وأحمد الحلواني، والمنذر بن محمد، والحسن بن العباس الرازي، وغيرهم.
قال مطين: توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.
٥٦١ - د ن: هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نزيل الرملة.
روى عن أبيه، وضمرة بن ربيعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وجماعة (١).
٥٦٢ - هارون بن سفيان، أبو سفيان المستملي، مكحلة.
سمع بقية بن الوليد، ويعلى بن الأشدق، ومحمد بن حرب الأبرش، وجماعة. وعنه عبد الله المدائني، وأبو القاسم البغوي، وأهل بغداد.
توفي في شعبان سنة سبع وأربعين (٢).
٥٦٣ - م ٤: هارون بن عبد الله بن مروان، الحافظ أبو موسى البغدادي البزاز المعروف بالحمال.
عن سفيان بن عيينة، وأبي أسامة، وعبد الله بن نمير، وأبي داود الطيالسي، وحسين الجعفي، ومحمد بن أبي فديك، ويزيد بن هارون، وخلق كثير. وعنه مسلم، والأربعة، وابنه موسى بن هارون، ومحمد بن وضاح، وبقي بن مخلد القرطبيان، والبغوي، وابن صاعد، وخلق.
وقال المروذي (٣): سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: إي والله، اكتب عنه. قلت: إنهم ذكروا عنك أنك سكت عنه حين سألوك. قال: ما أعرف هذا.
وقال إبراهيم الحربي: لو كان الكذب حلالا تركه تنزها.
وقال النسائي: ثقة.
وقال الدارقطني: إنما سمي الحمال لأنه حمل رجلا في طريق مكة على ظهره، فانقطع به فيما يقال.
وقال ابنه موسى: ولد سنة إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين ومائة، وتوفي لتسع عشرة خلت من شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
стр. 5917
وقال بعضهم: سنة تسع وأربعين، فغلط ووهم (١).
٥٦٤ - هارون بن عيسى، أبو موسى الكوفي الفقيه الحنفي.
كانت له حلقة الاشتغال بجامع مصر. وتوفي في المحرم سنة ثمان وأربعين ومائتين.
٥٦٥ - هارون بن فراس، أبو موسى السجستاني، المعروف بالعسكري.
نزل مصر بعسكر الفسطاط، وكان جنديا فلزم ابن وهب وأكثر عنه. وتعانى التجارة.
توفي في شعبان.
٥٦٦ - د ن: هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي.
عن أبيه، وعمه جامع، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومنبه بن عثمان، وأبي مسهر، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو الحسن بن جوصا، وجماعة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق (٣).
٥٦٧ - ق: هارون بن موسى بن حيان التميمي القزويني.
عن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، وعبد العزيز بن المغيرة، وإبراهيم بن موسى الفراء، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وسعيد بن عمرو البرذعي، وابنه موسى بن هارون.
قال أبو حاتم (٤): ثقة صدوق.
وقال أبو يعلى الخليلي (٥): ثقة، كبير المحل، مشهور بالديانة والعلم والإمامة.
стр. 5918
مات سنة ثمان وأربعين (١).
٥٦٨ - هاشم بن محمد بن يزيد بن يعلى، أبو الدرداء الأنصاري الشامي المقدسي.
سمع عمرو بن بكر السكسكي، وعتبة بن السكن. وعنه أبو حاتم الرازي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد المدني، وعبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني، وأحمد بن جوصا، وآخرون.
٥٦٩ - هاشم بن ناجية، أبو ثور السلماني (٢). من أهل سلمية.
روى عن عطاء بن مسلم الخفاف، وغيره. روى عنه محمد بن محمد الباغندي، وأبو عروبة الحراني.
٥٧٠ - هانئ بن المتوكل بن إسحاق، أبو هاشم الإسكندراني الفقيه.
يروي عن مالك، وحيوة بن شريح، وخالد بن حميد، وغيرهم. كان مفتيا معمرا.
توفي سنة اثنتين وأربعين، وقد جاز المائة؛ قاله علي بن أبي مطر الإسكندراني.
وهو أكبر شيخ لبقي بن مخلد. وقيل: إنه روى عن معاوية بن صالح.
٥٧١ - هانئ بن النضر الأزدي.
عن منبه بن عثمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي، والفريابي. وعنه بكر بن منير، وإسحاق بن أحمد بن خلف، وأبو بكر بن حريث، وأهل ما وراء النهر.
٥٧٢ - ق: هدية بن عبد الوهاب، أبو صالح المروزي.
عن الفضل بن موسى، وسفيان بن عيينة، والنضر بن شميل، ووكيع، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وإبراهيم بن أبي طالب، وعثمان بن خرزاذ، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجعفر الفريابي، والحسين بن عبد الله الرقي القطان، وخلق.
стр. 5919
وثقه ابن حبان، وقال (١): ربما أخطأ.
وقال ابن عساكر (٢): مات سنة إحدى وأربعين (٣).
٥٧٣ - د ق: هشام بن خالد، أبو مروان الدمشقي الأزرق.
عن بقية، والوليد، ومروان بن معاوية، وضمرة، وسويد بن عبد العزيز، والحسن بن يحيى الخشني، ومبشر بن إسماعيل، وخلق. وعنه أبو داود، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر بن أبي داود، وعمر البجيري، وأبو الجهم بن طلاب، ومحمد بن قتيبة العسقلاني، وخلق.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
وعده أبوه زرعة الدمشقي في أهل الفتوى بدمشق.
قال عمرو بن دحيم: مولده سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي لسبع بقين من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين (٥).
٥٧٤ - هشام بن عبيد الله الكلبي الدمشقي، أبو الوليد.
عن بقية بن الوليد، وعتبة بن حماد. وعنه سليمان بن حذلم، وأبو الجهم أحمد بن طلاب، وأبو الدحداح أحمد بن محمد؛ الدمشقيون.
٥٧٥ - خ ٤: هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، الإمام أبو الوليد السلمي، ويقال: الظفري، الدمشقي، خطيب دمشق ومفتيها ومقرئها ومحدثها.
قال الباغندي: سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وخمسين ومائة.
روى عن مالك، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، ومسلم بن خالد الزنجي، والحكم بن هشام الثقفي، وإسماعيل بن عياش، ومعروف الخياط الذي رأى واثلة، ويحيى بن حمزة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعيسى بن يونس، والهيثم بن حميد، والوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، والهقل بن زياد، وخلق كثير.
стр. 5920
وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي عن رجل عنه، وبقي بن مخلد، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام وهما أقدم منه موتا، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجعفر الفريابي، وعبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، وعبدان الأهوازي، وابن قتيبة العسقلاني، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن خريم العقيلي، وعبد الله بن عتاب الزفتي، وخلق كثير من سائر الآفاق.
وقد قرأ القرآن على: عراك بن خالد، وأيوب بن تميم. وتصدر للإقراء، فعرض عليه أبو عبيد مع تقدمه، وأحمد بن يزيد الحلواني، وهارون بن موسى الأخفش، وأبو علي إسماعيل بن الحويرس، وأحمد بن محمد بن مامويه، وطائفة.
وقد روى عنه لجلالته شيخان من شيوخه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور.
قال معاوية الأشعري، وإبراهيم بن الجنيد (١)، فيما روياه عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم (٢)، عن ابن معين: كيس كيس.
وقال النسائي، وغيره: لا بأس به.
وقال الدارقطني (٣): صدوق كبير المحل.
قال هشام: كتب إلينا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ليعجب إلى الشاب ليست له صبوة. . رواه ابن عدي (٤)، عن الحسين بن عبد الله القطان قال: حدثنا هشام بن عمار. ورواه كامل بن طلحة (٥)، عن ابن لهيعة قال: حدثنا أبو عشانة، سمع عقبة مثله. تفرد به ابن لهيعة (٦).
وقال عبدان عن هشام، قال: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة.
стр. 5921
قال عبدان: ما كان في الدنيا مثله.
وقال محمد بن الفيض: سمعت هشاما يقول: باع أبي بيتا بعشرين دينارا، وجهزني للحج، فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أساله عنها، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمان قيام، والناس يسألونه، وهو يجيبهم. فلما انقضى المجلس قلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في كذا وكذا؟ قال: حصلنا على الصبيان. يا غلام احمله. فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين، سبعة عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال: ما يبكيك، أوجعتك هذه؟ قلت: إن أبي باع منزله ووجه بي أتشرف بك بالسماع منك، فضربتني. فقال: اكتب، فحدثني سبعة عشر حديثا. وسألته عما كان معي من المسائل، فأجابني.
وقال صالح جزرة: سمعته يقول: دخلت على مالك، فقلت: حدثني. فقال: اقرأ. فقلت: لا، بل حدثني. فقال: اقرأ. فلما أكثرت عليه، قال: يا غلام تعال اذهب بهذا فاضربه. فذهب بي، فضربني خمس عشرة درة بغير جرم، ثم جاء بي إليه، فقلت: قد ظلمتني، لا أجعلك في حل. فقال: ما كفارته؟ قلت: كفارته أن تحدثني بخمسة عشر حديثا. فحدثني فقلت له: زد من الضرب، وزد في الحديث. فضحك وقال: اذهب.
وقال محمد بن خريم: سمعت هشام بن عمار يقول في خطبته: قولوا الحق، ينزلكم الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى إلا بالحق. وكان هشام فصيحا مفوها بليغا.
قال الفسوي: سمعته يقول: سمعت من سعيد بن بشير مجلسا مع أصحابنا، فلم أكتبه. ورأيت بكير بن معروف، وسمعت منه الكثير، فلم أكتب عنه.
وقال محمد بن الفيض: كان هشام ممن يربع بعلي.
وقال أبو زرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج إلى أن ينزل في عشرة آلاف حديث.
وقال أحمد بن أبي الحواري: إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي الوليد هشام بن عمار فيجب للحيتي أن تحلق.
وقال محمد بن عوف: أتينا هشام بن عمار في مزرعة له، وهو قاعد،
стр. 5922
وقد انكشفت سوءته، فقلنا: يا شيخ غط عليك. فقال: رأيتموه، لن ترمدوا أبدا.
وقال أبو عبد الله الحميدي الحافظ: أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أن هشام بن عمار قال: سألت الله سبع حوائج: سألته أن يغفر لي ولوالدي، فما أدري ما صنع في هذه؛ وقضى لي الستة، وهي أن يرزقني الحج، وأن يعمرني مائة، وأن يجعلني مصدقا على حديث نبيه ﷺ ، وأن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم، وأن أخطب على منبر دمشق، وأن يرزقني ألف دينار حلالا. فقيل له: من أين لك الألف دينار؟ قال: وجه المتوكل ببعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا، ونحن نلبس الأزر، ولا نلبس السراويلات، فجلست، فانكشف ذكري، فرآه الغلام، فقال: يا عم استتر. فقلت: رأيته؟ قال: نعم. قلت: أما إنك لا ترمد إن شاء الله. فلما دخل على المتوكل ضحك، فسأله فأخبره، فقال: فأل حسن تفاءل به رجل من أهل العلم. احملوا إليه ألف دينار. فحملت إلي من غير مسألة، ولا استشراف نفس (١).
قلت: كان فيه دعابة.
قال المروذي: ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار، فقال: طياش خفيف.
وقال المروذي: ورد علي كتاب من دمشق فيه: سل لنا أبا عبد الله فإن هشام بن عمار قال: لفظ جبريل ومحمد ﷺ بالقرآن مخلوق. فسألت أبا عبد الله فقال: أعرفه طياش، قاتله الله، الكرابيسي لم يجتر أن يذكر جبريل ولا محمدا صلى الله عليهما. هذا قد تجهم.
وكان في كتابهم: سل لنا أبا عبد الله عن الصلاة، إنه قال في خطبته على المنبر: الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه. فسألت أبا عبد الله فقال: قاتله الله، أو دمر الله عليه، هذا جهمي، الله تجلى للجبل، يقول هو: الله تجلى لخلقه بخلقه؟! إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة. وتكلم أبو عبد الله بكلام غليظ.
قال محمد بن الفيض: سمعت هشام بن عمار يقول: في جوسية رجل شرعبي كان له بغل، فكان يدلج على بغله من جوسية، وهي من قرى حمص يوم الجمعة، فيصلي الجمعة في مسجد دمشق، ثم يروح فيبيت في أهله، فكان
стр. 5923
الناس يعجبون منه. ثم إن بغله مات، فنظروا إلى جنبيه، فإذا ليس له أضلاع، إنما له صفحتان عظم مصمت. قال ابن الفيض: وسمعت جدي، وبكار بن محمد يذكران حديث الشرعبي، كما حدثنا هشام. رواها تمام، عن محمد بن سليمان الربعي، عنه.
وقال أبو حاتم: لما كبر هشام تغير، فكان كلما لقن تلقن، وهو صدوق.
وقال أبو داود: حدث هشام بأرجح من أربع مائة حديث، ليس لها أصل، مسندة كلها. كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر، وغيره يلقنها هشام بن عمار، وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقا.
وقال ابن عدي: سمعت قسطنطين مولى المعتمد على الله يقول: حضرت إلى مجلس هشام بن عمار، فقال له المستملي: من ذكرت؟ قال: حدثنا بعض مشايخنا، ثم نعس. ثم قال له: من ذكرت؟ فنعس فقال: لا تنتفعوا به. فجمعوا له شيئا فأعطوه، فكان بعد ذلك يملي إليهم حتى يملوا.
وقال محمد بن مسلم بن وارة: عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام، لأنه كان يبيع الحديث.
وقال صالح جزرة: كان هشام يأخذ على الحديث، فقال لي مرة: حدثني. فقلت: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: علم مجانا كما علمت مجانا. قال: تعرضت بي يا أبا علي. قلت: بل قصدتك.
وروى الإسماعيلي، عن عبد الله بن محمد بن سيار قال: كان هشام بن عمار يلقن. وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه. وكان يقول: أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحا. وقال الله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة ١٨١]. وكان يأخذ على كل ورقتين درهما، ويشارط ويقول: إن كان الخط دقيقا فليس بيني وبين الدقيق عمل. فقلت له: إن كنت تحفظ فحدث، وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ما يلقن. فاختلط من ذلك وقال: أنا أعرف هذه الأحاديث. ثم قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسنادا في شيء. فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب، فجعلت أسأله عنها، فكان يمر فيها يعرفها.
стр. 5924
قال البخاري، وغيره: مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين (١).
قلت: وكان ابنه أحمد بن هشام ممن قرأ عليه وروى عنه، وبقي إلى سنة ست عشرة وثلاث مائة. ووقع لنا حديث هشام عاليا.
٥٧٦ - د ن: هلال بن بشر، أبو الحسن المزني البصري الأحدب.
عن حماد بن زيد، وعبد العزيز العمي، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو عروبة، ويحيى بن محمد بن صاعد.
توفي سنة ست وأربعين (٢).
٥٧٧ - هلال بن يحيى البصري، المتكلم المعروف بهلال الرأي.
مات في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين. وكان عالما بالفقه، من كبار علماء الحنفية ببلده، ومن أبصر الناس بالشروط.
روى عن عبد الواحد بن زياد؛ وروى عن أبي عوانة، وغيرهما. وقلما روى من الحديث، وهو ضعيف عندهم؛ لأن له غلطات على قلة ما عنده. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي.
حدث عنه عبد الله بن قحطبة شيخ لابن حبان، والحسين بن أحمد بن بسطام، وغيرهما.
وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء، فقال (٣): حدثنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا هلال بن يحيى الرأي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة، وكان نعله له قبالان (٤).
وروى عن عبد الواحد بن زياد. أدرك السماع منه أبو بكر البزار.
٥٧٨ - م ٤: هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، أبو السري التميمي الدارمي الكوفي الحافظ، أحد العباد.
روى عن أبي الأحوص سلام بن سليم، وشريك، وعبثر بن القاسم،
стр. 5925
وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد السلام بن حرب، وفضيل بن عياض، وخلق.
وعنه مسلم، والأربعة، والبخاري في غير الصحيح (١)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن صالح بن ذريح، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن إسحاق السراج، وآخرون.
وسئل أحمد بن حنبل: عمن نكتب بالكوفة؟ فقال: عليكم بهناد.
وقال قتيبة: ما رأيت وكيعا يعظم أحدا تعظيمه لهناد. ثم يسأله عن الأهل.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري: سمعت هناد بن السري غير مرة إذا ذكر قبيصة بن عقبة قال: الرجل الصالح. وتدمع عيناه. قال: وكان هناد كثير البكاء، كنت عنده ذات يوم في مسجده، فلما فرغ من القراءة عاد إلى منزله، فتوضأ وانصرف إلى المسجد، وقام على رجليه يصلي إلى الزوال، وأنا معه في المسجد. ثم رجع إلى منزله فتوضأ وانصرف إلى المسجد، فصلى بنا الظهر، ثم قام على رجليه يصلي إلى العصر ويرفع صوته بالقرآن، ويبكي كثيرا. ثم صلى بنا العصر، وجاء إلى المسجد فجعل يقرأ في المصحف إلى الليل، فصليت معه المغرب، وقلت لبعض جيرانه: ما أصبره على العبادة. قال: هذه عبادته بالنهار منذ سبعين سنة، فكيف لو رأيت عبادته بالليل؟ وما تزوج قط ولا تسرى قط، وكان يقال له: راهب الكوفة.
قلت: ولهناد مصنف كبير في الزهد (٢) يرويه ابن الخير.
قال السراج: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وخمسين ومائة. ومات في آخر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين.
٥٧٩ - ن: الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران العنسي الدمشقي.
عن خاله محمد بن عائذ، وزيد بن يحيى، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومنبه بن عثمان. وعنه النسائي، وأبو بشر الدولابي، وأبو الحسن بن جوصا، ومحمد بن المسيب الأرغياني (٣).
стр. 5926
٥٨٠ - م ٤: واصل بن عبد الأعلى الكوفي.
عن أبي بكر بن عياش، ومحمد بن فضيل، ووكيع، وطائفة. وعنه مسلم، والأربعة، وأبو العباس السراج، ومحمد بن يحيى بن منده، وآخرون.
وثقه النسائي.
وتوفي سنة أربع وأربعين (١).
٥٨١ - م د ت ق: الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس، أبو همام بن أبي بدر السكوني الكوفي الحافظ، نزيل بغداد.
سمع أباه، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم، وخلقا. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وعباس الدوري، وموسى بن هارون، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبو يعلى، وخلق.
قال أبو كريب: ما أخرج الشيوخ إلي كتابا إلا وفيه: فرغ أبو همام، فرغ أبو همام.
وقال ابن معين (٢)، والنسائي: لا بأس به.
وقال محمد بن زكريا الغلابي (٣): سمعت يحيى بن معين يقول: عند أبي همام مائة ألف حديث عن الثقات.
قلت: مات في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، وقد وقع لي حديثه عاليا، ومات في عشر التسعين (٤).
٥٨٢ - ق: الوليد بن عمرو بن السكين الضبعي البصري.
عن يعقوب الحضرمي، وأبي همام محمد بن محبب الدلال. وعنه ابن ماجه، وأبو عروبة الحراني، وعبد الله بن عروة الهروي (٥).
٥٨٣ - د ن: وهب بن بيان الواسطي.
стр. 5927
سكن مصر، وحدث عن سفيان بن عيينة، وابن وهب، وعقبة بن حميد. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن أبي داود، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وغيرهم.
وثقه النسائي.
ومات سنة ست وأربعين (١).
٥٨٤ - وهب الله بن رزق، أبو هريرة المصري.
لم يذكره ابن يونس في تاريخه.
سمع بشر بن بكر التنيسي، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن يحيى المعافري، وغيرهم. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن عبد الله بن عرس شيخ الطبراني.
٥٨٥ - وهب بن حفص، أبو الوليد البجلي الحراني.
عن محمد بن يوسف الفريابي، وغيره. وعنه أبو عبد الله المحاملي.
قال الدارقطني (٢): كان يضع الحديث.
قلت: وهو وهب بن يحيى بن حفص بن عمرو البجلي. كان ينسب إلى جده تخفيفا.
روى أيضا عن أبي قتادة الحراني، ومحمد بن سليمان البومة، وعبد الملك الجدي. روى عنه ابن خزيمة، ومحمد بن محمد الباغندي.
اتهمه أبو عروبة بالكذب.
وقد روى عنه من المصريين علي بن أحمد علان، وغيره.
مات سنة خمسين ومائتين (٣).
٥٨٦ - ت: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، قاضي القضاة أبو محمد التميمي المروزي ثم البغدادي.
سمع الفضل بن موسى السيناني، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن
стр. 5928
أبي حازم، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وابن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وطائفة. وعنه الترمذي، وأبو حاتم، والبخاري، وإسماعيل القاضي، وأبو العباس السراج، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وعبد الله بن محمود المروزي، وجماعة.
وكان أحد الأئمة المجتهدين أولي التصانيف.
قال أحمد بن حنبل: ما عرفت فيه بدعة.
وقال الحاكم: من نظر في كتاب التنبيه ليحيى بن أكثم عرف تقدمه في العلوم.
وقال طلحة الشاهد: كان واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن المعارضة، قائما لكل معضلة، غلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا، مع براعة المأمون في العلم. وكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى.
وقال الخطيب (١): ولاه المأمون القضاء ببغداد، وهو من ولد أكثم بن صيفي التميمي.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لما سمع يحيى بن أكثم، من ابن المبارك، وكان صغيرا، صنع أبوه طعاما ودعا الناس ثم قال: اشهدوا أن هذا سمع من ابن المبارك وهو صغير.
وقال أبو داود السنجي: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كنت عند سفيان فقال: بليت بمجالستكم بعدما كنت أجالس من جالس أصحاب رسول الله ﷺ ، من أعظم مني مصيبة؟ فقلت: يا أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله ﷺ أعظم مصيبة منك.
وقال علي بن خشرم: أخبرني يحيى، قال: صرت إلى حفص بن غياث، فتعشينا عنده، فأتي بعس فشرب منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة، فشرب منه، فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم، فقال له: أيسكر كثيره؟ قال: إي والله، وقليله. فلم يشرب.
وقال أبو حازم القاضي: سمعت أبي يقول: ولي يحيى بن أكثم قضاء
стр. 5929
البصرة وله عشرون سنة، فاستصغروه، فقال أحدهم: كم سن القاضي؟ قال: أنا أكبر من عتاب الذي استعمله رسول الله ﷺ على أهل مكة، وأكبر من معاذ الذي وجه به رسول الله ﷺ قاضيا على اليمن، وأكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر قاضيا على البصرة وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا. فتقدم إليه أبي، وكان أحد الأمناء، فقال: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت. قال: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود. قال: فأجاز يومئذ شهادة سبعين نفسا.
وقال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال: مخلوق يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
وعن يحيى بن أكثم قال: ما سررت بشيء سروري بقول المستلمي: من ذكرت رضي الله عنك؟
وقد ذكر للإمام أحمد ما يرمى به حيى بن أكثم، فقال: سبحان الله، من يقول هذا؟!
وقال الصولي: سمعت إسماعيل القاضي - وذكر يحيى بن أكثم - فعظم أمره، وذكر له هذا اليوم، يعني يوم قيامه في وجه المأمون لما أباح متعة النساء، وما زال به حتى رده إلى الحق. ونص له الحديث في تحريمها. فقال لإسماعيل رجل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بكذب باغ أو حاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، تركها الناس لطولها.
وقال أبو العيناء: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وأحمد بن أبي دؤاد أيهما أنبل؟ قال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، وكان يحيى يهزل مع عدوه وخصمه.
قلت: وقد ضعفوه في الحديث.
قال أبو حاتم (١): فيه نظر.
وقال جعفر بن أبي عثمان، عن ابن معين: كان يكذب.
وقال إسحاق بن راهويه: ذاك الدجال يحدث عن ابن المبارك؟!
وقال علي بن الحسين بن الجنيد: كان يسرق الحديث.
وقال صالح جزرة: حدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها.
стр. 5930
وقال أبو الفتح الأزدي: روى عن الثقات عجائب.
وكان يحيى بن أكثم أعور. وقد وردت عنه حكايات في ميله إلى المرد. كان ميله إلى الملاح ونظره إليهم في حال الشبيبة والكهولة. فلما شاخ أقبل على شأنه، وبقيت الشناعة عليه استصحابا للحال.
قال أبو العيناء: تولى يحيى بن أكثم وقف الأضراء (١) فطالبوه، ثم اجتمعوا فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء. فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد. فقال: الحبس الحبس. فحبسوا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟ قيل: الإضراء. فقال له: لم حبستهم أعلى أن كنوك؟ قال: بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الخريبة (٢).
وقال أبو بكر الخرائطي: حدثنا فضلك الرازي قال: مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم، ومعنا عشرة مسائل، فأجاب في خمسة منها أحسن جواب. ودخل غلام مليح، فلما رآه، اضطرب، فلم يقدر يجيء ولا يذهب في المسألة السادسة، فقال داود: قم، فإن الرجل قد اختلط.
وقال أبو العيناء: كنا في مجلس أبي عاصم، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضرا، فنازع غلاما، فقال أبو عاصم: مهيم (٣). قالوا: أبو بكر ينازع غلاما. فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل.
وقد هجي يحيى بأبيات مفرقة أعرضت عنها.
قال الخطيب (٤): لما استخلف المتوكل صير يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد، وخلع عليه خمس خلع.
وقال نفطويه: لما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد الهاشمي جاءه كاتبه، فقال: سلم الديوان. فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك. فلم يلتفت، وأخذ منه الديوان قهرا، وغضب عليه المتوكل وأمر بقبض أملاكه، ثم حول إلى بغداد، وألزم بيته.
стр. 5931
قال الكوكبي: حدثنا أبو علي محرز بن أحمد الكاتب، قال: حدثني محمد بن مسلم السعدي، قال: دخلت على يحيى بن أكثم فقال: افتح هذا القمطر، ففتحتها، فإذا شيء قد خرج منها، رأسه رأس إنسان، ومن سرته إلى أسفله خلقة زاغ، وفي ظهره سلعة (١)، وفي صدره سلعة، فكبرت وهللت وفزعت، ويحيى يضحك - فقال لي بلسان فصيح طلق:
أنا الزاغ أبو عجوة … أنا ابن الليث واللبوه
أحب الراح والريحا … ن والنشوة والقهوه
فلا عربدتي تخشى … ولا تحذر لي سطوه
ثم قال لي: يا كهل، أنشدني شعرا غزلا. فقال لي يحيى: قد أنشدك فأنشده. فأنشدته:
أغرك أن أذنبت ثم تتابعت … ذنوب فلم أهجرك ثم أتوب
وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي … وقد يصدم الإنسان وهو حبيب
فصاح: زاغ زاغ زاغ. ثم طار ثم سقط في القمطر. فقلت: أعز الله القاضي، وعاشق أيضا. فضحك. فقلت: ما هذا؟ قال: هو ما ترى. وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد.
وقال سعيد بن عفير المصري: حدثنا يعقوب بن الحارث، عن شبيب بن شيبة بن الحارث قال: قدمت الشحر (٢) على رئيسها، فتذاكرنا النسناس. فقال: صيدوا لنا منها. فلما أن رحت إليه، إذا بنسناس مع الأعوان، فقال: أنا بالله وبك. فقلت: خلوه. فخلوه، فخرج يعدو. وإنما يرعون نبات الأرض. فلما حضر الغداء قال: استعدوا للصيد، فإنا خارجون. فلما كان السحر سمعنا قائلا يقول: أبا محمد، إن الصبح قد أسفر، والليل قد أدبر، والقانص قد حضر فعليك بالوزر. فقال: كلي ولا تراعي. فقال الغلمان: يا أبا محمد، فهرب، وله وجه كوجه الإنسان، وشعرات بيض في ذقنه، ومثل اليد في صدره، ومثل الرجل بين وركيه. فألظ به كلبان وهو يقول:
إنكما حين تجارياني … ألفيتماني خضلا عناني
لو بي شباب ما ملكتماني … حتى تموتا أو تفارقاني
стр. 5932
قال: فأخذاه. قال: ويزعمون أنهم ذبحوا منها نسناسا، فقال قائل منهم: سبحان الله ما أحمر دمه. فقال نسناس من شجرة: كان يأكل السماق. فقالوا: نسناس خذوه. فأخذوه وقالوا: لو سكت، ما علم به أحد. فقال آخر من شجرة: أنا صميميت. فقالوا: نسناس خذوه. قال: فأخذوه، قال: ومهرة يصطادونها يأكلونها. قال: وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح قد سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل، ويسمع فيها حس الجن، حتى كثروا، فعصوا، فعاقبهم الله وأهلكهم، وبقي منهم بقايا للعرب يقع عليهم للرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد، يقال لهم: النسناس.
قال السراج في تاريخه: مات يحيى بالربذة منصرفه من الحج، يوم الجمعة نصف ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين. وقال ابن أخيه: بلغ ثلاثا وثمانين سنة. ورؤي أنه غفر له وأدخل الجنة.
٥٨٧ - خ: يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي البخاري، أبو زكريا الحافظ.
رحل وسمع سفيان بن عيينة، ووكيعا، ويزيد بن هارون، وطبقتهم. ورحل إلى عبد الرزاق فيمن رحل. وعنه البخاري، وعبيد الله بن واصل، ومحمد بن أبي حاتم وراق البخاري، وآخرون.
توفي في شوال سنة ثلاث وأربعين. وكان من الأئمة (١).
٥٨٨ - يحيى بن الحارث الإخميمي، أبو زكريا.
روى عن ابن وهب.
مات في رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين.
٥٨٩ - م ٤: يحيى بن حبيب بن عربي، أبو زكريا البصري.
عن حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وجماعة. وعنه مسلم، والأربعة، وزكريا الساجي، وعبدان الأهوازي، وابن خزيمة، وآخرون.
توفي سنة ثمان وأربعين عن سن عالية.
وثقه غير واحد.
стр. 5933
وقال النسائي: ثقة مأمون قل شيخ رأيته مثله بالبصرة (١).
قلت: هو أكبر شيخ لعمر بن بجير.
٥٩٠ - يحيى بن حكم الأندلسي، الشاعر الملقب بالغزال (٢).
له ديوان معروف. وقد طال عمره وعاش أربعا وتسعين سنة، ومات سنة خمسين.
٥٩١ - م د ت ق: يحيى بن خلف، أبو سلمة الباهلي البصري، المعروف بالجوباري.
ثقة، صاحب حديث، روى عن معتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وجعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وعبدان الأهوازي، وطائفة.
توفي سنة اثنتين وأربعين (٣).
٥٩٢ - يحيى بن داود، أبو السقر الواسطي.
عن أبي معاوية، ووكيع، وإسحاق الأزرق، وجماعة. وعنه محمد بن جرير، وأبو القاسم البغوي، وعلي بن إسحاق بن زاطيا، وغيرهم.
توفي سنة أربع وأربعين، ولا أعلم فيه جرحا. ذكر ابن عساكر في النبل (٤) أن ابن ماجه روى عنه، وذلك وهم أوضحه صاحب التهذيب (٥). وإنما روى ابن ماجه عن يحيى بن يزداد.
٥٩٣ - ت ن ق: يحيى بن درست بن زياد، أبو زكريا القرشي البصري.
عن أبي إسماعيل القناد إبراهيم، وأبي عوانة، وحماد بن زيد، وغيرهم. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبدان الأهوازي، وإبراهيم بن محمد بن متويه الأصبهاني، ومحمد بن أحمد بن عثمان المديني المصري، وجماعة سواهم.
стр. 5934
وكان صدوقا (١).
٥٩٤ - يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي المدني.
روى الموطأ عن مالك. وروى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وسليمان بن بلال، والكبار. وكان ابن صاعد تلميذه يقدمه ويفخم أمره.
قال ابن عقدة: سمعت ابن خراش يقول: لا يسوى شيئا.
٥٩٥ - ت: يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفي.
عن قيس بن الربيع، وشريك، وأبي الأحوص سلام بن سليم. وعنه الترمذي، وعبد الله بن زيدان البجلي، ومحمد بن يحيى بن منده، وإبراهيم بن متويه الأصبهانيان، وأبو العباس السراج، وعبد الله بن ناجية، وآخرون.
قال النسائي: ليس بشيء.
ووثقه غيره (٢).
٥٩٦ - يحيى بن عبد الرحيم بن محمد، أبو زكريا البغدادي الخشرمي، نزيل مصر.
روى عن عبد الله بن عثمان الوقاصي، وعبيد بن حبان الجبيلي، والفضل بن عبد الرحمن الموصلي.
سمع منه أبو حاتم بمصر في الرحلة الثانية (٣).
٥٩٧ - يحيى بن عبد الغفار الكتبي، صاحب كتاب السنة.
روى عن زيد بن الحباب، ويعلى بن عبيد، وطبقتهما.
وتوفي في رمضان سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة تسع وأربعين.
٥٩٨ - يحيى بن محمد بن قيس الأنصاري الكوفي، المقرئ المعروف بالعليمي.
قرأ القرآن على أبي بكر بن عياش، وحماد بن شعيب. وتصدر للإقراء؛ وطال عمره، وعاش ثلاثا وتسعين سنة. ومات في سنة ثلاث وأربعين.
أخذ عنه يوسف بن يعقوب الواسطي، وغيره. قرأ على أبي بكر (٤)
стр. 5935
سنة سبعين ومائة.
٥٩٩ - ن: يحيى بن مخلد، أبو زكريا المقسمي البغدادي الفقيه.
روى عن المعافى بن عمران، وعمرو بن عاصم الكلابي. وعنه النسائي، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وابن صاعد، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة (١).
٦٠٠ - يحيى بن واقد، أبو صالح الطائي.
عراقي نزل أصبهان، وروى عن هشيم، وابن أبي زائدة، وابن علية. وعنه محمد بن أحمد بن يزيد الزهري، وأبو العباس الجمال.
وثقه إبراهيم بن أورمة.
وكان رأسا في العربية. آخر من روى عنه محمد بن القاسم شيخ الحافظ ابن منده (٢).
٦٠١ - يحيى بن يزيد بن ضماد، أبو شريك المرادي المصري.
عن مالك بن أنس، وحماد بن زيد، ومفضل بن فضالة، وضمام بن إسماعيل، وغيرهم. وعنه محمد بن داود بن عثمان الصدفي، ويعقوب الفسوي، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن محمد الباغندي، وآخرون.
توفي في شعبان سنة ست وأربعين.
٦٠٢ - يزيد بن سعيد، أبو خالد الإسكندراني، مولى بني سهم ويعرف بالصباحي.
روى عن الليث بن سعد، ومالك بن أنس، ويعقوب بن عبد الرحمن القارئ، وضمام بن إسماعيل، وغيرهم. وكان فيما ذكر ابن يونس آخر من حدث بمصر عن مالك.
توفي في صفر سنة تسع وأربعين.
قلت: روى عنه يعقوب الفسوي، وأحمد بن محمد بن ميسر شيخ لابن المقرئ، والحسن بن إبراهيم بن مطروح الخولاني، وآخرون. وما علمت فيه ضعفا.
стр. 5936
روى عنه أبو حاتم، وقال (١): محله الصدق.
٦٠٣ - ن: يزيد بن عبد الله بن رزيق الدمشقي.
عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب. وعنه أحمد بن المعلى، وسليمان بن حذلم، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن عتاب الزفتي.
وروى النسائي عن رجل عنه.
توفي سنة نيف وأربعين (٢).
٦٠٤ - يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف البغدادي النحوي، صاحب كتاب إصلاح المنطق.
كان دينا فاضلا، موثقا في نقل العربية. أخذ عن أبي عمرو الشيباني، وغيره. وعنه أبو عكرمة الضبي، وأحمد بن فرح المقرئ، وجماعة.
وكان أبوه مؤدبا، فتعلم يعقوب النحو واللغة، وبرع فيهما، وتوصل إلى أن ندب لتعليم أولاد الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بوساطة كاتب ابن طاهر. ثم ارتفع شأنه، وأدب ولد المتوكل. وله من التصانيف نحو عشرين كتابا.
ويروى أن المتوكل نظر إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت: من أحب إليك؛ هما، أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر، يعني مولى علي، خير منهما. قال: فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى كاد يهلك، فبقي يوما ومات. ومنهم من قال: حمل ميتا في بساط، وبعث إلى ابنه بديته. وكان في المتوكل نصب بلا خلاف.
أبو عمر، عن ثعلب، قال: ما عرفنا لابن السكيت خزية قط.
وقال محمد بن الفرج: كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه ببغداد صبيان العامة. ثم تعلم النحو.
وقال المفضل بن محمد بن مسعر المعري في أخبار النحاة: روى يعقوب عن أبيه، والأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء. وكتبه صحيحة نافعة، ولم يكن له نفاذ في علم النحو، وكان يميل إلى تقديم علي ﵁.
стр. 5937
وقال أحمد بن عبيد: شاورني يعقوب في منادمة المتوكل، فنهيته، فحمل قولي على الحسد ولم ينته.
وقال غيره: كان إليه المنتهى في اللغة.
وروى المبرد، عن المازني، قال: كنت عند ابن الزيات الوزير، وعنده يعقوب بن السكيت، فقال: سل أبا يوسف عن مسألة، فكرهت ذلك، ودافعت لكونه صاحبي. فألح علي الوزير، فاخترت مسألة سهلة، فقلت له: ما وزن نكتل؟ فقال: نفعل. فقلت: يكون ماضيه كتل؟ فقال: لا، بل وزنه نفتعل. قلت: فيكون أربعة أحرف بوزن خمسة؟ فخجل وسكت. فقال الوزير: وإنما تأخذ كل شهر ألفي درهم، ولا تحسن ما وزن نكتل؟ فلما خرجنا قال لي: هل تدري ما صنعت بي؟ قلت: والله لقد قاربتك جهدي.
قال ثعلب: أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت. وكان المتوكل ألزمه تأديب ولديه المعتز وأخيه.
قلت: ولابن السكيت شعر جيد سائر.
توفي سنة أربع وأربعين. وأكثر الملوك يحشرون مع قتلة الأنفس (١).
٦٠٥ - يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم البصري، قاضي المدينة.
سمع سفيان بن عيينة، ويحيى القطان. وعنه حفيده أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، لقنه حديثا واحدا؛ وابنه يوسف، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن ناجية، وقاسم المطرز.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال غيره: توفي على قضاء فارس سنة ست وأربعين هناك (٣).
٦٠٦ - ق: يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة.
عن إبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن وهب، وخلق. وعنه ابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وإسماعيل القاضي، والبخاري في غير الصحيح (٤)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون.
стр. 5938
ضعفه أبو حاتم (١).
وقال البخاري: لم نر إلا خيرا.
وفي صحيح البخاري موضعين: في الصلح (٢)، وفي من شهد بدرا (٣): حدثنا يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. فقائل يقول هو هذا. وقائل يقول: هو يعقوب الدورقي. وأما من قال: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، أو هو يعقوب بن محمد الزهري، فقد أخطأ بلا شك.
توفي ابن كاسب في آخر سنة إحدى وأربعين. وكان من أئمة الحديث بالمدينة (٤).
٦٠٧ - ن: يعقوب بن ماهان البناء.
عن هشيم، وغيره. وعنه النسائي، وقاسم المطرز، وأبو يعلى الموصلي، وأبو العباس السراج.
توفي سنة أربع وأربعين.
قال أبو حاتم (٥): صدوق (٦).
٦٠٨ - يمان بن عيسى.
عن هشيم، وأنس بن عياض. وعنه محمد بن إبراهيم مربع، وعلي بن الحسين بن الجنيد. وكتب عنه من الكبار يحيى بن معين.
وثقه مربع.
٦٠٩ - يوسف بن إبراهيم بن شبيب، أبو الحجاج الأصبهاني الفرساني الحافظ.
رحل وعني بهذا الشأن، وبرع فيه، ولقي عبيد الله بن موسى، وأبا نعيم، وسليمان بن حرب، وطبقتهم. روى عنه محمد بن يحيى بن منده، وغيره.
ولم يشتهر ذكره؛ لأنه مات قبل أوان الرواية، وكان يعارض الحافظ أحمد بن الفرات في زمانه.
стр. 5939
توفي سنة اثنتين وأربعين. وكان يسكن قرية فرسان (١).
٦١٠ - م ت ن ق: يوسف بن حماد المعني، أبو يعقوب البصري.
عن حماد بن زيد، وعبد الوارث، وزياد البكائي، وجماعة. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن جرير الطبري. وآخرون.
توفي سنة خمس وأربعين.
ووثقه النسائي (٢).
٦١١ - يوسف بن حماد، أبو يعقوب الإستراباذي.
عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، ووكيع. وعنه حفيده محمد بن محمد بن يوسف، ومحمد بن جعفر بن طرخان، وعمران بن موسى بن مجاشع، وآخرون.
وكان صدوقا.
قال أبو سعد الإدريسي: مات بعد الأربعين.
٦١٢ - ت: يوسف بن سلمان الباهلي، ويقال: المازني البصري.
عن حاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز الدراوردي، وجماعة. وعنه الترمذي، وعمر البجيري، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وجماعة.
توفي سنة اثنتين وأربعين (٣).
٦١٣ - خ م ت ن: يوسف بن عيسى بن دينار المروزي.
عن سفيان بن عيينة، والفضل السيناني، وعبد الله بن إدريس، وطبقتهم. وعنه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وعمر بن محمد بن بجير، والحسن بن سفيان، وآخرون.
توفي سنة تسع وأربعين (٤).
• - وقد مر يوسف بن عيسى بن ماهان المروزي، ثم البغدادي
стр. 5940
المؤدب، صاحب إبراهيم بن سعد (١).
٦١٤ - أبو أيوب، الخياط المقرئ، سليمان بن الحكم.
بغدادي من أعيان أصحاب اليزيدي. روى عنه القراءة أحمد بن حرب المعدل، وإسحاق بن مخلد، والسري بن مكرم (٢).
٦١٥ - م ت ن: أبو بكر بن نافع البصري، اسمه محمد بن أحمد بن نافع.
روى عن بشر بن المفضل، ومحمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وزكريا الساجي، وعبدان، وآخرون (٣).
٦١٦ - م ت ن: أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي، وكثيرا ما ينسب إلى جده فيقال فيه: أبو بكر بن أبي النضر.
سمع جده، ومحمد بن بشر العبدي، ويعقوب بن إبراهيم، وأبا عاصم النبيل. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي. أيضا، وأبو يعلى الموصلي، وأبو العباس السراج، وآخرون.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
قلت: توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (٥).
• - أبو تراب النخشبي، هو عسكر. وقد ذكر (٦).
٦١٧ - د: أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي، لا يعرف له اسم.
سمع ابن عيينة، ويحيى بن أبي زائدة، ووكيعا، وأسباط بن محمد، وعبد الرزاق، وجماعة. وعنه أبو داود، وأحمد بن علي الأبار، وعلي بن سعيد
стр. 5941
ابن بشير، ومحمد بن إبراهيم الطيالسي، وجعفر بن أحمد بن فارس، ومحمد بن وضاح القرطبي، وآخرون.
وثقه أبو حاتم (١).
• - أبو هفان الشاعر، عبد الله بن أحمد (٢).
(آخر الطبقة الخامسة والعشرين والحمد لله).
стр. 5942
الطبقة السادسة والعشرون
(٢٥١ - ٢٦٠ هـ)
стр. 5943
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
فيها توفي: إسحاق بن منصور الكوسج، وحميد بن زنجويه، وعمرو بن عثمان الحمصي، ومحمد بن سهل بن عسكر، وأبو التقي هشام بن عبد الملك الحمصي.
وفيها خرج الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الأرقط عبد الله بن زين العابدين علي بن الحسين بقزوين، فغلب عليها في أيام فتنة المستعين، وقد كان هو وأحمد بن عيسى العلوي اجتمعا على أهل الري، وقتلا بها خلقًا كثيرًا، وأفسدا وعاثا، وخرج لقتالهما جيش، فأسر أحدهما وقتل الآخر.
وفيها خرج إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن الحسني بالحجاز، وهو شاب له عشرون سنة، وتبعه خلق من العرب، فعاث في الحرمين، وأفسد موسم الحج، وقتل من الحجيج أكثر من ألف رجل، واستحل المحرمات بأفاعيله الخبيثة، وبقي يقطع الميرة عن الحرمين حتى هلك أهل الحجاز وجاعوا، ونزل الوباء فهلك في الطاعون هو وعامة أصحابه في السنة الآتية.
وفيها فتنة المستعين أحمد، كما هو مذكور في ترجمته.
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف، والمستعين بالله أحمد ابن المعتصم، قتلوه، وإسحاق بن بهلول الحافظ، وأشناس الأمير، وزياد بن أيوب، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن بشار بندار، وأبو موسى محمد بن المثنى العنزي، ومحمد بن منصور الجواز، ويعقوب الدورقي.
وفيها خلع المستعين، ثم حبس، ثم قتل، وبويع المعتز بالله فأمر الترك
стр. 5944
ببيعته، وخلع على محمد بن عبد الله بن طاهر خلعة الملك، وقلده سيفين، فأقام بغا ووصيف الأميران ببغداد على وجل من ابن طاهر، ثم رضي المعتز عنهما، وردهما إلى مرتبتهما، ونقل المستعين إلى قصر المخرم هو وعياله، ووكلوا به أميرًا، وكان عنده خاتم من الجوهر، فأخذه ابن طاهر فبعث به إلى المعتز.
وفيها خلع المعتز على أخيه أبي أحمد خلعة الملك وتوجه بتاج من ذهب، وقلنسوة مجوهرة، ووشاحين مجوهرين، وقلده سيفين.
وفي رجب خلع المعتز بالله أخاه المؤيد من العهد وقيده وضربه.
وفيها ولي قضاء القضاة الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.
وفيها حسبت أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكرية ببغداد وغيرها، فجاءت في العام الواحد مائتي ألف ألف دينار، وذلك خراج المملكة سنتان.
وفيها قبض المعتز بالله على أخيه أبي أحمد، ثم نفاه إلى واسط، ثم قاموا معه فرد إلى بغداد، وأبعد علي ابن المعتصم عن الحضرة.
وولي مزاحم بن خاقان إمرة مصر.
سنة ثلاث وخمسين ومائتين
توفي فيها أحمد بن سعيد الهمداني المصري، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأحمد بن المقدام العجلي، وخشيش بن أصرم، وسري السقطي الزاهد، وعلي بن شعيب السمسار، وعلي بن مسلم الطوسي، ومحمد بن عبد الله بن طاهر الأمير، ومحمد بن عيسى بن رزين التيمي مقرئ الري، ومحمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي، وهارون بن سعيد الأيلي، والأمير وصيف التركي، ويوسف بن موسى القطان، وأبو العباس القلوري.
وفيها قصد يعقوب بن الليث الصفار هراة في جمع، فأخذ هراة من نواب ابن طاهر، وقيدهم وحبسهم.
وفيها سار الأمير موسى بن بغا، فالتقى هو وعسكر عبد العزيز ابن الأمير أبي دلف العجلي، فهزمهم وساق وراءهم إلى الكرج، وتحصن منه عبد العزيز، وأسرت والدة عبد العزيز، وبعث إلى سامراء بتسعين حملًا من رؤوس القتلى.
وفي رمضان خلع المعتز بالله على بغا الشرابي، وألبسه تاج الملك.
وفي شوال قتل وصيف التركي.
стр. 5945
وفي ذي القعدة كسف القمر.
وغزا محمد بن معاذ بلاد الروم، ودخل بالعسكر من جهة ملطية، فأسر وقتل من أصحابه خلق.
وفي ذي القعدة التقى موسى بن بغا والكوكبي بأرض قزوين، فانهزم الكوكبي ولحق بالديلم.
وفيها مات مزاحم بن خاقان أخو الفتح بمصر.
سنة أربع وخمسين ومائتين
فيها توفي أحمد بن عبد الواحد بن عبود الدمشقي، وإبراهيم بن مجشر الكاتب، وبغا الصغير الشرابي، وزياد بن يحيى الحساني، وسلم بن جنادة، والدارمي، وعلي بن محمد بن علي بن موسى الرضا أبو الحسن العسكري من الاثني عشر (١)، ومحمد بن عبد الله المخرمي الحافظ، ومحمد بن منصور الطوسي العابد، ومحمد بن هاشم البعلبكي، والمرار بن حمويه الهمذاني الفقيه.
ولم يجر فيها من الحوادث ما له صورة.
سنة خمس وخمسين ومائتين
فيها توفي: عبد الله بن أبي زياد القطواني، وعبد الله الدارمي الحافظ، بخلف، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وعبد الغني بن رفاعة المصري، وعتيق بن محمد النيسابوري، والجاحظ، وأبو حاتم بخلف فيهما، وقد مرا سنة خمسين، والمعتز بالله محمد ابن المتوكل، قتلوه، ومحمد بن حرب النشائي، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، ومحمد بن كرام الصوفي شيخ الكرامية، وموسى بن عامر المري.
وفيها فتنة الزنج، وخروج قائد الزنج العلوي بالبصرة، خرج وعسكر، وانتسب إلى زيد بن علي، وزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي، وهذا نسب لم يصح، وكان مبدأ ظهوره في هذه السنة، والتفت عليه عبيد أهل البصرة من الزنج، وغيرهم، وعظم أمره وفعل بالمسلمين الأفاعيل، وهزم الجيوش، وامتدت أيامه، وتمادى في غيه إلى أن قتل في سنة
стр. 5946
سبعين، على يد أبي أحمد الموفق.
وفيها دخل مفلح طبرستان، فهزم الحسن بن زيد العلوي، فلحق بالديلم، ودخل مفلح آمل، فهدم دور الحسن بن زيد، وساق في طلبه.
وفيها كان بين يعقوب بن الليث وطوق بن المغلس وقعة كبيرة بظاهر كرمان، فانتصر يعقوب وأسر طوق، وكان يعقوب قد خرج عن الطاعة وجبى الخراج لنفسه.
وفيها خرج عن الطاعة علي بن الحسين بن قريش، وكتب إلى المعتز بالله يسأله أن يوليه خراسان، ويقول: إن آل طاهر قد ضعفوا عن مقاومة يعقوب بن الليث، فكتب المعتز إليه بعهده إلى خراسان وأمره عليها، وكتب بمثل ذلك إلى يعقوب بن الليث، وأراد أن يغري بينهما ليشغل كلا منهما بصاحبه، وتسقط عنه مؤونة الهالك منهما، فسار يعقوب يريد كرمان، وبعث ابن قريش المذكور طوق بن المغلس، فسبق يعقوب إلى كرمان فدخلها، ونزل يعقوب على مرحلة منها، فأقام نحوًا من شهرين، فلما طال عليه أظهر الرحيل إلى سجستان، وسار مرحلة، فوضع طوق عنه السلاح، وأحضر الملاهي والشراب، وجاءت الأخبار إلى يعقوب، فأسرع الرجعة وأحاط بطوق، فأسره واستولى على كرمان وعلى سجستان، ثم سار إلى فارس فتملك شيراز، وحارب ابن قريش وظفر به وأسره، وبعث إلى المعتز بالله بتقادم وتحف سنية، واستفحل أمره.
وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل، والحسن بن مخلد، وأبا نوح عيسى بن إبراهيم، فقيدهم، وهم خاصة المعتز وكتابه.
وقد كان ابن وصيف قال: يا أمير المؤمنين ليس للجند عطاء، وليس في بيت المال مال، وقد استولى هؤلاء على أموال الدنيا، فقال له أحمد بن إسرائيل: يا عاصي يا ابن العاصي، وتراجعا الكلام والخصام، حتى احتد ابن وصيف، وغشي عليه وأصحابه بالباب، فبلغهم فصاحوا وسلوا سيوفهم وهجموا، فقام المعتز ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أحمد والجماعة، قال: فقال له المعتز: هب لي أحمد، فإنه رباني، فلم يفعل، وضربهم بداره حتى تكسرت أسنان أحمد، وأخذ خطوطهم بمال جليل وقيدهم.
وفيها ظهر عيسى بن جعفر، وعلي بن زيد العلويان الحسنيان، فقتلا عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي الأمير.
стр. 5947
وفي رجب خلع المعتز بالله من الخلافة، ثم قتل، فاختفت أمه قبيحة، ثم ظهرت في رمضان، وأعطت صالح بن وصيف مالًا عظيمًا، ثم نفاها بعدما استصفاها إلى مكة، فحبست بها، وظهر لها من الذهب ألف ألف وثلاث مائة ألف دينار، وسفط فيه مكوك زمرد، وسفط فيه مكوك لؤلؤ، فيه حب كبار عديم المثل، وكيلجة ياقوت أحمر، وغيره، فقومت الأسفاط بألفي ألف دينار، وحمل الجميع إلى ابن وصيف، فلما رآه قال: قبحها الله، عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا، فأخذ الكل ونفاها.
وفي رمضان قتل ابن وصيف أبا نوح، وأحمد بن إسرائيل، وبويع المهتدي بالله محمد بالأمر.
سنة ست وخمسين ومائتين
توفي فيها: الربيع بن سليمان الجيزي، والزبير بن بكار، وعبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي الحافظ، وعبد الله بن محمد الزهري المخرمي، وعلي بن المنذر الطريقي، وأبو عبد الله البخاري ليلة عيد الفطر، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، ومحمد بن عثمان بن كرامة، والمهتدي بالله محمد ابن الواثق.
وفي أولها قدم الأمير موسى بن بغا وعبى جيشه ميمنة وميسرة وشهروا السلاح، ودخلوا سامراء مجمعين على قتل صالح بن وصيف بدم المعتز، يقولون: قتل أمير المؤمنين المعتز، وأخذ أموال أمه قبيحة وأموال الكتاب، وصاحت العامة والغوغاء على ابن وصيف: يا فرعون قد جاءك موسى، فطلب موسى من بغا الإذن على المهتدي بالله، فلم يؤذن له، فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل، فأقاموه وحملوه على فرس ضعيفة، وانتهبوا القصر، فلما وصلوا إلى دار ياجور أدخلوا المهتدي إليها وهو يقول له: يا موسى اتق الله، ويحك ما تريد؟ قال له: والله ما نريد إلا خيرًا، وحلف له: لا نالك سوء، ثم حلفوه أن لا يمالئ صالح بن وصيف، فحلف لهم، فبايعوه حينئذ ثم طلبوا صالحًا لكي يناظروه على أفعاله، فاختفى، ورد المهتدي بالله إلى داره، ثم قتل صالح بن وصيف بعد شهر شر قتلة.
وفي آخر المحرم ظهر كتاب ذكر أن سيما الشرابي، زعم أن امرأة جاءت به، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين: وإن طلبتموني فأنا في مكان كذا، فلما وقف
стр. 5948
عليه المهتدي طلبها في المكان فلم يوجد لها أثر، فدعا موسى بن بغا وسليمان بن وهب ومفلحًا وباكباك، وياجور، ودفع الكتاب إلى سليمان فقال: أتعرف هذا الخط؟ قال: نعم، خط صالح بن وصيف، ثم قرأه عليهم، وفيه يذكر أنه مستخف بسامراء، وأنه استتر خوفًا من الفتن، وأن الأموال علمها عند الحسن بن مخلد، وكان كتابه يدل على قوة نفسه، فندب المهتدي إلى الصلح، فاتهمه موسى وذووه بأنه يدري أين صالح، فكان بينهم في هذا كلام، ثم من الغد تكلموا في خلعه، فقال باكباك: ويحكم، قتلتم ابن المتوكل وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم يصوم ويصلي ولا يشرب؟ والله لئن فعلتم لأصيرن إلى خراسان ولأشيعن أمركم هناك.
ثم خرج المهتدي إلى مجلسه وعليه ثياب بيض، متقلدًا سيفًا، ثم أمر بإدخالهم إليه، فقال: قد بلغني شأنكم، ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز، والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت، وهذا سيفي، والله لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي، أما دين! أما حياء! أما رعة! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله؟! ثم قال: ما أعلم علم صالح، قالوا: فاحلف لنا، قال: إذا كان يوم الجمعة، وصليت الجمعة، حلفت لكم، فرضوا وانفصلوا على هذا.
ثم ورد إذ ذاك مال من فارس نحو من عشرة آلاف ألف درهم، فانتشر في العامة أن الأتراك على خلع المهتدي، فثار العوام والقواد، وكتبوا رقاعًا وألقوها في المساجد: يا معاشر المسلمين، ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه، وراسل أهل الكرخ والدور المهتدي بالله في الوثوب بموسى بن بغا والأتراك، فجزاهم خيرًا ووعدهم بالخير.
وفيها تحول الزنج فقربوا من البصرة، وأخذوا مراكب كثيرة بأموالها؛ فتهيأ سعيد الحاجب لحربهم.
وفي أول جماد الأولى رحل موسى بن بغا وباكباك إلى مساور الشاري وكانا ماكثين قريبا من الموصل، وتقهقر مساور.
وفي رجب ثار الجند يطلبون العطاء، فلم يعطوا شيئا، ووعدهم المهتدي، وكان موسى وباكباك في طلب مساور.
وكان المهتدي قد استمال باكباك وجماعة من الأتراك، فكتب إلى باكباك
стр. 5949
أن يقتل موسى ومفلحًا أو يمسكهما، ويكون هو الأمير على الأتراك كلهم، فأوقف باكباك موسى على كتابه وقال: إني لست أفرح بهذا، وإنما هذا يعمل علينا كلنا، فأجمعوا على أن يسير باكباك إلى سامراء، فإن المهتدي يطمئن إليه، لم يقتله.
فسار إلى سامراء ودخل على المهتدي فغضب وقال: أمرتك أن تقتل موسى ومفلحا فداهنت، قال: كيف كنت أقدر عليهما وجيشهما أعظم من جيشي، ولكن قد قدمت بجيشي ومن أطاعني لأنصرك عليهما، فأمر المهتدي بأخذ سلاحه، فقال: أذهب إلى منزلي وأعود، فليس مثلي من يفعل به هذا، فأخذ سلاحه وحبسه، ولما أبطأ خبره على أصحابه قال لهم أحمد بن خاقان الحاجب: اطلبوا صاحبكم قبل أن يفرط به أمر، فأحاطوا بالجوسق، فقال المهتدي لصالح بن علي بن يعقوب بن المنصور: ما ترى؟ فقال: قد كان أبو مسلم أعظم شأنًا من هذا العبد، وأنت أشجع من المنصور، فاقتله.
فأمر بضرب عنقه، وألقى رأسه إليهم، فجاشوا، وأرسل المهتدي إلى الفراغنة والمغاربة والأشروسنية، فجاؤوا واقتتلوا، فقتل من الأتراك أربعة آلاف، وقيل: ألفان، وقيل: ألف، في ثالث عشر رجب يوم السبت، وحجز بينهم الليل؛ ثم أصبحوا على القتال ومعهم أخو باكباك وحاجبه أحمد بن خاقان في زهاء عشرة آلاف.
وخرج المهتدي بالله ومعه صالح بن علي والمصحف في عنقه، وهو يقول: أيها الناس انصروا خليفتكم، وحمل عليه طغويًا (١) أخو باكباك في خمس مائة، فمال الأتراك الذين مع الخليفة إلى طغويا، والتحم الحرب، فانهزم جمع الخليفة وكثر فيهم القتل، فولى منهزمًا والسيف في يده، وهو ينادي: أيها الناس انصروا خليفتكم.
ثم دخل دار صالح بن محمد بن يزداد، ورمى سلاحه ولبس البياض ليهرب من الأسطحة، وجاء أحمد حاجب باكباك فأخبر به، فتبعه، فهرب، فرماه بعضهم بسهم ونفجه بالسيف، ثم حمل إلى أحمد، فأركبوه بغلًا، وركبوا خلفه سائسًا، وأتوا به إلى دار أحمد بن خاقان، وجعلوا يضربونه ويقولون: أين الذهب.
فأقر لهم بست مائة ألف دينار مودعة ببغداد، أودعها الكرخي، فأخذوا خطة إلى خشف الواضحية المغنية بست مائة ألف دينار، ودفعوه إلى رجل، فعصر على خصيتيه فمات، وقيل:
стр. 5950
كانت به طعنة فحملوه على برذون، وقيل: أرادوه بدار أحمد على الخلع، فأبى واستسلم للقتل، فقتلوه.
وبايعوا أحمد ابن المتوكل ولقبوه المعتمد على الله، وكنيته أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، في سادس عشر رجب.
وقدم موسى بن بغا إلى سامراء بعد أربعة أيام، وخمدت الفتنة، وكان المعتمد محبوسًا بالجوسق فأخرجوه.
وقتل المهتدي مع باكباك أبا نصر محمد بن بغا أخا موسى.
وضيق المعتمد على عيال المهتدي بالله، ثم استعمل المعتمد أخاه الموفق طلحة على المشرق، وصير ابنه جعفرًا ولي عهده، وولاه مصر والمغرب، ولقبه المفوض إلى الله، وانهمك المعتمد في اللهو واللذات، واشتغل عن الرعية، فكرهه الناس وأحبوا أخاه طلحة.
وفي العشرين من رجب دخلت الزنج البصرة، فقتلوا وفتكوا، وفعلوا بالأهواز والأبلة أكثر مما فعلوا بالبصرة.
وفيها ظهر بالكوفة علي بن زيد الطالبي، فبعث إليه المعتمد جيشًا هزمهم الطالبي.
وفيها غلب الحسن بن زيد الطالبي على الري، فجهز إليه المعتمد موسى بن بغا، وخرج معه مشيعًا له.
وفيها حج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور أبي جعفر العباسي.
وأما صالح بن وصيف، فكان قد استطال على الخلفاء وقتل المعتز، وأقام المهتدي، وحكم عليه، وذكرنا استتاره في أيام المهتدي، قال: فنادى عليه موسى بن بغا: من جاء به فله عشرة آلاف دينار، فلم يظفر به أحد، فاتفق أن بعض الغلمان دخل زقاقًا وقت الحر، فرأى بابًا مفتوحًا فدخل، فمشى في دهليز مظلم، فرأى صالحًا نائمًا، فعرفه وليس عنده أحد، فجاء إلى موسى فأخبره، فبعث جماعة فأخذوه، ثم ذهبوا به مكشوف الرأس إلى الجوسق، فبادره بعض أصحاب مفلح، فضربه من ورائه، واحتزوا رأسه وطافوا به، وتألم المهتدي في الباطن لقتله، وقال: رحم الله صالحًا، فلقد كان ناصحًا.
وأما الصولي، فقال: عذبوه في حمام كما فعل بالمعتز، حتى أقر بالأموال ثم خنقوه.
стр. 5951
سنة سبع وخمسين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن منصور زاج، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، والحسن بن عبد العزيز الجروي، والحسن بن عرفة، وزهير بن محمد المروزي، وزيد بن أخزم، وسليمان بن معبد السنجي، وأبو الفضل الرياشي عباس، وأبو سعيد الأشج، وعلي بن خشرم، ومحمد بن حسان الأزرق، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي، ومحمد بن وزير الواسطي.
وفيها دخلت الزنج البصرة، وبذلوا السيف واستباحوا، وقتلوا بالأبلة نحوًا من ثلاثين ألفًا وأحرقوها، فحاربهم سعيد الحاجب، واستخلص منهم كثيرًا مما أخذوه، ثم استظهروا عليه، وقتلوا من جنده مقتلة عظيمة، ودخلوا البصرة، فيقال: إنهم قتلوا بها اثني عشر ألفًا، وخربوا الجامع، وهرب من سلم في البلدان، وخربت البصرة، وجرت بين الزنج وبين عساكر الخليفة عدة وقعات.
وفيها قتل ميخائيل بن توفيل ملك الروم، قتله بسيل الصقلبي، وكان بسيل من أبناء الملوك، وتملك ميخائيل على دين النصرانية أربعًا وعشرين سنة.
سنة ثمان وخمسين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن بديل قاضي همذان، وأحمد بن حفص النيسابوري، وأحمد بن سنان القطان، وأبو عبيدة بن أبي السفر واسمه أحمد، وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ، وأحمد بن محمد بن يحيى القطان، وأحمد بن عمر، يعرف بحمدان البزاز الحميري البغدادي، وإسماعيل بن أبي الحارث، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، وحفص بن عمرو الربالي، والعباس بن يزيد البحراني، وعبدة بن عبد الله الصفار، وعلي بن حرب الجنديسابوري، وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، والفضل بن يعقوب الرخامي، ومحمد بن إسماعيل الحساني، ومحمد بن سنجر الحافظ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه الحافظ، ومحمد بن عمر بن أبي مذعور، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهارون بن إسحاق الهمداني، ويحيى بن معاذ الرازي الصوفي.
стр. 5952
وفيها عقد المعتمد على الله لأخيه الموفق أبي أحمد على الشام ومصر، ثم جهزه ومفلحًا إلى حرب الخبيث رأس الزنج، فكانت في هذه السنة وقعة بين الزنج وبين منصور بن جعفر بن دينار، فانهزم عن منصور عسكره، وساق وراءه زنجي فضرب عنقه، واستباحت الزنج عسكره.
وعرض أبو أحمد ومفلح في جيش لم يخرج مثله من دهر في العدد والفرسان والأموال والخزائن، فلما وصل الموفق أبو أحمد إلى دير معقل انهزم جيش الخبيث مرعوبين، فلحقوا به، لعنه الله، وقالوا: هذا جيش هائل لم يأتنا مثله، فجهز عسكرًا كبيرًا، فالتقوا هم ومفلح، فاقتتلوا أشد قتال، وظهر مفلح، ثم جاءه سهم غرب في صدره، فمات من الغد، وانهزم الناس وركبتهم الزنج واستباحوهم، وتحيز الموفق إلى الأبلة وتراجع إليه الفل ونزل نهر أبي الأسد، ثم بعث جيشًا، فالتقوا هم وقائد الزنج يحيى، فنصر الله، وأسر طاغيتهم هذا، وقتل عامة أصحابه، وبعث به إلى المعتمد فضربه، وطوف به، ثم ذبحه وأحرق جثته.
وسار الموفق إلى واسط.
ووقع الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق، ومات خلق لا يحصون، ومات من عسكر الموفق خلق، ثم تجمعت الزنج، فالتقاهم الموفق، فقتل خلق من جنده وانهزموا، وتفرق عنه عامة جنده، ثم تحيز وسلم.
وعظم البلاء بالخبيث وأصحابه، وكان هذا الخبيث المذكور كذابا ممخرقا يدعي أنه أرسل إلى الخلق، فرد الرسالة، وكان يوهم أصحابه أنه يطلع على المغيبات، ويفعل ما ليس في قدرة البشر.
وكان يحيى بن محمد البحراني الأزرق قائد جيوش الخبيث، فقتل بسامراء بعد أن قطعت أربعته.
ثم كانت وقعات بين الخبيث والموفق كانوا فيها متكافئين.
وفيها كانت هدات عظيمة بالصيمرة، وزلازل سقطت منها المنازل، ومات تحت الردم ألوف من الناس.
стр. 5953
سنة تسع وخمسين ومائتين
فيها توفي أبو إسحاق الجوزجاني الحافظ، وإسحاق بن وهب العلاف، وأحمد بن إسماعيل السهمي، وإسحاق البغوي لؤلؤ، وبشر بن مطر السامري، وحجاج بن الشاعر، وعلي بن معبد نزيل مصر، ومحمد بن يزيد السلمي النيسابوري، ومحمود بن سميع الدمشقي، ومحمد بن آدم المروزي.
وفيها عرض الموفق عسكره بواسط، وجاءته النجدة، وهيأ السفن ليدخل إلى الخبيث رأس الزنج، وكان قد نزل البطيحة وبثق حوله الأنهار وتحصن، فهجم عليه الموفق، فأحرق أكواخه، وقتل من أصحابه مقتلة كبيرة، واستنقذ من النسوان جمعًا كبيرا، ورد إلى بغداد، واستخلف على حرب الخبيث محمد بن المولد، فسار الخبيث إلى الأهواز، وقتل خمسين ألفًا، وسبى أربعين ألفًا، وأهلك الأمة، فسار لحربه موسى بن بغا، فأقام يحاربه بضعة عشر شهرًا، وقتل خلق من الطائفتين
وفيها قتل كنجور، وكان على إمرة الكوفة، فانصرف منها يريد سامراء بغير إذن المعتمد، فأرسل إليه يأمره بالرجوع، فامتنع، فبعث إليه مالًا ليفرقه في أصحابه، فلم يقنع به، وقويت نفسه، فجهز المعتمد لحربه ساتكين، وعبد الرحمن بن مفلح، وموسى بن أتامش، وجماعة من الأمراء، فأحاطوا به، وأنزلوه عن فرسه وذبحوه.
وفيها نزلت الروم، لعنهم الله، على ملطية وسميساط، فخرج أحمد بن محمد القابوس بأهل ملطية، فهزموا الروم وقتل مقدمهم الإقريطشي، وفتح الله ونصر.
وفي شوال ملك يعقوب بن الليث الصفار نيسابور، فركب إلى خدمته محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، فأخذ يعقوب يوبخه ويعنفه على تفريطه في البلاد، حتى غلب عليها العدو، ثم اعتقله ورسم عليه وعلى أهل بيته، فبعث المعتمد ينكر على يعقوب ويأمره بالانصراف إلى ولايته، فلم يقبل، واستولى على خراسان، واستفحل أمره وشره.
سنة ستين ومائتين
فيها توفي أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، وأيوب بن إسحاق بن سافري، وحجاج بن يوسف بن قتيبة الأصبهاني، والحسن بن محمد بن
стр. 5954
الصباح الزعفراني، والحسن بن علي بن محمد ابن الرضا علي بن موسى العلوي الحسيني أحد الاثني عشر، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وعبيد الله بن سعد الزهري، ومالك بن طوق التغلبي صاحب الرحبة.
وفيها سار يعقوب بن الليث فواقع الحسن بن زيد العلوي فهزمه، ودخل طبرستان والديلم وراءه، فصعد الحسن في جبال الديلم، ونزل الثلج والأمطار على أصحاب يعقوب، فتلف منهم خلق واندعكوا، ورجع يعقوب بأسوأ حال، وقد عدم من أصحابه أربعون ألفاُ، وذهب عامة خيله.
وفيها كان الغلاء المفرط في الحجاز والعراق، وبلغ كر الحنطة ببغداد مائة وخمسين دينارًا.
وفيها أغارت الأعراب على حمص، فخرج لحربهم منجور التركي أميرها، فقتلوه، فجاء على إمرتها بكتمر التركي المعتمدي.
وفيها أخذت الروم بلد لؤلؤة.
وفيها جرت وقعات عديدة للمسلمين مع الخبيث، وفي بعضها يقول الخبيث هذا:
من لم ير الأتراك في جمعهم … قد واقفوا جيشا من الزنج
وكلهم تصرف أنيابه … حيوان يرجو ظفر العلج
كأنهم إذا وقفت تركهم … وزنجنا رقعة شطرنج
стр. 5955
رجال هذه الطبقة على الترتيب
١ - أحمد بن إبراهيم بن مهران البوشنجي (١).
عن سفيان بن عيينة، وأبي ضمرة، وعنه المحاملي، ومحمد بن مخلد.
قال الدارقطني: لا بأس به.
٢ - أحمد بن آدم، أبو جعفر الخلنجي الجرجاني، عبدك الحافظ.
روى عن: عبد الرزاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي نعيم، وعثمان بن عبد الحميد، وجماعة كثيرة.
وعنه: عمران بن موسى بن مجاشع، والحسن بن سفيان، وأبو جعفر الجرجاني المقرئ، وآخرون.
وثقه حمزة السهمي (٢).
٣ - أحمد بن إسرائيل بن حسين الأنباري الكاتب (٣).
ولي ديوان الخراج للمتوكل وللمنتصر، ثم ولي كتابة المعتز قبل خلافته، فلما ولي الخلافة استوزره، وكان يحبه ويركن في الأمور إليه، فخلع عليه للوزارة في شعبان سنة اثنتين وخمسين.
وكان أحمد بن إسرائيل من أذكياء العالم لا يسمع شيئًا إلا حفظه، وكان آية في حساب الديوان، أول من قدمه وأظهره محمد بن عبد الملك الزيات.
قال الصولي: حدثنا الحسين بن علي الباقطائي (٤)، قال: قال لنا أحمد بن إسرائيل يوما: كنت في الديوان في آخر أيام الأمين، وما كان أحد يدخل الديوان أصغر مني، ولقد كنت أنسخ الكتاب، فلا أفرغه حتى أحفظه بما فيه حرفًا حرفًا، فعلت هذا مرات كثيرة، وسمعت أحمد بن إسرائيل ينشد مرة:
لا يكون السري مثل الدني … لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي