الحسن الهمداني رئيس البلد، فعمل في عزله فعزل، ورجع إلى بغداد. ثم ولي ثانيًا، فعاد إليها فعزل أيضًا عن قريب.
وقد حدث بأصبهان.
وذكر عبد الله بن محمد بن عمر بن عبد الله الهمداني الذكواني، عن جده، عن أبيه عبد الله بن الحسن بن حفص قال: ذهب مني في عزل عبيد الله بن سعد ألف ألف درهم. وذلك أنه كان بأصبهان مائة من الشهود، فامتنعوا من الشهادة عنده تقربًا إلي. وكانوا يجتمعون كل يوم في دار عبد الله ستة أشهر. وكان ينفق عليهم وعلى غلمانهم ودوابهم. نقلها أبو نعيم في تاريخه (١).
وكان عبيد الله من شيوخ القراءة؛ روى قراءة نافع، عن عمه يعقوب بن إبراهيم، سماعًا من نافع. روى عنه الحروف: محمد بن أحمد المقدمي، وعثمان بن جعفر اللبان، والحسن بن محمد بن دكة.
توفي أبو الفضل في مستهل ذي الحجة سنة ستين (٢).
٣٣٥ - م: عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي المكي.
عن أبيه، وإسماعيل بن أبي أويس. وعنه: مسلم، وإسماعيل بن محمود النيسابوري، وعبد الكريم الديرعاقولي، وعبد الله بن محمود خال أبي الشيخ، وأبو العباس السراج، وقال: مات سنة اثنتين وخمسين (٣).
٣٣٦ - ق: عبيد الله بن يوسف، أبو حفص الجبيري البصري.
سمع: يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، ووكيعًا، وطبقتهم. وعنه: ابن ماجه، وابن صاعد، وأبو عروبة، وعبد الله بن عروة الهروي، وجماعة.
وتوفي بعد الخمسين.
وكان ثقة (٤)، صاحب حديث.
٣٣٧ - عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني.
عن أبيه، ومحمد بن يوسف الفريابي. وعنه: النسائي في كتاب اليوم
стр. 6057
والليلة، وأبو حاتم الرازي، والعباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة.
قال أبو حاتم (١): صدوق.
قلت: مات في شعبان سنة ثمان وخمسين (٢).
٣٣٨ - عبيد بن محمد بن القاسم النيسابوري الوراق.
عن: هاشم بن القاسم، والحسن الأشيب. وعنه: المحاملي، وابن مخلد.
وثقه الخطيب (٣).
توفي سنة خمس وخمسين ببغداد.
ويروي أيضًا عن: يعقوب بن محمد، وموسى بن هلال، وكان صاحب حديث.
٣٣٩ - عنبس بن إسماعيل القزاز.
حدث ببغداد، عن شعيب بن حرب، وأصرم بن حوشب. وعنه: ابن مخلد، وغيره (٤).
وهو جد ابن سمعون.
٣٤٠ - عتيق بن محمد بن سعيد، أبو بكر الحرشي النيسابوري.
شيخ قديم عالي الرواية. وهو بضم العين (٥).
سمع: عبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ومروان بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وزكريا بن منظور، وأبا معاوية. وعنه: محمد بن النضر الجارودي، وابن خزيمة، وأبو يحيى البزاز، وغيرهم. وآخر من حدث عنه محمد بن علي المذكر.
توفي في شعبان سنة خمس وخمسين.
٣٤١ - عتيق بن مسلمة بن عتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، المصري الزبيري، مولى محمد بن بشر العكبري.
قال ابن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين.
стр. 6058
٣٤٢ - د: عثمان بن صالح بن سعيد الخلقاني الخياط.
بغدادي ثقة. سمع: يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وعبد الله بن بكر السهمي، وجماعة. وعنه: أبو داود وابن صاعد، وابن مخلد العطار، والحسين بن يحيى بن عياش، وآخرون.
توفي سنة ست وخمسين.
وثقه ابن صاعد.
وكناه السراج: أبا القاسم (١).
٣٤٣ - عثمان بن عفان السجستاني.
توفي في شوال سنة خمس وخمسين.
وكان ذا حرمة ببلده لفضله وزهده.
٣٤٤ - عريب المغنية.
قد مرت في حدود الثلاثين ومائتين (٢)، وأحسبها عاشت بعد ذلك، فإنها عجزت ورمت، فقد روى أبو علي التنوخي في النشوار (٣): حدثنا أبو محمد، قال: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرني من أثق به أن إبراهيم بن المدبر الكاتب أخا أحمد ابن المدبر قال: كنت أتعشق عريب دهرًا طويلًا، وأنفق الأموال عليها. فلما قصدني الزمان وبطلت ولزمت البيت، كانت هي أيضًا قد أسنت، وتابت من الغناء وزمنت، فكنت جالسًا يومًا، إذ جاءني بوابي فقال: طيار عريب بالباب. فعجبت وارتحت إليها، فقمت حتى نزلت، فإذا بها، فقلت: يا ستي، كيف كان هذا؟ قالت: اشتقت إليك، وطال العهد.
فأصعدت في محفة مع خدمها، ثم أكلنا وتحدثنا وشربنا النبيذ، وأمرت جواريها بالغناء فغنين، فقلت: يا ستي، قد عملت أبياتًا أشتهي أن تعملي لها لحنًا. فقالت: يا أبا إسحاق مع التوبة؟ قلت: فاحتالي. فقالت: حفظ هاتين الصبيتين الشعر، وأشارت إلى بدعة وتحفة. ثم فكرت ووقعت بالمروحة على الأرض وزمزمت مع نفسها، ثم قالت: أصلحا الوتر الفلاني، على الطريق الفلاني وافعلا كذا. فامتثلا ذلك وغنتا فأجادتا؛ فطربت وقمت إلى جواري،
стр. 6059
وجمعت منهن ما بين خلخال وسوار ولؤلؤ ما قيمته ألف دينار، وقدمته لها برسم الجاريتين: فتمنعت، فقلت: لا بد. فلما أرادت الذهاب قالت: قد ابتاعت فلانة أم ولدك ضيعة ولي شفعتها فأريد أن تنزل عنها لي. فأخذت من أم ولدي العهدة بالضيعة وجئت وقلت: قد وهبتها لك. فشكرتني ومضت. وكان شراء الضيعة ألف دينار، فقام علي يومها بألفي دينار.
٣٤٥ - عصام بن خون، أبو السري البخاري.
حدث عن: القعنبي، وسعيد بن منصور، وغيرهما.
توفي في ذي الحجة سنة سبع وخمسين (١).
ولهم:
٣٤٦ - أحمد بن خون الفرغاني.
روى الكتب (٢) عن الربيع المرادي (٣).
٣٤٧ - عقيل بن يحيى بن الأسود، أبو صالح الأصبهاني الطهراني.
ثقة، سمع: سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأبا داود صاحب الطيالسة، وجماعة. وعنه: يوسف بن محمد المؤذن، وأحمد بن محمود بن صبيح، وعبد الرحمن بن يحيى بن منده، أخو محمد بن يحيى، وآخرون.
توفي في رمضان سنة ثمان وخمسين.
وقع لنا من عواليه بإجازة.
٣٤٨ - ق: علقمة بن عمرو بن حصين، أبو الفضل التميمي الدارمي العطاردي الكوفي.
عن: أبي بكر بن عياش. وعنه: ابن ماجه، وابن صاعد، وعبد الله بن عروة الهروي، وغيرهم.
توفي سنة ست وخمسين (٤).
٣٤٩ - ق: العلاء بن سالم، أبو الحسن.
стр. 6060
عن: شعيب بن حرب، وأبي معاوية، وجماعة. وعنه: ابن ماجه، وابن صاعد، وإسماعيل الوراق، وابن مخلد.
قال أبو داود: ما به بأس.
قلت: توفي سنة ثمان وخمسين، وله حديث واحد في سنن ابن ماجه رواه عنه (١).
٣٥٠ - علي بن أحمد، أبو الحسن الجواربي الواسطي.
عن: يزيد بن هارون، وأبي أحمد الزبيري. وعنه: الباغندي، والقاضي المحاملي.
وثقه الخطيب أبو بكر (٢).
لم تقع لي وفاته (٣). بقي إلى نيف وخمسين، ووقع لي من عواليه.
٣٥١ - علي بن حرب، الجنديسابوري، لا الموصلي.
سمع: إسحاق بن سليمان الرازي، وأشعث بن عطاف، وغيرهما. وعنه: أحمد بن يحيى التستري، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وأهل فارس (٤).
توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين.
٣٥٢ - علي بن الحسن الذهلي الأفطس، أبو الحسن النيسابوري الحافظ، صاحب المسند.
رحل وسمع: أبا خالد الأحمر، وابن عيينة، والمحاربي، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وابن علية، وأبا بكر بن عياش، وأبا مطيع البلخي، وخلقًا سواهم. وعنه: أبو يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومحمد بن سليمان بن فارس، وجماعة.
стр. 6061
قال أبو حامد ابن الشرقي: هو متروك، يروي عن شيوخ لم يسمع منهم.
كذا أورده في ترجمة الدرابجردي.
ذكره الحاكم فقال: شيخ عصره بنيسابور، توفي في سنة إحدى وخمسين.
٣٥٣ - علي بن الحسن بن بكير بن واصل الحضرمي.
يروي عن: روح بن عبادة، وحجاج الأعور، وطبقتهما. وعنه: عبد الله بن ناجية، وعبد الله الحامض، ومحمد بن مخلد.
وثقه الخطيب (١).
٣٥٤ - علي بن الحسن بن عبيد الشيباني، أبو الحسن ابن الأعرابي.
روى عن علي بن عمروس، وأبي العتاهية، وغيرهما.
وكان أديبًا أخباريًا. روى عنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق، والمحاملي (٢).
٣٥٥ - د ن: علي بن الحسين بن مطر الدرهمي البصري.
عن معتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ووكيع. وعنه: أبو داود، والنسائي، وقال: ثقة؛ وزكريا بن يحيى الساجي، وأحمد بن يحيى التستري، وابن أبي داود، وابن خزيمة، وعبدان.
توفي سنة ثلاث وخمسين في جمادى الآخرة (٣).
٣٥٦ - م ت ن: علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، أبو الحسن المروزي، ابن أخت بشر الحافي.
سمع: الفضل بن موسى السيناني، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن وهب، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وأبا بكر بن عياش، وهشيم بن بشير. وعنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو حامد أحمد بن حمدون الأعمشي، وابن خزيمة، وابن أبي داود، ومحمد بن عقيل البلخي، ومحمد بن معاذ الماليني، وأبو علي بن رزين الباشاني، ومحمد بن المنذر شكر الهروي، ومحمد بن يوسف الفربري، وخلق.
стр. 6062
قال أبو رجاء محمد بن حمدويه: سمعته يقول: ولدت سنة ستين ومائة، وصمت ثمانية وثمانين رمضانًا.
قال: ومات في رمضان سنة سبع وخمسين (١).
٣٥٧ - علي بن زنجلة الرازي.
عن: يحيى بن آدم، وحسين الجعفي، وأزهر السمان، وطبقتهم. قال ابن أبي حاتم (٢): كان رفيق أبي بالبصرة روى عنه: أبي، وعلي بن الحسين بن الجنيد. وكان ثقة، لم يقض لي السماع منه.
٣٥٨ - ن: علي بن سعيد بن جرير، أبو الحسن النسائي الحافظ.
عن: أبي النضر هاشم بن القاسم، وجعفر بن عون، ومحاضر بن المورع، وعبد الله بن بكر، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويعقوب بن إبراهيم الزهري، وأبي مسهر، وخلق بالشام، والعراق، ومصر، وخراسان.
وعنه: النسائي وقال: صدوق؛ وعبد الله بن شيرويه، وأبو حامد ابن الشرقي، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن زياد، وآخرون.
وثقه محمد بن يحيى الذهلي، وقال: اكتبوا عنه.
وقال أبو حامد ابن الشرقي: سمعت علي بن سعيد يقول: سألت أحمد بن حنبل عن اللفظية، قال: هم الجهمية.
قلت: بقي إلى سنة ست وخمسين (٣).
٣٥٩ - علي بن سعيد بن شهريار الرقي الجصاص.
عن: إسحاق الأزرق، وشبابة، وجماعة. سمع منه: أبو حاتم بالرقة، وقال (٤): شيخ.
٣٦٠ - ق: علي بن سلمة بن شقيق بن عقبة (٥)، أبو الحسن اللبقي النيسابوري.
стр. 6063
سمع: حفص بن غياث، وعبد الرحمن المحاربي، وابن فضيل، ومروان بن معاوية، وابن علية، وجماعة.
وعنه: ابن ماجه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، وطائفة آخرهم محمد بن علي المذكر.
وثقه مسلم.
وتوفي لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين.
وقد قال البخاري في صحيحه: حدثنا علي، قال: حدثنا مالك بن سعير. فقيل: إنه علي بن سلمة، وإلا فهو ابن المديني (١).
قال داود بن الحسين البيهقي: سمعت علي بن سلمة يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله ما تقول في القرآن؟ قال: أشهد أنه كلام الله غير مخلوق.
٣٦١ - ن: علي بن شعيب بن عدي، أبو الحسن البغدادي السمسار.
عن: هشام، وابن عيينة، وعبد الله بن نمير، وجماعة. وعنه: النسائي، وقاسم المطرز، وابن صاعد، ومحمد بن جرير، والمحاملي، وآخرون.
وثقه النسائي.
توفي سنة ثلاث وخمسين في ثامن عشر شوال.
ووهم البغوي فقال (٢): مات سنة إحدى وستين.
أصله من طوس (٣).
٣٦٢ - علي بن عاصم الثقفي، مولاهم، الأصبهاني. أخو محمد وأسيد.
стр. 6064
روى عن: سليمان الشاذكوني، وغيره.
وكان من أولياء الله، قال أبو الشيخ (١): كان من العابدين الزاهدين، لم يخرج له كثير حديث، ومات بعد الخمسين.
٣٦٣ - علي بن عبد المؤمن الزعفراني الكوفي. نزيل الري.
روى عن: أبي بكر بن عياش، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وجماعة. وعنه: القاضي المحاملي، وابن أبي حاتم، وقال (٢): صدوق.
٣٦٤ - علي بن عبدة التميمي المكتب.
عن: ابن علية، وغيره. وعنه: أبو حامد الحضرمي، والمحاملي.
ومات سنة سبع وخمسين.
قال الدارقطني: كان يضع الحديث (٣).
قلت: وقع لنا حديثه عاليًا في جزء ابن الطلاية يتجلى لأبي بكر (٤).
٣٦٥ - ق: علي بن عمرو بن الحارث بن سهل، أبو هبيرة الأنصاري البغدادي. .
عن: سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد الأموي. وعنه: ابن ماجه، وأبو حامد الحضرمي، وابن مخلد، ويعقوب الدعاء، وابن أبي حاتم، وقال (٥): محله الصدق.
قلت: مات سنة ستين في المحرم. وقيل: في ذي الحجة سنة تسع وخمسين (٦).
٣٦٦ - ن: علي بن المثنى الطهوي الكوفي.
عن: زيد بن الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي. وعنه: النسائي حديثًا واحدًا، وعبد الله بن زيدان، وحاجب بن أركين، وأبو بكر بن أبي داود، وجماعة.
стр. 6065
توفي سنة ست وخمسين.
ورواية النسائي عنه في طريق ابن السني وحده (١). وأما في رواية ابن حيويه النيسابوري عن النسائي فقال: حدثنا محمد بن المثنى. وفي نسخة سهل الإسفراييني بخطه: حدثنا ابن المثنى. وكذلك في نسخ أخر بخط غيره.
ولم يذكره ابن عساكر في الشيوخ النبل (٢).
٣٦٧ - علي بن محمد بن معاوية النيسابوري.
عن: أبي ضمرة أنس بن عياض، وأبي أسامة. وعنه: المحاملي، وابن مخلد، ويعقوب الجصاص، وآخرون.
توفي سنة ثمان وخمسين (٣).
٣٦٨ - ق: علي بن محمد بن أبي الخصيب الكوفي الوشاء.
سمع: ابن عيينة، ووكيعًا، وعمرو بن محمد العنقزي. وعنه: ابن ماجه، وإبراهيم بن متويه الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي داود، والبرديجي، وابن أبي حاتم وقال (٤): محله الصدق.
قلت: توفي سنة ثمان أيضًا (٥).
٣٦٩ - ن: علي بن محمد بن زكريا، أبو المضاء. نزيل الرقة.
ثقة، حافظ، روى عن: خلف البزار، والمعافى بن سليمان الرسعني.
وعنه: النسائي وقال: لا بأس به؛ وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، وغيرهما (٦).
٣٧٠ - ن: علي بن محمد بن علي بن أبي المضاء، قاضي المصيصة. وهو ابن عم أحمد بن عبد الله بن علي.
روى عن: إسحاق ابن الطباع، وأبي اليمان، ومحمد بن كثير المصيصي، وسعيد بن المغيرة، وطائفة. وعنه: النسائي، وسعيد بن عمرو البرذعي، ومطين، ومحمد بن المنذر شكر، وجماعة.
стр. 6066
قال النسائي: ثقة (١).
٣٧١ - علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن زين العابدين، السيد الشريف، أبو الحسن العلوي الحسيني الفقيه. أحد الاثني عشر، وتلقبه الإمامية بالهادي.
قال الصولي: حدثنا الحسين بن يحيى أن المتوكل اعتل، فقال: لئن برأت لأتصدقن بدنانير كثيرة. فلما عوفي جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك، فاختلفوا. فبعث، يعني إلى أبي الحسن العسكري فسأله، فقال: يتصدق بثلاثة وثمانين دينارًا. فعجب القوم وقالوا: من أين له هذا؟ فأرسل إليه، فقال: لأن الله يقول: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة فروى أهلنا جميعًا أن المواطن والسرايا كانت ثلاثة وثمانين موطنًا.
توفي علي، ﵀، سنة أربع وخمسين، وله أربعون سنة (٢).
٣٧٢ - خ د ن: علي بن مسلم بن سعيد، أبو الحسن الطوسي، ثم البغدادي.
سمع: هشيمًا، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن أبي زائدة، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وأبا يوسف القاضي، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخلقًا سواهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر الأثرم، وعبد الله بن أحمد، وابن صاعد، والمحاملي، وابن عياش القطان، وآخرون
قال النسائي: لا بأس به. وقد روى عن رجل، عنه.
توفي لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين. وكان مولده سنة ستين ومائة.
وروى عنه ابن معين مع تقدمه (٣).
٣٧٣ - ن: علي بن معبد بن نوح، أبو الحسن البغدادي.
سكن مصر. وروى عن: عبد الوهاب بن عطاء، وشبابة، وأبي النضر،
стр. 6067
ويعقوب بن إبراهيم، وأبي أحمد الزبيري. وعنه: النسائي (١)، وعن رجل عنه، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو جعفر الطحاوي، وآخرون.
قال أحمد العجلي (٢): ثقة (٣) صاحب سنة. ولي أبوه طرابلس الغرب.
وقال ابن أبي حاتم (٤): صدوق.
قلت: مات في رجب سنة تسع وخمسين بمصر. وكان قدمها تاجرًا، فسكنها. وآخر أصحابه موتًا إبراهيم بن ميمون العسكري.
٣٧٤ - ت ن ق: علي بن المنذر أبو الحسن الطريقي الأودي الكوفي العلاف الأعور.
عن: ابن عيينة، والوليد بن مسلم، ومحمد بن فضيل، وطبقتهم. وعنه: الترمذي والنسائي، وابن ماجه، وبدر بن الهيثم، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن يحيى بن منده، ويحيى بن صاعد، وخلق.
وحج خمسين حجة.
قال النسائي: شيعي محض ثقة.
قلت: توفي في ربيع الأول سنة ست وخمسين (٥).
٣٧٥ - ن ق: عمار بن خالد بن يزيد الواسطي التمار.
عن: جرير بن عبد الحميد، ومرحوم بن عبد العزيز، وسفيان بن عيينة، وعبد الحكيم بن منصور، وإسحاق الأزرق.
وعنه: النسائي، وابن ماجه وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن علي المروزي، وابن أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وابن مبشر الواسطي.
وكان ثقة.
стр. 6068
توفي سنة ستين (١).
٣٧٦ - عمران بن قطن، أبو موسى البخاري الفرخشي، من قرية فرخشا.
رحال، لقي عبيد الله بن موسى، والمقرئ، وأبا جابر محمد بن عبد الملك. وعنه: عبد الله بن منيح بن سيف. توفي سنة سبع وخمسين؛ قاله الأمير (٢).
٣٧٧ - عمر بن نصر، أبو حفص النهرواني.
عن: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء، وشبابة، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم (٣): كتبت عنه بنهروان، وهو صدوق.
٣٧٨ - عمرو بن بحر الجاحظ.
قيل: توفي سنة خمس خمسين، وقد ذكر (٤).
٣٧٩ - ق: عمرو بن عبد الله الأودي، أبو عثمان الكوفي.
عن: أبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وابن نمير، وجماعة. وعنه: ابن ماجه، وحاجب بن أركين، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وبدر بن الهيثم، وابن خزيمة.
قال أبو حاتم (٥): صدوق.
٣٨٠ - د ن ق: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو حفص الحمصي، مولى قريش.
سمع: إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وجعفر الفريابي، وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق.
قال أبو زرعة (٦): كان أحفظ من محمد بن مصفى، وأحب إلي منه.
قلت: توفي في رمضان سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة خمسين.
стр. 6069
٣٨١ - عمرو بن معمر، أبو عثمان العمركي.
حدث ببغداد عن أبي النضر، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى. وعنه: الحسن بن محمد بن شعبة، والمحاملي، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة.
وثقه الخطيب (١).
٣٨٢ - عيسى بن إسحاق النرسي.
حدث ببغداد عن: يحيى بن آدم، وشبابة. وعنه: موسى بن هارون، ومحمد بن مخلد، وغيرهما.
توفي سنة ثمان وخمسين (٢).
٣٨٣ - عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني، نزيل بغداد.
عن: الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة. وعنه: أبو عمر محمد بن يوسف القاضي، ومحمد بن مخلد، وزيد بن عبد العزيز الموصلي، وتمتام، وجماعة كثيرة.
قال ابن عدي (٣): ضعيف، يسرق الحديث.
٣٨٤ - عيسى بن عثمان النهشلي الكوفي.
عن: عمه يحيى بن عيسى الرملي. وعنه: الترمذي، ومطين، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن يحيى بن منده، وابن أبي داود.
قال النسائي: صالح.
قلت: توفي سنة إحدى وخمسين (٤).
٣٨٥ - د ن (٥): عيسى بن محمد بن إسحاق، أبو عمير ابن النحاس الرملي.
محدث، ثقة، لم يرحل.
سمع من الوليد بن مسلم لما قدم الرملة، وضمرة بن ربيعة، وأيوب بن
стр. 6070
سويد، وزيد بن أبي الزرقاء، وجماعة. وعنه: أبو داود، والنسائي، ويحيى بن معين وهو أكبر منه، وقال (١): ثقة، من أحفظ الناس لحديث ضمرة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجعفر الفريابي، وعمر البجيري، وابن جوصا، وأبو بكر بن أبي داود وخلق.
قال ابن جوصا: سمعت أبا عمير يقول: قدم علينا الوليد في سنة أربع وتسعين ومائة، فاستقرض له أبي دنانير، فحج من الرملة، فمات منصرفه من الحج بذي المروة. فمضى أبي إلى دمشق حتى أبيع منزله وقضى دينه.
وقال أبو زرعة (٢): حدثنا أبو عمير الرملي، وكان ثقة رضى.
وقال أبو حاتم (٣): كان من العباد، يطلب العلم وعلى ظهره خريقة قدر ذراع، يختلف إلى الوليد وضمرة.
وقال عمر بن سهل الدينوري: سمعت ابن وهب الدينوري يقول: لقنت أبا عمير النحاس أربعين حديثًا من حديثه، فلما بلغت أحدًا وأربعين قال لي: أما تستحي، أتحشمني أن أشهد على رسول الله ﷺ في مجلس واحد أكثر من أربعين شهادة؟.
قال ابن زبر (٤): توفي في ثامن محرم سنة ست وخمسين
٣٨٦ - الفتح بن الحجاج، أبو نوح الحرشي النيسابوري الفقيه.
سمع: المقرئ، وحفص بن عبد الرحمن، وخلاد بن يحيى. وعنه العباس بن حمزة، وعبد الله النصرآباذي، وجماعة.
توفي سنة خمس وخمسين
٣٨٧ - ت: الفضل بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، أخو يحيى بن أبي طالب.
سمع: عبيد الله بن موسى، وحجاج بن محمد الأعور، ويزيد بن هارون، وأبا علي الحنفي، وطائفة. وعنه: الترمذي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، والقاضي المحاملي.
وكان ثقة.
стр. 6071
توفي سنة اثنتين وخمسين (١).
٣٨٨ - ع سوى ق: الفضل بن سهل، أبو العباس البغدادي الأعرج الحافظ، أحد الأثبات.
سمع: الحسين الجعفي، وأبا النضر بن القاسم، وشبابة بن سوار، وطبقتهم. وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبو عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وخلق.
وكان موصوفًا بالذكاء والمعرفة والإتقان.
توفي في صفر سنة خمس وخمسين.
قال عبدان: سمعت أبا داود يقول: أنا لا أحدث عن فضل بن سهل. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يفوته حديث جيد. قلت: ومع هذا فقد روى عنه أبو داود كما قدمنا. ووثقه النسائي، والناس. وعاش نيفًا وسبعين سنة.
قال أحمد بن الحسين الصوفي: كان أحد الدواهي. يعني: في الحفظ (٢).
٣٨٩ - د ق: الفضل بن يعقوب، أبو العباس البصري، المعروف بالجزري.
سمع: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ونوح بن قيس الحداني، وسفيان بن عيينة، وجماعة. وعنه: أبو داود، وابن ماجه، وأبو عروبة، وابن خزيمة، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني.
توفي في عاشر شعبان سنة ست وخمسين (٣).
٣٩٠ - خ ق: الفضل بن يعقوب، أبو العباس البغدادي الرخامي.
سمع: حجاج بن محمد الأعور، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإدريس بن يحيى الخولاني العابد، وأسد بن موسى السنة، وزيد بن يحيى الدمشقي، ويحيى بن السكن. وعنه: البخاري، وابن ماجه، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن خزيمة.
стр. 6072
قال الدارقطني: ثقة حافظ.
وقال ابن أبي حاتم (١): كتبت عنه مع أبي، وكان ثقة صدوقًا.
توفي في أول جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين (٢).
٣٩١ - فضل، جارية المتوكل.
من مولدات اليمامة. لم ير في زمانها امرأة أفصح ولا أشعر منها. أدبها رجل من عبد القيس واشتراها محمد بن الفرج الرخجي، فأهداها للمتوكل.
حكي عن علي بن الجهم قال: قلت:
لاذ بها يشتكي إليها … فلم يجد عندها ملاذا
فقال لها المتوكل: أجيزي:
فقالت بديها:
ولم يزل ضارعا إليها … تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقا … فمات وجدا فكان ماذا
ولها شعر هكذا أرق من النسيم وأروق من التسنيم (٣)، ولا أعلم متى ماتت (٤).
٣٩٢ - القاسم بن بشر البغدادي، أبو محمد.
عن يحيى بن سليم الطائفي، وسفيان بن عيينة. وعنه إمام الأئمة ابن خزيمة، والهيثم بن خلف، وابن صاعد.
وثقه الخطيب (٥).
٣٩٣ - القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك التميمي البغدادي.
عن: يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، والهيثم بن عدي، وجماعة. وعنه: قاسم المطرز، والقاضي المحاملي، وجماعة.
وثقه الخطيب (٦).
стр. 6073
ومات سنة أربع وخمسين.
٣٩٤ - القاسم بن الفضل بن بزيع البغدادي.
عن عمرو بن عاصم، وغيره. وعنه أبو عبيد بن المؤمل، ومحمد بن مخلد، ووثقه.
مات سنة تسع وخمسين (١).
٣٩٥ - ق: القاسم بن محمد بن عباد بن عباد أبو محمد الأزدي المهلبي البصري، ثم البغدادي.
عن: أبيه، وأبي عاصم، وبشر بن عمر الزهراني، وعبد الله بن داود الخريبي. وعنه: ابن ماجه، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقه الخطيب (٢).
٣٩٦ - القاسم بن هاشم بن سعيد، أبو محمد البغدادي السمسار.
عن: أبيه، وأبي مسهر الدمشقي، وعلي بن عياش، وعتبة بن السكن. وعنه: ابن أبي الدنيا، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقه بعضهم.
وقال الخطيب (٣): كان صدوقًا.
مات في رمضان سنة تسع وخمسين.
٣٩٧ - القاسم بن يزيد بن كليب المقرئ الوزان.
حدث ببغداد عن: محمد بن فضيل، ووكيع. وعنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق، وغيره.
توفي سنة اثنتين وخمسين (٤).
٣٩٨ - الليث بن الحارث البخاري.
حدث بمصر عن النضر بن شميل، وعدة، وتوفي سنة ثلاث وخمسين.
٣٩٩ - ليث بن الفرج بن راشد البغدادي.
سمع: ابن عيينة، ووكيعًا، وعبد الرحمن بن مهدي. وعنه: أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، ومحمد بن مخلد.
стр. 6074
وثقه الخطيب (١).
ووقع لي حديثه عاليًا في جزء الأكابر عن مالك.
٤٠٠ - محمد بن أحمد بن عبد الجبار. أبو عبد الله الباهلي المصري.
سمع: أبا أحمد الزبيري. وعنه: علي بن الحسن بن قديد.
توفي بمصر في شعبان.
٤٠١ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية. الفقيه العتبي الأندلسي القرطبي المالكي. صاحب المسائل العتبية، ومنهم من جعله من موالي عتبة بن أبي سفيان.
سمع: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وسحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج، وغيرهم. وعنه: محمد بن عمر بن لبابة، وجماعة من الأندلسيين، وكان من كبار الفقهاء في زمانه.
قال محمد بن وضاح: في المستخرجة خطأ كثير.
وقال أسلم بن عبد العزيز: قال لي ابن عبد الحكم: أتيت بكتب حسنة الخط تدعى المستخرجة من وضع صاحبكم محمد بن أحمد العتبي، فرأيت جلها كذوبًا مسائل المجالس له لم يوقف عليها أصحابها، فخشيت أن أموت فتوجد في تركتي، فوهبت لرجل يقرأ فيها. فقلت له: كيف استحللت أن تعطيها لغيرك، إذ لم تستحسن أن تكون عندك؟ فسكت.
وقال محمد بن عمر بن لبابة: ليس العتبي نسبه، إنما كان له جد يسمى عتبة، فنسب إليه.
قال ابن الفرضي (٢): رحل فسمع من سحنون، وأصبغ بن الفرج ونظرائهما. وكان حافظًا للمسائل جامعًا لها عالمًا بالنوازل. جمع المستخرجة وكثر فيها الروايات المطروحة والمسائل الغريبة الشاذة. وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فيقول: أدخلوها في المستخرجة. توفي في ثامن عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة أربع. والأول أصح، والله أعلم.
стр. 6075
وقد مر العتبي الأخباري محمد بن عبيد الله سنة ثمان وعشرين ومائتين (١).
٤٠٢ - ت: محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه أبو عبد الرحمن القرشي الترمذي.
عن: القاسم بن الحكم العرني، وأسود بن عامر، وعبيد الله بن موسى، وطبقتهم. وعنه: الترمذي، وأبو بكر بن أبي داود، ومضاء بن حاتم النسفي، ومحمد بن المنذر شكر.
وثقه ابن حبان (٢)
٤٠٣ - محمد بن أحمد بن يزيد، الفقيه أبو يونس الجمحي المدني.
مفتي أهل المدينة بعد أبي مصعب الزهري. أخذ عن: أصحاب مالك، وروى عن إسماعيل بن أبي أويس، وإسحاق الفروي. وعنه: زكريا بن يحيى الساجي، وأبو العباس السراج، وأبو عوانة الإسفراييني، و محمد بن إبراهيم الديبلي، ويحيى بن الحسن العلوي النسابة، وجماعة (٣).
توفي قبل الستين أو بعدها.
٤٠٤ - محمد بن إبراهيم، أبو جعفر الأنماطي الحافظ، مربع.
سمع: أبا الوليد الطيالسي، وأبا حذيفة النهدي، وابن معين، وطبقتهم.
وعنه: القاضي المحاملي، وابن مخلد، وجماعة.
توفي كهلًا سنة ست وخمسين.
وله تاريخ في معرفة الرجال. وهو من أعيان تلامذة يحيى بن معين، وهو الذي لقبه (٤).
٤٠٥ - محمد بن إبراهيم بن قحطبة البغدادي المؤدب.
سمع: معاوية بن عمرو الأزدي، وجماعة. وعنه: قاسم بن زكريا المطرز، وابن أبي حاتم وقال (٥): صدوق (٦).
٤٠٦ - محمد بن الأزهر بن حريث، أبو جعفر السجزي.
стр. 6076
ثقة، رحال، عالي الرواية. سمع: سفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وطبقتهما. وعنه: أبو العباس السراج، وابن خزيمة، ومحمد بن علي المذكر شيخ الحاكم.
توفي سنة ثلاث وخمسين، أظن بنيسابور.
٤٠٧ - محمد بن الأزهر، أبو عبد الله الفقيه.
من علماء الحنفية. قيل: إنه مات في صفر سنة إحدى وخمسين بخراسان.
٤٠٨ - محمد بن إسحاق الصيني البغدادي.
أحد المتروكين. يروي عن: روح بن عبادة، وأبي النضر.
رموه بالكذب.
روى عنه: ابن أبي داود، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وابن أبي حاتم، ثم تركه (١).
٤٠٩ - ت ن: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه، الإمام العلم أبو عبد الله الجعفي، مولاهم، البخاري، صاحب الصحيح والتصانيف.
ولد في شوال سنة أربع وتسعين، وأول سماعه سنة خمس ومائتين، وحفظ تصانيف ابن المبارك، وحبب إليه العلم من الصغر. وأعانه عليه ذكاؤه المفرط. ونشأ يتيمًا، وكان أبوه من العلماء الورعين
قال أبو عبد الله البخاري: سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك.
قلت: وحدث عن أبي معاوية، وجماعة. روى عنه: أحمد بن حفص، ونصر بن الحسين. قال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم عند موته فقال: لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة.
قال أحمد: فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك.
قلت: وربت أبا عبد الله أمه. ورحل سنة عشر ومائتين بعد أن سمع الكثير ببلده من سادة وقته: محمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن يوسف البيكندي،
стр. 6077
وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن غرير، وهارون بن الأشعث، وطائفة، وسمع ببلخ من: مكي بن إبراهيم، ويحيى بن بشر الزاهد، وقتيبة، وجماعة. وكان مكي أحد من حدثه عن ثقات التابعين. وسمع بمرو من: علي بن الحسن بن شقيق، وعبدان، ومعاذ بن أسد، وصدقة بن الفضل، وجماعة. وسمع بنيسابور من: يحيى بن يحيى، وبشر بن الحكم، وإسحاق، وعدة. وبالري من: إبراهيم بن موسى الحافظ، وغيره. وببغداد من: محمد بن عيسى ابن الطباع، وسريج بن النعمان، وعفان، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وطائفة. وقال: دخلت على معلى بن منصور ببغداد سنة عشر. وسمع بالبصرة من: أبي عاصم النبيل، وبدل بن المحبر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي، وعمرو بن عاصم الكلابي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وطبقتهم. وبالكوفة من: عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وطلق بن غنام، والحسن بن عطية وهما أقدم شيوخه موتًا؛ وخلاد بن يحيى، وخالد بن مخلد، وفروة بن أبي المغراء، وقبيصة، وطبقتهم. وبمكة من: أبي عبد الرحمن المقرئ، والحميدي، وأحمد بن محمد الأزرقي، وجماعة. وبالمدينة من: عبد العزيز الأويسي، ومطرف بن عبد الله، وأبي ثابت محمد بن عبيد الله، وطائفة. وبواسط من: عمرو بن عون، وغيره. وبمصر من: سعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح الكاتب، وسعيد بن تليد، وعمرو بن الربيع بن طارق، وطبقتهم، وبدمشق من أبي مسهر شيئًا يسيرًا، ومن أبي النضر الفراديسي، وجماعة. وبقيسارية من: محمد بن يوسف الفريابي. وبعسقلان: من آدم بن أبي إياس. وبحمص من: أبي المغيرة، وأبي اليمان، وعلي بن عياش، وأحمد بن خالد الوهبي، ويحيى الوحاظي.
وذكر أنه سمع من ألف نفس. وقد خرج عنهم مشيخة وحدث بها، لم نرها.
وحدث بالحجاز، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر. وكتبوا عنه وما في وجهه شعرة.
روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم قديمًا. وروى عنه من أصحاب الكتب: الترمذي، والنسائي، على نزاع في النسائي، والأصح أنه لم يرو عنه شيئًا.
وروى عنه: مسلم في غير الصحيح، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه، وصالح بن محمد جزرة الحافظ، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومطين، وأبو
стр. 6078
العباس السراج، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو قريش محمد بن جمعة، ويحيى بن محمد بن صاعد، وإبراهيم بن معقل النسفي، ومهيب بن سليم، وسهل بن شاذويه، ومحمد بن يوسف الفربري، ومحمد بن أحمد بن دلويه، وعبد الله بن محمد الأشقر، ومحمد ابن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبو علي الحسن بن محمد الداركي، وأحمد بن حمدون الأعمشي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمود بن عنبر النسفي، ومطين (١)، وجعفر بن محمد بن الحسن الجروي، وأبو حامد بن الشرقي، وأخوه أبو محمد عبد الله، ومحمد بن سليمان بن فارس، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومحمد بن هارون الروياني، وخلق.
وآخر من روى عنه الجامع الصحيح: منصور بن محمد البزدوي المتوفى سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. وآخر من زعم أنه سمع من البخاري موتًا أبو ظهير عبد الله بن فارس البلخي المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مائة. وآخر من روى حديثه عاليًا: خطيب الموصل في الدعاء للمحاملي؛ بينه وبينه ثلاثة رجال.
وأما جامعه الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى. وهو أعلى شيء في وقتنا إسنادًا للناس. ومن ثلاثين سنة يفرحون بعلو سماعه، فكيف اليوم؟ فلو رحل الشخص لسماعه من مسيرة ألف فرسخ لما ضاعت رحلته. وأنا أدري أن طائفة من الكبار يستقلون عقلي في هذا القول، ولكن:
ما يعرف الشوق إلا من يكابده … ولا الصبابة إلا من يعانيها
ومن جهل شيئًا عاداه، ولا قوة إلا بالله.
فصل
نقل ابن عدي (٢) وغيره أن مغيرة بن بردزبه المجوسي جد البخاري أسلم على يد والي بخارى يمان الجعفي جد المحدث عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفي المسندي. فولاؤه للجعفيين بهذا الاعتبار.
وقال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري: أخرج أبو عبد الله ولده بخط
стр. 6079
أبيه بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة.
وقال ابن عدي (١): سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: رأيت البخاري شيخًا نحيفًا، ليس بالطويل ولا بالقصير. عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا.
وقال أحمد بن الفضل البلخي: ذهبت عينا محمد في صغره، فرأت أمه إبراهيم ﵇، فقال: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة بكائك أو دعائك. فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
وعن جبريل بن ميكائيل: سمعت البخاري يقول: لما بلغت خراسان أصبت ببصري، فعلمني رجل أن أحلق رأسي وأغلفه بالخطمي، ففعلت، فرد الله علي بصري. رواها غنجار في تاريخه (٢).
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق: قلت للبخاري: كيف كان بدء أمرك؟ قال: ألهمت حفظ الحديث في المكتب ولي عشر سنين أو أقل. وخرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يومًا فيما يقرأ على الناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل.
فدخل ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي، عن إبراهيم. فأخذ القلم مني وأصلحه، وقال: صدقت. فقال للبخاري بعض أصحابه: ابن كم كنت؟ قال: ابن إحدى عشرة سنة. فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء. ثم خرجت مع أبي وأخي أحمد إلى مكة. فلما حججت رجع أخي بها وتخلفت في طلب الحديث. فلما طعنت في ثمان عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى. وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر النبي ﷺ في الليالي المقمرة. وقل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة. إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
وقال عمرو بن حفص الأشقر: كنا مع البخاري بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أيامًا، ثم وجدناه في بيت وهو عريان وقد نفذ ما عنده. فجمعنا له الدراهم وكسوناه.
стр. 6080
وقال عبد الرحمن بن محمد البخاري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لقيت أكثر من ألف رجل، أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وخراسان، إلى أن قال: فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعته يقول: دخلت بغداد ثمان مرات، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان؟! فأنا الآن أذكر قول أحمد.
وقال أبو بكر الأعين: كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة.
وقال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام. فكنا نقول له، فقال: إنكما قد أكثرتما علي، فاعرضا علي ما كتبتما. فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه. ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا وأضيع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد. قالا: فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابا لم يخرج وجهه.
وقال محمد بن أبي حاتم: وسمعت سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث. قال: فخرجت في طلبه فلقيته، فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم. ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
قال غنجار: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي قال: سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل، فاجتمعنا عنده، فقال بعضنا: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي.
стр. 6081
فقال محمد: أوتعجب من هذا؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه. قال: وإنما عنى به نفسه.
وقال ابن عدي (١): حدثني محمد بن أحمد القومسي، قال: سمعت محمد بن خمرويه يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح (٢)، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد فاجتمع أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس. فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم فقال، وسأله عن حديث من تلك العشرة، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. حتى فرغ العشرة، فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى عليه بالعجز. ثم انتدب آخر ففعل كفعل الأول، والبخاري يقول: لا أعرفه. إلى أن فرغ العشرة أنفس، وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه.
فلما علم أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول، فقال: أما حديثك الأول فإسناده كذا وكذا، والثاني كذا وكذا، والثالث … إلى آخر العشرة. فرد كل متن إلى إسناده، وفعل بالثاني مثل ذلك إلى أن فرغ، فأقر له الناس بالحفظ.
وقال يوسف بن موسى المروروذي: كنت بجامع البصرة إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري. فقاموا في طلبه، وكنت فيهم، فرأيت رجلًا شابًا يصلي خلف الأسطوانة، فلما فرغ أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء، فأجابهم. فلما كان من الغد اجتمع كذا كذا ألف، فجلس للإملاء، وقال: يا أهل البصرة أنا شاب، وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل: حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد بلديكم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، وغيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس أن أعرابيًا
стр. 6082
قال: يا رسول الله الرجل يحب القوم … الحديث. ثم قال: هذا ليس عندكم، إنما عندكم عن غير منصور. وأملى مجلسًا على هذا النسق. قال يوسف: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.
وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.
وقال الترمذي: لم أر أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.
وقال إسحاق بن أحمد الفارسي: سمعت أبا حاتم يقول سنة سبع وأربعين ومائتين: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم، ومحمد بن أسلم أورعهم، وعبد الله الدارمي أثبتهم.
وعن أحمد بن حنبل قال: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل، والدارمي، والحسن بن شجاع البلخي.
وقال أبو أحمد الحاكم: كان البخاري أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه. ولو قلت: إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن لرجوت أن أكون صادقًا.
قرأت على عمر ابن القواس: أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني حضورًا، قال: أخبرنا جمال الإسلام، قال: أخبرنا ابن طلاب، قال أخبرنا ابن جميع، قال: حدثني أحمد بن محمد بن آدم، قال: حدثني محمد بن يوسف البخاري قال: كنت عند محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانًا. فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارًا ويسرج، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه. وكان يصلي وقت السحر ثلاث عشرة ركعة. وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك في كل هذا ولا توقظني! قال: أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل، ما وضعت في الصحيح
стр. 6083
حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (١).
وقال إبراهيم بن معقل: سمعته يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال رجل: لو جمعتم كتابًا مختصرًا للسنن. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب.
وعن البخاري، قال: أخرجت هذا الكتاب من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته ست عشرة سنة. وجعلته حجة فيما بيني وبين الله. رويت من وجهين ثابتين، عن.
وقال إبراهيم بن معقل: سمعته يقول: ما أدخلت في الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لأجل الطول.
وقال محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: تحفظ جميع ما في المصنف؟ قال: لا يخفى علي جميع ما فيه، ولو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كتاب التاريخ ولا عرفوه. ثم قال: صنفته ثلاث مرات. وقد أخذه ابن راهويه فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير ألا أريك سحرًا. فنظر فيه عبد الله، فتعجب منه وقال: لست أفهم تصنيفه.
وقال الفربري: حدثني نجم بن الفضل، وكان من أهل الفهم، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم خرج من قرية ومحمد بن إسماعيل خلفه، فإذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على قدمه ويتبع أثره.
وقال خلف الخيام: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم في الحديث من أحمد وإسحاق بعشرين درجة، ومن قال: فيه شيء، فمني عليه ألف لعنة. ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعبًا.
وقال أبو عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير، فلما قام من عنده، قال: يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة. قال أبو عيسى: استجيب له فيه.
وقال جعفر بن محمد المستغفري في تاريخ نسف، وذكر البخاري: لو جاز لي لفضلته على من لقي من مشايخه، ولقلت: ما رأى بعينه مثل نفسه. دخل نسف سنة ست وخمسين وحدث بها بجامعه الصحيح، وخرج إلى
стр. 6084
سمرقند لعشر بقين من رمضان، ومات بقرية خرتنك ليلة الفطر.
وقال الحاكم: أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام.
قال محمد بن أبي حاتم: بلغني أن أبا عبد الله شرب البلاذر للحفظ، فقلت له: هل من دواء يشربه الرجل للحفظ؟ فقال: لا أعلم. ثم أقبل علي وقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر. وذلك أني كنت بنيسابور مقيمًا، فكان يرد إلي من بخارى كتب، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب، فكنت أكتب إلى بخارى، وأردت أن أقرئهن سلامي، فذهب علي أساميهن حين كتبت كتابي، ولم أقرئهن سلامي. وما أقل ما يذهب عني في العلم.
يعني: ما أقل ما يذهب عنه من العلم لمداومة النظر والاشتغال، وهذه قراباته قد نسي أسماءهن. وغالب الناس بخلاف ذلك؛ فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلا اليسير من العلم.
قال محمد بن أبي حاتم: وسمعته يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما يكتب هؤلاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبه وعلة الحديث إن كان فهمًا، فإن لم يكن فهمًا سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته. فأما الآخرون فإنهم لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.
وسمعت العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدًا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل. كان لا يدع أصلًا ولا فرعًا إلا قلعه. ثم قال لنا عباس: لا تدعوا شيئًا من كلامه إلا كتبتموه. سمعت إبراهيم الخواص مستملي صدقة يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل يسأله عن علل الحديث.
فصل: في ذكائه وسعة علمه
قال جعفر بن محمد القطان إمام كرمينية فيما رواه عنه مهيب بن سليم أنه سمع محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ أو أكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده.
وقال محمد بن أبي حاتم: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب الهبة فقال: ليس في هبة وكيع إلا حديثان مسندان أو ثلاثة، وفي كتاب عبد الله بن المبارك
стр. 6085
خمسة أو نحوه، وفي كتابي هذا خمس مائة حديث أو أكثر.
وسمعت أبا عبد الله يقول: ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.
قال محمد بن أبي حاتم: سمعت سليم بن مجاهد يقول: سمعت أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربع مائة مما يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
وقد ذكرت حكاية البغداديين في مثل هذا.
وقال الفربري: سمعت أبا عبد الله يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، وربما كنت أغرب عليه.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في مصنفاتي من الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث مسندة.
وسمعته يقول: ما كتبت حكاية قط كنت أتحفظها.
وسمعته يقول: لا أعلم شيئًا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة.
فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله؟ قال: نعم.
وسمعته يقول: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان، عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد.
فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب. قال: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة. قال: وكان الثوري فعولًا، لهذا يكني المشهورين.
قال محمد بن أبي حاتم: قدم رجاء الحافظ فقال لأبي عبد الله: ما أعددت لقدومي حيث بلغك، وفي أي شيء نظرت؟ قال: ما أحدثت نظرًا ولم أستعد لذلك، فإن أحببت أن تسأل عن شيء فافعل. فجعل يناظره في أشياء فبقي رجاء لا يدري، ثم قال له أبو عبد الله: هل لك في الزيادة؟ فقال استحياء وخجلًا منه: نعم. قال: سل إن شئت. فأخذ في أسامي أيوب، فعد نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت، فظن رجاء أن قد صنع شيئًا، فقال: يا أبا عبد الله فاتك خير كثير. فزيف أبو عبد الله في أولئك سبعة، وأغرب عليه نحو
стр. 6086
أكثر من ستين رجلًا. ثم قال له رجاء: كم رويت في العمامة السوداء؟ قال: هات كم رويت أنت؟ قال: نروي نحوًا من أربعين حديثًا. فخجل رجاء ويبس ريقه.
وسمعت أبا عبد الله يقول: دخلت بلخ، فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه، فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ.
وقال ابن أبي حاتم وراق أبي عبد الله: قال أبو عبد الله: سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلق ناسيًا، فسكت. فقلت: قال النبي ﷺ : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم (١). وإنما يراد مباشرة هذه الثلاث: العمل والقلب، أو الكلام والقلب، وهذا لم يعتقد بقلبه. فقال إسحاق: قويتني. وأفتى به.
قال: وسمعت أبا عبد الله البخاري يقول: ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها، فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلا كتبته، إلا ما لم يظهر لي.
وسمعت بعض أصحابي يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فدخل محمد بن إسماعيل، فلما خرج قال محمد بن سلام: كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت والتبس علي أمر الحديث، ولا أزال خائفًا ما لم يخرج.
فصل: في ثناء الأئمة على البخاري
قلت: فارق البخاري بخارى وله خمس عشرة سنة، ولم يره محمد بن سلام بعد ذلك، فقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث. فخرجت حتى لحقته فقلت: أنت تحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم أو أكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب أو سنة (٢).
стр. 6087
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت؛ فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم.
وسمعته يقول لمحمد بن إسماعيل: لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى.
وسمعت محمد بن يوسف يقول: كنت عند أبي رجاء، يعني قتيبة، فسئل عن طلاق السكران فقال: هذا أحمد بن حنبل، وابن المديني، وابن راهويه قد ساقهم الله إليك. وأشار إلى محمد بن إسماعيل. وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل لا يذكر ما يحدث في سكره أنه لا يجوز عليه من أمره شيء.
وسمعت عبد الله بن سعيد يقول: لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته، فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفقه من إسحاق.
سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل.
سمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وقال إسحاق بن أحمد بن خلف: سمعت أحمد بن عبد السلام يقول: ذكرنا قول البخاري لعلي ابن المديني، يعني: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي ابن المديني، فقال علي: دعوا هذا فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث، فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك وأخبروا عمرًا. فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
قال: وسمعت حاشد بن عبد الله يقول: قال لي أبو مصعب الزهري: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من أحمد بن حنبل. فقيل له: جاوزت الحد. فقال للرجل: لو أدركت مالكًا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الفقه والحديث.
وسمعت علي بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة،
стр. 6088
ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.
وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت محمد بن بشار يقول: ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل.
وروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال حاشد بن إسماعيل: كنت بالبصرة فقدم محمد بن إسماعيل فقال بندار: اليوم دخل سيد الفقهاء.
وقال أيضا: سمعت يعقوب الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وجاء من غير وجه عن عبد الله الدارمي، قال: محمد بن إسماعيل أبصر مني.
وقال حاشد بن إسماعيل الحافظ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
وقال مسبح بن سعيد البخاري: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: قد رأيت العلماء بالحجاز والعراقين، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل (١).
وقال محمد بن حمدون الأعمشي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.
وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل (٢).
стр. 6089
وقال صالح بن محمد جزرة: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.
وقال إسحاق بن زبرك: سمعت أبا حاتم في سنة سبع وأربعين ومائتين يقول: يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه. ولا قدم العراق أعلم منه. فقدم علينا البخاري.
وقال أبو بكر الخطيب (١): سئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ: أيهما أحفظ، أبو زرعة أو البخاري؟ فقال: لقيت البخاري بين حلوان وبغداد، فرحلت معه مرحلة وجهدت أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكن، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعري.
وقال خلف الخيام: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة. ومن قال فيه شيئًا فمني عليه ألف لعنة (٢). ثم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.
وقال عبد الله بن حماد الآملي: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل على الخيل، سوى من ركب بغلًا أو حمارًا، وسوى الرجالة.
وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: عبد الله ابن الديلمي أبو بسر، وقال البخاري ومسلم فيه: أبو بشر بشين معجمة. قال الحاكم: وكلاهما أخطأ، في علمي إنما هو أبو بسر، وخليق أن يكون محمد بن إسماعيل مع جلالته ومعرفته بالحديث اشتبه عليه، فلما نقله مسلم من كتابه تابعه على زلته. ومن تأمل كتاب مسلم في الأسماء والكنى علم أنه منقول من كتاب محمد بن إسماعيل حذو القذة بالقذة، حتى لا يزيد عليه فيه إلا ما يسهل عده. وتجلد في نقله حق الجلادة، إذ لم ينسبه إلى قائله. وكتاب محمد بن إسماعيل في التاريخ كتاب لم يسبق إليه. ومن ألف بعده شيئا من التاريخ أو الأسماء والكنى لم يستغن
стр. 6090
عنه، فمنهم من نسبه إلى نفسه مثل أبي زرعة، وأبي حاتم، ومسلم. ومنهم من حكاه عنه. فالله يرحمه، فإنه الذي أصل الأصول.
وذكر الحكم أبو أحمد كلامًا سوى هذا.
فصل: في ديانته وصلاحه
قال مسبح بن سعيد: كان البخاري يختم في رمضان كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاثة ليال بختمة.
وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.
قلت: يشهد لهذه المقالة كلامه، ﵀، في التجريح والتضعيف، فإنه أبلغ منا. يقول في الرجل المتروك أو الساقط: فيه نظر أو سكتوا عنه، ولا يكاد يقول: فلان كذاب، ولا فلان يضع الحديث. وهذا من شدة ورعه.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
قال: وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل على نفسك فلو توقظني. قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك (١).
وقال غنجار: سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ يقول: سمعت بكر بن منير يقول: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى الصلاة قال: انظروا أيش آذاني.
وقال محمد بن أبي حاتم: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان، فلما صلى بهم الظهر قام يتطوع. فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت القميص شيئًا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.
وقال محمد بن أبي حاتم: رأيت أبا عبد الله استلقى على قفاه يومًا ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير وأتعب نفسه يومئذ، فقلت له: إني أراك
стр. 6091
تقول إني ما أتيت شيئًا بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، وخشيت أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإن غافصنا (١) العدو كان منا حراك.
وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك. وكان لا يسبق. وسمعته يقول: ما أكلت كراثًا قط ولا القنابرى (٢). قلت: ولم ذاك؟ قال: كرهت أن أؤذي من معي من نتنهما. قلت: فكذلك البصل النيء؟ قال: نعم.
وسمعته يقول: ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه.
وقال له بعض أصحابه: يقولون: إنك تناولت فلانًا. قال: سبحان الله، ما ذكرت أحدًا بسوء، إلا أن أقول ساهيًا.
قال: وكان لأبي عبد الله غريم قطع عليه مالا كثيرًا. فبلغه أنه قدم آمل ونحن عنده بفربر، فقلنا له: ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالك. فقال: ليس لنا أن نروعه. ثم بلغ غريمه فخرج إلى خوارزم، فقلنا: ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمل ليكتب إلى خوارزم في أخذه. فقال: إن أخذت منهم كتابًا طمعوا مني في كتاب ولست أبيع ديني بدنياي. فجهدنا، فلم يأخذ حتى كلمنا السلطان عن غير أمره، فكتب إلى والي خوارزم. فلما بلغ أبا عبد الله ذلك وجد وجدًا شديدًا، وقال: لا تكونوا أشفق علي من نفسي. وكتب كتابًا وأردف تلك الكتب بكتب. وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه، فرجع غريمه، وقصد ناحية مرو، فاجتمع التجار، وأخبر السلطان، فأراد التشديد على الغريم، فكره ذلك أبو عبد الله فصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا. وكان المال خمسة وعشرين ألفًا. ولم يصل من ذلك المال إلى درهم، ولا إلى أكثر منه.
وسمعت أبا عبد الله يقول: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه. قلت: فمن يتولى أمرك في أسفارك؟ قال: كنت أكفى ذلك.
وقال لي يومًا بفربر: بلغني أن نخاسًا قدم بجَوارٍ، فتصير معي؟ قلت:
стр. 6092
نعم. فصرنا إليه، فأخرج جواري حسانًا صباحًا، ثم أخرج من خلالهن جارية خزرية دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه. فقلت: هذه دميمة قبيحة لا تصلح. واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه. فقال: اشترها، فإني مسست ذقنها، ولا أحب أن أمس جارية، ثم لا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة درهم على ما قال أهل المعرفة. ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور.
وروى بكر بن منير، وابن أبي حاتم، واللفظ لبكر، قال: حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد. فاجتمع به بعض التجار وطلبوها بربح خمسة آلاف درهم. فقال: ارجعوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال: إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت؟ قال: نعم، دعوت ربي مرتين، فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي أو يعجل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى البخل والكذب؟
وسمعته يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا أخبر بذلك أحدًا. فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك.
وسمعت سليم بن مجاهد يقول: ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل.
فصل: في صفته وكرمه
قال ابن عدي: سمعت الحسن بن الحسين يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخًا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير (١).
وقال محمد بن أبي حاتم: دخل أبو عبد الله الحمام بفربر، وكنت أنا في مشلح الحمام أتعاهد ثيابه. فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها، ثم ناولته الخف،
стр. 6093
فقال: مسست شيئًا فيه شعر النبي ﷺ . فقلت: في أي موضع هو من الخف؟ فلم يخبرني، فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة.
وكانت لأبي عبد الله قطعة أرض يكريها كل سنة بسبع مائة درهم. وكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين، لأنه كان معجبًا بالقثاء النضيج، وكان يؤثره على البطيخ أحيانًا؛ فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانًا.
وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم. فقلت: كم بين مثل من ينفق على هذا الوجه، وبين من كان خلوًا من المال، فجمع وكسب من العلم (١).
وكنا بفربر، وكان أبو عبد الله يبني رباطًا مما يلي بخارى. فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك. وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له: إنك تكفى. فيقول: هذا الذي ينفعنا. ثم أخذنا ننقل الزنبرات (٢) معه، وكان ذبح لهم بقرة، فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام، وكان بها مائة نفس أو أكثر، ولم يكن علم أنه اجتمع ما اجتمع. وكنا أخرجنا معه من فربر خبزًا بثلاثة دراهم أو أقل، فألقينا بين أيديهم، فأكل جميع من حضر، وفضلت أرغفة صالحة. وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمناء بدرهم.
وقال لي مرة: أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف درهم. وكان يتصدق بالكثير. يناول الفقير من أصحاب الحديث ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد. وكان لا يفارقه كيسه.
ورأيته ناول رجلًا صرة فيها ثلاثمائة درهم. وكنت اشتريت منزلًا بتسع مائة وعشرين درهمًا. فقال لي: ينبغي أن تصير إلى نوح الصيرفي وتأخذ منه ألف درهم وتحضرها. ففعلت، فقال: خذها فاصرفها في ثمن البيت. فقلت: قد قبلت منك. وشكرته. وأقبلنا على الكتابة. وكنا في تصنيف الجامع. فلما كان بعد ساعة، قلت: عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك. فظن أني طمعت في الزيادة، فقال: لا تحتشمني وأخبرني بما تحتاج، فإني أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك. قلت له: كيف؟ قال: لأن النبي ﷺ آخى بين أصحابه،
стр. 6094
فذكر حديث سعد وعبد الرحمن. فقلت له: قد جعلتك في حل من كل ما تقول، ووهبتك المال الذي عرضته علي، عنيت المناصفة، وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة، وأنت عزب، فالذي يجب علي أن أناصفك لنستوي في المال وغيره، وأربح عليك في ذلك. فقلت له: قد فعلت، رحمك الله، أكثر من ذلك، إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحدًا، وحللت منك محل الولد. ثم حفظ علي حديثي الأول، وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قال: نعم، وأسر بذلك. قلت: هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه في بعض ما تحتاج إليه فقبله، وذلك أنه ضمن إجابة قضاء حاجتي. ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف الجامع وكتبنا منه ذلك اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظهر. ثم صلينا الظهر، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا. فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش، فتوهم في ملالًا؛ وإنما كان بي الحصر، غير أني لم أكن أقدر على القيام، وكنت أتلوى اهتمامًا بالحصر. فدخل أبو عبد الله المنزل، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم، وقال: أما إذ لم تقبل ثمن المنزل فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك. فجهد بي، فلم أقبل، ثم كان بعد أيام، كتبنا إلى الظهر أيضًا، فناولني عشرين درهمًا وقال: اصرفها في شري الحصر. فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه، وبعثت ب إليه، وأتيت فقال: بيض الله وجهك ليس فيك حيلة. فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا. فقلت: إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة فأي رجل يبر خادمه بما تبرني!.
قصته مع الذهلي
قال الحسن بن محمد بن جابر: قال لنا محمد بن يحيى الذهلي لما ورد البخاري نيسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه. فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس الذهلي، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه.
وقال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمعوا عليه، حسده بعض المشايخ، فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحنوه. فلما حضر الناس قام إليه رجل وقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه ولم يجبه. فأعاد
стр. 6095
السؤال، فأعرض عنه: ثم أعاد، فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة. فشغب الرجل وشغب الناس، وتفرقوا عنه. وقعد البخاري في منزله.
قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا أبو مالك، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : إن الله يصنع كل صانع وصنعته (١). وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة.
قال البخاري: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأما القرآن المتلو المثبت في المصاحف، المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بمخلوق. قال الله تعالى: ﴿هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾
وقال: يقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة. ولا يقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما ينسب إلى العباد القراءة؛ لأن القرآن كلام الرب، والقراءة فعل العبد. وليس لأحد أن يشرع في أمر الله بغير علم، كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد. والتلاوة هي المتلو، والقراءة هي المقروء. فقيل له: إن التلاوة فعل القارئ وعمل التالي. فرجع وقال: ظننتهما مصدرين. فقيل له: هلا أمسكت كما أمسك كثير من أصحابك؟ ولو بعثت إلى من كتب عنك واسترددت ما أثبت وضربت عليه. فزعم أن كيف يمكن هذا؟ وقال: قلت ومضى قولي. فقيل له: كيف جاز لك أن تقول في الله شيئًا لا تقوم به شرحًا وبيانًا؟ إذ لم تميز بين التلاوة والمتلو. فسكت إذ لم يكن عنده جواب.
وقال أبو حامد الأعمشي: رأيت البخاري في جنازة سعيد بن مروان، والذهلي يسأله عن الأسماء والكنى والعلل، ويمر فيه البخاري مثل السهم،