هشام عن سليم بن عيسى «١» عنه بالكسر «٢».
قال أبو علي: وجه الإمالة في ضعافا أنّ ما كان على فعال وكان أوّله حرفا مستعليا مكسورا نحو: ضعاف وقباب، وخباث، وغلاب، يحسن فيه الإمالة وذلك أنه قد تصعّد بالحرف المستعلى، ثم انحدر بالكسر فيستحبّ أن لا يتصعّد بالتفخيم بعد التصويب بالكسر «٣»، فيجعل الصوت على طريقة واحدة، فلا يتصعّد بالتفخيم بعد التصوّب بالكسر «٤»، وذلك نحو ما قدمنا من نحو:
ضعاف وقباب. ومما يدل على أنّ الإصعاد بعد الانحدار يثقل عليهم أنهم يقولون: صبقت، وصقت، فيبدلون من السين الصاد، ولا تقرّر السين لئلا يتصعّد منها إلى المستعلي فإذا كان بعكس ذلك لم يبدل، وذلك نحو: قست، وقسوت، لأنه إذا تصعّد بالقاف تحدّر بالسين، فيكون الانحدار بعد الإصعاد خفيفا. ومما يدلّك على حسن الإمالة في ضعاف أن الحرف المكسور إذا كان بينه وبين الألف حرفان، وكان الأول منهما مستعليا ساكنا، حسنت فيه الإمالة وذلك نحو: مقلات، ومظعان، ومطعام، لأن المستعلي لمّا كان ساكنا وقبله كسرة صار المستعلي كأنه تحرّك «٥» بالكسر لما كانت الكسرة قبله كما أن من قال:
стр. 1052
أحبّ المؤقدين إليّ مؤسى «١» .....
لما كانت الضمة قبل الواو قدرها كأنها عليها، فأبدل منها الهمزة كما يبدلها «٢» منها إذا كانت مضمومة، فكذلك إذا قال:
مقلات، صار كأنه قال: قلات، فحسنت الإمالة «٣».
وأما الإمالة في خافوا فإنها حسنة، وإن كان الخاء مستعليا، لأنه يطلب الكسرة التي في: خفت، فينحو نحوها بالإمالة «٤». قال سيبويه: بلغنا عن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان كذا كذا «٥».
قال: وكلهم قرأ «٦»: وإن كانت واحدة [النساء/ ١١] نصبا إلّا نافعا فإنه قرأ: وإن كانت واحدة رفعا «٧».
قال أبو علي: الاختيار ما عليه الجماعة، لأن التي قبلها لها خبر منصوب وذلك قوله: (فإن كنّ نساء فوق اثنتين ... وإن كانت
стр. 1053
واحدة) أي: وإن كانت المتروكة واحدة. كما أن الضمير في الأول تقديره: وإن كنّ المتروكات أو الوارثات نساء.
ووجه قول نافع: إن وقعت واحدة أو وجدت واحدة، أي:
إن حدث حكم واحدة، أو إرث واحدة، ألا ترى أنّ المراد حكمها والقضاء في إرثها لا ذاتها.
[النساء: ١٠]
واختلفوا في فتح الياء وضمها «١» من قوله [جلّ وعزّ] «٢»:
وسيصلون سعيرا [النساء/ ١٠].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وسيصلون: بفتح الياء.
وقرأ ابن عامر: وسيصلون سعيرا بضم الياء. واختلف عن عاصم فروى أبو بكر بن عيّاش وأبان، والمفضّل عنه:
وسيصلون مثل ابن عامر بضم الياء وتصلى نارا حامية [الغاشية/ ٤] بالضم أيضا. وروى عنه حفص: وسيصلون وتصلى نارا حامية، ويصلى سعيرا [الانشقاق/ ١٢] مفتوحا كلّه «٣».
[وقال أبو علي] «٤»: قال أبو زيد: صلي الرجل النار يصلاها صلا وصلاء، وهما واحد، وأصلاه الله حرّ النار إصلاء، وهو صالي النار في قوم صالين وصليّ.
стр. 1054
حجة من قال: سيصلون بالفتح قوله تعالى: اصلوها اليوم [يس/ ٦٤] وإلا من هو صال الجحيم [الصافات/ ١٦٣] وجهنم يصلونها [إبراهيم/ ٢٩].
وحجة من قال: سيصلون أنه من: أصلاه الله، وسيصلون مثل: سيعطون، من أصلاه الله، مثل: أدخله الله النار، وحجته:
سوف نصليهم نارا [النساء/ ٥٦].
[النساء: ١١]
اختلفوا في ضمّ الألف من أم* وكسرها إذا وليتها كسرة أو ياء ساكنة.
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: فلأمه [النساء/ ١١] وفي بطون أمهاتكم [الزمر/ ٦] وفي أمها [القصص/ ٥٩] وفي أم الكتاب [الزخرف/ ٤] بالرفع.
وقرأ حمزة والكسائيّ كلّ ذلك بالكسر إذا وصلا «١».
قال أبو علي: حجة من ضمّ: أن الهمزة ليست كالهاء ولا في خفائها، وإنّما أتّبع الهاء الياء والكسرة من أتبع في بهم، وبهي، وعليهم، ولديهم، لخفائها، وليست الهمزة كذلك، وإن كانت تقارب الهاء في المخرج. ويقوّي ذلك أنهم لم يغيّروا غير همزة أم* هذا التغيير، ألا ترى أنّ الهمزة في أدّ «٢» وأفّ، مضمومة على جميع أحوالها وكذلك همزة «٣» أناس. ووجه قول حمزة والكسائي أن الهمزة
стр. 1055
حرف مستثقل بدلالة تخفيفهم لها، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة، ليكون العمل فيها من وجه واحد. ويقوي ذلك أنها تقارب الهاء وقد فعل ذلك بالهاء ويقوي ذلك أيضا أنهم قد أتبعوا غيرها من الحروف نحو: هو منحدر من الجبل، فغيّروا البناء للاتباع. ويقوي ذلك أنهم قد أتبعوا ما قبل الهمزة الهمزة في قولهم: أجوؤك وأنبؤك، كما أتبعوا الهمزة ما قبلها في قوله في: إمّها، ولأمّه. فالهمزة لما يتعاورها من القلب والتخفيف، تشبه الياء والواو والهاء، فتغيّر كما تغيّر. فإن قلت: فهلّا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف مما فيه الهمزة.
قيل: إنّ هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر استعماله أسرع. وقد يختص الشيء في الموضع بما لا يكون في أمثاله، كقولهم: أسطاع، وأهراق «١»، ولم يفعل ذلك بما أشبهه، فكذلك هذا التغيير في الهمزة مع الكسرة والياء اختص به هذا الحرف ولم يكن فيما أشبهه.
[النساء: ٢٣]
واختلفوا في الميم من إمهاتكم [النساء/ ٢٣] فكسرها حمزة وفتحها الكسائي «٢».
[قال أبو علي] «٣» أمّا فتح الكسائي الميم في «٤» إمهاتكم فهكذا ينبغي، لأنّ التغيير والإتباع إنّما جاء في الهمزة، ولم يأت في الميم، فغيّر الهمزة وترك غيرها على الأصل، ألا ترى أنّ الميم لم تغيّر، وإنّما غيّرت الهمزة إذا وليتها الكسرة أو الياء، فلما كان
стр. 1056
كذلك أتبع الهمزة ما كان «١» قبلها من الكسرة «١» والياء، وترك الميم على أصلها كما تركها من ضم الهمزة فقال: أمّهات. وأمّا كسر الميم في إمّهات، فقول الكسائي أشبه منه. ووجهه أنّه أتبع الميم الهمزة، كما قالوا: منحدر من الجبل، فأتبعوا حركة الدال ما بعدها، ونحو هذا الإتباع لا يجسر عليه إلّا بالسمع ويقوي ذلك قول من قال: عليهمي ولا [الفاتحة/ ٧] ألا ترى أنّه أتبع الهاء الياء ثم أتبع الميم الهاء، وإن لم تكن في خفاء الهاء؟ فكذلك أتبع الميم الهمزة في قوله: إمهات، وكما أن قول من قال:
عليهمي، فاعلم يقوّي ما أخذ به حمزة، فكذلك قول من قال:
عليهمو ولا، يقوّي قول الكسائي، ألا ترى أنّه أتبع الياء ما أشبهها في الخفاء، وترك غير الهاء على أصلها «٣». فكذلك أتبع الكسائي الكسرة أو الياء الهمزة وترك الميم التي بعد الهمزة في قوله: لإمها على أصله فلم يغيره.
[النساء: ١١]
واختلفوا في كسر الصاد وفتحها من قوله [جلّ وعز] «٤» يوصي بها [النساء/ ١١].
فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: يوصى بها* بفتح الصاد في الحرفين.
وقرأ حفص عن عاصم: الأولى بالكسر يوصي*، والثانية بالفتح يوصى*.
стр. 1057
وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: يوصي فيهما بالكسر «١».
[قال أبو علي] «٢»: حجة من قال «٣»: يوصي* أنّه قد تقدّم ذكر الميت، وذكر المفروض فيما ترك، يبين ذلك قوله: فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي [النساء/ ١١] وحجة من قال: يوصى* أنه في المعنى يؤول إلى يوصي، ألا ترى أن الموصي هو الميت، وكأن الذي حسّن ذلك أنّه ليس لميت معين إنّما هو شائع في الجميع، فلذلك حسن يوصى*.
[النساء: ١٣]
اختلفوا في الياء والنون من قوله [جلّ وعز]: «٤» يدخله.
فقرأ ابن عامر ونافع: ندخله جنات [النساء/ ١٣] بالنون في الحرفين جميعا، وقرأ الباقون بالياء فيهما «٥».
قال أبو علي: كلاهما حسن، فمن قرأ يدخله فلأنّ ذكر اسم الله «٦» قد تقدّم فحمل الكلام على الغيبة، ومن قرأ
стр. 1058
ندخله فالمعنى فيه «١» كالمعنى في الياء، ويقوّي ذلك قوله تعالى «٢»: بل الله مولاكم [آل عمران/ ١٥٠] ثمّ قال:
سنلقي [آل عمران/ ١٥١].
[النساء: ١٦]
واختلفوا في تشديد النون وتخفيفها من قوله «٣» والذان [النساء/ ١٦] وهذان [طه/ ٦٣ - والحج/ ١٩] وفذانك [القصص/ ٣٢] وهاتين [القصص/ ٢٧].
فقرأ ابن كثير: هذان*، واللذان، وفذانك.
وهاتين مشدّدة النون.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف ذلك كلّه، وشدّد أبو عمرو فذانك وحدها، ولم يشدّد غيرها.
قال أبو علي: من قرأ: اللذان وهذان* وهاتين فالقول في تشديد نون التثنية: أنّه عوض من الحذف الذي يلحق «٤» الكلمة، ألا ترى أنّ قولهم «ذا» قد حذف لامها، وقد حذفت الياء من «اللذان» في التثنية. فإن قلت: فإن الحذف في تثنية اللذان إنّما هو لالتقاء الساكنين، وما حذف لالتقاء الساكنين فهو في تقدير الثبات بدلالة قوله:
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «٥».
стр. 1059
ألا ترى أنّه «١» نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات؟
قيل: إنّ اللام في اللتان واللذان وإن كانت حذفت لالتقاء الساكنين، فإنّهما لما لم تظهر في التثنية التي كان يلزم أن يثبت فيها وتتحرك، أشبه ما حذف حذفا، لغير التقاء الساكنين، فاقتضى العوض منه كما اقتضته المبهمة نحو: هذان، واتّفقت هذه الأسماء من اللذان وهذان في هذا التعويض، كما اتفقا في التحقير في فتح الأوائل منهما، مع ضمها من غيرهما، وفي إلحاق الألف أواخرهما، وذلك نحو اللتيّا، واللذيّا، وهاتيّا.
فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة في نحو قوله: فذانك وتركه التعويض في اللذان، فيشبه أن يكون ذلك لما رآه من أنّ الحذف للمبهمة ألزم، فبحسب لزومها الحذف ألزمها العوض ولم يعوض في اللّذين، ألا ترى أنّ اللذين إذا قلت:
اللّذيّا فحقّرت أظهرت اللام المحذوفة في التثنية في التحقير، وإذا حقرت المبهم فقلت: هاذيّا، فالحذف في الاسم قائم، لأنّه كان ينبغي هاذييّا، الياء الأولى عين الفعل، والثانية للتحقير، والثالثة لام الفعل، فحذفت التي هي عين الفعل، ولم يجز أن تحذف التي هي لام لأنّك لو حذفتها لتحركت ياء التحقير لمجاورتها الألف، وهذه الياء لا تحرك أبدا، ألا ترى أنّه «٢» لم يلق عليها حركة الهمزة في نحو: أقيّس، فلما لم يتمّ في التحقير، وأتمّ الموصول خصّ المبهم بالعوض دون الموصول لذلك. فإن قال قائل: هلّا «٣» وجب
стр. 1060
عوض المنقوص في التثنية نحو: يد، ودم، وغد؟ فإن ذلك ليس بسؤال، ألا ترى أنّهم عوّضوا في: أسطاع، وأهراق «١» ولم يعوضوا في: أجاد وأقام ونحو ذلك.
وأيضا: فإنّ الحذف لمّا لم يلزم هذه المتمكنة، كان الحذف في حكم لا حذف، ألا ترى أن منه ما يتمّ في الواحد نحو: غد وغدو؟ ومنه ما يتمّ في التثنية نحو:
يديان بيضاوان «٢» ....
ونحو:
جرى الدّميان «٣» .....
стр. 1061
وفي الجمع نحو: أيد ودماء، وفي التحقير نحو: دميّ ويديّة، وليست المبهمة كذلك، ويمكن أن يكون أبو عمرو قدّر ذانك تثنية ذلك، فعوّض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد قبل التثنية، والأول أشبه.
[النساء: ١٩]
اختلفوا في فتح الكاف وضمها من قوله [جلّ وعز] «١» كرها [النساء/ ١٩] وذلك في أربعة مواضع في النساء [١٩]، والتوبة [٥٣]، والأحقاف في موضعين [١٥].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كرها بفتح الكاف فيهنّ كلّهنّ.
وقرأ عاصم وابن عامر: كرها بالفتح في النساء والتوبة.
وقرأ في الأحقاف: كرها* مضمومتين. وقرأ حمزة والكسائي: كرها* بالضم فيهنّ كلّهنّ. وقال ابن ذكوان في حفظي: كرها: بفتح الكاف في سورة الأحقاف في الموضعين
«٢».
قال أبو علي: الكره والكره: لغتان، كقولهم: الفقر والفقر، والضّعف، والضّعف، والدّفّ والدّفّ، والشّهد والشّهد. فمن قرأ الجميع بالضم فقد أصاب. وكذلك لو قرأ قارئ جميع ذلك
стр. 1062
بالفتح، وكذلك إن قرأ بعض ذلك بالفتح وبعضه بالضم، كل ذلك مستقيم.
[النساء: ١٩]
اختلفوا في كسر الياء وفتحها من قوله [جلّ وعز] «١»:
بفاحشة مبينة [النساء/ ١٩] وآيات مبينات [النور/ ٣٤/ ٤٦].
فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: بفاحشة مبينة*، وآيات مبينات* بفتح الياء فيهما جميعا.
وقرأ نافع وأبو عمرو بفاحشة مبينة كسرا، وآيات مبينات فتحا.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص، والمفضّل عن عاصم بفاحشة مبينة كسرا وآيات مبينات كسرا أيضا «٢».
قال أبو علي: قال سيبويه: قالوا: أبان الأمر وأبنته واستبان، واستبنته، والمعنى واحد، وذا هنا بمنزلة حزن، وحزنته، في فعلت. وكذلك: بيّن وبيّنته «٣». وقال أبو عبيدة: الفاحشة: الشّنار والفحش والقبح.
قال أبو علي: الفاحشة: مصدر كالعاقبة والعافية يدل على ذلك قوله تعالى: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء [الأعراف/ ٢٨] فالفحشاء:
كالنعماء والبأساء والضراء.
стр. 1063
وقيل في قوله «١»: ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة [الطلاق/ ١] قولان: أحدهما: إلّا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحدّ عليهنّ، وقيل: إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة في خروجهنّ من بيوتهنّ.
فمن فتح العين في مبيّنة كان المعنى: يبيّن فحشها، فهي مبيّنة، ومبيّنة: فاحشة: بيّنت فحشها فهي مبيّنة. وقيل: إنّه جاء في التفسير: فاحشة: ظاهرة. فظاهرة حجّة لمبيّنة.
وأمّا الفتح في قوله: مبينات* فحجّته «٢»: قد بينا لكم الآيات [آل عمران/ ١١٨ - الحديد/ ١٧] ومن قرأ: مبينات فحجّته قوله: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله [المائدة/ ١٥] فالمبين والمبيّن واحد، وكذلك قوله: هذا بيان للناس [آل عمران/ ١٣٨] فما هدى الله به فهو مبيّن للمهديّ، كما أنّ البيان للناس مبيّن لهم.
[النساء: ٢٤]
اختلفوا في فتح الصاد وكسرها من قوله جلّ وعزّ «٣»:
والمحصنات [النساء/ ٢٤].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة:
والمحصنات بفتح الصاد في كلّ القرآن.
وقرأ الكسائي: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [النساء/ ٢٤] بفتح الصاد في هذه وحدها، وسائر القرآن: والمحصنات* «٤» ومحصنات* [النساء/ ٢٥] بكسر الصاد. ولم يختلف أحد من القراء في هذه وحدها أنها بفتح الصاد
стр. 1064
أعني: والمحصنات من النساء [النساء/ ٢٤] حدّثنا أحمد قال «١»: حدثنا أبو حمزة الأنصاري: قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن مجاهد وعبد الله بن كثير مثل قراءة الكسائي: والمحصنات من النساء مفتوحة الصاد وسائر القرآن: والمحصنات* «٢».
[قال أبو علي] «٣»: قال سيبويه: قالوا: للمرأة حصنت حصنا، وهي حصان، كجبنت جبنا وهي جبان. قال: وقالوا:
حصنا كما قالوا: علما «٤».
وقد جاء الإحصان في التنزيل واقعا على غير شيء. من ذلك وقوعها «٥» على الحرائر، يدل على ذلك غير موضع في التنزيل، أحدها: قوله: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم [النور/ ٤] ألا ترى أنه إذا قذف غير حرة لم يجلد ثمانين. ومن ذلك: قوله «٦»: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء/ ٢٥]. ومن ذلك قوله «٧»: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات [النساء/ ٢٥] والمحصنات:
المتزوجات بدلالة قوله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [النساء/ ٢٤]
стр. 1065
فذوات الأزواج محرّمات على كل أحد، إلّا على أزواجهنّ، وفسّروا قوله: إلا ما ملكت أيمانكم إلّا ما ملكتموهنّ بالسبي من دار الحرب، ألا ترى أنّ ذوات الزوج في دارنا محرّمة على كل أحد سوى الزوج. فأمّا إذا كانت متزوجة في دار الحرب، فسبيت منها، فإنّها تحلّ لمالكها، ولا عدّة عليها إذا دخلت دار الإسلام. ويدل على أنّ المتزوجة يقال لها محصنة قوله: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات [النساء/ ٢٥]. ويدلّ عليه أيضا قوله: أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين [النساء/ ٢٤] وقد فسّر قوله: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات [النساء/ ٢٥] بالعفائف. ويدلّ على وقوع الإحصان على العفّة قوله: ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/ ١٢] وروي عن إبراهيم «١» ومجاهد أن أحدهما قرأ: أحصن وفسّره بتزوّجن، وقرأ الآخر: أحصن «٢» وفسره: بأسلمن. فقد ثبت بما «٣» ذكرنا أنّ الإحصان يقع على الحريّة، وعلى التزويج، وعلى العفّة، وعلى الإسلام. وليس تبعد هذه الأسماء عمّا عليه موضوع اللغة.
قال أبو عبيدة: في قوله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم المحصنات: ذوات الأزواج «٤».
وأنشد الأصمعي:
стр. 1066
إذا المعسيات كذبن الصّبو ... ح خبّ جريّك بالمحصن
«١» وفسّر المحصن المدّخر من الطعام، والمدّخر للاحراز لا تمتد إليه اليد امتدادها إلى غير المحرز للادّخار. والحريّة تبعد وتمنع من «٢» امتهان الرقّ، والإسلام يحظر الدم والمال اللذين كانا على الإباحة قبل، والتزويج في المرأة كذلك في حظر خطبتها التي كانت مباحة قبل ويمنع تصدّيها للتزويج، والعفّة: حظر النفس عما يحظره الشرع. فهذه الأسماء قريبة مما عليه أصل اللغة.
وأنشد أبو عبيدة «٣»:
وحاصن من حاصنات ملس ... من الأذى ومن قراف الوقس
قال: الحاصن: العفيفة، قال: والوقس: مثل توقّس الجرب، قال: والمحصنة أحصنها زوجها. قال أبو علي: الحاصن
стр. 1067
يحتمل ضربين: إما أن يكون على معنى النسب أو يكون مثل:
دلو الدال «١» ...
وإنّما وقع الاتفاق على فتح العين من قوله: والمحصنات لما فسروا الحرف عليه من أنّه يعنى به الحربية المتزوجة في دار الحرب.
[النساء: ٢٤]
واختلفوا في فتح الألف وضمها من قوله تعالى: وأحل لكم [النساء/ ٢٤].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأحل لكم بفتح الألف والحاء.
وقرأ حمزة والكسائي: وأحل لكم بضم الألف «٢».
قال أبو علي: وأحل لكم ما وراء ذلكم بناء الفعل للفاعل أشبه بما قبله، ألا ترى أن معنى: كتاب الله عليكم: كتب الله عليكم كتابا، وأحلّ لكم؟ ومن بنى الفعل للمفعول به فقال:
وأحل لكم فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وفي ذاك مراعاة مشاكلة ما بعد بما «٣» قبل.
[النساء: ٢٥]
واختلفوا في فتح الألف وضمها «٤» من قوله تعالى «٥»:
أحصن [النساء/ ٢٥].
стр. 1068
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (أحصنّ) مضمومة الألف، وقرأ حمزة والكسائي أحصن مفتوحة الألف.
واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر والمفضل: وأحل لكم [النساء/ ٢٤] وأحصن بالفتح جميعا. وروى عنه حفص:
وأحل لكم وأحصن بالضم جميعا. حدّثنا «١» محمد بن الحسين بن شهريار قال: حدّثنا الحسين بن الأسود قال «٢»: حدّثنا عبد الله بن موسى عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النّجود، أنّه قرأ: وأحل* بفتح الألف. [حدّثنا أحمد: قال] «٣»: أخبرني علي بن العباس، قال: حدثنا: محمد بن عمر بن الوليد الكندي عن ابن أبي حمّاد عن شيبان عن عاصم: وأحل* فتحا، فإذا أحصن بضم الألف.
قال أبو علي: أحصنّ: أحصنّ بالأزواج، وقد رويت عن ابن عباس. وفسر بعض السلف أحصنّ: تزوّجن «٤». ومن قرأ:
أحصن: فمعناه أسلمن، وكذا فسره إبراهيم أو مجاهد.
[النساء: ٢٩]
اختلفوا في الرفع والنصب في «٥» قوله (جلّ وعز) «٦»: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [النساء/ ٢٩].
стр. 1069
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر تجارة* رفعا.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم تجارة نصبا «١».
قال أبو علي: من رفع فالاستثناء منقطع، لأنّ التجارة عن تراض ليس من أكل المال بالباطل. ومن نصب إلا أن تكون تجارة احتمل ضربين: أحدهما: إلّا أن تكون التجارة تجارة، ومثل ذلك قوله:
إذا كان يوما ذا كواكب «٢» ....
أي إذا كان اليوم يوما «٣». والآخر: إلّا أن تكون الأموال ذوات «٤» تجارة، فتحذف المضاف، وتقيم المضاف إليه مقامه، والاستثناء على هذا الوجه أيضا منقطع.
[النساء: ٣١]
اختلفوا «٥» في الياء والنون من قوله [جل وعز] «٦»: نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم [النساء/ ٣١].
فروى أبو زيد سعيد بن أوس عن المفضّل عن عاصم يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم بالياء جميعا.
وقرأ الباقون: بالنون «٧».
стр. 1070
[قال أبو علي] «١»: من قرأ يكفر بالياء، فلأنّ ذكر اسم الله تعالى «٢» قد تقدّم في قوله: إن الله كان بكم رحيما [النساء/ ٢٩]. ومن قال: نكفر: فالمعنى: معنى الياء، ومثل ذلك بل الله مولاكم [آل عمران/ ١٥٠] ثمّ قال: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [آل عمران/ ١٥١]. وأبو الحسن يستحسن النون في هذا النحو.
[النساء: ٣١]
اختلفوا في ضمّ الميم «٣» وفتحها من قوله [جل وعز] «٤»:
مدخلا [النساء/ ٣١].
فقرأ نافع وحده: مدخلا كريما مفتوحة الميم، وفي الحج: مثله.
وقرأ الباقون: مدخلا مضمومة الميم هاهنا، وفي الحج. ولم يختلفوا في بني إسرائيل في: مدخل صدق ومخرج صدق [الإسراء/ ٨٠] أنّهما بضمّ الميم.
وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: مدخلا* بفتح الميم هاهنا وفي الحج «٥».
قال أبو علي: قوله تعالى: مدخلا* بعد «٦» يدخلكم* يحتمل وجهين: يحتمل أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون مكانا. فإن
стр. 1071
حملته على المصدر أضمرت له فعلا دلّ عليه الفعل المذكور.
ويكون قوله مدخلا* فيمن قدره مصدرا انتصابه بذلك الفعل، التقدير: ويدخلكم فتدخلون مدخلا.
ويجوز أن يكون مكانا، كأنه قال: يدخلكم مكانا، ويكون على هذا التقدير منتصبا بهذا الفعل المذكور، كما أنّك إذا قلت:
أدخلتك مكانا، انتصب بهذا الفعل، والمكان أشبه هاهنا، لأنا رأينا المكان وصف بالكريم، وهو قوله: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم [الدخان/ ٢٥ - ٢٦] فوصف المكان بالكريم «١»، فكذلك يكون قوله: مدخلا* يراد به المكان، مثل المقام «٢»، ويجوز أن يكون المراد به: الدخول، أو الإدخال، وإن كان قد وصف بالكرم، ويكون المعنى دخولا تكرمون فيه، خلاف من قيل فيه «٣»: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان/ ٣٤] فليس هذا كقولك: حشرتهم على الوجه، وحشرتهم على وجوههم، أي: لم أدع منهم أحدا غير محشور، ولكن مثل قوله: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي «٤» [الملك/ ٢٢] وكقوله: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [الزمر/ ٢٤].
قال «٥»: ولم يختلفوا في بني إسرائيل في: مدخل صدق، ومخرج صدق أنّهما بضم الميم [قال أبو علي] «٦» لا يمتنع في
стр. 1072
القياس أن تفتح الميم من مدخل على نحو ما قدمنا ذكره من أنّه يكون على فعل مضمر يدل عليه الكلام. ويجوز في المدخل إذا ضمّ أن يكون مكانا وأن يكون مصدرا، فإذا جعلته مصدرا جاز أن تريد مفعولا محذوفا من الكلام، كأنه قال «١»: أدخلني الجنّة مدخلا، أي: إدخال صدق، والأشبه أن يكون مكانا، لإضافته إلى صدق، فهو في هذا كقوله: في مقعد صدق [القمر/ ٥٥] فكما أنّ هذا المضاف إلى صدق مكان، كذلك، يكون المدخل مكانا، ولا يمتنع الآخر لأنّ غير العين قد أضيف إلى صدق في نحو: أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس/ ٢] ألا ترى أنّه قد فسّر بالعمل الصالح.
[النساء: ٣٢]
اختلفوا في الهمز وتركه من قوله تعالى «٢»: وسئلوا الله من فضله [النساء/ ٣٢].
فقرأ ابن كثير والكسائي: وسلوا الله من فضله وفسل «٣» الذين [يونس/ ٩٤] وفسل «٤» بني إسرائيل [الإسراء/ ١٠١] وسل من أرسلنا [الزخرف/ ٤٥] وما كان مثله من الأمر المواجه به، وقبله واو أو فاء، فهو غير مهموز في قولهما. وروى الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة أنّهما لم يهمزا:
стр. 1073
وسل، ولا فسل مثل قراءة الكسائي. وقرأ الباقون بالهمز في ذلك كله «١» ولم يختلفوا في قوله: وليسئلوا ما أنفقوا [الممتحنة/ ١٠] أنّه مهموز «٢».
قال أبو علي: الهمز وترك الهمز حسنان، ولو خففت الهمزة في قوله: وليسئلوا ما أنفقوا كان أيضا حسنا، وقد قدّمنا ذكر وجوه سل «٣».
[النساء: ٣٣]
واختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جلّ وعز] «٤»: عاقدت [النساء/ ٣٣].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: عاقدت بالألف.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: عقدت بغير ألف: «٥».
قال أبو علي: الذكر الذي يعود من الصّلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا منصوبا، فالتقدير: والذين عاقدتهم أيمانكم فجعل الأيمان في اللفظ هي المعاقدة، والمعنى على الحالفين الذين هم أصحاب الأيمان، والمعنى: والذين عاقدت حلفهم أيمانكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. فعاقدت أشبه بهذا المعنى، لأنّ لكل نفر من المعاقدين يمينا على
стр. 1074
المحالفة. ومن قال: عقدت أيمانكم، كان المعنى: عقدت حلفهم أيمانكم، فحذف الحلف وأقام المضاف إليه مقامه.
والأوّلون كأنّهم حملوا الكلام على المعنى فقالوا: عاقدت، حيث كان من كل واحد من الفريقين يمين، والذين قالوا: عقدت، حملوا الكلام على اللفظ لفظ الأيمان، لأنّ الفعل لم يسند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ إنّما أسند إلى الأيمان.
[النساء: ٣٦]
قال أحمد: روى أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضّل عن عاصم: والجار الجنب [النساء/ ٣٦] بفتح الجيم، وإسكان النون، ولم يأت به غيره.
وقرأ الباقون: الجنب بضمتين «١».
[قال أبو علي] «٢»: قال أبو عبيدة: والجار ذي القربى:
القريب، والجار الجنب: الغريب. يقال: ما تأتينا إلّا عن جنابة، أي: عن بعد، قال علقمة بن عبدة «٣»:
فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب
«٤»
стр. 1075
قال أبو الحسن: قال: والجار الجنب، وقال بعضهم:
الجنب.
قال الراجز «١»:
الناس جنب والأمير جنب يريد: بجنب: الناحية، وهذا هو المتنحّي عن القرابة.
قال أبو علي: قوله تعالى: والجار الجنب، يحتمل معنيين: أحدهما: أن يريد الناحية، فإذا أراد هذا فالمعنى: ذي الجنب، فحذف المضاف، لأنّ المعنى مفهوم، ألا ترى أنّ الناحية لا يكون الجار إياها، والمعنى: ذي ناحية ليس هو الآن بها، أي:
هو غريب عنها. والآخر: أن يكون وصفا مثل: ضرب، وفسل، وندب، فهذا وصف يجري على الموصوف، كما أن الجنب كذلك، وهو في معناه ومعنى اللفظتين على هذا واحد، وهو أنّه مجانب لأقاربه متباعد عنهم. فأما الجنب في قوله: والجار الجنب. فصفة على فعل، مثل أحد في ناقة أحد وسجح في قوله:
وامشوا مشية سجحا «٢» فالجنب؛ المتباعد عن أهله، يدلّك على ذلك مقابلته
стр. 1076
بالقريب، في قوله تعالى «١» والجار ذي القربى من القرب، كالبشرى من بشّر. ويدل على أنّه البعد، والغربة قول الأعشى: «٢»
أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث عن عطائي جامدا
وقال آخر «٣»:
كرام إذا ما جئتهم عن جنابة ... أعفّاء عن بيت «٤» الخليط المجاور
فأمّا قوله [جلّ وعز] «٥»: وإن كنتم جنبا فاطهروا [المائدة/ ٦] فمن الجنابة التي تقتضي التطهّر «٦»، وهو أيضا صفة إلّا أنّه يقع على الواحد والجميع «٧» كما أن بشرا كذلك، وكما أنّ الحلوب يقع على الجميع، فأمّا الحلوبة والرّكوبة فيقع على الواحد والجميع فيما رواه أبو عمر الجرمي «٨» عن أبي عبيدة. وقال أبو عبيدة: والصاحب بالجنب: الذي يصاحبك في سفرك، فيلزمك فينزل إلى جنبك «٩».
[النساء: ٣٧]
اختلفوا في ضمّ الباء في البخل* [النساء/ ٣٧] والتخفيف وفتحها والتثقيل.
стр. 1077
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
بالبخل خفيفا وقرأ حمزة والكسائي: بالبخل* مثقلة وكذلك في سورة الحديد [الآية/ ٢٤] مثله.
قال أبو علي: قال سيبويه: «قالوا: بخل يبخل بخلا، فالبخل كاللّؤم، والفعل: كشقي وسعد، وقالوا: بخيل، وبعضهم يقول: البخل: كالفقر» والبخل كالفقر، وبعضهم يقول: البخل كالكرم «١» وقد حكى فيه ثلاث لغات وقرئ باثنتين منها: البخل، والبخل.
[النساء: ٤٠]
اختلفوا في الرفع والنصب من قوله [جلّ وعزّ «٢»]: وإن تك حسنة [النساء/ ٤٠].
فقرأ ابن كثير ونافع: وإن تك حسنة رفعا.
وقرأ الباقون: نصبا «٣».
قال أبو علي: النصب حسن لتقدم ذكر: مثقال ذرة [النساء/ ٤٠]، فالتقدير وإن تكن الحسنة مثقال ذرة يضاعفها، كما قال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠] والرفع على: وإن تحدث حسنة، أو إن تقع حسنة يضاعفها.
واختلفوا «٤» في إثبات الألف وإسقاطها والتخفيف والتشديد
стр. 1078
من قوله [جلّ وعز] «١»: يضاعفها [النساء/ ٤٠].
فقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفها مشدّدة العين بغير ألف.
وقرأ الباقون: يضاعفها خفيفة بألف «٢».
قال أبو علي: المعنى فيهما واحد وهما لغتان. قال «٣» سيبويه: تجيء فاعلت لا تريد به عمل اثنين، ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعل، وذلك قولهم: ناولته، وعاقبته، وعافاه الله، وسافرت قال: ونحو ذلك: ضاعفت، وضعّفت، وناعمت ونعّمت «٤» فدلّ هذا على أنّه لغتان فبأيّهما قرأت كان حسنا.
[النساء: ٤٢]
اختلفوا في فتح التاء في «٥» قوله تعالى «٦»: تسوى.
[النساء/ ٤٢] والتشديد وضمها والتخفيف.
فقرأ ابن كثير وعاصم، وأبو عمرو «٧»: لو تسوى مضمومة التاء خفيفة السين.
وقرأ نافع وابن عامر: تسوى مفتوحة التاء مشدّدة السين.
وقرأ حمزة والكسائي: لو تسوى مفتوحة التاء خفيفة
стр. 1079
السين، والواو ممالة مشدّدة في كلّ القرآن «١».
[قال أبو علي] «٢»: من قال «٣»: تسوى فهو تفعّل من التسوية، والمعنى: لو تجعلون والأرض سواء، كما قال تعالى «٤»:
ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا [عمّ/ ٤٠] ومن هذا قوله: بلى قادرين على أن نسوي بنانه [القيامة/ ٤] أي: نجعلها صفحة واحدة لا تفصل بعضها عن بعض، فتكون كالكف، فيعجز لذلك عمّا يستعان عليه من الأعمال بالبنان كالكتابة والخياطة ونحو ذلك، مما لو فقدت البنان معها لم يتمكن منها. ومن أيمانهم: لا والذي شقّهنّ خمسا من واحدة.
وقراءة نافع وابن عامر: لو تسوّى المعنى: لو تتسوّى فأدغم التاء في السين لقربها منها، وهذا مطاوع لو تسوّى، لأنّك تقول سوّيته فتسوّى، ولا ينبغي أن يكره هذا لاجتماع تشديدتين، ألا ترى أن في التنزيل: اطيرنا [النمل/ ٤٧] وازينت، [يونس/ ٢٤] ولعلكم تذكرون [الأنعام/ ١٥٢] ونحو ذلك، وفي هذا الوجه اتساع لأنّ الفعل مسند إلى الأرض وليس المراد:
ودّوا لو تصير الأرض مثلهم، إنّما المعنى: ودّوا لو يصيرون يتسوّون «٥» بها، لا تتسوّى هي بهم، وجاز ذلك لأنّه لا يلبس، وقالوا: أدخل فوه الحجر لمّا لم يلتبس.
стр. 1080
وقول حمزة والكسائي: لو تسوّى هو: لو تتسوّى فحذفا التاء التي أدغمها من قال: لو تسوّى لأنها كما اعتلت بالإدغام اعتلت بالحذف.
وأمّا إمالة الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء في تسوّى فحسنة، لأنّ الفعل إذا صار على هذه العدّة استمرّت فيه الإمالة لانقلاب ألفه إلى الياء في نحو يتسويان.
[النساء: ٤٣]
اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جلّ وعز] «١» أو لامستم النساء [النساء/ ٤٣].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
أو لامستم بألف هاهنا، وفي المائدة [الآية/ ٦] مثله.
وقرأ حمزة والكسائي: لمستم بغير ألف، وفي المائدة مثله «٢».
قال أبو علي: اللمس يكون باليد، وقد اتّسع فيه فأوقع على غيره فمما جاء يراد به مسّ «٣» باليد قوله:
ولا تلمس الأفعى يداك تنوشها ... ودعها إذا ما غيّبتها سفاتها
«٤» ومما جاء يراد به غير اللمس بالجارحة قوله تعالى «٥»: وأنا لمسنا السماء فوجدناها [الجن/ ٨]
стр. 1081
تأويله: عالجنا غيب السماء ورمناه لنسترقه فنلقيه إلى الكهنة ونخبرهم به. ولما كان اللمس قد يكون غير المباشرة بالجارحة قال «١»: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم [الأنعام/ ٧] فخصص باليد لئلا يلتبس بالوجه الآخر، كما جاء وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [النساء/ ٢٣] لما كان الابن «٢» قد يكون متبنّى به من غير الصّلب، وقد كان ينسب المتبنى به إلى المتبنّي فقال: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [الأحزاب/ ٥].
وقد «٣» قالوا: التمس وهو افتعل من اللمس، فأوقع على ما لا يقع عليه اللمس والمباشرة- قال:
الحرّ والهجين والفلنقس ثلاثة فأيّهم تلمّس «٤» ليس يريد أيّهم تباشر بيدك، ولكن أيّهم تطلب.
قال:
وبالسّهب ميمون النّقيبة قوله* لملتمس المعروف أهل ومرحب «٥»
стр. 1082
فملتمس المعروف طالبه ليس مماسّه «١» ولا مباشره.
وقوله تعالى «٢»: أو لامستم النساء قد عنى به ما لا يكون مسّا بيد، وذاك «٣» أنّ الخلوة قد تكون في حكم المسّ في قول عمر وعلي [﵄] «٤» والخلوة ليست بلمس ولا مس بجارحة.
واختلف الصحابة في قوله: أو لامستم «٥» النساء على قولين:
فحمله حاملون على المسّ باليد، وآخرون على الجماع، ولم يحمله أحد منهم على الأمرين جميعا، فحمله عليهما خروج من إجماعهم، وأخذ بقول قد أجمعوا على رفضه.
وقد أجري المسّ هذا المجرى لا يراد به المباشرة وتلزيق الجارحة بالمطلوب، وذلك قوله:
مسنا السّماء فنلناها وطالهم* حتى رأوا أحدا يهوي وثهلانا «٦» فليس يريد باشرناها، ولكن يريد به «٧» رفعتهم وأنّ غيرهم لا
стр. 1083
يدرك شأوهم ولا ينال ما نالوه من رفعة المنزلة وهذا كقوله «١»:
.. وقد فاتت يد المتناول ومن المباشرة قوله تعالى «٢»: ذوقوا مس سقر [القمر/ ٤٨] وإن يمسسكم قرح [آل عمران/ ١٤٠] ولن تمسنا النار إلا أياما [آل عمران/ ٢٤] فأما قوله تعالى «٣»: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن [البقرة/ ٢٣٦] فقد يكون من «٤» مثل قوله: ذوقوا مس سقر وقد لا يكون مسّا، ولكن ما يكون في حكم المسّ، وهو الخلوة بها في قول عمر وعلي ﵄.
وحجة من قرأ «٥»: لمستم أن هذا المعنى جاء في التنزيل في غير موضع على فعلتم، وذلك قوله: ولم يمسسني بشر [مريم/ ٢٠] ولم يطمثهن إنس [الرحمن/ ٥٦]. وحجّة من قرأ: لامستم أنّ فاعل قد جاء في معنى فعل، نحو عاقبته، وطارقت النعل. وقال أبو عبيدة اللماس «٦» النكاح «٧».
[النساء: ٥٨]
اختلفوا في [قوله تعالى] «٨» نعما [النساء/ ٥٨] وقد ذكرته في سورة «٩» البقرة. [الآية/ ٢٧١].
стр. 1084
[النساء: ٦٦]
اختلفوا في كسر النون وضمها من قوله [جلّ وعز] «١»:
أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا [النساء/ ٦٦] وكسر الواو وضمها.
فروى نصر بن علي الجهضميّ عن أبيه عن أبي عمرو: أن اقتلوا بالكسر أو اخرجوا [مضمومة الواو] «٢» مثل قول اليزيدي.
وقرأ ابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي: أن اقتلوا أو اخرجوا بالضم فيهما. وقرأ عاصم وحمزة: أن اقتلوا أو اخرجوا كلاهما كسرا «٣».
قال أبو علي: أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون، وكسره النون في أن اقتلوا وضمّه الواو في أو اخرجوا: فلأنّ الضم في الواو أحسن لأنّها تشبه واو الضمير، والجمهور في واو الضمير على الضم، نحو: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧] والنون إنّما ضمّت «٤» لأنّها مكان الهمزة التي ضمت لضم الحرف الثالث، فجعلت بمنزلتها، وإن كانت منفصلة، وفي الواو هذا المعنى، والمعنى الآخر الذي ذكرنا من «٥» مشابهة واو الضمير. والضمّ في سائر هذه أحسن، لأنّها في موضع الهمزة. قال أبو الحسن:
وهي لغة حسنة، وهي أكثر في الكلام وأقيس. ووجه قول من كسر
стр. 1085
أنّ هذه الحروف منفصلة في «١» الفعل المضموم الثالث، والهمزة متّصلة «٢» بها، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل. وما أجروه من المنفصل في «٣» كلامهم مجرى
المتصل أكثر من أن يقتصّ.
قال: وكلهم قرأ: ما فعلوه إلا قليل منهم [النساء/ ٦٦] رفعا، إلّا ابن عامر فإنّه قرأ: إلا قليلا منهم* نصبا، وكذلك هي في مصاحفهم «٤».
قال أبو علي: الوجه في «٥» قولهم: ما أتاني أحد إلّا زيد، الرفع، وهو الأكثر الأشيع في الاستعمال، والأقيس، فقوّته من جهة القياس أنّ معنى: ما أتاني أحد إلّا زيد، وما: أتاني إلّا زيد؛ واحد فكما اتفقوا على: ما أتاني إلّا زيد، على الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلّا زيد، بمنزلته ومعناه «٦»، اختاروا الرفع مع ذكر أحد، وأجروا ذلك على «يذر» و «يدع» في أنّ «يذر» لما كان في معنى «يدع» فتح، وإن لم يكن فيه حرف حلق. ومما يقوي ذلك أنّهم في الكلام وأكثر «٧» الاستعمال يقولون: ما جاءني إلّا امرأة، فيذكّرون حملا على المعنى، ولا يؤنّثون ذلك فيما زعم أبو الحسن «٨» إلّا في الشعر قال:
стр. 1086
برى النّخر والأجرال ما في غروضها فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع «١» فكما أجروه على المعنى في قوله، فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلّا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء.
وأمّا من نصب فقال: ما جاءني أحد إلّا زيدا، فإنّه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك: أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام. كما أنّ: جاءني القوم، كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب من حيث اجتمعا في أن كلّ واحد منهما كلام تام. فأمّا قوله [جلّ وعزّ] «٢»: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك [هود/ ٨١] فإذا جعلت قوله تعالى: امرأتك مستثنى من: لا يلتفت منكم أحد؛ كان فيه الوجهان: الرفع والنصب، والوجه الرفع. ومن قال: ما فعلوه إلا قليل؛ فقياس قوله في هذه الرفع.
وإن جعلت الاستثناء من قوله: فأسر بأهلك لم يكن إلّا النصب.
قال سيبويه: ومن قال: أقول: ما أتاني القوم إلّا أباك، لأنّه بمنزلة
стр. 1087
قولي: أتاني القوم إلّا أباك، فإنّه ينبغي له أن يقول: ما فعلوه إلا قليل منهم. وحدّثني يونس أنّ أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلّا عبد الله. ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم؛ لما جاز أن يقول: ما أتاني أحد، كما أنّه لا يجوز أن يقول: أتاني أحد، ولكن المستثنى في هذا الموضع بدل من الاسم الأوّل، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [النور/ ٦] «١».
قال أبو عمر «٢»: قوله: ولو كان هذا من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم يعني: أن قوما يقولون:
إذا أخرجت واحدا من جماعة، أو قليلا من كثير فهو نصب، إن كان ما قبله نفيا أو إيجابا، وهذا خطأ.
قال أبو عمر: وإذا قلت: ما أتاني أحد إلّا زيد، فهي نفي الناس كلّهم لأنّ أحدا جماعة، فكان ينبغي في قياس قولهم أن يقولوا: ما أتاني أحد إلّا زيدا فينصبوا «٣».
[النساء: ٧٣]
واختلفوا «٤» في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٥» كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ ٧٣].
فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والمفضّل: كأن لم تكن بالتاء.
стр. 1088
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: يكن* بالياء «١».
قال أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنّ الفاعل المسند إليه الفعل مؤنّث في اللفظ ومن قرأ بالياء، فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي، وحسّن التذكير الفصل الواقع بين الفعل والفاعل. ومثل التذكير قوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ ٦٧] وقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ ٢٧٥] وفي أخرى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ ٥٧] فكلا الأمرين قد جاء التنزيل به. وقوله جلّ وعزّ: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة «٢» اعتراض بين المفعول وفعله، فكما أنّ قوله: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا [النساء/ ٧٢] في موضع نصب، كذلك قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما في موضع نصب بقوله: ليقولن واتصاله إنّما هو بقوله: قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا .. كأن لم تكن بينكم وبينه مودة «٣» أي: لا يعاضدكم على قتال عدوّكم، ولا يرعى الذمام الذي بينكم.
[النساء: ٧٧]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعز] «٤»: ولا يظلمون* [النساء/ ٧٧].
стр. 1089
فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: ولا يظلمون* بالياء «١».
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: تظلمون بالتاء.
[النساء: ٤٩]
قال: ولم يختلفوا في قوله: يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا [النساء/ ٤٩] [أنّه بالياء] «٢».
قال أبو علي: من قرأ: ولا يظلمون فتيلا* بالياء، فلما تقدّم من ذكر الغيبة، وهو قوله: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ... ولا تظلمون.
ومن قرأ بالتاء فكأنّه ضمّ إليهم في الخطاب النبيّ ﷺ «٣» والمسلمين «٤»، فغلّب الخطاب على الغيبة، والمعنى: أنّكم أيها المسلمون ما تفعلون «٥» من خير يوفّ إليكم، ويجازى «٦» من أمر بالقتال فتثبط «٧» عنه، بعد أن كان «٨» كتب عليه. ويؤكّد التاء قوله «٩»: قل متاع الدنيا قليل [النساء/ ٧٧] وما في قل من الخطاب. وأمّا قوله: بل الله يزكي من يشاء [النساء/ ٤٩] ففي يزكي ضمير الغيبة ولا يظلمون بالياء لأنّه إذا كان لمن يشاء فهو للغيبة.
[النساء: ٨١]
واختلفوا في إدغام التاء وإظهارها من قوله [جلّ وعز] «١٠»:
بيت طائفة [النساء/ ٨١].
стр. 1090
فقرأ أبو عمرو وحمزة: بيت طائفة مدغما. وقرأ الباقون «١»: بيت طائفة بنصب التاء «٢».
[قال أبو علي] «٣»: وجه الإدغام: أن الطاء والتاء والدال من حيّز واحد، فالتقارب الذي بينهما يجريهما مجرى المثلين في الإدغام. ومما يحسّن الإدغام أنّ الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص صوتا من الحروف في الأزيد، بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أنّ الضاد لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها وكذلك الصاد والسين والزاي لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض.
ومن بيّن فقال: بيت طائفة فلانفصال الحرفين واختلاف المخرجين.
[النساء: ٩٤]
اختلفوا «٤» في الثاء والنون «٥» من قوله [جلّ وعز] «٦».
: فتثبتوا [النساء/ ٩٤].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
فتبينوا بالنون «٧»، وكذلك في الحجرات [الآية/ ٦].
وقرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا بالتاء «٨» وكذلك في الحجرات «٩».