← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

برى النّخر والأجرال ما في غروضها فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع «١» فكما أجروه على المعنى في قوله، فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلّا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء. وأمّا من نصب فقال: ما جاءني أحد إلّا زيدا، فإنّه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك: أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام. كما أنّ: جاءني القوم، كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب من حيث اجتمعا في أن كلّ واحد منهما كلام تام. فأمّا قوله [جلّ وعزّ] «٢»: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك [هود/ ٨١] فإذا جعلت قوله تعالى: امرأتك مستثنى من: لا يلتفت منكم أحد؛ كان فيه الوجهان: الرفع والنصب، والوجه الرفع. ومن قال: ما فعلوه إلا قليل؛ فقياس قوله في هذه الرفع. وإن جعلت الاستثناء من قوله: فأسر بأهلك لم يكن إلّا النصب. قال سيبويه: ومن قال: أقول: ما أتاني القوم إلّا أباك، لأنّه بمنزلة

стр. 1087

قولي: أتاني القوم إلّا أباك، فإنّه ينبغي له أن يقول: ما فعلوه إلا قليل منهم. وحدّثني يونس أنّ أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلّا عبد الله. ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم؛ لما جاز أن يقول: ما أتاني أحد، كما أنّه لا يجوز أن يقول: أتاني أحد، ولكن المستثنى في هذا الموضع بدل من الاسم الأوّل، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [النور/ ٦] «١». قال أبو عمر «٢»: قوله: ولو كان هذا من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم يعني: أن قوما يقولون: إذا أخرجت واحدا من جماعة، أو قليلا من كثير فهو نصب، إن كان ما قبله نفيا أو إيجابا، وهذا خطأ. قال أبو عمر: وإذا قلت: ما أتاني أحد إلّا زيد، فهي نفي الناس كلّهم لأنّ أحدا جماعة، فكان ينبغي في قياس قولهم أن يقولوا: ما أتاني أحد إلّا زيدا فينصبوا «٣». [النساء: ٧٣] واختلفوا «٤» في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٥» كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ ٧٣]. فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والمفضّل: كأن لم تكن بالتاء.

стр. 1088

وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: يكن* بالياء «١». قال أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنّ الفاعل المسند إليه الفعل مؤنّث في اللفظ ومن قرأ بالياء، فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي، وحسّن التذكير الفصل الواقع بين الفعل والفاعل. ومثل التذكير قوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ ٦٧] وقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ ٢٧٥] وفي أخرى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ ٥٧] فكلا الأمرين قد جاء التنزيل به. وقوله جلّ وعزّ: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة «٢» اعتراض بين المفعول وفعله، فكما أنّ قوله: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا [النساء/ ٧٢] في موضع نصب، كذلك قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما في موضع نصب بقوله: ليقولن واتصاله إنّما هو بقوله: قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا .. كأن لم تكن بينكم وبينه مودة «٣» أي: لا يعاضدكم على قتال عدوّكم، ولا يرعى الذمام الذي بينكم. [النساء: ٧٧] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعز] «٤»: ولا يظلمون* [النساء/ ٧٧].

стр. 1089

فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: ولا يظلمون* بالياء «١». وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: تظلمون بالتاء. [النساء: ٤٩] قال: ولم يختلفوا في قوله: يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا [النساء/ ٤٩] [أنّه بالياء] «٢». قال أبو علي: من قرأ: ولا يظلمون فتيلا* بالياء، فلما تقدّم من ذكر الغيبة، وهو قوله: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ... ولا تظلمون. ومن قرأ بالتاء فكأنّه ضمّ إليهم في الخطاب النبيّ ﷺ «٣» والمسلمين «٤»، فغلّب الخطاب على الغيبة، والمعنى: أنّكم أيها المسلمون ما تفعلون «٥» من خير يوفّ إليكم، ويجازى «٦» من أمر بالقتال فتثبط «٧» عنه، بعد أن كان «٨» كتب عليه. ويؤكّد التاء قوله «٩»: قل متاع الدنيا قليل [النساء/ ٧٧] وما في قل من الخطاب. وأمّا قوله: بل الله يزكي من يشاء [النساء/ ٤٩] ففي يزكي ضمير الغيبة ولا يظلمون بالياء لأنّه إذا كان لمن يشاء فهو للغيبة. [النساء: ٨١] واختلفوا في إدغام التاء وإظهارها من قوله [جلّ وعز] «١٠»: بيت طائفة [النساء/ ٨١].

стр. 1090

فقرأ أبو عمرو وحمزة: بيت طائفة مدغما. وقرأ الباقون «١»: بيت طائفة بنصب التاء «٢». [قال أبو علي] «٣»: وجه الإدغام: أن الطاء والتاء والدال من حيّز واحد، فالتقارب الذي بينهما يجريهما مجرى المثلين في الإدغام. ومما يحسّن الإدغام أنّ الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص صوتا من الحروف في الأزيد، بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أنّ الضاد لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها وكذلك الصاد والسين والزاي لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض. ومن بيّن فقال: بيت طائفة فلانفصال الحرفين واختلاف المخرجين. [النساء: ٩٤] اختلفوا «٤» في الثاء والنون «٥» من قوله [جلّ وعز] «٦». : فتثبتوا [النساء/ ٩٤]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: فتبينوا بالنون «٧»، وكذلك في الحجرات [الآية/ ٦]. وقرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا بالتاء «٨» وكذلك في الحجرات «٩».

стр. 1091

[قال أبو علي]: «١» حجة من قال «٢»: تثبتوا: أن التثبّت هو خلاف الإقدام، والمراد التأنّي، وخلاف التقدّم، والتثبّت أشد اختصاصا بهذا الموضع. ومما يبين ذلك قوله: وأشد تثبيتا [النساء/ ٦٦] أي: أشدّ وقفا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه. ومما يقوّي ذلك قولهم: تثبّت في أمرك. ولا يكاد يقال في هذا المعنى: تبيّن. ومن قرأ: فتبينوا فحجته أنّ التبيّن ليس وراءه شيء، وقد يكون تبينت أشدّ من تثبّت، وقد جاء أنّ التبيّن من الله، والعجلة من الشيطان «٣»» فمقابلة «٤» التبيّن بالعجلة دلالة «٥» على تقارب التثبت والتبيّن وقد «٦» قال الأعشى: كما راشد تجدنّ امرأ* تبيّن ثمّ ارعوى أو قدم «٧»

стр. 1092

فاستعمل التبين في الموضع الذي يقف فيه ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو يرتدع عنه. فالتبين على هذا أولى من التثبت، وقال في موضع الزجر والنهي والتوقف: أزيد مناة توعد يا بن تيم ... تبيّن أين تاه بك الوعيد «١» [النساء: ٩٤] اختلفوا «٢» في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جلّ وعز] «٣»: ألقى إليكم السلام [النساء/ ٩٤]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر، وحفص عن عاصم والكسائي: السلام بألف «٤». وروى قنبل والبزّيّ ومطرّف بن معقل الشّقريّ عن ابن كثير، وحكيم عن شبل «٥» عن ابن كثير (السلام) بألف. وروى محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير السلم* بغير ألف. وروى عبيد بن عقيل عن شبل عن ابن كثير: ألقى إليكم السلم بغير ألف.

стр. 1093

قال عبيد: وهم يقرءون كلّ شيء في القرآن من الاستسلام بغير ألف. وروى علي بن نصر «١» عن أبان «٢» عن عاصم إليكم السلام بألف. [حدّثنا أحمد قال] «٣» حدّثني الحسين بن علي بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا حرميّ «٤» عن أبان عن عاصم، وحدثني موسى بن هارون عن شيبان عن أبان عن عاصم ألقى إليكم السلم بالكسر وتسكين اللام. المفضّل عن عاصم: السلم* مثل حمزة. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة: السلم* بغير ألف «٥». قال أبو علي: من قرأ: السلام احتمل ضربين: أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحيّة المسلمين، أي: لا تقولوا لمن حيّاكم هذه «٦» التحيّة: إنّما قالها تعوّذا «٧»، فتقدموا

стр. 1094

عليه بالسيف، ولكن كفّوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره من ذلك وارفعوا عنه السيف. والآخر: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، وكفّوا أيديهم عنكم، ولم «١» يقاتلوكم: لست مؤمنا. قال أبو الحسن: يقولون: إنّما فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا، فكأنّ المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنا. ومن قال: السلم* أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين، ومنه قوله تعالى «٢»: وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ ٨٧] أي: استسلموا لأمره، ولما يراد منهم، ولم يكن لهم من ذلك محيص ومنه قوله: ورجلا سلما لرجل [الزمر/ ٢٩] أي: منقاد له غير مخالف عليه ولا متشاكس. ومن قال: السلم* بكسر السين وسكون اللام، فمعناه: الإسلام. والإسلام: مصدر أسلم، أي: صار سلما، وخرج عن أن «٣» يكون حربا. قال الشاعر «٤»: فإن السّلم زائدة نوالا ... وإنّ نوى المحارب لا تئوب وقال آخر «٥»: تبين صلاة الحرب منّا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن

стр. 1095

فالمسالم: خلاف المحارب. وقال تعالى «١»: ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ ٢٠٨] والسّلم: الصلح، وقد يفتح فيقال: السّلم، ومنه قوله سبحانه «٢»: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ... [محمد/ ٣٥]. أي: لا تدعو إلى الصلح والمكافّة، ولكن قاوموهم وقاتلوهم، تعلوا عليهم وتعل كلمتكم. ولا يجوز أن يكون المراد فيمن قرأ هذه الآية السلم*: الصلح، ولكن الإسلام كقوله: ادخلوا في السلم [البقرة/ ٢٠٨] ألا ترى أنّ الحربي إذا حاول من المسلم الصلح كان له الخيار في «٣» قتاله ومصالحته، وإذا أظهر له الإسلام لم يجز قتاله. والمعنى في الآية: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام لست مسلما. والسّلم الذي «٤» هو: الصلح، تفتح فاؤه وتكسر، ويؤنّث ويذكّر، قال تعالى «٥»: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/ ٦١]. [النساء: ٩٥] اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله [جلّ وعز] «٦»: غير أولي الضرر [النساء/ ٩٥]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة غير أولي الضرر برفع الراء.

стр. 1096

[حدّثنا أحمد قال] «١»: حدّثني الصّوفي الحسين بن بشر «٢» قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن «٣» قال: حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنّه قرأ: غير أولي الضرر بنصب الراء. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي: غير أولي* بنصب الراء «٤». قال أبو علي: من رفع الراء جعل غير صفة للقاعدين عند سيبويه، وكذلك من قال: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب [الفاتحة/ ٧] فجرّ «٥» غير* كان عنده أيضا صفة، ومثل ذلك قول لبيد: وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنّما يجزي الفتى غير الجمل «٦»

стр. 1097

فغير صفة للفتى. ومثله في «إلّا» في «١» قول الشاعر: لو كان غيري سليمى اليوم غيّره ... وقع الحوادث إلّا الصارم الذّكر «٢» كأنه قال: لو كان غيري غير الصارم الذّكر، غيّره «٣» وقع الحوادث، قال: والمعنى: أنّ الصارم الذكر لا يغيره شيء «٤». ومن نصب غيرا جعله استثناء من القاعدين. قال أبو الحسن: وبها نقرأ. قال: وبلغنا أنّها نزلت من بعد قوله: لا يستوي القاعدون، ولم تنزل معها؛ استثني بها قوم لم يقدروا على الخروج. والقاعدون مرتفع بقوله: يستوي ويستوي هذا يقتضي فاعلين فصاعدا. وقوله: والمجاهدون معطوف عليه التقدير: لا يستوي القاعدون إلّا أولي الضرر والمجاهدون. [النساء: ١١٤] واختلفوا «٥» في الياء والنون من قوله تعالى «٦»: فسوف نؤتيه [النساء/ ١١٤].

стр. 1098

فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر «١» والكسائيّ فسوف نؤتيه بالنون. وقرأ أبو عمرو وحمزة: يؤتيه* بالياء «٢». قال أبو علي: من قرأ بالياء فلقوله: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف يؤتيه ومن قرأ: نؤتيه فهو مثل يؤتيه* في المعنى. [النساء: ١٢٤] اختلفوا في ضمّ الياء وفتحها من قوله [جلّ وعز]: «٣»: يدخلون الجنة [النساء/ ١٢٤] فقرأ ابن كثير: يدخلون الجنة*، في ثلاثة مواضع: في النساء، وفي مريم [٦٠]، وفي المؤمن «٤» [٤٠]، ورابعا فيه سين، وهو «٥» قوله تعالى «٦»: سيدخلون جهنم [غافر/ ٦٠]. وروى مطرّف الشّقري عن معروف بن مشكان «٧» عن ابن كثير أنّه ضمّ الحرف الذي في سورة الملائكة «٨»: جنات عدن

стр. 1099

يدخلونها [٣٣] ولم يأت بها «١» مضموما عن ابن كثير غيره. وقرأ عاصم في رواية أبي هشام عن يحيى وابن عطارد عن أبي بكر مثل ابن كثير في الملائكة. وأما خلف ومحمد بن المنذر وأحمد بن عمر الوكيعي فرووا عن يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: بفتح الياء في يدخلون الجنة في المؤمن. وقال خلف عن يحيى سمعت أبا بكر وقد سئل عنها، فقال: سيدخلون بفتح الياء. وقرأ أبو عمرو في النساء، وفي مريم، وفي الملائكة، وفي المؤمن: يدخلون الجنة بضم الياء، وفتح الياء من سيدخلون جهنم داخرين. وروى حفص عن عاصم أنّه كان يفتحهن كلّهنّ. وروى الكسائي عن أبي بكر وخلاد عن حسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم أنّه فتحهنّ كلّهنّ مثل حفص. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بفتح الياء فيهنّ كلّهنّ «٢» .. [قال أبو علي] «٣»: حجّة من قال: يدخلون قوله: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون [الزخرف/ ٧٠] ادخلوها بسلام آمنين [الحجر/ ٤٦] قيل ادخل الجنة [يس/ ٢٦]. ومن قال: يدخلون فلأنّهم لا يدخلونها حتى يدخلوها.

стр. 1100

[النساء: ١٢٨] اختلفوا «١» في ضمّ الياء والتخفيف، وفتحها والتشديد من قوله «٢»: أن يصالحا [النساء/ ١٢٨]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يصالحا بفتح الياء والتشديد. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أن يصلحا بضم الياء والتخفيف «٣». قال أبو علي: من قال: فلا جناح عليهما أن يصالحا؛ فوجهه أنّ الأعرف في استعمال «٤» هذا النحو: تصالحا. ويبين ذلك أنّ سيبويه زعم أنّ هارون حدّثهم أنّ بعضهم قرأ: فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا «٥»، فيصّلحا: يفتعلا، وافتعل وتفاعل بمعنى، ولذلك صحّت الواو في: اجتوروا، واعتونوا، واعتوروا، لمّا كان بمعنى: تجاوروا، وتعاونوا، وتعاوروا، فهذه حجة لمن قرأ أن يصالحا، وكذلك زعموا «٦» في حرف عبد الله: فلا جناح عليهما إن اصّالحا. ومن قرأ: يصلحا، فإنّ الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضا قد استعمل كما استعمل تصالح، قال: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم [البقرة/ ١٨٢] وقال: إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس [النساء/ ١١٤]

стр. 1101

وليس الصلح على واحد من الفعلين، فيجوز أن يكون اسما مثل: العطاء والعطية من أعطى، والكرامة من أكرم، فمن قرأ: يصلحا كان تعدّي الفعل إليه كتعدّيه إلى الأسماء، كقولك: أصلحت ثوبا. فإن قلت: فمن قرأ: تفاعل، فما وجهه، وتفاعل لا يتعدّى كما تعدّى أفعل؟ قيل: إن تفاعل قد جاء متعديا في نحو قول ذي الرّمّة: ومن جردة غفل بساط تحاسنت ... به الوشي قرّات الرّياح وخورها «١» ويجوز فيه أن يكون مصدرا حذفت زوائده، كما قال:. وإن يهلك فذلك كان قدري «٢» أي: تقديري: ويجوز أيضا أن يكون وضع المصدر موضع الاسم كما وضع الاسم في «٣» موضع المصدر في نحو قوله «٣»: باكرت حاجتها الدّجاج ... «٥» وقوله: وبعد عطائك المائة الرّتاعا «٦»

стр. 1102

[النساء: ١٣٥] واختلفوا في إسقاط الواو وإثباتها، وضمّ اللام، وإسكانها من قوله [جلّ وعز] «١»: وإن تلووا [النساء/ ١٣٥]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم والكسائي: تلووا بواوين الأولى مضمومة، واللام ساكنة. وقرأ حمزة وابن عامر: تلوا بواو واحدة، واللام مضمومة «٢». [قال أبو علي] «١»: حجة من قال: تلووا أنّه «٤» قيل: إنّ ابن عباس فسّره بأنّه: القاضي يكون ليّه وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر. وحجة من قال: تلوا بواو واحدة أن يقول: إن تلوا في هذا الموضع حسن، لأنّ ولاية الشيء. إقبال عليه، وخلاف الإعراض عنه، فالمعنى: إن تقبلوا أو تعرضوا، فلا تلوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرا، فيجازي المحسن المقبل بإحسانه، والمسيء المعرض بإعراضه وتركه الإقبال على ما يلزمه أن يقبل عليه، ويقول: لو قرأت: وإن تلووا أو تعرضوا؛ لكان كالتكرير، لأنّ اللّيّ مثل الإعراض، ألا ترى أنّ قوله: لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون [المنافقون/ ٥] إنّما هو إعراض منهم وترك انقياد «٥» للحق، وكذلك ليا بألسنتهم [النساء/ ٤٦] إنّما هو انحراف وأخذ فيما لا ينبغي أن يأخذوا فيه، فإذا كان كذلك كان كالتكرير، وإذا قلنا: تلوا فقد ذكرنا الإعراض وخلافه.

стр. 1103

ومن حجة من قال «١»: تلووا بواوين من لوى أن يقول: ما ذكرتم أنّ الدلالة وقعت عليه في قراءتكم تلوا بواو واحدة وقد فهم بما تقدم من قوله: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا فيستغنى به، ولا ينكر أن يتكرر اللفظان لمعنى واحد نحو قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون [الحجر/ ٣٠] ونحو قوله: وهند أتى من دونها النّأي والبعد «٢» وقوله: وألفى قولها كذبا ومينا «٣» وقد قيل: إن تلوا يجوز أن يكون تلووا، وأن الواو التي هي عين همزت لانضمامها كما همزت في أدؤر، وألقيت حركة الهمزة على اللام التي هي فاء. [النساء: ١٣٦] اختلفوا في فتح النون والألف من قوله تعالى «٤»: والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل [النساء/ ١٣٦] وضمّها. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر: الذي نزل على

стр. 1104

رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل مضمومتين. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: الذي نزل .... والكتاب الذي أنزل مفتوحتين. وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم مثل قراءة أبي عمرو بالضم «١». [قال أبو علي] «٢»: حجّة من قال: الذي نزل: قوله تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم، [النحل/ ٤٤] وقوله: تنزيل الكتاب من الله [الزمر/ ١] فأضيف المصدر إلى المفعول به، والكتاب على هذا منزّل. وحجّتهم في قوله: والكتاب الذي أنزل قوله: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق [الأنعام/ ١١٤]. وحجة من قرأ: نزل قوله «٣»: إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر/ ٩] وحجّتهم في قوله: والكتاب الذي أنزل من قبل [النساء/ ١٣٦] قوله «٤»: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس [النحل/ ٤٤]. [النساء: ١٤٠] قال: وكلهم قرأ: وقد نزل عليكم في الكتاب [النساء/ ١٤٠] غير عاصم فإنه قرأ: وقد نزل «٥».

стр. 1105

قال أبو علي: المنزّل في الكتاب قوله تعالى «١»: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره إلى قوله [جلّ وعز] «٢»: الظالمين [الأنعام/ ٦٨]. [النساء: ١٤٥] اختلفوا في فتح الرّاء وإسكانها من قوله تعالى «٣»: الدرك «٤» [النساء/ ١٤٥]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: في الدرك مفتوحة الراء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: في الدرك ساكنة الراء. وروى الكسائي وحسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم: في الدرك مثل أبي عمرو «٥». قال أبو عليّ: الدّرك، والدّرك لغتان في الكلمة مثل: الشّمع والشّمع، والقصص والقصّ «٦». ومثله في المعتلّ العيب والعاب، والذّيم والذّام، ولو كان الشمع مسكّنا عن الشمع ولم يكن لغة فيه، لم يجز أن يسكّن، ألا ترى أنّ مثل جمل وقدم، لا يسكّن كما يسكّن المضموم والمكسور، كما لم يحذف الألف في الفواصل والقوافي، كما حذفت الياء والواو. حفص عن عاصم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم

стр. 1106

[النساء: ١٥٢] [النساء/ ١٥٢] بالياء ولم يكن يقرأ بالياء في هذه السورة غير هذا الحرف. أبو بكر عن عاصم بالنون. وقرأ حمزة: أولئك سوف نؤتيهم أجورهم بالنون. وكذلك قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي بالنون. وقرأ حمزة وحده: أولئك سيؤتيهم أجرا عظيما [النساء/ ١٦٢] بالياء. وقرأ الباقون هذا الحرف بالنون «١». حفص عن عاصم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم بالياء «٢» حجته في ذلك وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما [النساء/ ١٤٦]. حمزة: سوف نؤتيهم أجورهم [النساء/ ١٥٢] بالنون. حجته قوله تعالى «٣»: وآتيناه أجره [العنكبوت/ ٢٧] فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم [الحديد/ ٢٧]. حمزة وحده: أولئك سيؤتيهم [النساء/ ١٥٢] حجته وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما [النساء/ ١٤٦] وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم [النساء/ ١٧٣].

стр. 1107

[النساء: ١٥٤] اختلفوا في قوله [جلّ وعز] «١» لا تعدوا في السبت. [النساء/ ١٥٤]. فقرأ نافع: تعدوا بتسكين العين وتشديد الدال. وروى عنه ورش: تعدوا بفتح العين وتشديد الدال. وكلهم ضمّ الدال، وقرأ الباقون: لا تعدو خفيفة «٢». قال أبو زيد: عدا عليّ اللص أشدّ العدوّ، والعدو والعداء والعدوان، أي: سرقك وظلمك، وعدا الرجل يعدو عدوا في الحضر، وقد عدت عينه عن ذاك أشدّ العدوّ فهي تعدو. قال أبو علي [ومن قرأ] «٣»: لا تعدوا حجته قوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ ٦٥] فجاء في هذه القصّة بعينها: افتعلوا، وقال: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [البقرة/ ١٩٠]. وأمّا من قال: لا تعدوا على: لا تفعلوا، فحجّتهم قوله تعالى: إذ يعدون في السبت [الأعراف/ ١٦٣] في هذه القصة، وقال: فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون [المؤمنون/ ٧] وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد [البقرة/ ١٧٣] [النمل/ ١١٥] [الأنعام/ ١٤٥] فقوله: ولا عاد يحتمل أمرين: أحدهما أنّه فاعل من عدا يعدو: إذا جاوز، وقد تقول «٤»: ما عدوت أن زرتك، أي: ما جاوزت ذلك. وروي عن الحسن: ولا عاد أي: ولا عائد فقلب؛ من عاد إلى الشيء. ويقوي تفسير الحسن ما أثر من قوله [﵇] «٥»: «يجزئ في الضارورة

стр. 1108

صبوح أو غبوق» «١» أي: لا يعود إليه لأنّه إذا أكله مرة واحدة «٢» لا يخشى معها على نفسه. ومن حجتهم قوله: فلا عدوان إلا على الظالمين [البقرة/ ١٩٣] وقوله: فلا عدوان علي [القصص/ ٢٨] فهذا مصدر كالشكران والغفران ومصدر افتعل: الاعتداء. فأما قراءة نافع: لا تعدوا فإنه يريد: لا تفتعلوا، فأدغم التاء في الدال لتقاربهما، ولأنّ الدال تزيد على التاء بالجهر. وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما، ولم يكن الأول حرف لين، نحو: دابّة، وشابّة، وثمودّ الثوب، وقيلّ لهم، ويقولون: إنّ المدّ يصير عوضا من الحركة. وقد قالوا: ثوب بكر، وجيب بكر فأدغموا، والمدّ الذي فيهما أقلّ من المد «٣» الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما. وساغ فيه وفي نحو: أصيمّ ومديقّ ودويبّة، فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المدّ الذي فيه، لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين «٤» في نحو تعدوا، وتخطف، وقد جاء في القراءة، وجاز ذلك لأنّ الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة؛ صار بمنزلة حرف متحرك، يقوي ذلك: أن من العلماء بالعربية من جعل المدغم مع المدغم فيه بمنزلة حرف واحد، وذلك قول يونس في النسب إلى مثنّى:

стр. 1109

مثنويّ، جعله بمنزلة ملهويّ، ويقوي ذلك جواز نحو أصيمّ وأنّه قول العرب جميعا مع نقصان المدّ فيه. ويقوّي ذلك أنّهم قد وضعوا موضع حرف لين «١» غيره. وذلك نحو قوله: «٢» تعفّف ولا تبتئس فما يقض يأتيكا فحرف المدّ الذي قبل «٣» حركة ما قبله منه. وقال «٤»: خليليّ عوجا على رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميّه فحركة ما قبل حرف اللين ليس منه. وقال: صفيّة قومي ولا تعجزي ... وبكّي النساء على حمزة «٥» فجعل مكان حرف اللين غيره. وقال: لقد ساءني سعد وصاحب سعد ... وما طلباني دونها بغرامه «٦» [وما كل موت نصحه بلبيب «٧»

стр. 1110

مخالف للبيت الأول، لأنّ حرف اللين فيه أطول من البيت الأول .. ] «١». فإذا كانوا قد جعلوا مواضع حرف اللين غيره في هذه الأشياء التي ذكرنا؛ جاز أن يجعل موضع حرف اللين غيره في هذه المواضع التي قرأت بها القراء، ولم يكن ذلك لحنا وإن كان الوجه الآخر أكثر في الاستعمال، ويقوي ذلك أنّ ما بين حرف اللين وغيره يسير، فلا يتفاوت ذلك من حيث كان الجميع في الوزن واحدا، ألا ترى أنّ الضاد وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشّيها واستطالتها بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن، فكذلك ما بين حرف اللين الذي ليس ما قبله من جنسه، وبين سائر الحروف التي ليست بليّنة، يسير يحتمل ذلك ولا يتفاوت. ويقوي ذلك ما أنشده سيبويه: كأنّه بعد كلال الزّاجر ... ومسّح مرّ عقاب كاسر «٢». [النساء: ١٦٣] قال: قرأ حمزة وحده: وآتينا داود زبورا [النساء/ ١٦٣] بضمّ الزاي حيث وقعت «٣». قال أبو علي: القول فيه على وجهين: أحدهما: أن يكون

стр. 1111

جمع زبر فأوقع على المزبور اسم الزبر كقولهم: ضرب الأمير. ونسج اليمن، كما سمّي المكتوب الكتاب ثمّ جمع الزبر على زبور «١»، وجمعه لوقوعه موقع «٢» الأسماء التي ليست بمصادر، كما جمع الكتاب على كتب لمّا استعمل استعمال الأسماء، فقالوا: زبور. والآخر: أن يكون جمع زبورا بحذف الزيادة على زبور كما قالوا: ظريف وظروف، وكروان وكروان، وورشان وورشان ونحو ذلك مما جمع بحذف الزيادة. ويدل «٣» على قوّة هذا الوجه في القياس أن التكسير مثل التصغير، وقد اطّرد هذا الحذف في ترخيم التصغير نحو: أزهر وزهير وحارث، وحريث، وثابت، وثبيت فالجمع مثله في القياس، وإن كان أقلّ منه في الاستعمال. [آخر الكلام في سورة النساء] «٤»

стр. 1112

سورة المائدة [ذكر اختلافهم في سورة المائدة] [المائدة: ٢] اختلفوا في فتح النون وإسكانها من شنآن [المائدة/ ٢]. فقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن كثير: شنآن متحركة النون. وقرأ ابن عامر: شنان ساكنة النون. واختلف عن عاصم، فروى عنه أبو بكر شنان ساكنة النون، وروى عنه حفص شنآن متحركة النون. واختلف عن نافع أيضا فروى عنه إسماعيل بن جعفر، والمسيّبي والواقديّ: شنان ساكنة النون «١». وروى عنه ابن جمّاز والأصمعيّ وورش وقالون: شنآن متحركة النون «٢». قال أبو علي: تأويل لا يجرمنكم: لا يكسبنكم أن تعتدوا.

стр. 1113

فيجرمنّكم: فعل متعد إلى مفعولين، كما أنّ يكسبنكم كذلك. ويدلّ «١» على ذلك قول الشّاعر في صفة عقاب: جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا «٢» وقوله: «جريمة ناهض» يحتمل تقديرين «٣»: أحدهما: جريمة قوت ناهض أي: كاسب «٤» قوته، وقد قالوا: ضارب قداح، وضريب قداح، وعارف وعريف. والآخر: أن لا يقدّر حذف المضاف، وتضيف جريمة إلى ناهض، والمعنى كاسب ناهض، كما تقول: بديع «٥» كاسب مولاه، تريد: أنّه يسعى «٦» له ويردّ عليه. فجرم يستعمل في الكسب وما يردّ سعي الإنسان عليه. وأما أجرم ففي اكتساب الإثم، قال [جلّ وعزّ] «٧»: إنا من المجرمين منتقمون [السجدة/ ٢٢].

стр. 1114

وقال تعالى «١»: فعلي إجرامي [هود/ ٣٥] والتقدير: فعلي عقوبة إجرامي، أو إثم إجرامي، ومعنى: لا يجرمنكم شنآن قوم: لا تكتسبوا «٢» لبغض قوم عدوانا ولا تقترفوه. ومن فتح أن وقع النهي في اللفظ على الشنآن، والمعنيّ بالنهي: المخاطبون، كما قالوا: لا أرينّك هاهنا، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران/ ١٠٢]. وكذلك قوله: ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم [هود/ ٨٩] ف أن يصيبكم المفعول الثاني، وأسماء المخاطبين المفعول الأول، كما أنّ المفعول الأول في الآية الأخرى المخاطبون، والثاني قوله: أن تعتدوا ولفظ النهي واقع على الشقاق والمعنيّ بالنهي المخاطبون بها «٣». وقال «٤» أبو زيد: شنئت الرجل أشنؤه شنأ، وشنآنا، وشنأ، ومشنأة: إذا أبغضته. ويذهب «٥» سيبويه إلى أن ما كان من المصادر على فعلان لم يتعدّ فعله قال «٦»: إلّا أن يشذّ شيء نحو: شنأته شنآنا «٧». ولا يجوز أن يكون شنأته «٨» يراد به حرف الجر والحذف، كما قال سيبويه في فرقته، وحذرته إنّ أصله حذرت منه «٩». وذلك

стр. 1115

أن اسم الفاعل منه جاء على فاعل نحو شانئ وإن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ ٣] وقال: لشانئك الضّراعة والكلول «١» فهذا يقوي أنه مثل: علم يعلم فهو عالم، وشرب يشرب فهو شارب، ونحو ذلك من المتعدي. ومما يقوي ذلك: أن شنأته في المعنى مثل أبغضت «٢»، فلما كان بمعناه عدّي كما عدّي أبغضت، كما أنّ الرفث لما كان بمعنى الإفضاء عدّي بالجار كما عدي الإفضاء به. ومما يدل على تعدّيه ما حكاه أبو زيد في مصدره في «٣» الشّنء والشنء، فالشنء مثل: الشّتم، والشنء مثل الشغل. وقال سيبويه: وقالوا «٤»: لويته «٥» حقّه ليّانا، على فعلان «٦». فيجوز على هذا: أن يكون شنآن فيمن أسكن النون مصدرا كاللّيّان، فيكون المعنى: لا يجرمنكم بغض قوم، كما كان التقدير

стр. 1116

فيمن فتح كذلك، وقال أبو زيد: رجل شنان وامرأة شنآنة، مصروفان. قال «١»: وقد يقال: رجل شنآن بغير صرف، ولأنك «٢» تقول: امرأة شنأى. أبو عبيدة: شنان قوم: بغضاء قوم، وهي متحركة الحروف: مصدر شنئت، وبعضهم يسكن النون الأولى، وأنشد للأحوص: وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام «٣» فيه ذو الشّنان وفنّدا «٤» قال أبو عبيدة: وشنئت في موضع آخر معناه: أقررت وبؤت به، وأخرجته وأنشد للعجاج: زلّ بنو العوّام عن آل الحكم وشنئوا الملك لملك ذي قدم «٥» وقال الفرزدق: ولو كان هذا الأمر في جاهليّة ... شنئت به أو غصّ بالماء شاربه «٦»

стр. 1117

انتهى كلام أبي عبيدة «١». [قال أبو علي] «٢» وفي قوله «٣»: بعضهم يسكن النون الأولى يدلّ على أنّ الشنان بإسكان النون مصدر كما أن الشنان كذلك. فأما الشنان على فعلان، فإن فعلان قد جاء مصدرا وجاء وصفا، وهما جميعا قليلان. فممّا جاء فيه فعلان مصدرا ما حكاه سيبويه «٤» من قولهم: لويته حقه ليّانا، فيجوز على قياس هذا، وإن لم يكثر أن يكون شنان مثله، في أنّه مصدر على أنّ في قول أبي عبيدة دلالة على أن شنان المسكن العين مصدر. ويجوز أن يكون وصفا على فعلان، وفعلان أيضا في الوصف ليس بالكثير إذا لم يكن له فعلى، فمما جاء من فعلان صفة لا فعلى له ما حكاه سيبويه من قولهم: خمصان، وحكى غيره ندمان قال «٥»: وندمان يزيد الكأس طيبا «٦» وأنشد أبو زيد ما ظاهره أن يكون فعلان فيه صفة، وهو:

стр. 1118

لما استمرّ بها شيحان مبتجح ... بالبين عنك بها يرآك شنانا «١» ويقرب أن يكون مثل شنان في أنّه فعلان، وإن كان شنآن له مؤنث هو شنأى. فيما حكاه أبو زيد، وليس لشيحان. فإن قلت: فلم لا يكون شاح يشيح مما «٢» يجوز أن يكون منه فعلان له مؤنث على فعلى، كما أنّ عام يعيم، وعيمان كذلك. فإنّه لا يكون مثله، ألا ترى أن يقول: إنّ قولهم «٣» في مصدره: عيمة، ولحاق علامة التأنيث به صار بدلا من تحريك العين، فجاء فيه فعلان وفعلى، كما جاء فيما كان مصدره على فعل، نحو: العطش، فمن ثمّ جاء: غرت تغار غيره وغيران وغيرى، وحرت تحار حيرة وحيران وحيرى، وليس شيحان كذلك، ألا ترى أنّه قد جاء: .... وشايحت قبل اليوم إنك شيح «٤»

стр. 1119

وفاعل في أكثر الأمر يجيء فيما كان على فعل نحو: ضارب وضرب، وجاء في الحديث: «أعرض وأشاح» «١». فأما ترك صرف شيحان في البيت مع أنه لا فعلى له، فإنّه يجوز أن يكون اسما علما، ويجوز أن يكون على قول من يجيز «٢» ترك صرف ما ينصرف في الشعر. فأمّا الشنان فإن فعلانا يجيء على ضربين: أحدهما: اسم، والآخر: وصف. والاسم «٣» على ضربين؛ أحدهما أن يكون مصدرا، كالنّقزان، والنّغران، والغليان، والنّفيان، والطّوفان، والنّعبان «٤» والغثيان، وعامّة ذلك يكون معناه: التحرّك، والتقلّب، فالشنان على ما جاءت «٥» عليه هذه المصادر. والاسم الذي ليس بمصدر نحو: الورشان والعلجان. وأما «٦» مجيء فعلان وصفا فنحو: الزّفيان والقطوان، والصميان «٧»، ومن ذلك ما حكاه أبو زيد [من

стр. 1120

قولهم] «١»: إن عدوك لرضمان، أي: ثقيل؛ إذا ثقل عدوه مثل عدو الشيخ الكبير. وقال أبو زيد أيضا: يقال: كبش آل، مثل: عال، وأليان، وكباش ألي، مثل: عمي، ونعجة أليانة. وأليانتان، وأليانات، وكبش أليان، وكباش أليانات، مثل: أتان قطوانة، وحمار قطوان: إذا لم يكن سهل السير، وقطوانتان وقطوانات قال: وهو من قولك قطا يقطو قطوا وقطوّا، إذا قارب بين خطوه، فإن قلت: كيف لا يكون نحو «٢» رضمان وصميان، مصادر وليست بصفات، وإن كان قد جرى «٣» على الموصوف كما أنّ عدلا ورضى كذلك؟ فالذي يدل على أنّ هذه الأسماء «٤» صفات وليست بمصادر مجيئها في نحو «٥»: كبش أليان، فلا يخلو هذا من أن يكون وصفا أو مصدرا، فلا يجوز أن يكون مصدرا لأنّ مصادر نحو: نعجة ألياء، لا يخلو من أن يكون من «٦» نحو: الحمرة والصفرة، أو الصلع «٧» والفطس، ولم يجيء منه شيء على فعلان فيما علمنا. ويقوي ذلك ما حكاه أبو زيد في أليان من التأنيث والتثنية والجمع، وهذا إنّما يكون في الصفات، ولا يكاد

стр. 1121

يجيء ذلك في المصادر. وما حكي من تأنيث زور وعدل ليس بالشائع، فأما ما أنشده أبو عبيدة من قول الأحوص: وإن عاب فيه ذو الشّنان وفنّدا «١» فيحتمل أمرين: أحدهما أن يكون على التخفيف القياسي كقولك في تخفيف: ملآن وظمئان: ظمان وملآن، تحذفها وتلقي حركتها على ما قبلها، والآخر أن يكون على حذف الهمزة التي هي لام، كما حذفت من السّواية التي أصلها سوائية، مثل الكراهية، وكما يذهب إليه أبو الحسن في أشياء: أنّه جمع شيء، على أفعلاء، كما قيل: سمح وسمحاء، فحذفت الهمزة التي هي لام فأما الأظهر في قوله: ذو الشنان، فأن يكون مصدرا كاللّيان، ألا ترى أنه قد أضيف إليه ذو، فلا يكون من أجل ذلك وصفا. فإن قلت: قد «٢» جاء (ذو) في مواضع غير معتدّ بها كقول الشماخ: وأدمج دمج ذي شطن بديع «٣» فإنّ حمله على الوجه الأوّل أقرب عندنا. وأمّا ما حكاه أبو زيد من قولهم: كبش آل، على مثال «٤»: فاعل، فشاذ، وكان القياس أن يكون أليى «٥» على أفعل، مثل: أعمى. فأما ما حكاه من

стр. 1122

قولهم: كباش ألي فيجوز «١» أن يكون الجمع وقع على القياس الذي كان يجب في الكلمة كأحمر «٢» وحمر، ويجوز أن يكون كبزل وعيط «٣». ومن قال: شنآن وشنأى [وقد حكاهما أبو زيد] «٤» مثل عطشان وعطشى، وحرّان وحرّى، فشنئت على هذا «٥» غير متعدّ، كما أن عطش كذلك، لأنّ هذا المصدر في أكثر الأمر ينبغي أن يكون الشنء أو الشنء مثل الشّنع «٦»، وقد حكاه «٧» أبو زيد. ومصدر هذا «٨» الذي لا يتعدّى ينبغي أن يكون الشنان، مثل الغليان والطّوفان [لأن هذا هو المصدر في أكثر الأمر] «٩»، ويجوز أن يكون الشنان بتسكين العين مثل اللّيّان، ومن زعم أنّ فعلان إذا أسكنت «١٠» عينه لم يك مصدرا، فقد أخطأ، لأنّ أبا زيد قد حكى في عيمان أيمان أنّ بني تميم تنصب اللام فتقول: لويته حقه ليّانا بنصب اللام. ومن قال:

стр. 1123

شنئت العقر عقر بني شليل «١» * و: لشانئك الضّراعة والكلول «٢» وإن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ ٣] كان شنئت على قوله متعديا، وليس كالوجه الأوّل، ولكن تجعله في التقدير مثل شربت ولقمت، ومثل هذا أنّه جاء الفعل منه على ضربين من التعدّي. وغير التعدي قولهم: جزل السّنام يجزل، وقالوا: جزلته. قال: منع الأخيطل أن يسامي قومنا ... شرف أجبّ وغارب مجزول «٣» فهذا يدلّ على جزلته. ومن ذلك: القصم والقصم، فالقصم مصدر قصم «٤». وفي التنزيل: وكم قصمنا من قرية [الأنبياء/ ١١] وقال الأعشى «٥»: ومبسمها عن شتيت النبا ... ت غير أكسّ ولا منقصم «٦»

стр. 1124

وقال آخر: عجبت هنيدة أن رأت ذا رثّة ... وفما به قصم وجلدا أسودا «١» فهذا مصدر قصم الذي لا يتعدّى، ومن ذلك قولهم: عجي وهو عج. وأنشدنا «٢» علي بن سليمان: عداني أن أزورك أنّ بهمي ... عجايا كلّها إلّا قليلا «٣» فعجايا كأنه جمع عجيّ مثل: طبّ وطبيب، ومذل «٤» ومذيل وقال: ...... فما تع ... جوه إلّا عفافة أو فواق «٥»

стр. 1125

ومن ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: غضف الكلب أذنه أشدّ الغضفان «١»، وقال الشاعر: غضفا طواها أمس كلّابيّ «٢» فهذا يدل على غضف يغضف. ومن ذلك قولهم: طوي يطوى فهو طيّان. وقالوا: طويته أطويه طيّا. وقال «٣»: فقام إلى حرف طواها بطيّه ... بها كلّ لمّاع بعيد المساوف «٤» وقال: .... طواها أمس كلّابيّ
следующие страницы →