وهو أول من سل سيفه في سبيل الله. له أحاديث يسيرة. روى عنه ابناه عبد الله، وعروة، ومالك بن أوس بن الحدثان، والأحنف بن قيس، وحكيم مولى الزبير وغيرهم. قال الليث: حدثني أبو الأسود، عن عروة قال: أسلم أبي وله ثماني سنين. ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله ﷺ أخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة، ومعه السيف، فمن رآه عجب وقال: الغلام معه سيف، حتى أتى النبي ﷺ فقال: ما لك؟ فأخبره، فقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك. وقد روي أنه كان طويلا إذا ركب تخط رجلاه الأرض، وأنه كان خفيف العارضين واللحية. وذكر يعقوب بن شيبة بإسناد لين، عن الزهري قال: كان الزبير طويلا أزرق أخضر الشعر [¬*]. وقال أبو نعيم: كان ربعة. خفيف اللحم واللحية، أسمر أشعر لا يخضب. وقال الواقدي: ليس بالقصير ولا بالطويل خفيف اللحية أسمر. وقد ذكرنا أنه انصرف عن القتال يوم الجمل، فلحقه ابن جرموز فقتله غيلة. وثبت في الصحيح (١) أن الزبير خلف أملاكا بنحو أربعين ألف ألف

стр. 1456

درهم وأكثر، وما ولي إمارة قط ولا خراجا، بل كان يتجر ويأخذ عطاءه، وقيل: إنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فربما تصدق بخراجهم كله في مجلسه قبل أن يقوم. وقال الليث بن سعد، عن أبي فروة أخي إسحاق، قال: قال علي ﵁: حاربني خمسة: حاربني أطوع الناس في الناس عائشة، وأشجع الناس الزبير، وأمكر الناس طلحة بن عبيد الله، لم يدركه ماكر قط، وحاربني أعبد الناس محمد بن طلحة بن عبيد الله، كان محمودا حتى استزله أبوه، فخرج به، وحاربني أعطى الناس يعلى بن منية، كان يعطي الرجل الواحد الثلاثين دينارا والسلاح والفرس على أن يقاتلني. وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله، أن عليا والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص ولدوا في عام واحد. وقال الليث، عن أبي الأسود: إن الزبير أسلم وهو ابن ثماني سنين. وقد ذكرنا أن الزبير كان يوم بدر على فرس، وأنه كان لابسا، عمامة صفراء، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر. وفيه يقول حسان بن ثابت (١): أقام على عهد النبي وهديه … حواريه والقول بالفعل يكمل أقام على منهاجه وطريقه … يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي … يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها … بأبيض سباق إلى الموت يرقل (٢) فما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل (٣) ثناؤك خير من فعال معاشر … وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطي فيجزل وفيه يقول عامر بن عبد الله بن الزبير:

стр. 1457

جدي ابن عمة أحمد ووزيره … عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كان أول فارس … شهد الوغى في اللأمة الصفراء نزلت بسيماه الملائك نصرة … بالحوض يوم تألب الأعداء وعن عروة - وهو في الصحيح (١) - أن عائشة قالت: يا ابن أختي كان أبي - تعني أبا بكر الصديق - والزبير من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح. وقال محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: من يأتينا بخبر بني قريظة؟ فقال الزبير: أنا، فذهب على فرس فجاء بخبرهم، ثم ندب الناس ثانيا وثالثا، فانتدب الزبير، وقال النبي ﷺ : إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير (٢). وقال ابن المنكدر، عن جابر أيضا، قال: قال رسول الله ﷺ : الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي (٣). وقال عاصم، عن زر: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده، فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لكل نبي حواري وحواري الزبير (٤). الحواري: الناصر. وقال الكلبي: الحواري: الخليل. قال مصعب الزبيري: الحواري: الخالص من كل شيء. وقال عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه قال: ارم فداك أبي وأمي (٥).

стр. 1458

وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد: ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف فقده إلى القربوس (١)، فقالوا: ما أجود سيفك، فغضب، يعني أن العمل ليده لا لسيفه. وعن الزبير أنه دخل يوم الفتح ومعه لواءان: لواؤه، ولواء سعد بن عبادة. وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام، عن أبيه، قال: أعطى النبي ﷺ الزبير يلمق (٢) حرير، محشو بالقز يقاتل فيه (٣). وقال سفيان الثوري: كان هؤلاء الثلاثة نجدة أصحاب رسول الله ﷺ : حمزة وعلي والزبير. وقال عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. وقال عروة: أخذ بعضنا سيف الزبير بثلاثة آلاف. وقال سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان على حراء فتحرك الجبل، فقال رسول الله ﷺ : اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وكان عليه هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد (٤). وقد قال النبي ﷺ في العشرة إنهم في الجنة فذكر منهم الزبير (٥). وقال عروة: قال عمر بن الخطاب: لو عهدت أو تركت تركة، كان

стр. 1459

أحبهم إلي الزبير، إنه ركن من أركان الدين. وقال عروة: أوصى سبعة من الصحابة إلى الزبير منهم: عثمان، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، فكان ينفق عليهم من ماله، ويحفظ عليهم أموالهم. وقال هشام بن عروة: لما قتل عمر محا الزبير بن العوام نفسه من الديوان. وروى أحمد في مسنده (١) من حديث مطرف قال: قلت للزبير: يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم عثمان حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟! فقال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ولم نكن نحسب أنا أهلها، حتى وقعت منا حيث وقعت. يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير، وكانت فيه شدة على النساء، وكانت له كارهة، تسأله الطلاق، فيأبى حتى ضربها الطلق وهو لا يعلم، فألحت عليه وهو يتوضأ، فطلقها تطليقة، ثم خرج، فوضعت، فأدركه إنسان من أهله، فأخبره، فقال خدعتني خدعها الله. وأتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: سبق فيها كتاب الله فاخطبها، قال: لا ترجع إلي أبدا. قال الواقدي: ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له إبراهيم وحميدا. قاله يعقوب بن شيبة. وروى هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال الزبير: إن طلحة يسمي بنيه بأسماء الأنبياء. وقد علم أنه لا نبي بعد محمد ﷺ ، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدوا: عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة، وجعفر بجعفر بن أبي طالب، ومصعب بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالد

стр. 1460

بخالد بن سعيد، وعمرو بعمرو بن سعيد بن العاص. قتل باليرموك (١). وقال فضيل بن مرزوق: حدثني شقيق بن عقبة، عن قرة بن الحارث، عن جون بن قتادة، قال: كنت مع الزبير يوم الجمل، فكانوا يسلمون عليه بالإمرة. وقال حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان قال: كان أول قتيل طلحة، وانهزموا، فانطلق الزبير فلقيه النعر المجاشعي فقال: تعال يا حواري رسول الله ﷺ فأنت في ذمتي، فسار معه، وجاء رجل إلى الأحنف بن قيس، فذكر أنه رأى الزبير بسفوان (٢) فقال: حمل بين المسلمين، حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف، أراد أن يلحق ببنيه، قال: فسمعها عمير بن جرموز المجاشعي، وفضالة بن حابس، ورجل (٣)، فانطلقوا حتى لقوه مع النعر، فأتاه ابن جرموز من خلفه، فطعنه طعنة ضعيفة. فحمل عليه الزبير، فلما استلحمه وظن أنه قاتله، قال يا فضالة يا فلان، فحملوا على الزبير فقتلوه، وقيل: طعنه ابن جرموز ثانية فوقع (٤). وقال ابن عون: رأيت قاتل الزبير، وقد أقبل على الزبير، فأقبل عليه الزبير، فقال للزبير: أذكرك الله، فكف عنه الزبير حتى صنع ذلك غير مرة، فقال الزبير: ما له - قاتله الله - يذكرنا بالله وينساه. وعن أبي نضرة قال: جاء أعرابي برأس الزبير إلى علي، فقال: يا أعرابي تبوأ مقعدك من النار. وقال أبو جعفر محمد بن علي الباقر: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا، وطلحة، والزبير من الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٥) وقال منصور بن عبد الرحمن الغداني: سمعت الشعبي يقول: أدركت

стр. 1461

خمسمائة أو أكثر من أصحاب رسول الله يقولون: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير في الجنة. وفيه يقول جرير: إن الرزية من تضمن قبره … وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشع وقال عروة: ترك أبي من العروض خمسين ألف ألف درهم، ومن العين خمسين ألف ألف درهم. هذه رواية أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه. وروى ابن عيينة عنه، عن أبيه قال: اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف. وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة. وقال البخاري (١): إنه قتل في رجب. وقال ابن عيينة: جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير، يعني أيام ولي العراق لأخيه فقال: أقدني بالزبير، فكتب في ذلك إلى عبد الله بن الزبير، فكتب إليه: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير؟ ولا بشسع نعليه. وعن عبد الله بن عروة، أن ابن جرموز مضى من عند مصعب، حتى إذا كان ببعض السواد، لحق بقصر هناك، عليه أزج (٢)، ثم أمر إنسانا أن يطرحه عليه، فطرحه فقتله، وكان قد كره الحياة لما كان يهول عليه، ويرى في منامه، وذلك دعاه إلى ما فعل (٣). زيد بن صوحان العبدي، أخو صعصعة يقال: له وفادة على النبي ﷺ ، وسمع من عمر، وعلي. روى عنه أبو وائل، والعيزار بن حريث. وكان صواما قواما، فقال له سلمان الفارسي: إن لبدنك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، فأقل مما تصنع،

стр. 1462

قتل يوم الجمل (١). ع: سلمان الفارسي، أبو عبد الله الرامهرمزي، وقيل: الأصبهاني. سابق الفرس إلى الإسلام، خدم النبي ﷺ وصحبه. روى عنه ابن عباس، وأنس أبو الطفيل، وأبو عثمان النهدي، وأبو عمر زاذان، وجماعة سواهم. ابن سفيان (٢): حدثنا يعقوب بن سفيان الفسوي، قال: حدثنا زكريا بن نافع الأرسوفي، قال: حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: كان سلمان من أهل رامهرمز، فجاء راهب إلى جبالها يتعبد، فكان يأتيه ابن دهقان القرية، قال: ففطنت له، فقلت: اذهب بي معك، فقال: لا، حتى أستأمره، فاستأمره، فقال: جيء به معك، فكنا نختلف إليه، حتى فطن لذلك أهل القرية، فقالوا: يا راهب، إنك قد جاورتنا فأحسنا جوارك، وإنا نراك تريد أن تفسد علينا غلماننا، فاخرج عن أرضنا، قال: فخرج، وخرجت معه، فجعل لا يزداد ارتفاعا في الأرض، إلا ازداد معرفة وكرامة، حتى أتى الموصل، فأتى جبلا من جبالها، فإذا رهبان سبعة، كل رجل في غار يتعبد فيه، يصوم ستة أيام ولياليهن، حتى إذا كان يوم السابع، اجتمعوا فأكلوا وتحدثوا. فقلت لصاحبي: اتركني عند هؤلاء إن شئت، قال: فمضى وقال: إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء، وكان ملك بالشام يقتل الناس، فأبى عليهم إلا أن ننطلق، فقلت: فإني أخرج معك، قال: فانطلقت معه. فلما انتهينا إلى باب بيت المقدس، فإذا على باب المسجد رجل مقعد قال: يا عبد الله تصدق علي، فلم يكن معه شيء يعطيه إياه، فدخل المسجد فصلى ثلاثة أيام ولياليهن، ثم إنه انصرف، فخط خطا وقال: إذا رأيت الظل بلغ هذا الخط فأيقظني، فنام، وقال: فرثيت له من طول ما سهر، فلم أوقظه حتى جاوز الخط، فاستيقظ فقال: ألم أقل لك! قلت: إني رثيت لك من طول ما سهرت، فقال: ويحك إني أستحي من الله أن تمضي ساعة من ليل أو نهار

стр. 1463

لا أذكره فيها، ثم خرج، فقال له المقعد: أنت رجل صالح دخلت وخرجت ولم تصدق علي، فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا، قال: أرني يدك، قم بإذن الله، فقام ليس به علة، فشغلني النظر إليه، ومضى صاحبي في السكك، فالتفت فلم أره، فانطلقت أطلبه. قال: ومرت رفقة من العراق، فاحتملوني، فجاؤوا بي إلى المدينة، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: ذكرت قولهم: إنه لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية، فجئت بطعام إليه، فقال: ما هذا؟ قلت: صدقة، فقال لأصحابه: كلوا ولم يذقه، ثم إني رجعت طعيما، فقال: ما هذا يا سلمان؟ قلت: هدية، فأكل، قلت: يا رسول الله أخبرني عن النصارى، قال: لا خير فيهم، فقمت وأنا مثقل، قال: فرجعت إليه رجعة أخرى، فقلت له: يا رسول الله أخبرني عن النصارى، قال: لا خير فهم ولا فيمن يحبهم، فقمت وأنا مثقل، فأنزل الله - تعالى - ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ فأرسل إلي فقال: يا سلمان إن صاحبك أو أصحابك من هؤلاء الذين ذكر الله - تعالى -. إسناده جيد، وزكريا الأرسوفي صدوق إن شاء الله. وقد ذكرنا قصته وكيف تنقل في البلدان في طلب الهدى، إلى أن وقع في الأسر بالمدينة، وكيف كاتب مولاه (١). قال أبو عبد الرحمن القاسم: إن سلمان زار الشام، فصلى الإمام الظهر، ثم خرج، وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة، فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه، فلم يبق فينا شريف إلا عرض عليه أن ينزل به، فقال: جعلت على نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد، وسأل عن أبي الدرداء، فقالوا: هو مرابط، قال: أين مرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجه قبله.

стр. 1464

وقال أبو عثمان النهدي، عن سلمان، تداولني بضعة عشر من رب إلى رب. أخرجه البخاري (١). وقال يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : سلمان سابق الفرس (٢). وقال الواقدي: أول غزوة غزاها سلمان الخندق. وقال شريك: حدثنا أبو ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب من أصحابي أربعة، وأمرني أن أحبهم: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد بن الأسود (٣). وعن أنس قال: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان. رفعه (٤). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إليها (٥).

стр. 1465

وقال علي: سلمان أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت. وقال العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قالوا: يا رسول الله من هؤلاء؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس (١). وقال الأعمش، عن أبي صالح قال: بلغ رسول الله ﷺ قول سلمان لأبي الدرداء: إن لأهلك عليك حقا، فقال: ثكلت سلمان أمه لقد اتسع من العلم (٢). وقال قتادة: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ هو سلمان، وعبد الله بن سلام. وعن علي، وذكر سلمان فقال: ذاك مثل لقمان الحكيم بحر لا ينزف. وقال أبو إدريس الخولاني، عن يزيد بن خمير قال: قلنا لمعاذ: أوصنا، قال: التمسوا العلم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام. ويروى أن سلمان قال مرة: لو حدثتهم بكل ما أعلم لقالوا: رحم الله قاتل سلمان.

стр. 1466

وقال حجاج بن فروخ الواسطي - وقد ضعفه النسائي - قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة، فتلقاه عمر، فقال لسلمان: أرضاك لله عبدا، قال: فزوجني، فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدا ولا ترضاني لنفسك، فلما أصبح أتاه قوم عمر ليضرب عن خطبة عمر، فقال: والله ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه، ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج منه ومني نسمة صالحة، فتزوج في كندة، فلما جاء ليدخل على أهله، إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة، فقال: أتحولت الكعبة إلى كندة أم حم، يعني: بيتكم! أمرني خليلي أبو القاسم ﷺ إذا تزوج أحدنا أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر، ولا يتخذ من النساء إلا ما ينكح، فقام النسوة وخرجن، وهتكن ما في البيت، ودخل بأهله فقال: أتطيعيني؟ قالت: نعم، قال: إن خليلي ﷺ أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلي، ويأمرها فتصلي خلفه، ويدعو وتؤمن، ففعل وفعلت، فلما أصبح جلس في كندة، فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحت، كيف رأيت أهلك. فسكت، فأعاد القول، فسكت عنه. ثم قال: ما بال أحدكم يسأل الشيء قد وارته الأبواب والحيطان، إنما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشيء، أجيب أو سكت عنه. وقال عقبة بن أبي الصهباء: حدثنا ابن سيرين، قال: حدثنا عبيدة، أن سلمان الفارسي مر بجسر المدائن غازيا، وهو أمير الجيش، وهو ردف رجل من كندة، على بغل موكوف، فقال أصحابه: أعطنا اللواء أيها الأمير نحمله، فيأبى ويقول: أنا أحق من حمله، حتى قضى غزاته ورجع، وهو ردف ذلك الرجل، حتى رجع إلى الكوفة. وعن رجل قال: رأيت سلمان على حمار عري، وكان رجلا طويل الساقين، وعليه قميص سنبلاني، فقلت للصبيان: تنحوا عن الأمير، فقال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. وقال عطاء بن السائب، عن ميسرة: إن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله، خشعت لله. وقال جرير بن حازم: سمعت شيخا من عبس يحدث عن أبيه قال:

стр. 1467

أتيت السوق، فاشتريت علفا بدرهم، فرأيت رجلا فسخرته، فحملت عليه العلف، فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله ﷺ ، فقلت: لم أعرفك، فضعه عافاك الله، فأبى حتى أتى منزلي به. وقال الحسن البصري: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميرا على ثلاثين ألفا، يخطب في عباءة، يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده. وقال النعمان بن حميد: رأيت سلمان وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر نهاني عنه ما انتهيت، رواها بعضهم فزاد فيها: فقلت له: فلم تعمل؟ يعني: لم وليت، قال: إن عمر أكرهني، فكتبت إليه فأبى علي مرتين. وكتبت إليه فأوعدني. وقال عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: نزلت بالصفاح (١) في يوم شديد الحر، فإذا رجل نائم مستظل بشجرة، معه شيء من الطعام في مزود تحت رأسه، وقد التف في عباءة. فأمرت أن يظلل عليه، ونزلنا، فانتبه، فإذا هو سلمان، فقلت: ما عرفناك، فقال: يا جرير تواضع في الدنيا، فإنه من تواضع في الدنيا يرفعه الله يوم القيامة، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة. يا جرير لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده، لأن أصول الشجر ذهب وفضة، وأعلاها الثمار، يا جرير تدري ما ظلمة النار؟ قلت: لا، قال: ظلم الناس بعضهم بعضا. وقال عبد الله بن بريدة: كان سلمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا، ثم يدعو المجذومين فيأكلون معه. وفي الموطأ (٢) عن يحيى بن سعيد، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا، فإن كنت

стр. 1468

تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبب والله، ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما. وقال سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف لتكلفت لكم، ثم جاءنا بخبز وملح، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر (١)، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها، وجاء بصعتر، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة. حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة، قال: سلمان يصنع الطعام للمجذومين، ثم يجلس فيأكل معهم. وقال أبو عثمان النهدي: كان سلمان لا يفقه كلامه من شدة عجمته، وكان يسمي الخشب خشبان. وعن ثابت قال: بلغني أن سلمان لم يخلف إلا بضعة وعشرين درهما. قال أبو عبيدة وابن زنجويه: توفي سلمان بالمدائن سنة ست وثلاثين، زاد ابن زنجويه: قبل الجمل. وقال الواقدي: توفي في خلافة عثمان. ذكر ما يدل على أنه توفي في خلافة عثمان كما قال الوقدي؛ فروى جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل سعد، وابن مسعود على سلمان عند الموت، فبكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ لم نحفظه: قال: ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب (٢). وقال خليفة (٣): توفي سنة سبع وثلاثين.

стр. 1469

وقيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وأكثر ما قيل: إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول أصح (١). ع: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، أبو محمد أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة. روى عنه بنوه يحيى، وموسى، وعيسى، وقيس بن أبي حازم، والأحنف بن قيس، والسائب بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وغاب عن بدر في تجارة بالشام، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وخرج مع عمر إلى الجابية، وكان على المهاجرين. وكان رجلا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد، وبالسبط، حسن الوجه، إذا مشى أسرع، ولا يغير شيبه. روى الترمذي (٢) بإسناد حسن، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: أوجب (٣) طلحة. وقال الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة (٤).

стр. 1470

وقال عبد العزيز بن عمران: حدثني إسحاق بن يحيى، حدثني موسى بن طلحة، قال: كان طلحة أبيض يضرب إلى حمرة، مربوعا، إلى القصر أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا. وعن عائشة، وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة، وقطع نساه، وشلت أصابعه. وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : طلحة ممن قضى نحبه. رواه الطيالسي في مسنده (١). وفي مسلم (٢) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وعن علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: طلحة والزبير جاراي في الجنة. رواه الترمذي (٣). وعن سلمة بن الأكوع قال: ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل، ونحر

стр. 1471

جزورا فأطعم الناس، فقال رسول الله ﷺ : أنت طلحة الفياض (١). وقال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صحبت طلحة، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه. وقال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة التيمي، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، أن أباه أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف، فبات ليلته يتململ، فقالت له زوجته: ما لك؟ فقال: تفكرت فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته، قالت: فأين أنت عن بعض أخلائك، فإذا أصبحت فاقسمها، فقال: إنك موفقة - وهي أم كلثوم بنت الصديق - فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى علي منها، وأعطى زوجته ما فضل، فكان نحو ألف درهم. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمرو وجماعة كتابة، أن عمر بن طبرزد أخبرهم، قال: أخبرنا هبة الله بن الحصين، قال أخبرنا ابن غيلان، قال (٢): حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا محمد بن يعلى، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة، فسأله وتقرب إليه برحم، فقال: إن هذه لرحم (٣) ما سألني بها أحد قبلك، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف، فإن شئت الأرض، وإن شئت ثمنها، قال: بل الثمن، فأعطاه (٤). وروي أنه فدى عشرة من أسارى بدر بماله (٥)، ولطلحة حكايات

стр. 1472

سوى هذه في السخاء. وعن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: كان يغل طلحة بالعراق أربعمائة ألف، ويغل بالسراة (١) عشرة آلاف دينار، وكان يكفي ضعفاء بني تيم، ويقضي ديونهم، ويرسل إلى عائشة كل سنة بعشرة آلاف (٢). وقال عمرو بن دينار: حدثني مولى لطلحة أن غلته كانت كل يوم ألف درهم. وقال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد من العين؟ قال: ترك ألفي ألف ومائتي درهم، ومائتي ألف دينار، فقال: عاش سخيا حميدا، وقتل فقيدا. قد ذكرنا أن مروان كان في جيش طلحة والزبير يوم الجمل، وأنه رمى بسهم على طلحة فقتله، فقال مجالد، عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في بعض الأودية ملقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، ثم قال: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدلا في الأودية، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري. قال الأصمعي: معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي. وقال ليث، عن طلحة بن مصرف، إن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات، فنزل وأجلسه، ومسح الغبار، عن وجهه ولحيته، وهو يترحم عليه وهو يقول: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة (٣). قال أبو أسامة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس قال: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته، فجعل الدم يسيل، فإذا أمسكوه استمسك، وإذا تركوه سال، فقال دعوه، فإنما هو سهم أرسله الله، قال: فمات، فدفناه على شاطئ الكلاء، فرآه بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال: ألا تريحوني من هذا الماء، فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها - قال: فنبشوه، فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزعوا عنه الماء فاستخرجوه، فإذا

стр. 1473

ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض. فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة، بعشرة آلاف فدفنوه فيها. الكلاء بالمد والتشديد: مرسى المراكب، ويسمى الميناء. وقال أبو معاوية وغيره: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد الجمل، فرحب به وأدناه منه ثم قال: إني لأرجو الله أن يجعلني وأباك ممن قال فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ِخْوَانًا﴾ الآية. فقال رجلان عنده: الله أعدل من ذلك، فقال: قوما أبعد أرضا وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا. وعن أم يحيى قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم، ومائتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم. وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل، حشرنا الله معه (١). عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، أبو يحيى، أخو عثمان من الرضاعة له صحبة، ولاه عثمان مصر، ولما مات عثمان اعتزل الفتنة. وجاء من مصر إلى الرملة، فتوفي بها. وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في حروبه. وكان بطلا شجاعا مذكورا. غزا بالجيش غير مرة المغرب. وكان أمير غزوة ذات الصواري من أرض الروم، غزاها في البحر. وكان قد أسلم وكتب للنبي ﷺ ، ثم ارتد ولحق بالمشركين. فلما كان يوم الفتح أهدر دمه، فأجاره عثمان. ثم حسن إسلامه وبلاؤه. وقال الليث بن سعد: إنه كان محمود السيرة، وإنه غزا إفريقية، وقتل جرير صاحبها، وغزا ذات الصواري، فالتقى الروم وكانوا في ألف مركب، فقتلهم مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها. ولما احتضر قال: اللهم اجعل آخر عملي صلاة الصبح، فلما طلع

стр. 1474

الفجر توضأ وصلى، فلما ذهب يسلم عن يساره فاضت نفسه. وقيل: شهد صفين مع معاوية. وقال أبو سعيد بن يونس المصري: توفي بعسقلان (١). عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي ولد قديما. وأمه جويرية بنت أبي جهل بن هشام التي كان قد خطبها علي، ثم تزوجها عتاب بن أسيد أمير مكة. كان عبد الرحمن يوم الجمل مع عائشة، فكان يصلي بهم، وقتل يومئذ. وقيل: لما رآه علي قتيلا قال: هذا يعسوب (٢) القوم. وقيل: إن يده قطعت فحملها الطير حتى ألقتها بالمدينة، فعرفوا أنها يده بخاتمه، فصلوا عليه. عبد الرحمن بن عديس، أبو محمد البلوي له صحبة، وبايع تحت الشجرة. وله رواية. سكن مصر. وكان ممن خرج على عثمان وسار إلى قتاله - نسأل الله العافية - ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة، ثم هرب من السجن، فأدركوه بجبل لبنان فقتل. ولما أدركوه قال لمن قتله: ويحك اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة، فقال: الشجر بالجبل كثير، وقتله. قال ابن يونس: كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان. وعن محمد بن يحيى الذهلي قال: لا يحل أن يحدث عنه بشيء، هو رأس الفتنة (٣). عمرو بن أبي عمرو، الحارث بن شداد. وقيل: الحارث بن زهير بن شداد القرشي الفهري

стр. 1475

أحد من شهد بدرا في قول الواقدي وابن عقبة. قدامة بن مظعون أبو عمر الجمحي توفي فيها عن ثمان وستين سنة. شهد بدرا، واستعمله عمر على البحرين. وهو خال عبد الله وحفصة ابني عمر، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب. وله هجرة إلى الحبشة. ثم إن عمر عزله عن البحرين لما شرب الخمر، وتأول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ وحده عمر (١). كعب بن سور الأزدي قاضي البصرة لعمر بن الخطاب. أتاه - وهو يذكر الناس يوم الجمل - سهم فقتله. كنانة بن بشر التجيبي أحد رؤوس المصريين الذين ساروا إلى حصار عثمان، ثم إنه هرب وقتل في هذه المدة. خ م د ق: مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي له صحبة. روى عنه أبو عثمان النهدي، وكليب بن وائل، وغيرهما. قتل في هذه السنة كما ذكرنا (٢). خ م: مجالد بن مسعود، أخو مجاشع المذكور له رواية عن أخيه. روى عنه أبو عثمان النهدي، وقتل مع أخيه (٣). محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي ولد في حياة رسول الله ﷺ ، فسماه محمدا، وكناه أبا سليمان. وكان يلقب السجاد لكثرة صلاته وعبادته، لم يزل به أبوه حتى وافقه وخرج معه
следующие страницы →