← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

وعبيد الله بن عمر البغدادي، ومبارك بن علي. حدثنا أحمد بن أبي عبد الملك، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب التائب برواية ورش. وقال بعض أصحابه: لم يكن بعد ابن مجاهد أحفظ منه لحروف القرآن وعلمه. كان إمام أهل الشام في زمانه في القراءة. وقد ذكر التائب في كتابه أنه أدرك أحمد بن جبير وسنه نحو العشرين، ولم أقرأ عليه (١). ٥٢٧ - أحمد بن يونس الضبي الأصبهاني. عن: سميه أحمد بن يونس. وعنه: ابن المظفر، والدارقطني. شيخ، محله الصدق (٢). ٥٢٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو عيسى الصيرفي. عن: أحمد بن ملاعب، وعبد الله بن روح المدائني. وعنه: الدارقطني، وابن جميع (٣). ٥٢٩ - أحمد بن علي بن عيسى، أبو عبد الله الرازي. قدم بغداد، وحدث عن: موسى بن نصر، وأبي حاتم محمد بن إدريس الرازيين. وعنه: عمر الزيات، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو القاسم عبيد الله الصيدلاني. بقي إلى سنة سبعٍ وعشرين (٤). ٥٣٠ - إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة، أبو إسحاق الشهرزوري الحافظ. سمع: أبا زرعة بالري، والحسن بن محمد الزعفراني ببغداد، وعمرو بن عبد الله الأودي بالكوفة. ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ بمكة،

стр. 7597

ومحمد بن عوف بحمص، والعباس بن الوليد ببيروت، والربيع بن سليمان بمصر، وخلقًا كبيرًا. وكان من العالمين المكثرين. روى عنه: أهل الري، وقزوين: أحمد بن علي بن حبيش الرازي، وأبو بكر بن يحيى الفقيه، وعلي بن أحمد، وأحمد بن الحسن القزوينيان، وعمر بن أحمد بن شجاع، وغيرهم (١). ٥٣١ - إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء، أبو إسحاق الأنصاري الصرفندي. سمع: بكار بن قتيبة، وأبا أمية الطرسوسي، وجماعة. وعنه: شهاب الصوري، وابن جميع (٢)، وعبد الله بن علي بن أبي العجائز. وصرفندة: حصنٌ بالساحل (٣). ٥٣٢ - إبراهيم بن نصر بن عنبر الضبي السمرقندي. سمع: علي بن خشرم، ومحمد بن علي بن حسن بن شقيق. وعنه: أبو سعيد بن رميح النسوي، ومحمد بن أحمد بن مت الأشتيخي، وإسماعيل بن حاجب الكشاني. توفي في حدود العشرين أو بعدها. ٥٣٣ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن صالح، أبو إسحاق ابن الحكمي الإستراباذي. عن: أحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر. وعنه: محمد بن جعفر المستغفري، وأبو أحمد بن عدي. قال جعفر المستغفري: متهم بالكذب، لا يحتج بحديثه. ٥٣٤ - إسماعيل بن هارون البزاز. عن: الحسن بن أبي الربيع، وجماعة. وعنه: الدارقطني، ومحمد بن أحمد بن عبدان (٤).

стр. 7598

٥٣٥ - ثواب بن يزيد بن ثواب، أبو بكر الموصلي. عن: محمد بن أحمد بن المثنى، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأبي يعلى. وعنه: ابن عدي، وابن المقرئ، وأبو بكر بن شاذان. وحدث بمصر، ومكة (١). ٥٣٦ - جعفر بن سليمان، أبو أحمد المشحلائي الحلبي. سمع الحروف من أبي شعيب السوسي. وهو آخر أصحابه وفاةً. روى عنه القراءة: أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون، وعبد الله بن مبارك. وهو من قرية مشحلايا (٢). ٥٣٧ - جعفر بن محمد بن علي الهمذاني، المعروف بالمليح. روى عن: أبي حاتم الرازي، وهلال بن العلاء، وابن ديزيل، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وخلق كثير. روى عنه: أبو يعلى عبد الله بن محمد الصيداوي، وأحمد بن عتبة الجوبري، وابن جميع الصيداوي (٣). ٥٣٨ - الحسن بن محمد بن سعدان، أبو علي العرزمي. كوفي، سمع: الحسن بن علي بن عفان. وعنه: عمر الكتاني، وابن الجندي، والدارقطني في سننه، وجماعة (٤). ٥٣٩ - الحسن بن علي بن يحيى، أبو علي البجلي الشعراني الطبراني المقرئ. عن: أحمد بن شيبان الرملي، ومحمد بن خلف العسقلاني، وجماعة. وعنه: أبو بكر ابن المقرئ، وأبو بكر بن أبي الحديد السلمي، وآخرون (٥). ٥٤٠ - الحسن بن الوليد بن موسى الكلابي الدمشقي المعدل المعروف بابن الأبرش. روى عن: بكار بن قتيبة القاضي، وأبي زرعة الدمشقي، وجماعة.

стр. 7599

روى عنه: ابنه عبد الوهاب الكلابي، وصالح بن عبد الله المستملي (١). ٥٤١ - الحسين بن عيسى العرقي، أبو الرضا. روى عن: يوسف بن بحر، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وجماعة. روى عنه: أبو الحسين بن جميع (٢)، وأبو بكر بن شاذان، وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وغيرهم (٣). ٥٤٢ - الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي، ابن البقال، أبو عبد الله. روى عن: أبي زرعة النصري. وعنه: أبو سليمان بن زبر، وغيره (٤). ٥٤٣ - الحسين بن محمد بن أحمد، أبو عبد الله قاضي طرابلس. روى عن: أنس بن السلم، وغيره. روى عنه: أبو بكر بن شاذان، وعبد الوهاب الكلابي. وقد روى عن عبد الرحمن بن جبير، عن سفيان بن عيينة. وحدث في سنة ثمانٍ وعشرين (٥). ٥٤٤ - الحسين بن محمد بن عبد الله بن عبادة، أبو القاسم العجلي الواسطي. حدث ببغداد عن: هلال بن العلاء، وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وأبي أسامة الحلبي، وغيرهم. وعنه: أبو حفص الكتاني، ويوسف القواس. ثقة (٦). ٥٤٥ - دينار بن بنان بن دينار الرملي الجوهري الشاهد. حدث عن: جعفر بن سليمان النوفلي، والحسن بن جرير الصوري، وغيرهما. وعنه: عمر بن عبد الله الرملي، وأبو الحسين الكرخي، وبنان،

стр. 7600

بنون ثقيلة، من الإكمال (١)، وغيره. ٥٤٦ - سعيد بن الحسين الدراج الزاهد. كان كبير القدر. صحب إبراهيم الخواص. وبقي إلى بعد العشرين وثلاثمائة (٢). ٥٤٧ - العباس بن الفضل بن حبيب، أبو الفضل السامري الحافظ، ويعرف بالدباج. أكثر التطواف، وحدث عن: محمد بن إسماعيل الترمذي، والكديمي، وطبقتهما. روى عنه: محمد بن عبد الله الشيباني، ومحمد بن موسى السمسار، وعبد الوهاب الكلابي، وابن جميع الصيداوي (٣)، وآخرون. قال أبو الحسين الرازي: هو شيخ حافظ، كتبت عنه بدمشق (٤). ٥٤٨ - العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام، أبو الفضل المزني البغدادي الفقيه الشافعي. عن: هلال بن العلاء، وعباس الدوري، وعبد الكريم الديرعاقولي، وبكر بن سهل الدمياطي، وخلق. وعنه: عبد الله بن إبراهيم الآبندوني، وأبو زرعة أحمد بن الحسين، وجماعة. قال عبد الرحمن بن أحمد الأنماطي: كان كذابًا أفاكًا، استعدي عليه بقزوين، وقدم علينا همذان سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة. وقال الخطيب (٥): لم يكن ثقة. ٥٤٩ - عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقي، أبو العباس بن عدبس. عن: أبي أمية الطرسوسي، وابن إسحاق الجوزجاني، والعباس بن الوليد بن مزيد. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، ويوسف القواس، وأبو

стр. 7601

الخير أحمد بن علي الحمصي الحافظ (١). ٥٥٠ - عبد الله بن علي، أبو بكر الخلال. حدث ببغداد عن: عباس الترقفي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأحمد بن ملاعب. وعنه: الدارقطني، وعمر الكتاني، وجماعة (٢). ٥٥١ - عبد الله بن الفضل بن جعفر، أبو محمد الوراق، وراق الديرعاقولي. عن: الحسين بن محمد بن أبي معشر، ويحيى بن أبي طالب، وعبد الله بن محمد بن شاكر. وعنه: موسى السراج، وأحمد بن الفرج، وأبو القاسم ابن الثلاج. مستقيم الحديث (٣). ٥٥٢ - عبد الله بن المغلس الأندلسي الوشقي الزاهد. كان عالمًا عابدًا مجاب الدعوة. به يضرب المثل في الفضل والعبادة ببلده. وله ذرية بوشقة (٤). ٥٥٣ - عبد العزيز بن موسى، أبو القاسم البغدادي بدهن (٥). سمع: علي بن حرب، وأبا عتبة الحمصي، وقعنب بن المحرر. وعنه: ابنه أحمد، وابن الشخير، والدارقطني، والقواس. وثقه الخطيب (٦). ٥٥٤ - عبيد الله بن أحمد بن يعقوب بن نصر، أبو طالب الأنباري. أحد شيوخ الشيعة. ويعرف بابن أبي زيد. كان أخباريًا علامة. صنف كتاب الخط والقلم. وروى عن: إسحاق بن موسى الرملي، ومحمد بن حنيفة بن ماهان، وثعلب، ويوسف

стр. 7602

القاضي. وعنه: محمد بن زهير بن أخطل، وعلي بن عبد الرحيم بن دينار الواسطي، وأبو الحسن أحمد ابن الجندي. ٥٥٥ - عثمان بن جعفر بن محمد بن حاتم، أبو عمرو ابن اللبان الأحول. بغدادي، ثقة. سمع: محمد بن الوليد البسري، وحفص بن عمرو الربالي، وعباد بن الوليد الغبري، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وعمر بن شبة. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، وأبو حفص الكتاني، وأبو الحسن ابن الجندي، ومحمد بن جميع الغساني (١). وقع لي حديثه بعلو. وقد أرخ ابن قانع موته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (٢). ٥٥٦ - عثمان بن مردان، أبو القاسم النهاوندي شيخ الصوفية. أكثر السياحة، وصحب أبا سعيد الخراز أربع عشرة سنة، والجنيد، وسمنون. أخذ عنه: أبو بكر النقاش، وابن مقسم، وأبو عبد الله البروجردي، وعمر بن رفيل. ودخل الشام. روى الماليني، عن الحارث بن عدي، عنه. وقال قيس بن عبد العزيز: ورد علي ابن مردان، فاجتمع عليه جماعة من الصوفية ومعهم قوال، فاستأذنوه، فأذن لهم. فأنشد القوال قصيدة فتواجدوا، ولم يتحرك ابن مردان. ٥٥٧ - عرس بن فهد، أبو جابر الأزدي الموصلي. عن: علي بن حرب، والحسن بن عرفة، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى. وعنه: أبو المفضل الشيباني، وأبو بكر بن أبي موسى الهاشمي، وعيسى بن الوزير، وابن جميع الصيداوي (٣). ٥٥٨ - علي بن الحسن بن هارون السقطي. بغدادي. سمع: ابن عرفة، والحسن الزعفراني. وعنه: الدارقطني،

стр. 7603

وابن شاهين، وجماعة. حدث سنة اثنتين وعشرين. وكان ثقة (١). ٥٥٩ - علي بن محمد بن سختويه بن نصر، الحافظ أبو الحسن النيسابوري. سمع: تمتام، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وطبقتهم. أكثر عنه أبو أحمد الحاكم. ٥٦٠ - علي بن محمد بن أبي سليمان أيوب بن حجر، أبو الطيب الرقي ثم الصوري. سمع: أباه، ومؤمل بن إهاب، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع المؤذن، ومحمد بن عوف الطائي، وطبقتهم. وعنه: محمد بن أحمد الملطي، وأحمد بن محمد بن هارون البرذعي، وعبد الله بن محمد بن أيوب القطان، وأحمد بن محمد بن مزاحم الصوري، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسين بن جميع (٢)، وجماعة. وثقه ابن عساكر (٣). ٥٦١ - علي بن محمد بن أحمد بن فور، أبو الحسن النيسابوري الوراق. سمع: أحمد بن يوسف السلمي، وعبد الرحمن بن بشر، وطبقتهما. وعنه: بشر بن محمد القاضي، ومحمد بن حامد البزاز. قيل: توفي سنة عشرين، وقيل سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة. ٥٦٢ - عمر بن يوسف الزعفراني. حدث عن: الحسن بن عرفة، والحسن بن محمد بن الصباح، وسعدان بن نصر. وعنه: يوسف القواس، وأبو حفص ابن الزيات. وكان ثقة. تأخر موته (٤).

стр. 7604

٥٦٣ - عمرو بن عصيم بن يحيى الصوري. سمع: مؤمل بن إهاب، ومحمد بن إبراهيم الصوري، والحسن بن الليث. وعنه: أحمد بن عتبة الجوبري، وأبو يعلى بن أبي كريمة، وأبو المفضل محمد الشيباني، وأبو الحسين بن جميع (١). مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين. ٥٦٤ - القاسم بن عبد الله بن بلبل الزعفراني. عن: أبي زرعة، وعباس الدوري، وطبقتهما. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، والقواس، وصالح بن أحمد الحافظ، وقال: صدوق (٢). ٥٦٥ - محمد بن إبراهيم بن الفضل، أبو بكر النيسابوري المعمري الفحام. سمع: محمد بن يحيى الذهلي. وعنه: محمد بن محمد بن محمش. ٥٦٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خنبش، أبو بكر البعلبكي القاضي. سمع: عبد الله بن الحسين المصيصي، ويحيى بن أيوب العلاف المصري. وعنه: أبو محمد بن ذكوان البعلبكي، وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ، وغيرهما (٣). ٥٦٧ - محمد بن أحمد بن أبي مهزول، أبو الحسن المصيصي المعدل. سمع: يوسف بن مسلم. وعنه: أبو أحمد الحاكم، وابن جميع (٤). ٥٦٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن شيبان، أبو جعفر الرملي الخلال. سمع: أحمد بن عبد الله ابن البرقي، وأبا أمية، ومحمد بن حماد

стр. 7605

الطهراني. وعنه: أبو حفص بن شاهين، وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأبو الحسين بن جميع (١)، وآخرون. ٥٦٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي، أبو الحسن الصفار. حدث بدمشق عن: أبي قلابة الرقاشي، والكديمي. وعنه: أبو بكر الربعي، وعبد الوهاب الكلابي، وغيرهما. لم يذكره الخطيب في تاريخه (٢). ٥٧٠ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ، أبو بكر المزني البغدادي، نزيل الرقة. حدث عن: أبي حفص الفلاس، وأحمد بن المقدام، وطبقتهما. وعنه: الطبراني (٣)، ومحمد بن المظفر، وعلي بن لؤلؤ الوراق. قال الخطيب (٤): توفي بعد العشرين وثلاثمائة. ٥٧١ - محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الحسن المروزي. سمع: علي بن حجر. روى عنه: أبو أحمد محمد بن مكي الجرجاني، وطاهر بن محمد بن سهلويه النيسابوري، والحسن بن أحمد المخلدي، ومحمد بن الحسين العلوي، وهذا أعلى سندٍ عند البيهقي. ٥٧٢ - محمد بن إسماعيل بن سلمة الأصبهاني. سمع: عمرو بن علي الفلاس، وغيره. وهو من كبار شيوخ أبي عبد الله بن منده (٥).

стр. 7606

٥٧٣ - محمد بن بدر. القاضي أبو بكر، مولى يحيى بن حكيم، الكناني، المصري، الفقيه الحنفي. كان أبوه روميًا صيرفيًا موسرًا، خلف لمحمد مائة ألف دينار سوى الأملاك، ولمحمد يومئذ عشرون سنة. فكتب الحديث والفقه، ولازم الطحاوي، وتعلم الفروسية ولزم الرباط. وسمع من: علي بن عبد العزيز البغوي، وأبي الزنباع روح بن الفرج، وأبي يزيد القراطيسي. وكان من محبته للقضاء قد جلس قاضيًا في بستان وعدل جماعة، ووقف عن قوم على سبيل النزهة، وخدم القضاة مدة. ثم رام الشهادة أيام الكريزي إبراهيم بن محمد، وأيام أبي عثمان، فتعذرت عليه. وكانت له تجارة ببغداد، فكتب إلى من يثق به يسعى له في القضاء في سنة ست عشرة وثلاثمائة. فعلم بذلك أبو عثمان، فكتب إلى أخيه يستنجد به، وكتب محضرًا يتضمن القدح في محمد بن بدر، فكتب فيه كبار وأئمة، وفيه أنهم لا يعلمون أباه خرج من الرق إلى أن مات. وأطلق في محمد بن بدر كل قول، وأسجله أبو عثمان أحمد بن إبراهيم عليه وحكم بفسقه. واستتر حينئذٍ محمد بن بدر. فقام معه القاضي أبو هاشم المقدسي، وأخذه ليلًا إلى تكين أمير مصر، وحدثه بأمره، فطلب المحاضر والسجلات، فستر بعضها. وكان تكين سيئ الرأي في أبي عثمان. ثم تمشت حال ابن بدر، وولي القضاء ابن زبر، فداخله وعدله عنده الفقيه أبو بكر ابن الحداد. وبذل جملة من الذهب. وكان ذا هيئة جميلة وتجمل وافر وغلمان. ولما قدم ابن قتيبة على القضاء قام ابن بدر بأمره، وفرش له الدار التي يسكنها، فكتب ابن قتيبة إلى محمد بن الحسن بن أبي الشوارب يشكره. وكان ابن قتيبة حاكمًا من قبل محمد، ومحمد مقلد من جهة الخليفة الراضي بالله. ثم إن ابن أبي الشوارب هذا كتب بالعهد على قضاء مصر إلى محمد بن بدر، فجاء العهد وأمر مصر إلى وزيرها محمد بن علي المادرائي، وأميرها أحمد بن كيغلغ، وأحمد من تحت أمر المادرائي ونهيه. فامتنع

стр. 7607

المادرائي من قبول الكتاب، فذهب إليه أبو عبد الله ابن الطحاوي وقال: لو كان أبي حيا ًلجاءك في أمره. فأذن له، فتأخر عنه طائفة من كبار العدول، فعدل خلقًا في عدتهم، واستقامت أحواله. وكان مبالغًا في إكرام الأيتام والنظر لهم. وكان لا يتأخر عن قضاء حقوق الشهود الذين تأخروا عنه. يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم. فلما استولى الإخشيد على مصر تلقاه محمد بن بدر، ثم عزل، ثم ولي، ثم عزل ثم ولي ثالثًا. وكان مليح الخط، عارفًا بالقضاء، كثير السلام على الناس في الطرق. مات سنة ثلاثين وله ست وستون سنة. وقد مر من أخباره (١). ٥٧٤ - محمد بن بشر بن موسى بن مروان، أبو بكر القراطيسي الأنطاكي. حدث بدمشق، وبغداد عن: الحسن بن عرفة، والحسن بن محمد الزعفراني، والربيع المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، وعنه: الدارقطني، وأبو الفتح القواس، والكلابي. مات بعد العشرين بيسير (٢). ٥٧٥ - محمد بن ثابت بن أحمد، أبو بكر الواسطي. حدث ببغداد عن: شعيب الصريفيني، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي. وعنه: ابن شاهين، وابن جميع (٣)، والكناني. وكان ثقة (٤). ٥٧٦ - محمد بن جعفر بن رباح الأشجعي الكوفي. سمع: علي بن المنذر الطريقي. وعنه: محمد بن عبد الله الجعفي.

стр. 7608

٥٧٧ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الصباح، أبو بكر بن أبي الذيال الثقفي الأصبهاني الزاهد. إمام مسجد سوق الصاغة بدمشق. ثم سكن بيت المقدس. سمع: إبراهيم بن فهد، وعثمان بن خرزاذ، والحسن بن جرير الصوري. وعنه: محمد بن أحمد بن يوسف الجندري (١)، وعمر بن داود بن سلمون، وأبو بكر بن أبي الحديد. صحب سهل بن عبد الله الأصبهاني ببلده (٢). ٥٧٨ - محمد بن الحسين، أبو جعفر الجهني الهمذاني الطيان. رحل وسمع: محمد بن الجهم، ويحيى بن أبي طالب. وكتب الكثير. وعنه: ابن المظفر، وأحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، والدارقطني، وأبو الحسين ابن البواب، وغيرهم. وثقه الدارقطني. وأما حمزة السهمي فقال (٣): سألت أبا محمد ابن غلام الزهري، وأبا بكر بن عدي المنقري عنه، فقالا: ليس بالمرضي. وحكيا عنه أنه قال: كان عندنا بهمذان برد شديد، وكان على سطحنا مري في آنية فانكسرت الآنية وانصب المري، فجمد حتى صار مثل الجلد، فقطعت منه خفين ولبستهما وركبت به إلى السلطان. قال حمزة: ورأيت له أحاديث منكرة الإسناد والمتن لا أصل لها (٤). ٥٧٩ - محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة، أبو علي قاضي بيت لهيا. سمع: جده لأمه أحمد بن محمد بن يحيى، ونوح بن عمرو بن حوي. وعنه: علي بن عمرو الحريري، وشافع بن محمد الإسفراييني، وأبو محمد بن ذكوان، وأبو بكر ابن المقرئ.

стр. 7609

مات بعد العشرين (١). ٥٨٠ - محمد بن داود بن بنوس، أبو السري الفارسي ثم البعلبكي. حدث عن: أبي المضاء محمد بن الحسن بن ذكوان البعلبكي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة. وعنه: أبو محمد بن ذكوان البعلبكي، وأحمد بن جحاف الأزدي. وبقي إلى بعد سنة عشرين وثلاثمائة (٢). ٥٨١ - محمد بن سليمان بن أيوب، أبو علي المصري المالكي، شيخ الدارقطني. سمع: أحمد بن عبدة، وأبا الأشعث العجلي، وطبقتهما. ورحل الناس إليه. وعنه: الدارقطني، وزاهر السرخسي، وعبد الواحد بن شاه، وجماعة. وكان صدوقًا. ٥٨٢ - محمد بن العباس بن سهيل الخصيب الضرير. روى عن: لوين، وأبي هشام الرفاعي، وجماعة. وعنه: أبو القاسم ابن الثلاج. وكان غير ثقة، يضع الحديث. بقي إلى بعد العشرين وثلاثمائة ببغداد (٣). ٥٨٣ - محمد بن العباس بن عبدة، أبو بكر الأصبهاني. نزل بغداد، وحدث عن: يونس بن حبيب. وعنه: محمد بن المظفر، وعمر ابن بشران. وثقه بعض الحفاظ (٤).

стр. 7610

٥٨٤ - محمد بن العباس بن مهدي، أبو بكر الصائغ. سمع: عباسًا الدوري، وطبقته. روى عنه: عبد الله بن عثمان الصفار، وابن جميع (١). وثقه الخطيب (٢). وتوفي قبل الثلاثين. ٥٨٥ - محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. الأموي. مولاهم، أبو الفضل الفقيه. ولي القضاء ببغداد في خلافة المتقي لله (٣). ٥٨٦ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو بكر الأسدي الأكفاني. بغدادي نبيل، ثقة. سمع: أحمد بن عبد الجبار العطاردي. وعنه: ابنه القاضي أبو محمد عبد الله، وغيره. وقد روى أيضًا عن فوران صاحب الإمام أحمد (٤). • - محمد بن عبد الملك التاريخي. في الطبقة الماضية (٥). ٥٨٧ - محمد بن عثمان بن سمعان، أبو بكر الواسطي المعدل. كان محدثًا حافظًا. سمع من بحشل تاريخ واسط. روى عنه: أحمد بن بيري (٦)، وعلي بن الحسن الصلحي. ٥٨٨ - محمد بن عزير، أبو بكر السجستاني. مصنف غريب القرآن. وهو كتاب نفيس قد أجاد فيه. قيل: إنه كان يقرؤه على أبي بكر ابن الأنباري ويصلح له فيه. ويقال: إنه صنفه في خمس عشرة سنة. وكان رجلًا صالحًا فاضلًا. روى عنه هذا الكتاب: أبو عبد الله عبيد الله

стр. 7611

ابن بطة. وعثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، وأبو أحمد عبد الله بن الحسين السامري المقرئ، وغيرهم. وكان ببغداد. ذكره ابن النجار وما ذكر له وفاةً، وقال: لا أدري قدم من سجستان أو أصله منها. والصحيح في اسم أبيه عزير. هكذا رأيته براء بخط ابن ناصر الحافظ، وذكر أنه شاهده بخط يده، وبخط غير واحدٍ من الذين كتبوا كتابه عنه وكانوا متقنين. قال: وذكر لي شيخنا أبو محمد بن الأخضر أنه رأى نسخةً بغريب القرآن بخط مصنفه وفي آخرها: وكتب محمد بن عزير، بالراء المهملة. وحكى أبو منصور ابن الجواليقي، عن أبي زكريا التبريزي قال: رأيت بخط ابن عزير، وعليه علامة الراء غير المعجمة. وقال الحافظ عبد الغني في المختلف (١): محمد بن عزيز بمعجمتين. قلت: والأول أصح، والثاني تصحيف لا يكاد يعرف الناس سواه. وقيل: كان أبوه يسمى عزيرًا وعزيزًا، فالله أعلم. وقال ابن ناصر. ملكت نسخة بكتاب الملاحن، وقد كتبها عن ابن دريد في سنة عشرٍ وثلاثمائة، وكتب في آخرها: وكتبه محمد بن عزير - بالراء - السجستاني. قال ابن ناصر: رأيت نسخة بالغريب بخط إبراهيم بن محمد الطبري المعروف بتوزون، وكان ضابطا، وقد كتب نسخة عن المصنف، وفيه الترجمة: تأليف محمد بن عزير - بالراء غير معجمة - وكذلك رأيت نسخة بخط محمد بن نجدة الطبري. وقال أبو عامر، هو العبدري: قال شيخنا عبد المحسن الشيحي: رأيت بخط محمد بن نجدة، وكان في غاية الإتقان، خطه حجة، محمد بن عزير السجستاني - الأخيرة راء غير معجمة -. قلت: إنما جسر الدهماء على النطق بالزاي تقييد الدارقطني (٢)،

стр. 7612

وعبد الغني، والخطيب، والأمير (١)، له بزاي مكررة. ٥٨٩ - محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر، وأبو عيسى التخاري، بنقتطين. سمع: أحمد بن ملاعب، وغيره. وكتب عنه: الدارقطني (٢). ٥٩٠ - محمد بن عيسى بن محمد، أبو حاتم الوسقندي الرازي. وثقه الخليلي في الإرشاد وقال (٣): سمع أبا حاتم الرازي، ومحمد بن أيوب، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن غالب، وعلي بن عبد العزيز البغوي. وعنه: علي بن عمر (٤) الفقيه، ومحمد بن إسحاق الكيساني، وغيرهما. ٥٩١ - محمد بن قارن بن العباس، أبو بكر الرازي. سمع: أبا زرعة، والمنذر بن شاذان، وأحمد بن منصور الرمادي. وله تصانيف. ٥٩٢ - محمد بن القاسم بن كوفي الكراني الأصبهاني. من كبار شيوخ ابن منده. سمع من: يحيى بن واقد الطائي النحوي، ومحمد بن عاصم الثقفي (٥). ٥٩٣ - محمد بن موسى، الأستاذ أبو بكر الفرغاني الزاهد، شيخ الصوفية. نشأ بواسط، واستوطن مرو. وكان من أكابر تلامذة الجنيد والنوري.

стр. 7613

قيل: لم يتكلم أحد في أصول التصوف قبله. وكان عالمًا بشريعة الإسلام، وله كلام نافع. ومن كلامه: قد ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوي المروءات. ٥٩٤ - محمد بن موسى بن إسحاق، الفقيه أبو عبد الله السرخسي الحنفي. ولاه القاهر بالله قضاء الديار المصرية فسار إليها وأقام بها. قدم في سنة اثنتين وعشرين، وعزل أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد. قال ابن زولاق: كان حافظًا لقول أبي حنيفة، عفيفًا عن الأموال ستيرًا. وقف عن قبول جماعة، وعن كثير من الأحكام. حدثت أنه قال للشهود: كم هذا المجيء في كل يوم، أما لكم معايش؟ سبيلكم أن لا تجيئوا إلا لحاجةٍ أو شهادة. وكان يحب المذاكرة بالعلم؛ وكان ذا صلاح وورع. وحفظ عنه أنه قال: ما وصلت إلى مصر حتى علمت أني مصروف لأني لا أصلح للذي وليته. وكانت ولايته سبعة أشهر وأيام. ورجع إلى بغداد، وولي بعده محمد بن بدرالكناني. ٥٩٥ - محمد بن يعقوب بن الحجاج التيمي. أبو العباس البصري المعدل المقرئ. قرأ على: محمد بن وهب الثقفي، وأبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وغيرهما. وحدث عن: أبي داود السجستاني. قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن أشته، وعلي بن محمد بن خشنام المالكي، وأبو أحمد السامري، وآخرون. وانفرد بالإمامة في بلده. وكان بصيرًا بقراءة يعقوب، عدلًا حجةً مشهورًا. ٥٩٦ - محمود بن محمد، أبو العباس الرافقي. كان يسكن مدينة بغراص (١) من الثغر. سمع: أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني، وعبد الله بن الهيثم العبدي (٢).

стр. 7614

٥٩٧ - نصر بن أحمد، أبو القاسم البصري، الشاعر المعروف بالخبزرزي. قرئ عليه ديوانه ببغداد. روى عنه: المعافى الجريري، وأبو الحسن بن الجندي، وجماعة (١). ٥٩٨ - هارون بن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي القاضي. من بيت العلم والقضاء ببغداد. ولي ببغداد قضاء الديار المصرية، فبعث إلى مصر كتابه باستنابة أبي علي عبد الرحمن بن إسحاق الجوهري، فحكم على الديار المصرية من جهته نحوًا من سنة، ثم صرفه وبعث من جهته أخاه أبا عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد، وذلك في حياة والدهما. فدخل أبو عثمان مصر في ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة، وقرئ عهده بالجامع، وقرئ عهد أخيه من قبل المقتدر. وأكرمه متولي مصر تكين لأبوته، فنظر في القضاء والأوقاف والمواريث. وكان كثير الحياء. والخجل، قليل الكلام جميل الصورة. وقد حدث بمصر عن: إبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي، وطبقتهما. ولم يزل يتولى القضاء إلى آخر سنة ست عشرة وثلاثمائة فعزل أخوه بابن زبر. وقد حدث أخوه هارون - صاحب الترجمة - عن: عباس الدوري، وطبقته. روى عنه: الطبراني (٢). ومات أبوهما سنة ثلاث وعشرين كما ذكرنا (٣). ٥٩٩ - أبو بكر بن أبي سعدان الزاهد. شيخ الصوفية محمد بن أحمد. ويقال: أحمد بن محمد بن أبي سعدان البغدادي، العارف. ذكره السلمي في تاريخه مختصرًا، وقال: لم يكن في زمانه أعلم

стр. 7615

بعلوم هذه الطائفة منه. وكان أستاذ شيخنا أبي القاسم الرازي. سمعت أبا القاسم يقول (١): سمعت ابن حديق وأبا العباس الفرغاني يقولان: لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلا رجلان: أبو علي الروذباري، وأبو بكر بن أبي سعدان. وأبو بكر أفهمهما (٢). ٦٠٠ - أبو بكر بن طاهر الأبهري، هو محمد، وقيل: عبد الله بن طاهر الطائي، أوحد مشايخ أبهر. كان في أيام الشبلي، ويتكلم على علم الظاهر وعلم الحقيقة، وكان مقبولًا على جميع الألسنة. كتب الحديث الكثير ورواه. قال ذلك فيه السلمي (٣). ثم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول - وسئل عن السماع - فقال: لذة كسائر اللذات. قال مهلب بن أحمد: ما نفعني صحبة شيخٍ كما نفعني صحبة أبي بكر عبد الله بن طاهر الأبهري. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن طاهر يقول: عطاياه لا تحمل كثرة مطاياه. وقيل: سئل ابن طاهر عن الحقيقة، فقال: كلها علم. فسئل عن العلم، فقال: كله حقيقة. وقال إبراهيم بن شيبان: ما رأى ابن طاهر مثل نفسه. (آخر الطبقة والحمد لله)

стр. 7616

الطبقة الرابعة والثلاثون (٣٣١ - ٣٤٠ هـ)

стр. 7617

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. في المحرم كُتب كتاب أبي منصور إسحاق ابن المتقي على بنت الأمير ناصر الدولة بن حمدان، والصداق مائتا ألف دينار، وقيل: مائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم. وولي العقد أبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي، ولم يحضر أبوها. وفي صفر وصلت الروم إلى أرزن، وميافارقين، ونصيبين، فقتلوا وسبوا، ثم طلبوا منديلًا في كنيسة الرُّها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه، على أنهم يُطلقون جميع من سبوا، فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى. وفيها: ضيق الأمير ناصر الدولة على المتقي في نفقاته، وأخذ ضياعه، وصادر الدواوين، وأخذ الأموال، وكرهه الناس. وفيها: وافى الأمير أحمد بن بويه يقصد قتال البريدي، فاستأمن إليه جماعة من الديلم. وفيها: هاج الأمراء على سيف الدولة بواسط، فهرب في البرية يريد بغداد. ثم سار إلى الموصل ناصر الدولة خائفًا، لهروب أخيه، ونهبت داره. وفيها: نزح خلق كثير من بغداد مع الحجاج إلى الشام، ومصر، خوفًا من اتصال الفتن ببغداد. وفيها: بعث المتقي إلى أحمد بن بويه بخلعٍ، فسر بها ولبسها. وفيها ولد لأبي طاهر القرمطي ولدٌ، فأهدى إليه أبو عبد الله البريدي هدايا عظيمة، فيها مهد ذهب مجوهر. وحج بالناس القرمطي على مالٍ أخذه منهم. واستوزر المتقي أبا الحسين علي بن أبي علي محمد بن مقلة.

стр. 7618

وسار من واسط توزون، فقصد بغداد، وقد هرب منه سيف الدولة، فدخل توزون بغداد في رمضان، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل أيضًا، فخلع المتقي على توزون ولقبه أمير الأمراء. وفيها وقعت الوحشة بين المتقي وتوزون، فعاد إلى واسط. وفيها عزل المتقي ولد ابن مقلة وأخذ منه مائة ألف دينار، ثم استوزره. وفيها هلك بدمشق بدر الخرشني. وكان قد جرت له أمور ببغداد، ثم صار إلى الأخشيد محمد بن طغج، فولاه إمرة دمشق، فوليها شهرين ومات. وفي ذي القعدة مات أبو سعيد سنان بن ثابت المتطبب والد مصنِّف التاريخ ثابت. وقد أسلم سنان على يد القاهر بالله. وقد طب جماعةً من الخلفاء وكان متفننًا. وفيها مات محمد بن عبدوس مصنف كتاب الوزراء ببغداد. وكان من الرؤساء. وفي حدودها استوزر المتقي غير وزيرٍ من هؤلاء الخاملين، ويعزله، فاستوزر أبا العباس الكاتب الأصبهاني وكان ساقط الهمة بحيث أنه كان يركب وبين يديه اثنان؛ وما ذاك إلا لضعف دست الخلافة ووهن دولة بني العباس. سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله إلى تكريت ظنًا منه أن ناصر الدولة يلقاه في الطريق ويعودون معًا إلى بغداد. فظهر ابن شيرزاد فأمر ونهى، فقدم سيف الدولة على المتقي بتكريت فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني. فتفلّل أصحاب المتقي إلى الموصل، وبقي في عددٍ يسير مع ابن حمدان. فقدم توزون بغداد واستعد للحرب. فجمع ناصر الدولة عددًا كثيرًا

стр. 7619

من الأعراب والأكراد، وسار بهم إلى تكريت. وكان الملتقى بينه وبين توزون بُعكبرا، واقتتلوا أيامًا، ثم انهزم بنو حمدان والمتقي إلى الموصل. وراسل ناصر الدولة توزون في الصلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، وكان توزون على تكريت، فتسلل بعض أصحابه إلى ابن حمدان، وردّ توزون إلى بغداد. وجاء سيف الدولة إلى تكريت فرد إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حربى، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل، وتبعه توزون، ففر بنو حمدان والخليفة إلى نصيبين، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار. وراسل المتقي توزون في الصلح، وقال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنك اتفقت مع البريدي علي. والآن فقد آثرت رضاي فصالح ابني حمدان، وأنا أرجع إلى داري. وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصلح. وتواترت الأخبار أن أحمد بن بويه نزل واسطًا وهو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصلح، ورجع إلى بغداد. وكان السفير بينهم يحيى بن سعيد السوسي، فحصل له مائة ألف دينار. وعقد توزون للبلد على ناصر الدولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم. وفيها قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف، ثم مات بعده بيسير. وفيها ولى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنةً وأشهرًا. ثم نقله إلى حمص، وأمر عليها يانس المؤنسي. وفيها ولّى ناصر الدولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنسرين والعواصم، فسار إلى حلب. وفيها كتب المتقي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر وسار إلى الرقة، وبها الخليفة، فلم يُمكن من دخولها لأجل سيف الدولة، فإنه كان مباينًا له. فمضى إلى حران، واصطلح مع سيف الدولة، وبان للمتقي من بني حمدان الملل والضجر منه، فراسل توزون واستوثق منه. واجتمع الإخشيد بالمتقي على الرقة، وأهدى إليه تحفًا وأموالًا. وبلغه مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك

стр. 7620

وغدرهم وفجورهم، فالله الله في نفسك. سر معي إلى الشام ومصر، فهي لك وتأمن على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقم ههنا وأمدك بالأموال والرجال. فلم يقبل. فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مقلة وقال: سر معي. فلم يفعل مراعاة للمتقي. فكان ابن مقلة يقول: يا ليتني قبلت نصح الإخشيد. ورجع الإخشيد إلى بلاده. وفيها قُتل حمدي اللص، وكان فاتكًا. ضمنه ابن شيرزاد اللصوصية ببغداد في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار. فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع، ويأخذ الأموال. وكان أسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسطه. وفيها دخل أحمد بن بويه واسطًا، وهرب أصحاب البريدي إلى البصرة. وفي شوال كان توزون ببغداد على سرير المُلك، فعرض له صرعٌ، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه وبين القواد سترًا وقال: قد حدثت للأمير حمى. ولم يحج في هذه السنة أحدٌ لموت القرمطي، وهو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، بهجر في رمضان بالجدري. وهو الذي قتل الحجيج واستباحهم مرات، واقتلع الحجر الأسود، وبقي بعده أبو القاسم سعيد. وكان أبوه يحبه ويرجحه للأمر من بعده، وأوصى: إن حدث بي موتٌ، فالأمر إلى ابني سعيد إلى أن يكبر أبو طاهر، فيُعيد سعيد إليه الأمر. وكان أبو سعيد قد عتى وتمرد، وأخاف العباد، وهزم الجيوش، وكان قد أسر فيمن أسر خادمًا، فحسنت منزلته عنده حتى صار على طعامه وشرابه. وكان الخادم ينطوي على إسلام، فلم ير أبا سعيد يصلي صلاةً، ولا صام شهر رمضان. فأبغضه وأضمر قتله، فخلاه وقد دخل حمامًا في الدار ووثب عليه بخنجر فذبحه، ثم خرج ودعا بعض قواد أبي سعيد فقال له: كلم أبا سعيد. فلما حصل ذبحه. ثم استدعى آخر، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعة من الكبار، وكان شجاعًا قويًا جلدًا. ثم استدعى في الآخر رجلًا، فدخل في أول الحمام، فإذا الدماء تجري، فأدبر مسرعًا وصاح، فتجمع الناس - وقد مر ذلك في سنة إحدى وثلاثمائة - وأخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات.

стр. 7621

فلما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق وافتتنوا به، بسبب أنه دلهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنه علم غيب، وتخير موضعًا من الصحراء وقال: أريد أن أحفر ههنا عينًا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم وحفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به. ثم استباح البصرة، وأخذ الحجيج، وفعل العظائم، وأرعب الخلائق وكثرت جموعه، وتزلزل له الخليفة. وزعم بعض أصحابه أنه إله، ومنهم من زعم أنه المسيح، ومنهم من قال هو نبي. وقيل: هو المهدي، وقيل: هو الممهد للمهدي. وقد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرة، ثم إنه قصد بغداد ليأخذها فدفع الله شره. وقد قتل بحرم الله - تعالى - مقتلة عظيمة لم يتم مثلها قط في الحرم. وأخذ الحجر الأسود. ثم لم يُمهله الله بعد ذلك. فلما أشفى على التلف سلم ملكه إلى أبي الفضل بن زكريا المجوسي العجمي. قال محمد بن علي بن رزام الكوفي: قال لي ابن حمدان الطبيب: أقمت بالقطيف أعالج مريضًا فقال لي رجل: انظر ما يقول الناس. يقولون: إن ربهم قد ظهر. فخرجت، فإذا الناس يهرعون، إلى أن أتينا دار أبي طاهر سليمان القرمطي، فإذا بغلامٍ حسن الوجه، دري اللون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، وعليه عمامة صفراء تعميم العجم، وعليه ثوب أصفر، وفي وسطه منديل وهو راكب فرسًا شهبًاء، والناس قيام، وأبو طاهر القرمطي وإخوته حوله. فصاح أبو طاهر بأعلى صوته: يا معشر الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو طاهر سليمان بن الحسن. اعلموا أنا كنا وإياكم حميرا، وقد من الله علينا بهذا، وأشار إلى الغلام؛ هذا ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، وكلنا عباده والأمر إليه، وهو يملكنا كلنا. ثم أخذ هو والجماعة التراب، ووضعوه على رؤوسهم؛ ثم قال أبو طاهر: اعلموا يا معشر الناس، إن الدين قد ظهر، وهو دين أبينا آدم، وكل دين كنا عليه فهو باطل. وجميع ما توصلت به الدعاة إليكم فهو باطل وزور من ذكر موسى، وعيسى، ومحمد.

стр. 7622

إنما الدين دين آدم الأول، وهؤلاء كلهم دجالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم الناس. وكان أبو الفضل المجوسي، يعني الغلام الأمرد، قد سن لهم اللواط ونكاح الأخوات، وأمر بقتل الأمرد الممتنع. وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عراةً به ويقولون: إلهنا . قال ابن حمدان الطبيب: أدُخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقًا عليها رؤوس جماعة، فسجدتُ له كعادتهم والناس حوله قيام وفيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إن الملوك لم تزل تُعدّ الرؤوس في خزائنها فسلوه، وأشار إلي، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟ فسألني أبو طاهر فقلت: إلهنا أعلم، ويعلم أن هذا الأمر ما علمته. ولكن أقول على التقدير إن جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبر وكافور. والرأس جزءٌ من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال. قال ابن حمدان: وما زلت أسمع الناس تلك الأيام يلعنون إبراهيم، وموسى، ومحمدًا، وعليًا، وأولاده، ورأيت المصحف ُيمسح به الغائط. وقال أبو الفضل يوما لكاتبه ابن سنبر: اكتب كتابًا إلى الخليفة فصلِّ لهم على محمد، وبجل لهم جناب المنورة. قال ابن سنبر: والله ما تنبسط يدي لذلك. وكان لأبي طاهر أخت فاقتضها (١) أبو الفضل، وذبح ابنًا لها في حجرها، وقتل زوجها، ثم عزم على قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه. فأتياه فقالا: يا إلهنا، إن فرجة أم أبي طاهر قد ماتت، ونشتهي أن تحضر لنشق جوفها ونحشوه جمرًا - وكان قد شرع لهم ذلك -، فمضى معهما، فوجد فرجة مسجاة، فأمر بشق بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي. قال: ما تستحق فإنها كافرة. فعاوده مرارًا، فاستراب وأحس بتغيرهما عليه، فقال: لا تعجلا علي ودعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي، فإني سرقت منه العلامة،

стр. 7623

فيرى في رأيه. فقال له ابن سنبر: ويلك هتكت أستارنا وحريمنا، وكشفت أمرنا، ونحن نرتب هذه الدعوة من ستين سنة، لا يعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك، قم يا أبا طاهر فاقتله. قال: أخشى أن يمسخني. فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر. ثم جمع ابن سنبر الناس وذكر حقه فيهم، لأنه كان شيخهم، وقال لهم: إن هذا الغلام ورد بكذبٍ سرقه من معدن حقّ، وعلامةٍ موّه بها، فأطعناه لذلك. وإنا وجدنا فوقه غلامًا ينكحه فقتلناه. وقد كنا نسمع أنه لا بد للمؤمنين من فتنةٍ عظيمة يظهر بعدها الحقّ، وهذه هي. فارجعوا عن نكاح المحرمات، وأطفئوا بيوت النيران، واتركوا اتخاذ الغلمان، وعظموا الأنبياء ﵈ فضج الناس بالصياح وقالوا: كل يوم تقولون لنا قولًا؟ فأنفق أبو طاهر أموالًا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان الناس فسكتوا. قال ابن حمدان الطبيب: وبعد قتل أبي الفضل اتصلت بخدمة أبي طاهر، فأخرج إلي يومًا الحجر الأسود وقال: هذا الذي كان المسلمون يعبدونه؟ قلت: ما كانوا يعبدونه. فقال: بلى. فقلت: أنت أعلم. وأخرجه إلي يومًا وهو ملفوف بثياب دبيقي، وقد طيبه بالمسك، فعرفنا أنه معظم له. ثم إنه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور، وضعف جانبه، وقتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق وقلوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرض للحجاج أبدًا. وأن يأخذ على كل حاج دينارًا ويخفرهم. فطابت قلوب الناس وحجوا آمنين. وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاج. وقد كان هذا الملعون بلاءً عظيمًا على الإسلام وأهله، وطالت أيامه. ومنهم من يقول: إنه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود. والظاهر خلاف ذلك. فلما ضعف أمر الأمة، ووهت أركان الدولة العباسية، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، وقال: أنا أولى الناس بالخلافة. وتسمى بأمير المؤمنين. وكان خليقًا بذلك. فإنه صاحب غزوٍ وجهاد وهيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، ودانت له أقطار الجزيرة.

стр. 7624

فأما أبو يوسف البريدي فكان ينكر على أخيه أبي عبد الله، ويُطلق لسانه فيه، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل، فاستدعاه أخوه عبد الله إلى الدار بالبصرة، وأقعد له جماعةً في الدهليز ليقتلوه. فلما دخل ضربوه بالسكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت وإلا ألحقتك به. ثم مات بعده بثمانية أشهر؛ ووُجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم. ومن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار وألف رطل ند، وألفا رطل هندي، وعشرون ألف رطل عود. وقد تقدم من أخباره. وسيذكر في العام الآتي. سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قد ذُكر أن توزون حلف وبالغ في الأيمان للمتقي، فلما كان رابع محرم توجه المتقي من الرقة إلى بغداد، فأقام بهيت، وبعث القاضي أبا الحسين الخرقي إلى توزون وابن شيرزاد، فأعاد الأيمان عليهما. وخرج توزون وتقدمه ابن شيرزاد، فالتقى المتقي بين الأنبار وهيت. وقال المسعودي (١): لما التقى توزون بالمتقي ترجل وقبّل الأرض، فأمره بالركوب، فلم يفعل، ومشى بين يديه إلى المخيم الذي ضربه له. فلما نزل قبض عليه وعلى ابن مقلة ومن معه. ثم كحله، فصاح المتقي، وصاح النساء، فأمر توزون بضرب الدبادب حول المخيم. وأُدخل بغداد مسمول العينين، وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب. وبلغ القاهر فقال: صرنا اثنين، ونحتاج إلى ثالث، يُعرض بالمستكفي، فكان كما قال، سُمل بعد قليل. وقال ثابت: أحضر توزون عبد الله ابن المكتفي وبايعه بالخلافة، ولقبه بالمستكفي بالله، ثم بايعه المتقي لله المسمول، وأشهد على نفسه بالخلع لعشرٍ إن بقين من المحرم سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثم أُخرج المتقي إلى جزيرة مقابل السندية، وسُمل حتى سالت عيناه. وقيل: إنما خُلع لعشرٍ بقين من صفر. ولم يحل الحول على توزون حتى مات.

стр. 7625

وكنية المستكفي: أبو القاسم، من أم ولد. بويع وعمره إحدى وأربعون سنة. وكان مليحًا، ربعةً، معتدل الجسم، أبيض بحمرة، خفيف العارضين. وعاش المتقي لله بعد خلعه خمسًا وعشرين سنة. وفيها استولى أحمد بن بويه على الأهواز، والبصرة، وواسط، فخرج إليه توزون فالتقيا، ودام الحرب بينهما أشهرًا، وهي كلها على توزون، والصرع يعتريه. فقطع الجسر الذي بينه وبين أحمد بن بويه عند ديالى، وضاق بابن بويه الحال وقلت الأقوات، فرجع إلى الأهواز. وصُرع توزون يومئذٍ، وعاد إلى بغداد مشغولًا بنفسه. وفي صفر استوزر المستكفي أبا الفرج محمد بن علي السامري، ثم عزله توزون بعد أربعين يومًا، وصادره وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار. ثم استوزر أبا جعفر بن شيرزاد بإشارة توزون. وفيها سار سيف الدولة بن حمدان إلى حلب فملكها، وهرب أميرها يانس المؤنسي إلى مصر، فجهز الإخشيد جيشًا إلى سيف الدولة، فالتقوا على الرستن، فهزمهم سيف الدولة وأسر منهم ألف رجل، وفتح الرستن. ثم سار إلى دمشق فملكها. فجاء الإخشيد ونزل طبرية، فتسلل أكثر أصحاب سيف الدولة إلى الإخشيد، فخرج سيف الدولة إلى حلب وجمع القبائل وحشد. وسار إليه الإخشيد، فالتقوا على قنسرين، فهزمه الإخشيد، فهرب إلى الرقة، ودخل الإخشيد حلب. وفيها عظم الغلاء ببغداد حتى هرب الناس وبقي النساء. فكن المخدرات يخرجن عشرين عشرين من بيوتهن، ممسكات بعضهن بعضًا، يصحن: الجوع الجوع. وتسقط الواحدة منهن بعد الأخرى ميتة من الجوع. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكان أبو عبد الله البريدي قد استولى على الأهواز والبصرة. ووزر للمتقي كما ذكرنا. وكان قد قتل أخاه لكونه يذكر عيوبه، فلم يُمتَّع بعده، وأخذته الحمى أسبوعًا، فهلك في اليوم الثامن من شوال. وقام أخوه أبو الحسين البريدي مقامه. وكان يانس مقدم جيوشه يبغض أبا الحسين. ثم إن أبا الحسين أساء العشرة على الترك والديلم، وحط من أقدارهم، فشكوه إلى يانس، فقال

стр. 7626

لأبي القاسم ولد أبي عبد الله: إن كان عندك مال عقدت لك الرئاسة على عمك. فقال: هذه ثلاثمائة ألف دينار. فأخذها يانس، فأصلح بها قلوب الجند، وعقد لأبي القاسم. فهرب أبو الحسين ليلًا ماشيًا متنكرًا إلى هجر، فاستجار بالقرامطة، فأجاروه، وبعثوا معه جيشاَ إلى البصرة فنازلوها حتى ضجروا. ثم أصلحوا بينه وبين ابن أخيه، ثم مضى إلى بغداد. ثم إن يانس طمع في الملك، فواطأ الديلم على قتل أبي القاسم. وعلم أبو القاسم فاحتال حتى قبض على يانس، وأخذ منه مائة ألف دينار وقتله، واستقام له الدست. وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم، ورد سالمًا بعد أن بدَّع في العدو. وسبب هذه الغزاة أنه بلغ الدُّمُستُق ما فيه سيف الدولة من الشغل بحرب أضداده، فسار في جيشٍ عظيم، وأوقع بغراس ومرعش، وقتل وأسر. فأسرع سيف الدولة إلى مضيق وشعاب، فأوقع بجيش الدمستق وبيّتهم، واستنقذ الأسارى والغنيمة، وانهزم الروم أقبح هزيمة. ثم بلغ سيف الدولة أن مدينةً للروم قد تهدَّم بعض سورها، وذلك في الشتاء، فاغتنم سيف الدولة الفرصة، وبادر فأناخ عليهم، وقتل وسبى، لكن أُصيب بعض جيشه. سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في المحرم توفي توزون التركي بهيت، وكان معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد، فطمع في المملكة وحلّف العساكر لنفسه، وجاء فنزل بباب حرب، فخرج إليه الديلم وباقي الجند، وبعث إليه المستكفي بالإقامات وبخلع بيض. ولم يكن معه مال، وضاق ما بيده، فشرع في مصادرات التجار والكتاب، وسلط الجند على العامة، وتفرغ لأذية الخلق، فهرب أعيان بغداد، وانقطع الجلب عنها فخربت. وفيها تزوج سيف الدولة بن حمدان ببنت أخي الإخشيد، واصطلح مع الإخشيد على أن يكون لسيف الدولة حلب، وأنطاكية، وحمص. وفيها لقب المستكفي نفسه (إمام الحق) وضرب ذلك على السكة. وفيها قصد مُعزّ الدولة أحمد بن بويه بغداد، فلما نزل باجسرى استتر المستكفي وابن شيرزاد، وتسلل الأتراك إلى الموصل، وبقي الديلم ببغداد، وظهر الخليفة. فنزل معزّ الدولة بباب الشماسية، وبعث إليه الخليفة الإقامات

стр. 7627

والتحف. فبعث معزّ الدولة يسأله في ابن شيرزاد، وأن يأذن له في استكتابه. ودخل في جمادى الأولى دار الخلافة، فوقف بين يدي الخليفة، وأُخذت عليه البيعة بمحضر الأعيان. ثم خلع الخليفة عليه، ولقبه معز الدولة، ولقب أخاه عليًا عماد الدولة وأخاهما الحسن ركن الدولة. وضُربت ألقابهم على السكة. ثم ظهر ابن شيرزاد واجتمع بمعزّ الدولة، وقرر معه أشياء منها: كل يوم برسم النفقة للخليفة خمسة آلاف درهم فقط. وهو أول من ملك العراق من الديلم. وهو أول من أظهر السعاة ببغداد ليجعلهم فيوجًا بينه وبين أخيه ركن الدولة إلى الرِّي. وكان له ركائبيان: فضل، ومرعوش، فكان كل واحد يمشي في اليوم ستة وثلاثين فرسخًا، فغري بذلك (١) شباب بغداد وانهمكوا فيه. وكان يحضر المصارعين بين يديه في الميدان ويأذن للعوام، فمن غلب خلع عليه وأجازه. وشرع في تعليم السباحة، حتى صار السباح يسبح وعلى يده كانون فوقه قدره، فيسبح حتى ينضج اللحم. وفيها ولي قضاء الجانب الشرقي أبو السائب عتبة بن عبيد الله. وفيها خُلع المستكفي وسمل. وسبب ذلك أن علم القهرمانة كانت واصلة عند الخليفة وتأمر وتنهى، فعملت دعوةً عظيمة حضرها خُرشيذ الديلمي مقدَّم الديلم، وجماعة من القواد. فاتهمها معزّ الدولة، وخاف أن تفعل كما فعلت مع توزون وتُحلِّف الديلم للمستكفي، فتزول رئاسة معزّ الدولة. وكان إصفهد الديلمي قد شفع إلى الخليفة في رجل شيعي يثير الفتن، فلم يقبل الخليفة شفاعته، فحقد على الخليفة وقال لمعزّ الدولة: إن الخليفة يراسلني في أمرك لألقاه في الليل. فقوي سوء ظن معزّ الدولة. فلما كان في جمادى الآخرة دخل على الخليفة، فوقف والناس وقوف على مراتبهم، فتقدم اثنان من الديلم فطلبا من الخليفة الرزق، فمد يده إليهما ظنًا منه أنهما يريدان تقبيلها، فجذباه من السرير وطرحاه إلى الأرض، وجراه بعمامته. وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحُرم. ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة. ومضى معزّ الدولة إلى منزله، وساقوا المستكفي ماشيًا إليه، ولم يبق في دار الخلافة شيء. وخلع المستكفي، وسُملت يومئذٍ عيناه. وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين. وتوفي بعد ذلك في سنة ثمانٍ وثلاثين وعمره ست

стр. 7628

وأربعون سنة. ثم إنهم أحضروا أبا القاسم الفضل ابن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة، ولقبوه المطيع لله، وسُنُّه يومئذٍ في أربع وثلاثين سنة. ثم قدموا ابن عمه المستكفي، فسلم عليه بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخلع قبل أن يُسمل. ثم صادر المطيع خواصّ المستكفي، وأخذ منهم أموالًا كثيرة، ووصل العباسيين والعلويين في يوم، مع إضاقته، بنيفٍ وثلاثين ألف دينار. وقرر له معزّ الدولة كل يوم مائة دينار ليس إلا نفقةً. وعظم الغلاء ببغداد في شعبان، وأكلوا الجيف والروث، وماتوا على الطرق، وأكلت الكلاب لحومهم، وبيع العقار بالرُّغفان، ووجدت الصغار مشوية مع المساكين، وهرب الناس إلى البصرة وواسط، فمات خلق في الطرقات. وذكر ابن الجوزي (١) أنه اشترى لمعزّ الدولة كُرّ دقيق بعشرة آلاف درهم. قلت: الكُرّ سبعة عشر قنطارًا بالدمشقي. لأن الكُرّ أربعٌ وثلاثون كارة. والكارة خمسون رطلًا بالدمشقي. ووقع ما بين معز الدولة وبين ناصر الدولة بن حمدان، فجمع ناصر الدولة وجاء فنزل سامراء، فخرج إليه معزّ الدولة ومعه المطيع في شعبان، وابتدأت الحرب بينهم بُعكبرا. وكان معزّ الدولة قد تغير على ابن شيرزاد واستخانه في الأموال، فأحفظه ذلك، ووقع القتال، فاندفع معزّ الدولة والمطيع بين يديه، فجاء ناصر الدولة فنزل بغداد، من الجانب الشرقي فملكها، وجاء معزّ الدولة ومعه المطيع كالأسير، فنزل في الجانب الغربي، وبقي في شدة غلاء حتى اشتري له كرّ حنطة بعشرة آلاف درهم أو بأكثر. وعزم على المسير إلى الأهواز فقال: روِّزوا لنا الشطّ، فإن قدرنا على العبور كان أهون علينا. فلما عبرت الديالمة اضطرب عسكر ناصر الدولة وانهزموا، وهرب ناصر الدولة فعبر معزّ الدولة إلى الجانب الشرقي، وأحرق الديلم سوق يحيى، ووضعوا السيف في الناس وسبوا الحريم، وهرب النساء إلى عُكبرا، ومات منهن جماعة من العطش. ولم يحج أحدُ من أهل العراق. وفيها توفي القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي

стр. 7629

قاضي قضاة المتقي لله بالشام. وأبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي الحنبلي مصنف المختصر بدمشق. وتوزون الذي غلب على العراق وسمل المتقي لله، وصاحب مصر والشام الإخشيد محمد بن طُغج الفرغاني أبو بكر. ويقال: إن جده جُف ابن ملك فرغانة. وكل من ملك فرغانة سمي الإخشيد، أي ملك الملوك وهي من كبار مدن الترك. كما أن الإصبهبذ لقب ملك طبرستان، وصول ملك جرجان، وخاقان ملك الترك، والأفشين ملك أشروسنة، وسامان ملك سمرقند. وكان مولد محمد الإخشيد ببغداد، وكان شجاعًا مهيبًا فارسًا، ولي دمشق، ثم ولي مصر من قِبل القاهر سنة إحدى وعشرين. وبدمشق توفي في آخر السنة بحمى حادة وله ستون سنة، ودفن في القدس. وكان له ثمانية آلاف مملوك. وقيل: إن عدة جيشه بلغت أربعمائة ألف رجل. وقام بعده ابنه أبو القاسم أنوجور مع غلبة كافور على الأمور. وفيها مات القائم أبو القاسم محمد بن عبيد الله صاحب المغرب. وكان مولده بسلمية سنة ثمانٍ وسبعين. ودخل مع أبيه المغرب في زي التجار، فآل بهم الأمر إلى ما آل. وبويع هذا سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة عند موت أبيه. وقد خرج عليه سنة اثنتين وثلاثين مخلد بن كيداد. وكانت بينهما وقائع مشهورة. وحصره مخلد بالمهدية وضيق عليه واستولى على بلاده، فعرض للقائم وسواس فاختلط عقله، ومات في تلك الحال في شوال، وله خمسٌُ وخمسون سنة. وستُرت وفاته سنة ونصفًا. وقام بعده ولي عهده المنصور بالله أبو الطاهر إسماعيل ولده. وكان القائم شرًا من أبيه المهدي، زنديقًا ملعونًا. ذكر القاضي عبد الجبار أنه أظهر سب الأنبياء ﵈، وكان مناديه ينادي: العنوا الغار وما حوى، وقتل خلقًا من العلماء. وكان يراسل أبا طاهر القرمطي إلى البحرين وهجر، ويأمره بإحراق المساجد والمصاحف. ولما كثر فجوره اجتمع أهل الجبال على رجل من الإباضيّة يقال له مخلد بن كيداد، وكان شيخًا لا يقدر على ركوب الخيل، فركب حمارًا. وكان وزيره أعمى، فاجتمع معه خلائق، فسار فحصر القائم بالمهدية. وكان مخلد أعرج يُكنى أبا يزيد، وهو من زناتة، قبيلة كبيرة من البربر، وكان يتنسك ويقصر دلقه الصوف، ويركب حمارًا، ولا يثبت على الخيل. وكان نافذ الأمر في البربر، زاهدًا، دينًا، خارجيًا. قام على بني عبيد، والناس

стр. 7630

على فاقة وحاجةٍ لذلك. فقاموا معه وأتوه أفواجًا، ففتح البلاد، ودخل القيروان. وتحيز منه المنصور وتحصن بالمهدية التي بناها جده. ونفر مع مخلد الخلق والعلماء والصلحاء، منهم الإمام أبو الفضل الممسي (١) العباس بن عيسى الفقيه، وأبو سليمان ربيع القطان، وأبو العرب، وإبراهيم بن محمد. قال القاضي عياض في ترجمة العباس بن عيسى هذا (٢): وركب أبو العرب وتقلد مصحفًا، وركب الفقهاء في السلاح، وشقوا القيروان وهم يُعلنون التكبير والصلاة على النبي ﷺ والترضي على الصحابة. وركزوا بنودهم عند باب الجامع. وهي سبعة بنود حمر فيها: لا إله إلا الله، ولا حكم إلا لله وهو خير الحاكمين؛ وبندان أصفران لربيع القطان فيهما: نصرٌ من الله وفتح قريب؛ وبند مخلد فيه: اللهم انصر وليك على من سب نبيك؛ وبند أبي العرب فيه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وبند أصفر لابن نصرون الزاهد فيه: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾؛ وبند أبيض فيه: محمد رسول الله ﷺ ، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، وبند أبيض لإبراهيم بن محمد المعروف بالعشّاء فيه ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾. وحضرت الجمعة فخطبهم أحمد بن أبي الوليد، وحضّ على الجهاد. ثم ساروا ونازلوا المهدية. فلما التقوا وأيقن مخلد بالنصر غلب عليه ما عنده من الخارجية، فقال لأصحابه: انكشفوا عن أهل القيروان حتى ينال منهم عدوهم. ففعلوا ذلك، فاستشهد خمسةٌ وثمانون رجلًا من العلماء والزهاد، منهم ربيع القطان، والممسي، والعشّاء. والإباضية فرقة من الخوارج، رأسهم عبد الله بن يحيى بن إباض، خرج في أيام مروان الحمار. وانتشر مذهبه بالمغرب، ومذهبه أن أفعالنا مخلوقة لنا. ويكفر بالكبائر، وأنه ليس في القرآن خصوص. ومن خالفه كفر وحل له دمه وماله. وفيها توفي الزاهد أبو بكر الشبلي بالعراق. وفي آخرها توفي الوزير علي بن عيسى.

стр. 7631

سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ولما انهزم ناصر الدولة بن حمدان إلى الموصل جدد معزّ الدولة أحمد بن بويه الأيمان بينه وبين المطيع، وأزال عنه التوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة. وصرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربي وقُلد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح، ويُعرف بابن أم شيبان. ولما مات الإخشيد بدمشق، سار سيف الدولة من حلب فملك دمشق، واستأمن إليه يانس المؤنسي. ثم سار سيف الدولة فنزل الرملة. وجاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش، والقائم على أمره كافور الخادم. فرد سيف الدولة إلى دمشق، وسار وراءه المصريون، فانهزم إلى حلب، فساروا خلفه، فانهزم إلى الرقة. ثم تصالحوا على أن يعود سيف الدولة إلى ما كان بيده. قال المسبحي: وكان بين سيف الدولة وبين أبي المظفر حسن بن طُغج، وهو أخو الإخشيد، وقعة عظيمة باللجون، فانكسر ابن حمدان ووصل إلى دمشق بعد شدةٍ وتشتت. وكانت أمه بدمشق. فنزل المرج خائفًا، وأخرج حواصله، وسار نحو حمص على طريق قارا. وسار أخو الإخشيد وكافور الإخشيدي إلى دمشق. ثم سار إلى حلب في آخر السنة واستقر أمرهم. وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة على أن يكون لناصر الدولة من تكريت إلى الشام. وكان ناصر الدولة قد عاد فنزل عُكبرًا. فلما علم الترك الذين مع ناصر الدولة بالمصالحة جاؤوا إليه ليقتلوه، فانهزم إلى الموصل، فقدموا عليهم تكين الشيرازي. وكانوا خمسة آلاف. وساقوا وراء ناصر الدولة. وكان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معز الدولة إلى ناصر الدولة، فلما قرب من الموصل سمله وحبسه. وبعث ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدولة يستنجده، وتقهقر إلى سنجار، ونزل الحُديثة والترك وراءه. ثم إن معز الدولة جهز له نجدةً، وجاءه عسكر حلب، فالتقوا على الحُديثة، فانهزم الترك وقُتلوا وأُسروا، ورجع ناصر الدولة إلى الموصل. وفيها استولى ركن الدولة بن بويه على الري والجبال. ولم يحج أحد. وفيها في غيبة ابن الإخشيد عن مصر، وثب عليها غلبون متولي الريف

стр. 7632

في جموع، ووقع النهب في مصر، فلم يستقر أمره حتى لطف الله، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتل. وفيها (١) توفي أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير، وكان من جلة وزراء زمانه عقلا ورأيا ودينا وخيرا وعدلا وعبارة. وقد تقدمت بعض أخباره. وقد أحببت أن أروي هنا من حديثه لعلوه فإنه كان ثقة مسندا؛ قرأت على أحمد بن إسحاق المقرئ (٢): أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا هبة الله بن أبي شريك الحاسب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود إملاء، قال: حدثني أبي أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن بديل الكوفي سنة أربع وخمسين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن فضل، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا (٣) وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفرات. وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة، فنفذ لهم الخِلع والذهب، ونفذ ثمانين ألف دينار للفداء. سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فيها خرج المطيع ومعز الدولة من بغداد إلى البصرة لمحاربة أبي القاسم عبد الله ابن البريدي، فسلكوا البرية، فلما قاربوها استأمن إلى معز الدولة جيش البريدي، وهرب هو إلى القرامطة. وملك معز الدولة البصرة، وأقطع المطيع منها ضياعًا. وفيها وصل عماد الدولة علي بن بويه إلى الأهواز، فبادره أخوه معز الدولة إلى خدمته، وجاء فقبل الأرض ووقف وتأدب معه. ثم بعد أيام ودعه،

стр. 7633

وعاد معز الدولة وقد أخذ واسطًا والبصرة. وفيها وردت الأخبار بأن نوحًا صاحب خراسان كحل أخويه وعمه إبراهيم وفيها ظفر المنصور صاحب المغرب بمخلد بن كيداد، وقتل قواده، ومزق جيشه. وفيها توفي أبو بكر محمد بن يحيى الصولي النديم الأخباري العلامة صاحب الهندسة والبراعة في الشطرنج. وقع لنا جزءٌ من حديثه بعلو. وفيها أغارت الروم - لعنهم الله - على أطراف الشام، فسبوا وأسروا، فساق وراءهم سيف الدولة ولحقهم، فقتل منهم مقتلة، واسترد ما أخذوا، ثم أخذ حصن برزية من الأكراد بعد أن نازله مدةً، ثم افتتحه في سنة سبع. سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة فيها كان الغرق ببغداد. زادت دجلة إحدى وعشرين ذراعًا وهرب الناس، ووقعت الدور، ومات تحت الهدم خلق. وفيها دخل بغداد أبو القاسم ابن البريدي بأمانٍ من معز الدولة، وأقطعه قرى. وفيها اختلف معز الدولة وناصر الدولة، وسار معز الدولة إلى الموصل، فتأخر ناصر الدولة إلى نصيبين خائفًا. ثم صالحه كل سنة على ثمانية آلاف ألف درهم. وفيها خرجت الروم، فالتقاهم سيف الدولة على مرعش، فهزموه وملكوا مرعش. ولم يحج أحد. وفيها ولي إمرة دمشق أبو المظفر الحسن بن طُغج نيابةً لأخيه الإخشيد. وقد وليها مدةً في أيام القاهر. سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فيها تقلد أبو السائب عتبة بن عبيد الله الهمذاني قضاء القضاة ببغداد. وفيها وصلت تقادم أنوجور بن الإخشيد من مصر، ويسأل معز الدولة أن يكون أخوه علي مشاركًا له في الأمر، ويكون من بعده، فأجابه. وفيها تحركت القرامطة. ولم يحج أحدٌ من العراق.

стр. 7634

وعمّر المنصور إسماعيل صاحب المغرب مدينة المنصورية. وتوفي المستكفي بالله عبد الله ابن المكتفي علي معتقلًا في دار معز الدولة بنفث الدم. وله ست وأربعون سنة. وفيها توفي السلطان عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه بن فناخسرو الديلمي. وقد ذكرنا مبدأهم في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وكان قد ملك بلاد فارس. وكان عاقلًا شجاعًا مهيبًا، اعتلّ بقرحةٍ في الكلى أنهكت جسمه، وتوفي بشيراز وله تسعٌ وخمسون سنة. وأقام المطيع لله مقامه أخاه أبا علي ركن الدولة والد السلطان عضد الدولة. وكان معز الدولة يحب أخاه عماد الدولة ويحترمه ويكاتبه بالعبودية. وفيها ولي إمرة دمشق شعلة بن بدر الإخشيدي من قبل ولد الإخشيد، وكان أحد الأبطال الموصوفين، وفيه ظلم. سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فيها استولى قراتكين على الري والجبال، ودفع عنها عسكر ركن الدولة. وفيها غزا سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم في ثلاين ألفًا، ففتح حصونًا وقتل وسبى وغنم، فأخذ عليه الروم الدرب عند خروجه، فاستولوا على عسكره قتلًا وأسرًا، واستردوا جميع ما أخذ، وأخذوا جميع خزائنه، وهرب في عددٍ يسير. وفيها رُد الحج الأسود إلى موضعه. بعث به القرمطي مع محمد بن سنبر إلى المطيع. وكان بجكم قد دفع فيه قبل هذا خمسين ألف دينار وما أجابوا، وقالوا: أخذناه بأمر وما نرده إلا بأمر. فلما ردوه في هذه السنة قالوا: رددناه بأمر من أخذناه بأمره. وكذبوا، فإن الله قال: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾، فكذبهم الله بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ وأن عنوا بالأمر القدر، فليس ذلك حجة لهم، فإن الله - تعالى - قدر عليهم الضلال والمروق من الدين، وقدر عليهم أنه يدخلهم النار، فلا ينفعهم قولهم: أخذناه بأمر. وقد أعطاهم المطيع مالًا، وبقي الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة. وفيها - قاله المسبحي - وافى سنبر بن الحسن إلى مكة ومعه الحجر الأسود، وأمير مكة معه، فلما صار بفناء البيت أظهر الحجر من سفط وعليه ضبات فضة

стр. 7635

قد عُملت من طوله وعرضه، تضبط شقوقًا حدثت عليه بعد انقلاعه، وأحضر له صانعًا معه جص يشده به. فوضع سنبر بن الحسن بن سنبر الحجر بيده، وشده الصانع بالجص، وقال لما رده: أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئة الله. وفيها توفي محمد بن أحمد الصيمري كاتب معز الدولة ووزيره، فقلد مكانه أبا محمد الحسن بن محمد المهلبي الوزير. وفي عيد الأضحى قتل الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي صاحب الأندلس ولده عبد الله، وكان قد خاف من خروجه عليه، وكان من كبار العلماء، روى عن: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ. وله تصانيف منها مجلد في مناقب بقي بن مخلد، رواه عنه مسلمة بن قاسم. وفيها غزا سيف الدولة كما قدمنا، فسار في ربيع الأول، ووافاه عسكر طرسوس في أربعة آلاف، عليهم القاضي أبو حصين. فسار إلى قيسارية، ثم إلى الفندق (١) ووغل في بلاد الروم، وفتح عدة حصون، وسبى وقتل، ثم سار إلى سمندو، ثم إلى خرشنة يقتل ويسبي، ثم إلى بلد صارخة (٢) وبينها وبين قسطنطينية سبعة أيام. فلما نزل عليها واقع الدمستق مقدمته، فظهرت عليه، فلجأ إلى الحصن وخاف على نفسه. ثم جمع والتقى سيف الدولة، فهزمه الله أقبح هزيمة، وأُسرت بطارقته، وكانت غزوة مشهودة، وغنم المسلمون ما لا يوصف، وبقوا في الغزو أشهرًا. ثم إن الطرسوسيين قفلوا، ورجع العربان، ورجع سيف الدولة في مضيق صعب، فأخذت الروم عليه الدروب، وحالوا بينه وبين المقدمة، وقطعوا الشجر، وسدوا به الطرق، ودهدهوا الصخور في المضائق على الناس. والروم وراء الناس مع الدمستق يقتلون ويأسرون، ولا منفذ لسيف الدولة. وكان معه أربعمائة أسير من وجوه الروم فضرب أعناقهم، وعقر جماله وكثيرًا من دوابه، وحرق الثقل، وقاتل قتال الموت، ونجا في نفر يسير. واستباح الدمستق أكثر الجيش، وأسر أمراء وقضاة، ووصل سيف الدولة إلى حلب، ولم يكد. ثم مالت الروم فعاثوا وسبوا، وتزلزل الناس، ثم لطف الله تعالى، وأرسل الدمستق إلى سيف الدولة يطلب الهدنة، فلم يجب سيف الدولة، وبعث يتهدده. ثم جهز جيشًا فدخلوا بلاد الروم من ناحية حران، فغنموا
следующие страницы →