← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

يجله ويعظمه. فحدث بعض الإشبيليين أنه رأى معاذًا يوم دخل يوسف بن تاشفين، وعليه ثوب ديباج مذهب، وبين يديه نحو ثلاثين غلامًا، وأنه رآه في آخر النهار وهو مكتّف في تلّيس. ذكر هذه الحكاية بطولها عزيز في تاريخه، فإن صحت فهي تدل على لؤم المعتضد وعسفه وكفر نفسه. وقد لقّاه الله في عاقبته. وحكى عبد الواحد بن علي في تاريخه (١) أن المعتضد كان شهمًا شجاعًا داهية. فقيل: إنه ادعى أنه وقع إليه هشام المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي، فخطب له مدة بالخلافة، وكان الحامل له على تدبير هذه الحيلة ما رآه من اضطراب أهل إشبيلية عليه، لأنهم أنفوا من بقائهم بلا خليفة، وبلغه أنهم يطلبون أمويًا ليقيموه في الخلافة، فأخبرهم بأن المؤيد بالله عنده بالقصر، وشهد له جماعة من حشمه بذلك، وأنه كالحاجب له. وأمر بذكره على المنابر، فاستمر ذلك سنين إلى أن نعاه إلى الناس في سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وزعم أنه عهد إليه بالخلافة على الأندلس. وهذا محال. وهشام هلك من سنة ثلاث وأربعمائة، ولو كان بقي إلى الساعة لكان يكون ابن مائة سنة وسنة. ١٠٤ - عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن جعفر، القاضي أبو محمد بن أبي الرجاء الأصبهاني الكوسج، مفتي البلد. وكان من الأشعرية الغلاة. سمع أبا عبد الله بن منده، وعم أبيه الحسين، وعدة. مات في ربيع الأول؛ قاله يحيى بن منده. ١٠٥ - عبد الرحمن بن سوار (٢) بن أحمد بن سوار، أبو المطرف القرطبي الفقيه، قاضي الجماعة. روى عن أبي القاسم بن دينال، وحاتم بن محمد. استقضاه المعتمد على الله بقرطبة بعد ابن منظور في جمادى الآخرة من هذه السنة، وتوفي بعد أشهر في ذي القعدة، وله اثنان وخمسون عامًا. وكان من أهل النباهة والذكاء. لم يأخذ على القضاء أجرًا (٣).

стр. 9697

١٠٦ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن رجاء، أبو القاسم بن أبي العيش الأطرابلسي. حدث عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، وأبي سعد الماليني، وخلف الواسطي الحافظ؛ ولعله آخر من حدث عن خلف. روى عنه عمر الرواسي، ومكي الرميلي، وهبة الله الشيرازي؛ سمعوا منه بأطرابلس. توفي في جمادى الأولى (١). ١٠٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو نصر الهمذاني، المعروف بابن شاذي، شيخ الصوفية. روى عن أبيه، وابن لال، وشعيب بن علي، وأبي سهل محمود بن عمر العكبري. قال شيرويه: لم يقض لي السماع منه، وكان يسلك سبيل الملامتية، صحب طاهرًا الجصاص. وبلغني أنه وقف ثمانيًا وعشرين وقفة، وتوفي في ذي الحجة. ١٠٨ - عبد العزيز بن موسى، أبو عمر المروزي القصاب المعلم. قال السمعاني فيما خرج لولده عبد الرحيم: شيخ صالح سديد السيرة، من المعمرين. أدرك أبا الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان المقرئ، وسمع منه السنن لأبي مسلم الكجي؛ قرأ عليه جدي هذا الكتاب في سنة أربع وستين هذه. وروى عنه بأخرة محمد بن علي بن محمد الكواز الملحمي. ١٠٩ - عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو الحسن ابن الحافظ أبي عبد الله، العبدي الأصبهاني التاجر. روى عن أبيه، وإبراهيم بن خرشيد قولة، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري، وأبي محمد بن يوة، وعمر بن إبراهيم بن الفاخر، والحسين بن منجويه، وجماعة. قال شيرويه: قدم همذان، وكان صدوقًا، من بيت العلم، وحدث عنه أصحابنا.

стр. 9698

وقال أخوه أبو القاسم عبد الرحمن: توفي أخي أبو الحسن بجيرفت في عاشر ربيع الآخر. وأما يحيى بن عبد الوهاب فورَّخه كذلك، لكن قال: في سنة أربع وستين، وأنه وُلد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. فعلى هذا تكون مدَّة عمره ثمانين سنة. قال: وله أعقاب. قلت: روى عنه هو، والحسين بن عبد الملك الخلال، وعدة. وكان يشبه أباه (١). ١١٠ - عتيق بن علي بن داود، الزاهد أبو بكر الصقلي الصوفي السمنطاري (٢). أكثر التطواف، وسمع من أبي القاسم الزيدي بحران، ومن أبي نعيم الحافظ، وبشرى الفاتني. وصنف كتابًا حافلًا في الزهد في اثنتي عشرة مجلدة سماه دليل القاصدين. وله معجم في جزءين، وشيوخه نيف وسبعون شيخًا. وكان رجلًا زاهدًا صالحًا (٣). ١١١ - علي بن الحسين بن سهل، أبو الحسن المروزي الدهقان الفقيه. تفقه بمرو على: أبي عاصم النافلة، وأبي نصر المحسن بن أحمد الخالدي، وسمع جده محمد بن الفضل. وقدم بغداد فسمع هبة الله بن الحسن اللالكائي. روى عنه أبو المظفر ابن القشيري. توفي في جمادى الآخرة (٤). ١١٢ - المبارك بن الحسين، أبو طاهر الأنصاري البغدادي الصفار. كان صالحًا خيرًا من أهل نهر القلائين. سمع عبيد الله بن أبي مسلم

стр. 9699

الفرضي، وأبا الحسين بن بشران. وعنه أبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطراح، وأبو المعالي بن البدن. مات في شعبان. ١١٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن منظور، أبو بكر القيسي الإشبيلي. روى عن أبي القاسم بن عصفور الحضرمي الزاهد، ومحمد بن عبد الرحمن العواد. وولي قضاء قرطبة للمعتمد على الله محمد بن عباد، وكان عدلًا في أحكامه. توفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو الوليد بن طريف (١). ١١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله، أبو الحسن الهاشمي العباسي، خطيب جامع المنصور. كان عدلًا نبيلًا، يلبس القلانس الدنية (٢). روى عن أبي الحسن بن رزقويه، وغيره. وعنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي، ويحيى ابن الطراح. قال الخطيب (٣): كان صدوقًا، كتبت عنه. وقرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني. ١١٥ - محمد بن أحمد بن شاذة بن جعفر، أبو عبد الله الأصبهاني القاضي بدجيل. تفقه على مذهب الشافعي، وسمع أبا سعد الماليني، وحدث. وكان ثقة صالحًا. وسمع أيضًا أبا عمر بن مهدي. روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومفلح الدومي، ويحيى ابن الطراح. ١١٦ - محمد بن الحسن، أبو عبد الله المروزي، المقرئ.

стр. 9700

حدث عن، أبي الفتح بن ودعان الموصلي بجزءين؛ قاله ابن الأكفاني (١). ١١٧ - محمد بن عقيل بن أحمد بن بندار، أبو عبد الله الخراساني، ثم الدمشقي، المعروف بابن الكريدي. سمع محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وأبا محمد بن أبي نصر، وتوفي بصور. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني (٢). ١١٨ - محمد بن علي بن الحسين بن زكريا، أبو سعيد الطريثيثي، المعروف بابن زهراء، أخو أبي بكر أحمد بن علي. سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا الحسن بن مخلد البزاز. روى عنه المعمر بن محمد البيع. ومات في سلخ رجب. ١١٩ - محمد بن علي بن محمد بن إسحاق، أبو بكر النيسابوري المعدل. كان عابدًا خائفًا ورعًا، سمع أبا الحسن العلوي، وأبا يعلى المهلبي. روى عنه زاهر الشحامي، وغيره (٣). ١٢٠ - نصر بن الحسن بن إبراهيم، أبو الفتح البالسي الجوهري. حدث بجزء عن عبد الواحد بن مشماس الدمشقي (٤). ١٢١ - أبو طالب بن عمار، قاضي طرابلس. كان قد استولى على طرابلس، واستبد بالأمور إلى أن مات في رجب من السنة، فقام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمار، فضبطها أحسن ضبط، وظهرت شهامته.

стр. 9701

سنة خمس وستين وأربعمائة. ١٢٢ - أحمد بن الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن محمد بن هارون ابن المهتدي بالله، الخطيب أبو يعلى العباسي. من سراة البغداديين، سمع جده عبد الودود، وابن الفضل القطان. وعنه قاضي المرستان (١). وسمع منه أيضًا الحميدي، وغيره عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم. توفي في شوال. ١٢٣ - أحمد بن الفضل بن أحمد، أبو العباس الأصبهاني الجصاص. سمع ابن رزقويه البزاز، وعلي بن أحمد الرزاز ببغداد، وأبا سعيد النقاش بأصبهان. وسمع بمرو، وبلخ، وسمرقند فأكثر (٢). ١٢٤ - ألب أرسلان بن جغري بك، واسمه داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق (٣) بن سلجوق، السلطان عضد الدولة أبو شجاع، الملقب بالعادل، واسمه بالعربي محمد بن داود. أصله من قرية يقال لها النور (٤). وتقاق: بالتركي قوس حديد، وهو أول من دخل في الإسلام. وألب أرسلان أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد. قدم حلب فحاصرها في سنة ثلاث وستين، حتى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمه، فأنعم عليه بحلب، وسار إلى الملك ديوجانس، وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم منّ عليه وأطلقه. ثم سار فغزا الخزر، والأبخاز. وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك. وكان ملكًا عادلًا، مهيبًا، مطاعًا، معظمًا. ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طغرلبك بن سلجوق في سنة سبع وخمسين. وبلغ طغرلبك من العمر نيفًا وثمانين سنة.

стр. 9702

قال عبد الواحد بن الحصين: سار ألب أرسلان في سنة ثلاث وستين إلى ديار بكر، فخرج إليه نصر بن مروان، وخدمه بمائة ألف دينار. ثم سار إلى حلب ومنّ على ملكها. ثم غزا الروم، فصادف مقدم جيشه عند خلاط عشرة آلاف، فانتصر عليهم، وأسر مقدمهم. والتقى ألب أرسلان وعظيم الروم بين خلاط ومنازكرد في ذي القعدة من العام، وكان في مائتي ألف، والسلطان في خمسة عشر ألفًا. فأرسل إليه السلطان في الهدنة. فقال الكلب: الهدنة تكون بالري. فعزم السلطان على قتاله، فلقيه يوم الجمعة في سابع ذي القعدة، فنصر عليه، وقتل في جيشه قتلًا ذريعًا، وأسره ثم ضربه ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر، وأن يسلم إليه كل أسير من المسلمين عنده. وأعز الله الإسلام وأذل الشرك. وكان السلطان ألب أرسلان في أواخر الأمر من أعدل الناس، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الدين. وقنع من الرعية بالخراج الأصلي. وكان يتصدق في كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ، ومرو، وهراة، ونيسابور، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار. ورافع بعض الكتاب نظام الملك بقصة، فدعا النظام وقال له: خذ هذه الورقة، فإن صدقوا فيما كتبوه فهذب أحوالك، وإن كذبوا فاغفر لكاتبها وأشغله بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب. وغزا السلطان في أول سنة خمس وستين جيحون. فعبر جيشه في نيف وعشرين يومًا من صفر، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وقصد شمس الملك تكين بن طغماج. وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخوارزمي، وقربوه إلى سريره مع غلامين، فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: يا مخنث، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: خلوه. ورماه فأخطأه، ولم يكن يخطئ له سهم، فأسرع يوسف إليه إلى السرير، فنهض السلطان، فنزل فعثر وخر على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ولحق بعض الخدم يوسف فقتله، وحمل السلطان وهو مثقل، وقضى نحبه. وجلسوا لعزائه ببغداد في ثامن جمادى الآخرة، وعاش أربعين

стр. 9703

سنة وشهرين. وعهد إلى ابنه ملكشاه، ودفن بمرو. ونقل ابن الأثير (١): أن أهل سمرقند لما بلغهم عبور السلطان النهر تجمعوا ودعوا الله، وختموا ختمات، وسألوا الله أن يكفيهم أمره، فاستجاب لهم. وقيل إنه قال: لما كان أمس صعدت على تل، فرأيت جيوشي، فقلت في نفسي: أنا ملك الدنيا، ولن يقدر علي. فعجزني الله بأضعف من يكون. فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر. ١٢٥ - بكر بن محمد بن أبي سهل، أبو علي النيسابوري الصوفي المعروف بالسبعي. وسئل عن ذلك، فقال: كانت لي جدة أوصت بسبع مالها، فاشتهر بذلك. قدم في هذا العام بغداد، فحدث عن أبي بكر الحيري، وجماعة (٢). ١٢٦ - الحسن بن محمد بن علي بن فهد ابن العلاف، عم عبد الواحد. سمع منه سنة إحدى وأربعمائة جزءًا. وعاش فوق المائة. وكان صالحًا عابدًا كثير التلاوة للختمة. حدث عنه أبو غالب ابن البناء. ١٢٧ - الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد، القاضي أبو نصر ابن القاضي أبي الحسين قاضي الحرمين النيسابوري. سمع من أبي محمد المخلدي، وأبي زكريا الحربي، وطبقتهما. وتفقه على القاضي أبي الهيثم، وولي قضاء قاين مدة. وتوفي في تاسع ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة وأشهر (٣). ١٢٨ - الحسين بن الحسن بن الحسين ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدولة حفيد الأمير ناصر الدولة ابن حمدان.

стр. 9704

توثب على الديار المصرية، وجرت له أمور طويلة وحروب ذكرناها في الحوادث. وكان عازمًا على إقامة الدعوة العباسية بمصر، وتهيأت له الأسباب، وقهر المستنصر العبيدي، وتركه على برد الديار، وأخذ أمواله، كما ذكرنا. ثم وثب عليه إلدكز التركي في جماعة، فقتلوه في هذه السنة. وقد ولي إمرة دمشق هو وأبوه ناصر الدولة وسيفها (١). ١٢٩ - الحسين بن محمد الهاشمي البغدادي، أبو محمد الدلال. ليس بثقة ولا معروف. حدث عن الدارقطني بجزء عهدته عليه. مات في ربيع الآخر. وولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة. قال ابن خيرون: فيه بعض العهدة. ١٣٠ - حمزة بن محمد، الشريف أبو يعلى الجعفري البغدادي، من أولاد جعفر بن أبي طالب. كان من كبار علماء الشيعة، لزم الشيخ المفيد، وفاق في علم الأصلين والفقه على طريقة الإمامية، وزوجه المفيد بابنته، وخصه بكتبه. وأخذ أيضًا عن السيد المرتضى، وصنف كتبًا حسانًا. وكان من صالحي طائفته وعبادهم وأعيانهم، شيع جنازته خلق كثير، وكان من العارفين بالقراءات. وكان يحتج على حدث القرآن بدخول الناسخ والمنسوخ فيه. ذكره ابن أبي طيئ. ١٣١ - طاهر بن عبد الله، أبو الربيع الإيلاقي التركي، وإيلاق: هي قصبة الشاش. كان من كبار الشافعية، له وجه. رحل وتفقه بمرو على أبي بكر القفال، وببخارى على الشيخ أبي عبد الله الحليمي؛ وحدث عنهما وعن أبي نعيم الأزهري. وكان إمام بلاد الترك، عاش ستًا وتسعين سنة (٢).

стр. 9705

١٣٢ - عائشة بنت أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ثم النيسابوري. إن لم تكن ماتت في هذه السنة، وإلا ففي حدودها. سمعت أبا الحسين الخفاف، وغيره. روى عنها: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وزاهر الشحامي، وأخوه وجيه، ومحمد بن حمويه الجويني، وآخرون. وكان أبوها من كبار الأئمة ﵀، مر سنة ثمان وأربعمائة (١). ١٣٣ - عبد الباقي بن محمد بن عبد المنعم، الفقيه أبو حاتم الأبهري المالكي. روى عن أبيه أبي جعفر، وأبي محمد بن أبي زكريا البيع، وأبي الحسين بن بشران، وأهل بغداد. قال شيرويه: قدم علينا في ذي القعدة همذان، وسمعت منه، وكان ثقة. ١٣٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى، أبو المطرف الطليطلي. عرف بابن الببرولة. سمع محمد بن إبراهيم الخشني، وخلف بن أحمد، وأبي بكر بن زهر، وأبي عمر بن سميق. وكان من أهل الذكاء والفصاحة. كان يعظ الناس. توفي في ربيع الأول. وكان سليم الصدر، حسن السيرة (٢). ١٣٥ - عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون، أبو الغنائم الهاشمي البغدادي. قال السمعاني: كان ثقة، صدوقًا نبيلًا، مهيبًا، كثير الصمت، تعلوه سكينة ووقار. وكان رئيس بيت بني المأمون وزعيمهم. طعن في السن، ورحل الناس إليه، وانتشرت روايته في الآفاق. سمع الدارقطني، وأبا الحسن السكري، وأبا نصر الملاحمي، وجده أبا الفضل بن المأمون، وأبا القاسم عبيد الله بن حبابة. روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن عبد الباقي الفرضي، وعبد الرحمن بن محمد القزاز، وغيرهم.

стр. 9706

قال الخطيب (١): كان صدوقًا، كتبت عنه. سألت أبا القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، عن أبي الغنائم، فقال: شريف، محتشم، ثقة، كثير السماع. وقال عبد الكريم بن المأمون: ولد أخي أبو الغنائم في سنة ست وسبعين وثلاثمائة. وقال غيره: سنة أربع. وقال شجاع الذهلي: توفي في سابع عشر شوال. قلت: وروى عنه الحميدي، وأبيّ النرسيّ، وأحمد بن ظفر المغازلي، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي. وآخر من روى عنه بالإجازة مسعود الثقفي الذي أجاز لكريمة، وطعن في إجازته منه، فترك الرواية. ١٣٦ - عبد الكريم بن أحمد بن الحسن، أبو عبد الله الشالوسي الفقيه، وشالوس: من نواحي طبرستان. كان فقيه عصره بآمل. وكان عالمًا واعظًا زاهدًا. سمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف. أثنى عليه عبد الله بن يوسف الجرجاني وسمع منه، وقال: مات سنة خمس وستين. ١٣٧ - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة، ومقدم الطائفة. توفي أبوه وهو طفل، فوقع إلى أبي القاسم اليماني الأديب، فقرأ الأدب والعربية عليه. وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية أستوا، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفًا من الاستيفاء، ويشرع في بعض الأعمال بعدما أونس رشده في العربية، لعله يصون قريته، ويدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة، فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة، فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق، وكان واعظ وقته، فاستحلى كلامه، فوقع في شبكة الدقاق، وفسخ ما عزم عليه؛ طلب القباء، فوجد العباء، وسلك طريق الإرادة، فقبله الدقاق وأقبل عليه، وأشار عليه بتعلم العلم، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر

стр. 9707

الطوسي، فلازمه حتى فرغ من التعليق، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي، فأخذ عنه الكلام والنظر، حتى بلغ فيه الغاية. ثم اختلف إلى أبي إسحاق الإسفراييني، ونظر في تواليف ابن الباقلاني. ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة. فلما توفي أبو علي عاشر أبا عبد الرحمن السلمي وصحِبه. وكتب الخط المنسوب الفائق، وبرع في علم الفروسية واستعمال السلاح، ودقق في ذلك وبالغ. وانتهت إليه رياسة التصوف في زمانه لما آتاه الله من الأحوال والمجاهدات، وتربية المريدين وتذكيرهم، وعباراتهم العذبة. فكان عديم النظير في ذلك، طيب النفس، لطيف الإشارة، غواصًا على المعاني. صنف كتاب نحو القلوب، وكتاب لطائف الإشارات، وكتاب الجواهر، وكتاب أحكام السماع، وكتاب آداب الصوفية، وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسولة، وكتاب المناجاة، وكتاب المنتهى في نكت أولي النهى، وغير ذلك. أنشدنا أبو الحسين علي بن محمد، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند، قال: أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه: البدر من وجهك مخلوق … والسحر من طرفك مسروق يا سيدا تيمني حبه … عبدك من صدك مرزوق وسمع من أبي الحسين الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، وأبي بكر بن عبدوس الحيري، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبي نعيم أحمد بن محمد المهرجاني، وعلي بن أحمد الأهوازي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وابن باكويه الشيرازي بنيسابور. ومن أبي الحسين بن بشران، وغيره ببغداد. وكان إماما قدوة، مفسرًا، محدثًا، فقيهًا، متكلمًا، نحويا، كاتبًا، شاعرًا. قال أبو سعد السمعاني: لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته. جميع بين الشريعة والحقيقة. أصله من ناحية أستوا، وهو قشيري الأب، سلمي الأم. روى عنه ابنه عبد المنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو عبد الله

стр. 9708

الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وعبد الجبار الخواري، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري، وخلق سواهم. ومن القدماء أبو بكر الخطيب، وغيره. وقال الخطيب (١): كتبنا عنه وكان ثقة. وكان يقص، وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي، قال لي: ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أم المؤيد زينب الشعرية أن عبد الوهاب بن شاه أخبرها، قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري، قال: أخبرنا أبو بكر بن فورك، قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاذ: قال: حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي، قال: حدثنا سلمة بن سعيد، عن صدقة بن أبي عمران، قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن زاذان، عن البراء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا» (٢). قال القاضي شمس الدين ابن خلكان (٣): صنف أبو القاسم القشيري التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير، وصنف الرسالة في رجال الطريقة، وحج مع البيهقي، وأبي محمد الجويني، وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء. وقال فيه أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر (٤): لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب، وله: فصل الخطاب، في فضل النطق المستطاب. ماهر في التكلم على مذهب الأشعري، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري، كلماته للمستفيدين فرائد وفوائد، وعتبات منبره للعارفين وسائد. وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه. قال عبد الغافر في تاريخه: ومن جملة أحواله ما خص به من المحنة في الدين، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس

стр. 9709

وخمسين وأربعمائة، وميل بعض الولاة إلى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس، وتفرق شمل الأصحاب، وكان هو المقصود من بينهم حسدًا، حتى اضطر إلى مفارقة الوطن، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد، فورد على القائم بأمر الله، ولقي فيها قبولًا، وعقد له المجلس في منازله المختصة به. وكان ذلك بمحضر ومرأى منه. وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله وبعض أولاده، حتى طلع صبح النوبة البأرسلانية (١) سنة خمس وخمسين، فبقي عشر سنين مرفهًا محترمًا مطاعًا معظمًا. ولأبي القاسم: سقى الله وقتًا كنت أخلو بوجهكم … وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمانًا والعيون قريرة … وأصبحت يومًا والجفون سوافك قال عبد الغافر الفارسي: توفي الأستاذ عبد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر. قلت: وله عدة أولاد أئمة: عبد الله، وعبد الواحد، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وغيرهم. ولما مرض لم تفته ولا ركعة قائمًا حتى توفي. ورآه في النوم أبو تراب المراغي يقول: أنا في أطيب عيش، وأكمل راحة. ١٣٨ - عدنان بن محمد، أبو المظفر الخطيب العزيزي، الهروي، خطيب بغاوزدان (٢). سمع من إبراهيم بن محمد بن الشاه صاحب المحبوبي. ١٣٩ - علي بن الحسن بن علي بن الفضل، أبو منصور الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ. صاحب الديوان الشعر. كان أحد الفصحاء المفوهين، والشعراء المجودين، له معرفة كاملة باللغة والأدب، وله في جارية سوداء: علقتها سوداء مصقولة … سواد قلبي صفة فيها

стр. 9710

ما انكسف البدر على تمه … ونوره إلا ليحكيها ومن شعره: تزاورن عن أذرعات يمينا … نواشز لسن يطقن البرينا كلفن بنجد، كأن الرياض … أخذن لنجد عليها يمينا ولما استمعن زفير المشوق … ونوح الحمام تركن الحنينا إذا جئتما بانة الواديين … فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا وقد أنبأتهم مياه الجفون … أن بقلبك داء دفينا سمع الكثير من الحديث من أبي الحسين بن بشران، وأخيه أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسن الحمامي. روى عنه فاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، وأبو سعد الزوزني، وغيرهم. وتوفي في صفر، رماه فرسه في زبية (١) قد حفرت للأسد في قرية، فهلك هو والفرس. وكان من أهل القرآن والسنة. وكان أبوه يلقب بصرّ بعر لبخله، وقد يدعى هو بذلك. وقيل: كان مخلطًا على نفسه. ١٤٠ - علي بن موسى، الحافظ المفيد أبو سعد النيسابوري السكري الفقيه. سمع من جده عبيد الله بن عمر السكري، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وأبي حسان المزكي، ومحمد بن أبي إسحاق المزكي، وطبقتهم. وكان يفهم الصنعة، وانتقى على الشيوخ. وحدث وتوفي راجعًا من الحج. روى عنه إسماعيل ابن المؤذن، ويوسف بن أيوب الهمذاني (٢). ١٤١ - عمر ابن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين، المؤيد أبو المعالي البسطامي، سبط أبي الطيب الصعلوكي. سمع أبا الحسين الخفاف، وأبا الحسن العلوي، وأملى مجالس. روى عنه سبطه هبة الله بن سهل السيدي، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي، وغيرهم.

стр. 9711

وهو أخو عائشة (١). ١٤٢ - عمر بن محمد بن عمر بن درهم، أبو القاسم البغدادي البزاز. حدث عن أبي الحسين بن بشران، وأبي الفتح بن أبي الفوارس. وكان ثقة، روى عنه أبو منصور القزاز، وغيره. ١٤٣ - غالب (٢) بن عبد الله بن أبي اليمن، أبو تمام القيسي الميورقي النحوي، المعروف بالقطيني. ولد بقطين من عمل ميورقة سنة ثلاث وتسعين، وتحوَّل منها إلى البلد سنة سبع وأربعمائة، فسمع من حبيب بن أحمد صاحب قاسم بن أصبغ، وسمع بقرطبة من صاعد اللغوي. وقرأ بالروايات على أبي عمرو الداني؛ وعلَّم العربية، وحمل عنه طائفة. وقرأ على أبي الحسن محمد بن قتيبة الصقلي صاحب أبي الطيب بن غلبون، وعلى غيرهما. وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وطائفة. وكان قائمًا على كتاب سيبويه، بصيرًا به، رأسًا في معرفته. وكان متزهدًا، منقبضًا عن الناس، متعففًا، قد أراده إقبال الدولة ابن مجاهد على القضاء فامتنع. وممن قرأ عليه عبد العزيز بن شفيع، وذلك مذكور في إجازات الشاطبي. توفي ﵀ بدانية (٣)، وله شعر جيد، فمنه (٤):

стр. 9712

يا راحلا عن سواد المقلتين إلى … سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا بي للفراق جوى لو مر أبرده … بجامد الماء مر البرق لاشتعلا ١٤٤ - كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية، أم الكرام، المجاورة بمكة. كانت كاتبة فاضلة عالمة، سمعت من محمد بن مكي الكشميهني، وزاهر بن أحمد السرخسي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه. وكانت تضبط كتابها، وإذا حدثت قابلت بنسختها، ولها فهم ومعرفة، حدثت بالصحيح مرات كثيرة، وكانت بكرًا لم تتزوج. وطال عمرها، وأقامت بمكة دهرًا، وحمل عنها خلق من المغاربة والمجاورين، وعلا إسنادها؛ روى عنها أبو بكر الخطيب (١)، وأبو الغنائم أبيّ النرسي، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي، ومحمد بن بركات السعيدي، وعلي بن الحسين الفراء، وعبد الله بن محمد بن صدقة ابن الغزال، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب، وأبو المظفر السمعاني. قال أبيّ: أخرجت إلي النسخة، فقعدت بحذائها، وكتبت سبع أوراق، وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: لا، حتى تعارض معي. فعارضت معها، وقرأت عليها من حديث زاهر. وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: سمعت الوالد يذكر كريمة ويقول: هل رأى إنسان مثل كريمة. قال أبو بكر: وسمعت ابنة أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط، وكان أبوها من كشميهن، وأمها من أولاد السياري، وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس، وعاد بها إلى مكة، وكانت قد بلغت المائة. قلت: الصحيح وفاتها سنة ثلاث كما مر (٢)، لكن قال ابن نقطة (٣): نقلت وفاتها من خط ابن ناصر في سنة خمس وستين.

стр. 9713

١٤٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل، أبو جعفر ابن المسلمة السلمي البغدادي. أسلم الرفيل على يد عمر بن الخطاب ﵁. كان أبو جعفر نبيلًا، ثقة، كثير السماع، حسن الطريقة، واسع العبارة والرواية، رحلة العصر في علو الإسناد. سمع أبا الفضل الزهري، وأبا محمد بن معروف القاضي، وإسماعيل بن سويد، وابن أخي ميمي، وعيسى بن الوزير، وأبا طاهر المخلص. روى عنه الخطيب واستملى عليه، وقال (١): ولد في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وقال أبو الفضل بن خيرون: كان ثقة صالحًا. وقال السمعاني (٢): سمعت إسماعيل بن الفضل بأصبهان يقول: هو ثقة محتشم. قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومحمد بن أبي نصر الحميدي، وأبيّ النرسي، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، ومحمد بن علي ابن الداية، ومحمد بن أحمد الطرائفي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبو تمام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي، وآخرون كثيرون. وهو آخر من روى عن الزهري وابن معروف، توفي في تاسع جمادى الأولى. ١٤٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن قفرجل، أبو البركات البغدادي الكاتب. ثقة، واسع الرواية، سمع أبا أحمد الفرضي، وأبا الحسين بن بشران. تصدق عند موته بألف دينار، وأوصى بمثلها، وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعون سنة. وحدث بدمشق؛ روى عنه طاهر الخشوعي، وهبة الله ابن

стр. 9714

الأكفاني (١). ١٤٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن ورقاء، أبو عثمان الأصبهاني الصوفي. سمع أبا عبد الله بن منده بأصبهان، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وأبا الحسين بن بشران ببغداد، وأبا سعد الماليني، وجماعة. وقدم الشام في شبيبته وصار شيخ الصوفية ببيت المقدس، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. روى عنه نصر المقدسي، وسلامة القطان، ويحيى بن تمام الخطيب، وآخرون (٢). ١٤٨ - محمد بن أحمد بن مهدي، أبو القاسم العلوي الشيعي النيسابوري. سمع عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا عبد الرحمن السلمي، وغيرهما. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر الفارسي، وقال (٣): كان من دعاة الشيعة، عارفا بطرقهم وعلومهم، فتقدم فيهم. توفي في ذي القعدة. ١٤٩ - محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو بكر ابن البندار البغدادي الأدمي البقال. روى عن أبي الحسين بن بشران، وأخيه عبد الملك، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، والحرفي. روى عنه شجاع الذهلي، وأبو علي أحمد بن محمد البرداني. وكان شيخًا صالحًا. مات في ربيع الآخر. ورخه ابن خيرون. ١٥٠ - محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن، أبو المظفر الشجاعي النيسابوري. سمع أبا الحسين الخفاف، وأبا الحسن العلوي، وغيرهما. روى عنه وجيه بن طاهر، وغيره.

стр. 9715

وكان فاضلًا موصوفًا بكتابة الشروط، بارعًا فيها. توفي في ربيع الأول (١). ١٥١ - محمد بن أبي الحسين بن العباس الفضلويي الهروي. حدث في هذا العام، وانقطع خبره، بكتاب الأطعمة للدارمي، عن أبي حامد البشري (٢). وعنه أبو الوقت. ١٥٢ - محمد بن حمد بن محمد بن حامد، أبو نصر بن شيذلة الهمذاني الفقيه. روى عن ابن لال، وعبد الرحمن الإمام والعلاء بن الحسين الزهيري، وأبي طلحة البوسنجي، ورحل فأخذ عن أبي الحسين بن بشران، وأبي محمد السكري، وأبي الحسن الحمامي، وجماعة. وكان صدوقًا. ولكنه متهم بالاعتزال. وأما أبو العلاء الهمذاني فقال: كان متعصبًا للحنابلة، سيفًا على الأشعري. مات في المحرم. ١٥٣ - محمد بن عبيد الله بن علي، أبو الحسن العلوي الحسيني، البلخي، شيخ العلويين ببلخ، وخراسان. له ديوان شعر مشهور. وقد حدث عن عبد الصمد بن محمد العاصمي صاحب الخطابي. ومن نثره: معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء. الغني معان، ومن عادى معانًا عاد مهانًا. ليس للفسوق سوق، ولا للرياء رواء. وعلقت من شعره (٣). ١٥٤ - محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد. الخطيب أبو الحسين العباسي الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق. سيد بني العباس في زمانه وشيخهم.

стр. 9716

سمع الدارقطني، وابن شاهين وهو آخر من حدث عنهما، وعلي بن عمر الحربي، ومحمد بن يوسف بن دوست، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا الفتح القواس، وطائقة. وله مشيخه في جزءين. قال أبو بكر الخطيب (١): ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، في مستهله. وكان ثقة نبيلًا. ولي القضاء بمدينة المنصور، وهو ممن شاع أمره بالعبادة والصلاح، حتى كان يقال له: راهب بني هاشم. كتبت عنه. وقال ابن السمعاني: جاز أبو الحسين قصب السبق في كل فضيلة عقلًا، وعلمًا، ودينًا، وحزمًا، ورأيًا، وورعًا، ووقف عليه علو الإسناد. ورحل إليه الناس من البلاد. ثقل سمعه بأخرة، فكان يتولى القراءة بنفسه، مع علو سنه، وكان ثقة حجة، نبيلًا مكثرًا. وكان آخر من حدث عن الدارقطني، وابن شاهين. وقال أبو بكر ابن الخاضبة: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن قائلًا يقول: أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي: ادخل الجنة. فلما دخلت الباب، وصرت من داخل، استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت: آه، استرحت والله من النسخ. فرفعت رأسي، وإذا ببغلة مسرجة ملجمة في يد غلام، فقلت: لمن هذه؟ فقال: للشريف أبي الحسين ابن الغريق، فلما كان صبيحة تلك الليلة نعي إلينا الشريف بأنه مات في تلك الليلة. وقال أبو يعقوب يوسف الهمذاني: كان أبو الحسين به طرش، فكان يقرأ علينا بنفسه. وكان دائم العبادة. قرأ علينا حديث الملكين، فبكى بكاء عظيمًا وأبكى الحاضرين. وقال أبيّ النرسي: كان ثقة يقرأ للناس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة. وقال أبو الفضل بن خيرون: مات في أول ذي الحجة. قال: وكان صائم الدهر زاهدًا، وهو آخر من حدث عن الدارقطني، وابن دوست. ضابط متحر، أكثر سماعاته بخطه. ما اجتمع في أحد ما اجتمع فيه.

стр. 9717

قضى ستًا وخمسين سنة، وخطب ستًا وسبعين سنة، لم تعرف له زلة، وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء. قلت: روى عنه يوسف الهمذاني، وأبو بكر الأنصاري، وخلق كثير آخرهم أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، وآخر من روى عنه في الأرض بالإجازة مسعود الثقفي، ثم ظهر بطلان الإجازة. ١٥٥ - محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان عمرو بن محمد بن منتاب، أبو سعد الدقاق البغدادي. أكثر عن أبي عمر بن مهدي، وأبي بكر البرقاني، وأبي علي بن شاذان، وجماعة، وطلب بنفسه. وكان مليح الخط؛ كتب عنه أبو بكر الخطيب، وأبو عبد الله الحميدي، وتوفي في شوال (١). ١٥٦ - محمد بن علي بن عبد العزيز، أبو يعلى البغدادي، الصيرفي، المعروف بابن حراز (٢). روى عن القاضي محمد بن عثمان النصيبي، عن أبي الطاهر الخامي. روى عنه الحميدي، وأبو السعود ابن المجلي. ومات في جمادى الآخرة عن سبعين سنة. ١٥٧ - مكي بن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر، أبو يعلى ابن البصري الهمذاني. روى عن أحمد بن تركان، ويوسف بن كج، وغيرهما. روى عنه غير واحد، وتوفي في جمادى الآخرة بهمذان. ١٥٨ - نصر بن أحمد، أبو الفضل الكرنكي الأمير. توفي في رجب بسجستان. وكان مولده في سنة ست وثمانين وثلاثمائة. ١٥٩ - هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر، أبو المظفر النسفي. ونسف مما وراء النهر.

стр. 9718

سكن بغداد، وولي قضاء بعقوبا، وغيرها، وكان قد سمع وأكثر ورحل، وخرج الفوائد. لكن الغالب على روايته الغرائب والمناكير. قال السمعاني: حتى كنت أقول متعجبًا: لعله ما روى في مجموعاته حديثًا صحيحًا إلا ما شاء الله. سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، والسلمي بنيسابور، والحافظ أبا عبد الله الغنجار ببخارى، والمستغفري بنسف وكان تلميذه، وقيل: هو الذي سماه هنادًا. علق عنه الخطيب وأشار إلى تضعيفه (١). وقال ابن خيرون: توفي يوم السبت ثاني ربيع الأول. ومولده في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. فيه بعض الشيء. سمعت منه. روى عنه أبو علي البرداني، وأبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القزاز، وأبو البدر الكرخي، وآخرون. قرأت على أبي علي ابن الخلال: أخبركم جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو علي البرداني، وأبو الحسين ابن الطيوري؛ قالا: أخبرنا هناد النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن علي القحذواني، قال: حدثنا محمد بن أبي عمرو الطواويسي. قال: سمعت عمرو بن وهب يقول: سمعت شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث التي رويت أن الله يهبط إلى السماء الدنيا، ونحو هذا من الأحاديث. قال: قال محمد بن الحسن: هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها. ١٦٠ - يوسف بن علي بن جبارة، أبو القاسم وأبو الحجاج الهذلي المغربي، المقرئ، صاحب الكامل في القراءات. قيل: إنه توفي في هذه السنة، وقد مر سنة ستين (٢).

стр. 9719

سنة ست وستين وأربعمائة. ١٦١ - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميل - بحاء مهملة مفتوحة - أبو عبد الله العجلي الكرخي الماسح. روى عن إسماعيل بن الحسن الصرصري، وعن علي بن محمد التهامي من شعره. وعنه الحميدي، وأبو علي ابن البرداني. قال ابن النجار: يقال: إنه ألحق بخطه اسمه في أجزاء لم يسمعها، وكان مذموم السيرة، يسكن بدرب القيار. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومات في آخر جمادى الآخرة غريقًا فيمن غرق. ١٦٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعين، أبو الحسين بن أبي جعفر السمناني. ولي أبوه قضاء حلب في سنة سبع وأربعمائة. وكان مع أبيه، فتفقه على أبيه في مذهب أبي حنيفة. وتنقلت به الأحوال إلى أن تزوج قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني بابنته، واستنابه في القضاء. وكان حسن الخلق والخُلق، متواضعًا من ذوي الهيئات والأقدار. ولد بسمنان في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. وكان ثقة صدوقًا. سمع ابن أبي مسلم الفرضي، وإسماعيل الصرصري، وأحمد بن محمد بن الصلت المجبر، وجماعة. روى عنه أبو منصور القزاز، ويحيى ابن الطراح، وأبو البدر الكرخي. قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقًا. قلت: توفي في جمادى الأولى ببغداد، وشيعه أرباب الدولة. ودفن في داره، ثم نقل منها إلى تربة بشارع المنصور، ثم نقل منها إلى تربة بالخيزرانية. وكان يدري الكلام. ١٦٣ - إبراهيم بن أحمد بن تفاحة الأزجي. سمع إسماعيل بن الحسن الصرصري، والحفار، وعنه عبد الله ابن السمرقندي.

стр. 9720

كان عشارًا صاحب كبائر لا يحضر جمعة، مات في شوال. أرخه شجاع. ١٦٤ - إبراهيم بن محمد بن محمد، أبو إسحاق العلوي الكوفي. شريف فاضل، نحوي عارف باللغة. شرح اللمع لابن جني، ومات وله ثلاث وستون، وقد سكن مصر مدة، ونفق على أهلها. وله شعر جزل، روى عنه ابنه أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي، وتوفي في شوال، ودفن بالكوفة بمسجد السهلة (١). ١٦٥ - جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر، أبو بكر الحجري الطليطلي المالكي الفقيه. روى عن أبي محمد عبد الله بن دنين، وأبي محمد بن عباس الخطيب، ومحمد ابن الفخار، وخلف بن أحمد، والقاضي أبي عبد الله ابن الحذاء، وحج سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، فأخذ عن كريمة، وسمع من القضاعي شهابه، ومن أبي زكريا البخاري، ولقي بالإسكندرية أبا علي حسن بن معافى. وكان حافظًا للفقه، ذكيًا، سريع الجواب، متواضعًا. له مجلس للنظر والوعظ. وكانت العامة تحبه وتعظمه. وكان سنيًا فاضلًا، قصير القامة جدًا. عاش ثمانين سنة. وازدحم الخلق على نعشه، ونادى مناد بين يديه: لا ينال الشفاعة إلا من أحب السنة والجماعة (٢). ١٦٦ - الحسن بن سعيد بن محمد العطار، أبو علي الدمشقي الشاهد. مقدم الشهود بدمشق. وكان مذمومًا. سمع الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وغيره. روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وابن الأكفاني. ولي شيئًا من الأمور فظلم وعسف (٣). ١٦٧ - الحسن بن علي بن أبي خلاد المقرئ، أبو الغنائم البغدادي البزاز.

стр. 9721

قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وروى عن أبي علي بن شاذان. أرخه ابن النجار في رجبها. ١٦٨ - الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس، أبو علي الأصبهاني الحافظ. ثقة مكثر، رحال، سمع عثمان بن أحمد البرجي، وابن مردويه، وأبا عمر الهاشمي، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا عمر بن مهدي، والحفار. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن أحمد بن ماشاذة، وأبو سعد أحمد بن محمد بن ثابت الخجندي. توفي في ذي القعدة. وآخر من روى عنه إسماعيل بن علي الحمامي. ١٦٩ - الحسين بن أحمد بن مظفر بن أحمد بن أبي حريصة الهمذاني الدمشقي، الفقيه المالكي الشاهد. سمع أبا محمد بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب ابن الجبان، وجماعة. روى عنه عبد القادر بن عبد الكريم، وهبة الله ابن الأكفاني وقال: كان يذهب مذهب الأشعري (١). ١٧٠ - الحسين بن علي بن محمد بن عمير، أبو علي، أخو أبي عبد الله محمد العميري الهروي. سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، ورافع بن عصم، وأبا علي الخالدي، وغيرهم. ١٧١ - زكريا بن غالب، أبو يحيى الفهري الأندلسي القاضي. روى عن أبي محمد بن دنين، وخلف بن عبد الغفور، وأبي عبد الله ابن الفخار، ورحل فسمع من أبي ذر الهروي. قال ابن بشكوال (٢): أخبرنا عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدل، وأثنى عليه. ١٧٢ - شجاع بن علي المصقلي.

стр. 9722

مات فيها. وقيل: سنة سبع (١). ١٧٣ - عائشة بنت الحسن بن إبراهيم، أم الفتح الوركانية، الأصبهانية الواعظة ووركان محلة بأصبهان. سمعت محمد بن أحمد بن جشنس صاحب ابن صاعد، وعبد الواحد بن محمد بن شاه، ومحمد بن إسحاق بن منده الحافظ، وجماعة. روى عنها أبو عبد الله الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ. إن لم تكن توفيت في هذه السنة، وإلا توفيت بعدها بيسير. قال أبو سعد السمعاني: سألت عنها إسماعيل الحافظ فقال: امرأة صالحة عالمة تعظ النساء، وكتبت بخطها أمالي ابن منده عنه. وهي أول من سمعت منها الحديث. نفذني أبي للسماع منها. قال: وكانت زاهدة. قلت: آخر من روى عنها إسماعيل الحمامي، ومن الرواة عنها: محمد بن حمد الكبريتي. ١٧٤ - عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الحلبي الخفاجي، الشاعر المشهور، صاحب الديوان. أخذ الأدب عن أبي العلاء بن سليمان، وأبي نصر المنازي (٢)، وتوفي بقلعة عزاز (٣). ١٧٥ - عبد الله بن محمود، أبو علي البرزي الفقيه الشافعي. من علماء دمشق. كان يحفظ المزني. سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه ابن الأكفاني (٤). ١٧٦ - عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز، الإمام أبو محمد المعافري، زاهد الأندلس. أخو طاهر بن مفوز الحافظ، وحيدرة بن مفوز المعبر.

стр. 9723

كان عجبًا في الزهد والتقلل والخير، مع البراعة في الفقه وجودة العربية. توفي في شاطبة. وكانت جنازته مشهودة. وأما جدهم: مفوز بن عبد الله بن مفوز بن عقول، فهو أبو عبد الله الزاهد. ويسمى أيضًا محمدًا. سمع من وهب بن مسرة بقرطبة. وكتب بالقيروان عن أبي العباس بن أبي العرب التميمي. قال طاهر بن مفوز الحافظ: كان منقطع القرين في الزهد والعبادة، متقللًا من الدنيا، وعرف بإجابة الدعوة. سمع الناس منه كثيرًا. توفي سنة عشر وأربعمائة، أو أول سنة إحدى عشرة، وقد قارب المائة. وكانت جنازته مشهودة (١). ١٧٧ - عبد الحق بن محمد بن هارون، أبو محمد السهمي الصقلي، الفقيه المالكي. أحد علماء المغرب. تفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وعبد الله الأجدابي، وحج فلقي القاضي عبد الوهاب صاحب التلقين، وأبا ذر الهروي، وجالس بمكة بعد ذلك إمام الحرمين أبا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألفها، وهي مصنف معروف. وكان مليح التصنيف. له كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، وصنف أيضًا كتابًا كبيرًا سماه تهذيب الطالب، وله استدراك على مختصر البراذعي. وصنف عقيدة. توفي بالإسكندرية (٢). ١٧٨ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان. المحدث أبو محمد التميمي الكتاني الصوفي. مفيد الدماشقة. سمع الكثير، ونسخ ما لا ينحصر. وله رحلة ومعرفة جيدة. سمع صدقة بن محمد بن الدلم، وتمام بن محمد الرازي، وأبا نصر بن هارون، وعبد الوهاب المري، وابن أبي نصر، وخلقًا كثيرًا بدمشق حتى سمع من

стр. 9724

أقرانه، ورحل فسمع ببلد من أحمد بن خليفة بن الصباح، وأخيه محمد جزءًا من حديث علي بن حرب، وسمع ببغداد من أبي الحسن الحمامي، وعلي بن داود الرزاز، والحرفي، ومحمد بن الروزبهان، وسمع بالموصل، ونصيبين ومنبج، وأماكن. روى عنه أبو بكر الخطيب، والحميدي، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأحمد بن عقيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي، وطائفة سواهم. ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وبدأ بالسماع في سنة سبع وأربعمائة. قال ابن ماكولا (١): كتب عني وكتبت عنه، وهو مكثر متقن. وقال الخطيب (٢): هو ثقة أمين. وقال ابن الأكفاني (٣): هو صدوق مستقيم، سليم المذهب مداوم الدرس للقرآن. وذكر لي أن شيخه أبا القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها في سنة سبع عشرة وأربعمائة. وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة. وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: دخلنا على الشيخ أبي محمد عبد العزيز الكتاني في مرض موته، فقال: أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

стр. 9725

قلت: روى عنه بهذه الإجازة غير واحد، منهم: محفوظ بن صصرى التغلبي. ١٧٩ - عبد الغافر بن الحسين بن علي بن خلف بن جبريل، أبو الفتوح الألمعي الكاشغري. سمع أحمد بن أبي بكر الخطابي، وعمه عثمان الكاشغري، وأبا بكر الطريثيثي، ومحمد بن عبد الملك الدندانقاني، وأبا جعفر ابن المسلمة، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق، وخراسان. روى عنه هبة الله بن الفرج الهمذاني، ومحمد بن أبي القاسم الغولقاني (١) المروزي. وكان فهمًا ذكيًا، عارفًا بالحديث واللغة، حافظًا. مات في أيام طلبه، وعاش أبوه بعده مدة. ١٨٠ - عبد الكريم بن عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، أبو محمد ابن الشيخ أبي عمرو العجلي البغدادي المالكي، ويعرف أيضًا بابن الشوكي. من ساكني باب الشام. كان زاهدًا عابدًا منقطعًا معمرًا. ذا سمت وهيبة. سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي. سمع منه مكي الرميلي، وغيره. ١٨١ - علي بن الحسين بن عبد الله، قاضي القضاة أبو الحسن الحفصويي المروزي الفقيه. توفي ببلاد الروم في رجب. ١٨٢ - علي بن علي بن عمر بن بكرون، الفقيه أبو طالب النهرواني، قاضي النهروان. حكى عن المعافى الجريري، وبقي إلى جمادى الأولى من هذه السنة. روى عنه الحميدي، وأبو البركات ابن السقطي. عاش سبعًا وثمانين سنة. ١٨٣ - علي بن موسى بن محمد، أبو سعد السكري النيسابوري الحافظ الفقيه.

стр. 9726

سمع كثيرًا من أصحاب الأصم، وجمع وصنف، وأدركته المنية كهلًا، وقد خرج خمسة أجزاء للكنجروذي سمعناها. روى عنه عبد الغافر (١). ١٨٤ - زعيم الملك، الوزير الكبير أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم العراقي. وزر للملك أبي نصر خسرو بن أبي كاليجار ابن سلطان الدولة البويهي بعد هلاك أخيه كمال الملك هبة الله سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ثم لما غلب البساسيري على بغداد دخل زعيم الملك على يمينه، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا. ثم إنه فر إلى البطيحة، وبقي إلى أن مات سنة ست وستين وأربعمائة، وله سبعون سنة. ١٨٥ - عمر بن عبد الله بن جعفر، أبو القاسم البغوي. قال شيرويه الهمذاني: قدم علينا في رمضان سنة ست وستين، فروى عن محمد بن عبد العزيز النيلي، وعلي بن محمد الطرازي، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، وأبي حسان محمد بن أحمد بن جعفر، وجماعة، وسمعت ثلاثة مجالس من أماليه، وحضر مجلسه مشايخ همذان. وكان من عمال الظلمة. ١٨٦ - عمر بن علي بن أحمد بن الليث، أبو مسلم الليثي البخاري الجيراخشتي، وهي قرية ببخارى. كان أحد الحفاظ الرحالة. نزل أصبهان في الآخر. وحدث عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الدقاق فأكثر، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن أبي الرجاء الصائغ. قال السلفي (٢): سألت الحوزي عن أبي مسلم الليثي فقال: قدم علينا في سنة تسع وخمسين وقال: كتبت وكتب لي عشر رواحل. وقد سألت عنه ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال: كان له أنس بالصحيح. وأبو طاهر بركة بن حسان يقول: ناظرت أبا الحسن المغازلي في التفضيل بين مالك والشافعي،

стр. 9727

ففضلت الشافعي، وفضل مالكًا، وكان مالكيًا، وأنا شافعي فاحتكمنا إلى أبي مسلم الليثي، ففضل الشافعي، فغضب المغازلي وقال: لعلك على مذهبه؟ فقال: نحن أصحاب الحديث، الناس على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كنا ننتسب إلى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث. وكان أبو مسلم من بقايا الحفاظ. ذكر لإسماعيل بن الفضل فقال: له معرفة بالحديث. سافر الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ. وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة، إلا أنه كان يدلس. وكان متعصبًا لأهل البدع، أحول، شرها، وقاحا، كلما هاجت ريح قام معها. صنف مسند الصحيحين، وخرج إلى خوزستان فمات بها. قال السمعاني: أبو مسلم خرج على عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده عم يحيى، وكان يرد عليه. وقال الدقاق: ورد أبو مسلم أصبهان، فنزل في جوار الشيخ عبد الرحمن، وتزوج ثَم، وأحسن إليه الشيخ. ثم فارقه وخرج على الشيخ وأفرط، وبالغ في سفاهته، وطاف في المساجد والقرى، وشنع عليه، وسماه عدو الرحمن، ليأخذ منهم الشيء الحقير التافه (١)، وكان ممن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين الصحيحين في دفاتر كثيرة اشتريتها من تركته لا من بركته. ورخه ابن منده، أعني يحيى، في هذه السنة. ١٨٧ - قاسم بن سعيد، أبو الفضل الهروي القطان. سمع أبا علي الزهري. ١٨٨ - محمد بن أحمد بن عبيد الله، أبو سهل الحفصي المروزي. روى صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني، وحدث به بمرو، وبنيسابور، وكان رجلًا مباركًا من العوام. أكرمه نظام الملك ووصله، روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبو حامد الغزالي، وهبة الرحمن

стр. 9728

القشيري، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وآخرون حدثوا عنه بالصحيح. توفي بمرو. وقال أبو سعد السمعاني: لم يحدّث بالصحيح بمرو، وحمله النظام إلى نيسابور، فحدّث بالصحيح في النظامية. وسمع منه عالم لا يحصون، وانصرف في سنة خمس وستين، وفيها مات. وهو محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عمر بن سعيد بن حفص. ١٨٩ - محمد بن إبراهيم بن أسد، أبو زيد الهروي الفقيه الحنفي، قاضي هراة وعالمها ومفتيها. روى عن أبي الحسن الديناري، والقاضي أبي منصور الأزدي. ١٩٠ - محمد بن إبراهيم بن علي، أبو بكر الأصبهاني العطار الحافظ مستملي الحافظ أبي نعيم. قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده، أملى عدة مجالس. سمع أبا بكر بن مردويه، وأبا سعيد النقاش، وهذه الطبقة بأصبهان، وأبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، بالبصرة، والحرفي، وأبا علي بن شاذان، وجماعة ببغداد. حدّث عنه سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الأديب، وإسماعيل بن علي الحمامي، وفاطمة بنت محمد البغدادي. وقال الدقاق: كان من الحفاظ يملي من حفظه. توفي في صفر. ١٩١ - محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس (١)، الفقيه أبو المكارم الغنوي الدمشقي الفرضي، أخو الأمير الشاعر أبي الفتيان محمد. سمع من خاله أبي نصر ابن الجندي، وأبي محمد بن أبي نصر التميمي. روى عنه الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الفتيان الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وقال (٢): كان مستخلفًا من قبل الحكام

стр. 9729

على الفروض والتزويجات. قال: وكان دينًا حسن الطريقة، أوحد زمانه في الفرائض. مات في سلخ ربيع الآخر (١). ١٩٢ - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد، القاضي أبو نصر الحنفي قاضي عكبرا. ذكره ابن السمعاني فقال (٢): أحد أجلاء الزمان وعظمائهم وألبّائهم. سمع هلال بن عمر الصريفيني، وابن دوست العلاف. سمع منه جماعة من الحفاظ، وتوفي بعكبرا في ربيع الأول. وقال غيره: توفي في ربيع الآخر، وسمع أبا أحمد الفرضي. روى عنه ابنه أبو الحسن، ومكي الرميلي. ١٩٣ - محمد بن قاسم بن مسعود الطليطلي، أبو عبد الله. روى عن أبي عبد الله ابن الفخار وابن العشاري. وكان فقيهًا مشاورًا. توفي في رمضان (٣). ١٩٤ - المسلم بن أحمد بن الحسين، أبو الفضل. ويقال أبو الغنائم الأنصاري الكعكي الحلاوي الدمشقي. سمع أبا محمد بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وعمر الدهستاني، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي. توفي في رمضان (٤). ١٩٥ - نوح بن منصور الشاشي، الفقيه. يروى عن أبي بكر الحيري، وغيره. ١٩٦ - يعقوب بن أحمد بن محمد، أبو بكر النيسابوري الصيرفي. شيخ محتشم، ثقة، مسند، سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وأبا نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم الأزهري، وأبا عبد الله الحاكم، وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي،

стр. 9730

وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وهبة الرحمن ابن القشيري. ترجمه ابن نقطة (١)، وغيره. توفي في سابع ربيع الأول. وثقه ابن السمعاني، وغيره (٢).

стр. 9731

سنة سبع وستين وأربعمائة. ١٩٧ - أحمد بن أبي نصر عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، الشيخ أبو بكر الكوفاني (١) الهروي الصوفي، ويعرف بكاكو. رحل، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس جزءًا، رواه عنه أبو الوقت السجزي. توفي في ربيع الأول. ١٩٨ - أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود، أبو عمر ابن الحذاء، مولى بني أمية. قرطبي، مشهور، مكثر عن والده الحافظ أبي عبد الله، ندبه أبوه صغيرًا إلى طلب العلم والسماع. فأخذ عن عبد الله بن محمد بن أسد، وعن سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني. وهؤلاء من كبار شيوخ ابن عبد البر. أدرك أبو عمر بهم درجة أبيه، وأول سماعه في حدود سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ونزح عن قرطبة في الفتنة، فسكن سرقسطة، والمرية، وولي القضاء بطليطلة، ثم بدانية. ثم رد في الآخر إلى قرطبة، وإشبيلية. روى عنه أبو علي الغساني، وخلق كثير. وكان حسن الأخلاق، موطأ الأكناف، كيسًا عالمًا، سريع الكتابة. ولد سنة ثمانين وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الآخر، ومشى في جنازته المعتمد على الله راجلًا، وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس في زمانه (٢). ١٩٩ - أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد بن مكرم، أبو حامد العطار. توفي بخراسان في رمضان، وله أربع وثمانون سنة. سمع أبا الحسين العلوي، وأبا بكر بن عبدوس. وحدّث (٣).

стр. 9732

٢٠٠ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود، أبو إسحاق الغساني الأندلسي البجاني. سمع أبا القاسم عبد الرحمن الوهراني، والمهلب بن أبي صفرة، وأبا الوليد بن ميقل، وكان مشهورًا بالعلم والفهم والصلاح. ذكره ابن مدير، حكاه ابن بشكوال عنه (١). ٢٠١ - إبراهيم بن شكر بن محمد بن علي، أبو إسحاق العثماني المصري المالكي الواعظ، نزيل دمشق. قدمها شابًا فسمع من عبد الرحمن بن محمد بن ياسر، وعبد الرحمن بن الطبيز، ومحمد بن عوف، وصالح بن أحمد الميانجي، وجماعة، ثم سافر إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربعمائة فذكر أنه سمع من أبي القاسم بن بشران. وكان ضعيفًا متهمًا. قيل: إنه ادعى السماع من هبة الله بن سلامة المفسر. روى عنه غيث الأرمنازي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس، وغيرهما. توفي بدمشق في ذي الحجة (٢). ٢٠٢ - الحسن بن أحمد بن موسى، الشيخ أبو محمد الغندجاني، شيخ واسط ومسندها في زمانه، وغندجان من كور الأهواز. رحل وسمع مع ابن عمه أبي أحمد عبد الوهاب الغندجاني من أبي حفص الكتاني، والمخلص، وغيرهما، وعنه محمد بن علي الجلّابيّ، وأهل واسط. قال السمعاني: ولد ببغداد، وأقام بالأهواز مدة، وكان ثقة صدوقًا. وقال خميس (٣): هو جليل، نبيل، صدوق. فارق بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة وأقام بواسط متديرًا لها. وقال السمعاني (٤): ولد في شوال سنة ثلاث وثمانين، ومات بواسط سنة سبع هذه.

стр. 9733

٢٠٣ - الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر، أبو علي ابن المهتدي بالله، خطيب جامع المنصور. سمع أبا القاسم عبد الله بن أحمد الصيدلاني. روى عنه أبو بكر الخطيب (١)، وأبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطراح. وكان نبيلًا متواضعًا، طريفًا، له أبّهة (٢). ٢٠٤ - الحسين بن علي، أبو عبد الله السجستاني، الخازن. شيخ صالح، سمع بدمشق من ابن سلوان، وأبي علي الأهوازي. روى عنه وجيه الشحامي. توفي بهراة (٣). ٢٠٥ - زيد بن علي، أبو القاسم الفارسي النحوي اللغوي. توفي بأطرابلس الشام (٤). ٢٠٦ - شاذي بن عبد الله الأرمني. سمع أبا عبد الله الجرجاني. توفي بيزد في جمادى الآخرة. ٢٠٧ - شجاع بن علي بن شجاع، أبو منصور المصقلي الأصبهاني الصوفي. طلب وسمع الكثير من أبي عبد الله بن منده، وأبي جعفر الأبهري. وأحمد بن يوسف الخشاب. قال يحيى بن منده: هو كثير السماع، معروف بالطلب. مات في المحرم. قلت: روى عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، وأبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم المعروف بهاجر، ومحمود بن محمد بن ماشاذة، وآخرون. وأخوه: ٢٠٨ - أبو زيد أحمد بن علي.

стр. 9734

يروي عن أبي عمر السلمي، وطبقته. روى عنه غانم بن خالد (١). ٢٠٩ - عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى الأرمنية، وقيل: اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب (٢). أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة. بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده في حياته، وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله. قال ابن الأثير (٣): كان جميلًا، مليح الوجه، أبيض. مشربًا حمرة، حسن الجسم، ورعًا، دينا، زاهدًا، عالمًا، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة. ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فيه أشياء، وكان مؤثرًا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، وكان لا يرى المنع من شيء يطلب منه. قال (٤): وكان سبب موته أنه أشرى فافتصد ونام، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب ولي العهد ووصاه، ثم توفي ﵀. وحكى الحسن بن محمد القيلوي (٥) في تاريخه قال: ولما رجع الخليفة إلى داره، يعني نوبة البساسيري، لم يتجرد من ثيابه للنوم إلى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلاه. وكان يصوم، فيما حكي عنه، أكثر

стр. 9735

الزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من آذاه. قال السلفي: حدثني عبد السلام بن علي القيسراني المعدل بمصر، قال: حدثني شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هذه أشياء احتسبناها عند الله. وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئًا من آلات الملاهي. قال الخطيب في تاريخه (١): ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن قبض عليه في سنة خمسين. وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرب القرى. ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه. ثم صح عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرفهم وهو بواسط عزمه على نهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك، وهو بالري، يستنهضه في القدوم. ثم أحرقت دار البساسيري، وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين، فذهب البساسيري إلى الرحبة، وتلاحق به خلق من الأتراك، وكاتب صاحب مصر، فأمده بالأموال، ثم خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الري، وكان البساسيري قد كاتبه وطمعه بمنصب أخيه طغرلبك، فسار طغرلبك في أثر أخيه، فتفرقت عساكره، وتواقع هو وأخوه بهمذان، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكندري والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرا إلى الجانب الغربي، وقطعا الجسر، فنهبت دورهما، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز. فلما كان في ذي القعدة وصل البساسيري إلى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري. وصلى
следующие страницы →