← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

٥٧٠ - يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري ثم البغدادي. أبو محمد القاضي صاحب السنن. بكر بطلب العلم بتحريض والده؛ فإنه ولد سنة ثمان ومائتين. وسمع مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن كثير، وشيبان بن فروخ، وطبقتهم. وعنه عثمان ابن السماك، وأبو سهل القطان، وابن قانع، ودعلج، وأبو بكر الشافعي، وابن ماسي، والطبراني (١)، وعلي بن محمد ابن كيسان، وطائفة كبيرة. قال الخطيب (٢): كان ثقة صالحا عفيفا مهيبا سديد الأحكام، ولي قضاء البصرة وواسط سنة ست وسبعين، وضم إليه قضاء الجانب الشرقي. ونقل الخطيب (٣): أن ابن أبي الدنيا دخل على يوسف القاضي، فسأل عن قوته، فقال القاضي: أجدني كما قال سيبويه: لا ينفع الهليون والطريفل … انخرق الأعلى وخار الأسفل ونحن في جد وأنت تهزل فقال أبو بكر بن أبي الدنيا: أراني في انتقاص كل يوم … ولا يبقى مع النقصان شيء طوى العصران ما نشراه مني … فأخلق جدتي نشر وطي توفي يوسف القاضي في رمضان سنة سبع وتسعين. ٥٧١ - أبو جعفر بن ماهان الرازي. سمع هشام بن عمار، ودحيما. وعنه أبو الشيخ. كان على رأس الثلاثمائة (٤).

стр. 7002

• - أبو الحسن النوري. من كبار مشايخ الطريق، واسمه أحمد بن محمد. تقدم في أول هذه الطبقة (١). • -أبو عثمان الحيري، سعيد بن إسماعيل شيخ نيسابور. تقدم (٢). (آخر الطبقة والحمد لله)

стр. 7003

الطبقة الحادية والثلاثون (٣٠١ - ٣١٠ هـ)

стр. 7004

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وثلاث مائة في أولها: قبض المقتدر على وزيره أبي علي الخاقاني، وعلى ابنيه، وأبي الهيثم بن ثوابة. وكان قد مضى بليق المؤنسي في ثلاث مائة راكب إلى مكة لإحضار علي بن عيسى للوزارة، فقدم في عاشر المحرم، فقلد وسلم إليه الخاقاني ومن معه فصادرهم مصادرة قريبة، ورفق بهم، وعدل في الرعية، وعف عن المال، وأحسن السياسة، واتقى الله، وأبطل الخمور. قاله ثابت بن سنان، فقال: وحدثني بعد عزله من الوزارة قال: قال لي ابن الفرات بعد صرفي وتوليته: أبطلت الرسوم، وهدمت الارتفاع. فقلت: أي رسم أبطلت؟ قال: المكس بمكة. فقلت: أهذا وحده أبطلت؟ قد أبطلت ما ارتفاعه في العام خمس مائة ألف دينار، ولم أستكثر هذا القدر في جنب ما حططته عن أمير المؤمنين من الأوزار. ولكن انظر مع ما حططت إلى ارتفاعي وارتفاعك. ففرق الخادم بيننا قبل أن يجيب. وفي صفر سأل علي بن عيسى أمير المؤمنين أن يقلد القضاء أبا عمر محمد بن يوسف وعرفه فضله ومحله، فقلده قضاء الجانبين. وبقي على قضاء مدينة المنصور أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول. وفيها: ركب المقتدر من داره إلى الشماسية، وهي أول ركبة ظهر فيها للعامة. وفيها: أدخل حسين بن منصور الحلاج مشهورا على جمل إلى بغداد، وكان قد قبض عليه بالسوس، وحمل إلى علي بن أحمد الراسبي، فأقدمه إلى الحضرة، فصلب حيا، ونودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه. ثم حبس في دار السلطان. وظهر عنه بالأهواز وببغداد أنه ادعى الإلهية، وأنه

стр. 7005

يقول بحلول اللاهوت في الأشراف، وأن مكاتباته تنبئ بذلك. وقيل: إن الوزير علي بن عيسى أحضره وناظره، فلم يجد عنده شيئا من القرآن ولا الحديث ولا الفقه، فقال له: تعلمك الوضوء والفرائض أولى بك من رسائل لا تدري ما فيها - وكان قد وجدوا في منزله رقاعا فيها رموز - ثم تدعي، ويلك، الإلهية، وتكتب إلى تلاميذك: من النور الشعشعاني! ما أحوجك إلى الأدب. وحبس فاستمال بعض أهل الدار بإظهار السنة، فصاروا يتبركون به، ويسألونه الدعاء. وستأتي أخباره فيما بعد. وفيها: قلد أبو العباس ابن المقتدر أعمال مصر والمغرب، وله أربع سنين، واستخلف له مؤنس الخادم. وقلد علي ابن المقتدر الري ونواحيها، واستخلف له عليها. ونفذ محمد بن ثوابة الكاتب إلى الكوفة، وسلم إلى إسحاق بن عمران، فاعتقله حتى مات. وفيها: ورد الخبر أن غلمان أحمد بن إسماعيل قتلوه على نهر بلخ، وقام ابنه نصر بن أحمد، فبعث إليه المقتدر عهده بولاية خراسان. وفيها: قتل أبو سعيد الجنابي (١) القرمطي المتغلب على هجر؛ قتله غلامه الخادم الصقلبي، لكونه أراده على الفاحشة في الحمام، قتله ثم خرج فدعى رجل من رؤساء أصحابه وقال: السيد يستدعيك، فلما دخل قتله. قال: وما زال يفعل ذلك بواحد واحد حتى قتل أربعة من الأعيان، ثم دعا بالخامس، فلما رأى القتلى صاح، فصاح النساء، واجتمعوا على الخادم فقتلوه. وكان أبو سعيد الجنابي قد هزم جيوش المعتضد، ثم وادعه المعتضد القتال فكف عنه: وبقي بهجر من ناحية البرية إلى هذا الوقت. قال ثابت: وكان علي بن عيسى أشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي والإعذار إليه، وحضه على الطاعة، ووبخه على ما يحكى عنه وعن أصحابه من ترك الصلاة والزكاة واستباحة المحرمات؛ ثم توعده وتهدده. فبلغ الرسل وهم بالبصرة مقتله، فكتبوا إلى الوزير، فرد عليهم: أن سيروا إلى من قام بعده. فساروا وأوصلوا الكتاب إلى أولاده، فكتبوا جوابه، فكان: للوزير

стр. 7006

أبي الحسن من إخوته، سلام على الوزير، فإنا نحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله أن يصلي على سيدنا محمد. وفيه: فأما ما ذكر عنا من انفرادنا عن الجماعة، فنحن، أيدك الله، لم ننفرد عن الطاعة والجماعة، بل أفردنا عنها، وأخرجنا من ديارنا، واستحلوا دماءنا، ونحن نشرح للوزير حالنا: كان قديم أمرنا أنا كنا مستورين مقبلين على تجارتنا ومعايشنا، ننزه أنفسنا عن المعاصي، ونحافظ على الفرائض، فنقم علينا سفهاء الناس وفجارهم ممن لا يعرف بدين، وأكثروا التشنيع علينا حتى اجتمع جميع الناس علينا، وتظاهروا وشهدوا علينا بالزور، وأن نساءنا بيننا بالسوية، وأنا لا نحرم حراما، ولا نحل حلالا، فخرجنا هاربين، ومن بقي منا جعلوا في رقابهم الحبال والسلاسل، إلى أن قال: فأجلونا إلى جزيرة، فأرسلنا إليهم نطلب أموالنا وحرمنا، فمنعوناها، وعزموا على حربنا، فحاكمناهم إلى الله، وقال تعالى: ﴿ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله﴾ فنصرنا الله عليهم. وأما ما ادعي علينا من الكفر وترك الصلاة فنحن تائبون مؤمنون بالله. فكتب الوزير يعدهم الإحسان. وفيها: سار المهدي صاحب إفريقية يريد مصر في أربعين ألفا من البربر في البر والبحر، ونزل لبدة، وهي من الإسكندرية على أربعة مراحل. وكان بمصر تكين الخاصة، ففجر النيل، فحال الماء بينهم وبين مصر. قال المسبحي: فيها كانت وقعة برقة، وكان عليها المنصور، فسلمها وانهزم إلى الإسكندرية. وفيها: سار أبو داود حباسة بن يوسف الكتامي البربري في جيش عظيم قاصدا إلى مصر مقدمة بين يدي القائم محمد، فوصل إلى الجيزة، وهم بالدخول إلى مصر فغلط المخاضة ونذر به، فخرج إليه عسكر، فحالوا بينه وبين الدخول إلى مصر، وأعانهم زيادة النيل، فرد إلى الإسكندرية، فقتل وأفسد. ثم سار جيش المقتدر إلى برقة، وجرت لحباسة ولهم حروب. وقلد المقتدر مصر أبا علي الحسين بن أحمد، وأبا بكر محمد بن علي، المادرائيين، وأضاف إليهما جند دمشق وفلسطين، فسارا إلى مصر، فكان بينهم وبين الفاطمي وقعات. ثم رجع إلى برقة، وأقام المادرائي بمصر،

стр. 7007

وملك الفاطمي الإسكندرية والفيوم، ثم ترك ذلك ورد. وقلد المقتدر حمص وقنسرين والعواصم أبا القاسم علي بن أحمد بن بسطام. وفيها: توفي علي بن أحمد الراسبي أمير جنديسابور والسوس، وكان شجاعا جوادا. توفي في جمادى الآخرة، وخلف من الذهب ألف ألف دينار، وألف فرس، وألف جمل، وغير ذلك. وفيها: توفي القاضي عبد الله بن علي بن محمد بن أبي الشوارب. وتوفي بعده بثلاثة وسبعين يوما ابنه القاضي محمد المعروف بالأحنف. سنة اثنتين وثلاث مائة في أولها: ورد كتاب نصر بن أحمد أمير إقليم خراسان أنه واقع عمه إسحاق بن إسماعيل وأنه أسره، فبعث إليه المقتدر بالخلع واللواء. وفيها: عاد المسمى بالمهدي الفاطمي إلى الإسكندرية ومعه صاحبه حباسة، فجرت بينه وبين جيش الخليفة حروب قتل فيها حباسة، وعاد مولاه إلى القيروان. وفيها: طهر المقتدر خمسة من أولاده، فغرم على الطهور ست مائة ألف دينار، وطهر معهم طائفة من الأيتام، وأحسن إليهم. وفيها: قبض المقتدر على أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن الجصاص الجوهري وكبست داره، وأخذ له من المال والجواهر ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): أخذوا منه ما مقداره ستة عشر ألف ألف دينار عينا وورقا، وقماشا وخيلا. وقال غيره: أكثر أموال ابن الجصاص من قطر الندى بنت خمارويه صاحب مصر، فإنه لما حملها من مصر إلى المعتضد كان معها أموال وجواهر عظيمة، فقال لها ابن الجصاص: الزمان لا يدوم ولا يؤمن على حال، دعي

стр. 7008

عندي بعض هذه الجواهر تكون ذخيرة لك. فأودعته، ثم ماتت. فأخذ الجميع. وقال بعضهم: رأيت بين يدي ابن الجصاص سبائك الذهب تقبن بالقبان. وقال التنوخي: حدثني أبو الحسين بن عياش أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب يقولون: إنهم حضروا ما ارتفعت به مصادرة ابن الجصاص زمن المقتدر، فكانت ستة آلاف ألف دينار، هذا سوى ما قبض من داره، وبعد الذي بقي له من ظاهره. وفيها: خرج الحسن بن علي العلوي الأطروش، وتلقب بالداعي. ودعا الديلم إلى الله، وكانوا مجوسا، فأسلموا. وبنى لهم المساجد. وكان فاضلا عاقلا له سيرة مدونة، وأصلح الله الديلم به. وفيها: قلد المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل والجزيرة. وفيها: بنى الوزير علي بن عيسى المارستان بالحربية، وأنفق عليه أمواله. وفيها: في الرجعة قطع الطريق على ركب العراق الحسن بن عمر الحسني مع طيئ وغيرهم، فاستباحوا الوفد، وأسروا مائتين وثمانين امرأة، ومات الخلق بالعطش والجوع في البرية. وفيها: وصل إلى مصر القاسم بن سيما في جيش مددا لتكين، ونودي في مصر بالنفير إلى الغزاة، فلم يتخلف كبير أحد، فقدم حباسة حتى نزل الجيزة فكان المصاف في جمادى الآخرة، ثم أصبحوا على القتال، وتعبؤوا للحرب، وكثر القتل في الفريقين، ثم تراجع حباسة وولى، فاتبعه العامة حتى عدوا خليج نزهة، فكر عليهم حباسة، فيقال: قتل منهم عشرة آلاف، ثم خرجوا من اليوم الثالث، فلم يكن قتال. وفيها: قدم مؤنس الخادم إلى مصر مددا وأميرا عليها، وخرج عنها تكين الخاصة. وفيها: صلي العيد في جامع مصر، ولم يكن يصلى فيه العيد قبل ذلك، فصلى بالناس فيه علي بن أبي شيحة، وخطب من دفتر نظرا، وكان من غلطه أن قال: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون. نقلها يحيى بن الطحان، عن أبيه، وآخر،

стр. 7009

سنة ثلاث وثلاث مائة فيها: راسل علي بن عيسى الوزير القرامطة وهاداهم، وأطلق لهم ليتألفهم، فنفع ذلك. وفي ذي الحجة ولد علي بن عبد الله بن حمدان سيف الدولة. وفيها: خلع الطاعة الحسين بن حمدان، وكان مؤنس مشغولا بمصر بحرب المغاربة، فندب الوزير رائقا الكبير لمحاربته، فالتقى معه، فهزمه ابن حمدان، فصار إلى مؤنس، فسار مؤنس مجدا، وجرت له ولابن حمدان خطوب، وراسله واستمال جنده، فتسربوا إلى مؤنس. ثم سار وراء الحسين وقاتله، فأسره ونهب أمواله. ودخل به بغداد وهو على جمل، وأصحابه على الجمال، فحبسهم المقتدر، ثم قبض على أبي الهيجاء بن حمدان وإخوته. وفيها: قلد مصر ذكاء الرومي، وعزل مؤنس الخادم. سنة أربع وثلاث مائة في المحرم عاد نصر الحاجب من الحج ومعه العلوي الذي قطع الطريق على الركب عام أول، فحبس في المطبق. وفي ربيع الآخر غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية ملطية، فوافاه جنود الأطراف، فافتتح حصونا وأثر أثرة حسنة. وفيها: مات محمد بن إسحاق بن كنداجق بالدينور، وكان متقلدها؛ وصادر علي الوزير ورثته، فصالحهم على ستين ألف دينار معجلة. وفيها: وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له الزبزب، ذكر الناس أنهم يرونه بالليل على الأسطحة، وأنه يأكل الأطفال، ويقطع ثدي المرأة، فكانوا يتحارسون، ويضربون بالصواني والطاسات ليهرب، واتخذ الناس لأطفالهم مكاب، ودام عدة ليال، فأخذ الأعوان حيوانا أبلق كأنه من كلاب الماء. فذكر أنه الزبزب، وأنه صيد، فصلب على الجسر، فلم يغن ذلك إلى أن انبسط القمر، وتبين للناس أن لا حقيقة لما توهموه. وفي آخرها قبض المقتدر على علي بن عيسى الوزير، وكان قد استعفى

стр. 7010

مرارا وضجر من سوء أدب الحاشية، فتنكر المقتدر عليه لذلك، واتفق أن أم موسى القهرمانة جاءت إليه لتوافقه على ما يطلق في العيد للحرم من الضحايا، وصرفها حاجبه، فغضبت وأغرت به السيدة والمقتدر، فصرف ولم يتعرض لشيء من ماله، فاعتقل، وأعيد أبو الحسن بن الفرات، وخلع عليه سبع خلع يوم التروية، وركب مؤنس والقواد بين يديه، وردت عليه ضياعه، ثم أطلق ابن عيسى لكن صودر أخواه إبراهيم وعبيد الله، وأخذ منهما مائة ألف دينار وعزلا. وفيها: عصى يوسف بن أبي الساج بأذربيجان، فسار مؤنس، فظفر به وأسره بعد حرب طويل. وتوفي فيها زيادة الله بن عبد الله بن الأغلب الذي كان صاحب القيروان، وكان هو وأبوه من أمراء القيروان، ورد زيادة الله منهزما من المهدي الخارجي إلى مصر فأكرم، وقيل: إنه مات بالرقة، وقيل: بالرملة. سنة خمس وثلاث مائة فيها: قدمت رسل ملك الروم بهدايا يطلب عقد هدنة، فأشحنت رحاب دار الخلافة والدهاليز بالجند والسلاح، وفرشت سائر القصور بأحسن الفرش، ثم أحضر الرسولان والمقتدر على سريره، والوزير ومؤنس الخادم قائمان بالقرب منه. وذكر الصولي وغيره احتفال المقتدر، فقالوا: أقام المقتدر العساكر، وصفهم بالسلاح، وكانوا مائة وستين ألفا، وأقامهم من باب الشماسية إلى دار الخلافة، وبعدهم الغلمان، وكانوا سبعة آلاف خادم، وسبع مائة حاجب. ثم وصف أمرا مهولا فقال: كانت الستور ثمانية وثلاثين ألف ستر من الديباج، ومن البسط اثنان وعشرون ألفا، وكان في الدار قطعان من الوحش، قد تأنست، وكان فيها مائة سبع في السلاسل، ثم أدخلا دار الشجرة، وكان في وسطها بركة والشجرة فيها، ولها ثمانية عشر غصنا، عليها الطيور مذهبة ومفضضة، وورقها مختلف الألوان، وكل طائر من هذه الطيور المصنوعة

стр. 7011

يصفر، ثم أدخلا إلى الفردوس، وبها من الفرس ما لا يقوم وفي الدهاليز عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة (١). وفيها: وردت هدايا صاحب عمان، فيها طير أسود يتكلم بالفارسية وبالهندية أفصح من الببغاء، وظباء سود. وفيها: رضي المقتدر على أبي الهيجاء بن حمدان وإخوته، وخلع عليهم. وفيها: توفي الأمير غريب خال المقتدر بعلة الذرب. وفيها: حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي، وهي تمام ست عشرة حجة حجها بالناس. سنة ست وثلاث مائة في أولها فتح مارستان السيدة والدة المقتدر ببغداد، وكان طبيبه سنان بن ثابت. وكان مبلغ النفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار. وفي ربيع الأول مات القاضي محمد بن خلف وكيع، فأضيف ما كان يتولاه من قضاء الأهواز إلى أبي جعفر بن البهلول قاضي مدينة المنصور. وفي جمادى الأولى أمر المقتدر بقتل الحسين بن حمدان، فقتل في الحبس. وفيها: قبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات، لكونه أخر أرزاق الجند، واعتل بضيق الأموال، فقال المقتدر: أين ما ضمنت من القيام بأمر الجند؟ وعزله، وكتب إلى حامد بن العباس كاتب واسط، فقدم في أبهة عظيمة، وخلفه أربع مائة مملوك بالسلاح، فخلع عليه، وجلس في الديوان أياما، فظهر منه قلة معرفة وسوء تدبير وحدة؛ فضم معه علي بن عيسى في الأمر، فمشى الحال، وبقي الربط والحل والدست لعلي، فعزل علي بن عيسى علي بن أحمد بن بسطام من جند قنسرين والعواصم، وقلد الشام ومصر أبا علي الحسن بن أحمد المادرائي، وقرر عليه الخراج عن الإقليمين، ثلاثة آلاف ألف دينار، سوى نفقات الجيوش وغيرهم تحمل إلى المقتدر. وكثر أمر حرم الخليفة ونهيهم لركاكته، وآل الأمر إلى أن أمرت السيدة

стр. 7012

أم المقتدر ثمل القهرمانة أن تجلس بتربتها للمظالم، وتنظر في رقاع الناس كل جمعة. فكانت تجلس وتحضر القضاة والأعيان، وتبرز التواقيع وعليها خطها. وفيها: توفي أبو العباس بن سريج الفقيه، قال الدارقطني: كان فاضلا لولا ما أحدث في الإسلام من مسألة الدور في الطلاق. وفيها: عاد القائم محمد بن عبيد الله إلى مصر، فأخذ الإسكندرية وأكثر الصعيد، ثم رجع، وبنى أبوه المهدية وسكنها. سنة سبع وثلاث مائة في صفر توفي أمير الموسم الفضل بن عبد الملك الهاشمي ببغداد، فولي ابنه عمر مكانه. وفيها: خلع المقتدر على نازوك وولاه دمشق، فسار إليها. وفيها: دخلت القرامطة البصرة، فقتلوا وسبوا ونهبوا. وفي صفر دخلت مقدمة القائم الإسكندرية، فاضطرب أهل الفسطاط ولحق كثير منهم بالقلزم والحجاز، فعسكر ذكاء أمير مصر بالجيزة، ثم إنه مرض وتوفي في ربيع الأول، ثم قدم مصر تكين الخاصة واليا عليها الولاية الثانية، فنزل الجيزة وحفر خندقا. وسار مؤنس الخادم في جيوشه حتى نزل المنية. وسار محمد بن طغج في عسكر إلى منوف. واعتل القائم محمد بن عبيد الله بالإسكندرية علة صعبة، وكثر المرض في جنده، فمات داود بن حباسة ووجوه من القواد. سنة ثمان وثلاث مائة فيها غلت الأسعار ببغداد، وشغبت العامة ووقع النهب، فركبت الجند فهاوشتهم العامة. وسببه ضمان حامد بن العباس السواد وتجديد المظالم، فقصدوا دار حامد، فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم، ودام القتال أياما، ثم انكشف عن جماعة من القتلى. ثم تجمع من العامة عشرة آلاف، فأحرقوا

стр. 7013

الجسر، وفتحوا السجون، ونهبوا الناس، فركب هارون ابن غريب الخال في العساكر، وركب حامد في طيار فرجموه، واختلت أحوال الدولة العباسية، وعلت الفتن، ومحقت الخزائن. واستولى عبيد الله الملقب بالمهدي على بلاد المغرب. وتوفي إبراهيم بن كيغلغ الأمير في ذي القعدة بالجيزة، فعظم ذلك على أهل مصر، وحمل إلى بيت المقدس فدفن بها. وفيها: أخذ ابن المديني القاص في جماعة يدعو إلى المهدي، فضرب تكين عنقه. وفيها: ماتت ميمونة بنت المتوكل عمة المقتدر. وفيها: ملكت جيوش القائم الجزيرة من الفسطاط، فاشتد قلق أهل مصر وتأهبوا للهروب وكثر البكاء، وجرت أمور وحروب يطول شرحها. وفيها: توفي إمام جامع المنصور محمد بن هارون بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، وكان معرقا في النسب. أم بجامع المنصور خمسين سنة. وولي ابنه جعفر بعده، فعاش تسعة أشهر بعد أبيه. سنة تسع وثلاث مائة فيها جرى بين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وبين الحنابلة كلام، فحضر أبو جعفر عند علي بن عيسى لمناظرتهم، فلم يحضروا. وفيها: قدم مؤنس من حرب صاحب القيروان، فخلع عليه المقتدر، ولقبه بالمظفر. وسار ثمل الخادم من طرسوس في البحر إلى الإسكندرية فأخذها من جيش المغاربة. وفيها: عزل تكين عن مصر بأبي قابوس محمود بن حمك، فأقام ثلاثة أيام، ثم عزل وأعيد تكين. وفيها: عسكر مؤنس وتكين والقواد وساروا إلى الفيوم لحرب عساكر القائم، فرجع القائم إلى إفريقية من غير قتال، وذلك في أوائل السنة. وفيها: قتل الحلاج، وقد مر من أخباره في سنة إحدى وثلاث مائة؛ وهو

стр. 7014

أبو عبد الله الحسين بن منصور بن محمي، وقيل: أبو مغيث. وكان محمي مجوسيا فارسيا. نشأ الحسين بواسط، وقيل: بتستر، وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري. ثم قدم بغداد وأخذ عن الجنيد والنوري، وابن عطاء، وأخذ في المجاهدة ولبس المسوح. ثم كان في وقت يلبس الأقبية، وفي وقت يلبس المصبوغ. وقيل: كان أبوه حلاجا. وقيل: إنه تكلم على الناس، فقيل: هذا حلاج الأسرار. وقيل: إنه مر على حلاج، فبعثه في شغل له، فلما عاد الرجل وجده قد حلج كل قطن في الدكان. وقد دخل الهند وأكثر الأسفار وجاور. قال حمد ابنه: مولد أبي بطور البيضاء (١)، ومنشأه بتستر. ودخل بغداد فكان يلبس المسوح، ومرة يلبس الدراعة والعمامة، ومرة القباء، ووقتا يمشي بخرقتين. وخرج إلى عمرو بن عثمان المكي وإلى الجنيد وصحبهما. ثم وقع بين الجنيد وبين أبي لأجل مسألة، ونسبه الجنيد إلى أنه مدعي. فرجع بأمي إلى تستر، فوقع له بها قبول. ولم يزل عمرو بن عثمان المكي يكتب الكتب فيه بالعظائم، حتى غضب ورمى بزي الصوفية ولبس قباء، وصحب أبناء الدنيا. ثم سافر عنا خمس سنين، بلغ إلى ما وراء النهر؛ ثم رجع إلى فارس، وأخذ يتكلم ويدعو إلى الله. وصنف لهم، وتكلم على الخواطر، ولقب حلاج الأسرار. ثم قدم الأهواز فحملت إليه، ثم خرج إلى البصرة ثم إلى مكة، ولبس المرقعة، وخرج معه خلق، فتكلم فيه أبو يعقوب النهرجوري وحسده، فقدم الأهواز، وحمل أمي وجماعة من رؤسائها إلى بغداد، فبقي بها سنة، ثم قصد الهند وما وراء النهر ثانيا، ودعا إلى الله، وصنف لهم كتبا، ثم رجع، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، ومن بلاد تركستان بالمقيت، ومن خراسان، بالمميز، ومن فارس بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار. وكان ببغداد قوم يسمونه: المصطلم، وبالبصرة المحير. ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة، فحج وجاور سنتين وجاء. وتغير عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف عليه، بل على شطر منه، حتى خرج عليه محمد بن داود وجماعة من أهل العلم، وقبحوا صورته. ووقع بين علي بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوري، ثم وقع بينه وبين الشبلي وغيره من المشايخ، فقيل: هو

стр. 7015

ساحر، وقيل: هو مجنون، وقيل: بل له كرامات، حتى حبسه السلطان. روى هذا ابن باكويه الشيرازي، قال: أخبرني حمد بن الحلاج، فذكره. وقال الحسين بن محمد المزاري: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين إلى مكة فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلا لطهارة أو طواف، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر، ويفطر على أربع عضات من قرص يؤتى به، ثم إنه سافر إلى الهند، وتعلم السحر. وقال أحمد بن يوسف التنوخي الأزرق (١): كان الحلاج يدعو كل وقت إلى شيء على حسب ما يستبله طائفة. أخبرني جماعة من أصحابه أنه لما افتتن الناس به بالأهواز ونواحيها لما يخرجه لهم من الأطعمة في غير حينها والدراهم، ويسميها دراهم القدرة. وحدث أبو علي الجبائي بذلك فقال: هذه الأشياء يمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين (٢) شوكا فبلغ الحلاج، فخرج عن الأهواز. وعن محمد بن يحيى الرازي قال: سمعت عمرو بن عثمان المكي يلعن الحلاج ويقول: لو قدرت عليه لقتلته؛ قرأت آية فقال: يمكنني أن أؤلف مثله. وقال أبو يعقوب الأقطع: زوجت بنتي من الحلاج، فبان لي بعد مديدة أنه ساحر محتال. وقال أبو عمر بن حيويه: لما أخرج الحلاج ليقتل مضيت وزاحمت حتى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنكم، فإني عائد إليكم بعد شهر. هذه حكاية صحيحة توضح أنه ممخرق حتى عند القتل. وقال أبو بكر الصولي: جالست الحلاج، فرأيت جاهلا يتعاقل، وعييا يتبالغ، وفاجرا يتزهد. وكان ظاهره أنه ناسك، فإذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليا، أو يرون التشيع تشيع، أو يرون التسنن تسنن. وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب. وكان حينا ينتقل في البلاد، ويدعي الربوبية، ويقول للواحد من أصحابه: أنت آدم؛ ولذا: أنت نوح؛ ولذا: أنت محمد. ويدعي التناسخ، وأن أرواح الأنبياء انتقلت إليه. وروى علي بن أحمد الحاسب، عن أبيه قال: وجهني المعتضد إلى الهند، وكان معنا في السفينة رجل يقال له الحسين بن منصور، فقلت له: فيم جئت؟ قال: أتعلم السحر، وأدعو الخلق إلى الله.

стр. 7016

وقال أبو بكر الصولي: قبض علي بن أحمد الراسبي الأمير على الحلاج وأدخله بغداد وغلاما له على جملين مشهورين سنة إحدى وثلاث مائة. وكتب يذكر أن البينة قامت عنده أنه يدعي الربوبية ويقول بالحلول. فأحضره علي بن عيسى الوزير، وأحضر العلماء فناظروه، فأسقط في لفظه، ولم يجده يحسن من القرآن شيئا ولا من غيره. ثم حبس مدة. قال الصولي: وكان يري الجاهل شيئا من شعبذته، فإذا وثق به دعاه إلى أنه إله، فدعا فيمن دعا أبا سعيد بن نوبخت، فقال له، وكان أقرع: أنبت في مقدم رأسي شعرا. ثم ترقت به الحال، ودافع عنه نصر الحاجب لأنه قيل إنه سني، وإنما تريد قتله الرافضة. قال: وكان في كتبه: إني مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود. وكان حامد بن العباس الوزير قد وجد له كتبا فيها أنه إذا صام الإنسان وواصل ثلاثة أيام وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء فأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان. وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين طول الليل أغنته عن الصلاة ما بقي. وإذا تصدق في يوم بجميع ما يملكه أغناه عن الزكاة. وإذا بنى بيتا وصام أياما وطاف به أغناه عن الحج. فأحضر حامد القضاة وأحضره وقال: أتعرف هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب السنن للحسن البصري. فقال: ألست تدين بما فيه؟ قال: بلى. هذا كتاب أدين الله بما فيه. فقال له أبو عمر القاضي: هذا فيه نقض شرائع الإسلام. ثم جاراه في الكلام إلى أن قال له أبو عمر: يا حلال الدم، من أي كتاب نقلت هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري. قال: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا الكتاب، وليس فيه شيء من هذا. فقال حامد لأبي عمر القاضي: قد أفتيت بأنه حلال الدم، فضع خطك بهذا. فدافع ساعة، فمد حامد يده إلى الدواة وقدمها للقاضي وألح عليه، فكتب بأنه حلال الدم، وكتب الفقهاء والعلماء بذلك خطوطهم، والحلاج يقول: يا قوم، لا يحل لكم إراقة دمي (١). فبعث حامد بخطوطهم إلى المقتدر، واستأذنه في قتله، فتأخر عنه الجواب، فخاف أن يبدو للمقتدر فيه رأي لما قد استمال من الخواص بزهده وتعبده في الحبس، فنفذ إلى المقتدر أنه قد ذاع كفره وادعاؤه الربوبية، وإن لم يقتل افتتن الناس، وتجرأ قوم على الله تعالى والرسل. فأذن المقتدر في قتله. فطلب حامد صاحب الشرطة محمد بن عبد الصمد، وأمره أن يضربه ألف سوط، فإن مات وإلا يقطع يديه ورجليه.

стр. 7017

فلما كان يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة أحضر الحلاج مقيدا إلى باب الطاق وهو يتبختر بقيده ويقول: حبيبي غير منسوب … إلى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشرب … فعل الضيف بالضيف فلما دارت الكأس … دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح … مع التنين في الصيف فضرب ألف سوط، ثم قطعت يده ورجله، ثم حز رأسه وأحرقت جثته. وذكر ابن حوقل قال: ظهر من إقليم فارس الحسين بن منصور الحلاج، ينتحل الشك والتصوف، فما زال يترقى طبقا عن طبق حتى آل به الحال إلى أن زعم أنه من هذب في الطاعة جسمه، وشغل بالأعمال الصالحة قلبه، وصبر على مفارقة اللذات، ومنع نفسه عن الشهوات يترق في درج المصافاة حتى يصفوا عن البشرية طبعه، فإذا صفى حل فيه روح الله الذي كان منه إلى عيسى ابن مريم ﵇، فيصير مطاعا، يقول للشيء: كن فيكون فكان الحلاج يتعاطى ذلك، ويدعو إلى نفسه، حتى استمال جماعة من الوزراء والأمراء وملوك الجزيرة والجبال والعامة. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): قد جمعت كتابا سميته القاطع لمحال اللجاج بحال الحلاج، وقال: قد كان هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية فتندر له كلمات حسان، ثم يخطلها بأشياء لا تجوز. وكذلك أشعاره، قال: فمنها: سبحان من أظهر ناسوته … سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا … في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه … كلحظة الحاجب بالحاجب قال: ولما حبس ببغداد استغوى جماعة، فكانوا يستشفون ببوله، ويقولون: إنه يحيي الموتى. وقال ثابت بن سنان (٢): انتهى إلى حامد بن العباس في وزارته أمر الحلاج، وأنه قد موه على جماعة من الخدم والحشم وأصحاب المقتدر

стр. 7018

وعلى خدم نصر ابن الحاجب بأنه يحيي الموتى، وأن الجن يخدمونه ويحضرون إليه ما يريد، وأن حمد بن محمد الكاتب قال: إنه مرض فشرب بوله، فعوفي، وكان محبوسا بدار الخلافة. وسعي إلى حامد برجل يعرف بالسمري وبجماعة، فقبض عليهم وناظرهم، فاعترفوا أن الحلاج إله وأنه يحيي الموتى. ووافقوا الحلاج وكاشفوه فأنكر. وكانت ابنة السمري صاحب الحلاج قد أقامت عنده في دار السلطان مدة، وكانت عاقلة حسنة العبارة. فدعاها حامد فسألها عن أمره فقالت: قال لي يوما: قد زوجتك من سليمان ابني وهو بنيسابور، وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف، فإن جرى منه ما تكرهينه، فصومي يومك، واصعدي آخر النهار إلى السطح، وقومي على الرماد، وأفطري على الملح، واذكري ما أنكرته منه، فإني أسمع وأرى. قالت: وكنت نائمة ليلة وهو قريب مني، وابنته عندي، فما أحسست به إلا وقد غشيني، فانتبهت فزعة فقلت: ما لك؟ قال: إنما جئت لأوقظك للصلاة. وقالت لي بنته يوما: اسجدي له. فقلت: أو يسجد أحد لغير الله؟ وهو يسمع كلامنا، فقال: نعم إله في السماء وإله في الأرض. وذكر القصة إلى أن قال: فسلمه حامد الوزير إلى صاحب الشرطة وقال: اضربه ألف سوط، فإن مات فحز رأسه وأحرق جثته، وإن لم يتلف فاقطع يديه ورجليه، واحرق جسده، وانصب رأسه على الجسر. ففعل به ذلك، وبعث برأسه إلى خراسان، وطيف به، وأقبل أصحابه يعدون أربعين يوما ينتظرون رجوعه. وزعم بعضهم أنه لم يقتل، وأن عدوا له ألقي عليه شبهه. وبعضهم ادعى أنه رآه في غد ذلك اليوم في طريق النهروان راكبا على حمار وهو يقول: قولوا لهؤلاء البقر الذين ظنوا أنني أنا الذي قتلت ما أنا ذاك. وأحضر حامد الوزير الوراقين واستحلفهم أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج ولا يشترونها. وقيل: إن الحلاج لم يتأوه في ضربه. وقيل: إن يده لما قطعت كتب الدم على الأرض: الله الله، وليس ذلك بصحيح. وسائر مشايخ الصوفية ذموا الحلاج إلا ابن عطاء، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمد النصراباذي، فصححوا حاله ودونوا كلامه. ثم وقفت على الجزء الذي جمعه ابن باكويه في حال الحلاج فقال:

стр. 7019

حدثني حمد بن الحلاج، وذكر فصلا قد تقدم قطعة منه، إلى أن قال: حتى أخذه السلطان وحبسه، فذهب نصر القشوري واستأذن الخليفة أن يبني له بيتا في الحبس، فبنى له دارا صغيرة بجنب الحبس، وسدوا باب الدار، وعملوا حواليه سورا، وفتحوا بابه إلى الحبس، وكان الناس يدخلون عليه سنة، ثم منعوا، فبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد، إلا مرة رأيت أبا العباس بن عطاء الأدمي دخل عليه بالحيلة. ورأيت مرة أبا عبد الله بن خفيف وأنا برا (١) عند والدي بالليل والنهار عنده. ثم حبسوني معه شهرين، وعمري يومئذ ثمانية عشر عاما. فلما كانت الليلة التي أخرج من صبيحتها، قام فصلى ركعات، ثم لم يزل يقول: مكر مكر؛ إلى أن مضى أكثر الليل. ثم سكت طويلا ثم قال: حق، حق. ثم قام قائما، وتغطى بإزار، واتزر بمئزر، ومد يديه نحو القبلة، وأخذ في المناجاة. وكان خادمه حاضرا، فحفظنا بعضها. فكان من مناجاته: نحن شواهدك، نلوذ بسنا عزتك، لتبدي ما شئت من شأنك ومشيئتك، أنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله، يا مدهر الدهور، ومصور الصور، يا من ذلت له الجواهر، وسجدت له الأعراض، وانعقدت بأمره الأجسام، وتصورت عنده الأحكام. يا من تجلى لما شاء، كما شاء، كيف شاء، مثل التجلي في المشيئة لأحسن الصورة. وفي نسخة: مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة. والصورة: هي الروح الناطقة التي أفردته بالعلم والبيان والقدرة. ثم أوعزت إلى شاهدك الآني في ذاتك الهوى اليسير لما أردت بدايتي، وأظهرتني عند عقيب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدا في معارجي إلى عروش أوليائي، عند القول من برياتي، إني أحتضر وأقتل وأصلب وأحرق، وأحمل على السافيات الذاريات. وإن لذرة من ينجوج مظان هيكل متجلياتي لأعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول: أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها … فيما وراء الغيب أو في شاهد القدم أنعى إليك قلوبا طالما هطلت … سحائب الوحي فيها أبحر الحكم

стр. 7020

أنعى إليك لسان الحق مذ زمن … أودى وتذكاره في الوهم كالعدم أنعى إليك بيانا تستسر له … أقوال كل فصيح مقول فهم أنعى إليك إشارات العقول معا … لم يبق منهن إلا دارس العلم أنعى وحقك أحلاما لطائفة … كانت مطاياهم من مكمد الكظم مضى الجميع فلا عين ولا أثر … مضي عاد وفقدان الأولى إرم وخلفوا معشرا يجدون لبستهم … أعمى من البهم بل أعمى من النعم ثم سكت، فقال خادمه أحمد بن فاتك: أوصني يا سيدي. فقال: هي نفسك إن لم تشغلها شغلتك. فلما أصبحنا أخرج من الحبس، فرأيته يتبختر في قيده ويقول: نديمي غير منسوب … الأبيات. ثم حمل وقطعت يداه ورجلاه، بعد أن ضرب خمس مائة سوط، ثم صلب، فسمعته وهو على الجذع يناجي ويقول: إلهي، أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك. ثم رأيت أبا بكر الشبلي وقد تقدم تحت الجذع، وصاح بأعلى صوته يقول: أولم أنهك عن العالمين. ثم قال له: ما التصوف؟ قال: أهون مرقاة فيه ما ترى. قال: فما أعلاه؟ قال: ليس لك إليه سبيل، ولكن سترى غدا ما يجري، فإن في الغيب ما شهدته وغاب عنك. فلما كان بالعشي جاء الإذن من الخليفة بأن تضرب رقبته، فقالوا: قد أمسينا ويؤخر إلى الغداة. فلما أصبحنا أنزل وقدم لتضرب رقبته، فسمعته يصيح ويقول بأعلى صوته: حسب الواحد إفراد الواحد له. وقرأ هذه الآية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ وهذا آخر كلامه. ثم ضربت رقبته، ولف في بارية، وصب عليه النفط وأحرق، وحمل رماده إلى رأس المنارة لتسفيه الرياح. وسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي، قال: رأيت رب العزة في المنام، وكأني واقف بين يديه، قلت: يا رب ما فعل الحسين بن منصور؟ فقال: كاشفته بمعنى، فدعا الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما رأيت. قال ابن باكويه: سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النعماني يقول:

стр. 7021

سمعت الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الأصبهاني يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيه حق فما يقول الحلاج باطل. وكان شديدا عليه. قال: وسمعت أبا الفوارس الجوزقاني بقرميسين يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوى فلينظر إلى الحلاج وما جرى عليه. سمعت عيسى القزويني يسأل أبا عبد الله بن خفيف: ما تعتقد في الحلاج؟ فقال: أعتقد فيه أنه رجل من المسلمين فقط. فقال له: قد كفره المشايخ وأكثر المسلمين! فقال: إن كان الذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا، فليس في الدنيا توحيد. قلت: قول ابن خفيف لا يدل على شيء، فإنه لا يلزم أن المبطل لا يعمل بالحق؛ بل قد يكون سائر عمله حق وعلى الحق، ويكفر بفعلة واحدة، أو بكلمة تحبط عمله. قال ابن باكويه: سمعت علي بن الحسن الفارسي بالموصل قال: سمعت أبا بكر بن سعدان يقول: قال لي الحسين بن منصور: تؤمن بي، حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا من نحاس، فيصير ذهبا؟ قلت: بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي، فتصير قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في عينك؟ قال: فبهت وسكت. ثم قال ابن سعدان: هو مموه مشعوذ. سمعت عيسى بن بزول القزويني، وسأل أبا عبد الله بن خفيف عن هذه الأبيات: سبحان من أظهر ناسوته الأبيات الثلاثة، فقال ابن خفيف: على قائلها لعنة الله. فقال عيسى: هي للحلاج. فقال: إن كانت اعتقاده فهو كافر، إلا أنه لم يصح أنه له، ربما يكون مقولا عليه. سمعت محمد بن علي الحضرمي بالنيل يقول: سمعت والدي يقول: كنت جالسا عند الجنيد، إذ ورد شاب حسن الوجه، عليه خرقتان، فسلم وجلس ساعة، ثم أقبل عليه الجنيد فقال: سل ما تريد. فقال: ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع؟ فقال الجنيد: أرى في كلامك فضولا، لم لا تسأل

стр. 7022

عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك؟ فسكت، وسكت الجنيد ساعة، ثم أشار إلى أبي محمد الجريري أن قم، فقمنا، وتأخرنا قليلا، فأقبل الجنيد يتكلم عليه، وأقبل هو يعارضه، إلى أن قال: أي خشبة تفسدها؟ فبكى وقام، فتبعه الجريري إلى أن خرج إلى مقبرة وجلس، فقال لي أبو محمد الجريري: قلت في نفسي: هو في حدة شبابه واستوحش منا، وربما به فاقة. فقصدت صديقا لي فقلت: اشتر خبزا وشواء وفالوذج بسكر، واحمله إلى موضع كذا وكذا، مع ثلجية ماء وخلال، وقليل أشنان. وبادرت إليه، فسلمت وجلست عنده، وكان قد جعل رأسه بين ركبتيه، فرفع رأسه وانزعج، وجلس بين يدي، وأخذت ألاطفه وأداريه إلى أن جاء صديقي. ثم قلت له: تفضل. فمد يده وأكل قليلا. ثم قلت له: من أين القصد ومن أين الفقير؟ قال: من البيضاء، إلا أني ربيت بخوزستان والبصرة. فقلت: ما الاسم؟ قال: الحسين بن منصور. وقمت وودعته، ومضى على هذا خمس وأربعون سنة، ثم سمعت أنه صلب وفعل به ما فعل. وقد ذكره السلمي في تاريخه، ثم قال: فهذه أطراف مما قال المشايخ فيه من قبول ورد، والله أعلم بما كان عليه. وهو إلى الرد أقرب. وقد هتك الخطيب حال الحلاج في تاريخه الكبير، وشفى وأوضح أنه كان ساحرا مموها سيئ الاعتقاد (١). فصل من ألفاظه عليك بنفسك، إن لم تشغلها بالحق، شغلتك عن الحق. وقيل: إنه لما صلب، يعني سنة إحدى وثلاث مائة، قال: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ وقال: حجبهم الاسم فعاشوا، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا، ولو كشف لهم عن الحقائق لماتوا. وقال: علامة العارف أن يكون فارغا عن الدنيا والآخرة. قيل: هذا كلام نجس، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ الآية. وقال: لأفضل الأمة وهم الصحابة: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ فمن فرغ عن الدنيا والآخرة فهو والله مدع فشار وأحمق بطال، بل مريد للدنيا والآخرة.

стр. 7023

وكتب الحلاج مرة إلى أبي العباس بن عطاء كتابا فيه من شعره: كتبت ولم أكتب إليك وإنما … كتبت إلى روحي بغير كتاب وذاك لأن الروح لا فرق بينها … وبين محبيها بفصل خطاب فكل كتاب صادر منك وارد … إليك بلا رد الجواب جوابي وله: مزجت روحك في روحي كما … تمزج الخمرة بالماء الزلال فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا في كل حال وقيل: إنه لما أخرج ليقتل، قال: طلبت المستقر بكل أرض … فلم أر لي بأرض مستقرا أطعت مطامعي فاستعبدتني … ولو أني قنعت لكنت حرا وأخباره أكثر من هذا في تاريخ الخطيب، وفيما جمع ابن الجوزي من أخباره، ثم إني أفردتها في جزء. سنة عشر وثلاث مائة فيها: قبض المقتدر على أم موسى القهرمانة وأهلها، وأسبابها، لأنها زوجت بنت أخيها أبي بكر بمحمد بن إسحاق ابن المتوكل على الله، وكان من سادة بني العباس يترشح للخلافة، فتمكن أعداؤها من السعي عليها. وكانت قد أسرفت في نثار المال على صهرها. وبلغ المقتدر أنها تعمل له على الخلافة، فكاشفتها السيدة أم المقتدر وقالت: قد دبرت على ولدي، وصاهرت ابن المتوكل حتى تقعديه في الخلافة، وجمعت له الأموال. فسلمتها وأخاها وأختها إلى ثمل القهرمانة. وكانت ثمل موصوفة بالشر وقساوة القلب، فبسطت عليهم العذاب، واستخرجت منهم أموالا وجواهر، فيقال إنه حصل من جهتهم ما مقداره ألف ألف دينار. وفيها: عزل عن قضاء مدينة السلام أحمد بن إسحاق بن البهلول بعمر بن الحسين ابن الأشناني. ثم عزل عمر بعد ثلاثة أيام. وفيها: بعث الحسين بن أحمد المادرائي من مصر تقادم، فيها بغلة خلفها فلو يرضعها فيما قيل. والله أعلم.

стр. 7024

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وثلاث مائة ١ - أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، مولى بني العباس، أبو نصر سلطان ما وراء النهر. قتله غلمانه في جمادى الآخرة من السنة، وقام بالأمر بعده ابنه أبو الحسن نصر ثلاثين سنة. وهم بيت إمرة وحشمة، لهم أخبار. وكان أبو نصر حسن السيرة عظيم الحرمة. ٢ - أحمد بن حرب المعدل المقرئ، صاحب أبي عمر الدوري. قرأ عليه: المطوعي. وطريقه في كتاب المبهج لأبي محمد. ٣ - أحمد بن سليمان بن يوسف بن صالح، أبو جعفر العقيلي الأصبهاني الفابزاني، وفابزان من قرى أصبهان. روى عن: أبيه، عن النعمان بن عبد السلام، شيخ أصبهان. وعنه: الطبراني (١)، وأبو أحمد العسال، وأبو الشيخ (٢). ٤ - أحمد بن الصقر بن ثوبان، أبو سعيد الطرسوسي، ثم البصري. مستملي بندار. حدث ببغداد عنه: وعن: أبي كامل الجحدري، ومحمد بن موسى الحرشي. وعنه: أبو بكر الشافعي، وأبو الفتح الأزدي، وابن لؤلؤ. وثقه الخطيب (٣). ٥ - أحمد بن قتيبة بن سعيد بن قتيبة أبو الفضل الأزدي الكرابيسي

стр. 7025

توفي في جمادى الآخرة. ٦ - أحمد بن محمد بن سريج، أبو العباس الفأفاء. ثقة، من شيوخ أصبهان. سمع بنيسابور من: الحسن بن عيسى بن ماسرجس، ومحمد بن رافع، وجماعة. وعنه: الطبراني (١)، وأبو الشيخ (٢). وهو أقدم من الفقيه أبي العباس بن سريج وفاة وسماعا (٣). ٧ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء، أبو بكر البغدادي. سمع: سويد بن سعيد، ومحمد بن بكار، وعبد الأعلى بن حماد، وأبا معمر الهذلي. وعنه: أبو بكر الشافعي، وأبو علي ابن الصواف، وأبو بكر محمد بن غريب البزاز. ووقع لنا موطأ سويد عن مالك، من رواية ابن غريب، عنه. قال الدارقطني (٤): لا بأس به (٥). ٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن مصعب، الفقيه أبو العباس الجمال الأصبهاني. روى عن: عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وقطن بن إبراهيم، وأحمد بن الفرات. وعنه: الطبراني (٦)، وأبو الشيخ (٧)، وجماعة (٨). ٩ - أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين، جد الحافظ ابن شاهين لأمه. كان ثبتا عارفا. كتب بمصر والشام والعراق. وروى عن أبي همام الوليد بن شجاع، وعبد الله بن عمر بن أبان، ويعقوب الدورقي. وعنه: أبو بكر

стр. 7026

النجاد، والباقرحي في مشيخته، وغيرهما (١). ١٠ - أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل، أبو الحسن الهروي. عن: الحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن حميد الرازي، وجماعة. وعنه: أبو علي بن هارون، وقدماء الدمشقيين. ومن أهل هراة: محمد بن عبد الله بن خميرويه، ومحمد بن أحمد بن حمزة الخياط. وكان ثقة صالحا. ١١ - أحمد بن هارون بن روح، أبو بكر البرديجي (٢) البرذعي الحافظ، نزيل بغداد. روى عن: أبي سعيد الأشج، وعلي بن إشكاب، وهارون بن إسحاق، وبحر بن نصر المصري، وجماعة. ورحل وصنف. وعنه: أبو بكر الشافعي، وابن لؤلؤ، وابن الصواف، وغيرهم. قال الدارقطني (٣): ثقة، جبل. وقال الحاكم: سمع منه شيخنا أبو علي بمكة سنة ثلاث وثلاث مائة. قلت: كأن الحاكم وهم، فإن أبا علي حج سنة ثلاث مائة. وكانت وفاة البرديجي ببغداد سنة إحدى وثلاث مائة. قال الحاكم: قدم على محمد بن يحيى الذهلي فأفاد واستفاد. وسمع منه: أحمد بن المبارك المستملي، ولا أعرف إماما من أئمة عصره إلا وله عليه انتخاب. قال الخطيب (٤): كان ثقة فهما حافظا. قال أحمد بن كامل: مات في رمضان سنة إحدى ببغداد. ١٢ - أحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ابن أخي العرق، المقرئ. حدث عن: محمد بن بكار، وجبارة بن المغلس، وداود بن رشيد. وعنه: مخلد الباقرحي، والشافعي، وعيسى الرخجي.

стр. 7027

وكان ثقة مقرئا، توفي في جمادى الأولى (١). ١٣ - إبراهيم بن أسباط بن السكن البزاز. كوفي، سمع: عاصم بن علي، وبشر بن الوليد، ومنصور بن أبي مزاحم. وعنه: عبد الباقي بن قانع، والجعابي. وأبو حفص الزيات، وهو آخر من حدث عنه. لم يرو عن عاصم بن علي سوى حديث من كذب علي. وثقه الدارقطني (٢). توفي سنة إحدى وثلاث مائة، وقيل: سنة اثنتين (٣). ١٤ - إبراهيم بن عاصم بن موسى. مصري، ذو مزاح ومجون مع ثقة ودين. روى عن: يونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن مثرود. كتب عنه: أبو سعيد بن يونس. وورخ موته فيها. ١٥ - إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم القطيعي. صاحب الطعام. في جمادى الآخرة (٤). ١٦ - إبراهيم بن يوسف بن خالد، أبو إسحاق الرازي الهسنجاني الحافظ. رحال جوال. سمع: هشام بن عمار، وطالوت بن عباد، وعبد الواحد بن غياث، وهذه الطبقة. وله مسند كبير يزيد على مائة جزء، رواه عنه ميسرة بن علي القزويني. وممن روى عنه: أبو عمرو بن مطر، والحافظ أبو علي النيسابوريان؛ وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد بن عدي الجرجانيان؛ وأبو بكر أحمد بن علي الديلمي، والعباس بن الحسين الصفار، وهو آخر من حدث عنه بالري. قال أبو علي النيسابوري: هو ثقة مأمون.

стр. 7028

وورخ أبو الشيخ وفاته. ١٧ - إبراهيم بن هانئ بن خالد المهلبي، أبو عمران الجرجاني الفقيه الشافعي الزاهد. تفقه عليه جماعة من أهل جرجان كأبي بكر الإسماعيلي. وقد سمع بسمرقند من: أبي محمد الدارمي؛ وببغداد من: أحمد بن منصور الرمادي، وغيره. روى عنه: أبو بكر الإسماعيلي، وعبد الله بن عدي، وإبراهيم بن موسى السهمي، وغيرهم. وكان من جلة العلماء (١). ١٨ - إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني، أبو يعقوب الأمير. كان على مظالم بخارى في دولة أخيه إسماعيل. وقد روى عن: أبيه، والدارمي. وعنه: صالح بن أبي رميح، وعبد الله بن يحيى القاضي. توفي في صفر مسجونا ببخارى. ١٩ - بكر بن أحمد بن مقبل. ورخه عبد الرحمن بن منده. وولاؤه لبني هاشم. كان من حفاظ أهل البصرة. يروي عن: عبد الله بن معاوية الجمحي، وأبي حفص الفلاس، وعبد الملك بن هوذة بن خليفة، وطائفة. وعنه: أبو القاسم الطبراني (٢)، وجماعة. ٢٠ - جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، أبو بكر الفريابي الحافظ، المصنف. قاضي الدينور، وأحد أوعية العلم والفهم. طوف الدائرة الإسلامية، ورحل من الترك إلى مصر. وحدث ببغداد، وغيرها عن: قتيبة، وعلي ابن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبي جعفر عبد الله النفيلي، وهدبة بن خالد، وهشام بن عمار، ومحمد بن الحسن البلخي، وأمم سواهم. وعنه: أبو بكر النجاد، والشافعي، وأبو علي ابن الصواف، وأبو بكر

стр. 7029

القطيعي، وابن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، والطبراني (١)، وأبو بكر الجعابي، والقاضي أبو الطاهر الذهلي، وأبو الفضل الزهري، وآخرون. وكان ثقة حجة. قال أبو علي ابن الصواف: سمعته يقول: كل من لقيته لم أسمع منه إلا من لفظه، إلا ما كان من شيخين: أبي مصعب الزهري، فإنه ثقل لسانه، والمعلى بن مهدي بالموصل. وكتبت من سنة أربع وعشرين ومائتين. وعن أبي حفص الزيات قال: لما ورد الفريابي إلى بغداد استقبل بالطيارات والزبازب، ووعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه، فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث، فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفا. وكان المستملون ثلاث مائة وستة عشر. وقال أبو الفضل الزهري: لما سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لا يكتب. وقال ابن عدي: كنا نشهد مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف أو أكثر. وقال أبو بكر الخطيب (٢): والفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم ومن أهل المعرفة والفهم. طوف شرقا وغربا، ولقي الأعلام، وكان ثقة حجة. وقال الدارقطني: قطع الفريابي الحديث في شوال سنة ثلاث مائة. وقال أبو علي النيسابوري: دخلت بغداد والفريابي حي، وقد أمسك عن التحديث. ودخلنا عليه غير مرة وبكيت بين يديه، وكنا نراه حسرة. توفي الفريابي في المحرم سنة إحدى، وولد سنة سبع ومائتين. وكان حفر لنفسه قبرا. ٢١ - جعفر بن محمد السوسي، أبو الفضل المجاور بمكة. عنده عن: علي بن بحر بن بري. ٢٢ - الحسن بن إبراهيم بن بشار، أبو علي الفابزاني الأصبهاني. عن: سليمان الشاذكوني، وعبيد الله بن عمر. وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو

стр. 7030

الشيخ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن محمد، والأصبهانيون (١). ٢٣ - الحسن بن الحباب بن مخلد، أبو علي البغدادي الدقاق المقرئ. سمع: لوينا، ومحمد بن أبي سمينة، وأحمد بن أبي بزة المقرئ. وكان من شيوخ المقرئين وثقاتهم. عرض على: البزي، ومحمد بن غالب الأنماطي. أخذ عنه القراءة: ابن مجاهد، وابن الأنباري، والنقاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن الولي، وجماعة. وروى عنه: أبو علي ابن الصواف، ومحمد بن عمر الجعابي، وغيرهما (٢). ٢٤ - الحسن بن سليمان بن نافع، أبو معشر الدارمي البصري. نزل بغداد وحدث عن: أبي الربيع الزهراني، وهدبة بن خالد، وجماعة. وعنه: ابن قانع، وعبد الصمد الطستي، ومخلد الباقرحي، وعلي بن لؤلؤ. ووثقه الدارقطني (٣). مات في جمادى الآخرة (٤). ٢٥ - الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم، أبو علي الأنصاري الهروي الحافظ. روى عن: سويد بن سعيد، وهشام بن عمار، وسعيد بن منصور، وسويد بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وعثمان بن أبي شيبة، وداود بن رشيد، وخالد بن هياج، وخلق سواهم. روى عنه: بشر بن محمد المزني، ومنصور بن العباس، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر النقاش المقرئ. وكان أحد من عني بهذا الشأن وتعب عليه؛ وله تاريخ صنفه على وضع تاريخ البخاري. وثقه الدارقطني.

стр. 7031

وقال أبو الوليد الباجي: لا بأس به. وذكره ابن أبي حاتم في تاريخه (١)، وقال: هو المعروف بابن خرم. كتب إلي بجزء من حديثه، عن خالد بن هياج بن بسطام، فيه بواطيل، فلا أدري منه أو من خالد. قلت: خالد له مناكير عن أبيه، والحسين فثقة حافظ. ورخه أبو النضر الفامي. ٢٦ - الحسين بن زكريا بن يحيى، أبو علي المصري التمار. توفي في ربيع الآخر. ٢٧ - حماد بن مدرك بن حماد، أبو الفضل الفستجاني. قيده ابن ماكولا (٢). حدث بشيراز عن: عمرو بن مرزوق، وأبي عمر الحوضي، وطبقتهما. وعنه: محمد بن بدر الحمامي، والزاهد محمد بن خفيف. توفي في جمادى الآخرة، وقد قارب المائة. ٢٨ - حمدان بن عمرو، أبو جعفر الموصلي الوزان. يروي عن: غسان بن الربيع، ومعلى بن مهدي. ٢٩ - حمدان بن الهيثم التيمي الأصبهاني. ثقة، دين، يروي عن: عبد الله بن عمر الزهري. وعنه: أبو الشيخ (٣)، وأبو أحمد العسال، وأبو مسلم عبد الرحمن أخو أبي الشيخ، وعدة (٤). ٣٠ - حميد بن يونس، أبو غانم الزيات. بغدادي، سمع: يوسف بن موسى القطان، وغيره. وعنه: مخلد الباقرحي، ومحمد بن عبد الله الشافعي. وقبلهما محمد بن مخلد، وغيره. وله

стр. 7032

رحلة إلى مصر (١). ٣١ - خالد بن غسان، أبو عبس السلمي. ورخه ابن منده. لا أعرفه. ٣٢ - سعيد بن خمير، أبو عثمان الربعي القرطبي. سمع من: أبي زيد، وعبد الله بن خالد، وابن مزين. وفي الرحلة من: يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد الحكم. وكان ذا فضل وعبادة وورع وعلم. روى عنه: الأعناقي، وابن أيمن، وأحمد بن عبادة. توفي في صفر (٢). ٣٣ - صالح بن الحسين بن الفرج، أبو الحسين. ذكره ابن منده. لا أعرفه. ٣٤ - عامر بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الشونيزي، الشافعي. سكن أصبهان، وحدث عن: أحمد بن عبد الجبار، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وإبراهيم بن فهد. وعنه: الطبراني (٣)، وأبو الشيخ (٤). ٣٥ - عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أبو العباس الأموي. مولاهم البغدادي الفقيه. ولي قضاء مدينة المنصور. وكان ذا قدر وجلالة (٥). ٣٦ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بدرون الأندلسي. من أهل الجزيرة. سمع من: محمد بن أحمد العتبي. ورحل فسمع من: أحمد ابن أخي ابن وهب، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأحمد بن عبد الرحيم البرقي، ومحمد بن سحنون القيرواني.

стр. 7033

وكان أديبا لغويا، فيه زهد وورع (١). ٣٧ - عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة، أبو محمد البربري، ثم البغدادي، الحافظ. سمع: أبا معمر الهذلي، وسويد بن سعيد، وعبد الواحد بن غياث، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد، وطبقتهم. وعنه: أبو بكر الشافعي، والجعابي، وأبو القاسم بن النخاس، وإسحاق النعالي، ومحمد بن المظفر، وعمر بن محمد الزيات، وآخرون. وكان ثقة ثبتا، عارفا ممتعا بإحدى عينيه. توفي في رمضان عن سن عالية. أقدم ما عنده أصحاب حماد بن سلمة. وطلبه للحديث بعد الثلاثين والمائتين. وله مسند كبير في عدة مجلدات. قال الإمام أبو عمر بن عبد البر: ناولني خلف بن القاسم الحافظ مسند ابن ناجية، وهو في مائة واثنين وثلاثين جزءا، بروايته عن أبي قتيبة سلم بن الفضل البغدادي، عن ابن ناجية (٢). ٣٨ - عبد الله بن محمد بن حيان بن فروخ، أبو محمد بن مقير (٣) البغدادي. سمع: محمود بن غيلان، وعبد الله بن عمر بن أبان، وغيرهما. وعنه: محمد بن مخلد، وإسماعيل الخطبي، وأبو علي ابن الصواف، وأبو بكر الإسماعيلي. وكان ثقة. توفي في رمضان أيضا (٤). ٣٩ - عبد الله بن الوليد العكبري.

стр. 7034

عن: محمد بن موسى الحرشي، وأحمد بن منصور زاج. وعنه: أبو أحمد بن عدي، والإسماعيلي، وابن بخيت. وكان ثقة صالحا (١). ٤٠ - عبد الله بن وهيب الجذامي الغزي. سمع: محمد بن أبي السري العسقلاني، والعباس بن الوليد البيروتي. وعنه: الطبراني (٢)، وعبد الله بن عدي، وجماعة. ٤١ - عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن شيرزاد، أبو محمد السرخسي، قاضي طبرستان، ثم قاضي نسف. روى عن: علي بن حجر، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، والحسين بن حريث. وأملى مجالس. وعنه: حماد بن شاكر، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر، وجماعة. ٤٢ - علي بن روحان الدقاق. بغدادي ، روى عن: زيد بن أخزم، وغيره. وعنه: الطستي، والطبراني، وعبد الله بن عدي. ورخه الخطيب (٣). ٤٣ - عمران بن موسى بن يحيى بن جبارة، بالكسر، أبو القاسم المصري الحمراوي المؤدب. يروي عن: عيسى بن حماد زغبة، وغيره. وعنه: المصريون. ٤٤ - عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص، أبو عبد الله المكي الصوفي الزاهد. من أئمة القوم، صحب أبا سعيد الخراز، ولقي أبا عبد الله النباجي، وله مصنفات كثيرة في علم المعاملات والإشارات. سمع من: يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وسليمان بن سيف

стр. 7035

الحراني، وعنه: أبو الشيخ (١)، ومحمد بن أحمد الأصبهانيان، وجعفر الخلدي، وغيرهم. وكان قد قدم أصبهان زائرا لعلي بن سهل. قال أبو نعيم (٢): توفي بعد الثلاث مائة. وقيل: قبل الثلاث مائة. ومن كلامه: العلم قائد، والخوف سائق، والنفس حرون بين ذلك جموح، خداعة، رواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم، وسقها بتهديد الخوف. وله كلام عال من هذا النوع. وقيل: توفي سنة سبع وتسعين؛ وقيل: سنة إحدى وتسعين. ذكره أبو عبد الرحمن السلمي وقال (٣): كان ينتسب إلى الجنيد، وكان قريبا منه في السن والعلم. وسمعت أبا عبد الله الرازي يقول: لما ولي عمرو قضاء جدة هجره الجنيد. ٤٥ - عيسى بن إبراهيم بن موسى، أبو عبد الله القمي. توفي بمصر في ذي الحجة. ٤٦ - القاسم بن فورك، أبو محمد الكنبركي (٤) الأصبهاني. رحل وسمع: إبراهيم بن عبد الله الهروي، وعلي بن سعيد بن مسروق، وعمار بن خالد الواسطي، ونحوهم. وعنه: الطبراني (٥)، والعسال، وأبو الشيخ (٦)، وأهل بلده (٧). ٤٧ - كثير بن نجيح، أبو الخير المصري.

стр. 7036

رأى عيسى بن المنكدر، وعبد الله بن عبد الحكم. وسأل أصبغ بن الفرج مسائل. قال ابن يونس: قال لي: ولدت سنة أربع ومائتين. مات في رمضان. وكان رجلا صالحا قارب المائة. ٤٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، القاضي أبو عبد الله. سمع: عمرو بن علي الصيرفي، ويعقوب الدورقي. وعنه: الجعابي، والطبراني (١)، وأبو حفص الزيات. وكان ثقة (٢). ٤٩ - محمد بن أحمد بن سعيد، أبو مسلم الأصبهاني المكتب. عن: أبي سعيد الأشج، وعمرو بن عبد الله الأودي. وعنه: أبو أحمد العسال، وغيره (٣). ٥٠ - محمد بن أحمد بن سيد حمدويه، أبو بكر التميمي الدمشقي الزاهد. ويقال: إنه مولى بني هاشم. له الكرامات والأحوال. صحب القاسم الجوعي، وحدث عنه: وعن: مؤمل بن إهاب، وشعيب بن عمرو. روى عنه: أبو بكر، وأبو زرعة ابنا أبي دجانة، وابن أبي القاسم، وأبو أحمد ابن الناصح، وأبو هاشم المؤدب، وأبو صالح صاحب مسجد أبي صالح الذي هو بظاهر باب شرقي، وآخرون. وكانوا يلقبونه المعلم. وقال أبو أحمد المفسر (٤): أقام أبو بكر بن سيد حمدويه خمسين سنة ما استند ولا مد رجله بين يدي الله هيبة له. وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي: حدثني عمر بن البري أن المعلم ابن سيد حمدويه أضاف به قوم فقال لرجل من أصحابه: جئني بشواء

стр. 7037

ورقاق، فجاءه به، فقدمه إليهم، فقالوا: يا أبا بكر، ما هذا من طعامنا. قال: أيش طعامكم؟ قالوا: البقل. فأحضره لهم فأكلوا، وأكل هو الشواء، وقاموا يصلون بالليل، ونام هو على ظهره، وصلى بهم صلاة الغداة وهو على وضوء العشاء، وقال لهم: تخرجون بنا نتفرج؟ فخرجوا إلى الحد عشرية عند البريكة، فأخذ رداءه فألقاه على الماء وصلى عليه، ثم دفع إلي الرداء ولم يصبه ماء، ثم قال: هذا عمل الشواء، فأين عمل البقل! وقال ابن أبي نصر: حدثني عمر بن سعيد أن أبا بكر قال: خرجت حاجا فصرنا إلى معان، وأصابنا شتاء، فجمعت نارا أصطلي، فإذا برجل قائم فقال: يا غلام سر. فقمت وسرت وراءه، فأخذنا المطر حتى انتهينا إلى رابية فقال: قد طلع الفجر فصل بي. فصليت به، ثم لاحت برقة على جدار فقال: هذه المدينة ادخلها وانتظر أصحابك. فدخلت فأقمت أربعة عشر يوما حتى قدموا. وبه أن كلبا نبح بالليل على ابن سيد حمدويه فأخسأه، فمات. توفي في صفر سنة إحدى وثلاث مائة. وله كرامات سوى ما ذكرنا. ٥١ - محمد بن بشر بن يوسف، أبو الحسن القرشي، مولاهم الدمشقي القزاز، عرف بابن مامويه. مكثر عن: هشام بن عمار، ودحيم، وقرأ القرآن على: هشام؛ ورحل إلى مصر والعراق، وروى عن: أبي الطاهر بن السرح، وحفص الربالي، وطبقتهما. قال ابن عدي: كان أروى الناس عن هشام بن عمار. كانت عنده كتبه كلها. قرأ عليه: أبو بكر محمد الداجوني، وحدث عنه: الطبراني (١)، وابن عدي الجرجاني (٢). ٥٢ - محمد بن جعفر الراشدي. سمع عبد الأعلى بن حماد النرسي. وعنه: أحمد بن نصر الذارع، وأبو بكر القطيعي.

стр. 7038

وكان ثقة (١). ٥٣ - محمد بن حبان بن الأزهر العبدي، أبو بكر القطان البصري. حدث ببغداد عن: أبي عاصم النبيل، وعمرو بن مرزوق. وعنه: أبو الطاهر الذهلي، وابن عدي، وأبو بكر الجعابي، والإسماعيلي، وعمر بن محمد بن سبنك. ضعفه الحافظ محمد بن علي الصوري. وكان قد نزل بغداد. قال ابن سبنك: أول ما كتبت سنة ثلاث مائة عن ابن حبان. ومات سنة إحدى (٢). قلت: ومن طبقته: ٥٤ - محمد بن حبان، بالضم أيضا، ابن بكر بن عمرو الباهلي البصري. نزل بغداد في المحرم، وحدث عن: أمية بن بسطام، وكامل بن طلحة، ومحمد بن منهال. روى عنه: الطبراني، وأبو علي النيسابوري. وهو الأول، بناء على أن الأزهر لقب بكر، أو هو جد أعلى، أو وقع وهم في نسبه، وقد وهم عبد الغني المصري الحافظ وقيده بالفتح، وقال (٣): حدثنا عنه الذهلي، قال: وبضم الحاء، محمد بن حبان، حدث عنه أبو قتيبة، سلم بن الفضل. قال الصوري: وهما واحد، وهو بالضم. قلت: ليس عند الطبراني عنه سوى حديث واحد، عن كامل بن طلحة، أورده عنه في معجميه الأصغر (٤) والأوسط (٥)، وهو ضعيف. وقال ابن منده الحافظ: ليس بذاك. وأما ابن ماكولا فقال (٦): محمد بن حبان بن الأزهر الباهلي، بالفتح،

стр. 7039

عن: أبي عاصم. وعنه: أحمد بن عبيد الله النهرديري، ومحمد بن حبان أبو بكر، عن: أبي عاصم. ذكره عبد الغني، وهو متقن لا يخفى عليه أمر شيخ شيخه، وكان القاضي أبو طاهر الذهلي من المتثبتين لا يخفى عليه أمر شيوخه. وقال الصوري: إنما هو واحد. قال ابن ماكولا (١): ولم يأت بشيء، فإنهما اثنان، والنسبة تفرق بينهما. والله أعلم. وجد أحدهما الأزهر وجد الآخر بكر. قال (٢): فإن كان شيخنا الصوري قد أتقنه بالضم، فقد غلط في تصوره أنهما واحد، وهما اثنان، كل منهما محمد بن حبان، وإن لم يكن أتقنه فالأول بالفتح، وهذا بالضم. قلت: لم يقل الصوري هما واحد إلا باعتبار الاثنين المسمين، أما باعتبار الرجل الآخر الذي ذكره الدارقطني فيكونون ثلاثة، فإن الدارقطني قال (٣): محمد بن حبان بن بكر بن عمرو البصري، نزل بغداد في المخرم وحدث عن أمية بن بسطام، ومحمد بن منهال، وغيرهما. ٥٥ - محمد بن حجاج بن يوسف الموصلي. عن: سلم بن جنادة، والرمادي. وعنه: أبو الفتح الأزدي. ٥٦ - محمد بن سعيد بن ميمون، أبو قبيل الجيزي المصري. توفي في شوال. ٥٧ - محمد بن العباس بن أيوب، أبو جعفر الأصبهاني ابن الأخرم الحافظ. توفي في جمادى الآخرة. وقد اختلط قبل موته بسنة، وكان أحد الفقهاء بأصبهان. سمع بعد الأربعين ومائتين: أبا كريب، وزياد بن يحيى الحساني، وعمار بن خالد، وعلي بن حرب، والمفضل بن غسان الغلابي. وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ (٤)، والطبراني (٥)، وعبد الله بن محمد بن عمر،

стр. 7040

وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وجماعة. وله وصية حسنة في كراس، منها: ونقول الله على العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة. ومنها: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر (١). ٥٨ - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، المعروف بالأحنف. كان يخلف أباه على القضاء ببغداد، فلم تحمد سيرته. وفيها توفي أبوه أيضا (٢). ٥٩ - محمد بن عبد الله بن رستة بن الحسن بن عمر بن زيد الضبي، أبو عبد الله المديني. كتب الكثير. وكان الشاذكوني نازلا عليهم. سمع: شيبان بن فروخ، وأبا معمر، وهدبة، ومحمد بن حميد، وغيرهم. وعنه: الطبراني (٣)، وإبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو الشيخ (٤)، ومحمد بن عبيد الله بن المرزبان، وغيرهم. وهو صدوق، رحال. ٦٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الله البخاري القسام، الملقب خنب (٥). سمع: علي بن حجر، وإسحاق الكوسج، وجماعة. وعنه: محمد بن عمر بن شاذويه، وخلف الخيام، وغيرهما. ٦١ - محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله السامي الهروي. في شهر ذي القعدة. كان من كبار الأئمة وثقات المحدثين. ومنهم من يقول: توفي في صفر سنة اثنتين وثلاث مائة. رحل وسمع: أحمد بن يونس اليربوعي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ومحمد بن مقاتل المروزي، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن معاوية
следующие страницы →