← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

تقول إني ما أتيت شيئًا بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، وخشيت أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإن غافصنا (١) العدو كان منا حراك. وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك. وكان لا يسبق. وسمعته يقول: ما أكلت كراثًا قط ولا القنابرى (٢). قلت: ولم ذاك؟ قال: كرهت أن أؤذي من معي من نتنهما. قلت: فكذلك البصل النيء؟ قال: نعم. وسمعته يقول: ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه. وقال له بعض أصحابه: يقولون: إنك تناولت فلانًا. قال: سبحان الله، ما ذكرت أحدًا بسوء، إلا أن أقول ساهيًا. قال: وكان لأبي عبد الله غريم قطع عليه مالا كثيرًا. فبلغه أنه قدم آمل ونحن عنده بفربر، فقلنا له: ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالك. فقال: ليس لنا أن نروعه. ثم بلغ غريمه فخرج إلى خوارزم، فقلنا: ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمل ليكتب إلى خوارزم في أخذه. فقال: إن أخذت منهم كتابًا طمعوا مني في كتاب ولست أبيع ديني بدنياي. فجهدنا، فلم يأخذ حتى كلمنا السلطان عن غير أمره، فكتب إلى والي خوارزم. فلما بلغ أبا عبد الله ذلك وجد وجدًا شديدًا، وقال: لا تكونوا أشفق علي من نفسي. وكتب كتابًا وأردف تلك الكتب بكتب. وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه، فرجع غريمه، وقصد ناحية مرو، فاجتمع التجار، وأخبر السلطان، فأراد التشديد على الغريم، فكره ذلك أبو عبد الله فصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا. وكان المال خمسة وعشرين ألفًا. ولم يصل من ذلك المال إلى درهم، ولا إلى أكثر منه. وسمعت أبا عبد الله يقول: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه. قلت: فمن يتولى أمرك في أسفارك؟ قال: كنت أكفى ذلك. وقال لي يومًا بفربر: بلغني أن نخاسًا قدم بجَوارٍ، فتصير معي؟ قلت:

стр. 6092

نعم. فصرنا إليه، فأخرج جواري حسانًا صباحًا، ثم أخرج من خلالهن جارية خزرية دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه. فقلت: هذه دميمة قبيحة لا تصلح. واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه. فقال: اشترها، فإني مسست ذقنها، ولا أحب أن أمس جارية، ثم لا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة درهم على ما قال أهل المعرفة. ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور. وروى بكر بن منير، وابن أبي حاتم، واللفظ لبكر، قال: حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد. فاجتمع به بعض التجار وطلبوها بربح خمسة آلاف درهم. فقال: ارجعوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال: إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة. وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت؟ قال: نعم، دعوت ربي مرتين، فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي أو يعجل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى البخل والكذب؟ وسمعته يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا أخبر بذلك أحدًا. فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك. وسمعت سليم بن مجاهد يقول: ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل. فصل: في صفته وكرمه قال ابن عدي: سمعت الحسن بن الحسين يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخًا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير (١). وقال محمد بن أبي حاتم: دخل أبو عبد الله الحمام بفربر، وكنت أنا في مشلح الحمام أتعاهد ثيابه. فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها، ثم ناولته الخف،

стр. 6093

فقال: مسست شيئًا فيه شعر النبي ﷺ . فقلت: في أي موضع هو من الخف؟ فلم يخبرني، فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة. وكانت لأبي عبد الله قطعة أرض يكريها كل سنة بسبع مائة درهم. وكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين، لأنه كان معجبًا بالقثاء النضيج، وكان يؤثره على البطيخ أحيانًا؛ فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانًا. وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم. فقلت: كم بين مثل من ينفق على هذا الوجه، وبين من كان خلوًا من المال، فجمع وكسب من العلم (١). وكنا بفربر، وكان أبو عبد الله يبني رباطًا مما يلي بخارى. فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك. وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له: إنك تكفى. فيقول: هذا الذي ينفعنا. ثم أخذنا ننقل الزنبرات (٢) معه، وكان ذبح لهم بقرة، فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام، وكان بها مائة نفس أو أكثر، ولم يكن علم أنه اجتمع ما اجتمع. وكنا أخرجنا معه من فربر خبزًا بثلاثة دراهم أو أقل، فألقينا بين أيديهم، فأكل جميع من حضر، وفضلت أرغفة صالحة. وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمناء بدرهم. وقال لي مرة: أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف درهم. وكان يتصدق بالكثير. يناول الفقير من أصحاب الحديث ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد. وكان لا يفارقه كيسه. ورأيته ناول رجلًا صرة فيها ثلاثمائة درهم. وكنت اشتريت منزلًا بتسع مائة وعشرين درهمًا. فقال لي: ينبغي أن تصير إلى نوح الصيرفي وتأخذ منه ألف درهم وتحضرها. ففعلت، فقال: خذها فاصرفها في ثمن البيت. فقلت: قد قبلت منك. وشكرته. وأقبلنا على الكتابة. وكنا في تصنيف الجامع. فلما كان بعد ساعة، قلت: عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك. فظن أني طمعت في الزيادة، فقال: لا تحتشمني وأخبرني بما تحتاج، فإني أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك. قلت له: كيف؟ قال: لأن النبي ﷺ آخى بين أصحابه،

стр. 6094

فذكر حديث سعد وعبد الرحمن. فقلت له: قد جعلتك في حل من كل ما تقول، ووهبتك المال الذي عرضته علي، عنيت المناصفة، وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة، وأنت عزب، فالذي يجب علي أن أناصفك لنستوي في المال وغيره، وأربح عليك في ذلك. فقلت له: قد فعلت، رحمك الله، أكثر من ذلك، إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحدًا، وحللت منك محل الولد. ثم حفظ علي حديثي الأول، وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قال: نعم، وأسر بذلك. قلت: هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه في بعض ما تحتاج إليه فقبله، وذلك أنه ضمن إجابة قضاء حاجتي. ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف الجامع وكتبنا منه ذلك اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظهر. ثم صلينا الظهر، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا. فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش، فتوهم في ملالًا؛ وإنما كان بي الحصر، غير أني لم أكن أقدر على القيام، وكنت أتلوى اهتمامًا بالحصر. فدخل أبو عبد الله المنزل، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم، وقال: أما إذ لم تقبل ثمن المنزل فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك. فجهد بي، فلم أقبل، ثم كان بعد أيام، كتبنا إلى الظهر أيضًا، فناولني عشرين درهمًا وقال: اصرفها في شري الحصر. فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه، وبعثت ب إليه، وأتيت فقال: بيض الله وجهك ليس فيك حيلة. فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا. فقلت: إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة فأي رجل يبر خادمه بما تبرني!. قصته مع الذهلي قال الحسن بن محمد بن جابر: قال لنا محمد بن يحيى الذهلي لما ورد البخاري نيسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه. فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس الذهلي، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه. وقال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمعوا عليه، حسده بعض المشايخ، فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحنوه. فلما حضر الناس قام إليه رجل وقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه ولم يجبه. فأعاد

стр. 6095

السؤال، فأعرض عنه: ثم أعاد، فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة. فشغب الرجل وشغب الناس، وتفرقوا عنه. وقعد البخاري في منزله. قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا أبو مالك، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : إن الله يصنع كل صانع وصنعته (١). وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة. قال البخاري: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأما القرآن المتلو المثبت في المصاحف، المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بمخلوق. قال الله تعالى: ﴿هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ وقال: يقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة. ولا يقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما ينسب إلى العباد القراءة؛ لأن القرآن كلام الرب، والقراءة فعل العبد. وليس لأحد أن يشرع في أمر الله بغير علم، كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد. والتلاوة هي المتلو، والقراءة هي المقروء. فقيل له: إن التلاوة فعل القارئ وعمل التالي. فرجع وقال: ظننتهما مصدرين. فقيل له: هلا أمسكت كما أمسك كثير من أصحابك؟ ولو بعثت إلى من كتب عنك واسترددت ما أثبت وضربت عليه. فزعم أن كيف يمكن هذا؟ وقال: قلت ومضى قولي. فقيل له: كيف جاز لك أن تقول في الله شيئًا لا تقوم به شرحًا وبيانًا؟ إذ لم تميز بين التلاوة والمتلو. فسكت إذ لم يكن عنده جواب. وقال أبو حامد الأعمشي: رأيت البخاري في جنازة سعيد بن مروان، والذهلي يسأله عن الأسماء والكنى والعلل، ويمر فيه البخاري مثل السهم،

стр. 6096

فما أتى على هذا شهر حتى قال الذهلي: ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتنا. فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ، ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه. فأقام البخاري مدة وخرج إلى بخارى. قال أبو حامد ابن الشرقي: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث تصرف. فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ. ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وبانت منه امرأته. يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وجعل ماله فيئًا. ومن وقف فقد ضاهى الكفر. ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم. ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه. وقال الفربري: سمعت البخاري يقول: إني لأستجهل من لا يكفر الجهمية. قال الحاكم: حدثنا طاهر بن محمد الوراق، قال: سمعت محمد بن شاذك يقول: دخلت على البخاري فقلت: أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى، كل من يختلف إليك يطرد. فقال: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء. فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك؟ قال: يا بني، هذه مسألة مشؤومة. رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها. عنى مسألة اللفظ. وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف: كنا يومًا عند أبي إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نصر المروزي، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل، فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه. فقال: ليس إلا ما أقول. قال أبو عمرو الخفاف: فأتيت البخاري فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد الله ههنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، وقومس، والري، وهمذان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، أني قد قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله. إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة. وقال حاتم بن أحمد الكندي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليًا ولا عالمًا فعل به أهل نيسابور ما

стр. 6097

فعلوا به. استقبلوه مرحلتين وثلاثة. فقال محمد بن يحيى: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا فليستقبله. فاستقبله محمد بن يحيى وعامة العلماء، فقال لنا الذهلي: لا تسألوه عن شيء من الكلام، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه، ثم شمت بنا كل حروري، وكل رافضي وكل جهمي، وكل مرجئ بخراسان. قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأ السطح والدار، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث قام إليه رجل، فسأله عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا. فوقع بينهم اختلاف، فقال بعض الناس: قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وقال بعضهم: لم يقل. حتى تواثبوا، فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم. وكان قد نزل في دار البخاريين. وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله، هذا رجل مقبول، خصوصًا في هذه المدينة، وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه، فما ترى؟ فقبض على لحيته ثم قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرًا ولا بطرًا ولا طلبًا للرياسة. وإنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير. يا أحمد إني خارج غدًا لتتخلصوا من حديثه لأجلي. قال: فأخبرت أصحابنا، فوالله ما شيعه غيري. كنت معه حين خرج من البلد. وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره. وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه، فلما وقع بين الذهلي وبين البخاري ما وقع ونادى عليه ومنع الناس عنه انقطع أكثرهم غير مسلم. فقال الذهلي يومًا: ألا من قال بالفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس. وبعث إلى الذهلي بما كتب عنه على ظهر حمال. وتبعه في القيام أحمد بن سلمة. قال محمد بن أبي حاتم: أتى رجل أبا عبد الله، فقال: إن فلانًا يكفرك فقال: قال النبي ﷺ : إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما (١).

стр. 6098

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (١): قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومائتين، وسمع منه: أبي، وأبو زرعة؛ وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق. وقال أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ: سمعت بعض أصحابنا يقول: لما قدم البخاري بخارى نصب له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير، فبقي أيامًا، فكتب محمد بن يحيى الذهلي إلى أمير بخارى خالد بن أحمد: إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة. فقرأ كتابه على أهل بخارى، فقالوا: لا نفارقه. فأمره الأمير بالخروج من البلد، فخرج. قال أحمد بن منصور: فحدثني بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى، فقلت: يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من يوم دخولك؟ فقال: لا أبالي إذا سلم ديني. فخرج إلى بيكند، فسار الناس معه حزبين: حزب له وحزب عليه، إلى أن كتب إليه أهل سمرقند، فسألوه أن يقدم عليهم، فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند، فوقع بين أهل سمرقند فتنة بسببه. قوم يريدون إدخاله البلد، وقوم يأبون، إلى أن اتفقوا على دخوله. فاتصل به ما وقع بينهم، فخرج يريد أن يركب، فلما استوى على دابته، قال: اللهم خر لي، ثلاثًا، فسقط ميتًا. وحضره أهل سمرقند بأجمعهم. هذه حكاية منقطعة شاذة. وقال بكر بن منير بن خليد البخاري: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي متولي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع، والتاريخ، وغيرهما لأسمع منك. فقال لرسوله: أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت له إلى شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري. وإن لم يعجبه هذا فإنه سلطان، فليمنعني من الجلوس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم. فكان هذا سبب الوحشة بينهما. وقال أبو بكر بن أبي عمرو البخاري: كان سبب منافرة البخاري أن خالد

стр. 6099

ابن أحمد خليفة الطاهرية ببخارى سأله أن يحضر منزله فيقرأ الجامع، والتاريخ على أولاده، فامتنع، فراسله بأن يعقد مجلسًا خاصًا لهم، فامتنع، وقال: لا أخص أحدًا. فاستعان عليه بحريث بن أبي الورقاء وغيره، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد، فدعا عليهم. فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى على خالد في البلد. فنودي عليه على أتان، وأما حريث فابتلي بأهله، ورأى فيها ما يجل عن الوصف، وأما فلان فابتلي بأولاده. رواها الحاكم عن محمد بن العباس الضبي عن أبي بكر هذا. قلت: كان حريث من كبار فقهاء الرأي ببخارى. قال محمد بن واصل البيكندي: من الله علينا بخروج أبي عبد الله ومقامه عندنا حتى سمعنا منه هذه الكتب، وإلا من كان يصل إليه؟ وبمقامه في فربر وبيكند بقيت هذه الآثار وتخرج الناس به. قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار يقول: جاء البخاري إلى قرية خرتنك على فرسخين من سمرقند، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك. فما تم الشهر حتى مات، وقبره بخرتنك. وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت غالب بن جبريل، وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله، يقول: أقام أبو عبد الله عندنا أيامًا فمرض، واشتد به المرض حتى وجه رسولًا إلى سمرقند في إخراج محمد. فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس خفيه وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده، ورجل آخر معي يقود الدابة ليركبها، فقال ﵀: أرسلوني فقد ضعفت. فدعا بدعوات، ثم اضطجع، فقضى ﵀، فسال منه من العرق شيء لا يوصف. فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه. وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن: كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. ففعلنا ذلك. فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك، فدام ذلك أيامًا. ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون. وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر، حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس، وغلبنا على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبًا مشبكًا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر. وأما ريح الطيب فإنه تداوم أيامًا كثيرة، حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك. وظهر

стр. 6100

عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره، وأظهروا التوبة والندامة. قال محمد: ولم يعش غالب بعده إلا القليل ودفن إلى جانبه. وقال خلف الخيام: سمعت مهيب بن سليم يقول: مات عندنا أبو عبد الله ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين، وكان في بيت وحده. فوجدناه لما أصبح وهو ميت. وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذر يقول: رأيت في المنام محمد بن حاتم الخلقاني، فسألته، وأنا أعرف أنه ميت، عن شيخي: هل رأيته؟ قال: نعم، رأيته. ثم سألته عن محمد بن إسماعيل البخاري فقال: رأيته. وأشار إلى السماء إشارة كاد أن يسقط منها لعلو ما يشير. وقال أبو علي الغساني الحافظ (١): حدثنا أبو الفتح نصر بن الحسن التنكتي السمرقندي؛ قدم علينا بلنسية عام أربعة وستين وأربعمائة قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام، فاستسقى الناس مرارًا، فلم يسقوا، فأتى رجل صالح معروف بالصلاح إلى قاضي سمرقند فقال له: إني رأيت رأيًا أعرضه عليك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ونستسقي عنده، فعسى الله أن يسقينا. فقال القاضي: نعم ما رأيت. فخرج القاضي والناس معه، واستسقى القاضي بالناس وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير، أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته. وبين سمرقند وخرتنك نحو ثلاثة أميال. ومناقب أبي عبد الله ﵁ كثيرة، وقد أفردتها في مصنف وفيها زيادات كثيرة هناك، والله أعلم. ٤١٠ - ت ق: محمد بن إسماعيل بن البختري، أبو عبد الله الحساني الواسطي الضرير. عن: أبي معاوية، ووكيع، ومحمد بن الحسن الواسطي، وعبد الله بن نمير، وجماعة. وعنه: الترمذي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، والمحاملي، وآخرون.

стр. 6101

قال محمد بن محمد الباغندي: كان خيرًا، مرضيا، صدوقًا. وقال الدارقطني: ثقة. توفي سنة ثمان وخمسين (١) ٤١١ - ت ن ق: محمد بن إسماعيل بن سمرة، أبو جعفر الأحمسي الكوفي السراج. عن: أسباط بن محمد، ومحمد بن فضيل، وأبي معاوية، ووكيع، وابن عيينة، وطبقتهم. وعنه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وحاجب بن أركين، وعمر البجيري، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون. قال النسائي: ثقة. وقال ابن عساكر (٢): مات في جمادى الأولى سنة ستين. ويقال: سنة ثمان وخمسين (٣). ٤١٢ - محمد بن أشعث السجستاني، أخو الإمام أبي داود. كان أسن من أبي داود، وأقدم سماعًا. روى عن: أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وطبقتهما. روى عنه: أبو بكر بن أبي داود. ٤١٣ - محمد بن بزيع النيسابوري. عن: إسحاق الأزرق، وشبابة، وجماعة. وعنه: محمد بن شاذك، ومكي بن عبدان، وجماعة. توفي في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين. ٤١٤ - ع: محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان الحائك الحافظ، أبو بكر العبدي البصري، بندار. والبندار في الاصطلاح هو الحافظ. وكان بندار عارفًا متقنًا بصيرًا بحديث البصرة، لم يرحل برًا بأمه، واقتنع بحديث بلده. سمع: معتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعمر بن علي بن مقدم، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى القطان، وعبد الرحمن

стр. 6102

ابن مهدي، وأبا عاصم، ووكيعًا، ويزيد بن هارون، وكأنه رحل بأخرة. وعنه: الستة، وابن أبي الدنيا، وأبو زرعة، والبغوي، وابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وزكريا الساجي، وابن صاعد، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق. قال الأرغياني: سمعته يقول: كتب عني خمسة قرون، وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة، فاستحييت أن أحدثهم في المدينة، فأخرجتهم إلى البستان وأطعمتهم الرطب وحدثتهم. وقال أبو حاتم (١): صدوق. وقال العجلي (٢): ثقة، كثير الحديث، حائك. وقال عبد الله بن محمد بن يونس السمناني: كان أهل البصرة يقدمون أبا موسى على بندار، وكان الغرباء يقدمون بندارًا. وقال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: سمعت بندارًا يقول: أردت الخروج، فمنعتني أمي فأطعتها، فبورك لي فيه، يعني الحديث. وقال ابن خزيمة: سمعت بندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد، ذكر أكثر من عشرين سنة. وقال أبو داود (٣): كتبت عن بندار نحوًا من خمسين ألف حديث، وكتبت عن أبي موسى شيئًا، وهو أثبت من بندار، ولولا سلامة في بندار ترك حديثه. وقال إسحاق بن إبراهيم القزاز: كنا عند بندار، فقال في حديث عن عائشة قال: قالت رسول الله ﷺ فقال رجل يمزح: أعيذك بالله ما أفصحك!!. فقال: كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا على أبي عبيدة، فقال: بان عليك ذاك. وقال ابن خزيمة: سمعت بندارًا يقول: ما جلست مجلسي هذا حتى حفظت جميع ما خرجته. وقال ابن خزيمة مرة: حدثنا الإمام محمد بن بشار بندار.

стр. 6103

وقال في كتاب التوحيد (١): حدثنا إمام أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار بندار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت النبي ﷺ سألته: هل رأيت ربك؟ فقال أبو ذر: قد سألته، فقال: رأيت نورًا (٢). وقال عبد الله بن أحمد الدورقي: كنا عند ابن معين وجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه. وقال محمد بن المسيب: لما مات بندار جاء رجل إلى أبي موسى الزمن، فقال: يا أبا موسى البشرى مات بندار. قال: جئت تبشرني بموته؟ علي ثلاثين حجة إن حدثت بعده بحديث. فبقي بعده تسعين يومًا، ومات ولم يحدث بحديث. وقال بندار: ولدت في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة. وقال ابن حبان (٣): ولد هو وأبو موسى في سنة واحدة، ومات في رجب سنة اثنتين وخمسين. وقال ابن سيار الفرهياني: سمعت عمرو بن علي الفلاس يحلف أن بندارا يكذب فيما روى عن يحيى القطان. قال الفرهياني: بندار ثقة. وكان أبو موسى أرجح منه لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه، وكان بندار من كل كتاب يقرأ. ٤١٥ - محمد بن بكر بن مذكر (٤)، أبو جعفر الضرير، أحد الحفاظ. نزل بخارى، وحدث عن: حسين الجعفي، وأبي أسامة، وجماعة. وكان موصوفًا بالمعرفة والصلاح والديانة. توفي سنة ثمان وخمسين؛ روى عنه البخاريون، منهم: إسحاق بن أحمد بن خلف. ٤١٦ - محمد بن بور بن هانئ القرشي المروزي، نزيل بخارى. عن عبدان بن عثمان، وخلاد بن يحيى، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن

стр. 6104

نصر بن حاجب، وطائفة. وعنه سهل بن شاذويه، وإبراهيم بن محمد الأسدي، وإبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد المروزي، وآخرون وبعضهم قال: فور، والأصح أنها بين الباء والفاء (١). توفي سنة سبع وخمسين. قال ابن ماكولا (٢): يضعف في الحديث، ويروي المناكير. ٤١٧ - محمد بن تميم العنبري. حدث بالقيروان عن ابن وهب، وأنس بن عياض، وطال عمره. توفي سنة ستين؛ وأما ابن يونس فقال: توفي سنة تسع وخمسين بقفصة. ٤١٨ - ق: محمد بن ثواب بن سعيد الهباري، أبو عبد الله الكوفي. عن عبد الله بن نمير، ويونس بن بكير، وأبي أسامة، وطائفة. وعنه ابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو نعيم عبد الملك بن عدي، وأبو عوانة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وآخرون. وكان ثقة. قال مطين: توفي سنة ستين أيضًا (٣). ٤١٩ - ق: محمد بن جابر بن بجير بن عقبة، أبو بجير المحاربي الكوفي. عن: عبد الرحمن المحاربي، ووكيع، وابن نمير، وأبي أسامة. وعنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال (٤): صدوق. قال مطين: مات في ربيع الآخر سنة ست وخمسين. ٤٢٠ - خ ت: محمد بن أبي الثلج عبد الله بن إسماعيل الرازي ثم البغدادي.

стр. 6105

عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي النضر هاشم، وروح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وطبقتهم. وعنه البخاري، والترمذي، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو قريش محمد بن جمعة، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون. قال ابن أبي حاتم (١): كتبت عنه في سنة أربع وخمسين مع أبي، وهو صدوق. وقال ابن قانع: توفي سنة سبع وخمسين. ٤٢١ - محمد المعتز بالله، أمير المؤمنين أبو عبد الله. وقيل: اسمه الزبير ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد بالله هارون الهاشمي العباسي. ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ولم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه. وكان أبيض جميلًا مشربًا بالحمرة، حسن الجسم، بديع الحسن. قال علي بن حرب الطائي، وهو أحد شيوخ المعتز بالله في الحديث: دخلت على المعتز فما رأيت خليقة أحسن منه. وأمه أم ولد رومية. بويع عند عزل المستعين سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ابن تسع عشرة سنة، في أول السنة. فلما كان في رجب خلع أخاه المؤيد بالله من ولاية العهد، وكتب بذلك إلى الآفاق. فلم يلبث المؤيد إلا أيامًا حتى مات. وخشي المعتز بالله أن يتحدث عنه أنه قتله أو احتال عليه، فأحضر القضاة حتى شاهدوه وليس به أثر. فالله أعلم. وأما نفطويه فقال: كانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يومًا، منها بعد خلع المستعين ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا. ومات عن أربع وعشرين سنة. وقال غيره: مات عن ثلاث وعشرين سنة. وكان المعتز بالله مستضعفًا مع الأتراك، فاتفق أن جماعة من كبارهم أتوه وقالوا: يا أمير المؤمنين أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف. وكان المعتز يخافه، فطلب من أمه مالًا لينفقه فيهم، فأبت عليه وشحت نفسها، ولم يكن بقي في بيت الأموال شيء، فاجتمع الأتراك حينئذ واتفقوا على خلعه،

стр. 6106

ووافقهم صالح بن وصيف وباكباك ومحمد بن بغا، فلبسوا السلاح وجاؤوا إلى دار الخلافة، فبعثوا إلى المعتز أن اخرج إلينا، فبعث يقول: قد شربت دواء وأنا ضعيف. فهجم عليه جماعة فجروا برجله وضربوه بالدبابيس، وأقاموه في الشمس في يوم صائف، فبقي المسكين يرفع قدمًا ويضع أخرى، وهم يلطمون وجهه ويقولون: اخلع نفسك. ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود، وخلعوه. ثم أحضروا من بغداد إلى دار الخلافة، وهي يومئذ سامراء، محمد ابن الواثق، وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد. فسلم المعتز إليه الخلافة وبايعه، ولقبوه المهتدي بالله، ﵀، فلقد كان من خيار الخلائف، ولكنه لم يتمكن أيضًا من الأمر. ثم إن الملأ أخذوا المعتز بالله بعد خمس ليال من خلعه، فأدخلوه الحمام، فلما تغسل عطش وطلب الماء، فمنعوه حتى هلك وهو يطلب ماء. ثم أخرج وهو ميت عطشًا، فسقوه ماء بثلج، فشربه وسقط ميتًا. وذلك في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ٤٢٢ - محمد بن الجنيد الإسفراييني الزاهد. رحل وسمع عبيد الله بن موسى، وأبا مسهر الدمشقي، وطبقتهما. ورابط بالثغور مدة. وعنه: أبو حامد ابن الشرقي، وأبو عوانة، وجماعة. ٤٢٣ - محمد بن جوان بن شعبة البصري الواسطي. روى عن أبي داود الطيالسي، ومؤمل بن إسماعيل، وهذه الطبقة وجمع المسند. روى عنه أبو عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد. توفي سنة ثمان وخمسين (١). ٤٢٤ - خ م د: محمد بن حرب بن خربان، أبو عبد الله الواسطي النشائي، ويقال أيضًا: النشاستجي. عن: إسحاق الأزرق، وإسماعيل بن علية، وأبي معاوية، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وخلق. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، وأحمد بن يحيى التستري، وعبدان، وأبو عروبة، ومحمد بن هارون الروياني، وخلق. وقال أبو حاتم (٢): صدوق.

стр. 6107

وقال ابن عساكر (١): توفي سنة خمس وخمسين (٢) ٤٢٥ - د: محمد بن حزابة المروزي ثم البغدادي الخياط العابد، أبو عبد الله. عن: أبي النضر، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وإسحاق بن منصور السلولي، والوليد بن القاسم الهمداني. وعنه: أبو داود ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأحمد بن علي الجوزجاني، ومحمد بن سليمان بن فارس صاحب البخاري، وآخرون. وثقه الخطيب (٣). ٤٢٦ - ق: محمد بن حسان بن فيروز الأزرق، أبو جعفر الشيباني الواسطي ثم البغدادي، مولى معن بن زائدة. عن: سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وحسين الجعفي، وطائفة. وعنه ابن ماجه، حديثًا واحدًا (٤)، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدنيا، وإسماعيل الوراق، والحسين المحاملي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد، وخلق. وثقه الدارقطني، وغيره. توفي سنة سبع وخمسين (٥). ٤٢٧ - د: محمد بن الحسن بن تسنيم، أبو عبد الله الأزدي العتكي البصري، نزيل الكوفة. عن: محمد بن بكر البرساني، وحجاج الأعور، وروح بن عبادة. وعنه أبو داود وعبدان الأهوازي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وابن خزيمة، وجماعة. مات في رجب سنة ست وخمسين (٦). ٤٢٨ - محمد بن الحسن بن جعفر البخاري.

стр. 6108

عن يزيد بن هارون، وعن سعيد بن عامر الضبعي، وهذه الطبقة. وعنه محمد القواس، وغيره. توفي سنة سبع وخمسين. ٤٢٩ - محمد بن الحسن بن شهريار، أبو عبد الله النيسابوري. سمع: أبا نعيم، وعفان، ومحمد بن سابق، وعبد الله بن نافع الصائغ. وعنه ابن خزيمة، وأبو حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وآخرون. توفي سنة ستين. ٤٣٠ - محمد بن حفص بن عمر الدوري، أبو بكر. عن: حجاج الأعور، ومحمد بن مصعب القرقساني، وغيرهما. وعنه والده المقرئ أبو عمر، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن مخلد العطار. توفي سنة تسع وخمسين ومائتين. ٤٣١ - محمد بن خالد، أبو بكر الصومعي الطبري، الزاهد الفقيه. رحل وسمع عبد الله بن نمير، ووكيعًا، وأبا أسامة، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، وطبقتهم. وعنه ابن خزيمة، وأبو حامد وعبد الله ابنا الشرقي. توفي بنيسابور سنة أربع وخمسين. ٤٣٢ - محمد بن خالد، أبو هارون الرازي الخراز. عن عبد الله بن الجهم، وإسحاق بن سليمان، ومكي بن إبراهيم، وجماعة. وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه عبد الرحمن، وابن الجنيد، وآخرون. وكان صدوقًا صالحًا يختم القرآن كل يوم وليلة (١). ٤٣٣ - خ: محمد بن خالد. عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن موسى بن أعين، ومحمد بن وهب بن عطية. وعنه البخاري. قال الكلاباذي (٢)، والحاكم أبو عبد الله، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو

стр. 6109

الحجاج الكلبي (١)، وغيرهم: إنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي. ٤٣٤ - محمد بن خشيش الجعفي. عن ابن فضيل، وأبي أسامة، وجماعة. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢): صدوق، قد أدركته وكتبت من حديثه، ولم يتهيأ لي أن أسمع منه. ٤٣٥ - محمد بن خطاب. أبو جعفر الموصلي الزاهد. كان كبير القدر، يتألف الناس على طاعة الله تعالى، ولا يكاد يدخر شيئًا. روى عن: مالك بن سعير بن الخمس، ومؤمل بن إسماعيل، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وصنف سننًا. وعنه العلاء بن أيوب، ومحمد بن حامد الصائغ، والمواصلة. وكان أحد الأجواد، له أخبار في الكرم مع الفقر، رحمة الله عليه. توفي سنة سبع وخمسين. ٤٣٦ - ن ق: محمد بن خلف بن عمار العسقلاني. عن: ضمرة بن ربيعة، وعبيد الله بن موسى، وأبي علي الحنفي، وطائفة. وعنه: النسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو الحسن بن جوصا، وآخرون وكان من أئمة العلم. توفي سنة ستين ٤٣٧ - د: محمد بن داود بن أبي ناجية، أبو عبد الله الإسكندراني. عن: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وضمرة بن ربيعة، وطبقتهم. وعنه: أبو داود وأبو بكر بن أبي داود، وعمر بن محمد بن بجير، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وجماعة. وكان صدوقًا. توفي سنة إحدى وخمسين في شوال بالإسكندرية (٣).

стр. 6110

٤٣٨ - محمد بن داود التميمي القنطري البغدادي. أخو علي بن داود. عن: آدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه: يحيى بن صاعد، وأبو عبد الله المحاملي، وآخرون توفي سنة ثمان وخمسين (١). ٤٣٩ - محمد بن ديسم. أبو علي الترمذي الدقاق. نزيل سامراء. عن: أبي نعيم، وعفان، وموسى بن إسماعيل. وعنه: أبو بكر الخرائطي، ومحمد بن أحمد الأثرم، وابن أبي حاتم وقال (٢): كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق (٣). ٤٤٠ - محمد بن زكريا. أبو جعفر، والد ميمون الحافظ. سمع: حجاج بن محمد الأعور، ومخلد بن الحسين الزاهد. وعنه: عبد الله ابن ناجية، والمحاملي. وثقه الخطيب (٤). ٤٤١ - محمد بن زكريا القضاعي المصري. عن: محمد بن يوسف الفريابي. توفي سنة أربع وخمسين قال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ الحديث. وكان رجلًا صالحًا. ٤٤٢ - محمد بن زنجويه بن زيد، أبو جعفر البصري المؤذن. حدث ببغداد عن: سفيان بن عيينة، ومالك بن سعير، ومسلم بن قتيبة. روى عنه: الحسين والقاسم ابنا المحاملي، وجماعة. توفي سنة سبع وخمسين في رمضان (٥). ٤٤٣ - محمد بن زياد بن معروف الرازي.

стр. 6111

سكن جرجان (١)، وحدث عن: إسحاق بن سليمان الرازي، وعبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، والسندي بن عبدويه. وعنه: عبد الرحمن بن محمد بن علي بن زهير القرشي، وعاصم بن سعيد. وكان من رؤساء جرجان. توفي سنة سبع وخمسين أيضا. ٤٤٤ - خ ق: محمد بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن الربيع، ويقال: ابن أبي سفيان، أبو عبيد الله الزيادي البصري. ويقال له: اليؤيؤ. سمع: حماد بن زيد، وفضيل بن عياض، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني، وفضيل بن سليمان، ومسلم بن خالد الزنجي، ومعتمر بن سليمان، وطائفة. وعنه البخاري، وابن ماجه، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني، وابن خزيمة، ومحمد بن حصن الألوسي، ومحمد بن أحمد بن سليمان الهروي، وأبو عروبة، ومحمد بن هارون الحضرمي، وعبد الله بن عروة الهروي، وخلق. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (٢): ربما أخطأ. وروى عنه البخاري حديثًا واحدًا كالمقرون بغيره، عن غندر. وكان معمرًا من أبناء التسعين. وقع لنا حديثه بعلو من طريق المخلص، وبقي إلى بعد الخمسين ومائتين فيما أظن (٣). ٤٤٥ - محمد بن سعد، أبو عبد الله النيسابوري الجلاب. أخو خشنام. سمع: حفص بن عبد الرحمن، وروح بن عبادة. وعنه داود بن الحسين البيهقي، وجعفر بن محمد الترك. ومات في ذي الحجة سنة ست وخمسين ٤٤٦ - محمد بن سعيد الأيلي، أخو هارون بن سعيد. سمع عبد الله بن وهب، وغيره.

стр. 6112

توفي سنة ثمان وخمسين ٤٤٧ - محمد بن سعيد بن حسان الأندلسي الصائغ، مولى بني أمية. روى عن أشهب بن عبد العزيز، وعبد الله بن نافع. توفي سنة ستين بالأندلس (١). ٤٤٨ - محمد بن سلمة، أبو عامر التجيبي، مولاهم المصري. حدث عن ابن وهب. توفي سنة تسع وخمسين قاله ابن يونس. ٤٤٩ - م ت ن: محمد بن سهل بن عسكر، أبو بكر التميمي، مولاهم البخاري، نزيل بغداد. طوف البلاد، وسمع عبد الرزاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، ووهب بن جرير، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن حسان التنيسي، وسعيد بن أبي مريم، وأبا اليمان، وجماعة كبيرة. وعنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن جرير، ومحمد بن هارون الحضرمي، وخلق. قال النسائي: ثقة. وقال أبو العباس السراج: توفي في شعبان سنة إحدى وخمسين (٢). ٤٥٠ - محمد بن سهل بن نوح، أبو عبد الله التميمي النيسابوري. سمع: وكيعًا، والنضر بن شميل. وعنه ابن خزيمة، ومحمد بن أحمد بن زهير، وغيرهما. مات قبل الستين. ٤٥١ - محمد بن سهل بن زنجلة الرازي، أبو جعفر. محدث جوال. عن محمد بن سابق، وأبي صالح كاتب الليث، وأبي الوليد الطيالسي، وطبقتهم. وعنه ابن أبي حاتم، وصدقه (٣). ٤٥٢ - محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير.

стр. 6113

يروي عن الحسن بن سوار البغوي، وعلي بن الجعد. وعنه عبيد الله بن واصل البخاري، وغيره. يقال: إنه توفي بمصر (١). ٤٥٣ - محمد بن شعيب الأسدي النيسابوري. سمع: حفص بن عبد الرحمن، وعلي بن الحسن بن شقيق. وعنه: محمد بن نعيم، وإبراهيم السكري، وغيرهما من النيسابوريين. توفي سنة ستين. ٤٥٤ - محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله العلوي الحسني الحجازي الشاعر. مدح المتوكل والمنتصر بمدائح كثيرة. وكان من فحول الشعراء، يلبس زي الأعراب. وكان ظريفًا حلو المعاشرة. توفي سنة اثنتين وخمسين. ٤٥٥ - محمد بن صالح بن مهران بن النطاح البصري الأخباري. المعروف بالنطاح. له تصانيف في أخبار الدول، وغير ذلك. حدث عن معتمر بن سليمان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والواقدي، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، ويوسف بن عطية، وجماعة. وعنه بشر بن موسى الأسدي، والهيثم بن خلف الدوري. توفي سنة اثنتين وخمسين. وآخر من روى عنه أبو حامد الحضرمي ببغداد، وأبو روق الهزاني بالبصرة. وقد روى ابن ماجه في تفسيره، عن العباس بن أبي طالب، عنه (٢). ٤٥٦ - محمد بن عامر الأندلسي. عن عبد الله بن وهب المصري. توفي سنة سبع وخمسين ومائتين؛ قاله ابن يونس. ٤٥٧ - محمد بن عامر الرازي القزاز.

стр. 6114

رحل وسمع سعيد بن أبي مريم، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، ومحمد بن سنان العوقي، وحيوة بن شريح. قال ابن أبي حاتم (١) سمع منه أبي، ولم يتفق لي السماع منه، وكان صدوقًا. ٤٥٨ - خ د ق: محمد بن عبادة الواسطي، أبو عبد الله. عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبي أسامة، وطبقتهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، وابن ماجه، وعمر بن محمد بن بجير، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وابن خزيمة، وآخرون. قال أبو حاتم (٢): صدوق. صاحب نحو وأدب. كنيته أبو جعفر (٣). ٤٥٩ - محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي الخراساني، الأمير أبو العباس. كان رئيسًا محتشمًا، جوادًا، ممدحًا، أديبًا شاعرًا، مألفًا لأهل الفضل والأدب، من بيت الإمرة والتقدم. ولاه المتوكل على الله إمرة بغداد، وعظم سلطانه في دولة المعتز بالله إلى أن مرض بالخوانيق، فمات في سنة ثلاث وخمسين. ولم احتضر استخلف على بغداد أخاه عبيد الله بن عبد الله، فأقره عليها المعتز. وصلى على محمد ولده طاهر بن محمد (٤). ٤٦٠ - خ د ن: محمد بن عبد الله بن المبارك، الحافظ أبو جعفر القرشي، مولاهم، المخرمي، قاضي حلوان. سمع وكيعًا، ومعاذ بن هشام، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الأزرق، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وأبا معاوية، وخلقًا. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، والنسائي أيضًا عن أحمد بن علي المروزي عنه، وابن خزيمة، وابن بجير، ويحيى بن صاعد، والمحاملي، وخلق.

стр. 6115

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نغسل الميت، منا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قلت: لا. قال: في جانب المخرم شاب يقال له: محمد بن عبد الله فاكتبه عنه. قال الباغندي: كان حافظًا متقنًا. وقال النسائي، وغيره: ثقة. ووصفه بالحفظ غير واحد من الأئمة؛ قال عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني: سمعتهم يقولون: قدم علي ابن المديني بغداد، واجتمع إليه الناس، فلما تفرقوا قيل له: من وجدت أكيس القوم؟ قال: هذا الغلام المخرمي. توفي سنة أربع وخمسين. قال الخطيب (١): كان من أحفظ الناس للأثر. وقال السلمي (٢): حدثنا الدارقطني، قال: حدثنا الجعابي، قال: سمعت عبد الله بن وهب الدينوري يقول: قدم علينا المخرمي الدينور قاضيًا عليها، فمر بي يومًا على حمير، ومعي محدث أذاكره، فلما رأى المحبرة والكتاب سلم وقال: ما الذي أنتم فيه؟ قلنا: نتذاكر حديث إسماعيل بن أبي خالد. فقال للغلام: أمسك علي. فنزل وجلس إلينا، وذكر نحو ثمان مائة حديث من مقطوع ومسند لإسماعيل. ٤٦١ - محمد بن عبد الله بن سنجر، أبو عبد الله الجرجاني الحافظ، صاحب المسند. طوف البلاد. وسمع محمد بن يوسف الفريابي، وأبا المغيرة، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، وأبا نعيم، وخالد بن مخلد، وأبا بكر الحميدي، وطبقتهم. وعنه: محمد بن المسيب الأرغياني، وأحمد بن عمرو الإلبيري الحافظ، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي بمصر، وعبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن رشدين، ومحمد بن دليل، وعيسى بن مسكين، وإبراهيم بن محمد بن الضحاك، وجماعة من الرحالين.

стр. 6116

قال ابن سنجر: خرجت إلى الرحلة ومعي إسحاق الكوسج، وكان معي تسعة آلاف دينار (١). وكان إسحاق يورق لي ويتزوج في كل بلد، وأؤدي عنه المهر. وثقه ابن أبي حاتم (٢)، وغيره. وكان قد سكن بلاد مصر، فتوفي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين بقرية قطابة. كان قد سكنها في آخر عمره. ٤٦٢ - محمد بن عبد الله، أبو لقمان البغدادي النخاس، نزيل مصر. روى عن أبي النضر، وعبيد الله بن موسي. وعنه محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي وغيره. وكان ضعيفا. مات سنة ستين (٣). ٤٦٣ - ن ق: محمد بن عبد الله بن يزيد، أبو يحيى ابن المقرئ أبي عبد الرحمن المكي. سمع أباه، وسفيان بن عيينة، وأيوب بن النجار اليمامي، وسعيد بن سالم القداح. وعنه: النسائي، وابن ماجه، وأبو الحسن بن جوصا، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وحفيده عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، وآخرون وثقه النسائي. وتوفي سنة ست وخمسين في شعبان (٤). وقع لنا حديثه عاليًا في جزء البانياسي، وغيره. ٤٦٤ - محمد بن عبد الرحمن الهروي، أبو عبد الرحمن. عراقي حافظ. نزل الري، وحدث عن: حسين الجعفي، ويزيد بن هارون، وابن أبي فديك، وطبقتهم. وعنه علي بن الحسين بن الجنيد، وابن

стр. 6117

أبي حاتم، وقال (١): حافظ لحديث الزهري ومالك، صدوق. ٤٦٥ - ق: محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن علي، أبو بكر الجعفي. عن عم أبيه حسين بن علي الجعفي، وأبي أسامة، وزيد بن الحباب، وأسباط بن محمد، وأبي يحيى الحماني، ومحمد بن بشر العبدي، وعمر بن شبيب المسلي، وطائفة. وعنه ابن ماجه، وأبو داود في كتاب القدر له، وابنه أبو بكر، وأبو عوانة، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وأحمد بن عمر بن جوصا، وأبو الجهم بن طلاب المشغراني، وأبو الفضل أحمد بن عبد الله بن هلال السلمي، وآخرون. قال أبو حاتم (٢): سألت أبا بكر بن أبي شيبة عنه، فقال: كان يحفظ الحديث، كان جيد الحفظ للمسند والمنقطع. وقال أبو زرعة (٣): التقيت معه وحفظت منه أشياء. وقال ابن يونس: قدم مصر وكتب عنه، وخرج إلى دمشق، وتوفي يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ستين ومائتين (٤). ٤٦٦ - محمد بن أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان البغدادي. ويدعى أبوه: قراد. حدث عن مالك بن أنس، وشريك القاضي، والمنكدر بن محمد، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد. وعنه أحمد بن عبد الله بن سابور، وعبد الله بن محمد بن ياسين، والمحاملي. قال الدقطني (٥): متروك. وقال ابن عدي (٦): هو ممن يتهم بوضع الحديث، يروي عن الثقات بواطيل.

стр. 6118

وقال ابن حبان (١)، وذكر له مناكير: سألت ابن خزيمة مرارًا عن هذه الأحاديث، ثم قرأت عليه، فلما قلت: حدثكم محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، أدخل إصبعيه في أذنيه في أول شيء، ثم قال: نعم، وأنا خائف أنه كذاب. ٤٦٧ - خ د ت ن: محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير الحافظ، أبو يحيى العدوي، مولى آل عمر ﵁. الفارسي ثم البغدادي، صاعقة. طوف، وسمع يزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأبا أحمد الزبيري، ومعلى بن منصور، وروح بن عبادة، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وطبقتهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وزكريا خياط السنة، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، والحسين المحاملي، وطائفة. وثقه النسائي، وغيره. وقال أبو بكر الخطيب (٢): كان متقنًا ضابطًا عالمًا حافظًا. وقال محمد بن محمد بن داود الكرجي: سمي صاعقة لأنه كان جيد الحفظ، وكان بزازًا. قال السراج: قال لي: ولدت سنة خمس وثمانين ومائة؛ ومات في شعبان سنة خمس وخمسين (٣). ٤٦٨ - ٤: محمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر البغدادي الغزال. صاحب الإمام أحمد وجاره. طوف الكثير، وسمع: عبد الرزاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويزيد بن هارون، وزيد بن الحباب، وأبا المغيرة الحمصي، وجعفر بن عون، وطبقتهم. وعنه الأربعة، وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وعبد الله بن عروة الهروي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وخلق. وثقه النسائي، وغيره.

стр. 6119

وكان من أحلاس الحديث. توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين (١). ٤٦٩ - محمد بن عبيد الله بن عمرو الرقي. كان يخضب، وله عقب بالرقة. بقي إلى سنة سبع وخمسين، ولا أعلم له رواية. ٤٧٠ - ن: محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم، أبو عبد القرشي الكريزي الكندي البصري الفقيه. قاضي الديار المضرية. روى عن الحسن بن بشر البجلي، وأبي عاصم النبيل، وإبراهيم بن زياد سبلان، وعلي ابن المديني، وجماعة. وعنه النسائي، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن عبد الله بن محمد الدمشقي شلحويه. قال النسائي: لا بأس به. قال أبو علي الحراني: مات بالرقة سنة ستين (٢). ٤٧١ - د ن: محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان، أبو عبد الله البصري الثقفي. عن يحيى القطان، ومعاذ بن هشام، ووهب بن جرير، وعبد الرحمن بن مهدي، وأمية بن خالد، وطائفة. وعنه: أبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عمر البصري الحرابي، وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر بن أبي داود، وابن خزيمة، وابن صاعد، وأبو حامد الحضرمي، وخلق. قال أبو حاتم (٣): ثقة. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة اثنتين وخمسين (٤). ٤٧٢ - خ د ت ق: محمد بن عثمان بن كرامة، أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله العجلي. مولاهم، الكوفي، نزيل بغداد.

стр. 6120

كان وراق عبيد الله بن موسى، فسمع منه، ومن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، ومحمد بن بشر، وحسين الجعفي، ومحمد ويعلى ابني عبيد، وجماعة. وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخرون. قال أبو حاتم (١)، وغيره: كان صدوقًا. وقال مطين: مات في رجب سنة ست وخمسين (٢). قلت: وقع لنا حديثه عاليًا، أخبرناه أبو المعالي الهمداني، عن أبي بكر بن سابور، عن عبد العزيز الشيرازي. (ح) وأنبأناه أبو المرهف القيسي، قال: أخبرنا ابن الحصري، قال: أخبرنا ابن البطي، قالا: أخبرنا رزق الله، قال: أخبرنا ابن مهدي، قال: أخبرنا ابن مخلد، عنه. وعند ابن اللتي عدة أحاديث عالية له. ٤٧٣ - محمد بن عقبة بن علقمة البيروتي. عن أبيه، وخالد بن يزيد. وعنه محمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن جوصا. قال أبو حاتم (٣): صدوق. وقال ابن أبي حاتم: كتب إلي من بيروت ببعض حديثه. ٤٧٤ - ن ق: محمد بن عقيل بن خويلد، أبو عبد الله الخزاعي النيسابوري، الرجل الصالح. روى عن حفص بن عبد الرحمن، وحفص بن عبد الله، وجعفر بن عون، وعلي بن الحسين بن واقد، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه: النسائي، وابن ماجه، وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ، وأبو بكر بن زياد، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وجماعة آخرهم محمد بن علي المذكر شيخ الحاكم. توفي سنة سبع وخمسين.

стр. 6121

قال النسائي: ثقة (١). قلت: له عدة أولاد رووا. ٤٧٥ - محمد بن علي بن إبراهيم القيسي. عن عبد الوهاب بن عطاء، وغيره. وحدث بالموصل. توفي سنة ست. ٤٧٦ - محمد بن علي ابن المديني، أبو جعفر. روى عن أبيه. وسمع من أبي عبيد غريب الحديث. روى عنه ابنه جعفر، وعبد الله بن أبي سعد الوراق. وثقه الدارقطني. ٤٧٧ - محمد بن علي بن خلف الكوفي، العطار. عن: يحيى بن هاشم السمسار، وعمرو بن عبد الغفار. وعنه أبو ذر أحمد ابن الباغندي، ومحمد بن مخلد (٢). ٤٧٨ - ت ن ق: محمد بن عمر بن هياج الصائدي الكوفي. عن إسماعيل بن صبيح اليشكري، وعبيد الله بن موسى. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو طاهر الحسن بن فيل، وابن خزيمة، وابن أبي داود، وجماعة. توفي سنة خمس وخمسين (٣) ٤٧٩ - ت ق: محمد بن عمر بن الوليد، أبو جعفر الكندي الكوفي. عن عبد الله بن نمير، ومحمد بن فضيل. وعنه الترمذي، وابن ماجه أيضًا، وعمر بن محمد بن بجير، ويحيى بن صاعد، وبدر بن الهيثم، وآخرون. توفي سنة ست وخمسين (٤). ٤٨٠ - محمد بن عمر بن أبي مذعور، أبو جعفر البغدادي.

стр. 6122

عن روح بن عبادة، وحرمي بن عمارة، وجماعة. وعنه أحمد بن محمد الأدمي، ومحمد بن مخلد العطار. توفي في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين (١). ٤٨١ - محمد بن عمرو بن أبي مذعور، أبو عبد الله البغدادي ابن عم محمد بن عمر المذكور قبله، وهو الأسن. سمع عبد العزيز بن أبي حازم، والوليد بن مسلم، وجماعة، وعنه يحيى بن صاعد وأبو عبد الله المحاملي وجماعة. توفي بعد الخمسين (٢). ٤٨٢ - محمد بن عمرو بن يونس، أبو جعفر التغلبي الكوفي. ويعرف بالسوسي. حدث بدمشق ومصر عن أبي معاوية الضرير، وابن نمير. وعنه أبو الجهم بن طلاب، وابن جوصا، وجماعة. توفي سنة تسع وخمسين ٤٨٣ - محمد بن عمرو بن عون، أبو عون الواسطي. سمع أباه، ومحمد بن أبان الواسطي. وعنه الباغندي، وابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال (٣): ثقة (٤). ٤٨٤ - ن: محمد بن عمرو بن حنان الكلبي الحمصي. حدث ببغداد عن: بقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، ويحيى بن سعيد العطار، وجماعة. وعنه: النسائي، وابن جوصا، والقاضي المحاملي، وآخرون. وثقه الخطيب (٥). ومات سنة سبع وخمسين. وكان مولده سنة أربع وسبعين ومائة (٦).

стр. 6123

٤٨٥ - محمد بن عيسى بن رزين التيمي الرازي، ثم الأصبهاني المقرئ. أحد أعلام القرآن العظيم. قرأ على: نصير، وعلى خلاد بن خالد، وجماعة. قرأ عليه الحسن بن العباس الرازي، وأبو سهل حمدان، وجماعة. وروى الحديث أيضًا عن: إسحاق بن سليمان، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرحمن الدشتكي، وجماعة. وصنف كتاب الجامع في القراءات. وكان رأسًا في العربية، وصنف في العدد والرسم وغير ذلك. قال أبو نعيم (١): ما أعلم أحدًا أعلم منه في فنه، يعني القراءات. نقله أبو نعيم عن أبي زرعة الرازي. وله اختيار حسن في القراءات. وكان شيخ تلك الديار، رحمه الله تعالى. وقال الداني: أجل أصحابه الفضل بن شاذان. وممن قرأ عليه: محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وموسى بن عبد الرحمن. توفي سنة ثلاث وخمسين. وقيل: توفي سنة إحدى وأربعين، والأول أشبه. قال أبو حاتم (٢): صدوق. ٤٨٦ - محمد بن عيسى، أبو عبد الله الأصبهاني الزجاج، إمام جامع أصبهان. رحل وكتب الكثير، وروى عن: أبي عاصم النبيل، وعبيد الله بن موسى، والحسين بن حفص. وعنه محمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن أحمد بن يزيد الزهري، وغيرهما (٣). ٤٨٧ - محمد بن غالب، أبو جعفر الأنماطي البغدادي المقرئ. أخذ القراءة عرضًا عن شجاع بن أبي نصر، وهو أضبط أصحابه، عن أبي

стр. 6124

عمرو. وقرأ عليه أحمد بن إبراهيم القصباني، والحسن بن الحباب، ونصر بن القاسم الفرائضي، ومحمد بن معلى الشونيزي، وغيرهم. وكان مع حذقه بالقرآن أميًا لا يكتب. قال النقاش: وكان ينادي فيكسب في اليوم القيراط وأكثر. وكان رجلًا صالحًا ورعًا. وقال عبيد الله بن إبراهيم: مات أستاذي محمد بن غالب سنة أربع وخمسين ببغداد. وممن قرأ عليه: الحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن مردويه القصباني، والعباس بن الفضل الرازي. ٤٨٨ - محمد بن الفضل، أبو جعفر الجرجائي الكاتب. ولي وزارة المتوكل عندما نكب ابن الزيات، ثم عزله عن قريب، ثم وزر قليلًا للمستعين وكان بين موته وموت الفضل بن مروان الوزير أيام يسيرة. ٤٨٩ - محمد بن الفضل بن خداش البخاري ثم البلخي. سمع المقرئ، ويعلى بن عبيد، وأبا جابر محمد بن عبد الملك، ومحمد بن سلام البيكندي. ترجمه السليماني وقال: روى عنه شيوخنا. ٤٩٠ - محمد بن الفضيل البلخي الزاهد. حج وسمع عبد الله بن نمير، وأبا ضمرة، وأبا أسامة. وعنه أبو بكر أحمد بن محمد الذهبي، وعلي بن أحمد البلخيان. وكان صدوقًا. توفي سنة ثمان وخمسين. ٤٩١ - محمد بن قدامة الطوسي. عن جرير بن عبد الحميد. وعنه: محمد بن مخلد العطار. مجهول الحال (١). ٤٩٢ - محمد بن كرام بن عراق بن حزابة بن البراء. الشيخ أبو عبد الله السجستاني الضال المجسم، شيخ الكراميين.

стр. 6125

حدث عن إبراهيم بن يوسف البلخي، وعبد الله بن مالك بن سليمان الهروي، وأحمد بن عبد الله الجويباري، وجماعة. وعنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وعبد الله القيراطي، وإبراهيم بن حجاج النسابوريون. قال الحاكم: ولد بقرية من قرى زرنج بسجستان، ثم دخل خراسان وأكثر الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد. سمع التفسير من علي بن إسحاق السمرقندي، عن محمد بن مروان، عن الكلبي. وسمع ببلخ، وهراة، ونيسابور. قال: وأكثر عن أحمد الجويباري، ومحمد بن تميم الفاريابي. ولو عرفهما لأمسك عن الرواية عنهما. ولما ورد نيسابور بعد المجاورة بمكة خمس سنين وانصرف إلى سجستان، وباع بها ما كان يملكه، وجاء إلى نيسابور، حبسه محمد بن عبد الله بن طاهر، وطالت محنته، فكان يغتسل كل يوم جمعة، ويتأهب للخروج إلى الجامع، ثم يقول للسجان: أتأذن لي في الخروج؟ فيقول: لا. فيقول: اللهم إني بذلت مجهودي، والمنع من غيري. قال: ولقد بلغني أنه كان معه جماعة من الفقراء، وكان لباسه مسك ضأن مدبوغ غير مخيط، وعلى رأسه قلنسوة بيضاء. وقد نصب له دكان من لبن. وكان يطرح له قطعة فرو فيجلس عليها ويعظ ويذكر ويحدث. قال: وقد أثنى عليه، فيما بلغني، ابن خزيمة، واجتمع به غير مرة. وكذلك أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين الحاكم، وهما إماما الفريقين. وحدثني محمد بن حمدون المذكر: قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسين الصفار، قال: سمعت ابن كرام الزاهد يقول: خمسة أشياء من حياة القلب: الجوع، وقراءة القرآن، وقيام الليل، والتضرع عند الصبح، ومجالسة الصالحين. وقال عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي: سمعت محمد بن كرام يقول: قدر فرعون أن يؤمن ولكن لم يؤمن. قلت: هذا كلام يقوله المعتزلي والسني، وكل واحد منهما يقصد به شيئًا. وعن يحيى بن معاذ الرازي قال: الفقر بساط الزهاد، وابن كرام على بساط الزاهدين.

стр. 6126

وقال محمد بن الحسين الصفار: سمعت ابن كرام يقول: الخوف يمنع عن الذنوب، والحزن يمنع عن الطعام، والرجاء يقوي على الطاعة، وذكر الموت يزهد في الفضول. وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهروي: سمعت عثمان الدارمي يقول: حضرت مجلس أمير سجستان إبراهيم بن الحصين يوم أخرج محمد بن كرام من سجستان، وحضر عثمان بن عفان السجستاني وأهل العلم، فدعي محمد بن كرام، فقال له الأمير: ما هذا العلم الذي جئت به؟ ممن تعلمته ومن جالست؟ قال: إلحام ألحمنيه الله تعالى، بالحاء. فقال له: هل تحسن التشهد؟ قال: نعم، الطحيات لله؛ بالطاء، حتى بلغ إلى قوله: السلام عليك أيها النبي. فأشار إلى إبراهيم بن الحصين، فقال له: قطع الله يدك. وأمر به فصفع وأخرج. وقال ابن حبان (١): محمد بن كرام كان قد خذل حتى التقط من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أوهاها. ثم جالس الجويباري، ومحمد بن تميم السعدي، ولعلهما قد وضعا على النبي ﷺ والصحابة والتابعين مائة ألف حديث. ثم جالس أحمد بن حرب، فأخذ عنه التقشف. ولم يكن يحسن العلم ولا الأدب. وأكثر كتبه المصنفة صنفها له مأمون بن أحمد السلمي. وحدثني محمد بن المنذر، سمع عثمان بن سعيد الدارمي يقول: كنت عند إبراهيم بن الحصين، إذ دخل علينا رجل طوال عليه رقاع، فقيل: هذا ابن كرام. فقال له إبراهيم: هل اختلفت إلى أحد من العلماء؟ قال: لا. قال: تأتي عثمان بن عفان السجستاني؟ قال: لا. قال: فهذا العلم الذي تقوله، من أين لك؟ قال: هذا نور جعله الله في بطني. قال: تحسن التشهد؟ قال: نعم، التهيات لله والصلوات والتيبات. السلام ألينا وألى إباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن مهمدًا أبدك ورسولك. قال: قم، لعنك الله. ونفاه من سجستان. قال ابن حبان: هذا حاله في ابتداء أمره، ثم لما أخذ في العلم أحب أن ينشئ مذاهب لتعرف به. فجعل الإيمان قولًا بلا معرفة قلب، فلزمه أن المنافقين لعنهم الله مؤمنون.

стр. 6127

قال: وكان يزعم أن النبي ﷺ لم يكن حجة الله على خلقه؛ إن الحجة لا تندرس ولا تموت. وكان يزعم أن الاستطاعة قبل الفعل. وكان يجسم الرب ﷻ وعلا سلطانه، وكان داعية إلى البدع؛ يجب ترك حديثه فكيف إذا اجتمع إلى بدعته القدح في السنن والطعن في منتحليها. قلت: نظيره في زهده وضلاله عمرو بن عبيد. نسأل الله السلامة. وأخبث مقالاته أن الإيمان قول بلا معرفة قلب، كما حكاه عنه ابن حبان. وقال أبو محمد بن حزم (١): غلاة المرجئة طائفتان، قالت إحداهما: الإيمان قول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن ولي لله، من أهل الجنة. وهو قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه. وقالت الأخرى: الإيمان عقد بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه. وقال أبو العباس السراج: شهدت أبا عبد الله البخاري، ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه، رفعه: الإيمان لا يزيد ولا ينقص. فكتب على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل. قال الحاكم: وحدثني الثقة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: قال أحمد بن محمد الدهان: خرج أبو عبد الله بن كرام الزاهد من نيسابور في سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومات بالشام في صفر سنة خمس وخمسين. ومكث في سجن نيسابور ثمان سنين. قالوا: وتوفي ببيت المقدس من الليل. فحمل بالغداة، ولم يعلم بموته إلا خاصته، ودفن في مقابر الأنبياء بقرب زكريا ويحيى ﵉. قال: وتوفي وأصحابه ببيت المقدس نحو عشرين ألفًا. قال الحسن بن علي الطوسي كردوس: سمعت محمد بن أسلم الطوسي يقول: لم يعرج إلى السماء كلمة أعظم وأخبث من ثلاث: قول فرعون: أنا ربكم الأعلى. وقول بشر المريسي: القرآن مخلوق. وقول محمد بن كرام: المعرفة ليست من الإيمان. قال الحسن بن إبراهيم الجوزقاني الهمذاني في كتاب الموضوعات له: كان ابن كرام يتعبد ويتقشف، وأكثر ظهور أصحابه بنيسابور وأعمالها، وبيت

стр. 6128

المقدس. منهم طائفة قد عكفوا على قبره، مال إليهم كثير من العامة لاجتهادهم وظلف عيشهم. وكان يقول: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهو قول باللسان مجرد عن عقد القلب، وعمل الأركان، فمن أقر بلسانه بكلمة التوحيد فهو مؤمن حقًا، وإن اعتقد الكفر بقلبه، والتثليث، وأتى كل فاحشة وكبيرة، إلا أنه مقر بلسانه، فهو موحد ولي لله من أهل الجنة لا تضره سيئة. فلزمهم من هذا القول أن المنافقين مؤمنون حقًا. قلت: كأنه تمسك بظاهر قوله ﵇: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. قال الجورقاني: وطائفة منهم تسمى المهاجرية، يقولون: إن الله جسم لا كالأجسام، وأن الأنبياء تجوز منهم الكبائر إلا الكذب في البلاغ. وقد نفاه صاحب سجستان وهاب قتله لما رآه زاهدًا بزي العباد، فقدم نيسابور، وافتتن به خلق كثير من أهلها، فنفاه متولي نيسابور، فخرج معه خلق كثير من أعيان الناس. وامتد على حاله إلى بيت المقدس، فسكن هناك. وقال المشرف بن مرجى المقدسي: أخبرني أبي، عن أبيه، أن أبا عبد الله بن كرام دخل بيت المقدس، فتكلم، فجاءه غريب بعدما سمع منه أهل الأندلس حديثًا كثيرًا، فسأله عن الإيمان، فقال: قول؛ بعد أن أمسك عن جوابه غير مرة. فلما سمعوا ذلك منه خرقوا ما كان كتبوا عنه، ونفي إلى زغر (١) ومات بها، فحمل إلى بيت المقدس. ٤٩٣ - محمد بن كيسان بن يزيد، أبو عبد الله التميمي النيسابوري. ويعرف بأبي عبد الله المحاملي. سمع: أبا بكر بن عياش، ووكيعًا، والنضر بن شميل، وعبد الرحمن بن مغراء، وهارون بن المغيرة، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، وآخرون. قال الحسين القباني: توفي سنة إحدى وخمسين. ٤٩٤ - د: محمد بن محمد بن خلاد الباهلي، أبو عمر. عن: معن بن عيسى، ومسدد. روى عنه أبو داود حكاية. وروى عنه: أبو روق الهزاني، وأحمد بن الخليل الحريري.

стр. 6129

وكان ممن قتلته الزنج بالبصرة. قال أبو داود: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة قلت: ما ضرك الوقف. توفي سنة سبع وخمسين (١). ٤٩٥ - محمد بن محمد بن عقبة بن السكن، أبو الفضل الأسدي البخاري الزاهد. عن: يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن عبد المجيد، وأبي نعيم. وعنه: إسحاق بن أحمد بن خلف، ويوسف بن ريحان، وسهل بن شاذويه. ذكره ابن ماكولا. وقال (٢): واسم جده الثامن أحبش، بموحدة. ٤٩٦ - ع: محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس الحافظ أبو موسى العنزي البصري الزمن. ولد سنة مات حماد بن سلمة. وسمع: يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن جعفر غندر، ويحيى القطان، وسفيان بن عيينة، وطبقتهم. وعنه: الستة، والنسائي أيضًا، عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم الرازي، وابن صاعد، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وخلق سواهم كثير، آخرهم أبو عبد الله المحاملي. وكان أرجح من بندار وأحفظ، لأنه رحل، وبندار لم يرحل. قال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى، ويحيى بن حكيم. مات سنة اثنتين وخمسين بعد بندار بثلاثة أشهر، فاتفقا في المولد والوفاة، وطلبا العلم ولهما خمس عشرة سنة أو نحوها. وكانا نظيرين في الحفظ والإتقان واتفق الأئمة الستة على الرواية عنهما. قال صالح جزرة: كان محمد بن المثنى في عقله شيء، وكنت أقدمه على بندار. ويروى عن أبي موسى أنه قال: نحن قوم لنا شرف، صلى النبي ﷺ

стр. 6130

إلينا. يريد أنه صلى إلى عنزة، فما أدري هل فهم معكوسًا أو أنه قال ذلك مزاحًا. أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن هبة الله المراتبي قال: أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن عبد العزيز الدينوري سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال أخبرنا عبد الواحد بن محمد: قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء: قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها. وأخبرنا أبو الغنائم بن علان، والمؤمل بن محمد، وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (١): أخبرنا عبد الواحد، فذكره. وأخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي روح الهروي قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن الفضل، قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا أبو موسى، وعبد الجبار قالا: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها. لفظ أبي موسى أخرجه الجماعة (٢)، سوى ابن ماجه، عن أبي موسى الزمن، فوقع موافقة عالية. وآخر من روى حديث أبي موسى عاليًا أبو الفضل الطوسي بالموصل. ٤٩٧ - محمد بن المثنى بن زياد، أبو جعفر السمسار. شيخ بغدادي زاهد معروف، صحب بشر بن الحارث مدة، وروى عنه، وعن عفان. وعنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد، وغيرهما. قال أبو بكر الخطيب: هو صدوق (٣). توفي سنة ستين.
следующие страницы →