وزر لعز الدولة بختيار ابن معز الدولة، وكان ظالمًا جبارًا، فقبض عليه ثم قتله في حبسه، وله تسع وخمسون سنة.
٧٣ - عبد الله بن عدي، أبو عبد الرحمن الصابوني.
توفي ببخارى في ذي الحجّة. وله شيء في الرد على أبي حاتم بن حبان فيما تأول من الصفات. أخذ عنه يحيى بن عمار وغيره. روى عن ابن خزيمة وطبقته.
٧٤ - عبد الحميد بن أحمد بن عيسى.
سمع النسائي، وتوفي في شعبان.
٧٥ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أسيد، أبو بكر المديني المعدل.
روى عن محمد بن نصير، وزكريا الساجي. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (١)، وغيرهما.
توفي في سلخ ذي القعدة.
٧٦ - عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، أبو القاسم الزيدي البغدادي.
ذكره ابن أبي الفوارس، فقال: كان له مذهب خبيث، ولم يكن في الرواية بذاك. سمعت منه أجزاء فيها أحاديث ردية.
قلت: يعرف بابن البقال، حدث عن الباغندي، وعلي بن العباس المقانعي.
قال التنوخي: كان من متكلمي الشيعة، له مصنفات على مذهب الزيدية، يجمع حديثًا كثيرًا، وله أخ شاعر مشهور (٢).
٧٧ - عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد، أبو بكر الفقيه الحنبلي، غلام الخلال، شيخ الحنابلة وعالمهم المشهور.
تفقه بأستاذه أبي بكر الخلال، وسمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل
стр. 8122
فيما قيل، وسمع من محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون، والحسين بن عبد الله الخرقي، وأحمد بن محمد بن الجعد الوشاء، وأبي خليفة الفضل بن الحباب، وجعفر الفريابي، وجماعة. وعنه ابن الجنيد الخطبي، وبشرى الفاتني، وغيرهما. وتفقه عليه أبو عبد الله ابن بطة، وأبو إسحاق بن شاقلا، وأبو حفص العكبري، وأبو الحسن التميمي، وأبو حفص البرمكي، وأبو عبد الله بن حامد.
وكان كبير القدر، صحيح النقل، بارعًا في نقل مذهبه.
قال أبو حفص البرمكي: سمعت أبا بكر عبد العزيز يقول: سمع مني شيخنا أبو بكر الخلال نحو عشرين مسألة وأثبتها في كتابه.
وقال أبو يعلى القاضي: كان لأبي بكر عبد العزيز مصنفات حسنة منها المقنع وهو نحو مائة جزء، وكتاب الشافي نحو ثمانين جزءًا، وكتاب زاد المسافر وكتاب الخلاف مع الشافعي وكتاب مختصر السنة. قال: وتوفي في شوال سنة ثلاث وستين، وله ثمان وسبعون سنة في سن شيخه الخلال، وسن شيخ شيخه المروذي، وسن أحمد بن حنبل. وروي عنه أنه قال في مرضه: أنا عندكم إلى يوم الجمعة، فمات يوم الجمعة، ﵀. ويذكر عنه زهد وقنوع وعبادة.
وقد ذكر أبو يعلى أنه كان معظمًا في النفوس، متقدمًا عند الدولة، بارعًا في مذهب أحمد.
أنبأنا المؤمل ابن البالسي، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (١): حدثنا أحمد بن الجنيد الخطبي، قال: حدثنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا علي بن طيفور، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢).
стр. 8123
٧٨ - علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، أبو الحسين.
حدث بمصر عن جعفر الفريابي، وأبي خليفة. وعنه الدارقطني، وعبد الغني الأزدي (١).
٧٩ - عيسى بن موسى بن أبي محمد ابن المتوكل على الله، أبو الفضل الهاشمي العباسي.
سمع محمد بن خلف بن المرزبان، وأبا بكر بن أبي داود، وجماعة. وعنه أبو علي بن شاذان.
قال الخطيب (٢): كان ثقة ثبتًا. حدثني الأزهري أن أبا الفضل لازم ابن أبي داود في سماع الحديث نيفًا وعشرين سنة، وولد سنة ثمانين ومائتين، وأول سماعه من أبي بكر سنة تسعين.
٨٠ - غالب بن عبد الله بن موسى بن فليح، أبو بكر البزاز.
مصري، توفي في جمادى الأولى.
٨١ - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرملي الشهيد المعروف بابن النابلسي.
حدث عن سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، ومحمد بن أحمد بن شيبان الرملي. وعنه تمام الرازي، والدارقطني، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن عمر الحلبي، وغيرهم.
قال أبو ذر الهروي: سجنه بنو عبيد وصلبوه على السنة. سمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يسلخ: كان ذلك في الكتاب مسطورًا.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٣): أقام جوهر لأبي تميم صاحب مصر الزاهد أبا بكر النابلسي، وكان ينزل الأكواخ من الشام، فقال له: بلغنا أنك
стр. 8124
قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا وفينا تسعة، فقال: ما قلت هكذا، فظن أنه يرجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنكم قد غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية. فشهره ثم ضربه، ثم أمر يهوديًا فسلخه.
وقال هبة الله ابن الأكفاني (١): سنة ثلاث وستين توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر ابن النابلسي، كان يرى قتال المغاربة، يعني بني عبيد، وكان قد هرب من الرملة إلى دمشق، فقبض عليه متوليها أبو محمود الكتامي، وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلما وصلها قالوا له: أنت الذي قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدًا في الروم، فاعترف بذلك، فأمر أبو تميم بسلخه فسلخ، وحشي جلده تبنًا، وصلب.
وقال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي: إنما حياة السنة بعلماء أهلها القائمين بنصرة الدين، الذين لا يخافون غير الله، ولو لم يكن من غربة السنة إلا ما كان من أمر أبي بكر النابلسي لمّا ظهر المغربي بالشام واستولى عليها، وأظهر الدعوة إلى نفسه، قال: لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي الروم واحدًا وإلى هذا الطاغي تسعة، فبلغ المغربي مقالته، فدعاه وسأله، فقال: قد قلت ذلك لأنك فعلت وفعلت، فأخبرني الثقة أنه سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين في موضع القلب، فقضى عليه. وأخبرني الثقة أنه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائم الدهر، كبير الصولة عند الخاصة والعامة، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضحى، وأمر بالقنوت في الظهر في المساجد، وقتل النابلسي في سنة ثلاث وستين، وكان نبيلًا جليلًا، رئيس الرملة، هرب إلى دمشق فأخذ منها، وبمصر سلخ.
стр. 8125
وقيل: إنه لما أدخل مصر، قال له بعض الأشراف ممن يعانده: الحمد لله على سلامتك! فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دنياك.
قلت: كانت محنة هؤلاء عظيمة على المسلمين، ولما استولوا على الشام هرب الصلحاء والفقراء من بيت المقدس، وأقام الزاهد أبو الفرج الطرسوسي بالأقصى، فخوفوه منهم، فثبت، فدخلت المغاربة وعبثوا به، وقالوا: العن كيت وكيت، وسموا الصحابة، وهو يقول: لا إله إلا الله، سائر نهاره، وكفاه الله شرهم.
وذكر ابن السعساع المصري أنه رآه في النوم بعد ما قتل. وهو في أحسن هيئة. قال: فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال:
حباني مالكي بدوام عز … وواعدني بقرب الانتصار
وقربني وأدناني إليه … وقال: انعم بعيش في جواري (١)
٨٢ - محمد بن أحمد بن عيسى، أبو بكر القمي.
سمع أبا عروبة الحراني، ومحمد بن قتيبة العسقلاني. سمع منه في هذا العام السكن بن جميع بصيدا (٢).
٨٣ - محمد بن إسحاق بن مطرف، أبو عبد الله الأندلسي الإستجي.
سمع من عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد.
وكان شاعرًا عالمًا باللغة والعربية؛ روى عنه إسماعيل، وغيره.
مات في شوال (٣).
٨٤ - محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم، أبو الحسن الآبري ثم السجستاني.
رحل وطوف، وسمع أبا العباس السراج، وابن خزيمة، ومحمد بن الربيع الجيزي، وأبا عروبة الحراني، ومحمد بن يوسف الهروي، وزكريا
стр. 8126
ابن أحمد البلخي، ومكحولًا البيروتي، وهذه الطبقة. روى عنه علي بن بشرى، ويحيى بن عمار السجستانيان.
وصنف كتابًا كبيرًا في مناقب الشافعي.
وآبر: من قرى سجستان. توفي في شهر رجب (١).
٨٥ - محمد بن سعيد العصفري القرطبي.
سمع من قاسم بن أصبغ، وغيره. وكان فقيها مفتيا (٢).
٨٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس، أبو الحسين الشيرازي اللالكائي.
ثقة، يروي عن حماد بن مدرك، وغيره.
٨٧ - محمد بن علي بن حسين، أبو بكر ابن الفأفاء الرازي، قاضي الدينور.
حدث بهمذان سنة ثلاث وستين بكتاب الجرح والتعديل عن ابن أبي حاتم، وروى عن جماعة. روى عنه الكتاب: أبو طاهر بن سلمة، وابن فنجويه، وابن تركان، وغيرهم.
٨٨ - محمد بن محمد الفياضي الهروي الإمام.
يروي عن أبي قريش محمد بن جمعة. وعنه يحيى بن عمار السجستاني.
٨٩ - محمد بن موسى بن الحسين، أبو العباس ابن السمسار الدمشقي الحافظ، أخو أبي الحسن علي.
سمع أحمد بن عمير بن جوصا، ومحمد بن خريم، وعلي بن محمد بن كاس، وأبا الجهم بن طلاب، وأبا الدحداح أحمد بن محمد، وعبد الله بن محمد بن السري الحمصي الحافظ، وببغداد من المحاملي، ومحمد بن مخلد. وعنه أخوه أبو الحسن، ومكي بن الغمر، ومحمد بن عوف المزني، وجماعة.
стр. 8127
قال الميداني: توفي في شهر رمضان.
وقال أبو محمد الكتاني (١): كان ثقة نبيلًا حافظًا، كتب القناطير، وحدث باليسير، وقد سمع أيضًا بمصر. مات عن بضع وستين سنة (٢).
٩٠ - مروان بن عبد الملك القرطبي الزاهد.
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد بن بشر. وحج فسمع من محمد بن الصموت بمصر.
وكان زاهدًا عابدًا خيرًا، توفي في ربيع الآخر (٣).
٩١ - المظفر بن حاجب بن مالك بن أركين، أبو القاسم الفرغاني.
روى عن أبي يعلى الموصلي، وإسماعيل بن قيراط، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وأبي عبد الرحمن النسائي، وجعفر الفريابي. رحّله أبوه واعتنى به. روى عنه تمام الرازي، وأبو نصر بن هارون، وأبو نصر ابن الجندي، وآخرون.
حدث في هذا العام (٤).
قرأت على عمر بن غدير: أخبركم عبد الصمد بن محمد الأنصاري حضورًا أن أبا الحسن علي بن المسلم أخبرهم في سنة ست وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن موسى السمسار، قال: أخبرنا المظفر بن حاجب، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، قال: أخبرنا موسى بن أيوب النصيبي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ إذا أكل لعق أصابعه الثلاث فبدأ بالوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام (٥).
стр. 8128
٩٢ - نافع بن عبد الله، أبو صالح الخادم، مولى القاضي عبد الله بن محمد بن عمر الأصبهاني.
يروي عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي. وعنه أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي.
وقال أبو نعيم (١): كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدق بمغله، ويقتصر في فطره على ما يطلق له مولاه. توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين.
٩٣ - النعمان بن محمد بن منصور، أبو حنيفة المغربي القاضي.
قال المسبحي في تاريخ مصر: كان من أهل الفقه والدين والنبل، وله كتاب أصول المذاهب.
وقال غيره: كان المتخلف مالكيًا، ثم تحول إلى مذهب الشيعة لأجل الرياسة، وداخل بني عبيد، وصنف لهم كتاب ابتداء الدعوة، وكتابًا في الفقه، وكتبًا كثيرة في أقوال القوم، وجمع في المناقب والمثالب، ورد على الأئمة. وتصانيفه تدل على زندقته وانسلاخه من الدين، أو أنه منافق، نافق القوم، كما ورد أن مغربيًا جاء إليه فقال: قد عزم الخادم على الدخول في الدعوة، فقال: ما يحملك على ذلك؟ قال: الذي حمل سيدنا. قال: يا ولدي نحن أدخلنا في هواهم حلواهم، فأنت لماذا تدخل؟
وللنعمان كتاب دعائم الإسلام ثلاثون مجلدًا في مذهب القوم، ومنهاج شرح الآثار خمسون مجلدًا، وغير ذلك. وكان ملازمًا للمعز أبي تميم، وولي القضاء له على مملكته، وقدم مصر معه من المغرب.
وتوفي بمصر في رجب سنة ثلاث وستين، فأشرك المعز في القضاء بين ولده أبي الحسن علي، وبين الذهلي أبي الطاهر، فلما عجز الذهلي وشاخ، استقل أبو الحسن بالقضاء، واستناب أخاه عبد الله.
وكان أبو الحسن شاعرًا محسنًا.
стр. 8129
٩٤ - يعلى بن موسى البربري الصوفي الزاهد.
كان من سادات المغاربة، رأى رب العزة في المنام.
وتوفي في هذه السنة. حكى أبو سعد الماليني عن رجل عنه.
стр. 8130
سنة أربع وستين وثلاثمائة
٩٥ - أحمد بن عبيد الله بن محمود بن شابور، أبو العباس الأصبهاني الفقيه المقرئ، ولقبه خرطبة (١).
كتب الكثير بأصبهان والري، وحدث عن عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري، ومحمد بن إبراهيم بن زياد، وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ (٢).
٩٦ - أحمد بن القاسم بن عبيد الله (٣) بن مهدي، أبو الفرج ابن الخشاب البغدادي الحافظ، نزيل ثغر طرسوس.
حدث بدمشق عن محمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن إسحاق المدائني، والبغوي، ومحمد بن الربيع الجيزي، وأبي جعفر الطحاوي، وجماعة. وعنه تمام، وعبد الوهاب الميداني، وبقاء الخولاني، ومحمد بن عوف المزني، ومكي بن الغمر.
وتوفي في صفر سنة أربع.
قال ابن النقور: حدثنا عيسى بن الوزير، قال: كتب إلي أحمد بن القاسم ابن الخشاب، قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، قال: سمعت محمد بن أبي عمران يقول: قال هلال الرأي: أوثق المودات ما كان في الله (٤).
٩٧ - أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي، أخو القاضي يوسف.
روى عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن عبد الله بن مبشر، وعثمان بن محمد الذهبي، وجماعة.
وعنه ابنه صالح، وحمزة الأطرابلسي، وحمزة بن محمد البعلبكي،
стр. 8131
وأبو الحسن علي بن موسى بن السمسار.
وعاش إلى سنة أربع وستين وانقطع خبره (١).
٩٨ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط، مولى جعفر بن أبي طالب، أبو بكر ابن السني الدينوري الحافظ.
سمع أبا عبد الرحمن النسائي، وعمر بن أبي غيلان البغدادي، وأبا خليفة، وزكريا الساجي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا عروبة، وجماهر بن محمد الزملكاني، وطبقتهم بمصر، والشام، والعراق، والجزيرة. وعنه أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني، ومحمد بن علي العلوي، وعلي بن عمر الأسداباذي، وأحمد بن الحسين الكسار.
قال القاضي أبو زرعة روح بن محمد سبط ابن السني: سمعت عمي علي بن أحمد بن محمد يقول: كان أبي ﵀ يكتب الحديث، فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه يدعو الله تعالى، فمات ﵀، وذلك في آخر سنة أربع وستين.
قلت: كان دينًا خيرًا، صنف في القناعة، وفي عمل يوم وليلة، وغير ذلك، واختصر سنن النسائي، وعاش بضعًا وثمانين سنة (٢).
٩٩ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو حامد النيسابوري الواعظ المقرئ.
رجل فاضل عالم، ذكره الحاكم، فقال: كان يعطي كل نوع من أنواع العلوم حقه، وكتب الحديث الكثير، ولم يحدث تورعًا، ولزم مسجده ثلاثين سنة، وكانت شمائله تشبه شمائل السلف. سمع عبد الله بن شيرويه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، وابن خزيمة، والسراج. وله مصنفات تدل على كماله. وتوفي في شوال، وله ست وسبعون سنة. ولم يحدث قط.
قلت: روى عنه الحاكم حكاية.
стр. 8132
١٠٠ - أحمد بن محمد بن أيوب، أبو بكر الفارسي الواعظ المفسر، نزيل نيسابور.
كان له أتباع ومريدون، وعظ ببخارى فكثر جمعه، وخاف الحنفية من تغلبه عليهم. كان يحضر مجلسه نحو عشرة آلاف. كتب عنه أبو عبد الله الحاكم.
١٠١ - أحمد بن محمد بن فرحون، أبو القاسم الأندلسي.
سمع عبيد الله بن يحيى، وأيوب بن سليمان، وطاهر بن عبد العزيز. وحدث. وكان ضابطًا، وفيه لين (١).
١٠٢ - أحمد بن محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي النيسابوري، أبو الحسن.
من بيت علم ورواية، وكان رجلًا صالحًا. روى عن جده، وأبي عمرو أحمد بن محمد الحيري. وعنه الحاكم.
١٠٣ - أحمد بن مسلم بن شعيب، أبو العباس المديني الأديب.
سمع علي بن سعيد العسكري، ومحمد بن جرير الطبري. وعنه ابن أبي علي، وأبو نعيم (٢).
١٠٤ - أحمد بن هلال بن زيد، أبو عمر الأندلسي العطار.
رحل، وسمع من محمد بن الربيع الجيزي، وغيره. وكان حافظًا للشروط، مفتيًا عارفًا بقول مالك (٣).
١٠٥ - أحمد بن يوسف، أبو حامد الإسكاف النيسابوري الأشقر، أحد الزهاد.
صحب أبا عثمان الحيري، ورأى ابن عطاء، والجريري، وصحب أبا عمر الدمشقي وجماعة. وله سياحات وأحوال وكلام نافع. أخرج في آخر عمره من بخارى، فحج ومات بمكة في السنة.
стр. 8133
١٠٦ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء، أبو إسحاق النيسابوري الأبزاري الوراق، وأبزار من قرى نيسابور.
سمع مسدد بن قطن، وجعفر بن أحمد الحافظ، والحسن بن سفيان، ومحمد بن محمد الباغندي، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن هاشم الطبراني، وهذه الطبقة.
وعنه ابن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: كان ممن سلم المسلمون من لسانه ويده. وطلب الحديث على كبر السن، ورحل فيه. وسمعت أبا علي الحافظ يقول له: أنت يا أبا إسحاق بهز بن أسد، يعني لتثبته وإتقانه. وسمعت أبا علي يمازحه غير مرة يقول: هذا الشيخ ما اغتسل من حلال قط. فيقول: ولا من حرام يا أبا علي، وذلك أنه ما تأهل.
توفي في رجب، وله ست وتسعون سنة. وحدث بمروياته على القبول.
١٠٧ - إسحاق بن محمد بن إسحاق النعالي البغدادي، أبو يعقوب.
سمع أبا خليفة، والفريابي، وعبد الله بن ناجية.
قال الخطيب (١): حدثنا عنه البرقاني، وابن أبي الفوارس، وابن دوما النعالي، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا. مات يوم النحر.
١٠٨ - إسحاق الأمير، أبو منصور ابن الإمام المتقي لله إبراهيم ابن المقتدر جعفر العباسي.
زوجه أبو بابنة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان على مهر مائة ألف دينار. توفي في هذا العام في المحرم عن إحدى وخمسين سنة. وكان ممن ترشح للخلافة.
١٠٩ - إسماعيل بن أحمد بن محمد الخلالي التاجر.
أحد الجوالين في طلب العلم؛ سمع من عمران بن موسى بن
стр. 8134
مجاشع، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي يعلى الموصلي، والهيثم بن خلف، وأحمد بن عمرو البزار. وعنه الحاكم، وأبو الفضل الجارودي، وجماعة. وقد انتقى عليه رفيقه أبو علي النيسابوري الحافظ.
وهو جرجاني نزل نيسابور (١).
١١٠ - جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان، أبو علي الأندلسي صاحب المسيلة، وأمير الزاب (٢) من أعمال إفريقية.
كان شيخًا كثير العطاء، مؤثرًا للعلماء، ولابن هانئ الأندلسي فيه مدائح، ومنها:
المدنفان من البرية كلها … جسمي وطرف بابلي أحور
والمشرقات النيرات ثلاثة … الشمس والقمر المنير وجعفر
والمسيلة: مدينة من أعمال الزاب.
وكان بين جعفر وبين زيري بن مناد عداوة وحروب، جرت بينهما معركة هائلة قتل فيها زيري، ثم قام بعده ابنه بلكين، واستظهر على جعفر، فهرب منه إلى الأندلس، فقتل في هذه السنة.
وأبوه علي هو الذي بنى المسيلة. وزيري: هو جد المعز بن باديس (٣).
١١١ - الحسن بن سعيد القرشي الدمشقي.
سمع أصحاب هشام بن عمار (٤).
١١٢ - الحسن بن علي بن أبي السلاسل، أبو القاسم البجلي.
حدث عن أحمد بن علي القاضي المروزي. وعنه تمام، وأبو نصر المري، ومحمد بن عوف المزني، توفي في رجب.
١١٣ - سبكتكين الأمير، حاجب معز الدولة بن بويه.
стр. 8135
خلع عليه الطائع لله وطوقه وسوره ولقبه نصر الدولة، فلم تطل أيامه.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): سقط من الفرس فانكسرت ضلعه، فاستدعى ابن الصلت المجبر فرد ضلعه ولازمه حتى برأ، فأعطاه يوم دخوله الحمام ألف دينار وفرسا وخلعة، وبقي لا يمكنه الإنحناء للركوع، وكان يقول للمجبر، إذا تذكرت عافيتي على يدك فرحت بك ولا أقدر على مكافأتك، وإذا ذكرت حصول رجلك فوق ظهري اشتد غيظي منك. توفي في أواخر المحرم. وكانت مدة إمارته شهرين ونصف، وخلف ألف ألف دينار وعشرة آلاف ألف درهم، وصندوقين جواهر، وستين صندوقًا قماش، وفضيات وتحف، ومائة وثلاثين سرجًا مذهبة، منها خمسون في كل واحد ألف دينار حلية، وستمائة سرج فضة، وأربعة عشر ألف ثوب من أنواع القماش، وثلاثمائة عدل فيها فرش وبسط، وثلاثة آلاف رأس من الدواب، وألف جمل، وثلاثمائة مملوك دارية، وأربعين خادمًا. وكان له دار هي دار المملكة اليوم، يعني صارت دار السلطنة. وقد غرم عليها أموالًا لا تحصى.
ومما روى علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: بلغت النفقة على عمل البستان، يعني الذي للدار، وسوق الماء إليه خمسة آلاف ألف درهم. قال: ولعله قد أنفق على أبنية الدار مثل ذلك فيما أظن.
١١٤ - عبد الله بن محمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن إسماعيل، أبو محمد الأندلسي.
سمع سعيد بن حمير، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة.
وكان محدثا ضابطا ثقة؛ سمع منه جماعة، وتوفي في ربيع الآخر (٢).
١١٥ - عبيد الله بن محمد، أبو أحمد ابن الحريص البغدادي.
عن ابن صاعد، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. حدث بدمشق،
стр. 8136
فروى عنه أبو نصر بن الجبان، وابن دوما النعالي.
أملى من حفظه في هذه السنة (١).
١١٦ - عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل، أبو هاشم السلمي المؤدب المقرئ.
قرأ القرآن على أبي عبيدة أحمد بن ذكوان، وسمع محمد بن خريم، وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسى العصار، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا شيبة داود بن إبراهيم، وعلي بن أحمد علان، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، وطائفة سواهم بالشام، ومصر، والحجاز.
وعنه تمام الرازي، ومكي بن الغمر، وعبد الوهاب الميداني، وأبو الحسن بن جهضم، وعلي بن بشر بن العطار، ومحمد بن عوف المزني.
وولد سنة ست وثمانين ومائتين.
قال عبد العزيز الكتاني (٢): توفي في صفر سنة أربع وستين، وجمع من المصنفات شيئًا كثيرًا، وكان ثقة مأمونًا، انتقى عليه أحمد بن القاسم ابن الخشاب بدمشق.
١١٧ - عبد الرحمن بن الحارث ابن أبي شيخ، أبو أحمد الغنوي.
حدث عن جعفر الفريابي، وعلي بن الحسين بن حبان، ومحمد بن جرير الطبري. وعنه أبو بكر البرقاني، ومحمد بن بكير، وبشرى الفاتني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل، بغدادي (٣).
١١٨ - عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، أبو بكر الأصبهاني الكسائي.
سمع أبا بكر بن أبي عاصم (٤).
стр. 8137
١١٩ - عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن كامل، أبو محمد القهندزي.
شيخ كبير، سمع عثمان بن سعيد الدارمي، وأبا مسلم الكجي، ويوسف القاضي. وعنه أبو أحمد المعلم، وأبو منصور الديباجي، وأهل هراة.
ذكره أبو النضر الفامي.
١٢٠ - عبد السلام بن محمد بن أبي موسى البغدادي، أبو القاسم المخرمي الصوفي.
سمع أبا بكر بن أبي داود، وأبا عروبة الحراني، وابن جوصا، وأحمد بن عبد الوارث العسال. وعنه علي بن سعد البغوي، وابن جهضم، وأبو نعيم.
ووثقه الخطيب (١)، وجاور بمكة مدة، وكان شيخ الحرم في زمانه، ﵀، ممن جمع بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، جاور زمانًا.
١٢١ - عبد الواحد بن الحسن بن أحمد بن خلف الجنديسابوري، أبو الحسين.
وكان مولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
١٢٢ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن المصيصي.
حدث ببغداد عن أحمد بن خليد الحلبي، ومحمد بن معاذ دران. وعنه البرقاني، ومحمد بن عمر بن بكير، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال أبو نعيم: توفي، وكان فيه تساهل، في جمادى الآخرة سنة أربع وستين (٢).
١٢٣ - علي بن محمد بن المعلى، أبو الحسن الشونيزي البغدادي.
стр. 8138
سمع أبا مسلم الكجي، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف بن يعقوب القاضي. وعنه ابن أبي الفوارس، والحسين بن شيطا، وأبو علي بن دوما.
قال الخطيب (١): كان ثقة صدوقا.
١٢٤ - عمر بن محمد بن عبد الله، أبو القاسم ابن الترمذي البزاز.
بغدادي فيه ضعف، روى عن جده لأمه محمد بن عبيد الله بن مرزوق الخلال صاحب عفان، ويوسف بن يعقوب القاضي. وعنه محمد بن عمر بن بكير، وبشرى الفاتني، ومحمد بن درهم، وأبو نعيم.
قال ابن أبي الفوارس: فيه نظر (٢).
١٢٥ - الفضل، أبو القاسم أمير المؤمنين المطيع لله ابن المقتدر جعفر ابن المعتضد العباسي الهاشمي.
ولي الخلافة بعد المستكفي، وأمه أم ولد اسمها مشغلة، أدركت خلافته. بويع في سنة أربع وثلاثين، ومولده في أول سنة إحدى وثلاثمائة.
قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مكره فيما صح عندي في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، ونزل عن الأمر لولده أبي بكر عبد الكريم، ولقبوه الطائع لله وسن أبي بكر يومئذ ثمان وأربعون سنة. ثم إن الطائع خرج إلى واسط ومعه أبوه فمات في المحرم سنة أربع وستين.
أنبأنا المسلم بن محمد، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (٣): حدثني محمد بن يوسف القطان، قال: سمعت أبا الفضل التميمي، قال: سمعت المطيع لله، قال: سمعت شيخي ابن منيع، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذل.
стр. 8139
١٢٦ - الفضيل بن محمد بن أبي الحسين، أبو عاصم ابن الشهيد الحافظ أبي الفضل الهروي الفقيه، وإليه ينسب الفضيليون بهراة.
كان فقيهًا حاذقًا.
١٢٧ - القاسم بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين العابدين، أبو محمد الحسيني.
توفي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
١٢٨ - محمد بن إبراهيم بن الخضر، القاضي أبو الفرج البصري الشافعي، ويعرف بابن سكرة.
سمع عبدان الأهوازي. وتوفي بمصر في ربيع الآخر، وقد ولي قضاء طبرية.
١٢٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو طاهر الأصبهاني المحتسب، ابن عم أبي نعيم الحافظ.
سمع بمكة محمد بن إبراهيم بن المنذر، وببغداد ابن عياش القطان.
١٣٠ - محمد بن إبراهيم بن مقبل، أبو الفتح.
حدث عن محمد بن سعيد التستري.
١٣١ - محمد بن بدر الحمامي الطولوني، أبو بكر، أمير بلاد فارس وابن أميرها.
حدث ببغداد عن بكر بن سهل الدمياطي، وأبي عبد الرحمن النسائي. وعنه الدارقطني، وبشرى الفاتني، وأبو نعيم.
وقال أبو نعيم: كان ثقة.
توفي في رجب ببغداد.
وقال محمد بن العباس بن الفرات: كان له مذهب في الرفض، ما كان يدري الحديث (١).
стр. 8140
١٣٢ - محمد بن الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي، يكنى أبا زرعة.
سمع عم أبيه إبراهيم بن دحيم، وغيره، وعنه أبو نصر ابن الجبان، ومكي بن الغمر (١).
١٣٣ - محمد بن يحيى بن خليل اللخمي القرطبي، المعروف بالعصفري.
سمع قاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان فقيها مفتيا يشغل الناس ويناظرون عليه.
مات في صفر (٢).
١٣٤ - محمد بن سعيد اللخمي الخضري، من أهل قرطبة.
كان زاهدًا صالحًا. سمع من الحبيب بن أحمد، ومحمد بن معاوية القرشي (٣).
١٣٥ - محمد بن عبد الله بن يعقوب، الشيخ أبو بكر النيسابوري المتكلم المعروف بالنسائي.
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القباني، وإبراهيم بن أبي طالب. وكان يؤم في الجامع؛ قاله الحاكم، وحدث عنه في تاريخه، وقال: مات سنة أربع وستين.
١٣٦ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة، أبو الحسن التميمي السليطي النيسابوري.
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن أحمد الترك، وإبراهيم بن علي الذهلي، وخشنام بن بشر. وحج في آخر عمره، فأكثر عنه العراقيون. روى عنه الحاكم، وأبو الحسن بن رزقويه.
стр. 8141
ووثقه الخطيب (١)، وتوفي في المحرم وله اثنتان وتسعون سنة. وسمع منه بهمذان أبو بكر بن لال، وابن تركان.
١٣٧ - محمد بن عبد الملك بن عدي بن زيد، أبو بكر الجرجاني الفقيه الشروطي.
روى عن أبيه، وأبي بكر بن أبي داود، والبغوي، وابن صاعد. روى عنه القاضي أبو بكر الشالنجي، وغيره (٢).
١٣٨ - محمد بن عبد الملك الخولاني الأندلسي، المعروف بالنحوي.
كان فقيهًا مناظرًا عارفًا بالمذهب. اختصر المدونة (٣).
١٣٩ - محمد بن محمد بن جعفر الجرجاني الشيباني السراج، أبو الحسن.
روى عن عمران بن مجاشع. وعنه أبو سعيد الماليني.
١٤٠ - مطهر بن سليمان، أبو بكر بن أبي نواس الأنباري الفرضي العدل.
عن أبيه، وعبد الله بن ناجية، والباغندي، والفريابي، وجماعة. وعنه النقاش، وأبو نعيم.
توفي في ربيع الآخر، وقد رماه الدارقطني بالكذب، قال: سمعته يقول: حملني أبي إلى الفريابي سنة أربع وثلاثمائة. والفريابي مات سنة إحدى وثلاثمائة (٤).
١٤١ - هارون بن أحمد بن هارون بن بندار بن الحريش، أبو سهل الإستراباذي.
стр. 8142
سمع أبا خليفة، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وأبا عمران الجوني، وجماعة. وحدث بسمرقند ونيسابور.
قال الحاكم: صحيح الأصول.
روى عنه هو، وأبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وقال: توفي ببخارى في رمضان، وكان شرها، حدث من غير أصل.
стр. 8143
سنة خمس وستين وثلاثمائة
١٤٢ - أحمد بن جعفر بن أبي توبة، أبو الحسن الفسوي الزاهد.
كان أوحد عصره في التصوف وفي الحديث ببلده، وكانت الرحلة إليه. روى عن علي بن سعيد الرازي، وأحمد بن إبراهيم الربضي، وعلي بن سميع الفارسي، وطائفة من أهل العراق والري.
توفي في ذي الحجّة. وكان ورده فيما قال ابن السمعاني في الأنساب (١) في اليوم والليلة ألف ركعة، ﵀.
١٤٣ - أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو بكر الختلي، أخو محمد وعمر، وهو الأصغر.
سمع أبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأحمد بن علي الأبار.
قال الخطيب (٢): وكان صالحًا ثقة ثبتًا، كتب عنه الدارقطني، وحدثنا عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم، وكتب من القراءات والتفاسير أمرًا عظيمًا. وولد سنة ثمان وسبعين ومائتين.
أما أحمد بن جعفر بن سلم الفرساني الأصبهاني فشيخ من طبقة الختلي، سمع أحمد بن عمرو البزار. روى عنه أبو سعيد النقاش، وقال: توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
١٤٤ - أحمد بن محمد بن علي بن عمر، أبو العباس النيسابوري المذكر.
سمع أباه، وإبراهيم بن علي الذهلي. وعنه الحاكم.
توفي في ربيع الآخر. من أبناء الثمانين.
١٤٥ - أحمد بن موسى بن الحسين بن علي، أبو بكر ابن السمسار الدمشقي.
سمع محمد بن خريم، وأبا الجهم بن طلاب، ومكحول البيروتي،
стр. 8144
وابن جوصا بإفادة أخيه أبي العباس. وعنه عبد الوهاب الميداني، ومكي بن الغمر، وأخوه أبو الحسن علي ابن السمسار، ومحمد بن عوف الٍمزني، وغيرهم (١).
١٤٦ - أحمد بن نصر بن دينار الأصبهاني.
عن أبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (٢).
ورخه عبد الرحمن بن منده.
١٤٧ - أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح، أبو بكر البغدادي الذارع.
حدث بالنهروان وغيرها عن الحارث بن أبي أسامة، وإسماعيل القاضي، وجده لأمه صدقة بن موسى بن تميم، وثعلب. وعنه ابن دوما.
قال الخطيب (٣): في حديثه نكرة تدل على أنه ليس بثقة.
وسمع منه ابن دوما في هذه السنة، ولم يؤرخ أحد موته فيما أعلم، وهو متهم، يأتي بالطامات، فليحذر منه.
١٤٨ - إبراهيم بن عبد الله بن عبيد البغدادي الثلاج.
عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي. وعنه أبو نصر ابن الجبان، وابن أخيه أبو القاسم عبد الله ابن الثلاج.
١٤٩ - إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن خالد، أبو عمرو السلمي النيسابوري الصوفي الزاهد، شيخ عصره في التصوف والمعاملة، ومسند مصره.
قال الحاكم: ورث من آبائه أموالًا كثيرة، فأنفق سائرها على الزهاد والعلماء. وصحب أبا عثمان الحيري، والجنيد. وسمع إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن أيوب الرازي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وجماعة.
стр. 8145
وعنه سبطه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصفار، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو نصر محمد بن عبدش، وطائفة، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور.
ومن مناقبه أن شيخه أبا عثمان طلب شيئًا لبعض الثغور، فتأخر ذلك، فضاق صدره، وبكى على رؤوس الناس، فجاءه أبو عمرو بن نجيد بألفي درهم، فدعا له، ثم قال لما جلس: أيها الناس إني قد رجوت لأبي عمرو الجنة بما فعل، فإنه ناب عن الجماعة وحمل كذا، فقام ابن نجيد على رؤوس الناس وقال: إنما حملت ذلك من مال أمي وهي كارهة، فينبغي أن يرد علي لأرده عليها، فأمر أبو عثمان الحيري بالكيس، فرد إليه، فلما جن عليه الليل، جاء بالكيس، وطلب من أبي عثمان ستر ذلك، فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همة أبي عمرو.
وقال السلمي (١): جدي له طريقة ينفرد بها من صون الحال وتلبيسه. وسمعته يقول (٢): كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه.
وسمعته يقول (٣): لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء، وأحواله كلها عنده دعاوى.
وقال جدي (٤): من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها.
وسمعت أبا عمرو بن مطر، سمعت أبا عثمان الحيري يقول - وخرج من عند ابن نجيد -: يلومني الناس في هذا الفتى وأنا لا أعرف على طريقته سواه. وربما كان أبو عثمان يقول: أبو عمرو خلفي من بعدي.
стр. 8146
قال لي ابن أبي ذر: قال فلان: جدك من أوتاد الأرض.
توفي ابن نجيد في ربيع الأول عن ثلاث وتسعين سنة، وقد سمعنا جزءه بالإجازة العالية.
١٥٠ - الحسن بن منير، أبو علي التنوخي الدمشقي.
سمع عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، ومحمد بن خريم، وهذه الطبقة. وعنه محمد بن عوف المزني، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان.
توفي في ربيع الأول.
قال الكتاني (١): كان ثقة نبيلًا.
١٥١ - الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس، أبو علي الماسرجسي النيسابوري الحافظ.
كان كثير السماع والرحلة. سمع جده أحمد بن محمد سبط ابن ماسرجس، وإليه نسبته، وابن خزيمة، وأبا العباس السراج، وسمع بمصر، والشام. ورحل في حدود الثلاثين وثلاثمائة.
قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، رحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين، وأكثر المقام بمصر، وكتب عن أصحاب المزني، وأخذ بدمشق عن أصحاب هشام بن عمار، وما صنف في الإسلام أكبر من مسنده، فصنف المسند الكبير مهذبًا معللًا في ألف وثلاثمائة جزء. جمع حديث الزهري جمعًا لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء. وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل، وصنف على البخاري كتابًا، وعلى مسلم كتابا، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده، ودفن علم كبير بدفنه، وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنفت هذا المسند، يعني صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال الحاكم في موضع آخر: صنف حديث الزهري، فزاد على محمد بن يحيى الذهلي. وعلى التخمين، يكون مسنده بخطوط الوراقين
стр. 8147
في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، إلى أن قال: توفي في رجب وله ثمان وستون سنة (١).
١٥٢ - الحكم بن عبد الرحمن بن محمد المستنصر بالله الأموي صاحب الأندلس.
توفي في المحرم يوم عاشوراء سنة خمس وستين بالفالج منصرفًا من بلاد إفرنجة. وقيل: توفي سنة ست، كما سيأتي (٢).
١٥٣ - سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي.
سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والفريابي. وعنه ابن أبي الفوارس، والبرقاني، وأبو نعيم، ووثقاه.
يكنى أبا إسحاق، توفي في جمادى الأولى (٣).
١٥٤ - عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، أبو محمد سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء، ومهران مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الجعفري.
رحل وسمع أبا خليفة، وعبد الله بن ناجية، وإسحاق الخزاعي المكي، ومحمد بن يحيى بن منده، وإبراهيم بن متوية الإمام، وعبدان بن أحمد الأهوازي، وجماعة كثيرة. وعنه ابنه أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وغيرهما.
وتوفي في رجب. وكان مولده في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
أنبئت عن مسعود بن أبي منصور، قال: أخبرنا الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال (٤): حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خليفة سنة ثلاثمائة، قال: حدثنا أبو الوليد، فذكر حديثًا.
١٥٥ - عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك، أبو أحمد الجرجاني الحافظ، ويعرف بابن القطان.
стр. 8148
رحل إلى الشام ومصر رحلتين، أولاهما سنة سبع وتسعين، فسمع الكبار: عبد الرحمن بن القاسم الرواس، وأبا عقيل أنس بن السلم، وأبا خليفة، والحسن بن سفيان، وبهلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن يحيى المروزي، وعبدان، وأبا يعلى، والحسن بن محمد المدني صاحب يحيى بن بكير، والحسن بن الفرج الغزي، وأبا عروبة، وزكريا الساجي، وأحمد بن يحيى التستري، والباغندي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وجعفر بن محمد بن الليث صاحب أبي الوليد، وعلي بن العباس البجلي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأحمد بن بشر الصوري، وأممًا سواهم.
وعنه أبو العباس بن عقدة، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبدكويه، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو الحسين ابن العالي، وآخرون.
وكان مصنفًا حافظًا، له كتاب الكامل في معرفة الضعفاء في غاية الحسن، ذكر فيه كل من تكلم فيه، ولو كان من رجال الصحيح، وذكر في كل ترجمة حديثًا، فأكثر من غرائب ذلك الرجل ومناكيره، ويتكلم على الرجال بكلام منصف.
قال الحافظ ابن عساكر (١): كان ثقة على لحن فيه. ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصنف الكامل في الضعفاء نحو ستين جزءًا.
قال حمزة السهمي (٢): سألت الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: نعم. قال: فيه كفاية لا يزاد عليه.
وقد صنف ابن عدي على مختصر المزني كتابًا سماه الانتصار.
стр. 8149
قال حمزة السهمي (١): كان حافظًا متقنًا، لم يكن في زمانه مثله، تفرد بأحاديث وهب منها لابنيه: عدي، وأبي زرعة، وتفردا بها.
وقال أبو الوليد الباجي: ابن عدي حافظ لا بأس به.
قال حمزة (٢): توفي في جمادى الآخرة، وصلى عليه أبو بكر الإسماعيلي.
قلت: كان لا يعرف العربية، مع عجمة فيه، وأما في العلل والرجال فحافظ لا يجارى.
١٥٦ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع، أبو أحمد ابن المفسر، الفقيه الشافعي الدمشقي، نزيل مصر.
سمع أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، وعلي بن غالب السكسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وعبد الله بن محمد بن علي البلخي الحافظ، وجنيد بن خلف السمرقندي، لقي هؤلاء الثلاثة في الحج.
وانتقى عليه أبو الحسن الدارقطني، وحدث عنه الحفاظ: عبد الغني، وابن منده، وأحمد بن محمد بن أبي العوام، وأبو النعمان تراب، وإسماعيل بن عبد الرحمن النحاس (٣)، وإبراهيم بن علي الغازي، وعلي بن محمد بن علي الفارسي، وآخرون.
وتوفي في رجب (٤).
١٥٧ - عبد الرحمن بن جعفر بن محمد بن داود، أبو سعيد المصري الوراق البرذعي.
توفي في رمضان.
стр. 8150
١٥٨ - عبد العزيز بن محمد بن حسن بن محمد بن أحمد بن خلاد، أبو محمد التميمي الجوهري الضرير، قاضي الصعيد، ويعرف بابن بنت نعيم.
يروي عن محمد بن زبان، وأبي جعفر الطحاوي. وعنه يحيى ابن الطحان، وغيره.
١٥٩ - عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الملك، أبو عمرو العثماني، أحد الضعفاء.
روى عن جماعة. أكثر عنه أبو نعيم الحافظ في تواليفه، وهو بصري صاحب حديث لكنه راوية للموضوعات والعجائب.
روى بدمشق وأصبهان، عن محمد بن الحسين بن مكرم، ومحمد بن عبد السلام، وخيثمة بن سليمان، وأبي الحسين الرازي، ومحمد بن أحمد بن إسحاق، وخلق. وعنه أبو نعيم (١)، وتمام الرازي، وأبو بكر بن مردويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وآخرون (٢).
١٦٠ - عصام بن محمد بن أحمد، أبو عاصم القطري المديني.
روى عن سلم بن عصام، ومحمد بن عمر بن حفص الجورجيري. وعنه أبو نعيم (٣).
والقطري: بفتح القاف.
١٦١ - علي بن الحسين بن إبراهيم بن سعد، أبو طالب الحمصي، بالرملة.
١٦٢ - علي بن الحسن بن عبد الرحمن، القاضي، أبو الحسن البخاري المعروف بالسردري (٤)، من كبار أصحاب أبي الحسن الكرخي.
ولي قضاء مرو، وحدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن
стр. 8151
مخلد. حدث عنه الحاكم، وأرخ موته فيها.
١٦٣ - علي بن عبد الله بن وصيف، أبو الحسن الناشئ.
شاعر محسن، أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، وأملى ديوان شعره بالكوفة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وكان المتنبي يحضر الإملاء وهو شاب، وقصد الناشئ سيف الدولة وامتدحه بحلب، فأجازه، وعمر، وبقي إلى هذه السنة.
وله:
كأن سنان ذابله ضمير … فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخم … مقاصدها من الخلق الرقاب (١)
١٦٤ - علي بن عبد الله بن العباس الجوهري، أبو محمد.
سمع الفريابي، وعبد الله بن ناجية، والباغندي. وعنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، ومحمد بن علان.
وعاش خمسا وسبعين سنة.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل شديد (٢).
١٦٥ - علي بن هارون، أبو الحسن الحربي السمسار.
سمع موسى بن هارون، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو نعيم (٣).
١٦٦ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الرازي الصوفي المقرئ.
صحب يوسف بن الحسين الزاهد، والمشايخ الكبار، وكان من أعيان المشايخ، أنفق أمواله على الفقراء، وله حكايات.
١٦٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن يزيد العدل، أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري.
стр. 8152
سمع عبد الله بن شيرويه، وجعفرا الحافظ. وعنه الحاكم.
١٦٨ - محمد بن إبراهيم بن موسى، أبو غانم السهمي الصائغ.
يروي عن أبي نعيم الإستراباذي، وغيره. وعنه أبو سعد الماليني (١).
١٦٩ - محمد بن إبراهيم بن حسن بن موسى النيسابوري، أبو العباس المناشكي (٢) المحاملي.
سمع محمد بن عمرو الحرشي، والمسيب بن زهير، وطبقتهما.
مات في رمضان عن أربع وتسعين سنة. وعنه الحاكم.
١٧٠ - محمد بن طاهر، أبو نصر الوزيري المفسر الأديب.
سمع عبد الله ابن الشرقي، وأبا حامد بن بلال. وعنه أبو عبد الله الحاكم.
توفي بهراة، وكان من أئمة الشافعية.
١٧١ - محمد بن علي بن إسماعيل، الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي، المعروف بالقفال الكبير.
كان إمام عصره بما وراء النهر، وكان فقيهًا محدثًا أصوليًا، لغويًا شاعرًا، لم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله في وقته. رحل إلى خراسان وإلى العراق والشام، وسار ذكره، واشتهر اسمه، وصنف في الأصول والفروع.
قال الحاكم: كان أعلم أهل ما وراء النهر، يعني في عصره، بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث.
سمع إمام الأئمة ابن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الله المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة الحراني، وطبقتهم.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات (٣): إنه توفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وهذا وهم، ولعله تصحف عليه ثلاثين بلفظة ستين،
стр. 8153
فإن أبا عبد الله الحاكم ذكر وفاته في آخر سنة خمس وستين بالشاش.
وكذا ورخه أبو سعد السمعاني (١)، وزاد: أنه ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وقال الشيخ أبو إسحاق (٢): إنه درس على أبي العباس بن سريج.
قلت: لم يدركه فإنه رحل من الشاش سنة تسع وثلاثمائة، وأبو العباس فقد ذكرنا وفاته سنة ست وثلاثمائة.
قال أبو إسحاق (٣): له مصنفات كثيرة، ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه، وله شرح الرسالة، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر.
قلت: ومن غرائب وجوه القفال هذا ما ذكره صاحب الروضة أبو زكريا أن المريض يجوز له الجمع بين الصلاتين بعذر المرض (٤)، ومن ذلك أنه استحب أن الكبير يعق عن نفسه، وقد قال الشافعي: لا يعق عن كبير (٥).
وممن روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وابن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وغيرهم.
وابنه القاسم هو مصنف التقريب نقل عنه صاحب النهاية وصاحب الوسيط.
وقال ابن السمعاني في أبي بكر القفال (٦): إنه صنف كتاب دلائل النبوة وكتاب محاسن الشريعة.
وقال أبو زكريا النواوي (٧): إذا ذكر القفال الشاشي فالمراد هو، وإذا ورد القفال المروزي، فهو القفال الصغير الذي كان بعد الأربعمائة. قال:
стр. 8154
ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأًصول والكلام، وأما المروزي فيتكرر ذكره في الفقهيات.
وقال أبو عبد الله الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره.
وقال البيهقي في شعب الإيمان: أنشدنا ابن قتادة، أنشدنا أبو بكر القفال:
أوسع رحلي على من نزل … وزادي مباح على من أكل
نقدم حاضر ما عندنا … وإن لم يكن غير خبز وخل
فأما الكريم فيرضى به … وأما اللئيم فمن لم أبل
قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدسه من وجه ودنسه من وجه. أي: دنسه من جهة نصرة مذهب الاعتزال (١).
١٧٢ - مطهر بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مجاهد، أبو عمر الحنظلي.
شيخ أصبهاني، سمع محمد بن العباس الأخرم، ومحمد بن يحيى بن منده، ونوح بن منصور. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ، وقال (٢): توفي في رجب.
١٧٣ - معد المعز لدين الله، أبو تميم ابن المنصور إسماعيل ابن القائم ابن المهدي العبيدي.
صاحب المغرب، والذي بنيت له القاهرة المعزية، وهو أول من تملك ديار مصر من بني عبيد الرافضة المدعين أنهم علويون. وكان ولي عهد أبيه، فاستقل بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وسار في نواحي إفريقية ليمهد مملكته، فذلل العصاة، واستعمل غلمانه على المدن، واستخدم الجند، ثم جهز مولاه جوهر القائد في جيش كثيف، فسار فافتتح سجلماسة، وسار حتى وصل إلى البحر المحيط، وصيد له من سمكه،
стр. 8155
وافتتح مدينة فاس، وأرسل بصاحبها وبصاحب سبتة أسيرين إلى المعز. ووطد له من إفريقية إلى البحر، سوى مدينة سبتة، فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس.
وذكر القفطي أن المعز عزم على تجهيز عسكر إلى مصر، فسألته أمه تأخير ذلك لتحج خفية، فأجابها، وحجت، فلما حصلت بمصر، أحس بها الأستاذ كافور الإخشيدي، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا، وبعث في خدمتها أجنادًا، فلما رجعت من حجها منعت ولدها من غزو بلاده، فلما توفي كافور بعث المعز جيوشه، فأخذوا مصر.
قال غيره: ولما بلغ المعز موت كافور صاحب ديار مصر، جهز جوهرا المذكور إليها، فجبى جوهر القطائع التي على البربر، فكانت خمسمائة ألف دينار، وسار المعز بنفسه إلى المهدية في الشتاء، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حمل، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أول سنة ثمان وخمسين، وأنفق الأموال. وكان في أهبة هائلة، وصادف بمصر الغلاء والوباء، فافتتحها، وافتتح الحجاز والشام، ثم أرسل يعرف المعز بانتظام الحال، فاستخلف على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي، وسار في خزائنه وجيوشه في سنة إحدى وستين. ودخل الإسكندرية في شعبان سنة اثنتين وستين، فتلقاه قاضي مصر أبو الطاهر الذهلي والأعيان، فطال حديثهم معه، وأعلمهم بأن قصده القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جده رسول الله ﷺ ، ووعظهم وطول حتى بكى بعضهم، ثم خلع على جماعة، وسار فنزل بالجيزة، فأخذ جيشه في التعدية إلى مصر (١)، ثم دخل القاهرة، وقد بنيت له بها دور الإمرة. ولم يدخل مصر، وكانوا قد احتفلوا وزينوا مصر، فلما دخل القصر خر ساجدًا وصلى ركعتين.
وكان عاقلًا، حازمًا، أديبًا، سريًا، جوادًا ممدحًا، فيه عدل وإنصاف، فمن ذلك، قيل: إن زوجة الإخشيد لما زالت دولتهم أودعت
стр. 8156
عند يهودي بغلطاقا (١) كله جوهر، ثم فيما بعد طالبته، فأنكر، فقالت: خذ كم البغلطاق، فأبى، فلم تزل حتى قالت: هات الكم وخذ الجميع، فلم يفعل. وكان فيه بضع عشرة درة، فأتت قصر المعز فأذن لها، فأخبرته بأمرها، فأحضره وقرره، فلم يقر، فبعث إلى داره من خرب حيطانها، فظهرت جرة فيها البغلطان، فلما رآه المعز تحير من حسنه، ووجد اليهودي قد أخذ من صدره درتين، فاعترف أنه باعهما بألف وستمائة دينار، فسلمه بكماله، فاجتهدت أن يأخذه هدية أو بثمن، فلم يفعل، فقالت: يا مولانا هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر، فأما اليوم فلا، ثم أخذته وانصرفت.
وجاء أن المنجمين، أخبروه أن عليه قطعًا، وأشاروا عليه أن يتخذ سردابًا ويتوارى فيه سنة، ففعل، فلما طالت غيبته ظن جنده المغاربة أنه قد رفع، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجل ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. ثم خرج بعد السنة، وتوفي بعد ذلك بيسير.
وكان قد قرأ فنونًا من العلم والأدب، والله أعلم بسريرته.
قيل: إنه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جده عبيد الله بسلمية، وكتب: شهد عبيد الله بن محمد بن عبد الله الباهلي. وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سلمية وحمص، فقال: نعم هذه شهادة جدنا، وأراد بقوله: الباهلي أنه من أهل المباهلة لا أنه من باهلة.
وكان المعز أيضًا ينظر في النجوم.
وقيل: إنه قال هذين البيتين:
أطلع الحسن من جبينك شمسا … فوق ورد من وجنتيك أطلا
وكأن الجمال خاف على الور … د ذبولا فمد بالشعر ظلا
وله فيما قيل:
لله ما صنعت بنا … تلك المحاجر في المعاجر
أمضى وأقضى في النفو … س من الخناجر في الحناجر
стр. 8157
ولقد تعبت ببينكم … تعب المهاجر في الهواجر
توفي في ربيع الآخر سنة خمس وستين، وله ست وأربعون سنة، وكان مولده بالمهدية (١).
١٧٤ - منصور بن عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو صالح الأمير الساماني، أمير بخارى وسمرقند، وابن أمرائها السامانية.
توفي في شوال، وتملك بعده ولده أبو القاسم نوح إحدى وعشرين سنة.
١٧٥ - يوسف بن يعقوب النجيرمي.
حدث في هذا العام.
стр. 8158
سنة ست وستين وثلاثمائة
١٧٦ - أحمد بن جعفر، أبو الفرج النسائي.
حدث ببغداد عن يوسف القاضي، وجعفر الفريابي، وعنه البرقاني، وأبو نعيم.
قال محمد بن العباس بن الفرات: ليس بثقة (١).
١٧٧ - أحمد بن الصقر، أبو الحسن المنبجي المقرئ.
قرأ على أبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وابن مقسم.
وصنف كتاب الحجة في القراءات السبع. روى عنه عبدان بن عمر المنبجي، وعلي بن معيوف العين ثرماني.
١٧٨ - أحمد بن محمد بن فرج، أبو عمر الجياني.
روى عن قاسم بن أصبغ، وغيره. وبرع في اللغة والشعر؛ ألف كتاب الحدائق، عارض به كتاب الزهرة لابن داود الطاهري.
سجن سنوات من قبل الدولة لسعاية لحقته حتى مات (٢).
١٧٩ - أحمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني ثم المصري، أبو صالح.
توفي في شعبان.
١٨٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن بندار، أبو بكر الإستراباذي، نزيل سمرقند.
شيخ صالح ورع، كثير المعروف. رحل وسمع عبد الله بن زيدان، ومحمدا الخثعمي، وأبا العباس السراج، ومحمد بن محمد الباغندي. وعنه أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي.
١٨١ - أحمد بن محمد بن جمعة بن السكن، أبو الفوارس النسفي.
стр. 8159
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن معقل النسفي، وزكريا بن حسين. وعنه خلف بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحجاج، وغيرهما.
توفي أول السنة، وكان مسند وقته بنسف.
١٨٢ - أحمد بن محمد بن حمدون بن بندار، أبو الفضل الشرمقاني الفقيه الأديب الحافظ. وشرمقان: بليدة من ناحية نسا.
رحل وسمع الحسن بن سفيان، ومسدد بن قطن النيسابوري، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة، وابن جوصا، وطائفة سواهم. وعنه الحاكم، وأبو سعد الماليني.
عندي مجلد من حديثه (١).
قرأت على محمد بن أبي العز بطرابلس، قال: أخبرنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة، قال: أخبرنا الخلعي، قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد الشرمقاني النسائي (٢)، قال: حدثنا أبو القاسم، هو البغوي، قال: حدثنا شجاع بن مخلد، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣)، وأبو خيثمة؛ قالوا: حدثنا ابن علية، عن خالد الحذاء، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان، مرفوعا: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة (٤).
١٨٣ - أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، أبو علي ابن الزفتي، الدمشقي.
سمع أبا عبيدة بن ذكوان، وأبا الجهم بن طلاب، ومكحولًا البيروتي، وأبا جعفر محمد بن عمرو العقيلي. وعنه تمام، وعبد الوهاب
стр. 8160
الميداني، ومكي بن الغمر، وجماعة (١).
١٨٤ - إبراهيم بن أحمد، أبو محمد المصري، رئيس المؤذنين بمصر.
توفي فجاءة، وقد حدث في هذا العام عن محمد بن زبان. وعنه يحيى الطحان، وقال: توفي في ذي الحجّة.
١٨٥ - إسماعيل بن سعيد بن عبد الواسع، أبو سعيد الجرجاني الخياط.
عن عمران بن موسى بن مجاشع، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن، وابن عبد الكريم الوزان، وجماعة.
قال حمزة السهمي (٢): كان ثقة صالحًا. ثم روى عنه في تاريخه، وقال: توفي في جمادى الأولى.
١٨٦ - ثابت بن إبراهيم بن زهرون، أبو الحسن الحراني الطبيب.
من كبار الأطباء ببغداد، كان نظير ثابت بن سنان، وكان أبو الحسن هذا أسن من ابن سنان، وله إصابات عجيبة مذكورة في تاريخ الموفق ابن أبي أصيبعة (٣).
عاش ثنتين وثمانين سنة.
١٨٧ - جعفر بن محمد بن جعفر، أبو محمد اليزدي التاجر.
سمع محمد بن نصير، وحاجب بن أركين. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (٤)، وأهل أصبهان.
١٨٨ - الحارث بن عبد الجبار، أبو الأصبغ الأندلسي الإستجي.
سمع بإلبيرة من محمد بن فطيس، وبقرطبة من أحمد بن خالد بن الجباب.