← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

٤٨٧ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مهران، أبو بكر الصفار البغدادي الضرير. سمع محمد بن صالح بن أبي عصمة بدمشق، وعبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس، ومحمد بن محمد بن النفاح بمصر، وأبا عروبة بحران، والبغوي ببغداد. وعنه الدارقطني، وحمزة السهمي، وإبراهيم بن عمر البرمكي، وعلي بن المحسن التنوخي، وأبو محمد الجوهري. وقال البرقاني: ثقة فاضل أصله من الشام، قال لي: ولدت سنة تسع وثمانين ومائتين. قلت: حدث سنة إحدى وسبعين (١). ٤٨٨ - محمد بن إسحاق بن دارا (٢) الأهوازي. عن أحمد بن الحسن المضري، وإبراهيم بن محمد الناقد. وعنه أبو علي الأهوازي، والحسين بن أحمد بن سهل. قال الخطيب: غير ثقة. ٤٨٩ - محمد بن الحسن بن سليمان، أبو النضر الهروي السمسار. سمع الحسين بن إدريس، وعبد الله بن عروة الفقيه. وعنه أبو يعقوب القراب. ٤٩٠ - محمد بن جعفر بن محمد بن أبي كريمة، أبو علي الصيداوي. سمع ابن جوصا، وأبا الدحداح أحمد بن محمد، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وجماعة. وعنه الخصيب بن عبد الله القاضي، وأبو سعد الماليني، وصالح بن الميانجي، وأحمد بن الحسن الطيان وآخرون (٣). ٤٩١ - محمد بن الحسن بن علي، أبو طاهر الأنطاكي المقرئ المحقق. قال أبو عمرو الداني: هو من أجل أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق

стр. 8402

الأنطاكي وأضبطهم، روى عنه القراءة جماعة من نظرائه كابن غلبون، وقيل: إنه توفي قبل سنة ثمانين وثلاث مائة بيسير، منصرفه من مصر. وقال غيره: قرأ على ابن عبد الرزاق، وعتيق بن عبد الرحمن الأذني. وروى عنه علي بن داود الداراني، وعلي بن محمد الحنائي، وفارس بن أحمد الضرير، وعبد المنعم بن غلبون، وتصدر للإقراء مدة (١). ٤٩٢ - محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم أبو الحسن الآبري السجستاني، وآبر: من قرى سجستان. محدث مشهور، سمع أبا العباس السراج، وابن خزيمة، وأبا عروبة الحراني، وأبا نعيم بن عدي، ومحمد بن يوسف الهروي، ومكحولًا البيروتي، ومحمد بن الربيع الجيزي، وجماعة. وعنه علي بن بشرى الليثي، ويحيى بن عمار السجستانيان. وصنف كتابًا كبيرًا في مناقب الشافعي. توفي تقريبًا من سنة سبعين وثلاث مائة (٢). ٤٩٣ - محمد بن الخضر بن زكريا بن أبي خزام (٣)، أبو بكر البغدادي المقرئ. ثقة، حدث عن أبي القاسم البغوي. وعنه أبو العلاء الواسطي، والتنوخي (٤). ٤٩٤ - محمد بن الطيب بن محمد، أبو الفرج البغدادي الحافظ البلوطي. سمع أبا بكر بن أبي داود، وأبا ذر ابن الباغندي، ومحمد بن سليمان النعالي. وحدث بالأهواز وغيرها؛ روى عنه ابن أبي الفوارس، وأبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني (٥).

стр. 8403

٤٩٥ - محمد بن عبد الله السياري الهروي. سمع أحمد بن نجدة بن العريان. وعنه أبو يعقوب القراب. ٤٩٦ - محمد بن عبدون الجيلي العدوي الطبيب. دبر مارستان مصر في دولة الإخشيدية، وأخذ المنطق عن أبي سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني. وعبر للأندلس سنة ستين وثلاث مائة، وخدم المستنصر بالله وابنه المؤيد بالله. وكان قليل النظير في الطب، وله مصنفات. ٤٩٧ - محمد بن علي بن يحيى، أبو بكر البغدادي، العريف، البزاز. سمع أبا القاسم البغوي، وابن أبي داود. وعنه العتيقي، ومحمد بن علي العشاري. وهو ثقة (١). ٤٩٨ - محمد بن عمر بن شبويه، أبو علي الشبويي المروزي. سمع صحيح البخاري سنة ست عشرة وثلاث مائة من الفربري. وكان ثقة مقبولًا؛ سمع منه الكتاب أهل مرو سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، ورواه عنه سعيد بن أبي سعيد العيار. قال أبو بكر السمعاني: لما توفي الشبويي سمع الناس الصحيح من أبي الهيثم الكشميهني. وكان أبو علي من كبار الصوفية؛ ذكره السلمي فقال: كان من أصحاب أبي العباس السياري، له لسان ذرب في علوم القوم، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يميل إليه. وكان كتب الحديث، وهو الذي رأى النبي ﷺ ، فقال: قلت يا رسول الله: شيبتني هود والواقعة؛ ما الذي شيبك منهما؟ قال: فاستقم كما أمرت. ٤٩٩ - محمد بن غريب بن عبد الله، أبو بكر البغدادي البزاز، غلام ابن مجاهد. سمع أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء، وجعفر بن محمد الفريابي،

стр. 8404

وعلي بن حماد الخشاب. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو العلاء الواسطي وعمر بن إبراهيم الفقيه. ووثقه البرقاني. وهو راوي موطأ سويد، عن ابن الجعد الوشاء، عن سويد؛ وقع لنا من طريقه (١). ٥٠٠ - محمد بن محمد بن عبيد بن أحمد بن مخلد، أبو بكر العسكري الدقاق، أخو الحسين، وهو الأصغر. سمع أباه، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا أحمد هارون بن يوسف الشطوي، وأبا العباس بن مسروق. روى عنه بشرى الفاتني جزءًا سمعناه. وأبوه يروي عن زكريا بن يحيى بن أسد، وجماعة. ٥٠١ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب، أبو زرعة بن أبي عصمة العكبري القاضي. روى: عن البغوي وجماعة. روى عنه عبد العزيز الأزجي (٢). ٥٠٢ - محمد بن محمد بن معاذ أبو بكر المقرئ. بغدادي موثق، يروي عن البغوي. وعنه أبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز الأزجي (٣). ٥٠٣ - محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو بكر الرقي، ويقال: أبو عبد الله. محدث واسع الرحلة، سمع ابن الأعرابي بمكة، وعبد الله بن عمر بن شوذب بواسط، وإسماعيل الصفار ببغداد، وخيثمة بن سليمان بالشام، وعبد الله بن فارس بأصبهان. وعنه أبو الحسين بن جميع، وهو أكبر منه وإن كان قد عمر بعده دهرًا، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو الحسن بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيرهم.

стр. 8405

رماه الخطيب بالكذب (١)، وذكر له حديثًا تفرد به عن الطبراني، سنده كالشمس: يجيء يوم القيامة المحدثون بأيديهم المحابر. ثم قال الخطيب: الحمل في وضعه على الرقي (٢). ٥٠٤ - محمد بن هاشم الخالدي الموصلي الشاعر المشهور، أخو سعيد بن هاشم بن وعلة بن عرام بن عثمان بن بلال الشاعر. وكانا من شعراء هذا العصر. وقد اشتريت مرة المجلد الرابع من شعر الخالديين، ونسبتهما هذه إلى قرية الخالدية، وهي من أعمال الموصل. وكان محمد الأكبر. وكان قد قدم دمشق في صحبة الملك سيف الدولة بن حمدان، وكانا من خواص شعرائه. وهما شاعران محسنان مجودان متوافقان في النظم، قد اشتركا في نظم كثير من الشعر، وكان السري الرفاء يبغضهما ويبغضانه، وينال منهما سبًا وهجاء. فلمحمد، وزعم الرفاء أنه لكشاجم: محاسن الدير تسبيحي ومسباحي … وخمره في الدجى صبحي ومصباحي أقمت فيه إلى أن صار هيكله … بيتي ومفتاحه للحسن مفتاحي ولمحمد (٣): والبدر منتقب بغيم أبيض … هو فيه بين تخفر وتبرج كتنفس الحسناء في المرآة إذ … كملت محاسنها ولم تتزوج ولسعيد (٤): أما ترى الغيم يا من قلبه قاسي … كأنه أنا مقياسا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نار هوى … في القلب مني وريح مثل أنفاسي ولأبي إسحاق الصابي في الخالديين: أرى الشاعرين الخالديين سيرا … قصائد يفنى الدهر وهي تخلد

стр. 8406

جواهر من أبكار لفظ وعربة … يقصر عنها راجز ومقصد تنازع قوم فيهما وتناقضوا … ودام جدال بينهم متردد فطائفة قالت: سعيد مقدم … وطائفة قالت لهم: بل محمد وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم … وما قلت إلا بالتي هي أرشد هما لاجتماع الفضل روح مؤلف … ومعناهما من حيث ما شئت مفرد كذا فرقدا الظلماء لما تشاكلا … علا أشكلا هل ذاك أم ذاك أنجد (١) ٥٠٥ - محمد بن يوسف بن نهار، أبو الحسين الحرتكي البغدادي المقرئ إمام جامع البصرة. أدركه سنة إحدى وسبعين عيسى بن سعيد بن سعدان الكوفي القرطبي. وقرأ عليه أبو الحسن طاهر بن غلبون برواية حمزة بالبصرة، عن قراءته على أبي الحسين بن بويان. وقد روى عن البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وابن جوصا، وجماعة. روى عنه محمد بن الحسين بن جرير الدشتي الأصبهاني، لقيه بالأهواز. وأما أبو عمرو الداني فذكر أنه بصري، وأنه أخذ القراءة عرضًا عن ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وابن بويان، وغيرهم. وسمع من البغوي. قرأ عليه غير واحد من شيوخنا. توفي بعد السبعين. ٥٠٦ - منصور بن عبدوس، أبو رافع. سمع محمد بن محمد الباغندي، وعبد الله بن زيدان البجلي. وعنه صاعد بن محمد القاضي الهروي. ٥٠٧ - موسى بن محمد بن جعفر بن عرفة السمسار، أبو القاسم البغدادي. عن محمد بن جرير، وأبي يعلى الموصلي، وعبد الله المدائني، وغيرهم. وعنه القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو خازم ابن الفراء، والعتيقي. قال ابن الفراء: تكلموا فيه (٢).

стр. 8407

٥٠٨ - نصر بن أحمد بن هرمزينا النهرواني. عن البغوي، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وغيرهما. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم الأزهري. حدث قبل الثمانين (١). ٥٠٩ - هارون بن أحمد، أبو القاسم القطان. عن البغوي، وغيره. وعنه ابن المذهب، وعمر بن إبراهيم الفقيه. روى حديثا منكرا (٢). ٥١٠ - يحيى بن مسعر بن محمد بن يحيى، أبو زكريا التنوخي المعري. سمع أباه، وأبا عروبة الحراني، وعبد الرحمن بن عمرو الرحبي، وأبا عبيد بن حربويه القاضي، ومحمد بن يوسف الهروي، وعبد الصمد بن سعيد الحمصي، وطائفة سواهم. وعنه أبو بكر محمد بن علي بن حميد، وجعفر وأحمد ومحمد بنو عبد الله بن حياة، وأبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان؛ المعريون. وفي مشيخة ابن أبي الصقر الأنباري: أخبرنا أبو العلاء، قال: حدثنا يحيى بن مسعر، قال: حدثنا أبو عروبة، فذكر حديثًا (٣). ٥١١ - يوسف بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الواسطي المقرئ الضرير، تلميذ يوسف بن يعقوب، إمام جامع واسط. قرأ عليه محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. بقي إلى بعد السبعين. ٥١٢ - أبو محمد بن مطران الشاشي. شاعر مفلق، وهو القائل:

стр. 8408

عوان أعارتها المها حسن مشيها … كما قد أعارتها العيون الجآذر فمن حسن ذاك المشي جاءت وقبلت … مواطئ من أقدامهن الضفائر ومن شعره: مهفهفة لها نصف قصيف … كخوط البان في نصف رداح حكت لونا ولينا واعتدالا … ولحظا قاتلا سمر الرماح (١) انتهت الطبقة والحمد لله.

стр. 8409

الطبقة التاسعة والثلاثون (٣٨١ - ٣٩٠ هـ)

стр. 8410

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. فيها قبضوا على الطائع لله في داره، في تاسع عشر شعبان؛ وسببه أن أبا الحسن ابن المعلم كان من خواص بهاء الدولة، فحبس، فجاء بهاء الدولة وقد جلس الطائع لله في الرواق متقلدًا سيفًا، فلما قرب بهاء الدولة قبل الأرض وجلس على كرسي، وتقدم أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره، وتكاثر عليه الديلم، فلفوه في كساء وحمل في زبزب، وأصعد إلى دار المملكة، وشاش البلد، وقدر أكثر الجند أن القبض على بهاء الدولة، فوقعوا في النهب وشلح من حضر من الأشراف والعدول، وقبض على الرئيس علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان في جماعة، وصودروا، واحتيط على الخزائن والخدم، ورجع بهاء الدولة إلى داره. وأظهر أمر القادر بالله، وأنه الخليفة، ونودي له في الأسواق. وكتب على الطائع كتابًا بخلع نفسه، وأنه سلم الأمر إلى القادر بالله، وشهد عليه الأكابر والأشراف. ونفذ إلى القادر المكتوب، وحثه على القدوم. وشغب الديلم والترك يطالبون برسم البيعة، وبرزوا إلى ظاهر بغداد، وترددت الرسل منهم إلى بهاء الدولة، ومنعوا من الخطبة للقادر، ثم أرضوهم، فسكنوا، وأقيمت الخطبة للقادر في الجمعة الآتية، وهي ثالث رمضان، وحول من دار الخلافة جميع ما فيها، حتى الخشب الساج والرخام، ثم أبيحت للخاصة والعامة، وقلعت أبوابها وشبابيكها. وجهز مهذب الدولة علي بن نصر القادر بالله من البطائح وحمل إليه من الآلات والفرش ما أمكنه، وأعطاه طيارًا كان عمله لنفسه، وشيعه فلما وصل إلى واسط اجتمع الجند وطالبوه بالبيعة، وجرت لهم خطوب، انتهت إلى أن وعدهم بإجرائهم مجرى البغداديين، فرضوا، وساروا، وكان مقامه

стр. 8411

بالبطيحة منذ يوم حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين وأحد عشر شهرًا، وقيل: سنتين وأربعة أشهر، عند أميرها مهذب الدولة. قال هلال بن المحسن: وجدت الكتاب الذي كتبه القادر بالله: من عبد الله أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين، إلى بهاء الدولة وضياء الملة أبي نصر ابن عضد الدولة، مولى أمير المؤمنين، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله، أما بعد، أطال الله بقاءك، وأدام عزك وتأييدك، وأحسن إمتاع أمير المؤمنين بك، فإن كتابك الوارد في صحبة الحسن بن محمد، رعاه الله، عرض على أمير المؤمنين تاليًا لما تقدمه، وشافعًا ما سبقه، ومتضمنًا مثل ما حواه الكتاب قبله، من إجماع المسلمين قبلك بمشهد منك، على خلع العاصي المتلقب بالطائع عن الإمامة، ونزعه عن الخلافة، لبوائقه المستمرة، وسوء نيته المدخولة، وإشهاده على نفسه بعجزه، ونكوله وإبرائه الكافة من بيعته، وانشراح صدور الناس لبيعة أمير المؤمنين. ووقف أمير المؤمنين على ذلك كله، ووجدك، أدام الله تأييدك، قد انفردت بهذه المآثر، واستحققت بها من الله جليل الأثرة، ومن أمير المؤمنين سني المنزلة، وعلي المرتبة. وفيه: فقد أصبحت سيف أمير المؤمنين المبير لأعدائه، والحاظي دون غيرك بجميل رأيه، والمستبد بحماية حوزته ورعاية رعيت، والسفارة بينه وبين ودائع الله عنده في بريته، وقد برزت راية أمير المؤمنين عن موضع الصليق متوجهه نحو سريره الذي حرسته، ومستقر عزه الذي شيدته، ودار مملكته التي أنت عمادها. إلى أن قال: فواصل حضرة أمير المؤمنين بالإنهاء والمطالعة، إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب لثالثة تبقى من شعبان. واسم القادر: أحمد بن إسحاق ابن المقتدر، أبو العباس، وأمه تمني مولاة عبد الواحد ابن المقتدر. ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وكان حسن الطريقة، كثير المعروف، فيه دين وخير. فوصل إلى جبل في عاشر رمضان، وجلس من الغد جلوسًا عامًا،

стр. 8412

وهنئ، وأنشد بين يديه الشعراء، فمن ذلك قول الرضي الشريف: شرف الخلافة يا بني العباس … اليوم جدده أبو العباس ذا الطود بقاه الزمان ذخيرة … من ذلك الجبل العظيم الراسي وحمل إلى القادر بعض الآلات المأخوذة من الطائع، واستكتب له أبو الفضل محمد بن أحمد ابن عارض الديلم، وجعل استداره (١) عبد الواحد بن الحسن الشيرازي. وفي شوال عقد مجلس عظيم، وحلف القادر وبهاء الدولة كل منهما لصاحبه بالوفاء، وقلده القادر ما وراء بابه، مما تقام فيه الدعوة. وكان القادر أبيض، حسن الجسم، كث اللحية، طويلها، يخضب. وصفه الخطيب البغدادي بهذا، وقال (٢): كان من الديانة والستر وإدامة التهجد، وكثرة الصدقات، على صفة اشتهرت عنه، وقد صنف كتابًا في الأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة وإكفار المعتزلة، والقائلين بخلق القرآن. وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن القادر كان يلبس زي العوام، ويقصد الأماكن المعروفة بالخير والبركة، كقبر معروف وغيره. وطلب من ابن القزويني الزاهد أن ينفذ له من طعامه الذي يأكله، فأنفذ إليه باذنجان مقلوًا بخل وباقلاء ودبس وخبز بيتي، وشده في مئزره، فأكل منه، وفرق الباقي، وبعث إلى ابن القزويني مائتي دينار، فقبلها. ثم بعد أيام طلب منه طعامًا، فأنفذ إليه طبقًا جديدًا، وفيها زبادي فيها فراريج وفالوذج، ودجاجة مشوية وفالوذجة، فتعجب الخليفة، وأرسل إليه يكلمه في ذلك، فقال: ما تكلفت، لما وسع علي وسعت على نفسي، فتعجب من عقله ودينه. ولم يزل يواصله بالعطاء. وفي ذي الحجة، يوم عيد الغدير جرت فتنة بين الرافضة وأهل باب البصرة، واستظهر أهل باب البصرة، وخرقوا أعلام السلطنة، فقتل يومئذ

стр. 8413

جماعة اتهموا بفعل ذلك، وصلبوا، فقامت الهيبة، وارتدع المفسد. وفيها حج بالناس من العراق أبو الحسن محمد بن الحسين بن يحيى العلوي، وكان أمير مكة الحسن بن جعفر أبو الفتوح العلوي، فاتفق أن أبا القاسم ابن المغربي حصل عند حسان بن المفرج بن الجراح الطائي، فحمله على مباينة صاحب مصر، وقال: لا مغمز في نسب أبي الفتوح، والصواب أن ننصبه إمامًا، فوافقه، فمضى ابن المغربي إلى مكة، فأطمع صاحب مكة في الخلافة، وسهل عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، وبايعه شيوخ الحسنيين، وحسن له أبو القاسم ابن المغربي أخذ ما على الكعبة من فضة وضربه دراهم. واتفق موت رجل بجدة معه أموال عظيمة وودائع، فأوصى منها بمائة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكة ليصون بها تركته والودائع، فاستولى على ذلك كله، فخطب لنفسه، وتسمى بالراشد بالله، وسار لاحقًا بآل الجراح الطائي. فلما قرب من الرملة، تلقته العرب، وقبلوا الأرض، وسلموا عليه بالخلافة، وكان متقلدًا سيفًا زعم أنه ذو الفقار وفي يده قضيب، ذكر أنه قضيب رسول الله ﷺ ، وحوله جماعة من بني عمه، وبين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة، ونادى بإقامة العدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فانزعج صاحب مصر، وكتب إلى حسان الطائي ملطفًا، وبذل له أموالًا جزيلة، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح، فولاه الحرمين، وأنفذ له ولشيوخ بني حسن أموالًا، فقيل إنه بعث إلى حسان بخمسين ألف دينار مع والدة حسان، وأهدى له جارية جهزها بمال عظيم، فأذعن بالطاعة، وعرف أبو الفتوح الحال، فضعف وركب إلى أبي حسان المفرج الطائي مستجيرًا به فأجاره، وكتب فيه إلى العزيز، فرده إلى مكة. وفيها استولى بزال على دمشق وهزم متوليها منيرًا وفرق جمعه. وفيها أقبل بسيل (١) طاغية الروم في جيوشه، فأخذ حمص ونهبها، وسار إلى شيزر فنهبها، ثم نازل طرابلس مدة، ثم رجع إلى بلاده.

стр. 8414

سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. فمن الحوادث فيها أن أبا الحسن علي بن محمد بن المعلم الكوكبي كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها، فمنع أهل الكرخ وباب الطاق من النوح يوم عاشوراء، ومن تعليق المسوح، وكان كذلك يعمل من نحو ثلاثين سنة، ووقع أيضًا بإسقاط جميع من قبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف، وأن لا يقبل في الشهادة إلا من كان ارتضاه ابن معروف، وذلك لأنه لما توفي كثر قبول الشهود بالشفاعات، حتى بلغت عدة الشهود ثلاث مائة وثلاثة أنفس، ثم إنه فيما بعد، وقع بقبولهم في السنة. وفيها شغبت الجند، وخرجوا بالخيم إلى باب الشماسية، وراسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بن المعلم، وتعديد ما يعاملهم به، وطالبوه بتسليمه إليهم. وكان ابن المعلم قد استولى على الأمور، فالمقرب من قربه والمبعد من أبعده، فثقل على الأمراء أمره، ولم يراعهم هو، فأجابهم السلطان، ووعدهم، فأعادوا الرسالة بأنهم لا يرضون إلا بتسليمه إليهم، فأعاد الجواب بأنه يبعده عن مملكته، فأبوا ذلك، إلى أن قال له الرسول: أيها الملك إن الأمر شديد، فاختر بقاءه أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ وعلى أصحابه، وأخذ حواصله، فصمم الجند أنهم لا يرجعون إلا بتسليمه، فتذمم من ذلك، وركب إليهم، فلم يقم أحد منهم إليه ولا خدمه، وعاد وقد أقاموا على المطالبة به، وترك الرجوع إلا بعد تسليمه إلى أبي حرب خال بهاء الدولة، فسقي السم دفعتين، فلم يعمل فيه، فخنق بحبل. وفي رجب، سلم الطائع لله المخلوع إلى القادر بالله، فأنزله في حجرة ووكل به من يحفظه، وأحسن صيانته ومراعاة أموره، فكان المخلوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته، وأنه حمل إليه طيب من بعض العطارين، فقال: أمن هذا يتطيب أبو العباس؟ قالوا: نعم. فقال: قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت أستعمله فأنفذ لي بعضه، وقدمت إليه في بعض الليالي شمعة قد أوقد نصفها، فأنكر ذلك، فحملوا إليه غيرها، وأقام على هذا إلى أن توفي.

стр. 8415

وفيها ولد أبو الفضل محمد ابن القادر بالله، وهو الذي جعل ولي العهد، ولقب الغالب بالله. واشتد في هذا الوقت القحط ببغداد. سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. فيها أقبل الخان بغراخان الذي يكتب عنه مولى رسول الله ﷺ ، وله ممالك الترك وإلى قرب الصين، ليأخذ بخارى، فحاربه نوح بن منصور الساماني (١)، فانهزم نوح، وأخذ الخان بخارى، واستنجد نوح بنائبه أبي علي ابن سيمجور صاحب خراسان، فخذله وعصى، فمرض الخان ببخارى، وراح، فمات في الطريق. وكان دينًا. وولي بلاد الترك بعده إيلك خان، ورد نوحا إلى مملكته. وفيها شغب الجند لتأخر العطاء، وقصدوا دار الوزير أبي نصر سابور، فنهبوها، وهرب من السطوح، ثم أعطوا العطاء. وفي ذي الحجة تزوج القادر بالله سكينة بنت بهاء الدولة على مائة ألف دينار، فتوفيت قبل الدخول بها. وفيها بلغ كر القمح ستة آلاف وست مائة درهم غياثية، والكارة الدقيق مائتين وستين درهمًا بعد أن كانت الكارة بنحو ستين درهما بالدمشقي. وفيها ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أردشير دارًا بالكرخ وعمرها وسماها دار العلم، ووقفها على العلماء، ونقل إليها كتبًا كثيرة. سنة أربع وثمانين وثلاث مائة. فيها قوي أمر العيارين ببغداد، وشرع القتال بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة، وظهر المعروف بعُزَيْز من أهل باب البصرة واستفحل أمره، والتزق به كثير من المؤذين، وطرح النار في المحال، وطلب أصحاب الشرط. ثم صالح أهل الكرخ، وقصد سوق البزازين، وطالب بضرائب الأمتعة وجبى الأموال، وكاشف السلطان وأصحابه، وكان ينزل إلى السفن

стр. 8416

ويطالب بالضرائب، فأمر السلطان بطلب العيارين، فهربوا عنه. وفي ذي الحجة ورد الخبر برجوع الحاج من الطريق، وكان السبب أنهم لما حصلوا بين زبالة والثعلبية اعترض الحاج الأصيفر الأعرابي ومنعهم الجواز إلا برسمه، وتردد الأمر إلى أن ضاق الوقت، فعادوا، ولم يحج أيضًا لأهل الشام ولا اليمن، إنما حج أهل مصر. وفيها ولي نقابة العباسيين أبو الحسن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي. وفيها تزوج مهذب الدولة علي بن نصر ببنت بهاء الدولة، وعقد للأمير أبي منصور ابن بهاء الدولة على بنت مهذب الدولة كل صداق منهما بمائة ألف دينار. واتفق ابن سيمجور والي خراسان وفائق على حرب نوح، فكتب إلى الملك سبكتكين يستنجده به، فأقبل من غزنة، فالتقى الجمعان، فانهزم ابن سيمجور وتمزق جيشه، واستعمل نوح على خراسان محمود بن سبكتكين الذي افتتح الهند. سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. فيها نفذ بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار، لتدفع إلى الأصيفر عوضًا عما كان يأخذ من الركب العراقي. سنة ست وثمانين وثلاث مائة. في المحرم ادعى أهل البصرة أنهم كشفوا عن قبر عتيق، فوجدوا فيه ميتًا طريًا بثيابه وسيفه، وأنه الزبير بن العوام، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه بالمربد، وبنوا عليه، وعمل له مسجد، ونقلت إليه القناديل والبسط والقوام والحفظة. قام بذلك الأمير أبو المسك. فالله أعلم من ذاك الميت. سنة سبع وثمانين وثلاث مائة. فيها توفي فخر الدولة علي ابن ركن الدولة ابن بويه بالري، ورتبوا ولده رستم في السلطنة وهو ابن أربع سنين، وكان فخر الدولة قد أقطعه أبوه

стр. 8417

بلدانًا، فلما توفي أخوه بويه كتب إليه الصاحب إسماعيل بن عباد يحثه على الإسراع، فقدم وتملك مكان أخيه، واستوزر ابن عباد. وكان شهمًا شجاعًا، جماعًا للأموال، لقبه الطائع ملك الأمة. وكانت سلطنته أربع عشرة سنة، وعاش ستًا وأربعين سنة. ولما اشتد به مرضه أصعد إلى قلعة، فبقي بها أيامًا يمرض، ثم مات، وكانت الخزائن مقفلة مختومة، وقد جعل مفاتيحها في كيس من حديد وسمر، وحصلت عند ولده رستم، فلم يوجد ليلة وفاته شيء يكفن فيه، وتعذر النزول إلى البلد لشدة شغب الجند، فاشتروا من قيم الجامع ثوبًا، فلف فيه، وشد بالحبال، وجر على درج القلعة حتى تقطع، وكان يقول: قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة. وكان قد ترك ألفي ألف دينار وثمان مائة ألف وخمسة وسبعين ألف دينار، ومن الجواهر واليواقيت واللؤلؤ أربعة عشر ألف، وخمس مائة قطعة، قيمتها ثلاثة آلاف ألف، ومن الأواني الذهب ما وزنه ألف ألف دينار، ومن أواني الفضة ثلاثة آلاف ألف درهم، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل، وخزانة السلاح ألفا حمل، وخزانة الفرش ألف وخمس مائة حمل، إلى غير ذلك. سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. فيها قبض القادر بالله على كاتبه أبي الحسن علي بن عبد العزيز، وقلد كتابته أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تربك، ثم بعد شهرين ونصف عزله، وأعاد أبا الحسن. وفي ذي الحجة جاء برد مفرط ببغداد، وتجلد الماء وبول الدواب والخل. وفيها جلس القادر بالله للرسولين اللذين من جهة أبي طالب رستم ابن فخر الدولة وأبي النجم بدر بن حسنويه، فعهد لرستم على الري وأعمالها، وأرسل إليه اللواء والخلع، وعهد لبدر على الجبل، ولقبه أبا طالب مجد الدولة.

стр. 8418

أعجوبة: وهي هلاك تسعة ملوك على نسق في سنتي سبع وثمانين وثمان وثمانين وثلاثمائة، وفيهم يقول أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي (١): ألم تر مذ عامين أملاك عصرنا … يصيح بهم للموت والقتل صائح فنوح بن منصور طوته يد الردى … على حسرات ضمنتها الجوانح ويا بؤس منصور وفي يوم سرخس … تمزق عنه ملكه وهو طائح وفرق عنه الشمل بالسمل فاغتدى … أميرا ضريرا تعتريه الجوائح وهو أبو الحارث منصور بن نوح. وصاحب مصر قد مضى لسبيله … ووالي الجبال غيبته الضرائح هو العزيز معد بن المعز تميم، " ووالي الجبال " هو فخر الدولة علي بن بويه الديلمي. وصاحب جرجانية في ندامة … ترصده طرف من الحين طامح وخوارزم شاه شاه وجه نعيمه … وعن له يوم من النحس كالح هو أبو العباس مأمون بن محمد بن خوارزم شاه. وكان علا في الأرض يخبطها أبو … علي إلى أن طوحته الطوائح هو أبو علي محمد بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور. وصاحب بست ذلك الضيغم الذي … براثنه للمشرقين مفاتح هو الأمير ناصر الدولة أبو منصور سبكتكين. أناخ به من صدمة الدهر كلكل … فلم يغن عنه والمقدر سانح جيوش إذا أربت على عدد الحصى … تغص بها قيعانها والصحاصح (٢) ودارت على صمصام دولة بويه … دوائر سوء كلهن فوادح هو أبو كاليجار ابن عضد الدولة فناخسرو.

стр. 8419

وقد جاز والي الجوزجان قناطر الـ … ـحياة فوافته المنايا الطوائح وفائق المجبوب (١) قد جب عمره … فأمسى ولم يندبه في الأرض نائح مضوا في مدى عامين واختطفتهم … عقاب إذا طارت تخر الجوارح أمالك فيهم عبرة مستفادة … بلى، إن نهج الاعتبار لواضح سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. كانت قد جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق، بنصب القباب، وإظهار الزينة يوم الغدير، والوقيد في ليلته، فأرادت السنة أن تعمل في مقابلة هذا شيئا، فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبي ﷺ وأبو بكر في الغار، فعملت فيه ما تعمل الشيعة في يوم الغدير، وجعلت بإزاء عاشوراء يومًا بعده بثمانية أيام، نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير، وزارت قبره بمسكن، كما يزار قبر الحسين، فكان ابتداء ما عمل في الغار يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة، وأقامت السنة هذا الشعار القبيح زمانًا طويلًا، فلا قوة إلا بالله. وفيها عزل ملك ما وراء النهر من المملكة، وهو منصور بن نوح، وحبس بسرخس. وبويع أخوه عبد الملك، فبقي في الملك تسعة أشهر، وحاربه إيلك الخان، وأسره، واستولى على بخارى في ذي القعدة من هذا العام. ومات عبد الملك بأفكند في السجن بعد قليل. سنة تسعين وثلاثمائة. فيها ظهر بسجستان معدن للذهب، فكانوا يصفون من التراب الذهب الأحمر. وفيها قلد القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي مدينة المنصور، مضافًا إلى قضاء الكوفة وغيرها، وولي القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني الرصافة وأعمالها. وفيها ولي نيابة دمشق فحل بن تميم من جهة الحاكم، فمرض ومات بعد أشهر، وولي بعده علي بن جعفر بن فلاح.

стр. 8420

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الوفيات) سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ١ - أحمد بن إبراهيم بن تمام، أبو بكر السكسكي المقرئ الفقيه، قاضي بعلبك. سمع خيثمة الأطرابلسي، وأبا الميمون بن راشد، وجماعة. وعنه محمد بن يونس الإسكاف، وأحمد بن الحسن الطيان. ٢ - أحمد بن الحسين بن أحمد (١) بن حمويه، أبو نصر النيسابوري المؤذن الوراق، المعروف بابن حسكويه. كان كثير الحديث، سمع السراج، وابن خزيمة، والماسرجسي، ومحمد بن إبراهيم العبدويي. روى عنه الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي، وغيرهما. توفي في شعبان. ٣ - أحمد بن الحسين بن مهران، أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ العابد، مصنف كتاب الغايات في القراءات. قرأ لهشام بدمشق ولابن ذكوان على أبي الحسن محمد بن النضر الأخرم، وببغداد على زيد بن أبي بلال الكوفي، وابن مقسم، وأبي بكر النقاش، وأبي الحسين بن بويان، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وهبة الله بن جعفر، وبخراسان على غير واحد. وسمع من أبي العباس السراج، وابن خزيمة، وأحمد بن محمد بن حسين الماسرجسي، ومكي بن عبدان. روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وعبد الرحمن بن الحسن بن عليك، والمقرئ أبو سعد أحمد بن إبراهيم.

стр. 8421

قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبد من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة، انتقيت عليه خمسة أجزاء، وتوفي في شوال، وله ست وثمانون سنة. وتوفي في هذا اليوم أبو الحسن العامري صاحب الفلسفة، فحدثني عمر بن أحمد الزاهد، قال: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنه رأى أبا بكر بن مهران في المنام في الليلة التي دفن فيها، فقلت: أيها الأستاذ، ما فعل الله بك؟ قال: إن الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال: هذا فداؤك من النار. وقال الحاكم: قرأنا على ابن مهران ببخارى كتاب الشامل له في القراءات. وقرأت أنا كتاب الغاية له على أبي الفضل بن عساكر، بإجازته من المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، قالا: أخبرنا زاهر الشحامي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، قال: أخبرنا المصنف ﵀، وقد قرأ عليه جماعة، منهم أبو الوفا مهدي بن طرارة شيخ الهذلي. ٤ - أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أبو الحسين المديني الضرير. حدث في هذا العام عن أبي القاسم البغوي، وابن أبي داود. وعنه أحمد بن علي اليزدي، وأبو نصر الكسائي. ٥ - أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، أبو بكر الخزاز البغدادي. سمع أبا حامد الحضرمي، وأبا بكر بن دريد، ولزم ابن الأنباري، فأكثر عنه وروى تصانيفه. وكان ثقة أديبًا، ظاهر المروءة من الفرسان المذكورين؛ روى عنه أبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري (١). ٦ - إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن معقل، أبو إسحاق النيسابوري. شيخ محتشم، كان أحد المجتهدين في العبادة، سمع أبا بكر بن

стр. 8422

خزيمة، وأبا العباس السراج، وأحمد بن محمد الماسرجسي. توفي في ربيع الأول. وعنه الحاكم، وقال: رأيت أصوله صحيحة، أكثرها بخطه. ٧ - بزال الأمير. ولي حرب منير الذي كان على نيابة دمشق، فهزمه بزال، واستولى على دمشق في هذه السنة، وقد ولي طرابلس أيضًا. ٨ - بكجور التركي، الأمير أبو الفوارس، مولى سيف الدولة بن حمدان. ولي إمرة حمص، ثم ولي دمشق للعزيز العبيدي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، فجار وظلم وصادر، وخرج عن طاعة العزيز، فجهز إليه منير الخادم من مصر، في سنة ثمان وسبعين، فبعث بكجور عسكرًا، فالتقوا، فانتصر منير، ثم تصالحا، وذهب بكجور إلى الرقة، وأقام بها دعوة العزيز، ثم قتل بنواحي حلب، في سنة إحدى هذه (١). ٩ - بشر بن الحسين الشيرازي، قاضي القضاة أبو سعيد. قدمه عضد الدولة للقضاء، فولاه الطائع قضاء القضاة، سنة تسع وستين. وكان فقيهًا ظاهريًا متدينًا، معظمًا للآثار، وما أراه قدم بغداد، بل استناب عليها أربعة قضاة، ثم إنه عزل في سنة ست وسبعين. مات بشيراز عن سبعين سنة في هذا العام. أرخه ابن الخازن (٢). وقال أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء في أصحاب داود (٣): ومنهم قاضي القضاة أبو سعد بشر بن الحسين، كان إمامًا، أخذ العلم عن علي بن محمد صاحب ابن المغلس بفارس. ١٠ - جوهر، أبو الحسن القائد الرومي المعروف بالكاتب، مولى المعز أبي تميم.

стр. 8423

قدم من المغرب بتجهيز المعز إلى ديار مصر في الجيوش والأهبة الوافرة في سنة ثمان وخمسين، فاستولى على إقليم مصر، وابتنى القاهرة، واستمر عالي الأمر نافذ الكلمة. وكان بعد موت كافور صاحب مصر قد انخرم النظام، وأقيم في الملك أحمد بن علي بن الإخشيد وهو صغير، فكان ينوب عنه ابن عم والده الحسن بن عبيد الله بن طغج، والوزير، حينئذ جعفر بن الفرات، فقلت الأموال على الجند، فكتب جماعة إلى المعز يطلبون منه عسكرًا ليسلموا إليه مصر، فنفذ جوهرًا في نحو مائة ألف فارس أو أكثر، فنزل بتروجة بقرب الإسكندرية، فراسله أهل مصر في طلب الأمان وتقرير أملاكهم لهم، فأجابهم جوهر، وكتب لهم العهد، فعلم الإخشيدية بذلك، فتأهبوا للقتال، فجاءتهم الكتب والعهود، فاختلفت كلمتهم. ثم أمروا عليهم ابن الشويزاني، وتوجهوا للقتال نحو الجزيرة، وحفظوا الجسور، فوصل جوهر إلى الجيزة، ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان، ثم سار جوهر إلى منية الصيادين (١)، وأخذ مخاضة منية شلقان (٢)، ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب، وحفظ أهل مصر البلد، فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح: لهذا اليوم خبأك المعز، فعبر عريانًا في سراويل، وهو في مركب، ومعه الرجال خوضًا، فوصلوا إليهم، ووقع القتال بينهم، فقتل خلق كثير من الإخشيدية، وانهزم الباقون، ثم أرسلوا يطلبون الأمان، فأمنهم جوهر، وحضر رسوله ومعه بند أبيض، وطاف بالأمان، ومنع من النهب، فسكن الناس، وفتحت الأسواق، ودخل من الغد جوهر القائد في طبوله وبنوده، وعليه ثوب ديباج مذهب، ونزل موضع القاهرة اليوم، واختطها، وحفر أساس القصر لليلته، وأرسل إلى مولاه يبشره بالفتح، وبعث إليه برؤوس القتلى، وقطع خطبة بني العباس، ولبس السواد، وألبس الخطباء البياض، وأن يقال في الخطبة: اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي

стр. 8424

المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، وصل على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز بالله. ثم في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين أذنوا بمصر بـ حي على خير العمل، واستمر ذلك، وكتب إلى المعز يبشره بذلك، وفرغ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى وستين، والأغلب أنه الجامع الأزهر. وكان جوهر حسن السيرة في الرعية، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء. توفي سنة إحدى وثمانين، وهو على معتقد العبيدية (١). ١١ - الحسن بن محمد بن جعفر بن محمد بن حفص المغازلي الأصبهاني. في المحرم. ١٢ - الحسين بن عمر بن عمران بن حبيش، أبو عبد الله البغدادي، الضرار ويعرف بابن الضرير. سمع حامد بن شعيب، ومحمد بن محمد الباغندي، وعنه عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي. وثقه العتيقي (٢). ١٣ - الحسين بن موسى بن سعيد، أبو علي الخياط المصري، إمام جامع مصر. وعاش تسعًا وسبعين سنة. ١٤ - حمدان بن أحمد بن شارك الهروي. روى عن أبي إسحاق بن ياسين. روى عنه أبو يعقوب القراب. ١٥ - حيان القرطبي، أبو بكر الزاهد العابد. من كبار الأولياء، ومن أصحاب أبي بكر بن مجاهد الصوفي، توفي بقرطبة في ربيع الأول من السنة (٣).

стр. 8425

١٦ - خلف بن إبراهيم بن عصمة النيلي النيسابوري. سمع أبا العباس السراج وجماعة، وتوفي في جمادى الآخرة. ١٧ - شريف ابن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، الأمير أبو المعالي سعد الدولة. ملك حلب ونواحيها بعد أبيه، وطالت أيامه، ثم عرض له قولنج أشفى منه على التلف، ثم تماثل، فواقع جارية فلما فرغ بطل نصفه، فدخل إليه الطبيب فأمر أن يسجر عنده الند والعنبر، فأفاق قليلًا، فقال له الطبيب: أرني يدك، فناوله يده اليسرى، فقال: هات اليمين. فقال: ما تركت لي اليمين يمينًا. وكان قد حلف وغدر. وتوفي في رمضان، وله أربعون سنة وأشهر، وتولى بعده ابنه أبو الفضائل سعد، وبموت سعد انقرض ملك سيف الدولة. ١٨ - شيبان بن محمد الضبعي البصري. لا علم متى توفي. لقيه أبو ذر الهروي بعد الثمانين وثلاثمائة، وقال: قرأت عليه من أصل سماعه: قال: حدثنا أبو خليفة، فذكر أحاديث. ١٩ - عبد الله بن أحمد بن حموية بن يوسف بن أعين، أبو محمد السرخسي. سمع سنة ست عشرة وثلاثمائة من الفربري صحيح البخاري، وسمع من عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي كتاب الدارمي، وسمع من إبراهيم بن خزيم الشاشي مسند عبد (١) وتفسيره. روى عنه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب، ومحمد بن عبد الصمد الترابي المروزي، وعلي بن عبد الله ومحمد بن أحمد بن محمد بن محمود الهرويان، وأبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي. وقال أبو ذر: قرأت عليه وهو ثقة وصاحب أصول حسان. قلت: وله جزء مفيد عد فيه أبواب الصحيح، وعد ما في كل كتاب

стр. 8426

من الأحاديث، فأورد ذلك الشيخ محيي الدين في مقدمة ما شرح من الصحيح. وأعلى شيء يروى في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة حديث الحمويي هذا، وقعت لنا الكتب المذكورة من طريقه. ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ٢٠ - عبد الله بن محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة، أبو محمد البصري التمار. توفي في صفر. أحسبه روى عن أبيه صاحب أبي داود. وروى عن أبي بكر محمد بن الحسين بن مكرم، والحسين بن إسماعيل المحاملي وخلق. وعنه أبو ذر الهروي. ٢١ - عبد الرحمن بن عبد الله المالكي الفقيه، أبو القاسم المصري الجوهري. توفي بمصر، وهو صاحب مسند الموطأ (١) سمعه منه طائفة، منهم أبو العباس بن نفيس المقرئ، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو الحسن بن فهد، وآخرون. توفي في رمضان. ٢٢ - عبد الرحيم بن محمد بن حمدون بن بخار (٢) الفقيه. أبو الفضل النيسابوري البخاري، نسبة إلى جده. كان من أعيان أصحاب أبي الوليد الفقيه، درس في حياته، وسمع من أبي حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وحدث. توفي في جمادى الأولى. وقد توفي سنة ثمان وأربعين والده. ٢٣ - عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج، أبو عدي المصري، ويعرف بابن الإمام. كان مقرئًا مجودًا لقراءة ورش تلا بها على أبي بكر بن سيف صاحب

стр. 8427

أبي يعقوب الأزرق. قرأ عليه طاهر بن غلبون، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وإسماعيل بن عمرو الحداد، وأبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، ومكي بن أبي طالب، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو العباس أحمد بن علي بن هاشم، وأبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، وغيرهم. وطال عمره وتفرد بعلو هذه الطريق. وقد حدث عن ابن قديد، ومحمد بن زبان. روى عنه يحيى ابن الطحان. وقال أبو إسحاق الحبال (١): توفي لعشر خلون من ربيع الأول. ٢٤ - عبيد الله بن أحمد بن معروف، أبو محمد البغدادي المعتزلي قاضي القضاة. ولي بعد أبي بشر عمر بن أكثم، وسمع من يحيى بن صاعد، وابن نيروز، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، ومحمد بن نوح وجماعة. ولد سنة ست وثلاثمائة. قال الخطيب (٢): كان من أجلاد الرجال وألباء الناس، مع تجربة وحنكة وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية. وكان يجمع وسامة في منظره، وظرفًا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، ونهوضًا بأعباء الأحكام، وهيبة في القلوب قد ضرب في الأدب بسهم، وأخذ من علم الكلام بحظ. وقال العتيقي: كان مجردًا في الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير. قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلال، والعتيقي، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر ابن المسلمة. ووثقه الخطيب (٣). توفي في صفر، وله شعر رائق، فحل.

стр. 8428

٢٥ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل. بغدادي مسند كبير القدر. سمع جعفر بن محمد الفريابي، وإبراهيم بن شريك الأسدي وعبد الله ابن المخرمي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن حميد بن المجدر، والبغوي. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وجماعة آخرهم وفاة أبو جعفر ابن المسلمة. قال الخطيب (١): كان ثقة، ولد سنة تسعين ومائتين. أخبرني العتيقي قال: سمعت أبا الفضل الزهري يقول: حضرت مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف رجل لم يبق منهم غيري، وجعل يبكي. وذكره الأزجي، فقال: شيخ ثقة، مجاب الدعاء. وقال الدارقطني: ثقة صاحب كتاب، وآباؤه كلهم قد حدثوا. توفي في ربيع الأول، وقيل: في ربيع الآخر. قلت: وقع لنا من روايته صفة المنافق للفريابي. ٢٦ - عتاب بن هارون بن عتاب بن نشر (٢)، أبو أيوب الغافقي الأندلسي من أهل شذونة. روى عن أبيه، وحج فسمع من أبي حفص عمر الجمحي، وأبي الحسن الخزاعي، وكان صالحًا عابدًا. رحل إليه ابن الفرضي فأكثر عنه (٣)، وعاش سبعين سنة. ٢٧ - عثمان بن جعفر، أبو عمرو الجواليقي البغدادي. حدث في هذه السنة عن عبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن

стр. 8429

محمد ابن الباغندي. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو طالب العشاري. وثقه العتيقي (١). ٢٨ - علي بن أحمد بن صالح بن حماد المقرئ القزويني. كان قيمًا بالقراءات، عمر دهرًا، وسمع من يوسف بن عاصم الرازي، ومحمد بن مسعود الأسدي، ويوسف بن حمدان، وأخذ القراءات عن أبي عبد الله الحسين الأزرق، والعباس بن الفضل بن شاذان، ولقي ابن مجاهد ببغداد، وناظره، وأقرأ القرآن ثلاثين سنة. روى عنه أبو يعلى الخليلي، ومن قوله نقلت ترجمته، وقال (٢): ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وتوفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ٢٩ - علي بن محمد بن عبيد الله الزهري، أبو الحسن الضرير. كان ببغداد، ذكر أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف، وأنه سمع من أبي يعلى الموصلي. وعنه العتيقي، وأبو القاسم التنوخي، وكان كذابًا (٣). ٣٠ - محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان، أبو بكر بن المقرئ الحافظ، مسند أصبهان. طوف الشام ومصر والعراق، وسمع في قريب من خمسين مدينة. سمع محمد بن نصير بن أبان المديني، ومحمد بن علي الفرقدي، وإبراهيم بن متويه، وطبقتهم بأصبهان، وأول سماعه بعد الثلاثمائة. وسمع أحمد بن الحسن الصوفي، وحامد بن شعيب البلخي، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وطبقتهم ببغداد، وأبا يعلى بالموصل، وعبدان بالأهواز، وأبا عروبة بحران، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وإسحاق بن أحمد الخزاعي بمكة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن العباس المقانعي بالكوفة، وعبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس، وإبراهيم بن مسرور صاحب

стр. 8430

لوين بحلب، وأحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد بن هشام بن عمار، ومحمد بن خريم بدمشق، ومحمد بن المعافى بصيدا، ومكحولا ببيروت، وميمون بن هارون بعكا، ومحمد بن عمير صاحب هشام بن عمار بالرملة، ومضاء بن عبد الباقي بأذنة، وجعفر بن أحمد بن سنان بواسط، ومحمد بن علي بن روح المؤدب بعسكر مكرم، ومحمد بن تمام البهراني، ومحمد بن يحيى بن زرين بحمص، والحسين بن عبد الله القطان الأزرق بالرقة، ومحمد بن محمد بن الأشعث، ومحمد بن زبان، وعلي بن أحمد علان، وأحمد بن عبد الوارث العسال بمصر، ومحمد بن سلمة بن قربا بعسقلان. وصنف معجم شيوخه، وسمع شرح الآثار للطحاوي منه، وخرج الفوائد، وجمع مسند أبي حنيفة. روى عنه أبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشيخ، وهما أكبر منه، وحمزة السهمي، وأحمد بن موسى بن مردويه، وأبو نعيم، وأبو طاهر بن عبد الرحيم وإبراهيم بن منصور الكراني سبط بحرويه، ومنصور بن الحسين، وأبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأحمد بن محمد بن النعمان، وآخرون. قال أبو طاهر الثقفي: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وقال رجلان: سمعنا ابن المقرئ يقول: مشيت بسبب نسخة المفضل بن فضالة سبعين مرحلة، ولو عرضت على بقال برغيف لم يأخذها. وقال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربع حجج، واستلمت الحجر في ليلة مائة وخمسين، وأقمت بمكة خمسة وعشرين شهرًا وعن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في مدينة الرسول ﵇، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر، وقلت: يا رسول

стр. 8431

الله الجوع. فقال لي الطبراني: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ، فحضر الباب علوي، ففتحنا له، فإذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شيء كثير، وقال: يا قوم شكوتموني إلى النبي ﷺ فإني رأيته، فأمرني بحمل شيء إليكم. وروى أبو موسى المديني في ترجمة ابن المقرئ: حدثنا معمر بن الفاخر، قال: حدثنا عمي، قال: سمعت أبا نصر بن أبي الحسن بن أبي عمر، يقول: سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب إسماعيل بن عباد: أنت رجل معتزلي وابن المقرئ محدث، وأنت تحبه، فقال: إنه كان صديق والدي، وقيل: مودة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائمًا، فرأيت النبي ﷺ في المنام يقول لي: أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك، فانتبهت ودعوت البواب، وقلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر ابن المقرئ. وقال أبو عبد الله بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل وأبي زرعة. قال ابن مردويه: هو ثقة مأمون، صاحب أصول، توفي يوم الاثنين في شوال. وقال أبو نعيم (١): محدث كبير ثقة، صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة، وتوفي عن ست وتسعين سنة. قلت: وكان الصاحب إسماعيل بن عباد يحترمه، وكان خازن كتب الصاحب، وقد خرجت من معجمه أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، في أربعين مدينة، سميتها أربعي البلدان لأبي بكر ابن المقرئ، وسمعناها. وعند أبي سعد المدائني حديثه في غاية العلو. مات في شوال (٢). ٣١ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة بن سليط السليطي، أبو جعفر النيسابوري.

стр. 8432

عن أبي بكر الإسفراييني، وابني الشرقي، ومكي بن عبدان، وطبقتهم. وعنه الحاكم، وانتقى عليه، وأبو يعلى الصابوني، والكنجروذي وجماعة. حدث أيضًا بمكة والعراق. ٣٢ - محمد بن حسين بن شنظير، أبو عبد الله الأموي الطليطلي، والد المحدث أبي إسحاق إبراهيم. كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، روى عن وهب بن مسرة، و محمد بن عبد الله بن عيشون، وأبي بكر بن وسيم. توفي في المحرم، وكان ابنه غائبًا في الرحلة. وولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة (١). ٣٣ - محمد بن حم بن ناقب (٢)، أبو بكر البخاري الصفار. روى عن الحسين بن إسماعيل الفارسي، ومحمد بن سعيد، وحدث بصحيح البخاري عن الفربري. توفي بسمرقند في ربيع الأول. ٣٤ - محمد بن سعيد بن قرط، أبو عبد الله ابن الصابوني القرطبي. سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، ورحل فسمع من ابن الأعرابي، وطائفة. وكان رفيق ابن السليم في رحتله، فلما ولي ابن السليم القضاء استعمله على نظر الأوقاف، ثم عزل، وظهرت عليه أمور، ذهب فيها ماله كله. وبقي فقيرًا. وقد حدث بيسير، توفي في ربيع الأول (٣). ٣٥ - محمد بن عبد الله، أبو الحسن النحوي الوراق، زوج بنت أبي سعيد السيرافي.

стр. 8433

له شرح مختصر الجرمي في النحو، وغير ذلك. ٣٦ - محمد بن عبد الله بن عمرو، أبو جعفر الهروي الفقيه صاحب التفسير. ٣٧ - محمد بن علي بن الحسن بن سويد، أبو بكر البغدادي المكتب. روى عن محمد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البغوي، وأبي عروبة، وطائفة كبيرة، وسافر الكثير. روى عنه أبو بكر البرقاني، وعبيد الله الأزهري، وعلي بن المحسن التنوخي. ووثقه البرقاني. وقال الأزهري: صدوق، تكلموا فيه بسبب روايته عن أحمد بن سهل الأشناني كتاب قراءة عاصم. توفي في رمضان (١). ٣٨ - محمد بن القاسم بن أحمد بن فاذشاه، أبو عبد الله الأصبهاني الشافعي المتكلم الأشعري، المعروف بالنتيف. ذكره أبو نعيم، فقال (٢): كثير المصنفات في الأصول والفقه والأحكام، ورحل إلى البصرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادرائي، وأبي علي اللؤلئي، وتوفي في شهر ربيع الأول. قلت: ولعله أخذ بالبصرة عن أبي الحسن الأشعري، فإنه أدركه. قال أبو نعيم (٣): كان ينتحل مذهب الأشعري. ٣٩ - محمد بن موسى بن مصباح بن عيسى، أبو بكر القرطبي المؤذن. سمع أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وجماعة. وحج فسمع من ابن الأعرابي، والمصريين. وكان صالحا متهجدًا بكاءً (٤).

стр. 8434

٤٠ - محمد بن يبقى بن زرب بن يزيد، أبو بكر القرطبي الفقيه المالكي. سمع قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وجماعة، وتفقه عند اللؤلئي وغيره. وكان أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك؛ كان القاضي أبو بكر محمد بن السليم يقول له: لو رآك ابن القاسم لعجب منك. ولما توفي ابن السليم ولي ابن يبقى قضاء الجماعة في سنة سبع وستين وإلى أن مات، وإليه كانت الصلاة والخطابة. وصنف كتاب الخصال في مذهب مالك عارض به كتاب الخصال لابن كاس الحنفي، فجاء في غاية الإتقان، وله كتاب الرد على ابن مسرة. وكان الحاجب ابن أبي عامر يعظمه ويجلسه معه، ولما توفي أظهر بن أبي عامر لموته غمًا شديدًا؛ توفي في رمضان، وكان مع فقهه بصيرًا بالعربية والحساب، مشكور السيرة، رئيسًا، كثير المحاسن (١). ٤١ - محمد بن يوسف بن محمد بن دوست العلاف، أبو بكر البغدادي. سمع أبا القاسم البغوي، وعبد الملك بن أحمد الدقاق. وعنه أبو محمد الخلال، وأبو الحسين محمد بن علي ابن المهتدي بالله. قال أحمد بن محمد العتيقي: هو صالح ثقة (٢). قلت: وثم مجلس يرويه أبو اليمن الكندي هو لأبي عبد الله، ولد هذا، لا له. ٤٢ - مظفر بن الحسن بن المهند، أبو الحسن السلماسي (٣). روى عن أحمد بن جوصا، وأبي بكر بن زياد النيسابوري. روى عنه ابنه مهند، وأبو العباس النشوي، وأحمد بن حريز السلماسي. ٤٣ - معاذ بن محمد بن يعقوب، أبو القاسم الزاهد.

стр. 8435

توفي في جمادى الآخرة. ٤٤ - منير الصقلبي الخادم، غلام الوزير يعقوب بن كلس. ولي إمرة دمشق، فقدمها من مصر سنة ثمان وسبعين، فلما كان في هذا العام، عام أحد وثمانين، قدم بزال من طرابلس في رمضان، فانهزم منير وطلب الجبال، وقصد جوسية، ثم حلب، فأسره رجل من العرب، وأتى به دمشق، وقد قدمها ينجوتكين التركي نائبًا، فأركب منيرًا على جمل وطافوا به في البلد، وقرن معه قرد، ثم أرسل إلى مصر، فعفا عنه العزيز العبيدي (١). ٤٥ - هارون بن عتاب بن نشر، أبو أيوب الشذوني الغافقي الأندلسي. رحل إلى المشرق، وسمع من أبي بكر الأنماطي، والطنجي وأبي محمد الطوسي، وبمصر من القيسي. قال النفزي: ما كان بالأندلس أفضل منه، وكان مالكي المذهب (٢). ٤٦ - يعقوب بن موسى، أبو الحسين الأردبيلي. سكن بغداد، وحدث بسؤالات البرذعي أبا زرعة، عن أحمد بن طاهر بن النجم عن البرذعي. روى عنه الدارقطني مع تقدمه، وأبو بكر البرقاني، ووثقه، وكان فقيهًا شافعيًا (٣). وفيها خلع الطائع نفسه مكرهًا، وبايعوا القادر بالله أحمد بن إسحاق ابن المقتدر بالله (٤).

стр. 8436

سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ٤٧ - أحمد بن أبان بن سيد، أبو القاسم الأندلسي اللغوي، صاحب شرطة قرطبة. كان مقدمًا في علم اللغة، بارعًا، سريع الكتابة، صنف كتاب العالم في اللغة مائة مجلدة على الأجناس، وتوفي في هذا العام. روى عن أبي علي القالي كتاب النوادر، وروى عن سعيد بن عامر الإشبيلي كتاب الكامل. أخذ عنه أبو القاسم الإفليلي وغيره (١). ٤٨ - أحمد بن بندار بن محمد بن عبد الله بن مهران، أبو زرعة العيشي الإستراباذي الفقيه، قاضي إستراباذ. كتب بأردبيل عن حفص بن عمر بن زيلة الحافظ، ودرس الفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، فيما يقال. ٤٩ - أحمد بن عبيد الله، أبو علي، أخو القائم محمد بن المهدي. مات في ذي القعدة بمصر، وصلى عليه ابن ابن ابن ابن (٢) أخيه العزيز صاحب مصر. ورخه القفطي، وله أربعة إخوة ماتوا قبله بمدة. ٥٠ - أحمد بن عتبة بن مكين، أبو العباس الدمشقي الجوبري المطرز الأطروش. روى عن عبد الله بن عتاب ابن الزفتي، ومحمد بن خريم، وسعيد بن عبد العزيز، وأبي الجهم بن طلاب، وخلق سواهم. وعنه عبد الوهاب ابن الجبان، وعلي ابن السمسار، وجماعة. قال الكتاني (٣): كان ثقة نبيلًا (٤).

стр. 8437

٥١ - أحمد بن علي بن عمر، أبو الحسين البغدادي المشطاحي. روى عن طبقة البغوي. وعنه أبو طاهر بن سعدون الموصلي، وكان ثقة (١). ٥٢ - أحمد بن محمد بن رجاء القاضي، أبو حامد السرخسي. توفي في شوال. ٥٣ - أحمد بن منصور بن ثابت، أبو العباس الشيرازي الحافظ. حدث بدمشق عن القاسم بن القاسم السياري، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني، والحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، وجماعة. وعنه أبو نصر الإسماعيلي، وأبو عبد الله الحاكم، وتمام الرازي. قال الحاكم: جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القبول بشيراز، بحيث يضرب به المثل. وقال الدارقطني: أحمد بن منصور الشيرازي، أدخل بمصر، وأنا بها، أحاديث على جماعة من الشيوخ. قلت: ذكر يحيى بن منده ما يدل على أن الذي دخل مصر، وأدخل على شيوخها رجل آخر، اسمه أحمد بن منصور، وقال: كانا أخوين، والغلط في اسمه. وعن أبي العباس صاحب الترجمة، قال: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث. وقال الحسين بن أحمد الصفار الشيرازي: لما مات أحمد بن منصور الحافظ، جاء إلى أبي رجل فقال: رأيته في النوم، وهو في المحراب واقف، في جامع شيراز، وعليه حلة، وعلى رأسه تاج مكلل بالجوهر، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني، وأدخلني الجنة، فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله ﷺ (٢) (٣).

стр. 8438

٥٤ - الحسن بن عبد الله بن سعيد، أبو أحمد العسكري الإمام الأديب. سمع من عبدان الأهوازي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وأبي القاسم عبد الله البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي بكر بن دريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، ومحمد بن جرير الطبري، والعباس بن الوليد بن شجاع الأصبهاني، وجماعة. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي الأصبهاني، وأبو الحسن علي بن أحمد النعيمي، وأبو سعد الماليني، وأبو الحسين محمد بن الحسن الأهوازي، وأبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي المقرئ، وأبو نعيم الحافظ، وأبو بكر محمد بن أحمد الوادعي، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأحمد بن محمد بن زنجويه، ومحمد بن منصور بن حيكان التستري، وعلي بن عمر الإيذجي، وأبو سعيد الحسن بن علي بن بحر التستري السقطي، وآخرون. وقال فيه السلفي: كان من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف، وحسن التصنيف، ومن جملة تصانيفه الحكم والأمثال، وكتاب التصحيف وكتاب راحة الأرواح وكتاب الزواجر والمواعظ، وبقي حتى علا به السن، واشتهر في الآفاق، انتهت إليه رياسة التحديث والإملاء للآداب، والتدريس بقطر خوزستان، وكان يملي بالعسكر وتستر ومدن ناحيته. قلت: أخبرنا بنسبه أبو علي بن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السفلي، قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن علي السقطي بالبصرة، قال: حدثنا أبو أحمد الحسن بن

стр. 8439

عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة ثمانين وثلاثمائة بتستر. قال السفلي: فذكر مجالس من أماليه هي عندي. ولما توفي أبو أحمد رثاه الصاحب إسماعيل بن عباد، وأنشد فيه: قالوا: مضى الشيخ أبو أحمد … وقد رثوه بضروب الندب فقلت: ما ذا فقد شيخ مضى … لكنه فقد فنون الأدب ووفاته بخط أبي حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان العسكري اللغوي في يوم الجمعة، لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة (١). ٥٥ - سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان بن معاوية، أبو أيوب اللخمي القرطبي المؤذن، المعروف بابن العجل. روى عن قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ومحمد بن معاوية. كتب عنه غير واحد. توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين (٢). ٥٦ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو القاسم النسائي الفقيه الشافعي. حدث ببغداد سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع منه أحمد بن جعفر الختلي، وأبو القاسم عبد الله ابن الثلاج، وكان قد سمع من الحسن بن سفيان مسنده، وبه ختم الرواية عن الحسن. وسمع مسند ابن راهويه من عبد الله بن شيرويه عنه، وسمع بالعراق من محمد بن محمد الباغندي وطبقته. روى عنه الحاكم وغيره. وقال الخطيب (٣): قال الحاكم: توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين بنسا. وعندي في تاريخ الحاكم أنه توفي سنة أربع وثمانين، فالله أعلم، قال: وكان شيخ العدالة والعلم بنسا، وعاش نيفًا وتسعين سنة. فبه

стр. 8440

وبمحمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه نزيل فسا المذكور في سنة ثمانين ختم حديث الحسن بن سفيان. ٥٧ - عبد الله بن عثمان بن محمد بن علي بن بيان، أبو محمد الصفار. بغدادي ثقة، سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، والمحاملي، وجماعة. وعنه أحمد بن محمد العتيقي، والحسن بن محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي (١). ٥٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل، أبو سعيد القرشي الرازي الصوفي. حج وسافر إلى مصر والشام وجاور، وأقام بنيسابور مدة، فصحب الزاهد أبا علي الثقفي، وحدث عن محمد بن أيوب الرازي ابن الضريس، ويوسف بن عاصم. وخرج في آخر عمره إلى مرو، ثم إلى بخارى فتوفي بها في هذه السنة. وله أربع وتسعون سنة. ترجمه الحاكم، وروى عنه هو ومحمد بن الحسن بن المؤمل الموصلي، وجماعة آخرهم أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، ومحمد بن عبد العزيز المروزي. وقد سمع بدمشق من ابن جوصا، وببغداد من ابن صاعد. قال الحاكم: ولم يزل كالريحانة عند مشايخ التصوف ببلدنا. قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن ابن الضريس، وقع لنا حديثه بعلو، ورواياته مستقيمة، ولم أر أحدًا ضعفه، لكن يكون سماعه من ابن الضريس وهو ابن خمس سنين، على ما ضبط الحاكم من سنه، انتهى إليه علو الإسناد في وقته بخراسان (٢). ٥٩ - عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم، أبو حاتم المقرئ، خطيب مدينة إستراباذ ومقرئها.
следующие страницы →