فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر/ ٢٤]، وقد قال في ذلك سواهم من الكفار فقالوا فيما حكى الله تعالى «١» عنهم: أبشر يهدوننا [التغابن/ ٦] فأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم، وقد احتجّ الله سبحانه «٢» عليهم في ذلك، بقوله تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام/ ٩]، وما
أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
[الأنبياء/ ٧]. ومن قال: نأكل فكأنّه أراد أنّه يكون له بذلك مزيّة علينا في الفضل بأكلنا من جنّته.
[الفرقان: ١٠]
اختلفوا في رفع اللام وجزمها من قوله تعالى «٣»: ويجعل لك قصورا [الفرقان/ ١٠].
فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر:
ويجعل لك برفع اللّام.
الكسائي عن أبي بكر عن عاصم ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: (ويجعل لك قصورا) بجزم اللّام «٤».
قال أبو علي: من جزم (ويجعل) عطفه على موضع جعل [لأنّ موضع جعل] «٥» جزم بأنّه جزاء الشرط، فإذا جزم (يجعل) حمله على ذلك، وإذا كانوا قد جزموا ما لم يله فعل لأنّه في موضع جزم، كقراءة من قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) [الأعراف/ ١٨٦]، وكقول
стр. 2137
الشاعر «١»:
أنّى سلكت فإنّنى لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد
وكلّ ذلك ليس بأفعال، وإنما هو في موضع الأفعال، فالفعل أولى أن يحمل عليه من حيث كان الفعل بالفعل أشبه منه بغير الفعل، وحكم المعطوف أن يكون مناسبا للمعطوف عليه «٢»، ومشابها له. ومن رفع فقال: ويجعل لك قطعه ممّا قبله واستأنف، والجزاء في هذا النحو موضع استئناف، ألا ترى أنّ الجمل التي من الابتداء والخبر تقع فيه. كقوله تعالى: من يضلل الله فلا هادى له [الأعراف/ ٧٦].
وقوله تعالى: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة/ ٢٧١].
[الفرقان: ١٧]
وي قوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول [الفرقان/ ١٧]، فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص:
ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول بالياء جميعا. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: (ويوم نحشرهم) بالنون، فيقول بالياء. قال أبو بكر: ليس عندي عن أبي بكر عن عاصم في قوله «٣» فيقول شيء، وقال بعض أصحابه: روى الأعشى عن أبي بكر: فيقول بالياء وروى عباس، وعبيد بن عقيل عن هارون عن أبي عمرو [وعبيد عن أبى عمرو] «٤». وأبو زيد والخفاف عن أبي
стр. 2138
عمرو ويوم يحشرهم فيقول مثل ابن كثير بالياء، وقرأ ابن عامر:
(ويوم نحشرهم) فيقول بالنون جميعا «١».
قال أبو علي: حجّة من قرأ بالياء: قوله تعالى: كان على ربك وعدا [الفرقان/ ١٦] ويوم يحشرهم ... فيقول [الفرقان/ ١٧]، ويقوي ذلك قوله: عبادي «٢». ومن قرأ: (ويوم نحشرهم) فيقول فإنّه على أنّه أفرد بعد أن جمع، كما أفرد بعد الجمع في قوله تعالى «٣»: وآتينا موسى الكتاب ... أن لا تتخذوا من دوني [الإسراء/ ٢] وقراءة ابن عامر: (ويوم نحشرهم فنقول) حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: (ويوم نحشرهم جميعا، ثم نقول للملائكة) [سبأ/ ٤٠]، ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [الأنعام/ ٢٢]، وحشرناهم فلم نغادر [الكهف/ ٤٧].
[الفرقان: ١٣]
عبيد عن أبي عمرو: (مكانا ضيقا) [الفرقان/ ١٣] خفيف مثل ابن كثير، والباقون يشددون الياء من ضيقا غير ابن كثير «٤».
[قال أبو علي] «٥»: ضيقا تقديره فيعل، وليس بمصدر، لأنّه قد جرى وصفا على المكان، ومن خفّف فكتخفيف اللّين والهين، والتخفيف في هذا النحو كثير، وما «٦» كان من هذا النحو من الواو نحو: سيّد وميّت
стр. 2139
فالحذف فيه في القياس أشيع «١»، لأنّ العين تعلّ فيه بالحذف، كما أعلّ بالقلب إلى الياء، والحذف في الياء أيضا كثير، لأنّ الياء قد «٢» تجري مجرى الواو في نحو: اتّسر، جعلوه بمنزلة اتّعد.
[الفرقان: ١٩]
قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون [الفرقان/ ١٩] بالتاء جميعا. [ابن سعدان عن محمد بن يحيى عن أبي بكر عن عاصم (يقولون) بالياء] «٣». الباقون وأبو بكر عن عاصم: فقد كذبوكم بما تقولون بالتاء، (فما يستطيعون) بالياء. وقال لي قنبل عن ابن أبي بزة عن ابن كثير بالياء جميعا، (يقولون، فما يستطيعون) «٤».
[قال أبو علي] «٥»: فقد كذبوكم بما تقولون [الفرقان/ ١٩] أي: كذبوكم بقولهم، وقولهم هو نحو ما قالوه من قولهم: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس/ ٢٨]، وقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل/ ٨٦]، وكذلك الملائكة كذبوهم في قولهم في ما ادّعوا من عبادتهم لهم في قوله:
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن [سبأ/ ٤٠/ ٤١]. ففي قولهم: أنت ولينا من دونهم دلالة على
стр. 2140
أنّهم لم يعبدوهم، لأنّهم لو عبدوهم ورضوا بذلك لم يكن الله وليّا لهم. وقوله: فاليوم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا [سبأ/ ٤٢] مثل قوله: (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) [الفرقان/ ١٩] أي: لا يملكون أن يدفعوا العذاب عنهم وينصروهم من بأس الله.
فالمعنى في من قرأ بالتاء: فقد كذّبوكم بما كنتم تعبدون بقولهم: فما تستطيعون أنتم أيها المتّخذون الشّركاء من دونه صرفا ولا نصرا، أي: لا تستطيعون صرفا لعذاب الله «١» ولا نصرا منه لأنفسكم، ومن قرأ:
(يستطيعون) كان على الشّركاء، أي: فما يستطيع الشّركاء صرفا ولا نصرا لكم، وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) للمتّخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، لأنّ قبله خطابا، وبعده خطابا، وذلك قوله تعالى «٢»: ومن يظلم منكم نذقه [الفرقان/ ١٩].
ومن قرأ بالتاء تقولون: فالمعنى: كذّبوكم في قولكم: إنّهم شركاء وإنّهم آلهة وذلك في قولهم «٣»، تبرأنا إليك، ما كانوا إيانا يعبدون [القصص/ ٦٣].
[الفرقان: ٢٥]
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ويوم تشقق) [الفرقان/ ٢٥] مشددة الشين، وقرأ الباقون خفيفة الشين «٤».
стр. 2141
قال أبو على: المعنى: تشقق السماء وعليها غمام، وقال: إذا السماء انشقت [الانشقاق/ ١]، فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان [الرحمن/ ٣٧]، وجاء في التفسير فيما زعموا أنه تتشقق سماء سماء، ومعنى: ونزّل الملائكة إلى الأرض كما قال: وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر/ ٢٢]. ويجوز في تشقق أمران: أحدهما أن يراد به الآتى، والآخر أن يكون حكاية حال تكون، كما أنّ قوله: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ ٢] كذلك، وكما أن قوله: وكلبهم باسط ذراعيه [الكهف/ ١٨]، في أنّه حكاية حال قد مضت، فكذلك قوله تعالى «١»: هذا من شيعته وهذا من عدوه [القصص/ ١٥]، وتقدير تشّقّق: تتشقق، فأدغم التاء في الشين، لأنّ الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا، فأدغمن فيها كما أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.
ومن قال: تشقق بتخفيف الشين حذف التاء التي أدغمها من قال: تشّقّق. قال أبو الحسن: الخفيفة أكثر في الكلام نحو: تذكّر أمة الله، لأنّهم أرادوا الخفّة، فكان الحذف أخفّ عليهم من الإدغام.
[الفرقان: ٢٥]
قال: قرأ ابن كثير وحده: (وننزل الملائكة) [الفرقان/ ٢٥] نصبا تنزيلا منونا منصوبا وقرأ الباقون: ونزل الملائكة بنون لم يسمّ فاعله الملائكة رفعا «٢».
قال أبو علي: التنزيل: مصدر نزّل، فكما أنّ في بعض الحروف: (ونزل الملائكة تنزيلا)، لأنّ أنزل مثل نزّل، كذلك قال
стр. 2142
ابن كثير: (وننزل الملائكة تنزيلا) وفي التنزيل: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل/ ٨]، فجاء المصدر على فعّل، ولو كان على تبتّل لكان تبتّلا، وقال «١»:
وقد تطوّيت انطواء الحضب حيث كان تطوّيت وانطويت يتقاربان حمل مصدر ذا على مصدر ذا. فأما: (ننزل الملائكة) نصبا، فالمعنى في (ننزل الملائكة) ونزل الملائكة واحدة. ومن قال: نزل الملائكة فبنى الفعل للمفعول، فمن الدّلالة عليه قوله: تنزل الملائكة والروح فيها [القدر/ ٤] ف (تنزّل) مطاوع (نزّل) تقول: نزّلته فتنزّل.
[الفرقان: ٢٧]
قال: كلّهم قرأ: يا ليتني اتخذت [الفرقان/ ٢٧] ساكنة الياء غير أبي عمرو، فإنّه قرأ: (يا ليتني اتّخذت) بفتح الياء، وكذلك قال أبو خليد عن نافع.
[قال أبو علي] «٢»: إسكان الياء وتحريكها جميعا حسنان، فالأصل التحريك، لأنّها بإزاء الكاف التي للمخاطب، إلّا أنّ حرف اللّين تكره فيه الحركة، فلذلك أسكن من أسكن.
стр. 2143
[الفرقان: ٢٨]
قال: روى عبيد عن أبي عمرو: يا ويلتنا [الفرقان/ ٢٨] بفتح التاء، وكذلك روى البزّيّ عن ابن كثير مثله، وأمال حمزة والكسائي الألف التي بعد التاء من (يا ويلتي)، فمالت التاء بميل الألف.
والباقون لا يميلون «١».
وقال بعض أصحاب أبي بكر: روى أبو عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو: يا ويلتا ويا أسفا [يوسف/ ٨٤] ممالتين قال: وأبو عبد الرحمن ثبت فيما يرويه عن أبيه [قال أبو علي] «٢»: الإمالة وتركها حسنان، ولو قيل: إنّ ترك الإمالة أحسن لكان قولا، وذلك أن أصل هذه الألف الياء، وكان حكمها (يا ويلتي ويا حسرتي) فأبدل
من الكسرة فتحة، ومن الياء الألف، فإنّما أبدل الألف كراهة الياء، وفرارا منها، فإذا أمال كان عائدا إلى ما كان تركه وآخذا بما رفضه، ألا ترى أن الإمالة إنما هي تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها، والإمالة إنّما تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف لذلك نحو الياء، وذلك نحو عابد وعماد، فإذا كان قبل الألف هاء مفتوحة فمن العرب من يميل الحرف الذي قبل الهاء، وذلك لأنّ الهاء لمّا كانت خفية لم يعتد بها، كما لم يعتدّ بها في نحو: ردّها، ففتحها الجميع فيما يرويه من يسكن إليه، لأنّه لخفاء الهاء كأنّه قال ردّا، وذلك قولهم: «يريد أن ينزعها»، «ويريد أن يضربها» فيميل قبل الألف فتحتى الحرفين لخفاء الهاء.
[المؤمنون: ٣٠]
قال: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: إن قومي اتخذوا [الفرقان/ ٣٠] محركة الياء، ابن أبي بزة عن ابن كثير: قومي
стр. 2144
اتخذوا بفتح الياء، وقرأت على قنبل عن القوّاس عن أصحابه عن ابن كثير: (قومي اتّخذوا) بسكون الياء، وقال لي قنبل: كان البزّي ينصب الياء، فقال لي القوّاس: انظر في مصحف أبي الإخريط «١» كيف هي في نقطها؟ فنظرت فإذا هو قد كان نقطها بالفتح ومحاه.
وقال عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة: (إنّ قومي اتّخذوا) بسكون الياء. وقال محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير بالإسكان أيضا في قوله: (إن قومي اتخذوا). وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (إن قومي اتخذوا) بإسكان الياء «٢».
قال أبو علي: الإسكان والتحريك في قياس العربية والاستعمال حسنان.
[الفرقان: ٤٨]
عبيد عن هارون عن أبي عمرو: (نشرا) و (نشرا) [الفرقان/ ٤٨] بالتثقيل والتخفيف عاصم: بشرا بالباء ساكنة الشين والباء مضمومة «٣». وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير (نشرا) بضم النون والشين- وقرأ حمزة والكسائي: (نشرا) بفتح النون وسكون الشين «٤».
стр. 2145
(وهو الذي يرسل الرياح نشرا)، [الفرقان/ ٤٨] فنشرا جمع ريح نشور، فالتخفيف في «١» نشر، على قول من قال في كتب:
كتب، والتثقيل على قول من جاء به على الأصل، ولم يخفّف، ومعنى النشور: التي تحيا، من نشر الميّت. كأنّها تثير الغيم فيمطر فتجيء به البلاد الميتة، ويدلّ على وصفها بالحياة قول المرّار:
وهبت له ريح الجنوب وأحييت ... له ريدة يحيي المياه نسيمها
«٢» وقول عاصم: بشرا بالباء كأنّها «٣» جمع ريح (بشور) أي تبشّر بالغياث في قوله: الرياح مبشرات أي: مبشرات بالغيث المحيي البلاد، وبشرا قد مرّ. وقول حمزة والكسائي: (نشرا) نشرا: مصدر واقع موقع الحال، تقديره: يرسل الرّياح حياة، أي: تحيا «٤» بها البلاد الميتة.
[الفرقان: ٥٠]
وقرأ حمزة والكسائي (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا) [الفرقان/ ٥٠] خفيفة ساكنة الذّال، وقرأ الباقون: ليذكروا مشدّدة الذال «٥».
قال أبو علي: (ليذكروا) أي: ليتفكّروا في قدرة الله تعالى، وموضع نعمته عليهم: بما أحيا به بلادهم من الغيث. وقول حمزة:
стр. 2146
يذكر في معنى يتذكر وقد جاء إنها تذكرة، فمن شاء ذكره، [عبس/ ١١/ ١٢] وهما بمعنى، إلّا أنّ التفعل في التذكر والنظر أكثر، ويدلّك على أنّهما بمعنى قوله تعالى «١»: خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه [البقرة/ ٦٣] وزعموا أن في حرف عبد الله: (وتذكّروا ما فيه).
[الفرقان: ٦٠]
واختلفوا «٢» في الياء والتاء من قوله تعالى «٣»: لما تأمرنا [الفرقان/ ٦٠]. فقرأ حمزة والكسائي: (لما يأمرنا) بالياء وقرأ الباقون: تأمرنا بالتاء «٤».
قال أبو علي: قوله تعالى «٥»: أنسجد لما تأمرنا [الفرقان/ ٦٠] كأنّهم تلقّوا أمر النبي ﵌ بالرّدّ، وزادهم أمره ﵇ إياهم بالسجود نفورا عمّا أمروا به في ذلك. ومن قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد [﵌] «٦» بالسجود له على وجه الإنكار منهم لذلك، ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له، لأنّهم أنكروا الرحمن تعالى «٧» بقولهم: وما الرّحمن؟ فإنّما المعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد [﵌] «٨» بالسجود له.
[الفرقان: ٦١]
اختلفوا في كسر السين وإثبات الألف وضمها وإسقاط الألف
стр. 2147
من قوله تعالى «١»: سراجا [الفرقان/ ٦١] فقرأ حمزة والكسائي:
(سرجا) بضم السين وضم الراء وإسقاط الألف. وقرأ الباقون:
سراجا بكسر السين وإثبات الألف «٢».
قال أبو علي: حجّة قوله: سراجا والإفراد قوله تعالى «٣»:
وجعل فيها سراجا وقمرا [الفرقان/ ٦١] وحجّة حمزة والكسائي:
(سرجا)، قوله تعالى «٤»: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح [الملك/ ٥] فشبّهت الكواكب بالمصابيح، كما شبّهت المصابيح بالكواكب في قوله تعالى «٥»: الزجاجة كأنها كوكب دري [النور/ ٣٥] وإنّما المعنى: مصباح الزجاجة كأنّه كوكب درّيّ، وكذلك قول الشاعر:
سموت إليها والنجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال
«٦» فإن قلت: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله تعالى «٧»: وجعلناها رجوما للشياطين [الملك/ ٥] فالقول: إنّها إذا جعلت رجوما لهم لم تزل فتزول زينتها بزوالها، ولكن يجوز أن ينفصل منها نور يكون رجما للشياطين كما ينفصل من السّرج، وسائر ذوات الأنوار ما لا يزول بانفصاله منها صورتها كما لا تزول صورة ما ذكرنا.
стр. 2148
وقرأ حمزة وحده: (لمن أراد أن يذكر) [الفرقان/ ٦٢] خفيفة الذال مضمومة الكاف، وقرأ الباقون: يذكر مشددة الذال «١».
[قال أبو علي] «٢»: المعنى في قراءة حمزة: أن (يذكر): يتذكر، وقد تقدّم ذكر ذلك.
[الفرقان: ٦٧]
اختلفوا في ضم الياء وكسر التاء وفتح الياء وضم التاء من قوله تعالى: «٣» ولم يقتروا [الفرقان/ ٦٧]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ولم يقتروا) مفتوحة الياء مكسورة التاء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي:
يقتروا بفتح الياء وضم التاء، وقرأ نافع وابن عامر: (يقتروا): بضم الياء وكسر التاء، روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء مثله «٤».
قال أبو علي: يقال «٥»: أقتر يقتر، خلاف أيسر، وفي التنزيل على الموسع قدره وعلى المقتر قدره [البقرة/ ٢٣٦] وقال الشاعر «٦»:
لكم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
стр. 2149
تقديره: من بين رجل أثرى ورجل أقتر، فأقام الصفة مقام الموصوف. وفي التنزيل: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ ١٠١] فيجوز أن يكون على قبيل مردوا على النفاق مثل قوله تعالى: ومن آياته يريكم البرق [الروم/ ٢٤] فأما قتر يقتر ويقتر فمثل: فسق يفسق ويفسق، وعكف يعكف ويعكف، وحشر يحشر ويحشر، فمعنى لم يسرقوا: لم يخرجوا من إنفاقهم من السّطة والاقتصاد، [ومنه:
وقد وسطت مالكا «١».
من التوسط بين الشيئين] «٢» ولم يقتروا: لم يمسكوا ولم ينقصوا عن الاقتصاد كما قال: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [الإسراء/ ٢٩].
فأمّا من ضمّ فقال: (لم يقتروا) فكأنّه أراد: لم يفتقروا في إنفاقهم، لأنّ المسرف مشف على الافتقار لسرفه في إنفاقه. فأمّا من قال: (لم يقتروا) أو لم يقتروا فمعناه: لم يضيّقوا في الإنفاق فيقصّروا عن التوسط، فمن كان في هذا الظرف «٣» فهو مذموم، كما أنّ من جاوز الاقتصاد كان كذلك، ويبين هذا قوله: وكان بين ذلك قواما [الفرقان/ ٦٧] أي كان إنفاقهم بين ذلك لا إسرافا يدخل به في حدّ التبذير، ولا تضييقا يصير به في حدّ المانع لما يجب.
стр. 2150
[الفرقان: ٦٩، ٦٨]
اختلفوا في قوله تعالى: يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد [الفرقان/ ٦٩] فقرأ ابن كثير: (يضعّف- ويخلد فيه) جزما و (يضعّف) مشددة العين بغير ألف. وقرأ عاصم
في رواية أبي بكر وابن عامر بالرفع فيهما: يضاعف له العذاب. ويخلد غير أن ابن عامر قرأ بغير ألف وشدّد العين [وقرأ] «١» حفص عن عاصم: ويخلد جزما مثل أبي عمرو. وقرأ حفص عن عاصم: (فيهي مهانا) يصل الهاء بياء وكذلك ابن كثير. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي:
يضاعف له ويخلد [الفرقان/ ٦٩] جزما، والياء من يخلد مفتوحة.
وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو (ويخلد) بضم الياء وفتح اللام وهو غلط «٢».
[قال أبو علي] «٣»: من قال: يضاعف له ويخلد جعل قوله:
يضاعف، بدلا من الفعل الذي هو جزاء الشرط، وهو قوله: يلق أثاما [الفرقان/ ٦٩] وذلك أن تضعيف العذاب لقي جزاء الآثام في المعنى، فلمّا كان إيّاه أبدله منه، كما أنّ البيعة لما كان ضربا من الأخذ أبدل الأخذ منها في قوله:
إنّ عليّ الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا
«٤».
стр. 2151
ومثل ذلك في البدل من جزاء الشرط قوله:
إن يجبنوا أو يغدروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا
«١»
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنّهم لم يفعلوا
فغدوهم مرجّلين في المعنى، ترك للاحتفال، فهذا مثل إبدال يضاعف من يلق أثاما. وقد أبدل من الشرط كما أبدل من جزائه وذلك قوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
«٢» فأبدل تلمم من تأتنا، لأنّ الإلمام إتيان في المعنى. ومثل حذف جزاء الذي هو مضاف في المعنى في قوله: يلق أثاما أي جزاء أثام قوله تعالى: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ ٢٢] المعنى: على جزاء ما كسبوا. وقال أبو عبيدة: يلق أثاما، أي: عقوبة، وأنشد لمسافع العبسي «٣»:
стр. 2152
جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام
«١» قال: وابن عروة: رجل من بني ليث كان دلّ عليهم ملكا من غسّان فأغار عليهم.
قال أبو علي: ويمكن أن يكون من هذا قول بشر:
فكان مقامنا ندعو عليهم ... بأبطح ذي المجاز له أثام
«٢» وحكى عن أبي عمرو الشيباني: لقي أثام ذلك، أي: جزاءه.
ومن رفع فقال: (يضاعف ويخلد) لم يبدل ولكنّه قطعه ممّا قبله واستأنف. وأمّا يضاعف و (يضعّف) فهما في المعنى سواء كما قال سيبويه، ويقال: خلد في المكان يخلد إذا عطن «٣» به أقام. وحكى أبو زيد: أخلد به، وما حكاه عن حسين الجعفي عن أبي عمرو:
(ويخلد) بضم الياء وفتح اللّام وأنّه غلط، فإنّه يشبه أن يكون غلطه «٤» من طريق الرواية، وأمّا من جهة المعنى فلا يمتنع، فيكون المعنى خلد هو، وأخلده الله، ويكون يخلد مثل يكرم ويعطى في أنّه مبني من أفعل، ويكون قد عطف فعلا مبنيا للمفعول على مثله إلّا أنّ الرّواية إذا لم تكن صحيحة لم يجز أن تنسب إلى الذي تروى عنه.
[الفرقان: ٧٤]
وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر: من أزواجنا وذرياتنا [الفرقان/ ٧٤] جماعا وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي (وذرّيتنا) واحدة «٥».
стр. 2153
قال أبو علي: الذرية تكون واحدة وتكون جمعا فالدّليل على كونها للواحد قوله تعالى: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ ٣٨] فهذا كقوله: فهب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/ ٥] فأمّا جواز كونها للجمع فقوله: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا [النساء/ ٩] فمن أفرد فقال: (من أزواجنا وذريتنا) [الفرقان/ ٧٤] فإنّه أراد به «١» الجمع فاستغنى عن جمعه لمّا كان جمعا، ومن جمع فكما تجمع هذه الأسماء التي تدلّ على الجمع نحو: قوم وأقوام، ونفر وأنفار، ورهط وأراهط. وقد جمعوا بالألف والتاء والواو والنون الجموع المكسرة كقولهم الجزرات والطّرقات والكلابات،
وجاء في الحديث: صواحبات يوسف
«٢» وقال العجاج:
جذب الصّراريّين بالكرور «٣» وإنّما الصراري جمع صرّاء. وهو مفرد نحو: حسّان، فكسّره ككلّاب وكلاليب، لأنّ الصفة تشبّه في التكسير بالأسماء. ويدلّ على أنّ الصرّاء واحد قول الفرزدق:
أشارب قهوة وخدين زير ... وصرّاء لفسوته بخار
«٤»
стр. 2154
[الفرقان: ٧٥]
اختلفوا في قوله سبحانه: ويلقون فيها [الفرقان/ ٧٥] في ضمّ الياء وفتح اللّام وتشديد القاف، وسكون اللّام، وتخفيف القاف. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ويلقون مضمومة الياء مفتوحة اللام مشددة القاف.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (ويلقون) مفتوحة الياء ساكنة اللّام خفيفة القاف.
وروى أبو بكر عن عاصم: (ويلقون) مثل حمزة. وقال حفص عنه: يلقون مشددة مثل أبي عمرو «١».
[قال أبو علي] «٢»: حجّة من قال: ويلقون، قوله تعالى «٣» ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان/ ١١] فعلى «لقّاهم» «يلقّون».
وحجّة من خفّف قوله سبحانه «٤»: فسوف يلقون غيا [مريم/ ٥٩] ولقي: فعل متعدّ إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف العين تعدى إلى مفعولين فقوله: (تحيّة) المفعول الثاني من قولك لقّيت زيدا تحيّة، فلمّا بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديا إلى مفعول واحد.
стр. 2155
[بسم الله] «١»
ذكر اختلافهم في سورة الشعراء
[الشعراء: ١]
اختلفوا في إدغام النون من سين عند الميم وبيانها وكسر الطاء وفتحها. فقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر: طسم بفتح الطاء وإدغام النون، وروى خارجة عن نافع:
(طسم) بكسر الطاء، وإدغام النون. وقال خلف عن إسحاق [المسيبي] عن نافع: الطاء غير مكسورة ولا مفتوحة هو إلى الفتح أقرب.
وقال الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عن نافع يبين النون في (طسم) مثل حمزة. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع: الطاء مفتوحة وقال ورش وقالون عن نافع: الطاء مفتوحة وسطا من ذلك، وقال:
يعقوب عن نافع وأبو جعفر (طس م) يقطّعان كل حرف على حده، ويأتي اختلافهم في يس ونون في موضعه إن شاء الله. قال أحمد:
والذي قاله الكسائي عن إسماعيل عن نافع: يوجب «٢» رواية يعقوب بن جعفر عن أبي جعفر ونافع بيان النون من (طسم). وروى حفص عن عاصم: (طسم) فتحا «٣» ولم يظهر النون في (طسم) غير
стр. 2156
حمزة وما روى الكسائي عن إسماعيل. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (طسم) بالكسر «١».
قال أبو علي: تبيين النون من (طسم) على قراءة «٢» حمزة، ورواية «٣» الكسائي عن نافع هو الوجه، لأنّ حروف التهجي «٤» في تقدير الانفصال والانقطاع ممّا بعدها، فإذا كان كذلك وجب تبيين النون، لأنّها إنّما تخفى إذا اتصلت «٥» بحروف من حروف الفم، فإذا لم يتّصل بها لم يكن شيء يوجب إخفاءها. ووجه إخفائها مع هذه الحروف أنّ همزة الوصل قد وصلت، ولم تقطع، وهمزة الوصل إنّما تذهب في الدّرج، فكما سقطت همزة الوصل، وهي لا تسقط إلّا في الدرج مع هذه الحروف في (ألف لام ميم الله) كذلك لا تبيّن النون ويقدّر فيها الاتّصال مما «٦» قبلها ولا يقدر فيها الانفصال.
[الشعراء: ١٨]
وكلهم قرأ: من عمرك [الشعراء/ ١٨] مثقّلة، وروى عبيد عن هارون والخفاف عن أبي عمرو، وعبيد عن أبي عمرو: (عمرك) خفيفة، قال هارون: وكان أبو عمرو لا يرى بالأخرى بأسا، يعني التثقيل. [وروى عبيد بن عقيل عنه مثقّلا] «٧».
стр. 2157
قال ابن مقبل «١»:
يا حرّ أمسيت شخصا قد وهى بصري ... والتاث ما دون يوم البعث من عمري
وأنشد أبو زيد:
إن يمض عنّا فقد ثوى عمرا «٢»
[الشعراء: ٤٥]
اختلفوا في (تلقف) [الشعراء/ ٤٥] في تشديد التاء وتخفيفها.
فقرأ عاصم في رواية حفص: تلقف بتاء خفيفة. وروى البزي وابن فليح عن ابن كثير (فإذا هي تلقف) بتشديد التاء، وروى قنبل عن النبال: (فإذا هي تلقّف) خفيفة التاء وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (تلقّف) خفيفة التاء مشددة القاف «٣».
قال أبو علي: قد ذكرنا هذا النحو فيما تقدّم، ورواية قنبل عن ابن كثير (فإذا هي تلقّف) هو الوجه. ومن شدد التاء من قوله «٤» (تلقّف) وهو يريد تتلقّف لزمه إذا ابتدأ على هذه القراءة أن يجتلب همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة كما لا تدخل على أسماء الفاعلين.
стр. 2158
قال أحمد: قد ذكرنا اختلافهم في قوله: (أامنتم) [الشعراء/ ٤٩] في سورة الأعراف [١٢٣].
[الشعراء: ٦٢]
قال: وروى حفص عن عاصم إن معي ربي [الشعراء/ ٦٢] بنصب الياء من معي وكل ما في القرآن من قوله: معي فإنّ عاصما في رواية حفص يحرك الياء فيه. «١»
وروى حفص عن عاصم وورش عن نافع ومن معي من المؤمنين [الشعراء/ ١١٨] بتحريك الياء ولم يحركها غيرهما «٢».
[قال أبو علي] «٣» [كلّ واحد من التحريك والإسكان حسن] «٤».
[الشعراء: ٥٦]
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله [جل وعز] «٥»:
(حذرون) [الشعراء/ ٥٦] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (حذرون) بغير ألف. وقرأ الباقون: حاذرون بألف «٦».
قال أبو عبيدة: رجل حذر وحاذر، قال ابن أحمر:
إني حواليّ وأنّي ... حذر هل ينسأن يومي إلى غيره
«٧»
стр. 2159
قال: حواليّ ذو حيلة وأنشد العباس بن مرادس «١»
وإني حاذر أنمي سلاحي ... إلى أوصال ذيّال صنيع
قال أبو علي: يقال: حذر يحذر حذرا واسم الفاعل حذر. فأمّا حاذر فإنه يراد به أنّه يفعل الحذر فيما يستقبل كقولك: بعيرك صائد غدا، وكذلك قوله «٢»:
وإني حاذر أنمي سلاحي كأنّه يريد متحذّر عند اللّقاء.
[الشعراء: ٥٢]
قال: قرأ ابن كثير ونافع (أن اسر) [الشعراء/ ٥٢] من سريت، وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: أن أسر من أسريت «٣».
قال أبو علي «٤»: حجّة القطع قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ١] وحجّة الوصل قوله:
سرى بعد ما غار الثريّا وبعد ما ... كأنّ الثّريّا حلّة الغور منخل
«٥»
стр. 2160
وهو كثير في الشعر.
[الشعراء: ٦١]
قال: قرأ حمزة: (فلما تراءى الجمعان) [الشعراء/ ٦١] بكسر الراء ويمدّ ثم يهمز، وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم.
وروى أبو بكر. عن عاصم مفتوحا ممدودا. أبو عمارة عن حفص عن عاصم (تراءى) مفتوحا مثل أبي بكر. وكان حمزة يقف (تراءى) يمدّ مدّة بعد الراء ويكسر الراء، وروى نصير عن الكسائي، (تراءى) مثل «١» تراعى إذا أراد أن يقف. الباقون «٢»: (تراءى) يفتحون الراء وبعدها ألف وهمزة الألف مفتوحة «٣» في وزن تراعى «٤».
وقال بعض أصحاب أحمد بن موسى قوله: وهمزة الألف، يعني الهمزة التي بعدها الألف من تفاعل. وهو عين الفعل.
قال أبو علي: وجه إمالة الفتحة التي على الراء أن «٥» قياسه: أن يكون في الوقف تراءى مثل تراعى فأمال فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة التي أميلت فتحتها، لتميل الألف نحو الياء كما قالوا: راء فأمالوا فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة. ومن قال: راء فلم يمل الفتحة كما لم يمل لإمالة الألف في رأيت عمادا لم يمل هذه الفتحة لإمالة فتحة الهمزة فيقول: (تراءى) قال «٦»: ومن لم يمل البتة قال: (تراءى). قال أحمد:
وكان حمزة يقف ترآء يمد مدّة بعد الراء، ويكسر الراء فقوله: يمدّ مدّة
стр. 2161
بعد الراء يدلّ على أنّه يقول: تراءى فيثبت «١» بعد الراء مدة، وهذه المدة ينبغي أن تكون ألف تفاعل، والهمزة هي عين الفعل «٢»، والألف المنقلبة عن اللّام على هذا محذوفة وحذفها لا يستقيم، وليس هذا في قول الباقين إنّما قولهم على الإمالة: (تراءى)، والإمالة من أجل الإمالة: (تراءى)، أو بغير إمالة البتة: (تراءى) «٣»، ومن زعم أنّ إمالة فتحة الراء التي هي فاء تفاعل من رأيت لا يجوز، فقد غلط، لأنّ إمالته جائزة من الوجه الذي تقدّم ذكره. فإن قلت: فإذا وصل فقال: (تراءى الجمعان) هلّا لم تجز إمالة الفتحة التي على الرّاء لأنّه إذا كان إمالته لإمالة فتحة الهمزة [وما يوجب إمالة الهمزة] «٤» فقد سقط وهو الألف المنقلبة عن «٥» الياء التي سقطت لالتقاء الساكنين، فإذا سقطت لم يجز إمالة فتحة الهمزة، وإذا لم يجز إمالة فتحة الهمزة وجب أن لا يجوز إمالة فتحة الراء. قيل: إن إمالة فتحة الراء من «٦» (تراءى) جائزة في الوصل مع سقوط الألف من تفاعل لالتقاء الساكنين، وهو عندهم في حكم الثبات، يدلك على ذلك قولهم «٧»:
стр. 2162
ولا ذاكر الله قليلا فنصب مع سقوط التنوين لالتقاء الساكنين [كما ينصب إذا ثبت وكذلك يميل فتحة الراء مع سقوط الألف لالتقاء الساكنين] «١»، كما كان يميلها إذا ثبتت، ولم تسقط، وقد حكى أبو الحسن ذلك، فزعم أنّه قد قرئ في القتلى، الحر [البقرة/ ١٧٨] فأمال فتحة اللام مع سقوط الألف كما يميلها مع ثباتها، فكذلك يميل فتحة «٢» الهمزة من تراءا إذا أدرج فقال: (تراءى الجمعان) [الشعراء/ ٦١]. ونظير ذلك أيضا في كلامهم «٣» قولهم:
شهد. ألا ترى أنّهم إنّما كسروا الفاء لكسرة العين التي هي الهاء. ثم حذفت الكسرة التي على العين، ولم تذهب كسرة الفاء من شهد «٤».
ونظيره أيضا قولهم: صعقي. فهذا أشدّ لأنّه أقرّ الكسرة في الفاء مع فتحة العين، والأوّل كانت الكسرة المحذوفة منه في اللّفظ في تقدير الإثبات، كما كانت في تقديره «٥» في: رضي، وعزي، ولقضو الرّجل.
وزعم بعض البغداذيّين في احتجاج الحذف لهذه الألف في (تراء)، في وقف حمزة، أنّه يجوز على لغة حكاها الكسائي والفرّاء، وهو «٦» أنّهم حكوا: أنّ بعضهم قال: اسقني ما يا هذا.
[قال أبو الحسن] «٧»: ولا يجوز تراء من حيث جاز: اسقني ما يا
стр. 2163
هذا، وذلك أنّ الذي يقول هذا إنّما أبدل من الهمزة الألف للضرورة، كما أبدلها منها في قوله «١»:
لا هناك المرتع وكما أبدل الآخر منها ألفا في الباه فيما حدثنا محمّد بن السري عن بعض اليزيديين وأنشدنا عنه «٢»:
على أنّ قيسا لم يطأ باه محرم فحذف الهمزة لما أسكنها، فانقلبت ألفا لالتقائها مع الألف الساكنة، وكذلك حذف الهمزة من ماء، لمّا قلبها ألفا لالتقاء الساكنين، فإذا وقف على ماء في قوله: اسقني شربة ما يا هذا، لزمه أن يقول: ما، فيبدل من التنوين الألف فيصير (ما) وكذلك لو حذف الهمزة من تراءا كما حذفها من شربة ما يا هذا، للزمه أن يقول:
(تراء) ولا يمدّ كما لا يمد (ما) إذا وقف عليه على هذه اللغة، وليس الرّواية عن حمزة (ترا) إنّما الرّواية عنه أنّه يمدّ مدة بعد الراء [من تراءا] «٣»، فينبغي أن تكون المدة ألفا وهمزة، أمّا الألف فألف تفاعل، وأمّا ما «٤» بعد الألف فهو الهمزة التي هي عين الفعل، إمّا بين بين، وإمّا مخفّفة، وعلى أيّ الأمرين كان وجب أن يسكن في الوقف، كما تسكن سائر الحروف الموقوف عليها، وعلى هذا جاء في
стр. 2164
الشعر «١»:
يستمسكون من حذار الإلقاء ... بتلعات كرءوس الصيصاء
فهذا على أنّ الضّرب مفعولان، ومنه «٢» قول الآخر:
ردي ردي ورد قطاة صماء ... كدريّة أعجبها برد الماء
وأمّا ما رواه نصير عن الكسائي في الوقف تراءى مثل تراعي، فحسن، وذلك أنّ الوقف موضع [تبين فيه الحروف الموقوف عليها] «٣».
وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع، فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنّه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها.
ويدلّك على حسن هذا أن
стр. 2165
قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون أفعي، وحبلي، وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها، ولم يمل الرّاء من تراءا لأنّ الإمالة إنّما هي عنده من أجل الوقف، والوقف غير لازم، فلمّا لم يلزم لم ير أن يعتدّ به «١».
[الشعراء: ١٣٧]
اختلفوا في فتح الخاء وضمّها من قوله [جلّ وعزّ] «٢»: (إلا خلق الأولين) [الشعراء/ ١٣٧] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي:
(خلق الأولين)، بفتح الخاء وتسكين اللام، وقرأ الباقون: بضم الخاء واللام «٣».
[قال أبو علي] «٤»: خلق الأولين: أي: عادتهم، وخلق الأولين يجوز أن يكون المراد اختلافهم وكذبهم، وفي التنزيل: (إن هذا إلا اختلاق) [ص/ ٧]، وفيه وتخلقون إفكا [العنكبوت/ ١٧] أي تختلفونه، وقيل: إنّه يجوز أن يكون خلقنا كخلقكم «٥»، نموت كما ماتوا، ولا نبعث، فخلق على هذا: مصدر، إن شئت قدّرته تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خلقنا كما خلقوا. ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول به، ولا يقدّر تقدير الفعل المبني للمفعول.
стр. 2166
[الشعراء: ١٤٩]
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله [جلّ وعزّ] «١»:
فارهين [الشعراء/ ١٤٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو:
(فرهين) بغير ألف، وقرأ الباقون: فارهين بألف «٢».
أبو عبيدة (فرهين) أي: مرحين، قال: ويقال في هذا المعنى:
(فارهين) وأنشد «٣»،
لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن تراني لخير فاره اللّبب
قال: وقوم يقولون: فارهين أي: حاذقين «٤».
قال أبو عليّ: [ليس] «٥» فارهين كحاذرين، في أن فارهين «٦» يكون لما يأتي في الأمر العام، وليس للحال، لأنّهم قد قالوا: فاره وفرهة، فدلّ جمعهم له مثل صاحب وصحبة أنّ فاعل يستعمل للحال، والآتي، والماضي، وليس الحاذر كذلك، لأنّ الحاذر لما يأتي
стр. 2167
بدلالة «١» أنّ الفعل حذر يحذر، وقد «٢» قال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره [النور/ ٦٣]، فإذا كان الفعل على هذا فاسم الفاعل حاذر «٣»، وفاعل للمستقبل «٤» كقولك: بعيرك صائد غدا.
[الشعراء: ١٧٦]
اختلفوا في قوله جلّ وعز «٥»: أصحاب الأيكة [الشعراء/ ١٧٦] فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ليكة) هاهنا، وفي «صاد» [١٣]: بغير همز، والهاء مفتوحة بلا ألف.
وقرأ الباقون: أصحاب الأيكة بالهمز فيهما والألف «٦».
قال أبو علي: قد قلنا في هذا الحرف فيما تقدّم من هذا الكتاب «٧». ومن زعم أنّه يختار قراءة أهل المدينة، وأنّه اختار ذلك لموافقته الكتاب، وهي- زعموا- في هذه السورة، وسورة صاد بغير ألف فإنّ ما في المصحف من إسقاط ألف الوصل التي مع اللّام لا يدلّ على صحّة ما اختار من قولهم: (ليكة)، وذلك لأنّه يجوز أن يكون كتب في المصحف على تخفيف الهمزة، وقول من قال: لحمر، كما كتبوا الخبء على ذلك، فإذا جاز أن يكون إسقاط ألف الوصل لهذا، ثبت أن ما اختاره من (ليكة) لا يدلّ عليه خطّ المصحف، ولا يصحّ ذلك لأمر آخر، وهو أنّه يجوز أن تكون الكتابة في هذين الموضعين وقعت
стр. 2168
على الوصل، فكما أنّه لا ألف ثابتة في اللّفظ في قوله سبحانه «١»:
أصحاب الأيكة [فكذلك لم تكتب في خط] «٢». ومثله في أنّه كتب مرة على اللّفظ، وأخرى على غيره كتابتهم: سندع الزبانية [العلق/ ١٨] بغير واو، لما لم تثبت في الخط «٣»، وكتب في يدعو الإنسان بالشر [الإسراء/ ١١] بالواو فإذا جاز هذا فيه، علمت أنّ الاختيار [مدخول ويدلّ على ضعف الاختيار] «٤» أن سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه. ويدلّ على فساد ذلك أيضا همز من همز فقال:
الأيكة، فإذا بينت «٥» هذا، علمت أن (ليكة) على تخفيف الهمزة «٦»، وأن فتح (ليكة) لا يصحّ في العربية، لأنّه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة، فهو على قياس من قال:
مررت بالحمر، فاعلم.
[الشعراء: ١٩٣]
اختلفوا في قوله تعالى: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ ١٩٣]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: نزل به خفيف، الروح الأمين رفع. وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (نزّل به) مشدّدة الزّاي، (الرّوح الأمين) نصبا «٧».
стр. 2169
قال أبو علي: حجّة من قال: (نزّل به الرّوح الأمين) قوله: فإنه نزله على قلبك بإذن الله [البقرة/ ٩٧]، وقوله: (تنزل الملائكة بالروح) [النحل/ ٢]، فتنزّل مطاوع نزّل، [فهو مثل مطاوع: نزّل الملائكة بالرّوح] «١» فدخلت التاء «٢» للمطاوعة «٣». فصار: (تنزّل الملائكة بالرّوح) والرّوح في التنزيل قد جاء يراد به القرآن، قال تعالى «٤»:
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى/ ٥٢] إلى قوله «٥»: من عبادنا وقوله: قل نزله روح القدس من ربك ليثبت الذين آمنوا [النحل/ ١٠٢]. ومن أسند الفعل إلى الرّوح فقال: نزل به الروح فلأنّه ينزل بأمر الله جلّ وعزّ فمعناه معنى الثقيلة.
[الشعراء: ١٩٧]
وكلّهم قرأ: أولم يكن لهم آية [الشعراء/ ١٩٧] نصبا، غير ابن عامر فإنه قرأ: (تكن) بالتاء (آية) بالرفع «٦».
قال أبو علي: وجه قول ابن عامر: (تكن لهم آية) أنّ (تكن) ليس للآية، ولكن تضمر في (تكن) القصّة أو الحديث، لأنّ ما يقع تفسيرا للقصّة والحديث من الجمل، إذا كان فيها اسم مؤنث، جاز تأنيث الضمير «٧» على شريطة التفسير، كقوله سبحانه: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ ٩٧]، وقوله: فإنها لا تعمى
стр. 2170
الأبصار [الحج/ ٤٦] فكذلك أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء/ ١٩٧] لما كان فيه مؤنث، جاز أن يؤنّث (تكن) فآية مرتفعة بأنّها خبر الابتداء الذي هو (أن يعلمه) علماء بني إسرائيل لما كان فيه مؤنث جاز أن تؤنث (تكن) ولا يمتنع أن لا يضمر القصة ولكن يرتفع (أن يعلم) بقوله: (تكن) وإن كان في تكن «١» علامة تأنيث، لأنّ أن يعلمه في المعنى هو الآية، فيحمل الكلام على المعنى، كما حمل على المعنى في قوله سبحانه «٢»: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠]، فأنّث لمّا كان المراد بالأمثال: الحسنات، وكذلك قراءة من قرأ: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا [الأنعام/ ٢٣].
[الشعراء: ٢١٧]
قرأ نافع وابن عامر: فتوكل على العزيز الرحيم [الشعراء/ ٢١٧] بالفاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام.
وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في سائر مصاحفهم «٣».
قال أبو علي: الوجهان حسنان.
[الشعراء: ٢٢٤]
وقرأ نافع وحده: والشعراء يتبعهم [الشعراء/ ٢٢٤] ساكنة التاء، وقرأ الباقون: (يتّبعهم) مشدّدة التاء، مفتوحة مكسورة الباء «٤».
[قال أبو علي] «٥»: الوجهان حسنان تبعت القوم أتبعهم
стр. 2171
[واتّبعتهم اتّبعهم] «١»، وهو مثل: حفرته واحتفرته وشويته واشتويته، وقد تقدّم ذكر ذلك.
стр. 2172
[بسم الله] «١»
ذكر اختلافهم في سورة سليمان [صلى الله عليه] «٢»
[النمل: ٢]
اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله [جلّ وعزّ] «٣»: بشهاب قبس [النمل/ ٧].
فقرأ عاصم وحمزة والكسائي (بشهاب قبس) منونا غير مضاف.
وقرأ الباقون: (بشهاب قبس) مضاف «٤» غير منون. «٥».
أبو عبيدة: (بشهاب قبس): الشهاب: النار، والقبس ما اقتبست، وأنشد لأبي زبيد «٦»:
في كفّه صعدة مثقّفة ... فيها سنان كشعلة القبس
«٧»
стр. 2173
غيره: كل أبيض ذي نور فهو شهاب، ولا أدري أقاله رواية أم «١» استدلالا ويجوز أن يكون القبس صفة، ويجوز أن يكون اسما غير صفة، فأمّا جواز كونه وصفا فلأنّهم يقولون: قبسته أقبسه قبسا، والقبس: الشيء المقبوس، وقالوا «٢»: حلب يحلب حلبا، فيجوز في قولهم: حلبا، أن يكون مصدرا كقولهم: بدا له يبدو بدأ، «٣» ويجوز أن يكون الحلب المحلوب، وفي التنزيل: شهاب ثاقب [الصافات/ ١٠]، فيجوز أن يكون الشهاب النار، لأنّ النار قد وصفت بالثقوب قال «٤»:
أذاع به في النّاس حتى كأنّه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب
فتقدير قوله: أوقدت بثقوب، أوقدت مثقبة، والجارّ والمجرور في موضع حال.
فأمّا قول الشاعر يروى للأفوه «٥»:
كشهاب القذف يرميكم به ... فارس في كفّه للحرب نار
فإنّه يجوز أن يكون جعل المزراق الذي يرميه الفارس لتلألئه،
стр. 2174
وضيائه وبريقه نارا قال أوس «١»:
فانقضّ كالدّريء يتبعه ... لهب يثور تخاله طنبا
فاللهب هنا «٢» كالشهاب في البيت الآخر، فإذا كان قوله: قبس صفة، فالأحسن أن يجري على الشّهاب كما جرى على الموصوف في قوله «٣»:
كأنّه ضرم بالكفّ مقبوس فكان مقبوس صفة للضّرم، فكذلك يكون القبس في قوله: (بشهاب قبس)، [وإن كان مصدرا غير صفة حسنت فيه الإضافة بشهاب قبس] «٤» ولا
يحسن ذلك في الصفة، ألا ترى أن الموصوف لا يضاف إلى صفته قال الشاعر:
في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس
«٥»
стр. 2175
وقريب من هذا المعنى قول الطرمّاح «١»:
كظهر اللّأى لو تبتغي رية بها ... لعيّت نهارا في بطون الشّواجن
وقال «٢»:
خلقت شكسا للأعادي مشكسا ... من شاء من شرّ الجحيم استقبسا
وقال أبو عثمان عن أبي زيد يقال: أقبسته العلم وقبسته النار، وقول الشاعر:
يأتيك قابس أهله يدلّ على ما حكاه أبو زيد من قبسته النار، واسم الفاعل للحال، [ولكنه نوى به] «٣» الانفصال، وأحد المفعولين محذوف كأنّه أهل هذا المكان النار «٤» فأمّا قوله «٥»: